المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أخذ المال على أعمال القُرَب تحميل PDF

عادل شاهين

صفحة ٤٦ من ٥٢

طحا * اا ا 25 ا 0 2 00 222 221 025957222202221 الدليل السادس: ثانيا: أجرة قسّام القاضي: إذا تعذر رزق قسّام القاضي من بيت المال لخلوه أو نحو ذلك ؛ فهل يجوز أخذ الأجرة من الشركاء على القسمة؟ بالنظر في كلام الفقهاء أرباب المذاهب المعتبرة» يظهر أنه لا خلاف بينهم في ذلكء فقد نص عليه الحنفية”'"» والمالكية إلا أن المالكية قالوا بالجوازمع الكراهة””؛ وقال بالجواز كذلك الشافعية2: والحنابلة””. قال السرخسي: "فإن لم يقدر على ذلك -أي: على رزق القاسم من بيت المال- أمر الذين يريدون القسمة أن يستأجروه بأجر معلوم ؛ وذلك صحيح””". وقال سحنون: "قلت: أتجوز إجارة قسام الدور وحسابهم؟ قال: سألت مالكا ع ده 45 عن ذلك غير مرة فكرهه . ‎)١(‏ هذا الأثر ذكره جمع من الفقهاء منهم: السرخسي في المبسوط ‎:1٠١7/١5‏ والماوردي في الحاوي :» وابن قدامة في المغني 5 ‎.١14/1‏ ولم أجده فيما وقفت عليه من كتب السنة والآثار. (1) المبسوط للسرخسي ‎»٠١-107/15‏ البداية شرح البداية 20/8 الدر المختار للحصفكي 2 ‏(9) المدونة للإمام مالك ‎237/١‏ 47/5, ه/كمراه- 019: الذخيرة للقرافي 0/ ”50 البيان والتحصيل لابن رشد ‎.١١1١-١١9/١5‏ ‏(5) الحاوي للماوردي ١5/7١7؛‏ روضة الطالبين للنووي ‎»5١7/١١‏ مغني المحتاج 519/5. ‏(0) المغني لابن قدامة ‎»١١0-1154/15‏ الفروع لابن مفلح 2012/7 وقد نقل ابن مفلح الكراهة عن أحمد قال: "نقل صالح: أكرهه"؛ شرح منتهى الإرادات للبهوتي 1178/5. ‏() المبسوط للسرخسي ‎,1١1-1١7/15‏ ‏(0) المدونة للإمام مالك 577/54.

عدد الصفحات ٧٣٥

0 أخن المال على أعمال القرب وقال عليش : "وكره للقاسم أخذ أجرة القسم من المقسوم بينههم”". قال الماوردي: 'إذا اعوزت أجور القسام من بيت المال»؛ إما لعدمه فيه وإما لحاجة المقاتلة إليه كانت أجورهم على المتقاسمين”". وقال ابن قدامة: “فإن لم يرزقه الإمام قال الحاكم للمتقاسمين: ادفعا إلى القاسم أجرة ليقسم بينكما..."”". وقد استدل الفقهاء على جواز أخذ قسّام القاضي للأجرة من الشركاء بما يأتي : الدليل الأول: قالوا: إن القسمة ليست بقضاء حقيقة» فجاز له أخذ الأجرة عليها). الدليل الثاني : قالوا: إن القاسم يعمل للشركاء عملاً معلوماً» غير مستحق عليه فجاز أخذ الأجرة عليه كالكتابة0©. الدليل الثالث : قالوا: إن نفع القسمة عائد إلى الشركاء على الخنصوص» فكانت أجرة القسمة قف عليهه”". .71077/1 ‏منح الجليل لعليش‎ )١( () الحاوي الكبير ١؟/‏ 710-115. () المغني لابن قدامة ‎.1١0-11١14/15‏ () الدر المختار للحصفكي 06 ؛؛ حاشية ابن عابدين ‎.١57/68‏ (4) المبسوط للسرخسي ‎٠١7-1١١7717‏ شرح أدب القاضي للصدر الشهيد ‎.1١4-1١7/:4‏ () شرح أدب القاضي للصدر الشهيد ‎»٠١775‏ الهداية شرح البداية للمرغيناني 0/8 مغني المحتاج للشربينى 4/5 .

