أخن المال على العيادات 154 القول الثالث: لا يجوز مطلقا الاستئجار على قضاء الصلاة عن الليت» سواء أكانت صلاة فرض» تركها لعذرهء أولغيرعذرءأم كانت صلاة نذر. وإلى هذا ذهب جمهور العلماء من الحنفية '', والمالكية ”'': والشافعية”” » وهو الرواية الثانية عند الحنابلة ©). 2197-191/5 ,5١5/5 المبسوط للسرخسي: 40/1 ., 105/5 , بدائع الصنائع للكاساني: ١ 25١9/١ درر الحكام لمنلاخسرو: 7١١-708 80 :84/7 شرح فتح القدير لابن البمام: 2500/١ والبحر الرائق لابن نجيم: 10-75/7» مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر لداماد أفندي: .444/6 :,4917 ,ا77ال/١ وحاشية ابن عابدين: تنبيه: كما ذكرت» فإن مذهب الحنفية هو عدم جواز النيابة في قضاء الصلاة عن الميت والاستئجار على ذلكء إلا أنهم ذهبوا إلى نوع آخر من البدل» ألا وهو الإطعام ؛ فقالوا: إن مات وعليه صلوات فائتة» بأن كان يقدر على أدائهاء ولو بالإيماء فيلزم الإيصاء بهاء فإن أوصىء فإنه يطعم عن كل صلاة فرض تركها مسكيئاًبمقدار نصف صاع من البر» أو صاع من غيره كالفطرة» أو قيمة ذلك؛ وهو الأفضل في المذهب؛ فإن كان لايقدر على أداء الصلوات الفائتة» ولو بالإيماء فلا يلزم الإيصاء» فإن كان يلزم الإيصاء على الصفة التي ذكرنا قبلٌ» ولم يوص فلا يلزم الولي شيئاً. وانظر: قلت: وهذا وجه عند الشافعية كذلك. .5475-4941/١ حاشية ابن عابدين: :5١/7 المبسوط: .517//7 انظر: تحفة المحتاج : 479/7 » حاشية قليوبي: (1) عارضة الأحوذي لابن العربي: 2510/7 الفروق للقرافي: 7075-706/7, 187/7ء مواهب الجليل للحطاب: 545-057/7: شرح الزرقاني على خليل: 778/7, 711-177/10؛ الخرشي على خليل: 277/1 منح الجليل لعليش: .5١1/7 () الأم للشافعي: .1١١15/7 المجموع شرح المهذب: 1/5/ا, 2179/17 تحفة المحتاج: 150/7, مغني المحستاج : 744/7 شرح المحلي على المنهاج مع حاشيتي قليوبي وعميرة: 277/7 أسنى المطالب: ١١/7 5» زاد المحتاج للكوهجي: 8/7/ا”. (5) المغني لابن قدامة: »106/1١1 ١51/48 الكافي لابن قدامة: 5/7 :7» المقنع لابن البنا: 1/ ,0١ الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة: 47-91/7؛ شرح الزركشي على الخرقي: 1/ ؛, المبدع لإبراهيم بن مفلح: 50-49/7: الإنصاف: للمرداوي: 7507/17 كشاف القناع: 4 / 7ء وانظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام: .7307/7١
عدد الصفحات ١٤٩6 أخن المال على أعمال القرب القول الرابع: يجوز مطلقاً الاستئجار على أداء الصلاة عن الميت؛ سواء أكانت صلاة فرضص» تركها لعذر, أو لغير عذر» أم كانت صلاة نذر. وإلى هذا ذهب أبو محمد بن عبدالحكه”'' من أصحاب مالك '"؛ وهو زفق 3 .)2( 5 قف ع ع السبكي ؛ وابن أبي عصرون” "2 وغيرهم » وحكي عن عطاء بن أبي (١1)هو: عبدالله بن عبدالحكم بن أعين بن ليث بن رافع» أبو محمد المصري» الفقيه المالكي الحافظ ) صاحب الإمام مالك رحمه الله. ولد بالأسكندرية سنة ١6١ه»ء وكان من أعلم أصحاب مالك» وانتهت إليه رئاسة المذهب في مصر بعد أشهب. من مؤلفاته: سيرة عمر بن عبدالعزيز» القضاء في البنيان» المناسك. توفي بالقاهرة سنة 5١؟