المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أخذ المال على أعمال القُرَب تحميل PDF

عادل شاهين

صفحة ٥ من ٥٢

51 أخن المال على أعمال القرب الشرط السادس : أن تكون منفعة العمل حاصلة للمستأجر”". اشترط الفقهاء لصحة عقد الإجارة أن تكون منفعة العمل حاصلة للمستأجر ؛ لأنها عوض الأجرة التي بذلا من أجل الحصول على المنفعة» فإن لم تكن حاصلة له كانت الإجارة باطلة» فإن كانت المنفعة راجعة للمؤجرء أو لغيرهما كانت الإجارة باطلة. وتكون كذلك في حالتين: الأولى: إذا كان العمل واجباً على العامل. الأخرى: إذا كان العمل ليس واجباً عليه ولكنه لا يجزئ عن غيره» فلا يجوز لمسلم أن يصلي الظهر بأجرة ؛ لأن هذا العمل واجب عليه من الله تعالى فلا يستحق الأجرة عليه وكذلك لا يجوز لأحد أن يستأجر من يصلي عنه الظهر مثلاً؛ لأتها عبادة بدنية لا تقبل النيابة» وكذلك جميع العبادات المتعينة. ومن هنا كان لبذ الشرط أثر كبير في اختلف العلماء في حكم أخذ المال على بعض القربات» وكان سبب الخلاف فيها وصول النفع إلى المستأجر أو عدم وصوله» وهذا ما سوف يكون محل البحث في مسائل هذه الرسالة -إن شاء الله تعالى-. وبعد أن ذكر الإمام النووي هذا الشرط قال: 'وأكثر العناية في هذا الشرط 007 »١١/54 ‏تبيين الحقائق للزيلعي: 71/0١؛ حاشية الدسوقي: 18/5»؛ الشرح الصغير للدردير:‎ )١( ‏الفروق للقرافي: 4/5» روضة الطالبين للنووي: 2181/5 أسنى‎ »4١15/6 ‏الذخيرة للقرافي:‎ ‏مغني الحتاج للشربيني: 2754/7 الشرح الكبير لشمس‎ »41١/1 ‏المطالب لزكريا الأنصاري:‎ .١90/5 ‏الدين ابن قدامة :1725/57 كشاف القناع للبهوتي:‎ () روضة الطالبين للنووي: ‎167/١‏ . المكتب الإسلامي.

عدد الصفحات ٦٦

التمهيد /7” مسألة: الفرق بين الرزق والإجارة: بعد بيان معنى الرزق» ومعنى الإجارة؛ من المهم أن أذكر الفرق بينهماء حيث إن عليهما مدار البحث؛ ونجد غالبا أن الرزق متفق على جوازه بخلاف الإجارة ؛ فإنها حل خلاف في جل ما يرد معنا من مسائل. ومن الفروق التي ذكرها العلماء بين الرزق والإجارة ما يأتي: - أولاً: أن الرزق أدخل في باب الإحسان:؛ وأبعد عن باب المعاوضة» والإجارة أدخل في باب المكايسة ”'": وأبعد من باب المساحة» وإن كان كل منهما بذل مال بإزاء المنافع من الغير. ثانياً: أن الأرزاق يجوز فيها الدفع» والقطعء والتقليل؛ والتكثير» والتغيير. والإجارة لا يجوز فيها ذلك ؛ لأنها عقدء والوفاء بالعقود واجب. وأما الأرزاق فمعروف يصرف بحسب المصلحة. ثالثاً: أن الأجرة في الإجارات تُورث» ويستحقها الوارث» ويطالب بهاء وأما الأرزاق فلا تورث» ولا يحق للوارث المطالبة بها ؛ لأنها معروف غير لازم لجهة معيئة. رابعاً: أن الأرزاق يجوز نقلها من جهاتها إذا تعطلت؛ أو وجدت جهة أولى من الجهة الأولى: والاجارة لا يجوز فيها ذلك ؛ لأنها عقد» والوفاء به واجب”". خامساً: أن الأرزاق لا يشترط فيها ما يشترط في عقد الإجارة من حيث المدة؛ : ‏المكايسة: المغالبة: وهى مأخوذة من مادة: كيس ؛ يقال: كايمس قلاناً فككه أقيسه كبيسا ؟ أي‎ )١( .77/7 ‏القاموس المحيط : مادة كيس: ص:‎ »7١5-501/7 ‏لسان العرب : مادة كيّسَ:‎ ‎)١(‏ ذكر القرافي في كتابه "الفروق" كل هذه الفروق»: وضرب لبا الأمثلة» وقد نقلتها هنا بتصرف. وانظر: المروق: مه

