المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أخذ المال على أعمال القُرَب تحميل PDF

عادل شاهين

صفحة ٨ من ٥٢

لل أخن المال على اعمال القرب ثالثا: أن هذا الاصطلاح هوما عليه أكثر أهل العلم » واختاره كثيرمن إلى المحققين»؛ كما سبق أن ذكرناء والله تعالى أعلم . ‎)١(‏ هناك من العلماء من فسر القربة من حيث النظر إلى الفاعل فبين أنها: "ما يختص المسلم بفعله دون الكافر"» وهذا الذي ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية قال:"...ومآخذ العلماء في عدم جواز الاستئجار على هذا النفع: أن هذه الأعمال يختص أن يكون فاعلها من أهل القرب بتعليم القرآن» والحديثء والفقه» والامامة» والأذان» لايجوز أن يفعله كافر» ولا يفعله إلا مسلم". قلت: وهذا لايُعد تعريفاً بالمعنى الاصطلاحي» وإنما هو تفسير للقرب المتمحضة التي لايجوز إيقاعها على غير وجه العبادة» وأما الأعمال التي تقع تارة قربة» وتارة غير قربة» كبناء المساجد» والقناطر» فلا يشملها هذا المفهوم للقربة إذا فعلها المسلم على وجه العبادة . انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية: ‎3١17-1705/17١‏ .

عدد الصفحات ١١٤

١16 ٠ ‏التمهيد‎ المطلب الثاني الألفاظ ذات الصلة بالقرية الفرع الأول العيادة المسألةالأولى: العبادة 4 اللغة العبادة في اللغة هي : الطاعة مع الخضُوع: ومنه طريق مُعَبِّدء إذا كان مذللاً بكثرة الوطء؛ وقال ابن الأنباري''': فلان عابد: وهو الخاضع لربه المستسلم لقضائه» المنقاد لأمره. وقوله تعالى: (اعْبَدُوا ريكم)البقرة: ١؟]‏ أي: أطيعوا ربكم» وقيل في قوله تعالى: «إِيَاك تَعْبَدُ16الفاتحة: 0]: إياك نوحدء والعابد: الموحد”". المسألة الثانية: العبادة 4 الاصطلاح الشرعي عرّف العلماء العبادة بتعريفات كثيرة» إلا أنه يُلحظ أنهم انقسموا في تعريفها إلى فريقين : الفريق الأول: من اشترط في العبادة النية: وهم الحنفية. ومن تعريفات هؤلاء : ‎)١(‏ هو: محمد بن القاسم بن بشار أبويكر ابن الأنباري المقرئ النحوي» ولد سنة 1/7١هء‏ كان من أعلم الناس بنحو الكوفيين» وأكثرهم حفظاً للغة» وكان خيراً من أهل السنة» له مؤلفات كثيرة منها: غريب الحديث» وكتاب الهاءات؛ وشرح الكافي» وكتاب المذكر والمؤنث؛ وغيرهاء توفي سنة /االاه: (سير أعلام النبلاء: ‎71/5/١160‏ » معجم الأدباء لياقوت: ‎)7١5/14‏ . ‏() تهذيب اللغة للأزهري: 775/7 777» ولسان العرب: ‎717١/7‏ وما يعدها .

