1 أخن المال على أعمال القرب الفرع السادس الوصية أولا: تعريف الوصية ف اللغة: هي ما أوصيت بهء ووصلت به غيرك. فالوصية مأخوذة من: وَصَيِّتُ الشيءَ بكذا: إذا وصلتّه به. ويقال: وصى الرجل وطياً: وصلّهء ووصى الشيء بغيره وصيا: وصله. والواصي: المتصل ؛ وأوصى الرجل ووصاه: عهد إليه. والوصية: ما أوصيت به» والوصي من الأضداد: الذي يوصي » والذي يوصى له. وسميت الوصية بذلك لاتصهالها بأمر الميت» أو لأنه وَصّل ما كان في حياته بما عدو ثانيا: الوصية 4 الشرع: عرّفها العلماء بأنها: "تمليك مضاف لا بعد الموت”". والوصية قد حصل الاتفاق على حقيقتها عند العلماء» ولم تختلف عباراتهم في ذلك إلا اختلافاً يسيراً متعلقاً بالعبارات» لا بحقيقة الوصية ومفهومهاء إلا أنه بالنظر في كلام الفقهاء؛ وفي عرفهم يتبين أن الوصية قد تكون أعم ما ذكروه ؛ وذلك لأن التعريف المذكور لايدخل فيه النيابة عن الميت في التصرف بعد الموت كقضاء ديونه ؛ والقيام بحوائجه. ومصاح ورثته من بعده؛ وتنفيذ وصاياهء ونحو ذلك. (00 00 لسان العرب: 0١/754؛ المصباح المنير للفيومي: 577» تحرير ألفاظ التنبيه: ص :١5715:١1؟. تبيين الحقائق للزيلعي : 2187/57 حاشية ابن عابدين: »4١0/0 مغني المحتاج : “274/7 منتهى الإرادات لابن النجار: 1//7” .
عدد الصفحات ٨٢التمهيد مم المالكية بأنها: "'عقد يوب جب حقاً في ثلث عاقده يلزم بموته أو نيابة عنة"7', 9 فأضاف جملة "أو نيابة عنه" ؛ ليشمل كل ما ذكرء وهو بهذا أعم من التعريف الأول: وهو ما يتمشى مع عرف الفقهاء. وعرّفها بعض الحنابلة بأنها: "الأمر بالتصرف بعد الموت”''. فهذا التعريف أعم من التعريف الأول ؛ فإنه يشمل ما جاء في هذا التعريف» ويشمل كذلك الوصية الثلث؛ ونحو ذلك”". وعليه» فيكون التعريف الذي ذكروه» وهو كون الوصية "تمليكا مضافا لما بعد الموت" ألصق بعرف علماء الفرائض -لا الفقهاء بعامة-», فإنماذكروه خاص بالوصية بالمال» والله أعلم. لفق 01 شرح حدود ابن عرفة : حاشية الدسوقي: 5757/14» والشرح الصغير للدردير: )١( (؟) كشاف القناع للبهوتي: 5 /77”6. (*) والوصية هنا تكون كذلك على معنى الإيصاء » والتفريق بين الوصية والإيصاء ليس عند علماء اللغة» إنما الذي فرق بينهما هم الفقهاء فقد استعملوا لفظ الوصية في التصرف في المال المضاف ل بعد الموت» ولفظ الإيصاء في جعل الغير وصياً على من يلي أمره بعد وفاته» والله أعلم .