عدد الصفحات ٦٧

5 أخن المال على أعمال القرب أو العمل المعين المعلوم. سادساً: أن الرزق إذا أعطاه الإمامٌ الشخص» وكان زائداً عما يستحقه ذلك الشخص -سواء كان قد أعطاه غلطاً منه أو جورا- فإن المعْطى لا يستخق ذلك الزائد» بل يبقى أمانة في يده؛ يجب ردها إلى بيت المال» وللإمام نزعه منه» ولو كان إجارة؛ لم يجز للإمام انتزاع الزائد» وكان ملك المعطى ثابتاً عليها ؛ لأن الإجارة تنعقد بأجرة المثل» وبأكثر منهاء إذا كان الحال والاجتهاد اقتضى ذلك""". سابعاً: أن الرزق يكون غالبا مقدراً بالكفاية» فيعطى العامل منه ما يكفيه وعياله؛ وأما الأجرة فتكون حسب التراضي بين الطرفين» لو زاد عن حد الكفاية؛ )50( أو قل . ‎)١(‏ الفروق للقرافي: ”20/7 وانظر: تحرير المقال فيما يمحل وحرم من بيت المال للبلاطنسي : ص: 155. ‏() المجموع للنووي: 178-1717/7.

عدد الصفحات ٦٨

التمهيد 58 الفرع الثالث الجعالة أولاً: الجعالة 2# اللغة: الجعالة مثلثة الجيم ؛ يقال: جعالة» وجعالة؛ وجعالة. والجمّل؛ والجعالة» والجعالة» والجّعالة» والجعيلة: ما يُجعل للإنسان على الأمر يفعله. وهي أعم من الأجرة؛ والثواب”"'. ثانيا: الجعالة 4 اصطلاح الفقهاء: أ- الجعالة عند الحنفية: إذا نظرنا في كتب الحنفية لا نجد باباً» ولا فصلاً لما يسمى بالجعالة» كما هو الحال عند باقي المذاهبء وبالتالي فإنهم لم يعرّفوهاء وإن عرفوهاء فإنما يرجع ذلك إلى عدم مشروعية الجعالة عندهم. فالبعض يرى أنها من الإجارة الفاسدة» والبعض يرى أنها من الإجارة الباطلة» إلا أن ثمّة حالة واحدة يوجب فيها الحنفية الجعالة استحساناء وسوف يأتي بيان ذلك : أما من جعل الجعالة من الإجارة الفاسدة فقد عللوا ذلك بما يأتي : ‎-١‏ أن العقد في الجعالة لم يوجه إلى معين يقبل العقد ليتحقق الإيجاب والقبول. ومن المعلوم أن العامل في عقد الجعالة قد يكون مجهولاًء وفي هذه الحالة ينتفي العقد؛ قال السرخسي”'': "وهذا شيء يأباه القياس ؛ لأن العقد مع امجهول لا ينعقد ‎)١(‏ معجم مقاييس اللغة لابن فارس: ‎550/١‏ » المفردات للراغب: ص157؛ لسان العرب لابن منظور: ‎.١١١/1١١‏ ‏(1) هو: هو : محمد بن أحمد بن أبي سهل» أبوبكرء شمس الأئمة السرخسي: أحد أئمة الحنفية في الفقه والأصولء له مؤلفات كثيرة هي عمدة في المذهب منها: المبسوط في الفقهء وهو أهم كتبه» وأصول السرخسي في أصول الفقه؛ء وشرح السير الكبير محمد بن الحسن» وغيرهاء توفي سنة 5487ه: الجواهر المضية للقرشي: 18/7 تاج التراجم لابن قطلويغاء ص/187 .