عدد الصفحات ١١٥

هل أخن المال على أعمال القرب التعريف الأول: "هي ما يثاب على فعله» ويتوقف على نية"'". التعريف الثاني : "هي ما كان طاعة لله منوياً به» سواء كان فعلاً كالصلاة» أو تركاً كالزنا"”7". التعريف الثالث : "هي ما افتقر من الطاعات إلى النية وبناء على هذه التعاريف قالوا: إن الوضوء ليس بعبادة ؛ لعدم افتقاره إلى النية. ومعني ذلك أن الوضوء يكون صحيحاً؛ وتصح به الصلاة؛ لكنه لايسمى عبادة إلا إذا نواه العبد. قال ابن عابدين: 'وإنما تسن النية في الوضوء ؛ ليكون عبادة» فإنه بدونها لايسمى عبادة... وإن صحت به الصلاة"29). وردٌ ذلك العلماء: بأن العبادة مشتقة من التعبدء وعدم النية لايمنع كونه عبادة0*. الفريق الآخر: وهم الذين لم يشترطوا النية في العبادة» وقد عرفوها بتعريفات منها : التعريف الأول: "طاعة العبد لربه”7". التعريف الثاني : "هي موافقة الأمر””". التعريف الثالث : "هي فعل المكلّف على خلاف هوى نفسه تعظيماً لربه"0. ةا . 9/7/١ : ‏حاشية ابن عابدين‎ )١( . 797/١ ‏البحر المحيط للزركشي:‎ )0( . ‏المرجع السابق نفسه‎ )( (5) حاشية ابن عابدين:. ‎7/7/١‏ . (6) البحر المحيط للزركشي : ‎١‏ . (") شرح حدود ابن عرفة: ‎.١1١9/١‏ ‏0 البحر المحيط للزركشي: ‎.797/١‏ ‏(6) التعريفات للجرجاني ص/١1١‏ .

عدد الصفحات ١١٦

التمهيد ل التعريف الرابع : "فعل لايراد به إلا تعظيم الله تعالى بأمره””"". التعريف الخامس : "ما لايجوز لغير الله تبارك وتعالى”". وهذه التعريفات وإن اختلفت في العبارات إلا أن مضمونها واحدء فإن طاعة العبد لربه لاتكون إلا بموافقة أمره؛ ولايكون ذلك إلا تعظيماً لله تعالى» وتقديم طاعته على هوى النفس. ويُلحظ هنا: أن هذه التعريفات لم تتعرض للنية» ولم تجعلها شرطاً في العبادة. ما ذهب إليه أصجاب الفريق الثاني هو الراجح والصحيح» وهو الذي عليه جمهور العلماء؛ إن النية -كما تقدم- شرعت ؛ لتمييز العبادة عن العادة؛ وللتمييز بين مراتب العبادات» وأما العبادات التى لاتلتبس بعادة» فلا تجب فيها النية لتميزها 7 ضف بصورتها . . 54/7 ‏منحة الخالق على البحر الرائق لابن عابدين:‎ )١( (1) المرجع السابق نفسه . () مغني المحتاج: ‎١‏ نهاية المحتاج: ١/108١؛‏ الأشباه والنظائر للسيوطي: ص7١‏ » وكشاف القناع: 7350/15 .

عدد الصفحات ١١٧

ل أخذ المال على أعمال القرب الفرع الثاني الطاعة وفيه مسائل: المسألةالأولى: الطاعة ؤ اللغة الطاعة اسم من : أطاعه ؛ أي : انقاد لهء ولاتكون الطاعة إلا عن أمر. يقال: أمره؛ فأطاعه ؛ فالطاعة هي الانقياد» والموافقة» وامتثال الأمرء والمضي فيه”"". المسألة الثانية: الطاعة 2# الاصطلاح الشرعي تقدم معنا أن الطاعة لاتكون إلا عن أمرء فهي في حقيقتها امتثال الأمرء والنظر في التعريفات الاصطلاحية عند العلماء نجد أنها متفقة من حيث المعنى» وإن اختلفت في ألفاظهاء وهي لاتكاد تخرج عن المعنى اللغوي لبا. ومن هذه التعريفات: - التعريف الأول: "هي الإتيان بالمأمور به؛ والانتهاء عن المنهي عنه””". التعريف الثاني : "هي امتثال الأمر”". التعريف الثالث: "هي موافقة قة الأمر”*'. وزاد بعضهم "طوعا التعريف الرابع : "هي فعل المأمورات ولو ندباًء وترك المنهيات ولو كرها انلك انلكا ‎)١(‏ تهذيب اللخة للأزهري: ‎45-1١77177‏ ١٠ء‏ لسان العرب لابن منظور: 710/8 وما يعدهاء المصباح المنير للفيومي: ص ‎78٠‏ . ‏(5) فتح الباري لابن حجر: ‎١5/1١1‏ . ‏() أحكام القرآن لابن العربي: ‎501/١‏ . ‏() التعريفات للجرجاني : ص”107١»‏ دستور العلماء: ‎:71/١/7‏ منحة الخالق لابن عابدين: 114/7 (بهامش البحر الرائق لابن نجيم) . ‏(0) المرجع السابق» وانظر: حاشية ابن عابدين: ‎2157/١‏ فيما نقله عن الإمام اللامشي . ‏(5) الكليات لأبي البقاء الكنوي: ‎١00/7‏ وما بعدها .