ه: (الديباج المذهب لابن فرحون: ص/71١ » شجرة النور الزكية لمخلوف: ص/09. (؟) مواهب الجليل للحطاب: 57/7 0. (") طبقات الشافعية الكبرى لابن السيكي: 2529/١١ تحفة الحتاج مع حاشيتي الشرواني والعبادي: 4/7 » حاشية الشبراملسي على نهاية الحتاج: 2197/7 وانظر: شرح السنة للبغوي: 511/7. (4:) هو: علي بن عبدالكافي» تقي الدين السبكي الشافعي» وهو فقيه» محدث» مفسر» أصولي » لغوي» ولد سنة “1417ه بسبك من أعمال المنوفية بمصرء وتوفي بالقاهرة سنة 5 هلاهء من مؤلفاته : الابتهاج في شرح المنهاج في الفقه» والإبهاج في شرح المنهاج في أصول الفقه؛ أكمله ولده تاج الدين. (طبقات الشافعية الكبرى: ١٠/178ء البداية والنهاية لابن كثير: .)١59/15 (4) هو: عبدالله بن محمد بن هبة الله بن عليء المعروف بابن أبي عصرون.ء الفقيه؛ الشافعي» ولد بالملوصل سنة 597هء وتوفي بدمشق سنة 086ه. له مؤلفات كثيرة منها: صفوة المذهب على نهاية المطلب» والانتصار والمرشدء وغيرها: (طبقات الشافعية الكبرى: 217771 البداية والنهاية لابن كثير: .)0700/١7 () انظر: شرح صحيح مسلم للنووي: 0 تحفة المحتاج مع حواشيه: 579/7 » إعانة الطالبين على فتح المعين للبكري: 5515/7.
عدد الصفحات ١٥٠أخد المال على العبادات ليل الأدلة والمناقشة: ثنسيه : يلحظ من خلال الأقوال السابقة أن العلماء رحمهم الله تعالى في هذه المسألة طرفان» ووسط : )١( هو: عطاء بن أبي رباح» وأبو رباح هذا اسمه (أسلم)» القرشي المكي» هو تابعي» فقيه من أجلاء الفقهاء؛ ثقة فاضل» مفتي أهل مكة؛ ومحدثهم»؛ ولد سنة /ا؟ه في خلافة عثمان» وقيل في خلافة عمرء قال الحافظ ابن حجر: ثقة» فقيه؛ فاضل؛ لكنه كثير الإرسال» من الثالثة» توفي سنة 5١١ه على الصحيح. (تذكرة الحفاظ للذهبي: »48/١ تهذيب التهذيب: 717 :: والتقريب : /517/17). (؟) هو: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي» أبو محمدء وشهرته؛ إسحاق بن راهويه؛ المروزي» ولد سنة ١7١هء وكان ثقة فقيهاً متهداً حافظاء وهو قرين لأحمد بن حنبل » قيل: إنه تغير قبل موته بيسير» توفي سنة 1778ه. (ميزان الاعتدال للذهبي: 2187/١ تهذيب التهذيب: »5١7/١ تقريب التهذيب: .5١77 (0) شرح مسلم للنووي: 40/١ : حاشية الشبراملسي على نهاية الحتاج: 197/5, المحلى لابن حزم : /8/17. (:) هو: محفوظ بن أحمد بن الحسن بن أحمد الكلوذاني» أبو الخطاب البغدادي» الفقيه الحنبلي الأصولي: كان أحد أئمة المذهب وأعيانه؛ من مؤلفاته: التمهيد في أصول الفقهء البداية في الفقهء الانتصار للمسائل الكبارء التهذيب في الفرائض» وغيرهاء توفي ببغداد سئة 0٠١ ه.(ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب: .١١1/١ المنهج الأحمد للعليمي: 010/7). (5) الفروع لابن مفلح : 40/7.