عدد الصفحات ٦٩

2 أخن المال على أعمال القرب وبدون القبول كذلك ..."0". - أن في الجعالة تعليقاً للتملك على الخطرء وهو قمارء والقمار حرام ؛ قال السرخسي : "...ثم إن هذا تعليق استحقاق المال بالخطرء وهو قمارء والقمار حرام في شريعتنا...”7". وعدّها ابن عابدين من الإجارة الباطلة» حيث جهل الطرف الثاني؛ أو علم؛ ولكنه أمكنه أخذ الجعل دون القيام بعمل» فلو قال رجل ضل له شيء: من دلني على كذا فله كذا » قال ابن عابدين: "فهو على وجهين: إن قال ذلك على سبيل العموم بأن قال:.من دلني؛ فالإجارة باطلة ؛ لأن الدلالة» والإشارة ليست بعمل يستحق به الأجر » وإن قال على سبيل الخصوص : بأن قال لرجل بعينه: إن دللتني على كذا فلك كذاء إن مشى له فدله؛ فله أجر المثل للمشي لأجله ؛ لأن ذلك عمل يستحق بعقد الإجارة؛ إلا أنه غير مقدر بقدر» فيجب أجر المثل» وإن دله بغير مشي فهو والأول سواء”". فعلى هذاء إن تعين العامل فهي فاسدة ‎٠‏ وإلا فهي باطلة. وثمّ حالة واحدة يوجب فيها الحنفية الجعالة كما سبق أن ذكرناء وهي الجعالة الناتجة عن رد العبد الآبق ؛ وذلك صيانة للمال من الضياع» ولاتفاق الصحابة على ذلك» واستدلوا بما يأتي : ماروي من حديث سعيد بن المرزبان» عن أبي عمرو الشيباني ؛ قال: كنت جالساً عند عبدالله بن مسعود #ه, فجاء رجل» فقال: إن فلاناً قدم بإباق من القوم . 08/08 ‏حاشية ابن عابدين:‎ »١18/١١ ‏المبسوط للسرخسي:‎ )١( (0) المبسوط للسرخسي: ‎١‏ ؛ حاشية ابن عابدين: 2781/5 الاختيار لتعليل المختار للموصلي: 5/7”. قال الموصلي: “وعن الكرخي في اللقطة: إذا قال: من وجدها فله كذاء فله أجر مثله ؛ لأنها إجارة فاسدة " 75/1 . (7) حاشية ابن عابدين: 08/0 : 508 » بدائع الصنائع ‎7١7/7:‏ .

عدد الصفحات ٧٠

التمهيد ف رأس أربعين درم قال السرخسي معقباً على هذا الأثر:"وفي هذا الحديث بيان أن الراد يثاب ؛ لأن عبدالله بن مسعود يك لم يذكر علبهم إطلاق القول بأنه أصاب أجرا. وفيه دليل على أنه ب يستحق الجعل على مولاه؛ وهو استحسان أخذ به علماؤنا رحمهم الله؛ وفي القياس لا جعل» ولكنا تركنا القياس ؛ لاتفاق الصحابة #:». فقد اتفقوا على وجوب الجعل» لأن ابن مسعود يه قال في مجلسه ما قال» وقد اشتهر عنه ذلك لا محالة ولم ينكر عليه أحد من أقرانه؛ وقد عرض قوله عليهم لا محالة» والسكوت بعد ذلك عن إظهار الخلاف لايحل لمن يعتقد خلافه» فمن هذا الوجه يثيت ينبت الإجماع منهم» ثم هم اتفقوا على أصل وجوب الجعل » وإن اختلفوا في مقداره...”" غير أن ذلك ليس بمطرد عند الحنفية» حيث لم يوجبوا الجعل في الحيوانات الضالة ؛ لعدم تحقق الخطورة» ولذا قال الكاساني: "فكان استحقاق الجعل طريق صيانة الآبق عن الضياع» وصيانة المال عن الضياع واجب؛ فكان المالك شارطا للأجر عند الأخذ والردٌ دلالة» بخلاف الضالة ؛ لأن الدابة إذا ضلت فإنها ترعى في ‎)١(‏ أخرجه البيهقي في السئن الكبرى: في اللقطة: باب الجعالة: 7170/5 (0؟11١)»‏ وقال: " وهذا أمثل ما في هذا الباب" وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: كتاب البيوع والأقضية»؛ باب: جعل الآبق: 011/7. وأخرجه عبدالرزاق في المصنف ‎.)١1514117( 7١17/8‏ وانظر: نصب الراية للزيلعي : ‎57١7‏ » كتاب الإباق وسعيد بن المرزيان العبسي: ضعيف مدلسء وقد ورد الأثر من طريق سفيان عن عبدالله بن رباح عن أبي عمرو الشيباني؛ فذكره دون قوله (وجعلا) وفي سنده عبدالله بن رباح ذكره ابن حبان في الثقات وأورده البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلاً: التاريخ الكبير للبخاري: 40/0 والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 07/0؛ الثقات لابن حبان ‎5/1١‏ "ا وتقريب التهذيب رقم ‎.)55٠5(‏ ‏() المبسوط للسرخسي ‎217/١١:‏ بدائع الصنائع : ‎27١7/7‏ شرح فتح القدير لابن البمام: 4170/5.