عدد الصفحات ٧٣٦

أخد المال على المعاملات والولايات الشرعية 1 يهف الدليل الرابع : قالوا: إن القسمة ليست بقربة وطاعة» فجاز أخذ الأجرة عليها كسائر الأعمال”" . الدليل الخامس : قالوا: إن القسمة من حقوق الآدميين الحضة» فجاز للقاسم الاعتياض عنها'". وأما الدليل على الكراهة عند من قال بذلك ما يأتي : الدليل الأول: ما ذكره مالك رحمه الله تعالى: كان خارجة بن زيد بن ثابت ومجاهد يقسمان مع القضاة ويحسبان ولا يأخذان لذلك جعلا””". الدليل الثاني : ٍ "> قالوا: إن القاضي هو الحاكم بذلك على اليتيم باجتهاده فلعله لو كان مالكا لأمره واحتاج إلى القسمة لوجد من يستأجره على ذلك بأقل ما جعله القاضي قار الدليل الثالث : قالوا: إن القسمة تشبه القربة فتكره أخذ الأجرة عليها”". .71/4/7 ‏كشاف القناع للبهوتي‎ :» ٠١7/4 ‏شرح أدب القاضي للصدر الشهيد‎ )١( .585// ‏نهاية ا محتاج للرملي‎ "١0/7١ ‏الحاوي للماوردي‎ )١( () المدونة للإمام مالك 477"/4. (؟) البيان والتحصيل لابن رشد ‎.1١١١-1١١9/1١1‏ (6) الفروع لابن مفلح 017/5.

عدد الصفحات ٧٣٧

لوف أخذ المال على أعمال القرب أجرة قسام الشركاء إذا كان الذي يقوم بالقسمة بين الشركاء ليس قسام القاضي» إنما هو قسّام آخر غيره ارتضاه الشركاء واصطلحوا عليه» فإن أجرته في هذه الحالة واجبة على الشركاء. ويجوز للقاسم في هذه الحالة أخذ الأجرة على عمله من الشركاء» وهذالا خلاف فيه بين الفقهاء9". قال الكاساني: "ولو أراد الناس أن يستأجروا قساماً آخر غير الذي نصبه القاضي» لا يمنعهم القاضي عن ذلك؛ ولا يجبرهم على أن يستأجروا قساما"””". وقال الخرشي”” : "وأما الشركاء أو الورثة إذا تراضوا على من يقسم لهم بأجر معلوم فذلك جائز بلا خلاف"9©. ظ ظ قال الماوردي: "فإن عدل المقتسمون عنهم إلى قسمة من تراضوا به من غيرهم جازء ولم يعترض عليهم» وجاز أن يكون من ارتضوه؛ عبدًا أو فاسقاً وكانت أجرته في أموالهم ولم تكن في بيت المال". () المبسوط للسرخسي ‎٠١/١5‏ .» المدونة للإمام مالك 618/06- 4014 البيان والتحصيل لابن رشد 5 ١١١١ء‏ الذخيرة للقرافي 7/06٠5؛‏ الأم للشافعي ‎»1١7/7‏ الحاوي الكبير للماوردي 7" مغني المحتاج للشرييني 5194/5» الكافي لابن قدامة 5 ‎.7٠8/‏ () بدائع الصنائع للكاساني 19/1. () هو: محمد بن عبد الله الخرشي» أبو عبد الله شيخ المالكية بمصرء أخذ العلم عن والده والبرهان اللقاني2» والنور الأجهوري» له شرحان على مختصر خليل شرح كبير وشرح صغير رزق فيه القبول؛ توفي سنة ‎١١١١‏ ه. انظر: شجرة النور الزكية لمخلوف ص: 717. () الخرشي على خليل 189/5. (6) الحاوي الكبير للماوردي ١؟٠:/51.‏