عدد الصفحات ١٥١َكَل أخد المال على أعمال القرب فالطرف الأول منع مطلقاًء وهم أصحاب القول الثالث. والطرف الآخر أجاز مطلقاً. وهم أصحاب القول الرابع. والوسطء وهم أصحاب القول الأول» والقول الثاني لم يجيزوا مطلقاً؛ ولم يمنعوا مطلقاًء بل توسطوا بين الفريقين» على تفاوت بينهما في ذلك ؛ فأصحاب القول الأول: أجازوا في النذر فقط» ومنعوا في الباقي» وأصحاب القول الثاني: أجازوا في النذرء وما تركه من الفرائض بعذر شرعي ؛ كالمنوم عنهاء والمنسية. وبناءً على هذاء فإننا نلحظ تداخلاً في الاستدلال ؛ فأدلة من منع مطلقاً - وهم أصحاب القول الثالث- هي نفسها أدلة القول الأول؛ وأدلة القول الثاني» إلا أنها عندهم, مخصصة بأدلة تدل على جواز ذلك في النذرء أو في النذر وما تركه من الفرائض لعذرء وأدلة من أجاز مطلقاً هي نفسها أدلة القول الأول» والقول الثاني الخاصة بالفرائض المتروكة لعذرء والمنذورة ؛ فأخذوا هذه الأدلة؛ وعمومها في باقي الفرائض» إضافة إلى بعض الأدلة الأخرى عندهم» كما سياتى. م 7 أولا: أدلة أصحاب القول الرابع: استدل أصحاب هذا القول القائلون بالجواز مطلقاًء بأدلة من الكتاب» والسنة» والمعقول. - أدلتهم من القرآن : قوله تعالى: لمِنْ بَعْدِ وَصةٍ يُوصى يها أَوْ دَيْنِ)النساء: .]١7
عدد الصفحات ١٥٢أخن المال على العبادات دل وجه الاستدلال : دلت هذه الآية الكريمة أنه يحب قضاء الديون التي على الميت» وهذه الديون مقدمة على حقوق الورثة» وكلمة (دين) في الآية الكريمة جاءت مطلقة ؛ فتشمل ما كان ديناً لله ويك وما كان ديناً لالآدمي؛ ومن هذه الديون التي لله وَبْكَ الصلاة ؛ فإن مات وعليه صلاة فرضء أو نذرء ولم يصلها عنه وليه؛ أو تطوع بها عنه أجنبي» فإنه يجب على الولي أن يستأجر من تركة الميت من يؤدي عنه الصلوات التي تركها”'". مناقشة الاستدلال: نوقش الاستدلال بهذه الآية الكريمة بما يأتي : )١( أن المراد بالدَّيّن في الآية هو دين الآدميين دون فرض الله وَلَكَ. وهذا ما يفهم ومة من الآية عند الإطلاق ؛ قال الجصاص”" : "وقورله تعالى: لمِر بَعْدِ وصِيَةٍ يُوصي يها أو دَيْنِ يدل على أن من ليس عليه دين لآدمي, ولم يوص بشيء : المحلى لابن حزم //271//8 تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للشيخ السعدي )١( .ه١ 85٠5 طبعة الإفتاء 21 (١)هو: أحمد بن علي» أبوبكر الرازي المعروف بالجصاصء الفقيه الحنفي الأصولي» المفسرء ولد سنة 6٠"هء وقدم بغداد» واستقر بها إلى أن مات» وإليه انتهت رئاسة المذهب الحنفي بهاء وقد توفي سنة ١٠7هء له مؤلفات كثيرة في شتى العلوم منها: -١ أحكام القرآن -هو في التفسير-» -١ شرح مختصر الطحاوي؛ ”- شرح الجامع محمد بن الحسن في الفقه. وغيرها كثير..: الجواهر المضية للقرشي: »570/١ الدرر السنية للغزي: »5١7/١ تاج التراجم لابن قطلويغا: ص7١.