عدد الصفحات ٧١

7 أخن المال على أعمال القرب المراعي المألوفة» فيمكن الوصول إليها بالطلب عادة؛ فلاتضيع دون الأخذء فلا حاجة إلى الصيانة بالجعل”"". دلبية : ذكر بعض الحنفية تعريفا للجعل » فقال: "وحقيقة الجعل: ما يجعل للإنسان في مقابلة شىء يفعله”". وهذا ليس تعريفا اصطلاحيا بالمعنى المعروف عند الفقهاء » وإنما هو مفهوم الجعل في اللغة» وقد سبق ذكر ذلك. ب- الجعالة عند المالكية: عرّفها المالكية بأنها: "عقد معاوضة على عمل آدمي بعوض غير ناشئ عن محله به لايجب إلا بتمامه”". وقيل: "هي الإجارة على منفعة مظنون حصولها”'". ج- الجعالة عند الشافعية: عرّفها الشافعية بأنها : "التزام عوض معلوم على عمل معين؛ أو مجهول؛ بمعين؛ أو جهول”. د- الجعالة عند الحنايلة: عرف الحنابلة الجعالة بتعريفات كثيرة أجمعها ما ذكره صاحب الإقناع بقوله: .118/7 ‏بدائع الصنائع : 17 البداية شرح البداية للمرغيناني:‎ )١( (1) شرح فتح القدير لابن البمام: 787/5» وقد ذكر هذا التعريف في باب الجهاد عند كلامه على الجعائل في الجهاد. تنبيه: كتاب شرح فتح القدير اسمه الحقيقي: (فتح القدير) ولكن لما اشتهر بالأسم الأول في كل طبقات الكتاب فقد ذكرته بالاسم المشهور حتى لا يلتبس على القارئ. (7) شرح حدود ابن عرفة: 0794/7 والمعنى : أنه لا يجب العوض في الجعالة إلا بتمام العمل. (4) بداية المجتهد لابن رشد: 776/7. (6) نهاية امحتاج إلى شرح المنهاج لشمس الداين الرملي: 579/06 » دار الكتب العلمية .

