المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أخذ المال على أعمال القُرَب تحميل PDF

عادل شاهين

صفحة ٩ من ٥٢

فيل أخذن المال على أعمال القرب صوم» أو صلاة» أو حجء, أو فتياء أو غير ذلك... وكذلك تطوع المرء عن نفسه لا يجوز أيضاً اشتراط أخذ مال عليه ؛ لأنه حينئز يكون لغير الله تعالى"7". وقال الكاساني”'" في معرض ذكره لأنواع الإجارة الفاسدة: "ومنها أن لا يكون العمل المستأجر له فرضاً» ولا واجباًء على الأجير قبل الإجارة» فإن كان فرضاًء أو واجبا قبل الإجارة لم تصح الإجارة ؛ لأن من أتى بعمل يُستحق عليه لا يستحق الأجرة» كمن قضى دين عليه"". وكما أنه لا يجوز أخذ الأجرة عليه» لا يجوز كذلك أخذ الجعل عليه. وفي هذا يقول ابن قدامة: "وما يختص فاعِلّه أن يكون من أهل القربة» مما لا يتعدى نفعُه فاعله؛ كالصلاة» والصيام؛ لا يجوز أخذ الجعل عليه”". النوع الآخر: ما يتعدى نفعه فاعله : وهذا النوع ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: ما يتعدى نفعٌه فاعلّه» ولا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة. القسم الآخر: ما يتعدى نفعه فاعله» ويختص فاعله أن يكون من أهل القربة. القسم الأول: ما لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة : وهذا القسم لا يشترط في فاعله أن يكون من أهل القربة» وهو المسلم» بل يجوز أن يفعله الكافر ؛ كتعليم الخطء والحساب» والشعر المباح» وبناء المساجدء والقناطر» وإنشاء الطرق وتعبيدهاء ونحو ذلك!*. .157-191/4 ‏المحلى لابن حزم:‎ )١( (0)هو: أبوبكر بن مسعود بن أحمد الكاساني» الحنفي؛: ملك العلماءء علاء الدين» أحد أئمة الحنفية» برع في كثير من العلوم» وله مؤلفات كثيرة منها: بدائع الصنائع » السلطان المبين في أصول الدين » توفي سنة : /0417ه: الجواهر المضية للقرشي: 2560/14 تاج التراجم» ص /80-84. (7) بدائع الصنائع : 11/5 . (5) المغني لابن قدامة: 53717//4. (5) المبسوط للسرخسي: ‎»١608/4‏ بدائع الصنائع للكاساني: 151/5ء المغني: 151/4؛ مجموع الفتاوى: ‎707/7١‏ كشاف القناع : 4 »؛ مطالب أولي النهى: 155-5141/5.

عدد الصفحات ١٣٠

التمهيد قل وهذا القسم يجوز أخذ المال عليه بلا خلاف ؛ قال ابن قدامة: "وما لا يختص فاعِلّه أن يكون من أهل القربة ؛ كتعليم الخطء والحساب» والشعر المباح , وأشباهه» وبناء المساجد» والقناطرء جاز أخذ الأجر عليه ؛ لأنه يقع تارة قربة» وتارة غير قربة» فلم يمنع من الاستئجار لفعله ؛ كغرس الأشجارء وبناء البيوت..."007. وقال الكاساني: 'ويجوز الاستئجار على تعليم اللغة والأدب ؛ لأنه ليس بفرض واجبء وكذا يجوز الاستئجار على بناء المساجد» والرباطات» والقناطر...””". القسم الآخر: ما يختص فاعله أن يكون من أهل القربة: هذا هو القسم الآخر مما يتعدى نفعه فاعله» وهو ما يختص أن يكون فاعله من أهل القرب» وهو المسلم ؛ أي: أنه يشترط في فاعله الإسلام فلا يتأتى فعله من الكافر. ومن أمثلة هذا القسم: الإمامة في الصلاة» والأذان» والقضاءء والفتياء وتعليم القرآن» والفقه» والحديث» ونحوها من العلوم الشرعية» والحسبة» ونحوها. وهذا القسم: هو محل الخلاف بين الفقهاء من حيث جواز أخذ المال على القيام به أو عدم جواز ذلك”",. والكلام على هذه المسائل المختلف فيها بالتفصيل ؛ هو ما سيكون عليه مدار هذا البحث» إن شاء الله تعالى. .١41//8 ‏المغني:‎ )١( () بدائع الصنائع : 57-11 1. (") المبسوط للسرخسي: 158/5»؛ شرح فتح القدير لابن هشام: 2117/4/1 حاشية ابن عابدين: 26, مغني ا محتاج للشربيني: 2755/7 المغني لابن قدامة:175/8, /2”51 كشاف القناع للبهوتي: 15/15.