عدد الصفحات ١٥٣16 أخذ المال على أعمال القرب أن جميع ميراثه لورثته» وأنه إن كان عليه حج ٠ أو زكاة لم يجب إخراجه إلا أن يوصى به» وكذلك الكفارات» والنذور» فإن قيل : إن الحج دين» وكذلك كل ما يلزمه لله تعالى من القرب في المال ؛ لقول النبي وله للخئعمية حين سألته عن الحج عن أبيها : "أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان يجرئْ؟" : قالت: نعم. قال: "فدين الله أحق بالقضاء”''» قيل له: إن النبي يِه إنما سماه (دين الله تعالى)» ولم يسمه بهذا الاسم إلا مقيداء فلا يتناول الإطلاق» وقوله تعالى: لمِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يوصّى يها أَوْ دَيْنِ) إنها اقتضى التبدثة بما يسمى به على الإطلاق» فلا ينطوي تحته ما لايسمى به إلا مقيداً؛ لأن في اللغة والشرع أسماء مطلقة؛ وأسماء مقيدة» فلا يتناول المطلق إلا ما يقع الاسم عليه على الإطلاق» فإذا لم تدناول الآية ما كان حقاً لله تعالى من الديون لما وصفنا اقتضى قوله تعالى: مِنْ مانا بَعْلِ وَصِيّةٍ يُوصّى يها َو دَيْنٍِ) أنه إذا لم يوصء ولم يكن عليه دين لآدمي أن تح يستحق الوارث جميع تركته”'". الجواب عن هذه المناقشة: أجيب عن هذه المناقشة بما يأتي : أولاً: أن اللغة والشرع يدلان على أن الصلاة دين» وأنها داخلة تحت هذه الآية. أما اللغة: فهي أن الدين عبارة عن الأمر الموجب للانقياد ؛ قيل في الدعوات المشهورة : يا من دانت له الرقاب ؛ أي : انقادت. وأما الشرع: فلأنه ثبت تسمية الصيام؛ والحج بذلك ؛ فالصلاة من باب أولى "' .191 سيأتي تخريجه مفصلاً عند ذكر الأدلة من السئة في ص/ )١( أحكام القرآن للجصاص : 37-11/7. دار إحياء التراث العربي -بيروت. )١( إفوق التفسير الكبير ومفاتيح الغيب للفخر الرازي : 249 دار الفكر - بيروت.
عدد الصفحات ١٥٤أخن المال على العبادات ه16 ثانياً: أن ما ذكره الجصاص كلام لايستقيم ؛ قال الفخر الرازي”"' رداً على ما ذكره الجصاص : "هذا في غاية الركاكة ؛ لأنه لما ثبت أن هذا دين» وثبت بحكم الآية أن الدين مقدم على الميراث لزم المقصود لا محالة» وحديث الإطلاق والتقييد كلام مهمل لايقدح في هذا المطلوب”". ”- ويمكن مناقشة هذه الآية كذلك : بأنه على فرض التسليم بأن كلمة (دين) في الآية تشمل دين الله تبارك وتعالى» فإن الذي يُقضى من ديون الله تعالى» هو ما له تعلق بالمال ؛ كالزكاةء ونحوهاء وكذلك يقضى منها الحج» والصوم ؛ لورود النص بذلك» أما الصلاة فلم يرد بخصوصها نص» فلا تدخل تحت هذه الآية. وحاصل ذلك : أن الآية خاصة بالديون المالية» ويلحق بها ما ورد به النص» من الديون غير المالية» وما عدا ذلك فلا يدخل تحت هذه الآية. ب- الأدلة من السنة المطهرة: الدليل الأول: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي يلد فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت » وعليها صوم شهرء أفأقضيه عنها؟ فقال ييه : "لو كان على )١( هو: محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري» أبو عبدالله فخر الدين الرازي المعروف بابن الخطيب» الفقيه الشافعي؛ الأصوليء المتكلم؛ المفسرء الأديب» برع في شتى العلوم؛ وله مؤلفات كثيرة منها: التفسير الكبير» ومفاتيح الغيب» المحصول في علم الأصول» وشرح الوجيز للغزالي» وغيرهاء توفي سنة: 05ه: (طبقات الشافعية الكبرى: 281١/8 وفيات الأعيان لابن خلكان: 5 /5548). (1) التفسير الكبير للرازي: 77190-9797/9.
