المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حسن البنا والإخوان أقوال ومواقف

شحاتة محمد صقر

صفحة ٣ من ٣

33 أحيانً ا من قبيل محاكاة الآخرين وتقليدهم والتشبه بما يفعلون ... وذكر /بعض الإشكالات التي تتصل بمفهوم استعمال القوة والتي كانت موضع خلاف بين العاملين وسبب فتنة وبلاء وعامل استدراج الحركة إلى مقاتلها. وذكر منها : عدم وضوح الغاية من امتلاك القوة، وعدم التقيد بشروط استعمال القوة.

عدد الصفحات ٣٣

34 1- من ضوابط التكفير قال الدكتور يوسف القرضاوي: «وجوب التفرقة بين النوع والشخص المعين وهنا أمر يجب أن نلفت النظر إليه، وهو ما قرره المحققون من العلماء، من وجوب التفرقة بين الشخص والنوع في قضية التكفير. ومعنى هذا: أن نقول مثلاً : الشيوعيون كفار، أو الحكام العلمانيون الرافضون لحكم الشرع كفار، أو من قال كذا أو دعا إلى كذا فهو كافر، فهذا وذلك حكم على النوْع، فإذا تعلق الأمر بشخص معين، ينتسب إلى هؤلاء أو أولئك وجب التوقف للتحقق والتثبت من حقيقة موقفه، بسؤاله ومناقشته، حتى تقوم عليه الحجة، وتنتَ فِي الشبهة، وتنقطع المعاذير. وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: « الْقَوْلَ قَدْ يَكُونُ كُفْرًا فَيُطْلَقُ الْقَوْلُ بِتَكْفِيرِ صَاحِبِهِ وَيُقَالُ: « مَنْ قَالَ كَذَا فَهُوَ كَافِرٌ »لَكِنَّ الشَّخْصَ الْمُعَيَّنَ الَّذِي قَالَهُ لاَ يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ الَّتِي يَكْفُرُ تَارِكُهَا »(٠). 2- حوار حول سنن النصر وشروطه: قال الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه (الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف): (٠) ظاهرة الغلو في التكفير (ص ١ - ٠). وكلام شيخ الإسلام ابن تيمية من مجموع الفتاوى (65 /597.)

عدد الصفحات ٣٤

35 «قال لي بعضهم يوم ا: ألَ سْنَا على الحق، وخصومنا على الباطل؟ قلت : بلى. قال: ألم يَ عِدْنا ربُّ نا بأن ينصر الحق على الباطل، والإيمان على الكفر، وكان وعْ دُ ربي حقً ا؟ قلت : بلى، ولن يخلف الِل وعده. قال: فماذا ننتظر؟ ولماذا لا نبدأ المعركة مع الباطل؟ قلت : قد علَّ مَنا دينُ نا أنّ للنصر سننً ا لا بدأن تُراعَ ى، وشروطً ا لا بد أن تُ ستَ جْ مَع،ولولا ذلك لقام النبي ص بإعلان الجهاد العسكري على الوثنية منذ أوائل العهد المكي، ولم يقبل أن يصلي عند الكعبة وحولها الأصنام من كل جانب. قال: وما تلك السنن والشروط؟ قلت : أولاً ، لا ينصر الِل الحق لمجرد أنه حق، بل ينصره بأهله ورجاله المؤمنين المترابطين المتآخين على كلمة الِل، كما قال تعالى لرسوله ص: ( ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ) (الأنفال:66-65). قال وأين الملائكة التي تنزل بالنصر إعزازً ا لحق، وإذلالاً للباطل؟ تلك التي أنزلت في بدر والخندق وحنين؟ قلت : الملائكة موجودة، ويمكنها أن تتنزل - بإذن الِل - بالمدد والنصر،ولكنها لا تتنزل في فراغ، وإنما تتنزل به على مؤمنين يجاهدون ويعملون في الأرض، ويحتاجون إلى مدد من السماء يُ عِينُ هم ويثَ بِّتُهم، وفي