عدد الصفحات ٧٣٨

أخذ المال على المعاملات والولايات الشرعية حرفا وقال ابن قدامة: "وإن كان الشركاء» نصبوا قاسماء فأجرته بينهم على ما شرطوه”". وقد استدل الفقهاء على ذلك بما يأتي : | قالوا: إن القاسم الذي استأجره الشركاء إنما هو أجيرهم» والأجير تجب له أجرته على عمله ؛ وتكون بينهم على ما شرطوه'". ."١8 / 5 ‏الكافي لابن قدامة‎ )١( .7١8/ 5 ‏الكافي لابن قدامة‎ )١(

عدد الصفحات ٧٣٩

7 أخن المال على أعمال القرب المطلب الثاني أخد المال على الشهادة!") الشهادة أحد طرائق الأحكام؛ وأهم وسائل الإثبات؛ دل على مشروعيتها الكتاب والسنة والإجماع والعقل. وقد اتفق الفقهاء رحمهم الله تعالى على أن تحمل الشهادة وأدائها من فروض الكفايات» وقد يكون تحملها وأداؤها أو أحدهما من فروض الأعيان» وذلك إذا لم يوجد إلا ذلك العدد من الشهود الذي يحصل بهم الحكم وتثبت بهم الدعوى, وخيف ضياع الحق”". وأما ما يؤخذ من مال على الشهادة تحملاً وأداءً» لا يخلو إما أن يكون نفقة أو رزقاً من بيت المال أو أجرة من المشهود لبم » وتفصيل ذلك في المسائل الآتية : المسألةالأولى:أخن النفقة على الشهادة إذا احتاجت الشهادة إلى نفقة وركوب» فهل يجوز للشاهد أخذ النفقة عليها؟ بيان ذلك فيما يأتي : ‎)١(‏ الشهادة في اللغة: الخبر القاطع ؛ والحضور والمعاينة» والإقرار والاطلاع على الشيء عيانا. الصحاح للجوهري 445/7 » المصباح المنير ‎١‏ /73715. وفي الاصطلاح: عرفها الفقهاء بتعريفات عديدة كلها متقارية في المعنى » ومن أجمع هذه التعريفات ما عرّفها به ابن البمام فقال: "هي إخبار صدق لإثبات حق بلفظ الشهادة في مجلس القضاء". شرح فتح القدير لابن البمام 5/7»؛ ولمزيد من المتعريفات انظر: الشرح الكبير للدردير ‎»١154/5‏ حاشية الجمل 7/7//0؛ منتهى الإرادات لابن النجار 5517//7. ‏(1) البحر الرائق لابن نجيم 201/1 الدر المختار للحصفكي 2770/4 قوانين الأحكام الشرعية لابن جزي ص : 774, التاج والإكليل للمواق 54/57١-150١ء:‏ روضة الطالبين للنووي ‎-7171/١١‏ ‏414» مغني المحتاج للشربيني 400/5» المغني لابن قدامة 1717/15, الإنصاف للمرداوي ‎٠١/١7‏ ‏وما يعدها.