عدد الصفحات ٨٣4 أخذ المال على أعمال القرب الفرع السايع الزكاة أولاً: الزكاة 4 اللغة: هي : النماء» والزيادة» والطهارة؛ والبركة. قال ابن فارس"'': "المزاء» والكاف والحرف المعتل: أصل يدل على نماء وزيادة» ويقال: الطهارة: زكاة المال؛ قال بعضهم: سّميت بذلك ؛ لأنها تما يرجى به زكاءً المال» وهو: زيادته» وغاؤه. وقيل: سميت زكاة؛ لأنها طهارة؛ وحجة ذلك قوله تعالى: لخد مِنْ أَموَالهم صَدقَة تُطَهُرُهُمْ ويُرْكْيهِمْ يهَا)1التوبة : 1٠١ والأصل في ذلك كله راجع إلى هذين المعتيين » وهماً؛ الشاءء والطهادة؟9, ومعاني الزكاة كثيرة منها: الطهارة؛ والنماء»؛ والبركة» والمدح»؛ والصلاح» وصفوة الشيء؛ يقال: زكا الشيء زكاة: نماء وازداد. وهي من الأسماء المشتركة ؛ فتطلق على المخرّج : وهي الطائفة المزكى بهاء وعلى المعنى» والفعل: وهو التزكية ". )١( هو: أبو الحسين: أحمد بن فارس بن زكريا (القزويني المعروف بالرازي) المالكي اللغوي»؛ كان إماماً من أئمة اللغة والأدب كرياً جواداً » له مؤلفات كثيرة في اللغة وغيرهاء منها: المجمل» وفقه اللغة» ومعجم مقاييس اللغة» وفتاوى فقيه العرب؛ واختلاف النحويين» وحلية الفقهاء» توفي سنة (95"اه) بالري: سير أعلام النبلاء للذهبي: »٠١1/11 بغية الوعاة للسيوطي: ."07/١ .١79/7 معجم مقاييس اللغة لابن فارس: )١( () معجم مقاييس اللغة لابن فارس : 211/7 لسان العرب لابن منظور: 2308/١5 مادة (زكى) ؛ والمعجم الوسيط لإبراهيم مصطفى وجماعة: ص7937.
عدد الصفحات ٨٤التمهيد هم ثانياً: الزكاة 2 الاصطلاح الشرعي: تنوعت تعريفات الزكاة عند الفقهاء ؛ وذلك لأن بعضهم عرفها تعريفاً اسميا بمعنى أن تعريفه يركز على الجزء المخرج نفسه من المال”'". وعرفها البعض تعريفا يركز على عملية الإخراج نفسهاء وهو فعل التزكية”'". وبناء على ذلك فقد عرّفها الفقهاء بما يلي : : الحنفية: عرفها الحنفية بأنها -١ "قليك جزء مخصوص » من مال مخصوص » لشخص مخصوصء لله تعالى”". ؟- المالكية: عرفها المالكية بأنها: 'إخراج مال مخصوصء من مال مخصوص» بلغ نصابا لمستحقه”217. يتضح لنا من تعريف الحنفية» والمالكية أن كلامهم تركز على عملية الإخراج نفسها ؛ وذلك بين من قولهم: "ليك" ؛ وقولمم: "إخراج . - الشافعية: عرفها الشافعية بأنها: "اسم لقدر مخصوص من المال؛ يجب صرفه لأصناف مخصوصة بشرائظ"00. )١( عرفها بذلك: الشافعية» والحنابلة. انظر: مغني المحتاج للشربيني: 778/١ حاشية الجمل: ولمغني لابن قدامة: 4777/7 » شرح منتهى الإرادات: .117/١ (؟) عرفها بذلك: الحنفية:» والمالكية. انظر: حاشية ابن عابدين: 5-7/7» اللباب شرح الكتاب: الى وشرح حدود ابن عرفة : “ةق والشرح الصغير للدردير: 11/١ -لامه. حاشية ابن عابدين: 4-7/5. (5) الشرح الصغير للدردير: :»081/-081/١ شرح حدود ابن عرفة: .150/1١ (5) مغني المحتاج للشربيني: 2778/1١ حاشية الجمل على شرح المنهج : 7117/57.
عدد الصفحات ٨٥كم أخد المال على أعمال القرب ؟- الحنابلة: عرفها الحنابلة بأنها : "حق واجبء في مال خاص» لطائفة تخصوصة" .من خلال تعريف الشافعية» والحنابلة للزكاة يتضح أنها تتركز على الجزء المخرج نفسه في الزكاة. وعليه؛ فإن مصطلح الزكاة الشرعية» قد يراد به الحصة المقدرة من المال التي فرضها رب العالمين للمستحقين» وقد يراد بها كذلك عملية الإخراج نفسها والفعل؛ وهو التزكية. والأول أدق» وألصق بموضوعناء وهو ما تسعفه النصوص الشرعية. 200 )١( منتهى الإرادات مع شرحه: ١/777؛ كشاف القناع للبهوتي: 177/5» والروض المربع للبهوتي : ١56/3“ .
