0 أخن المال على أعمال القرب ١ - العطاء في الاصطلاح : عرّفه العلماء بعدة تعريفات منها: التعريف الأول: أنه: "ما يفرض في بيت المال» في كل سنة» لا بقدر الحاجة» بل بصبرهء وعنائه في أمر الدينت”". التعريف الثاني : أنه: "ما يخرجه الإمام في كل عام للمرتزقة من بيت المال”". التعريف الثالث: أنه : "ما يفرض للمقاتل في بيت المال””". وهذه التعريفات كذلك متقاربة في المعنى. ثالثاً: الفرق بين الرزق والعطاء : هناك من العلماء من فرق بين الرزق والعطاء؛ ومنهم من لم يفرق بينهما. فأما الذين فرقوا فقد فرقوا بينهما من ناحيتين : الناحية الأولى: التفريق بينهما من جهة الآخذ: وهؤلاء خصوا الرزق بما يعطى لفقراء المسلمين» وبعضهم خصه بمن يقوم بمصالح المسلمين» وأما العطاء فخصوه بالمقاتلة. الناحية الأخرى: التفريق بينهما من حيث الزمن: وهؤلاء فرقوا بين الرزق والعطاء من حيث الزمن» فجعلوا الرزق لما يكون كل شهرء أو كل يوم» والعطاء لما يكون في كل سنة. وهناك من العلماء من لم يفرق بين الرزق والعطاء؛ بل نجدهم في غالب استعمالاتهم لا يفرقون بينهماء فيطلقون الرزق على العطاء» والعطاء على 20 الرزق .41١/08 الدر المختار مع حاشية ابن عابدين: )١( (0) المغرب للمطرزي: ص/5١7؛ وانظر: فتح الباري لابن حجر: .١10/11 (') حاشية ابن عابدين: 411/0» العناية شرح البداية للبابرتي: 5٠1/8 » شرح حدود ابن عرفة : . (4:) روضة الطالبين: 777/7؛ وانظر: الموسوعة الفقهية/ الكويت ؟7/17١7.
عدد الصفحات ٥٠التمهيد اه ومن ذلك: قول الماوردي”"' : 'وأما تقدير العطاء فمعتبر بالكفاية حتى يستغني بها عن التماس مادة تقطعه عن حماية الببظة" , 6. وقال النووي: "يفرق الإمام الأرزاق في كل عام مرة» ويجعل له وقتا معلوما لايختلف» وإذا رأى مصلحة أن يفرق مشاهره ونحوها فعل””". وأصرح من ذلك ما ذكره صاحب تحرير المقال» حيث عرف الرزق في اللغة بالعطاء؛ء ثم عرفه في الشرع» فقال: "فعلم من هذا أن اسم الرزق في عرف الفقهاء لكل ما يجوز إخراجه من بيت المال؛ والمرتزق: كل من يرتبط به مصلحة”". فظهر من ذلك أن العلماء في استعمالاتهم لا يفرقون بين الرزق والعطاء» بل يطلقون الرزق على كل ما يخرج من بيت المال للمستحقين» سواء كانوا من الجند» أم من القضاة» والمفتين» أم من غيرهم. من المعلوم أن ما يُعطى على القرب التي تكون من مصالح المسلمين كالقضاءء والإفتاء» والإمامة» والأذان, ونحوذلك, قد يكون من بيت المال» وقد يكون من )١( هو: علي بن محمد بن حبيب أبو الحسن الماوردي» قاضي القضاة الفقيه الشافعي الأصولي المفسر الأديب» ولد بالبصرة سنة “اها برز في العلم حتى أصبح من كبار أئمة الشافعية» من مؤلفاته: الحاوي الكبير في الفقه» والأحكام السلطانية » وأدب الدنيا والدين» وغيرها كثير» توفي سنة ٠56ه ببغداد: طبقات الشافعية الكبرى :- 7717/0 » طبقات الفقهاء للشيرازي» ص/177١. (؟) الأحكام السلطانية للماوردي ص0 »7١ وانظر: الأحكام السلطانية لأبي يعلى 777. (”) روضة الطالبين 2777/5 وانظر: مطالب أولي النهى 551/7ء وكشاف القناع١ /7175. (4) تحرير المقال فيما يحل ويحرم من بيت المال لتقي الدين البَلاَطنُسي (ت: 975ه): ص47 158-1. دار الوفاء - المنصورة 9٠51١ه.