عدد الصفحات ١١٨

التههد 118 التعريف الخامس: "هي فعل ما يثاب عليه؛ توقف على نية أم لاء عُرف من يفعله لأجله أم له””"". فهذه التعريفات تدور حول امتثال الأمرء سواء أكان أمراً بالفعل -وهو الإتيان بالمأمورات-» أم كان أمرا بالترك -وهو ترك المنهيات والانتهاء عنها-. المسألة الثالثة: الفرق بين القرية:» وبين العبادة والطاعة فرق الغلماء بين هذه المصطلحات الثلاثة من جهتين : الجهة الأولى: النية. الجهة الأخرى : معرفة من يُفعل لأجله. وفي هذا يذكر ابن عابدين الفرق بين هذه المصطلحات الثلاثة بقوله: "إن الطاعة فعل ما يثاب عليه» توقف على نية» أو لا غرف من يفعله لأجله أو لا. والقربة: فعل ما يثاب عليه بعد معرفة من يتقرب إليه به» وإن لم يتوقف على نية. والعبادة: فعل ما يثاب عليه » ويتوقف على نية". ثم بيّن ذلك بالمثال فقال: "فنحو الصلوات الخمسء؛ والصومء والزكاة» والحج؛ من كل ما يتوقف على النية: قربة» وطاعة» وعبادة» وقراءة المرآن» والوقوف» والعتق» والصدقة» ونحوهاء مما لايتوقف على نية: قربة» وطاعة» لا عبادة. والنظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى: طاعةء لا قربة» ولا عبادة”'"ا.ه. ثم قال ابن عابدين معقباً على ذلك : "وقواعد مذهبنا لا تأباه””". وعليهء فالطاعة أعم من القربة» والعبادة» فكل قربةء وعبادة» طاعة؛ ولأيتدكس. (1) حاشية اين غابدين , نقلاً عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري: ا (؟) حاشية ابن عابدين: ١/7"؛‏ نقلاً عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري . زفوف4ق حاشية ابن عابدين : /,.

عدد الصفحات ١١٩

1 أخذ المال على أعمال القرب والقربة أعم من العبادة ؛ فكل عبادة قربة» ولاينعكس""". وذلك لأن الطاعة لايشترط فيها النية» ولايشترط معرفة من تُفعل لأجله» بينما القربة لايشترط فيها النية» ولكن يشترط فيها معرفة المتقرب إليه» والعبادة يشترط فيها النية» ومعرفة من تُفعل لأجله» وهو رب العالمين. كذلك فإن العبادة ما لايجوز لغير الله تعالى» والطاعة ما يجوز لغير الله تعالى”" ؛ قال تعالى: لوَأَطِيمُوا الله وََطِيعُوا الرسُولَ وأولي الأَمْرٍ منْكم)النساء: 109 (؟) منحة الخالق لابن عابدين (بهامش البحر الرائق) : 14/7.