عدد الصفحات ٧٢

التمهيد وف "هي جعل شيء معلوم كأجرة؛ لمن يعمل له عملا مباحاًء ولو مجهولا على مدة» ولو مجهولة7". فهذه التعريفات السابقة كلها متقاربة في المعنى ليس بينها اختلاف» وتؤدي الغرض» وهو بيان حقيقة الجعالة» إلا أن تعريف الحنابلة زاد قيدا مهماء وهو تقييد العمل في الجعالة بكونه "مباحاً" » وبهذا القيد تخرج الجعالة على الأشياء المحرمة» أو التي يكون فيها العمل محرماً. وزاد المالكية قيداء وهو قوله: "لايجب إلا بتمامه" فإذ الجعل في الجعالة لايجحب على الجاعل إلا بعد تمام العمل فإن كان الفسخ من الجاعل قبل تمام العمل فللعمل أجرة المثل على عمله. مسألة: الفرق بين الإجارة والجعالة: ذكر العلماء فروقاً كثيرة بين الاجارة والجعالة» وهي : أولاً: أن الإجارة عقد لازم بين الطرفين؛ والأجرة تجب على العاقد؛ شيئاً فشيئاً للعامل. وأما الجعالة فعقد جائز من الطرفين لكل منهما فسخه؛ والعوض لامجب إلا بعد إنجاز العمل» إلا إذا كان الفسخ من الجاعل بعد الشروع في العمل 5 © سد د زفق فللعمل أجرة مثل عمله : ثانيا: أن الجعالة تصح مع جهالة العمل مخلاف الإجارة ؛ فيجب فيها تعيين العمل”". . ‏الإقناع في فقه الإمام أحمد للحجاوي : 95/7" . دار المعرفة بيروت‎ )١( () حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني : 9 الحاوي الكبير للماوردي: ‎2551/1٠٠١‏ ‏مغني ا محتاج للشربيني: 475/7 » مجموع الفتاوى لابن تيمية: ‎7717/7١‏ الروض المربع للبهوتي مع حاشية ابن قاسم : 541//6: 5948. () أحكام القرآن لابن العربي: ‎:1١47/7‏ مغني المحتاج للشربيني: 479/7: الروض المربع للبهوتي: 110/0 .

عدد الصفحات ٧٣

7 أخن المال على أعمال القرب ثالنا: أن الجعالة تصح مع العامل غير المعين» بينما الإجارة لاتصح إلا مع تعيين العامل”" . رابعاً: لايشترط في الجعالة تلفظ العامل بالقبول» بخلاف الإجارة؛ فإنها يشترط فيها قبول العامل ؛ وذلك مقتضى لزوم عقد الإجارة ”"". . 7717/4 ‏المراجع السابقة » وانظر: مقدمات ابن رشد: 187/7 » والمغني لابن قدامة:‎ )١( (1) المراجع السابقة» وانظر: القواعد والأصول الجامعة للشيخ عبدالرحمن السعدي: ص/175١‏ » 148 . وقد ذكر رحمه الله فرقاًآخرء فقال: "والجعالة تجوز على أعمال القرب بخلاف الإجارة". قلت: وهذا الفرق كما لايخفى جار على مذهب الشيخ» وإلا فالمسألة محل خلاف كبير بين العلماء -كما سيأني-.

عدد الصفحات ٧٤

التمهيد نف الفرع الرابع الهبة وما لي معناها أولا: تعريف الهبة: ‎-١‏ الهبة 4# اللغة: ‏المبة في اللغة : العطية الخالية من الأعواض والأغراض. يقال: وهب له الشيء» يَهَبُه وطباً» ووهباًء وهبة: أعطاه إياه بلا عوض. والببة : أن تجعل مِلَكَكَ لغيرك بغير عوض”". ‏والويهاب: قبول الهبة» والاستيهاب: سؤال الهبة. ‏ورجل وهاب» وومّابة: كثيرالببة» والهاء للمبالغة”". ‎-١‏ الهبة ف الاصطلاح: ‏عرف العلماء الببة بتعريفات كثيرة اتفقت معظمها على أن الببة هي : "قليك مال بلا عوضر ©. وزاد بعض الحنفية» والشافعية» والحنابلة "في الحياة"9. وذلك لوخراج الوصية ؛ لأنها تمليك مال بلا عوض بعد الموت. وزاد بعض الشافعية» وبعض الحتابلة "نطوع". ليخرج الواجب من الزكاة» والكفارة» ونحوهما. ‎.4886 ‏المفرادات للراغب: ص/885:‎ )١( ‏مختار الصحاح للرازي: ص : 1/7 المعجم الوسيط‎ © 0١ ‏لسان العرب لابن منظور:‎ )0( .١٠١5960ص‎ .91//5 ‏نتائج الأفكار لقاضي زاده: 7/١»ء حاشية ابن عابدين: 0508/5 : حاشية الدسوقي:‎ )©( : ‏نتائج الأفكار: 1 ,؛. مغني المحتاج للشربيني: 7431/7 5417 منتهى الإرادات للبهوتي‎ )5( 00 . 77/7 ‏مغني المحتاج للشربيني: »© منتهى الإرادات للبهوتي:‎ )5(