عدد الصفحات ٨٦التمهيد لام المطلب الثالث مصادرال مال المأخوذ على القرب وفيه فرعان: الفرع الأول بيت المال وفيه مسائل: المسألةالأولى: التعريف ببيت المال: أولاً: بيت المال 2 اللغة: هو المكان المعدّ لحفظ المال؛ خاصاً كان أو عاماً. قال الراغب”'' : أصل البيت: مأوى الإنسان بالليل ؛ لأنه يقال: بات: أقام بالليل» كما يقال: ظل بالنهار؛ ثم يقال للمسكن: بيت ؛ من غير اعتبار الليل فيه. وجمعه: أبيات» وبُيُوت» لكن البيوت بالمسكن أخص. وعبّر عن مكان الشيء لقف بأنه بيت م (١)هو: الحسين بن محمد بن المفضل » وقيل : الحسين بن مفضل بن محمد»؛ وقيل : الحسين بن الفضل » وقيل: المفضل بن محمد» ويرجع هذا الاختلاف في اسمه واسم أبيه إلى أنه قد اشتهر بلقبه هو الراغب الأصفهاني»؛ ولكن الصحيح أن اسمه الحسين» وعليه مشى غالب من ترجم له وكما اختلف في اسمه واسم أبيه اختلف في عقيدته» ومذهبه الفقهي» وعصره؛ وتاريخ وفاته» وقد خلف مؤلفات كثيرة منها: المفردات في ألفاظ القرآن» والذريعة إلى مكارم الشريعة» وغيرهما. وأما وفاته فقيل: سنة 7١4هء وقيل : سنة 470ه»ء وهو الصحيح» وقيل غير ذلك» والله أعلم. انظر في ترجمته : (سير أعلام النبلاء للذهبي: »٠2١/14 بغية الوعاة للسيوطي: 591/7؟؛ معحجم المؤلفين: 09/5. 0 المفردات للراغب: ص:١6١» معجم المصطلحات الاقتصادية للدكتور نزيه حماد: ص560.
عدد الصفحات ٨٧848 أخن المال على أعمال القرب ثانيا: بيت المال 4 الاصطلاح: اختلف مفهوم بيت المال في صدر الإسلام» عن مفهومه في العصور الإسلامية اللاحقة ؛ فقد استعمل مصطلح ابيت مال المسلمين]؛ أو [بيت مال اللها في صدر الإسلام للدلالة على المبنى والمكان الذي تحفظ فيه الأموال العامة للدولة الإسلامية ؛ وذلك من المنقولات كالفيء؛ وخمس الغنائم» ونحوهماء إلى أن تصرف في وجوهها ء ثم اكتّفِي بكلمة آبيت المال]؛ للدلالة على ذلك» حتى أصبح عند الإطلاق ينصرف إليه. ثم تطور بعد ذلك مفهوم (بيت المال) في العصور الإسلامية اللاحقة» حتى صار يطلق على الجهة التي ملك المال العام للمسلمين»؛ من النقودء والعروض» والأراضي» وغيرها. والمراد بالمال العام: "هو كل مال ثبتت عليه اليد في بلاد المسلمين؛ ولم يتعين مالكه؛ بل هو لهم جميعاً””" . قال الماوردي: "كل مال استحقه المسلمون» ولم يتعين مالكه منهم فهو من حقوق بيت المال» فإذا بض صار بالقبض مضافاً إلى حقوق بيت المال أدخل حرزه» أم لم يُدخل ؛ وذلك لأن بيت المال عبارة عن الجهة لا عن المكان". ثم قال:"وكل حق وجب صرفه في مصالح المسلمين فهو حق على بيت المال»؛ فإذا صرف في جهته » صار مضافاً إلى الخراج من بيت المال» سواء خرج من حرزه» أو لم يخرج ؛ لأن ما صار إلى عمال المسلمين؛ أو خرج من أيديهم فحكم بيت المال جار عليه في دخله إليه وخرجه”". . 770 الأحكام السلطانية للماوردي: ص7١7؛ ولأبي يعلى: )١( . 7١7ص (؟) الأحكام السلطانية للماوردي:
عدد الصفحات ٨٨التمهيد 49 وبناء على ما سبق يتضح لنا أن بيت المال له إطلاقان: الإطلاق الأول: يطلق» ويراد به: المبنى» والمكان. وعلى هذا فهو "المكان الذي توضع فيه» وتصرف منه الأموال العامة للدولة وهذا كان في صدر الإسلام؛ كما سبق بيان ذلك 9". الوطلاق الآخر: يطلق ويراد به: الجهة. وعلى هذا يمكن تعريفه بأنه: "هو الجهة التي تختتص بكل ما يرد إلى الدولة؛ أو يخرج منها ما يستحقه المسلمون من مال"7". وبيت المال بهذا الإطلاق الأخير؛ يعد شخصية اعتبارية» ويعامل معاملة الشخص الطبيعي» من خلال ممثليه» فله ذمة مالية» بحيث تثبت له الحقوق» وعليه؛ وترفع الدعوى منه؛ وعليه ؛ وقد كان يمثله في السابق إمام المسلمين» أو من يعهد إليه بذلك» وحاليا يشبه وزارة المالية» أو الخزانة» ويمثله وزير المالية» أو من يعهد ليو و" المسألة الثانية: موارد بيت المال: موارد بيت المال كثيرة» أجملها الماوردي بقوله: "كل مال استحقه المسلمون» ولم يتعين مالكه منهم فهو من حقوق بيت المال””*". وهذه الموارد على التفصيل هي . 777/١ الوظائف الاقتصادية للدولة في الإسلام د/أحمد بن يوسف الدريويش: ١0 () الخراج لأبي يوسف ص55 .١50-١ الموسوعة الفقهية الكويتية 7414/4 . ( الوظائف الاقتصادية د/الدريويش: ,9*87/١ الذمة والحق والالتزام د/المكاشفي طه الكباشي : ص 5 ؟. مكتبة الحرمين بالرياض» ط/١, 5٠4١هء المدخل الفقهي للزرقاء: 2508/7 والوسرعة الفقهية الكويتية: //17١؟. (5) المدخل الفقهي للزرقاء: “/08؟. (0) الأحكام السلطانية للماوردي: ص: .1١7
عدد الصفحات ٨٩9 أخذ المال على أعمال القرب أولا: الفيء: وعرّفه العلماء بأنه: "كل مال وصل من المشركين عفواً من غير قتال» ولا بإيجحاف خيل» ولا ركاب”". والفيء يشمل أنواعاً كثيرة من المال منها ما ذكره ابن قدامة بقوله: "الفيء هو ما أخذ من مال مشرك لم يوجف عليه بخيل: ولا ركاب؛ كالذي تركوه فزعاً من المسلمين وهربواء والجزية؛ وعشر أموال أهل دار الحربء إذا دخلوا إلينا تجاراًء ونصف عشر تجارات أهل الذمة؛ وخراج الأرضين» ومال من مات من المشركين ») ولا وارث له"7". ويلحق بالفيء كذلك : ما صولح عليه الحربيون من مال يؤدونه إلى الممسلمين» ومال المرتدٌ إذا قتل أو ماتء» ومال الزنديق» إذا قتل أو مات» فلا يورث مالبماء بل هو فيء -وللأحناف في مال المرتد تفصيل-» ومال الذمي -إذا مات ولا وارث له-» وما فضل عن وارثه فهو فيء كذلك”". ثانياً: سهم الرسول يله من الغنيمة: وذلك بعد وفاته #؛ وهو المذكور في قوله تعالى: لوَاعْلمُوا أَنْمَا غَنِمثُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَذّْله حْمْسَهُ وَلِرسُول ولي الْقَرَى وَالْيََامَى والْمَسَّاكِينِ وَابْن السّميلِ) [الأنفال: 141 . )١ الأم للشافعي:: 4 الأحكام السلطانية للماوردي: ص7١7: روضة الطالبين للنووي: 5ه االمكتب الإسلامى. (؟) المغنى لابن قدامة: 278١/9 حاشية ابن عابدين: 9/7 وما بعدها. () حاشية ابن عابدين : “ا/٠٠"“ء, جواهر الإكليل: 27/4/17 حاشية قليوبي: #ا/رلوكقء شرح المحلي على المنهاج : »١188/1 والمغني لابن قدامة: 2109/4 119-157. (5) انظر: الأحكام السلطانية للماوردي ص/5١7.