عدد الصفحات ٥١3 أخد المال على أعمال القرب غيره من الجمعيات الخيرية» أو الأفراد. ونحو ذلك» فهل يطلق على ما يؤخذ من غير بيت المال على هذه الأعمال رزقاً» أم أن إطلاق لفظ الرزق خاص بما يؤخذ من بيت المال؟ | الذي يظهر من كلام العلماء» أن لفظ الرزق ليس خاصاً بما يؤخذ من بيت المال» فد يكون من فرد»ء أو جهة بر» ونحو ذلك؛ إلا أن الغالب أن الرزق يكون من بيت المال» وعلى هذا يحمل كلام من خصه ببيت المال من العلماء» وتقدمت تعريفاتهم للرزق» وأنغالبها يدور حول ما يكون من بيت المال. إلا أنه توجد نصوص كثيرة عن العلماء تفيد عدم خصوصية ذلك ببيت المال» ومن ذلك : ١ - ماقاله ابن قدامة في المغني: "فإن لم يكن للقاضي رزق» فقال: لا أقضي بينكما حتى تجعلا لي رزقا عليه جاز» ويحتمل أن لا يجموز”". والشاهد من الكلام واضحء وهو أن الرزق قد يكون من الخصمين. ؟- ما قاله صاحب نهاية احتاج ”: "ويجوز للواحد من الرعية أن يرزقه من مانه"20, وكلامه حول المؤذن» فقد أطلق الرزق على ما يؤخذ من الأفراد. '- ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "أما ما يؤخذ من بيت المال فليس عرضاً وأبجرة: بل رزق للإعانة على الطاعة» فمن عمل منهم لله أثيب» وما يأخذه .1١/١ 5 المغني لابن قدامة: )١( (؟) هو: محمد بن أحمد بن حمزة شمس الدين الرملي المنوفي المصري الشافعي الشهير بالشافعي الصغيرء ولد بالقاهرة سنة 9194ه»ء وبرز في العلم حتى أصبح فقيه الديار المصرية» له مؤلفات كثيرة منها: نهاية الحتاج في شرح المنهاج » وشرح التحرير لزكريا الأنصاري وشرح العقود في النحوء توفي سنة: 5١٠٠ه بالقاهرة: خلاصة الأثر: 2757/7 الأعلام للزركلي: 5/. (") نهاية ا محتاج : ا/داة.
عدد الصفحات ٥٢التمهيد إوكن فهو رزق للمعونة على الطاعة؛ وكذلك المال الموقوف على أعمال البر» والموصى به كذلك؛ والمنذور كذلك ليس كالأجرة "0". حيث جعل شيخ الإسلام ما يؤخذ من الأموال الموقوفة على أعمال البرء والموصى بهاء والمنذورة» ونحوها رزقاًء وليس أجرة. فدل ذلك على أن إطلاق لفظ الرزق ليس خاصاً بما يؤخذ من بيت المال. وقد نقل الخلاف في ما يؤخذ من الوقف, واختار أنه رزق ؛ قال: "وما يأخذه الفقهاء من الوقف: هل هو إجارة» أو جعالة» أو كرزق من بيت المال؟ فيه أقوال ثالثها : المختار"7. أي : أن المختار فيما يؤخذ من ريع الوقف أنه رزق» وليس بأجرة» ولا جعالة. وعليه؛ فما يؤخذ على أعمال البر» ومصاح المسلمين سواء كان من بيت المال» أو من غيره فهو رزق» وعلى هذا جرى اصطلاح الفقهاء. قال النووي: "وللإمام أن يرزق من مال نفسه» ويجوز للواحد من الرعية؛ 5 8 الى # 5 فوم وحينئذ لا حجر» فيرزق كم شاء؛ ومتى شاء”". وقال في موضع آخر: 'ولورزق الإمام القاضي من مال نفسه» أو رزقه أهل ولايته أو واحد منهم..لا 4م يجوز له قبوله . () الاختيارات الفقهية لابن تيمية جمع البعلي: ص .١07 () الاختيارات الفقهية: ص/ا/7١,: 187. () روضة الطالبين: .1١0/١ طبع المكتب الإسلامي -بيروت» وانظر: 21197//1١ 178. (4) روضة الطالبين: 2117/١١ وانظر في أخذ الرزق من غيريبت المال: إيضاح الأحكام لما يأخذه العمال والحكام لابن حجر البيتمي الشافعي : 4١7/١ تحقيق د. حسين بن محمد آل الشيخ رسالة دكتوراه من المعهد العالي للقضاء.