عدد الصفحات ٧٥

7 أخن المال على أعمال القرب سناء على ما تقدم يمكن تعريف الببة بأنها: 'تمليك مال بلا عوض في الحياة تطوعا". ثانياً: الفرق بين الهبة والهدية والصدقة والعطية: يجمع هذه المصطلحات الأربعة أن كلاً منها: "تمليك بلا عوض' وقد فرق العلماء بينهاء فقالوا: - إن التمليك بلا عوض هبة» وتكون على سبيل المواصلة » والوداد. - فإن انضم إليه حمل الموهوب من مكان إلى مكان الموهوب له إعظاماً له؛ أو إكراما فهو: هدية. - وَإنا كان القمليك للمستاج تقر بأ إلى الله » طلباً لثواب الآخرة فهو صدقة. - ويعمها جميعاً لفظ العطية. - وقد يراد بالعطية : "الهبة في مرض الموت قال الإمام النووي: "والتمليك المحض ثلاثة أنواع : الببة» والبدية» وصدقة التطوع, وسبيل ضبطها أن نقول: العمليك /9 يعوض : هبة» فإن انضم إليه حمل الموهوب من مكان إلى مكان الموهوب له إعظاماً - أو إكراماً» فهوهدية» وإن انضم إليه كون التمليك للمحتاج تقر تقرباً إلى الله تعالى» وطلباً لثواب الآخرة» فهو صدقة» فامتياز البدية عن الهبة بالنقل والحمل من موضع إلى موضع»؛ ومنه إهداء النّعم إلى الحرم ؛ ولذلك لايدخل لفظ البدية في العقار بحال ؛ فلا يقال: أهدى إليه داراء ولا أرضاء وإنما يطلق ذلك في المنقولات كالثياب» والعبيد» فحصل من هذا أن هذه الأنواع تفترق بالعموم والخصوصء فكل هدية وصدقة هبة» ولا تنعكس""". 21) ‎)١(‏ تهذيب الأسماء واللغات للنووي: 1ك منتهى الإرادات للبهوتي: ؟37/1» كشاف القناع للبهوتي: 5919/5» المطلع على أبواب المقنع لشمس الدين أبي عبدالله محمد بن أبي الفتح البعلي الحنبلى (توفي سنة 4١٠/اه):‏ ص/191. المكتب الإسلامي -بيروت ١50١ه/1981م»‏ درر الحكام شرح مجلة الأحكام العدلية لعلي حيدر (مادة ا

عدد الصفحات ٧٦

التمهيد اا الوقف تعريف الوقف: ١-الوقف‏ 2 اللغة: الوقف في اللغة: الحبس» وهو مصدر من قولك: وقَفْتُ الأرضّ على المساكين وقيل للموقوف: وقفف؛ تسمية باملصدر. وجمع على أوقاف» كوقت وأوقات7". قال الإمام النووي: "الوقف» والتحبيس» والتسبيل» بمعنى واحدء وهي هذه الصدقة المعروفة"7". ١"-الوقف‏ 2# اصطلاح الفقهاء: ‎-١‏ اختلافهم في لزوم الوقف» وعدم لزومه؛ حيث ذهب الأحناف إلى عدم لزومه, وخالفهم غيرهه” ". ‎١‏ - اختلافهم في الجهة المالكة للعين بعد وقفها على أقوال ثلاثة : ‎)١(‏ لسان العرب: 09/4"؛ المصباح المثير ص 179» المغرب للمطرزي: ص9١‏ 4»؛ طلبة الطلبة لنجم الدين بن حفص النسفي (توفي سنة لالاده) ص ‎27١94‏ دار القلم بيروت. ‏(0) تهذيب الأسماء واللغات: 154/5: وانظر: التعريفات لعلي بن محمد الجرجاني: ص 754. دار الكتاب المصري ١١5١ه.‏ ‏() المبسوط للس رخسي : 5 حاشية ابن عابدين: 490/7 » شرح فتح القدير: 40/0.