عدد الصفحات ٩٠التمهيد 53 ثالثا: خمس الخارج من الأرض من المعادن من الذمب» والفضة» 200 والحديد؛ وغيرهاء وقيل مثلها المستخرج من البحر من لؤلؤ؛ وعنبر» وسواهما . رابعا: الهبات؛ والتبرعات؛ والوصايا التي تقدم لبيت المال للجهاد أو لخيره من المصالح العامة'"". خامسا: تركات المسلمين التي لا وارث لباء أو لبا وارث لايُرد””' عليه وديات القتلى الذين لا أولياء لبه”". ظ سادسا: الأموال الضائعة التي لم يُعرف أصحابها من لقطة؛ أو وديعة, أو رهن» وما يوجد مع اللصوصء؛ مما لا طالب لهء فكل ذلك يورد إلى بيت المال””. قال القرافي"': " الأموال ا محرمة من الغصوب وغيرهاء إذا علمت أربابها ردت .47/7 الخراج لأبي يوسف: ص/3 ؛ والمغني لابن قدامة: 5 /7414» حاشية ابن عابدين )١( (؟) الموسوعة الفقهية الكويتية: ///7141. () الرد لغة: الصرف والرجع والإعادة والرفض: يقال: رده رداً. ومرداًء ومردوداً بمعني: صرفه والارتداد: الرجوع : القاموس المحيط» مادة :ردد. شرعاً: (هو صرف الباقي عن الفروض على ذوي الفروض النسبية» بقدر فروضهم عند عدم عصبة): التحقيقات المرضية للشيخ الدكتور/ صالخ الفوزان. (4) شرح فتح القدير: 046 :,؛ حاشية ابن عابدين: 188/0 »؛ الشرح الصغير للدردير: 5914/57- 06 شرح المنهاج للمحلي: 1717-175/7, الأحكام السلطانية لأبي يعلى: ص 50١5؛ العذب الفائض شرح عمدة الفارض للشيخ إبراهيم بن عبدالله الفرضي: .١19/١ مطبعة الحلبي -مصر /ا1ه/1107م. (6) بدائع الصنائع: 278/5 حاشية ابن عادين: 7587/7»؛ جواهر الإكليل: 04/7: روضة الطالبين: 77/94/0. (1) هو: أحمد بن إدريس بن عبدالرحمن الصنهاجي شهاب الدين أبو العباس الشهير بالقرافي؛ أحد أئمة المالكية» برز في علوم شتى» وله مؤلفات كثيرة منها: الذخيرة في فقه المالكية» والفروق ونفائس الأصول شرح المحصول» وشرح تنقيح الفصول وغيرهاء توفي سنة 184ه بالقاهرة: (الديباج المذهمب لابن فرحون ص/17 ؛ شجرة النور الزكية لمخلوف ص »١188/ حسن المحاضرة للسيوطي : فر
عدد الصفحات ٩١4 أخد المال على أعمال يلقرب إليهم : وإلا فهي من أموال بيت المال تصرف في مصارفه...”'". سابعا: زكاة الأموال الظاهرة: كالسوائم» والزروع» والثمار» من حقوق بيت المال -عند من يرى ال-7 , المسألةالثالثة: مصارف بيت المال: نما سبق يتبين أن الأموال التي تأتي إلى بيت المال متنوعة المصادر» وهي كذلك متنوعة المصارف؛ فكثير منها لايجوز صرفه في الوجوه التي تصرف فيها الأنواع لأجل سهولة التصرف فيها. وقد وردت نصوص كثيرة عن العلماء في فصل بعض أموال بيت المال عن بعض. ومن ذلك: قال أبويوسف””: "لاينبغي أن يُجمع مال الخراج إلى مال الصدقات» والعشور؛ لأن الخراج فيء لجميع المسلمين» والصدقات لمن سمى الله كَبْقَ في بلحق كتابه . )١( الذخيرة للقرافي: 58/57 دار الغرب الإسلامي بيروت. (0) بدائع الصنائع للكاساني: ؟14/7» تبيين الحقائق للزيلعي : ١8/8 , البحر الرائق لابن نجيم: 006 الأحكام السلطانية للماوردي: ص 25١5 الأحكام السلطانية لأبي يعلصحص1-717 7. (9) هو: يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري» أبو يوسف» صاحب أبي حنيفة » الإمام المجتهدء قاضي القضاة» ولد سنة 7١1١اهء وصحب أبا حنيفة /ا١ سنة » روى عن هشام بن عروة» ويحيى بن سعيد الأنصاري» وعطاء بن السائب» وغيرهم» وعله: يحيى بن معين » وأحمد بن حنبل» وعلي بن الجعدء وغيرهم» توفي سنة 187ه: (سير أعلام النبلاء للذهبي: 2070/8 ميزان الاعتدال للذهبى: : //ا51). (5) الخراج لأبي يوسف: ص87.