عدد الصفحات ٥٣04 أخن المال على أعمال القرب وقد استفاض في جواز أخذ الرزق من غير بيت المال» إذا تعذر ذلك من بيت المال» الماوردي في الحاوي حيث قال: "وإذا تعذر رزق القاضى من بيت المال» وأراد أن يرتزق من الخصومء فإن لم يقطعه النظر عن اكتساب المادة»؛ إما لغنائه بما يستجده» وإما لقلة الحاكمات التي لا تمنعه من الاكتساب لم يجز أن يرتزق من الخصوم» وإن كان يقطعه النظر عن اكتساب المادة مع صدق الحاجة جاز له الارتزاق )000 ثم ذكر لجواز الارتزاق من غير بيت المال ثمانية شروط» ثم قال: "فإن اجتمع أهل البلد مع إعواز بيت المال على أن يجعلوا للقاضي من أموالبم رزقاً دارا جاز» وكان أولى من أن يأخذه من أعيان الخصوه'”". فهذه نقول كثيرة وصريحة عن العلماء في أن الرزق ليس خاصا بما يؤخدذ من بيت المال» بل يجوز الارتزاق من غيره» وإن شددوا في ضوابط ذلك. وعليه؛ فسوف نعرّف الرزق بمعناه العام في المسألة التالية. خامسا: تعريف الرزق بمعناه العام: بعد ما تقدم من ذكر تعريفات الرزق» والعطاءء والفرق بينهماء وأنه لا فرق بينهما في غالب استعمالات الفقهاء»؛ ويعد بيان أن الرزق ليس خاصا بما يؤخذ من بيت المال» بل قد يكون مصدره الإمام» أو الفرد» أو الجمعية الخيرية » ونحو ذلك من البيئات الخيرية المختلفة» بعد كل ذلك يمكن تعريف الرزق بمفهومه العام بأنه : "ما يأخذه المسلم إعانة له على أعمال القرب التي يتعدى نفعها للمسلمين. 000 الحاوي للماوردي: /60, (1) المرجع السابق: .516/7١
عدد الصفحات ٥٤التمهيد هه شرح التعريف: فقولنا: ما يأخذه المسلم: يشمل ما يأخذه المسلم سواء أكان ذلك من بيت المال» أوما ينوب منابه في هذا العصر على ما تقدم بيانه» أم من أي جهة أخرى كالإمام؛ أو الفردء أو البيئات الخيرية المختلفة. وقولنا: المسلم: يخرج الكافر؛ لأنه ليس من أهل الرزق» لأن الرزق يراعى فيه جانب الاحتساب» والتقرب إلى الله» لا المعاوضة؛ وحينئذ يكون ما يأخذه المسلم ليس عوضاًء بل إعانة على الطاعة. والكافر مقصوده المعاوضة -لا غير - ؛ لأنه ليس من أهل القرب. وقوئنا: إعانة له: يخرج ما كان على سبيل المعاوضة كالإجارة» والجعالة. وقولنا: على أعمال القرب: يخرج الأعمال التي ليست قربا في نفسها ؛ كالبناء» والخياط؛ ونحوهما. وهي الأعمال التي لا يختص المسلم بفعلهاء بل يفعلها المسلم» والكافر. وقولنا: التي يتعدى نفعها للمسلمين: يخرج القرب التي لا يتعدى نفعها فاعلها ؛ كصلاة الإنسان لنفسه» وحجه لنفسه » وصيامه لنفسه» وتطوعه لنفسه» ونحو ذلك.