عدد الصفحات ١٣١

قل أخن المال على أعمال القرب ومن المناسب هنا أن نذكر الأسباب التي أدت إلى اختلاف العلماء في مسائل هذا القسم؛ ويمكن حصر هذه الأسباب إجمالاً فيما يأني : الأول: وصول نفع هذه القرب إلى المستأجر أو عدم وصوله. فمن قال من العلماء بوصول النفع إلى المستأجر جوز أخذ الأجرة على هذه 000 القرب» ومن قال إن النفع لا يحصل للمستأجر قال بعدم جواز أخذ الأجرة وفي هذا يقول شيخ الإسلام: "...ومن جوز ذلك -أي: أخذ الأجرة على القرب- قال: إنه نفع يصل إلى المستأجر فجاز أخذ الأجرة عليه...”'". وقد تقدم أن من شروط الإجارة: أن تكون المنفعة حاصلة للمستأجر ؛ فإن لم تكن حاصلة للمستأجر فلا تصح الإجارة”". الثاني: كون هذه القرب مما يقبل النياية: أو لا : فإن كانت مما يقبل النيابة صح أخذ الأجرة عليهاء وإلا فلا ”“). وقد عد الشافعي ذلك ضابطا لما يجوز أخذ الأجرة عليه: وما لا يجوز. قال الشربيني في كتابه مغني المحتاج : "وضابط هذا: أن كل من تدخله النيابة من العبادة يجوز الاستئجار عليه وما لا فله". .14817/05 ‏روطة الطالبين للنووي:‎ 2٠١/4 ‏الذخيرة للقرافي: 2515/0 الشرح الصغير للدردير:‎ )١( (1) مجموع الفتاوى لابن تيمية: ‎.5017//7١‏ () الفروق للقرافي: 5/4» أسنى المطالب للأنصاري: ‎1١/7‏ 4» الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة مع المغني: 119/7. (؛) الخرشي على خليل: 777/1 ؛ حاشية العدوي على الخرشي: 772/1 : جواهر الإكليل للآبي : 65 مغني المحتاج: 141/7". (5) مغني المحتاج : 15 وانظر: حاشية العدوي على الخرشي: 77/17.

عدد الصفحات ١٣٢

التمهيد رونا الثالث: كون هذه القرب من فروض الكفاية"'» أو من فروض الأعيان”' : فإن كانت من فروض الكفاية صح أخذ الأجرة عليهاء وإلا فلا"'". قال القرطبي : "دل قورله تعالى: (وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا) على أن كل ما كان من فروض الكفاية كالساعي»؛ والكاتب» والقسام» والعاشر» وغيرهم» فالقائم به يجوز له أخذ الأجرة عليه» ومن ذلك الإمامة» فإن الصلاة» وإن كانت متوجهة على جميع الخلق» فإن تقدّم بعضهم بهم من فروض الكفايات» فلا جرم يجوز أخذ الأجرة عليهاء وهذا أصل الباب"7. الرابع: كون القرب لا يختص فاعلها أن يكون من أهلها : ومعنى ذلك: أنه لا يشترط فيها كون فاعلها مسلما. وعليه» فيجوز أن يفعلها غير المسلم ؛ أي: أنها تقع مرة قربة» ومرة غير قرية -كما سبق بيانه-. فإذا كانت القربة ثما يفعلها المسلم وغير المسلم فيجوز أخذ الأجرة عليها بلا خلاف -كما © الم بق 3 وإن كانت مما يختص بفعلها المسلم دون الكافر فهذا تما جرى فيه الخلاف'”. ‎)١(‏ فرض الكفاية: "هو ما قصد الشارع حصوله من غير نظر إلى فاعله ". مثاله : الجهاد» والأمر بالمعروف والنهي عن المنكرء وتجهيز الميت» وغير ذلك: (نهاية السول: ‎247/١‏ نشر البنود على مراقي السعود: ‎١147/١‏ حاشية البناني على جمع الجوامع: ‎.)١187/١‏ ‎)١(‏ فرض العين: "هو ما طلب الشارع حصوله من كل فرد من أفراد المكلفين به". مثاله : الصلاة» والزكاة» والصيام»؛ وغيرها: (المراجع السابقة في فرض الكفاية» وانظر: تقسيمات الواجب وأحكامه للدكتور مختار بابا آدو: ص/73717). ‏(") جواهر الإكليل: 2185/5 حاشية قليوبي: ‎.5١7/5‏ ‏(:) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ‎»١78/4‏ وانظر أحكام القرآن لابن العربي: 577/7. ‏(5) المغني لابن قدامة: //1١5١ء‏ مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية: ‎.5١1/1١‏