عدد الصفحات ٩٢التمهيد 9 وقال الزيلعي"'' من الحنفية: "وعلى الإمام أن يجعل لكل نوع بيتاً يبخصه» وله أن يستقرض من أحدها ليصرفه للآخر..."0". وقد سلك الحنفية هذا المسلك؛ فقسموا موجودات بيت المال على أربعة بيوت» وهذا التقسيم» وإن لم نجده مصرحاً به في بقية المذاهب؛ إلا أن قواعدهم لاتأباه ويظهر ذلك من خلال كلامهم عن موارد بيت المال؛ ومصارفه””". وسأذكر تقسيمات الحنفية لموجودات بيت المال ومصارفها بإيجاز على النحو الآتي : قسم الحنفية موجودات بيت المال إلى أربعة بيوت كالآتي : البيت الأول: بيت الزحاة”"' : ونصيب هذا الببت من موارد بيت المال: زكاة السوائم» وعشور الأراضي الزكوية؛ والعشور التي تؤخذ من التجار المسلمين إذا مروا على العاشرء وزكاة الأموال الباطنة إن أخذها الإمام. ومصرف هذا البيت: المصادر الثمانية التي نص عليها القرآن الكريم في قوله تعالى : (إِنْمَا الصّدَقَات لِلْفقَراءِ وَالْمَسَّاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهًا والمؤلفة قلوبهُم وفِي الرّقاب وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبيل الله وَابْن السبيل فريضة مِنَ الل...)1التوبة: .]1١ )١( هو: عثمان بن علي بن محجن بن يونس» فخر الدين أبو عمر الزيلعي؛ أحد علماء الحنفية» من مؤلفاته : تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق» وشرح على الجامع الكبير» وغيرهماء توفي بالقاهرة سنة: 4لاه: (تاج التراجم لابن قطلوبغا: ص »١55/ الفوائد البهية» ص/90١١). () حاشية ابن عابدين : 7185/7. (*) موسوعة الفقه الإسلامي/ الكويت: 148/4؟. (4) حاشية ابن عابدين: 08-01/57, الأحكام السلطانية للماوردي: ص”77» ولأبي يعلى: ص5 1.