عدد الصفحات ٥٥5 أخن المال على أعمال المقرب الفرع الثاني الإجارة نظراً لأهمية الإجارة» وتعلقها الشديد بمباحث الرسالة ولأن أخذ الأجرة على القربات ما جرى فيه الخلاف أكثر من غيره من أنواع المال؛ من أجل ذلك سوف أتكلم عنها بشيء من التفصيل وذلك في حدود ما يخدم مباحث هذه الرسالة -إن شاء الله تعالى- وذلك من خلال المسائل التالية وأقول وبالله التوفيق: المسألة الأولى : تعريف الإجارة: أولاً: الإجارة في اللغة: هي العقد المعروف» وتطلق على الأجر: وهو الجزاء على العمل. فالإجارة: من أَجَرَ يأجرء وهو: ما أعطيت من أجر في عمل. والإجارة: اسم للأجرة» ثم اشتهرت في العقد. والأحرة؛ والإجارة؛ والأجارة؛ والأجارة: ما أعطيت من أجر. والأجر: الجزاء على العمل؛ والجمع أجور. والأجر: الثواب» وما يستحق على عمل الخير» ولذا يُدعى بها ؛ يقال: أعظم الله أجرك ”". ثانيا: الإجارة 4 الاصطلاح: عرّف العلماء الإجارة بتعريفات عديدة» لا تختلف فيما بينها كثيراء إلا في بعض القيود التى يرى بعض العلماء أنها ضرورية» فزادوها في التعريف» إلا أن مفهوم )١( لسان العرب: »1١-١١/5 القاموس المحيط: ص57”5» المعجم الوسيط : ١/1؛ مغني المحتاج
عدد الصفحات ٥٦التمهيد لاه الإجارة واضح تاماً عند العلماء» وهم متفقون على معظم قيودهاء سواء ذكروهاء» أم لا. وسأذكر طرفا منهاء ثم أبين الراجح منها -إن شاء الله تعالى-. التعريف الأول: عرف الحنفية الإجارة بعدة تعريفات منها "أنها عقد على المنفعة 10# ٠ لخوص0. التعريف الثاني : عرفها بعضهم بأنها "عقد على منفعة معلومة» بعوض معلوم؛ إلى مدة معلومة"”". التعريف الثالث: عرفها المالكية بتعريفات كثيرة منها: "هى عقّد معاوضة على ليك منفعة بعوضص” ". ْ التعريف الرابع : عرفها المالكية كذلك بأنها "عقد معاوضة على تمليك منفعة كائنة؛ أو مجعولة في نظير عوض أمدا معلوماً؛ أو قدرا معلوم)"9. التعريف الخنامس: عرفها الشافعية بأنها: "عقد على منفعة مقصودة معلومة قابلة للبذل؛ والإباحة بعوض معلوه””. التعريف السادس: عرفها الحنابلة بأنها: "عقد على منفعة مباحة معلومة» مدة معلومة؛ من عين معينة؛ أو موصوفة في الذمة؛ أو عمل معلوم بعوض معلوه”". ولا تكاد تختلف عبارات الحنابلة كثيراً في تعريفهم للإجارة. .*:07/0 المبسوط للسرخسي: 0١/74؛ وانظر: حاشية ابن عابدين: )١( (؟) حاشية الشلبي على تبيين الحقائق: 6/0 .١٠١ (9 الشرح الصغير للدردير: 5/15. (4) حاشية الصاوي على الشرح الصغير للدردير: 5/4. (0) مغني امحتاج للشربيني: 87197/7. (1) منتهى الإرادات مع شرحه للبهوتي : 5 الروض المربع مع حاشية ابن قاسم: 197/8.