عدد الصفحات ١٥٥1 أخذ المال على أعمال القرب أمك دين» أكنت قاضيه عنها؟ "قال: نعم. فقال كَل : (فدين الله أحق أن يقضى)”'". وجه الاستدلال: حيث دل الحديث على وجوب قضاء الصوم عن الميت» وقد علل ذلك النبي يك بأنه دين لله تعالى» وشبهه بدين الآدميين» وجعله أحق بالوفاء من دين الآدميين ؛ فكذلك الصلاة فإنها دين لله على العبيد كالصوم» يجب قضاؤه بجامع أن كلاً منهما عبادة تجب على العبد حال الحياة. وعليه؛ فإن خلف الميت تركة وجب على أوليائه استئجار من يؤدي عنه الصلوات التي تركها. -إن لم يتطوع أحدٌ عنه بذلك-. الدليل الثاني: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاءت امرأة من جهينة إلى النبي 5 فقالت: إن أمي نذرت أن تحمج» فلم تحج حتى ماتت ؛ أفأحج عنها؟ قال: (نعم» حجي عنهاء أرأيت لو كان على أمك دين» أكنت قاضيته؟ اقضوا الله؛ فالله أحق بالوفاء)”". )١( أخرجه البخاري» كتاب الصوم» باب من مات وعليه صوم: 7171//5, (1101)» ومسلم: كتاب الصيام» باب قضاء الصيام عن المي ت :865/95 :)١١58( وأحمد:١/7!91( 48 كن (50.04) بم (وعطو), "امع (5519)., وابن ماجه: .)١17/08( 009/١ (؟) أخرجه البخاري: كتاب جزاء الصيد؛ باب الحج والنذور عن الميت» والرجل يج عن المرأة: 5/لا/ا 2»)١1807( وكتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب من شبّه أصلاً معلوماً بأصل مبين» وقد بين النبي يل حكمهما ليفهم السائل: 03/17 (27710: والنسائي في المناسك » باب الحج عن الميت الذي نذر أن يحج ١717/0 (25)») والدارمي في: النذور والأيمان, باب الوفاء بالنذر: 7794/7 (77735), وأحمد: 598/١ (5159).
عدد الصفحات ١٥٦أخد المال على العبادات ١0/ وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أتى رجل النبي كَلّء فقال له: إن أختي نذرت أن تحمج وإنها مانت. فقال النبي ي: (لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟). قال : نعم. قال: (فاقض الله فهو أحق بالقضاء)”". وجه الاستدلال: حيث دل الحديث على وجوب قضاء الحج عن الميت» وبين النبي كل أن دين الله أحق بالوفاء من دين الآدميين, فكذلك الصلاة فإنها من أهم ديون الله على عباده حال الحياة. وعليه؛ فإن الميت إن خلف تركة وجب على أوليائه -إن لم يتبرع أحد بأدائه ذلك عنه- استئجار من يؤدي عنه الصلوات التي تركها. الدليل الثالث: وعن ابن عباس رضي الله عنهما ؛ قال: جاء رجل إلى النبي كله فقال: "إن أبي مات ولم يحج» أفأحج عنه؟ قال وَخ: (أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟) قال: نعم. قال: (فدين الله أحق» حي عنه)”". وجه الاستدلال: دل الحديث كسابقه على أن الحج دين الله على العبد؛ وأنه يجب على أوليائه قضاؤه؛ حيث شبهه النبي ول بدين الآدميين في وجوب القضاءء فكذلك )١( أخرجه البخاري في الأيمان والنذور. باب من مات وعليه نذر: 097/١١ (5598)غ وأحمد: ٠ .)3779( 1781/١ (؟) أخرجه النسائي في الصغرى» كتاب المناسك» باب تشبيه قضاء الحج بقضاء الدين: 010 »© والطحاوي في مشكل الآثار واللفظ له: 71 طبع مؤسسة الرسالة بيروت» والطبراني في المعجم الكبير: 10/1١5 (117797).