عدد الصفحات ٩٣44 أخن المال على أعمال القرب ا آذ سس يي ل ب ل 0 البيت الثاني: بيت الأخماس: وموارد هذا البيت: خمس الغنائم المنقولة» وخمس ما يوجد من كنوز الجاهلية -عند من يرى أنه ليس بزكاة-» وخمس أموال الفيء -عند من قال بتخميسه'!؛- قال تعالى: لما أَقَاء الله علَى رَسُوِهِ مِنْ هل الْقُرَى فَلِلَهوِلرسُول ولي القربَى وَالْينَامَى وَالْمَسّاكِين وَابْنِ السييل...)1الحشر: 7!. ومصرف هذا البيت: سهم لله ورسوله» وسهم لذوي القربى» وسهم لليتامى؛ وسهم للمساكين» وسهم لابن السبيل. وقال تعالى: لإوَاعْلّمُوا نما عَِمْكُمْ مِنْ شيءٍ فاط خْمْسَه وَلِلرَسُولٍ وري القُرْبَى وَالْينَامَى وَالْمَسّاكِين وَابْن المتبيل)الأنفال: 14١ وكان السهم الأول منها لرسول الله ولد في حياته» ينفق منه على نفسه كل وعلى أزواجه؛ ويصرفه في مصالحه؛ ومصالح المسلمين» وبعد موته اختلف العلماء في هذا السهم لمن يكون» الصحيح من ذلك أنه ينقل لبيت مال الفيء» ويصرف في مصالح المسلمين على رأي الإمام كأرزاق الجيش» وإعداد الكراع؛ والسلاح» وبناء الحصونء والقناطر» أرزاق القضاة» والأئمة» وما جرى هذا المجرى من وجوه الماح '". البيت الثالث: بيت الضوائع: وموارد هذا البيت : هي الأموال الضائعة ؛ ونحوهاء من لقطة لايعرف صاحبهاء أو مسروق لايعلم صاحبه؛ ونحوهاء فتحفظ في هذا البيت محرزة لأصحابهاء فإن حصل اليأس من معرفتهم صرف في وجهه. )١( الأحكام السلطانية للماوردي: ص 1717-175ء المغني لابن قدامة: 584/9. (؟) الأحكام السلطانية للماوردي : ص/177, ولأبي يعلى: ص١17, 771-1710
عدد الصفحات ٩٤التمهيد 4 وذكر الزيلعي مصرف هذا البيت بقوله: "اللقيط الفقير» والفقراء الذين لا أولياء لهم ؛ فيعطى منه نفقتهم» وأدويتهم؛ وكفنهم؛ وعقل جنايتهم”". وحاصل مصرف هذا البيت كما ذكر ابن عابدين: "أن مصرفه العاجزون والفقراء...”'". جاء في الموسوعة : "ولم نعثر لغير الحنفية على تخصيص هذا النوع من الأنواع بمصرف خاص» فالظاهر أنها عندهم تصرف في المصالح العامة كالفيء؛ وهو ما صرح به الماوردي» وأبو يعلى”” ؛ في مال من مات بلا وارث ؛ وبناء على ذلك تكون البيوت عندهم ثلاثة» لا أربعة"”". البيت الرابع: بيت الفيء: وموارد هذا الببت كثيرة جداً؛ وهي تشمل كل أنواع الفيء المتقدم ذكرها بالإضافة إلى سهم رسول الله ويد من الأخماس» والأراضي التي غنمها المسلمون على القول بعدم قسمتهاء وأنها ليست من الوقف المصطلح عليه» وخراج الأرض التي غنمها المسلمون؛ وخمس الخارج من الأرض من معدنء أو نفط» ونحو ذلك» وخمس الكنوز التي لم يعلم صاحبهاء وتطاول عليها الزمن» ومال من مات بلا وارث من المسلمين» ودينه كذلك؛ والضرائب الموظفة على الرعية لا لغرض معين .08/57 حاشية ابن عابدين: )١( (") حاشية ابن عابدين : 08/57. () هو: محمد بن الحسين بن محمد بن خلف», أبو يعلى الفراء الحنبلي القاضي» فقيه أصولي محدث مفسرء ولد ببغداد» وأصبح إمام الحنابلة في وقته» وبلغ رتبة الاجتهاد» له مؤلفات كثيرة منها: العدة في أصول الفقهء والأحكام السلطانية» وغيرهما كثير» توفي في بغداد سنة 404ه: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى: 55/١ 5. المنهج الأحمد للعليمي: 801/7. (5) الأحكام السلطانية للماوردي: ص”157؛: الأحكام السلطانية لأبي يعلى: ص5١1» والموسوعة الفقهية/ الكويت: .50٠//8