عدد الصفحات ٧٤٠

أخذ المال على المعاملات والولايات الشرعية ‎7١‏ أولا: إذا كان الشاهد فقيرا: إذا كان الشاهد فقيراء فقد اتفق الفقهاء رحمهم الله تعالى على جواز أخذ النفقة وأجرة الركوب » مدة ذهابه وإيايه”''. واستدلوا على ذلك بما يأتي الدليل الأول : قوله تعالى: (وَلا يض ويه الإستدلا» الشهافة» وليس حقله للق ولا قاية» إشراربة, وعليه فاه لا تجب عليه الشهادة إن كان فقيرًاء وإلا أعطى نفقة ذهابه وإيابه 0078 الدليل الثاني : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله يه: (أكرموا الشهودء فإن الله تعالى يستخرج بهم الحقوق, ويدفع بهم الظلم)”". وجه الاستدلال: حيث أمر النبي كل بإكرام الشهود» ودفع النفقة للشاهد إذا كان محتاجاًء من باب أكرامه , فيجوز له أخذها”". ل ,مات رّكَاتِبٌ ولا * شَهِيدٌ)[البقرة : :87 1ا. ‎)١(‏ شرح فتح القدير لابن البمام ‎٠7/7‏ 4» البحر الرائق لابن نجيم 08/1» الدر المختار للحصفكي 15 التاج والإكليل للمواق 157-140/57» الشرح الكبير للدردير 2114/5 الشرح الصغير للدردير 787/5» جواهر الاكليل للآبى 747/7؛ روطة الطالبين للنووي ١١/770ء‏ أدب القضاء لابن أبي الدم ص: 2305 المغني لابن قدامة 1 الإنصاف للمرداوي ؟١//7.‏ ‏(؟) البحر الرائق لابن نجيم 01//1. ‏() الحديث أدددء السيوطي في جمع الجوامع» وعزاه للبانياسي في جزئه؛ وقد رواه الديلمي 2 الفردوس بمأثور الخطاب ‎:»)١90( 717/١‏ وعزاه الألباني لابن عساكرء ثم قال: " ضعيف"» ضعيف الجامع الصغير ص: ‎.)١١58( ١05‏ ‏(5) البحر الرائق لابن نجيم 91//1» الدر المختار للحصفكي 5 ‎.77١/‏

عدد الصفحات ٧٤١

73" أخذ المال على أعمال القرب الدليل الثالث : قالوا: إن أداء الشهادة» لا يجب عليه» فجاز أخذ النفقة عليه" . الدليل الرابع : قالوا: إن انفاق الشاهد على عياله فرض عين عليه؛ فلا يشتغل عنه بفرض الكفاية» فإن أعطي النفقة لنفسه وعياله في ذلك اليوم سقط عنه فرض العين وجاز حينئذ أن يشتغل بالشهادة”". ثانيا: إذا كان الشاهد غنيا: إذا كان الشاهد في كفاية ولا يحتاج إلى ركوب أو نفقة لاستغنائه عن ذلك بماله فهل يجوز له حينئذ أخذ النفقة على شهادته ثمن شهد له؟ ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية”" ؛ والمالكية””"» والشافعية”'» والحنابلة'"' إلا أنه لا يجوز للشاهد أخذ نفقة أو أجرة ركوب ونحو ذلك على شهادته؛ إذا كان غير محتاج. وقد استدل الفقهاء على ذلك بما يأتي : الدليل الأولل: قالوا: إن الشاهد إذا كان له كفاية» فليس له أخذ النفقة على الشهادة لأنه أداء فرض» فإن فرض الكفاية إذا قام به البعض وقع منه فرضاًء كصلاة الجنازة9". .5٠١-١99/5 ‏الشرح الكبير للدردير‎ )١( () المغني لابن قدامة ‎.1178/1١5‏ () شرح فتح القدير لابن البمام 5/5» الدر المختار للحصفكي ‎.71/١/4‏ () التاج والإكليل للمواق 150/5» الشرح الصغير للدردير 5 /585. (0) روضة الطالبين للنووي ‎.77/5-11/6/1١١‏ (5) المغني لابن قدامة ‎178/1١4‏ » الإنصاف للمرداوي 7١/5-/17ء‏ كشاف القناع للبهوتي 7/5 ‎.5٠5‏ ‏(0) المغني لابن قدامة ‎178/1١4‏ كشاف القناع للبهوتي 405/5.