عدد الصفحات ٥٧01 أخن المال على أعمال القرب التعريف المختار: والذي أراه راجحاً من هذه التعريفات هو تعريف الحنابلة ؛ لما يأتي : أولاً: أنه بيّن حقيقة الإجارة» وميزها عن غيرها بأوضح عبارة. ثانياً: أنه جمع معظم القيود التي جاء ذكرها في بقية التعريفات» وزاد عليها ببيان حقيقة الإجارة بنوعيها. بقي من المناسب ذكر تعريف الأجرة» أو الأجر: عرّفها العلماء بأنها: "هي العوض الذي يدفعه المستأجر للمؤجر في مقابلة المنفعة التي يأخذها منه”"". وقيل : "هي العوض الذي يُعطى مقابل منفعة الأعيان» أو منفعة الآدمي وهذه التعريفات هي المعنى الثاني للإجارة حيث إن لبا معنيين» أو إطلاقين: الإطلاق الأول: أنها تطلق على عقد الإجارة نفسه. والاطلاق الآخر: على الأجرة» أو العوض المأخوذ على المنفعة '". المسألة الثانية: حكم الإجارة وأدلة مشروعيتها : اتفق جمهور الفقهاء من المتقدمين» والمتأخرين» على مشروعية الإجارة لا زفق 6010 2 وابن علية 4 4 خلاف بينهم في ذلك ؛ وقد شدّت ظائفة من المتأخرين كالأصم .71/ 5 حاشية الدسوقي: )١( (7) درر الأحكام في شرح غرر الأحكام للقاضي محمد بن فراموز الشهير بمنلاخسرو: 0 إدارة القرآن -كراتشي» باكستان وهو مثلا التعريف الأول مع اختلاف العبارة. (*) المرجع السابق: ١/7/ا7. (4) هو: عبدالرحمن بن كيسانء» أبوبكر الأصم» فقيه معتزلي مفسرء له المقالات في الأصول» وقيل له تفسير عجيب» من تلامذته إبراهيم بن إسماعيل بن علية» توفي نحو سنة: 05؟7ه: لسان الميزان لابن حجر : 177/7 ؛ الأعلام للزركلي: 777/7.
عدد الصفحات ٥٨التمهيد 64 ا ماس فقالا بعدم مشروعيتها -كما حكي عنهما -» وهذا شذوذ لا قيمة له؛ ولا يُعَدٌ خرقاً للإجماء”". قال الموفق ابن قدامة: "الأصل في جواز الإجارة الكتاب والسئة والإجماع"؛ ثم قال: ' وأجمع أهل العلم في كل عصرء وكل مصر على جواز الإجارة» إلا ما يُحكى عن عبدالرحمن بن الأصم أنه قال: لا يجوز ؛ لأنه غرر..."70. وقد دل على مشروعية الإجارة الكتاب؛ والسنة؛ والإجماع : أولا: أدلة مشروعية الإجارة من الكتاب: وردت كثير من آيات الكتاب تدل على مشروعية الإجارة نذكر بعضاً منها : 1 : قوله تعالى: (فَإِنْ أر' رْضْعْنَ كم فانُومُنَ أجُورَمَُ)الطلاق - ١ قال الشافعي رحمه الله مبيئاً وجه الاستدلال من هذه الآية: "فأجاز الإجارة على الرضاع» والرضاع يختلف لكثرة رضاع المولود» وقلته» وكثرة اللبن» وقلته؛ ولكن لما لم يوجد فيه إلا هذا جازت الإجارة عليه؛ وإذا جازت عليه جازت على مثله» وما هو في معناه؛ وأحرى أن يكون أبين منه"9. "- قوله تعالى: قالت إِحَدَاهُمَا يا بت امتأج' ه إن خَيْرَ من استَأجَرت القوي ءَِ لمي قال إِي ريد أذ أَنحِحَك إخدى ازتتي مَائيْنِ عَلَى أنا جوتي كما ججح إلا اكوسه - أنْمَمْتَ عَشْراً فمِنْ عِنْدِكَ)1القصص: 75: 137]. الحديث» مصري» كان جهمياً يقول بخلق القرآن؛ له شذوذء ومذاهبه عند أهل السنة مهجورة. توفي ببغداد سئة: 1١7ه: لسان الميزان لابن حجر: 275/١ الأعلام للزركلي: .81/1١ () بدائع الصنائع للكاساني: 4, بداية المجتهد لابن رشد الحفيد: 7720/7» مكتبة مصطفى البابي الحلبي -مصرء الأم للشافعي: 55/5. المغنى لابن قدامة: //5-6. فرق المغني 4 (5) الأم: 05/5