عدد الصفحات ١٣٣

أل أخد المال على أعمال القرب الخامسن: كون القرية يشترط لها النية؛ أو لا يشترط لها ذلك: فإن كانت ثما يشترط فيه النية فلا تجوز الأجرة عليه» وما لا يشترط له النية جاز أخذ الأجرة عليه”"'. السادس: كون فاعل القرية محتاجا أو غير محتاج: فإن كان فاعل القربة محتاجاً جاز له أخذ الأجرة؛ وإن لم يكن محتاجاً فلا يجوز له أخذ الأجرة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ومن فرق بين المحتاج وغيره ‏ وهو أقرب -قال: المحتاج- إذا اكتسب بها- أمكنه أن ينوي عملها لله» ويأخذ الأجرة ؛ ليستعين بها على العبادة» فإن الكسب على العيال واجب أيضاًء فيؤدي الواجبات بهاء بخلاف الغني ؛ لأنه لا يحتاج إلى الكسب» فلا حاجة تدعوه أن يعملها لغير اللهء بل إذا كان الله قد أغناه» وهذه فرض على الكفاية» كان هو مخاطباً به» وإذا لم يقم إلا به كان ذلك واجباً عليه عيناًء والله أعلم"”". ملحوظة: يَلحَظ فيما سبق أن مآخذ العلماء؛ واختلافهم حول أخذ المال على القرب يتركز أكثر ما يكون على الإجارة دون غيرهاء وهي أكثر ما جرى الخلاف في جوازه على القرب ؛ نظرا لأنها أهم عقود المعاوضة على القرب» وقريب منها الجعالة ؛ لأنها في معناها. ولذا قال شيخ الإسلام : "وأما ما يؤخذ من بيت المال فليس عوضا وأجرة» بل هو رزق للإعانة على الطاعة ؛ فمن عمل منهم لله أثيب» وما يأخذه فهو رزق للمعونة على الطاعة؛ ./27/7 : ‏مغني المحتاج : 7414/7» حاشية قليوبي على شرح المحلي‎ )١( ,7١ا//17١‎ : ‏مجموع الفتاوى‎ )0(

عدد الصفحات ١٣٤

التمهيد نار وكذلك المال الموقوف على أعمال البر» والموصى به كذلك» والمنذور كذلك ليس 03 ةم كالأجرة"” '. وعليه؛ فسيكون البحث فيما يأتى من مسائل متعلما بحكم الإجارة» وإن وجدت خلافاً في غيرها ذكرته» ومن المناسب أن نذكر هنا قاعدة في الجعالة ذكرها ابن قدامة» فقال: "إن ما جاز أخذ العوض عليه في الإجارة من الأعمال» جاز أخذه عليه في الجعالة» وما لا يجوز أخذ الأجرة عليه في الإجارة...لا يجوز أخذ الجعل عله"0) م .١67”ص ‏الاختيارات الفقهية:‎ )١( ‏(؟) المغني لابن قدامة: 717/4. قلت: وهذه القاعدة ليست على إطلاقها ؛ فإن الحنابلة يمنعون الأجرة‎ على الحج على المشهور» ومع ذلك: يجيزون الجعالة» كما سيأتي في مبحث الاستئجار على الحج إن شاء الله تعالى.