عدد الصفحات ٩٥45 أخن المال على أعمال القرب بشروطهاء وضوابطها الشرعية» والبدايا إلى القضاة» والعمال؛ والإمام''". ويلحق بهذا البيت عند غير الحنفية : أموال بيت الضوائع السابق ذكرها. مصارف هذا البيت: مصارف هذا البيت هي المصالح العامة للمسلمين» فيكون تحت يد الإمام؛ يصرف منه بحسب نظره واجتهاده في المصلحة العامة؛ يدور معها حيث دارت. وهذا البيت هو المقصود عند الإطلاق ؛ لأنه المخصص للمصالح العامة» بخلاف غيره؛ فالحق فيه لجهات متعددة”". ومن المصا ح التي تصرف فيها أموال هذا البييت ؟ ١-العطاء: وهو نصيب كل مسلم من بيت المال؛ سواء كان من أهل القتال؛ أم لاء وهو أحد قولي الحنابلة» قدمه صاحب المغني؛ قال: "وظاهر كلام أحمدء والخرقي”” أن سائر الناس لبم حق في الفيء؛ غنيهم» وفقيرهم » ذكر أحمد الفيء فقال: "فيه حق لكل المسلمين؛ وهو بين الغني والفقير”". وذهب بعض الحنابلة إلى أن أهل الفيء هم أهل الجهاد من المرابطين في الثغور؛ وجند المسلمين» ومن يقوم بمصالحهه””. ؟ - تكاليف الجهاد: وتشمل: الأسلحة» والمعدات» والتحصينات» وكافة (١)انظر: ص 7,١ من هذه الرسالة. .101١/4 الموسوعة الفقهية / الكويت: )١( () هو: عمر بن الحسين بن عبدالله» أبو القاسم الخرقي» البغدادي» أحد أئمة الحنابلة في بغدادء أخذ العلم عن أصحاب الإمام أحمد» احترقت كتبه» وبقي منها (المختصر) في الفقه؛ والمعروف بمختصر الخرقي» من أهم المتون في المذهب» قام بشرحه الإمام ابن قدامة في المغني» توفي سنة: 4ه ببغداد: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى: 213720/7 المنهج الأحمد للعليمي: 511/7. (؛) المغني لابن قدامة: 598/9. (5) المغني لابين قدامة: 5948/96.
عدد الصفحات ٩٦التمهيد 4 تكاليف الجهاد على اختلاف أنواعها”". "- رواتب الموظفين: وهم الموظفون الذين يحتاج إليهم المسلمون؛ في أمورهم العامة من القضاة» والمحتسبين» ومن ينفذون الحدودء والمفتين» والأئمة» والمؤذنين» والمدرسين» ونحوهم» فكل من فرغ نفسه لعمل في مصلحة المسلمين» فيستحق الكفاية من بيت المال له؛ ولمن يعول. ويختلف ذلك باختلاف الأعصار والبلدان» ولاختلاف الأحوال والأسعار”". 5- القيام بشؤون فقراء المسلمين: ويشمل ذلك العجزة» واللقطاء» والمساجين» والفقراء الذين ليس لهم من ينفق عليهم؛ إلى غير ذلك من المصالح العامة للسلامدةة - المصالح العامة لبلدان المسلمين: من إنشاء المساجدء والطرق؛ والجسورء والقناطر» والأنهار» والمدارس» ونحو ذلك”). وبالنظر فيما ذكره الحنفية من تقسيمات بيت المال إلى أربعة بيوت» أو ثلاثئة بيوت على ما هو الممكن عند الجمهورء نجد أن حاصل ذلك كله يرجع إلى قسمين لا ثالث لهما: أولاً: ما كان منصوصا على مصارفه. ثانياً : ما ليس متصوبا على مضارقه. )١( الأحكام السلطانية للماوردي: 171؛ الأحكام السلطانية لأبي يعلى: ص 15١-١7١ » حاشية القليوبي على شرح المنهاج: 511/5 , 184/7. (1) حاشية ابن عابدين: »581-78٠6/7 بداية المجتهد لابن رشد: »407-1057/١ طبعة الحلبي» المغني لابن قدامة: 594/4. (') بدائع الصنائع: 19/7» تبيين الحقائق: 787/7 البحر الرائق: 8/06؟١. (5) المغني لابن قدامة: 558/9 » شرح المنهاج للمحلي: 10/7.
عدد الصفحات ٩٧