عدد الصفحات ٧٧

ذ أخد المال على أعمال القرب القول الأول: ذهب الشافعية؛ وبعض الحنفية إلى أن العين تنتقل لملك الله لي القول الثاني : ذهب أبو حنيفة والمالكية إلى أن العين تبقى في ملك الواقف"". القول الثالث: ذهب الحنابلة إلى أن العين الموقوفة تنتقل إلى ملك الموقوف ع0 الشافعية إلى اشتراطها” ؛ وخالفهم غيرهه””". من هنا جاءت تعريفات الفقهاء للوقف متغايرة» إلا أنه يمكن أخذ قدر مشترك بينهم جميعاء وهو ما يبين حقيقة الوقف» وهو أن الوقف حبس الأصل والتصدق بالمنفعة» ثم اختلفت قيودهم بعد ذلك تبعاً للأسباب التي ذكرت» وسوف أذكر بعض تعريفاتهم» ثم أبين الراجح منها -إن شاء الله تعالى- ؛ فأقول: . أولا :+.تعريف الحنفية للوقف: ما سبق يتبين أن الأحناف فريقان في مفهوم الوقف, ولذا نجد لبم في ذلك تعريفان: التعريف الأول: لأبى حنيفة» ومن تبعه) حيث عرفوا الوقف بأنه : "حبس المملوك عن التمليك من الغير”"". ‎)١(‏ نهاية المحتاج للرملي: 0٠/08”؛‏ روضة الطالبين للنووي: 6 17”, تنوير الأبصار للتمرتاشي مع شرحه الدر المختار على هامش حاشية ابن عابدين: 119-491/1 ‎٠‏ ‏(7) حاشية ابن عابدين : 64 »© ه و والبحر الرائق: 7/6 ‎:5١‏ الشرح الصغير للدردير: 0/5 ‏(") المغئي لابن قدامة: 2188/4 شرح منتهى الإرادات: 1 كشاف القناع للبهوتي: 5145/4. ‏(1) تحرير ألفاظ التنبيه / النووي ص/717؛ مغني الحتاج: 5377/7. ‏(6) المبسوط للسرخسي: ‎:77//١1١‏ حاشية ابن عابدين: 1941/7؛ 458. ‏( المبسوط للسرخسي: ‎71/١١‏ .

عدد الصفحات ٧٨

التمهيد فى فقوله: حبس» جنس يشمل كل حبس ؛ الرهن» والحجر. وقوله: المملوك: احتراز عن غير المملوك ؛ فلا يصح وقفه. وقوله: عن التمليك من الغير: احتراز عن أي تصرف من التصرفات من طرف المالك؛ فلايباع » ولايوهب,ء ولايرهن» ولايورث. وقوله : من الغير: يفيد بقاء العين على ملك الواقف”". التعريف الثاني: لبعض الحنفية: عرفه بعضهم فقال: "هو حبس العين على ملك الله تعالى؛ وصرف منفعتها على من أحب"”". وزاد ابن عابدين كلمة "حكم'” بين قو.له: على. وقوله: ملك الله ؛ أي : هو" حبس العين على حكم ملك الله تعالى”". وذلك ليفيد أن العين لم تبق على ملك الواقف» ولا انتقلت إلى ملك غيره» بل صارت على حكم ملك الله تعالى» حيث كانت قبل الوقف في ملكه سبحانه فهو المالك قبل الوقف وبعده”". ثانيا: تعريف المالكية: عرّف المالكية الوقف بأنه: "إعطاء منفعة شيءٍ مدة وجوده لازماً بقاؤه في ملك مسحظيه ‏ ولو قد 0 فقوله: إعطاء» مرادف هنا لكلمة "التمليك”' '» وقو.له: منفعة» أخرج به إعطاء ذات كالببة» وكلمة 'شيء' تعني: الشيء المتمول» وهي هنا أعم من المال» . 486 ‏حاشية ابن عابدين : 595/7 ؛‎ )١( () الدر المختار مع حاشية ابن عابدين: "490/1 . (7”) حاشية ابن عابدين : 590/7 . (5) حاشية ابن عابدين: 440/7 » شرح فتح القدير لابن البمام: 40/60 . (5) شرح حدود ابن عرفة .