عدد الصفحات ١٣٥

الباب الأول أخدالمال على العبادات © وفيه خمسة فصول: الفصل الأول: أخذ المال على الصلاة وما يتعلق بها الفصل الثاني: أخد المال على الزكاة والصيام الفصل الثالث: أخد المال على الحج والعمرة الفصل الرابع: أخذ المال على الجهاد الفصل الخامس: أخد المال على القرآن الكريم والعلوم الشرعية

عدد الصفحات ١٣٧

الفصل الأول ‎٠ 4:‏ م 0 ‎٠‏ ‏أخذالمال على الصلاة وما يتعلق بها © وفيه خمسة مباحث: المبحت الأول: أخد المال على قضاء الصلاة عن الغير المبحث الثاني: أخد المال على الأذان والإقامة المبحث الثالث: أخذ المال على الإمامة والخطاية المبحث الرابع: أخد المال على عمارة المساجد وصيانتها المبحث الخامس: أخذ المال على الجنازة (تجهيز الميت ودفنه)

عدد الصفحات ١٣٩

أخد المال على العبادات لجل المبحث الأول أخد المال على قضاء الصلاة عن الغير 000 1 0 . : 557 الصلاة إحدى دعائم الإسلام؛ واحد مبانيه العظام ؛ وهي الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين. ومشروعية الصلاة؛ وفرضيتها على المسلم أمر معلوم من الدين بالضرورة؛ جاء القطم بذلك فى الكتاس» والسنة» هذا أجمع علماء الأمة9: بي الكتاب» و و جمع فمن اعتقد خلاف ذلك فهو كافر بالله العظيم -إن كان مثله تمن لايتصور جهله- نعوذ بالله العظيم من ذلك ". ‎)١(‏ الصلاة في اللغة: الدعاء والرحمة» والتعظيم» والبركة» والاستغفار» وحسن الثناء على الله تعالى؛ وعبادة فيها ركوع وسجود.«المصباح المنير ص/41 7 القاموس: مادة: صَلَى) ص/1581. وفي الاصطلاح : "هي عبادة ذات أقوال» وأفعال مخصوصة؛ من شخص مخصوص؛ في أوقات مخصوصة:» مفتتحة بالتكبير» مختتمة بالتسليم". (الاختيار لتعليل المختار: ١/7؛‏ مواهب الجليل: ١/لالالا؛‏ مغني المحتاج: ‎2١١١/١‏ ‏كشاف القناع: ‎175١/١‏ وانظر: النيابة في العبادات للدكتور صالح البليل: ص/277 مؤسسة الرسالة /1١51١ه.‏ ‏(1) الاختيار لتعليل المختار: ١//ا,‏ الشرح الصغير للدردير: ‎»751٠/١‏ نهاية امحتاج : ‎/١‏ ‏8 المغني لابن قدامة: 7/7» كشاف القناع: ‎.577/١‏ ‏(9) الاختيار لتعليل المختار: ١//1”؛‏ مواهب الجليل: ‎»570/١‏ أسنى المطالب: ‎2375/١‏ ‏كشاف القناع: ‎.7717/١‏

عدد الصفحات ١٤١

1 أخذ المال على أعمال القرب ونظراً لبذه المكانة الخطيرة للصلاة في الإسلام؛ فقد اعتنى علماء الإسلام بفقه الصلاة »؛ وما يتعلق بها من أحكام. ومن هذه الأحكام ما نحن بصدده؛ وهو حكم أخذ المال على قضاء الصلاة عن الغير» وتفصيل ذلك كما يلي : ونظرا لخطورة هذه المسألة وأهميتهاء فسوف أقوم بتصويرها حتى يتبين المراد بهاء ثم أحرر محل النزاع فيهاء ثم أتابع البحث فيها على نسق ما تقدم. صورة المسألة: هل يجوز أخذ الأجرة على الصلاة عن الغير؟ سواء أكان هذا الغير حياً أم ميتاً؟ وسواء أكانت هذه الصلاة واجبة تركها لعذر أم لغير عذر؟ أم كانت صلاة تطوع؟ تحرير محل النزاع: الإجارة على الصلاة عن الغير لا تخلو من حالتين: الحالة الأولى: أن تكون عن حي. الحالة الأخرى : أن تكون عن ميت. الحالة الأولى: أن تكون عن حي : وهذه الحالة لا تخلو من أمرين : الأمر الأول: أن تكون عن صلاة واجبة. وهنا أجمع العلماء على أنه لايجوز الاستئجار على أداء الصلاة الواجبة عن الحي سواء أكانت واجبة بأصل