عدد الصفحات ١٢٠

,©١ ‏التمهيد‎ المطلب الثالث أنواع القرب وفيه أريعة أفرع: الفرع الأول أنواع القرب من حيث العموم والخصوص وفيه مسألتان: المسألة الأولى: القرب الخاصة: وهي القرب التي تجب على الإنسان عيئاً أو تطوع بأدائهاء ولايتعدى نفعها إلى غيره ؛ وذلك كالعبادات المحضة» مثل: صلاة الإنسان» وصومه» واعتكافه لنفسه؛ وحجهء وعمرته عن نفسه» أو أداء زكاته الواجبة عليه»؛ ونحو ذلك؛ مما يتعين على المسلم فعله» أو يتطوع بأدائه عن نفسه ؛ نحو قيام الليل» ونوافل العبادات المختلفة من صلاة؛ وصيامء وحج» وزكاة» وغيرهاء ولايتعدى نفعها إلى غيره» بل نفعها عائد إليه”". المسألة الأخرى: القرب العامة: وهي القرب التي يتعدى نفعها فاعلها إلى غيره من المسلمين ؛ كالأذان» والإقامة؛ والقضاءء والإفتاء؛ والحسبة» وتعليم القرآن» والعلم الشرعي؛ ونحو ذلك”". () المبسوط للسرخسي: 108/5» بدائع الصنائع للكاساني: ‎»١151/5‏ الشرح الكبير للدردير: 4؛ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: ‎+5١1/5‏ ”7+ جواهر الإكليل للآبي: 2189/7 مغني ا محتاج للشربيني: 7”554/7؛ حاشية الرملي على أسنى المطالب: ‎»41١/7‏ المغني لابن قدامة: 151/8. المحلى لابن حزم: ‎151-١191/8‏ . ( المبسوط للسرخسي : 2198/5 أسنى المطالب للأنصاري: ‎١١/7‏ 5» المغني لابن قدامة: 215/8 مجموع الفتاوى لابن تيمية: ‎,7017-707/7١‏ كشاف القناع للبهوتي: ‎.١5/8‏

عدد الصفحات ١٢١

ف أخن المال على أعمال القرب أنواع القرب من حيث اشتراط النية وعدمه قسم الشافعية القرب من حيث اشتراط النية لها إلى قسمين : القسم الأول: قرب يتوقف الاعتداد بها على النية. وهذا القسم على نوعين: النوع الأول: ما لا تدخله النيابة. وهذا القسم لا يجوز الاستئجار عليه. النوع الآخر: ما تدخله النيابة. وهذا يجوز الاستئجار عليه ؛ كالحج» وتفرقة الزكاة. القسم الآخر: مالا تتوقف صحته على النية. وهذا القسم نوعان كذلك: النوع الأول: فرض كفاية. وهذا النوع على ضربين: الضرب الأول: ما يختص افتراضه في الأصل بشخص » وموضع معين. ثم يؤمر به غيره عند عجزه ؛ كتجهيز الميت بالغسل» والتكفين» والدفن» ونحو ذلك. قال النووي: "فإن هذه المؤن تختص بالتركة؛ فإن لم يكن» فعلى الناس القيام بهاء فمثل هذا يجوز الاستئجار عليه ؛ لأن الأجير غير مقصود بفعله حتى يقع 1١) 1 . ‏عه‎ ومن ذلك تعليم القرآن» ونحوه كما سيأتي. ‎)١(‏ روضة الطالبين للنووي: 06 مما ذكروه من جواز الاستعجار وعدمه محل تفصيل وخلاف يأتي ‏بيانه في مواضعه» إن شاء الله تعالى.

عدد الصفحات ١٢٢

التمهيد يفن الضرب الآخر: ما يثبت فرضه في الأصل شائعاً غير مختص كالجهاد. قال النووي: "فلا يجوز استئجار المسلم عليه» ويجوز استئجار الذمي على الصحي”". النوع الآخر: شعار غير فرض: كالأذان تفريعا على الأصحء وفي جواز الاستئجار عليه ثلاثة أوجه”". . ‏روضة الطالبين للنووي: هرما‎ )١( ‏انظر: روضة الطالبين للنووي: 8٠/188-1817ء مغني ال محتاج للشربيني: 744/7؛ حاشية‎ )0( ./5/7 ‏القليوبى:‎