عدد الصفحات ٧٩

4 أخذن المال على أعمال القرب وقد خصصت بقوله بعدها: "في ملك معطيه"؛ فدل على أنه أراد الشيء المتمول. وباقي التعريف يدل على أن ملك العين باق للواقف لم تخرج العين الموقوفة عن ملكه. ثالثا: تعريف الشافعية: عرّف الشافعية الوقف بتعريفات كثيرة» منها أنه: "حبس مال يمكن الانتفاع به؛ 5 1 0 بقاء عينه على مصرف مباحم" . مع ده متصر ا ع وهذه القيود الواردة في التعريف متفق عليها عند الفقهاء» ولكن زاد بعضهم قيوداً أخرى على التعريف » ومن ذلك : ‎١‏ - زاد بعضهم بعد قوله: "مع بقاء عينه "جملة: "بقطع التصرف في رقبته وذلك لإخراج غير الوقف من أموال الحبس الأخرى؛ كالرهن» والحجر. وهذا القيد لا حاجة إليه هنا ؛ لأن كلمة (حبس) الواردة في التعريف تغني عنه لأنها تعني المنع من التصرف» فهي تكرار لا معنى له إلا لبيان معنى الحبس» وليست قيداً في التعريف. ‏؟- وزاد الإمام النووي جملة "يصرف في جهة خير تقرباً إلى الله تعالى” ". وهذا يعني : أن التقرب شرط لصحة الوقف» ولكن لم أقف على شيء من ذلك فيما وقفت عليه من كتب الإمام النووي» أو كتب المذهب» بل نص بعضهم على ‏عدم اشتراط القربة”*". ‏6 ؛ ‎. 311/7 ‏تحرير ألفاظ التنبيه للنووي: ص/777: مغني المحتاج للشربيني:‎ )١( ‏(0) تحرير ألفاظ التنبيه للنووي: ص777. ‏(5) انظر: روضة الطالبين: 775/0 مغني ا محتاج للشربيئي : 25 نهاية ا محتاج للرملي: 1 ”.

عدد الصفحات ٨٠

التمهيد م رابعا: تعريف الحنايلة: عرف بعض الحنابلة الوقف بتعريف قريب جدا من تعريف النووي السابق للوقف» مع اختلاف يسير جدا ؛ فقال في تعريفه : تصرفه » وغيره في رقبته » يصرف ريعه إلى جهة بر تقربا إلى اله تعالى”"". وعرّفه الإمام ابن قدامة بأنه : "تحبيس الأصل » وتسبيل الثمرة التعريف المختار: بالنظر إلى ما سبق من تعريفات»؛ نجد أن التعريف المختار منها هو ما ذكره ابن قدامة ؛ وذلك لما يأتى : الرضف4 ‎١‏ - أن هذا التعريف مأخوذ من حديث رسول الله ييْدٌ كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهماء حيث أشار رسول الله يلو على عمر» حين استشاره في الأرض التي أصابها في خيبرء فقال له النبي وَلِهٌ : (إن شئت حبست أصلهاء وتصدقت به0)0". ‎-١‏ أن هذا التعريف لاترد عليه الاعتراضات التي وردت على غيره من التعريفات السابقة. ‏“- أن هذا التعريف قد جاء فيه ذكر حقيقة الوقف دون زيادة» أو تفصيل» كما ‏في بقية التعريفات الأخرى”. ‎. ”/7 ‏منتهى الإرادات لابن النجار الفتوحى:‎ )١( ‏(1) المغني لابن قدامة : 00( ‏(*) أخرجه البخاري في كتاب الشروط» باب الشروط في الوقف: 118/0 (2)7771 وفي كتاب الوصاياء باب: الوقف كيف يكتب: 458/0 (7775). ومسلم في كتاب الوصية» باب الوقف: “ه200 )2 ). ‏(4) انظر: أحكام الوقف للكبيسي: ‎88/١‏ .

عدد الصفحات ٨١