عدد الصفحات ١٤٢

أخذ المال على العبادات 1 الشرع, وهي الفروض المعروفة» أم كانت واجبة بالنذر» ولا فرق أن يكون قد تركها متعمدا أم لعذر وسواء أكان صحيحا أم مريضا”'". الأمرالآخر: أن تكون الإجارة عن صلاة تطوع : اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أنه لايجوز الاستئجار على صلاة تطوع عن الغير» وهذا ما عليه جماهير العلماء من الأئمة الأربعة وغيرهه”". وقد خالف ابن حزم في ذلك » فقال بجواز الاستئجار على صلاة تطوع عن الغير» قال رحمه الله : "وجائز للمرء أن يأخذ الأجرة على فعل ذلك عن غيره ؛ مثل أن يحج عنه التطوع , أو يصلي عنه التطوع , أو يؤذن عنه التطوع, أو يصوم ‎)١(‏ المبسوط للسرخسي: 157/5» بدائع الصنائع للكاساني : 1 475 واللباب شرح الكتاب للغنيمي الميداني: ‎٠٠١/7‏ ؛ عارضة الأحوذي لأبي بكر بن العربي : ‎75٠/7‏ » شرح الزرقاني على خليل: 778/7» الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي: ‎-7١/4‏ ‏؟,» جواهر الإكليل: 189/7ء المهذب للشيرازي : ‎»1417//١‏ مغني المحتاج للشربيني: ”/ 4*» حاشية قليوبي وعميرة: 778/7, أسنى المطالب لزكريا الأنصاري : ‎٠١/7‏ 4» المغني لابن قدامة: ‎١151/4‏ » مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية: ١707/7؛‏ كشاف القناع للبهوتي: ‎١5/5‏ » مطالب أولي النهى للرحيباني: 157/7.ء المحلى لابن حزم: 111/8. ‎)١(‏ البداية شرح البداية للمرغيناني: 717 ,»؛ حاشية ابن عابدين : ١//771؛‏ عارضة الأحوذي لابن العربي: 10/7 5؛ الخرشي على خليل : 712/17: الشرح الكبير للدردير: 15-64ء تهذيب الفروق للمالكي: 5/4: مغني المحتاج: 275414/7 أسنى المطالب: 5 » المغني لابن قدامة: ‎١151/8‏ : كشاف القناع: 4»؛ مطالب أولي النهى : 147/7 ,: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية: ‎.707/7٠‏

عدد الصفحات ١٤٣

15 أخن المال على أعمال القرب عنه التطوع .. ا دليل ابن حزم على ما ذهب إليه: علل ابن حزم ما ذهب إليه من جواز التطوع عن الحي بأجرة بما يأتي : قال: "...لأن كل ذلك ليس واجباً على أحدهماء ولا عليهما ؛ فالعامل يعمله عن غيره» لا عن نفسه» فلم يطع؛ ولا عصى» وأما المستأجر فأنفق ماله في ذلك تطوعاً لله تعالى؛ فله أجر ما اكتسب بماله"7". فحاصل ما علل به ابن حزم أن التطوع ليس بواجب لا على الأجير ولا على المستأجرء وإذا كان ليس بواجب على أحدهماء فيجوز أخذ الأجرة عليه عن الغير. مناقشة الاستدلال: نوقش ما علل به ابن حزم بما يأتي : أولا : لانسلم أن عدم وجوب الصلاة على الأجيرء ولا على المستأجر سبب في جواز أخذ الأجرة ؛ وذلك لأن الصلاة عبادة بدنية محضة» لاتقبل النيابة في أصلهاء وهو الفروض» وتجويز ذلك في التطوع يحتاج إلى دليل» إذ التطوع عن الغير عبادة» والعبادات توقيفية» ولم يرد نص من كتاب» أو سنة قرف يجيز ذلك . .1175-1١911//4 : ‏المحلى لابن حزم‎ )١( () المرجع السابق: ‎.١97//8‏ () بدائع الصنائع للكاساني: 151/5» الفروق للقرافي: 1505/7 الموافققات للشاطبي: ‎١176/7‏ ‏ومابعدهاء شرح ا محلي على المنهاج : 1/7/7 وحاشية قليوبي على شرح المحلي: 71/7