عدد الصفحات ١٢٣

1 | أخد المال على أعمال القرب الفرع الثالث أنواع القرب من حيث حكمها التكليفي يقسم العلماء القرب من حيث حكمها التكليفي إلى خمسة أقسام» وهي القرب الواجبة» والمندوية» والمباحة» وا محرمة» والمكروهة. أي أن القربة تعتريها الأحكام التكليفية الخمسة ؛ وبيان ذلك كالآتي: أولاً: القرب الواجبة: وتشمل ما كان منها واجباً بأصل الشرع ؛ كالفرائض التي افترضها الله على عباده من صلاة» وزكاة» وصومء وحج؛ فهي عبادات مقصودة شرعت للتقرب بها إلى الله تعامى» وهذه هي التي يسميها العلماء بالقرب المقصودة""". وتضمل كذلك ما كان واجباً بإيحاب الإنسان على نفسهء وهي القرب التي يُلزم الإنسان بها نفسه بالنذر؛ كمن نذر صلاة ؛ أو صياماً؛ أو حجاًء أو اعتكافاً؛ أو عتقاً» فهذه تلزم بالنذر بلا خلاف”") ثانياً: القرب المندوية: وتشمل نوافل العبادات من صلاة» وحج» وصيام؛ ونحوهاء وقراءة القرآن؛ والوقف» والعتق» وصلة الرحم» والصدقة؛ وعيادة المرضى» واتباع الجنائز. وهذا القتسم يشمل ما كان فيه نص على استحبابه ؛ وهو الندب الخاص» أو ما ندب إليه الشارع على سبيل العموم؛ وهو المأخوذ من قوله تعالى: لوَافعَلُوا احير [الحج : 191 والأول آكد من الثاني" ‎)١(‏ بدائع الصنائع : وروطة الطالبين: ‎2701١77‏ وتحرير ألفاظ التنبيه: ص/7787. ‏() المراجع السابقة. وانظر: حاشية ابن عابدين: ‎1/7/١‏ الاختيار لتعليل المختار: 5/5 وما بعدها. وانظر: الفروق للقرافي: ‎2١70/١‏ حاشية الدسوقي: 7/5١15-؟5.‏ ‏(") تحرير ألفاظ التنبيه: ص77 » حاشية ابن عابدين: ١/1لاء‏ والمنثور في القواعد: ‎1١/7‏ .

عدد الصفحات ١٢٤

التمهيد نيل ثالثا: القرب المباحة: من المعلوم أن المباحات في الأصل لا يتعلق بها ثواب ولا عقاب» ولكن تختلف صفتها باعتبار ما قصدت لأجله؛ فإذا قصد بها التقوّي على طاعة الله أو التوصل إلى الطاعة كانت بهذا القصد عبادة» وقربة إلى الله ؛ كالأكل بنية التقوي على الطاعة» وكالنوم» واكتساب المال» والوطءء وغيرهاء إذا قصد بها طاعة الله أو التوصل إلى طاعته سبحانه وتعالى كانت قربة إليه”''. وما يدل على ذلك ما جاء في ل "كم قال الحافظ ابن حجر" : "ومعناه أنه يطلب الثواب في الراحة كما يطلبه في التعب ؛ لأن الراحة إذا قصد بها الإعانة على العبادة حصّلت الغواب"9). .75 ‏المنثور في القواعد للزركشي: 7187//7» الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص‎ )١( (1) أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب المعازي» باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن: 5601//1 ‎,4)4710-44١(‏ وأخرجه مسلم» كتاب الإمارة» باب النهي عن طلب الإجارة والحرص عليها : ع١‏ عت ل). (؟) هو: أحمد بن علي بن محمد بن حجر الكناني العسقلاني» الشافعي » شهاب الدين أبو الفضل » ولد في مصر سنة "الالاهء نشأ يتيماًء رزقه الله بحافظة نادرة» وأشرب حب العلم ويخاصة الحديث حتى أصبح أمير المؤمنين فيه» له مؤلفات عظيمة منها: فتح الباري شرح صحيح البخاري» والإصابة في تمييز الصحابة» تهذيب التهذيب؛ وتقريب التهذيب» وغيرهاء توفي سنة 57لاه بالقاهرة: الضوء اللامع للسخاوي: ‎4١-7577‏ ؛. شذرات الذهب لابن العماد: ‎.70/١/1/‏ (4) فتح الباري لابن حجر: 109/1. وذكر الحافظ عدة فوائد من هذه القصة في كتاب استتابة المرتدين عند شرحه لبذه القصة فقال: 'وإن المباحات يؤجر عليها بالنية إذا صارت وسائل للمقاصد الواجبة» أو المندوبة, أو تكميلاً لشيء منهما" الفتح: ؟١١/588.‏