عدد الصفحات ٥٩5 أخد المال على أعمال القرب قال الشافعى: "قد ذكر الله وَيْكَ أن نبياً من أنبيائه أجر نفسه حججا مسماة ملكه بها بضع امرأة؛ فدل على تجويز الإجارة»؛ على أنه لا بأس بها على الحجج؛ إن كان على الحجج استأجره؛ وإن كان استأجره على غير حجج فهو تجويز الإجارة بكل 4 حال" '. قال القرطبي”") في تفسيره: "قوله تعالى: لإقالت إحداهما يا أبت استأجره) دليل على أن الإجارة كانت عندهم مشروعة معلومة» وكذلك كانت في كل ملة؛ وهي من ضرورة الخليقة؛ ومصلحة الخلطة بين الناس» خلافا للأصم حيث كان عن لاضة سماعها أصم 0 ثانيا: الأدلة من السنة: دلت نصوص كثيرة من السنة القولية» والفعلية» والتقريرية على مشروعية الإجارة أذكر منها : ١ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: (استأجر رسول الله عل وأبوبكر رجلا 0 5 0 من بني الدّيل هاديا خريتاء هو على دين كفار قريش) *'. .51/4 الأم للشافعي: )١( (0) هو: محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري القرطبي ؛ أبو عبدالله المفسر المعروف من أئمة المالكية. من مؤلفاته: الجامع لأحكام القرآن» التذكرة في أحوال الآخرة؛ والتذكار في أفضل الأذكارء توفي سنة: ١/51ه: الديباج المذهب لابن فرحون,» ص//7١1ء شجرة النور الزكية لمخلوف» ص/917١. () الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: .717/١7 (4) أخرجه البخاري (فتح) في الإجارة: باب استكجار المشركين عند الضرورة 019/4 (537775)+ وقٍ باب : إذا استأجر أجيرا ليعمل له بعد ثلاثة أيام 018/4 (55114).
عدد الصفحات ٦٠5١ التمهيد وجه الاستدلال: حيث دل هذا الحديث دلالة ظاهرة على مشروعية الإجارة؛: وهو من السنة الفعلية؛ حيث استأجر رسول الله يو وأبوبكر # هذا الرجل ليدلهما على الطريق الموصلة إلى المدينة عندما هاجرا إليها. )١( عن أبي هريرة 5ه عن النبي يله قال : (قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطى بي ثم غدرء ورجل باع حرا فأكل ثمنه؛ ورجل استأجر أجيرا استوفى منه ولم يعطه أجره)”". وجه الاستدلال: حيث جاء التهديد والوعيد لمن منع أجرة الأجير بعد استيفاء المنفعة منه» فلو لم تكن الإجارة جائزة لما جاء هذا التهديد؛ ولجاء النهي عنها ؛ لأن النهي عن المنكر واجب؛ فدل على جواز الإجارة. ثالثا: الإجماع: ثما يقطع بمشروعية الإجارة إجماع الصحابة» والتابعين» ومن بعدهم من فقهاء الأمة المعتبرين -ومنهم الأئمة الأربعة- على مشروعية الإجارة ليس بينهم في ذلك خلاف» وقد نقل الإجماع جمع من أهل العلم منهم -١ قال الشافعي : "الخبر وإجماع الفقهاء بإجازة الإجارة ثابت عندنا”". ع ” - قال ابن المنذر”": "وأجمعوا على أن الاجارة ثابتة"9. )١( أخرجه البخاري في البيوع: باب إثم من باع حراً: 4817/54 (5771)» وفي الإجارة باب: إثم من منع أجر الأجير 5 /077 (77170). (؟) الأم للشافعي: 2577/15 717. (*) هو: محمد بن إبراهيم بن المنذر أبويكر النيسابوري الحافظ الفقيه» ولد سنة 47 7هء له مؤلفات كثيرة وعظيمة منها: الإجماع؛ والأوسطء والإشراف» والإقناع» وكل هذه مطبوعة» وغيرها تما لم يطبع كثيرء توفي رحمه الله سنة 14١"اه على الأصح: (سير أعلام النبلاء للذهبي: 2410/15 طبقات الفقهاء للشيرازي:؛ ص/١١5. (:) الإجماع لابن المنذر: ص/8١1 إجماع رقم : (5غ©6).