عدد الصفحات ١٤٤

أخد المال على العبادات ه11 ثانيا: أن الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع دلت على المنع من الصلاة عن الحي كما سيأتي؛ ولم تستثن صلاة دون صلاة ؛ فيشمل ذلك ما كان واجباء وما كان تطوع”"'. قال ابن عبدالبر: "وأما الصلاة فإجماع من العلماء أنه لايصلى أحد عن أحد فرضاً عليه من الصلاة» ولا سنة» ولا تطوعا...”". ثالثا : أن هذا القول انفرد به ابن حزم ؛ إذ لا قائل به من العلماء» والأتمة: وأرباب المذاهب الفقهية المعتبرة» فهو قول غريب» فلا يعوّل عليه ”". الحالة الأخرى: الاستتجار على قضاء الصلاة عن الميت. والمراد بالصلاة هنا مطلق الصلاة الواجبة» سواء أكانت صلاة فرض» أم صلاة نذرء وسواء أكان قد تركها لعذر» أم لغير عذر. وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في حكم أخذ الأجرة على قضاء الصلاة عن الميت على أربعة أقوال: القول الأول: يجوز أخذ الأجرة على قضاء الصلاة المنذورة فقط عن الميت. وهذا القول هو إحدى الروايتين عن الإمام أحمدء وهى المذهب عند ‎)١(‏ وستأتي أدلتهم مفصلة عند الحديث عن الأجرة في الصلاة عن الميت. وانظر: حاشية قليوبي على شرح ا حلي على المنهاج : 77/7. ‏(0 الاستذكار لابن عبدالبر: ‎.159-155/1١‏ ‏(*) ما يتعلق بأدلة الجمهور فسوف أذكرها عند بحث مسألة الإجارة على الصلاة عن الميت -إن شاء الله.

عدد الصفحات ١٤٥

1 | أخن المال على أعمال القرب الحنابلة» وعليها الأكغ”". وتفصيل ذلك عند الحنابلة كالآني : أن من مات وعليه صلاة نذر» فإنه يستحب للولي”" أن ينوب عنه فيها» وليس بواجب عليه» ولكن يستحب له ذلك على سبيل الصلة له؛ والمعروف. فإن أبى الولى ذلك فإنه ينظر: إن كان للميت تركة» فإنه يحب على الولي أن يدفع من هذه التركة إلى من يصلي عنه صلاة النذر التي تركها. وإنْ لم يخلف الميت تركة لم يلزم الولي شيء؛ ولكن يستحب له فعله عن الميت لتفرغ ذمته» كقضاء دينه". قال ابن النجار الفتوحي”' : "ومن مات وعليه نذر صوم في الذمة أو حج, ‎)١(‏ المغني لابن قداسة: 500/07» شرح الزركشي على الخرفي: 2578/1 مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام: ‎27١7/7١‏ الفروع لابن مفلح: 7/7١١5-1١٠»؛‏ الإنصاف للمرداوي: 2740/7 كشاف القناع للبهوتي : 5 الروض المربع مع حاشية ابن قاسم: 44/7 . ‏(؟) الولي: المراد به الوارث»: وقيل: : القريب عصبة» أو نسباً وارثاء » أو غير وارث» وقيل : هو من له ولاية التصرف في مال الميت بوصاية» أو وراثة. (انظر: حاشية ابن عابدين: ‎2497/١‏ وشرح مسلم للنووي: 755/48؛ الروض المربع مع حاشية ابن قاسم : 4437/7. ‏(") المغني لابن قدامة: ‎500/1١7‏ كشاف القناع: 7725-1770/17 الروض المربع مع حاشية ابن قاسم: 4147/1. ‏(:) هو: محمد بن أحمد بن عبدالعزيز بن علي» تقي الدين» أبو البقاء الفتوحي الشهير باين النجار» القاضي المصري» الفقيه الحنبلي؛ الأصولي. ولد بالقاهرة سنة /5/هء وأخذ العلم عن والده» وتبحر في العلوم» وانتهت إليه رياسة المذهب الحنبلي بمصرء له مصنفات قيمة منها: منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح» وزيادات في الفقه الحنبلي» ومعونة أولي النهى شرح المنتهى » وهو شرح للكتاب السابق» وهو كتاب ضخم طبع حديثا في تسعة مجلدات كبار» وله مختصر التحرير وشرحه الكبير الكوكب المئير في أصول الفقهء توفي سنة 9177ه في القاهرة. (السحب الوابلة لابن حميد: 6.5 النعت الأكمل للعامري: ص4١١»‏ مختصر طبقات الحنابلة لابن شطي: ص58 9).