عدد الصفحات ١٢٥

فل أخد المال على أعمال القرب « 7خ 7# ااا 00د ااال ااالللللللللللللللللس س 105 رابعا: القرب المحرمة: وتكون في القربة البدنية ؛ كالغلو في العبادة» والإتيان بها على ظن أنها قربة» أو يتكلف من العبادة ما لا يقدر عليه» أو لايطيق المدامة عليه؛ فمن تكلف ما لايطيقه ؛ فقد تسبب إلى تبغيض عبادة الله تعالى''". وتما يدل على ذلك : ‎-١‏ ماروته عائشة رضي الله عنها أن النبي ييه بعث إلى عثمان بن مظعون» فجاءه؛ فقال: (يا عثمان؛ أرغبت عن سنتي؟). قال: لا والله يا رسول الله ولكن سنتك أطلب. قال: (فإني أنام» وأصلي؛ وأصوم» وأفطرء وأنكح النساء ؛ فاتق الله يا عثمان؛ فإن لأهلك عليك حقاًء وإن لضيفك عليك حقاًء وإن لنفسك عليك حقا؛ فصم» وأفطر» وصلء ونم)”". ‏فقد أنكر النبي ييه على عثمان بن مظعون التزامه قيام الليل» وصيام النهار» واجتناب النساء»ء وبيّن له أن فعله رغبة عن السنة» وغلو في الدين» وقد فعل عثمان ما فعل على ظن أنه قرية. ‏- ما رواه أنس رضى الله عنه قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي و يسألون عن عبادة النبي»ي فلما أخبروا كأنهم تقالوهاء فقالوا: فأين نحن من رسول »يك وقد عُفْر له ما تقدم من ذنبه» وما تأخر؟ قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل ‎.115/7 ‏قواعد الأحكام للعز بن عبدالسلام:‎ )١( .١١1١/7 2)١177318( ‏رواه أبو داود في سننه : كتاب الصلاة: باب ما يؤمر به من القصد في الصلاة:‎ )0( ‏قال الألباني: صحيح : صحيح سئن أبي داود: )2

عدد الصفحات ١٢٦

التمهيد يفل والله» إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقدء وأتزوج النساء؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني)""". فهؤلاء فعلوا ما فعلوا على ظن أن ما فعلوه قربة إلى الله تعالى» وقد أنكر عليهم النبي يَنء وبين لهم أن ما فعلوه إنما هو رغبة عن السنة» وغلو في الدين» فدلٌ على أن هذه القرب التي أتوها محرمة. ومن القربات المحرمة كذلك القربات المالية» كالعتق. والوقف؛ والصدقةء والمبة؛ إذا فعلها الإنسانء وكان عليه دين» أو عنده من تلزمه نفقته ما لا يفضل عن حاجته ؛. لأن ذلك حق واجب عليه» فلا يحل له تركه لسنة”". خامسا: القربات المكروهة: ومن هذه القربات المكروهة: من تصدق بجميع ما يملك؛ وكان في ذلك مشقة لا يصبر عليها ؛ قال الإمام الشيرازي”' في الممذب: "ويكره لمن لا يصبر على الاضاقة"7). واللفظ له في النكاح باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه..رقم ‎٠١7١/7 )1١501(‏ تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي. 0 المنثور في القواعد للزركشي: 778/7» والتنبيه للشيرازي: ص 14. دار عالم الكتب ط/١»‏ 87 اها 0 الشيرازي: هو جمال الدين أبو إسحاق: إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي الفيروزآبادي؛ أحد أعلام الشافعية في وقته؛ء ولد سنة 197ه بفيروز باد (بلدة بفارس)» وتوفي ببغداد سنة 41/5هء له مؤلفات كثيرة في الأصول والفروع منها: التنبيه والمهذب في الفقه» والتبصرة واللمع مع شرحها في الأصولء والمعونة في الجدل» وغيرها كثير. انظر: طبقات الشافعية الكبرى: 710/5؛ سير أعلام النبلاء: 501/18. ( التنبيه للشيرازي: ص14» والإضاقة هي: الحاجة» والضيق. انظر: تحرير ألفاظ التنبيه للنووي: ص١17١.‏