عدد الصفحات ٦١51 أخد المال على أعمال القرب “- قال ابن قدامة: "أجمع أهل العلم في كل عصرء وفي كل مصر على جواز للك الاجارة"7". وقد نقل الإجماع كثير من أهل العلم من كافة المذاهب» وفيما ذكرناه كفاية"». المسألة الثالثة: أقسام الإجارة: قسم الفقهاء الإجارة إلى ضربين : الضرب الأول: إجارة عين. الضرب الآخر: إجارة الذمة. الضرب الأول : إجارة العين: وهي التي يلتزم فيها الأجيربتسليم نفسه للمستأجر؛ ليعمل عنده مدة من الزمن؛ أو تسليم عين معينة بالرؤية» أو الإشارة؛ أو الصفة؛ حتى يتمكن المستأجر من استيفاء المنفعة» سواء من ذلك الشخصء أو من تلك العين. وهذا الضرب ينقسم إلى قسمين: القسم الأول : أن تكون على مدة معلومة ؛ نحو: إجارة الدار شهراًء أو الأرض عاماً؛ أو عبداً للخدمة؛ أو الرعي مدة محددة» أو أن يستأجر رجلا يبني معه يوماً» أو يخيط له شهراً. ويسمى هذا الأجير بالأجير الخاص ؛ وذلك لأن المستأجر يختص بمنفعته في مدة الإجارة لا يشاركه فيها غيره. القسم الآخر: إجارة العين على عمل معلوم ؛ نحو: إجارة الدابة للركوب من موضع كذا إلى موضع كذاء أو إجارة بقر الحرث مكان:ء أو دياس زرع» أو استئجار .1// المغنى لابن قدامة: )١( (؟) ولمزيد من التفصيل راجع: بدائع الصنائع للكاساني: 14»؛ حاشية الرهوني على الزرقاني م0١ : بداية المجتهد لابن رشد: 77077+ وشرح منتهى الإرادات للبهوتي
عدد الصفحات ٦٢التمهيد ن عبد ليدله على الطريق» ونحو ذلك. الضرب الآخر: إجارة الذمة: وهذا النوع خاص بالآدمي جائز التصرف ؛ لأنها عقد على منفعة في الذمة مضبوطة بصفات السلم”''. ويسمى الأجير فيها بالأجير المشترك. تمو الخياط الذي يتقبل لجماعة . وكذلك القصّار”''؛ ومن في معناه؛ فتكون منفعته مشتركة بينهم' ". المسألة الرابعة: أركان عقد الاإجارة: يختلف الفقهاء في عدد أركان عقد الإجارة ؛ وذلك تبعاً لاختلافهم في مفهوم الركن» والخلاف في ذلك دائر بين الجمهور من جهة؛ وبين الأحناف من جهة. فالجمهور يرون: أن الركن هو ما" يتوقف عليه وجود الشيء؛ وإن لم يكن جزءا من وبناء على ذلك كانت أركان عقد الإجارة ثلاثة على الإجمال؛ وستة على التفصيا 080 الركن الأول: الصيغة» وتشمل الإيجاب» والقبول. )١( السلم في اللغة: الإعطاء والتسليف: لسان العرب: 140/17» مادة: سَلّم. وفي الشرع: هو (عقد على موصوف في الذمة مؤجل» بثمن مقبوض في مجلس العقد). الإقناع للحجاوي: 177/7. ٠ (5) مأخوذ من قصر الثوب» قصاره؛ ومنه سمي القصّار: وهو المحوّر للثياب ؛ لأنه يدقها بالقصرة» والقصرة: هي القطعة من الخشب. لسان العرب لابن منظور: ١٠١5/0 مادة (قصر)ء وتهذيب الأسماء واللغات للنووي: ص/47. () تحفة الفقهاء للسمرقندي: 7057/7؛ حاشية الدسوقي: 27/4 تحفة امحتاج لابن حجر البيثمي : 5 1١50-7 ء الشرح الكبير على المقنع لشمس الدين ابن قدامة: 0/57". (؟) حاشية الدسوقي: 7/14: شرح منتهى الإرادات للبهوتي: ؟5/١50.