عدد الصفحات ١٥٧0 أخن المال على أعمال القرب الصلاة ؛ لأنها أعظم ديون الله تعالى على عباده. وعليه؛ فإنه إن خلف الميت تركة» ولم يتطوع عنه أحدٌّ بأداء الصلوات التي تركهاء فإنه يحب على أوليائه استئجار من يؤدي عنه تلك الصلوات. مناقشة الاستدلال بالأحاديث السابقة: نوقش الاستدلال بالأحاديث السابقة» والتي فيها تشبيه الحج» والصوم بدين الآدميين» وقياس الصلاة عليهماء بيجامع أن كلا منها عبادة بما يأتي : أولا : أنه لا دليل في هذه الأحاديث على أن دين الله هو دين حقيقي كدين الآدميين» ولكنه حق في بدن من هو عليه حتى يؤدى إلى الله تعالى ؛ إذ لو كان دينا حقيقياً لكان محالاً أن يشبه بالدين ؛ لأن الأشياء إنما تشبّه بغيرهاء ولانُشبّه َأثة ج200 الجواب عن هذه المناقشة: يمكن الجواب عن هذه المناقشة بما يأتي : -١ أن اللغة والشرع يدلان على أن الصلاة» والصيام» والحج إنما هي ديون حقيقية كدين الآدميين» ولا فرق» وقد سبق بيان ذلك”"". ١ - أن تشبيه دين الله كَيْكَ بدين الآدميين ليس من باب تشبيه الشيء بنفسه ؛ لأن أحد الدينين جاء مقيدا بأنه لله ؛ والدين الآخر جاء مقيدا بأنه للآدميين» ولا كان قد استقر عند السائلين وجوب قضاء دين الآدميين» وخفي عليهم ذلك في .71/1/7 مشكل الآثار للطحاوي: )١( من هذا الكتاب. ١6١ (؟)انظر: ص
عدد الصفحات ١٥٨أخد المال على العيادات وه دين الله هبن بين النبى يله للسائل أن دين الله بن كذلك يجب قضاؤه عن الميت» بل جعله النبى كه أحق بالقضاء من دين الآدميين”". فعلم بذلك أن دين الله وََْ دين حقيقة» وأنه متعلق بذمة الميت حال حياته وبتركته بعد وفاته. ثانياً: أن هذه الأحاديث إنما وردت في قضاء الصوم» والحج» ولم ترد في قضاء الصلاة ؛ فقياسكم الصلاة على الصوم؛ والحج» لايصح ؛ لأن الأصل في العبادات التوقيف» فلايشرع منها إلا ما شرعه الله وَبْقَ وإلا دخلنا في معنى قوله تعالى: (أْمْ لَهُمْ شركاءٌ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدّين مالم يَأَدْنْيِهِ الله6'". فباب العبادات يقتصر فيه على النصوصء ولايجوز التصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء. وعليه» فلا دلالة في هذه الأحاديث على مشروعية قضاء الصلاة عن الميت» وأخذ الأجرة على ذلك””. )١( في هذه المسألة خلاف بين الفقهاء؛ فقد اختلفوا في أي الدينين يقدم إذا ضاقت التركة عنهما ؛ فذهب الشافعية إلى تقديم دين الله وَبْقْ » وذهب المالكية إلى تقديم دين العباد على دين الله وَبك. أما الحنفية فقالوا : إن دين الله َك يسقط بالموت» إلا إذا أوصيّ به» فإنه يخرج من ثلث التركة» وأما الحنابلة فيقدمون الدين المتعلق بعين التركة» أو ببعضهاء كالدين المرهون به شيء من التركة» ثم بعد ذلك الديون المتعلقة بذمة المتوفى» ولا فرق في ذلك بين دين الله وَبْكَ ودين الآدمي. انظر في ذلك : حاشية ابن عابدين: »417/١ 485/0» الشرح الصغير للدردير: 4 / نهاية امحتاج للرملي: 1/7 كشاف القناع للبهوتي: 4٠7/5 -504. (') سورة الشورى » أية 5١: (*) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية: 2١7/79 تفسير القرآن العظيم لابن كثير: 151-٠17 (طبعة دار الشعب).