عدد الصفحات ٣٥

36 هذا يقول القرآن في قصة بدر: ( ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ) (الأنفال: 6)، فلا بد أن يوجد " الذين آمنوا أولاً ، حتى يكونوا أهلاً لنزول الملائكة عليهم. قال: وإذا وُ جِدَ المؤمنون جاء النصرُ ؟ قلت : لا بد أن يعملوا جاهدين لنشر دعوتهم، وتبليغ رسالتهم، وتكثير عددهم، وتوسيع قاعدتهم، وإقامة الحجة على مخالفيهم، وكَ سْب الرأي حولهم، حتى يكون معهم القوة التي يقدرون بها على مواجهة أعدائهم، فليس من المقبول عقلا ولا شرع ا أن يواجه الواحد مائة أو ألف ا، وأقصى ما ذكره القرآن أن يواجه الواحد من المؤمنين عشرة من الكافرين ( ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ )(الأنفال:67.) وهذا في حال القوة والعزيمة، أما في حال الضعف والرخصة، فقد ﭧ ﭨ (ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ) (الأنفال:66.) قال ولكن خصوم أهل الحق لا يُ مَكِّنُونَ هم مِ ن نَشْر فكرتهم، وأداءِ أمانتهم، بل يزرعون الأشواك في

عدد الصفحات ٣٦

37 طريقهم، ويُ طفئون الشموع بين أيديهم، ويضعو ن الألغام تحت أرجلهم. قلت : وهنا يأتي شرط لا بد منه لاستحقاق النصر والتمكين، هو الصبر على الأذى وطول الطريق، والثبات في مواجهة الاستفزاز والتحدي كما في حديثه صلى الِل عليه وسلم لابن عمه عبد الِل بن عبَّاس : « وَاع لَ م أنَّ النَّ ص َ مَ عَ الصَّ ب ِ ». ولهذا أوصى الِل رسولَ ه ص في ختام عدد من السور المكية بالصبر. ففي آخر سورة يونس: ( ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ )(يونس: 9.) وفي آخر سورة النحل ( ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ) (النحل: 65 - 65.) وفي آخر سورة الروم : (ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ) (الروم: ١). وفي آخر سورة الأحقاف: ( ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ) (الأحقاف: 57.)

عدد الصفحات ٣٧

38 وفي آخر سورة الطور(ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ) (الطور: 95.) قال صاحبي ولكن الصبر قد يطُ ول دونَ أن نُ قيم للإسلام دولة تُ حكّم شريعتَ ه، وتُ حيِ ي أمّ ته، وترفع في الأرض رايته. قلت : ألا يتعلم على يديك جاهلٌ ؟ ألا يهتدي ضالّ ؟ ألا يتوب عاصٍ ؟ ألا.. ألا.. قال : بلى ... قلت : هذا في ذاته كسبٌ كبير، وغُ نْ مٌ عظيم، وكل فرد تنتَ شِله من وحل الجاهلية إلى صراط الإسلام يُقَرُّبنا من الهدف الأكبر، بل هو نفسه هدفٌ تحقَّ قَ، وفي الحديث الصحيح: « لََِ ن يَ ه دِ يَ اللُ بِ كَ رَ جُ لً وَ احِ دً ا خَ ي ر لَ كَ مِ ن حُ رِ النَّ عَ مِ ». ثم إن الذي علينا، والذي نحاسب عليه، أن ندعو ونربي ونعمل، وليس علينا أن نحقق النصر، علينا أن نبذر الحب، ونرجو الثمر من الرب. إن الِل لن يسألنا: لماذا لم تنتصروا؟ ولكن سيسألُ نا: لماذا لم تعملوا؟! ﭧ ﭨ (ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ) (التوبة:7).

عدد الصفحات ٣٨

39 ~

عدد الصفحات ٣٩