عدد الصفحات ١٢٧

1 أخن المال على أعمال ألقرب وكذلك الوصية من الفقير إن كان له ورثة محتاجون7"', قال البهوتي””" في الروض: "وتكره وصية فقير عرفاء وارثه محتاج ؛ لأنه عدل عن أقاربه ا محاويج إلى 3 0 لإفرفق الأجانب 2 . .01١/7 ‏شرح منتهى الإرادات:‎ )١( (0)هو: منصور بن يونس بن صلاح الدين بن حسن بن إدريس الشهير بالبهوتي » أحد علماء الحنابلة الكبار» له مؤلفات كثيرة منها: الروض المربع » كشاف القناع» شرح منتهى الإرادات» وجميعها فق فقه الإمام أحمد» توق سنة ١٠ه:‏ (النعت الأكمل لأصحاب الإمام أحمد» ص/١١275175-7‏ خلاصة الأثر للمحبى: 475/5. (*) الروض المربع مع حاشية ابن قاسم : كلا.

عدد الصفحات ١٢٨

التمهيد لق الفرع الرابع أنواع القرب من حيث تعدي النفع وعدمه قسم الفقهاء القربات من حيث تعدي النفع » وعدمه إلى نوعين هما : النوع الأول: ما لا يتعدى نفعه فاعله. النوع الآخر: ما يتعدى نفعه فاعله. النوع الأول: ما لا يتعدى نفْعْهُ فاعله : وهذا النوع يشمل العبادات المحضة ؛ كصلاة الإنسان لنفسهء وصومه؛ واعتكافه لنفسهة؛» وحجه؛ وعمرته عن نفسه» وأداء زكاة نفسه»؛ وكل أمر واجب تعين على المرء أداؤه؛ فهو داخل في هذا النوع» وكذلك يشمل هذا النوع ما تطوع الإنسان بأدائه عن نفسه من نوافل العبادات المختلفة""". وهذا النوع لا يجوز أخذ المال عليه بغير خلاف ؛ قال ابن قدامة: "وأما ما لا يتعدى نفْعٌه فاعلّه من العبادات ا لمحضة» كالصيام» وصلاة الإنسان لنفسه؛ وحجه عن نفسه» وأداء زكاة نفسه» فلا يجوز أخذ الأجر عليها بغير بخلاف ؛ لأن الأجر عوض عن الانتفاع» ولم يحصل لغيره هاهنا انتفاع» فأشبه إجارة الأعيان التي لا نفع فيها”". وقال ابن حزم'" : "وكذلك لا تجوز الإجارة على كل واجب تعين على المرء من ‎)١‏ المبسوط للسرخسي: ‎2١08/5‏ شرح العناية على البداية: ‎»١7/4/1/‏ بداية المجتهد لابن رشد: 9:4 والمغني لابن قدامة: ‎»١51/8‏ كشاف القناع: 12/5. المحلى لابن حزم: 191/4. ‏(5) المغني لابن قدامة: ‎.١51/4‏ ‏(') هو: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم أبو محمدء أحد الأئمة الكبارء ولد بقرطبة سئة: 85لاه» إمام مجتهد كبير» برز في كل العلوم» من مؤلفاته العظيمة : المحلى والإحكام في أصول الأحكام» الفصل في الملل والنحل» وغيرها كثير» توفي سنة 07 5ه: (سير أعلام النبلاء للذهبي: ‎2١81/18‏ ‏وفيات الأعيان لابن خلكان: 3790/11).

عدد الصفحات ١٢٩