عدد الصفحات ١٥٩لكل أخد المال على أعمال القرب ج- أدلتهم من المعقول: الدليل الأول: القياس على ركعتي الطواف ؛ فقد أجمع العلماء على جواز أن تصلى الركعتان إثر الطواف عن الميت الذي يحج عنه» فإذا جازت صلاة ركعتي الطواف عن الميت» وهي نافلة» فجواز صلاة الفريضة من باب أولى» فإن تعذر ذلك إلا بالاستعجار فإنه يستأجر من تركته من يؤدي عنه ما فاته من صلاة"''. مناقشة الاستدلال: ١ - نوقش هذا القياس بأنه قياس مع الفارق ؛ فإن ركعتي الطواف إنما جازت النيابة فيها على سبيل التبع» ويجوز في التبع ما لايجوز في غيره "". -١ لا نسلم لكم أن ركعتي الطواف تقعان عن الميت» بل العلماء مختلفون في ذلك حيث ذهب بعض العلماء إلى أنهما يقعان عن الأجير» وليس عن الميت”". الدليل الثاني: القياس على الدعاء» والصدقة» والحج» فكما أن هذه العبادات تصل )١( المحلى لابن حزم: 8/17: 04: وهو الذي ادعى الإجماع المذكور؛ وهو منقوض -كما سيأتي في المناقشة -. () الموافقات للشاطبي: 7, وهناك قاعدة فقهية نصها:' يغتفر في التوابع ما لايغتفر في غيرها". انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي: ص”7577» والأشباه والنظائر لابن نجيم: ص١١١» شرح القواعد الفقهية للزرقاء » ص 775» ونص القاعدة عنده : " يغتفر في التابع ما لايغتفر في المتبوع". (') شرح النووي على صحيح مسلم: .40/١ وهذا ينقض الإجماع الذي ادعاه ابن حزم .
عدد الصفحات ١٦٠أخن المال على العيادات لكل للميت» وتنفعه؛ فكذلك الصلاة» فعلى الولي أن يقضي عن الميت ما فاته من صلوات؛ فإن تعذر ذلك أخرج من التركة أجرة من يصلي عنه الصلوات التي تركها”"". مناقشة الاستدلال: نوقش هذا الدليل بما يأتي : ١ - أن هذه الأشياء المقيس عليها قد جاءت بخصوصها نصوص تدل على مشروعيتهاء وانعقد الإجماع على ذلك» بخلاف الصلاة حيث لم يرد نص في مشروعيتها عن الميت» وقد تقدم أن العبادات لاتثبت بالآراء والآقيسة» بل لابد قيها من تسوه 20 ؟- أن القياس على الدعاء؛ والصدقة؛ والحج قياس مع الفارق» وبيان ذلك : أن الدعاء ليس فيه نيابة ؛ لأنه شفاعة للغير» فليس من هذا الباب في شيء. وأما الصدقة» وإن كانت عبادة» فليست من باب النيابة ؛ لأن كلامنا إنما هو في نيابة في عبادة» من حيث هي تقرب إلى الله تعالى» وتوجه إليه؛ والصدقة عن الغير من باب التصرفات المالية. وأما الحج فإنه قد جاءت النصوص الدالة على جواز النيابة فيه؛ ثم إنه من المصالح معقولة المعنى» ولايشترط فيه نية المنوب عنه ". . 40/١ : شرح النووي على صحيح مسلم )١( المرجع السابق نفسه. )1( .180/57 الموافقات للشاطبي: )(
عدد الصفحات ١٦١0 أخن المال على أعمال القرب ثانيا: أدلة أصحاب القول الثالث: استدل أصحاب هذا القول -وهم الجمهور- على ما ذهبوا إليه من منع الإجارة على الصلاة عن الغير بأدلة من القرآن؛ والسئة» والأثرء والإجماع؛ والمعقول. أ- الأدلة من القرآن: الدليل الأول: قوله تعالى: لوَأَنْ ليس لِلإنْسَّان إلا ما سَعَى)1النجم: 9]. وجه الاستدلال: دلت هذه الآية الكريمة على أن الإنسان ليس له إلا سعيه» وعمله» وأن سعي غيره لاينفعه» فإذا صلى عنه غيره» فلا يصح» ولايتفعه» وهذا ما أفاده عموم الآية» والآية عامة في كل العبادات» إلا ما خص بدليل »؛ ولم يأت دليل في الصلاة عن الغير ي#خصص عموم هذه الآية7 . مناقشة الاستدلال: نوقش الاستدلال بهذه الآية بما يأتي : -١ أن عموم هذه الآية خصوص بنصوص كثيرة تدل على انتفاع الإنسان بعمل غيره بعد موته» وبأن الولي ينوب عن الميت في قضاء ما عليه من ديون الله كبك , وديون الآدميين. »7١1/1 بدائع الصنائع للكاساني: »١١5/117 101/15 الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: )١( .4٠ شرح فتح القدير لابن البمام: ادق