عدد الصفحات ٦٣4 أخذ المال على أعمال القرب الركن الثاني : العاقدان» وهما: المؤجرء والمستأجر. الركن الثالث : العيوضان» وهما: الأجرة» والمنفعة. وعند الحنفية : أن الركن: هو'ما توقف عليه وجود الشيء؛ وكان داخلاً في الماهية". وعليه» فإن ماهية العقد عندهم» وحقيقته: هي الصيغة فقط. وهي ركن الإجارة الوحيد عندهم”"". وأما بقية الأركان التي ذكرها الجمهور؛ فهي عندهم شرط لتحقق الماهية» ومن أطراف العقد» ومقوماته. ورغم هذا الخلاف فإن الكل متفقون على أنه لا قيام للعقد إلا باجتماع ذلك كله» فآل الخلاف إلى خلاف لفظي» لا ثمرة له في الفروع -والله أعلم-"'". ما سبق يتبين لنا أن من أركان عقد الإجارة: المنفعة» بل هي المقصودة أصلاً من الإجارة؛ وما عقدت الاجارة إلا من أجلها. ونظراً لأهميتهاء وتعلقها بمباحث الرسالة نذكر شروطها إجمالاًء ومن خلال تلك الشروط يتبين لنا شيء من سبب الخلاف فيما يتعلق بأخذ المال على القرب المختلفة. وهذه الشروط هي : الشرط الأول: أن تكون المنفعة معلومة ”". اشترط الفقهاء في المنفعة أن تكون معلومة علماً يمنع المنازعة» ويرفع الخلاف ؛ . : تبين الحقائق للزيلعي : 0ه بدائع الصنائع للكاساني )١( (؟) الإجارة الواردة على عمل الإنسان للدكتور/ شرف بن علي الشريف: ص17 » الموسوعة الفقهية - الكويت .105/١ (") بدائع الصنائع للكاساني: 4, أسنى المطالب شرح منهج الطالب للأنصاري: 5٠1/5 ؛ المغني لابن قدامة: ١4/4 شرح منتهى الإرادات للبهوتي: 501/7.
عدد الصفحات ٦٤التمهيد 6 لأنها المعقود عليهاء فاشترط العلم بها كالثمن في البيع. الشرط الثاني : أن تكون المنفعة مباحة لغير ضرورة بمعنى : أن تباح مطلقاء بخلاف ما يباح للضرورة؛ كاستئجار أواني الذهب؛ أو استئجار الكلب» ونحوهماء فإن هذه الأشياء لا يجوز العقد عليها إلا للضرورة. الشرط الثالث : أن تكون المنافع مقدورة على تسليمها”"". وهذا محل اتفاق بين العلماء ؛ فما لا يقدر على تسليمه لا يجوز العقد عليه. الشرط الرابع : ألا يترتب على استيفاء المنفعة استهلاك العين '". اشترط الجمهور في المنفعة عدم استهلاك العين» نحو استئجار الشمع للإضاءة؛ والصابون للغسل به ؛ لأن هذه الأشياء لا ينتفع بها إلا بإتلاف عينها. الشرط الخامس : أن تكون للمنافع قيمة مالية!". حتى يتأتى بذل الأجرة في مقابلتهاء فإن لم تكن لبا قيمة مالية فلا يجوز العقد عليها. ومثال ذلك : الأعمال الحرمة كتعليم الموسيقى»؛ والغناء» والعمل في مصانع الخمور: ونحخوذلك. فق .009/7٠ كشاف القناع: )١( (1) حاشية ابن عابدين: »0٠0/54 حاشية الدسوقي: 2518/5 مغني ال محتاج للشربيني: 2770/7 المقنع لابن قدامة: .7١1/1 (؟) حاشية الدسوقي: 518/4» مغني المحتاج للشربيني: 774/7؛ أسنى المطالب للأنصاري: ؛ شرح منتهى الإرادات للبهوتي: 701//7: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية: 0ه إعلام الموقعين لابن قيم الجوزية: .505/١ (4:) حاشية الدسوقي: 518/4»؛ مغني المحتاج للشربيني: 775/7؛ أسنى المطالب للأنصاري: 1 ؛ شرح ستهى الإرادات للبهوتي: 701/7 مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية: ١ه إعلام الموقعين لابن القيم: .404/١
عدد الصفحات ٦٥