عدد الصفحات ١٤٦

أخن المال على العبادات يدل أو صلاقٍء أو طوافيء أو اعتكافي, لم يفْمَل منه شيئاً -مع إمكان غير حج- سن لوليّه فعله ...وإن خلّف مالا وجب» فيفعله وليه» أو يدفع لمن يفعل عنه"7. والقول بقضاء الصلاة المنذورة عن الميت إنما هو مقيد بإمكان الفعل حال الحياة » ثم لم يفعل حتى مات» فإنه يقضى عنه» فإن مات قبل التمكن لم يفعل عنه. قال ابن النجار: "وعلم ما تقدم أن غير الحج؛ من الصوم؛ والصلاة» والطواف؛ والاعتكاف المنذور في الذمة إنما يفعل عنه إذا تمقكن من فعله قبل موته ولم يفعله ؛ وذلك لأن النذرء وإن تعلق بالذمة» لكنه يتعلق بالأيام الآتية بعد النذرء فإن مات قبل أن يعيش المدة المقدرة تبينا أن مقدار ما بقي منها صادف نذره حالة موته» وهويمنع الثبوت في الذمة؛ كما لونذر صوم شهر معين فمات قبله» أو جُنّ قبله» ودام الجنون حتى انقضى الشهر المعين» فإن الشهر المنذور صومه لم يثبت في ذمته» ولا كذلك المقدار الذي أدركه حياً وهو مريض ؛ لأن المرض لاينافي ثبوت الصوم في الذمة بدليل وجوب قضاء رمضان على المريض”". القول الثاني : يجوز أخذ الأجرة على قضاء الصلاة المنذورة عن الميت» وكذلك قضاء صلاة الفرض التي نسيهاء أو نام عنهاء ولم يصلها حتى مات. وهذا هو مذهب الظاهرية”". ‎)١(‏ منتهى الإرادات لابن النجار: ‎.7575-15170/١‏ (1) معونة أولي النهى شرح المنتهى لابن النجار: 88/7. (”) المحلى لابن حزم : 191//9, لالم 269 4/لا7: 784 97ل

عدد الصفحات ١٤٧

11 أخن المال على أعمال القرب قال ابن حزم رحمه الله تعالى: "ومن مات وعليه نذر ففرض أن يؤدى عنه 0 5 4 1 1 5 8 دلق من رأس ماله قبل ديون الناس كلهاء فإن فضل شيء كان لديون الناس ثم قال: "فإن كان نذر صلاة صلاها عنه وليه ...فإن أبى الولي استؤجر من رأس ماله من يؤدي دين الله تعالى...وهو قول أبي سليمان''"'» وأصحابنا"”". وقال في موضع آخر: "...وأما الصلاة المنسية» والمنوم عنهاء والمنذورة فهي لازمة للمرء إلى حين موته» فهذه تؤدى عن الميت» فالإجارة في أدائها عنه 0 جائرة . ..' والتفصيل في مذهب الظاهرية هو كما مر معنا في مذهب الحنابلة بمعنى : أن على الولي أداء ذلك عن الميت استحباباً» إلا إن خلف تركة ففرض على الأولياء أن يؤدوا ذلك عنه من رأس ماله" . ‎)١(‏ المحلى : 717/4. وقد نسب ابن حزم هذا القول لإسحاق ابن راهويه. ‎)١(‏ هو: داود بن علي بن خلفء أبو سليمان» الأصبهاني» الملقب بالظاهري» إمام المذهب الظاهري» وإليه ينسب المذهب الظاهري؛ ولد بالكوفة سنة ١٠٠هء‏ وقيل: ١١5هء‏ كان في أول أمره شافعي المذهبء ثم استقل بمذهبء ذكر له مؤلفات كثيرة منها: إيطال القياس»؛ وخبرالواحد؛ وكتاب الحجة»؛ وغيرها. توفي في الكوفة سنة: ١717ه:‏ (طبقات الشافعية الكبرى : 584/7» وفيات الأعيان: 700/7» شذرات الذهب: 591//7). ‏(©) المحلى: //18. ‎.١57/4 ‏المحلى:‎ ):( ‏(0) نقل الإمام ابن قدامة كما في المغني : 7507/1» أن مذهب الظاهرية هو وجوب القضاء على الولي» وليس الاستحباب» ولم يظهر لي من خلال النظر في كلام ابن حزم ذلك» ولم ينص على وجوب ذلك على الولي» ولكنه نص على فرضية ذلك على الولي في مال الميت» كما نقلت ذلك عنه (انظر: المحلى: 77/48)؛ فمذهبه في ذلك كمذهب الحنابلة سواء بسواء» ‏والله أعلم.

عدد الصفحات ١٤٨