عدد الصفحات ١٦٢أخد المال على العبادات فل 8 1 8 53 ومه - 6ى م د ا كو مه ومن هذه النصوص: قو_له تعالى: (مِنْ بَعْدِوَصِيّةِ يُوصّى بها أَوْدَيْنِ) [النساء: .])١١ وقوله يِه "من مات وعليه صوم صام عنه وليه”". وغير ذلك من النصوص الكثيرة التي سبق الكلام غنهاء وسيأتي الكلام عن بعضها كذلك في مباحث الحج ؛ والصوم -إن شاء الله تعالى-. ١ - نوقشت هذه الآية كذلك بأنها منسوخة بقورله تعالى: /وَالذّينَ آمَنُوا ئبْحعُمْريعُهُمْبإيّان أْحَقْنَا يهم ديهم وما اهم م حَمَلِهِمْ من شيء» [الطور: .]7١ وبغيرها من النصوص التي سبق ذكرهاء ودلت على أن الإنسان 0) ١ . ينتفع بعمل غيره الجواب عن دعوى النسخ: أجيب عن دعوى النسخ بما يأتي : أولاً: أن الآية من قبيل الإخبارات» ولايجرى النسخ في الخبر”'. .١91 سبق تخريجه والكلام حوله . انظر: ص/ )١( 2))1105( 1١5/4 متفق عليه. أخرجه البخاري في الصوم؛ باب من مات وعليه صوم: )١( وأخرجه مسلم في الصيام» باب قضاء الصوم من الميت: 807/17 (1417١)كلاهما عن حديث عائشة: (*) شرح فتح القدير لابن البمام : 709/7, المبدع لان مفلح: 581717؛ الروح لابن القيم: ص 2177-7 وانظر: جامع البيان للطبري: 17/5/17 الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١7 / 15 .
عدد الصفحات ١٦٣لل أخن المال على أعمال القرب ع8 ثانيا : أن ن الآية محكمة» والجمع بينها وبين الآية الأخرى التي قيل إنها ناسخة تمكن؛ قال ابن القيه”'': "وقالت طائفة أخرى: الآية منسوخة بقول تعالى: 9وَالذْينَ آمنُوا وَاتبَعيْهُم دُريتُهُم4»: وهذا منقول عن ابن عباس رضي الله عنهماء وهذا ضعيف أيضاء ولايرفع حكم الآية بمجرد قول ابن عباس رضي الله عنهماء ولا غيره أنها منسوخة» والجمع بين الآيتين غير متعذر» ولا تمتنع » فإن الأبناء اتبعوا الآباء في الآخرة» كما كانوا تبعا لبم في الدنياء وهذه التبعية هي من كرامة الآباء» وثوابهم الذي نالوه بسعيهم. وأما كون الأبناء لحقوا بهم في الدرجة بلا سعي منهم» فهذا ليس هو لبم» وإنما هو للآباء أقرّ الله أعينهم بإلحاق ذريتهم بهم في الجنة» وتفضل على الأبناء بشيء لم يكن لبم» كما تفضل بذلك على الولدان» والحور العين» والخلق الذين ينشئهم للجنة بغير أعمال» والقوم الذين يدخلهم الجنة بلا خير قدموه؛ ولا عمل عملوه » فقوله تعالى: ##ألا تَزرُ وَاذِرَة وَزْرَ أُخْرَى14النجم: 18: وقوله تعالى: لأوَآن لَيْسَ لِلإنْسَان إلا مَا سَعَى »2 آيتان محكمتان يقتضيهما عدل الرب» وكماله المقدس» والعقل» والفطرة شاهدان بهما”". )١( هو: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي» أبو عبدالله شمس الدين المعروف بابن قيم الجوزية؛ الفقيه الحنبلي الأصوليء المحدث المفسر النحوي الأديب الواعظ الخطيب» المصلح. المجتهد؛ ولد بدمشقء وبرع في كل العلوم؛ تتلمذ على شيخ الإسلام ابن تيمية» له مؤلفات عظيمة جليلة منها: زاد المعاد في هدى خير العبادء أعلام الموقعين» وإغاثة اللهفان من مكائد الشيطان» وبدائع الفوائد؛ وغيرها كثير» توفي سنة ١هلاه بدمشق: (ذيل طبقات الحنابلة : 59//7 5» الدرر الكامنة لابن حجر: 500/7). (0) الروح لابن القيم: ص/751١1-/171.
عدد الصفحات ١٦٤