عدد الصفحات ٧٤٢

أخذ المال على المعاملات والولايات الشرعية 7 الدليل الثاني : قالوا: إن الشاهد إذا كان غير محتاج» فلا يحل له أخذ النفقة ؛ لأن ما أخذه في هذه الحالة يعد رشوة؛ فيكون فعله هذا معصية وجرحاً قادحاً في شهادته”". المسألة الثانية: أخن الرزق على الشهادة ذهب جمهور الفقهاء”"' من المالكية”" والشافعية”'' والحنابلة”' إلى أنه يجوز للشاهد أخذ الرزق من بيت المال على تحمله الشهادة وأدائها. فإذا أقام الإمام للناس شهودًا فلا يكون لبم شغل إلا تحمل حقوق الناس حفظاً» وإحياؤها لهم أداء» وجعل كفايتهم في بيت المال جاز ذلك. وقد استدلوا على ذلك بما يأتي : الدليل الأول : 7 سكس سن #س سوا بي ساي قوله تعالى: لإوَلا يأب الشّهدَأءُ إذَا ما دُعوا)البقرة: 187). وجه الاستدلال: قال الإمام القرطبي مبينا وجه الاستدلال من هذه الآية على جواز أخذ الرزق من بيت المال قال: "وقد يستلوح"' من هذه الآية دليلٌ على أن جائزا للإمام أن يقيم للناس شهودًا ويجعل لهم من بيت المال كفايتهم فلا يكون لبم شغل» إلا تحمل .55١-١99/5 ‏الشرح الكبير للدردير‎ »١16/5 ‏التاج والإكليل للمواق‎ )١( () لم أجد نصا عند الحنفية في ذلك؛ ولكن يمكن تخريج ذلك قولاً لهم بالجواز قياساً على القاضي وأعوانه وغيرهم من عمال المسلمين فإنهم لا يخالفون في ذلك ؛ لأن ذلك كله من المصالح العامة والله تعالى أعلم. (") أحكام القرآن لابن العربي ‎2507/1١‏ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ”98/7". (5) روضة الطالبين للنووي ‎2770/١١‏ أسنى المطالب للأنصاري ‎.71/1١/5‏ (5) مطالب أولي النهى للرحيباني 741/7. (7) من لاح الشيء: إذا بدا وظهر. المصباح المنير للفيومي 675/5.

عدد الصفحات ٧٤٣

دىىى, أخد المال على أعمال القرب حقوق الناس حفظا لها وإن لم يكن ضاعت الحقوق وبطلت”20, الدليل الثاني : قالوا: إن تحمل الشاهد للشهادة وأدائها من المصالح العامة» فيجوز أخذ الرزق عليها من بيت المال”"". المسألة الثالثة: أخن الأجرة على الشهادة اختلف الفقهاء في حكم أخذ الأجرة على الشهادة تحملاً وأداءٌ على أربعة أقوال : القول الأول: لا يجوز مطلقاً أخذ الأجرة على الشهادة. وبهذا قال الحنفية” "2 والحنابلة إذا تعينت» وإذا لم تتعين في الأصح”*". القول الثاني : يجوز أخذ الأجرة على تحمل الشهادة ؛ أما الأداء فلا يجوز أخذ الأجرة عليه. وبهذا قال المالكية””» وهو الأصح عند الشافعية”". القول الثالث : لا يجوز أخذ الأجرة على الشهادة؛ إلا عند الحاجة؛ فيجوز أخذ الأجرة عليها عند التحمل وعند الأداء ولو تعينت عليه. هذا قول عند الحنابلة”""؛ اختاره شيخ .599-798/7 ‏الجامع لأحكام القرآن للقرطبي‎ )١( .51431/7 ‏مطالب أولي النهى للرحيباني‎ )١( () نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار (تكملة شرح فتح القدير) لقاضي زادة 5/7» الاختيار للموصلي 7/ 157» الدر المختار للحصفكي 770/54 حاشية الشلبي على تبيين الحقائق ‎.5١1//54‏ (5) الفروع لابن مفلح ‎,»50٠0/5‏ الإنصاف للمرداوي 7١/5-/1؛‏ كشاف القناع للبهوتي 7/7 ‎.4١1‏ (5) الخرشي على خليل 17777١7؛‏ الشرح الكبير للدردير 337/5١-١١7؛‏ حاشية الدسوقي ‎.١199/5‏ () المهذب للشيرازي 5/7؟”5؛ روطة الطالبين للنووي ‎.775-11/0/١١‏ (0) الفروع لابن مفلح 500/5» الإنصاف للمرداوي ؟١/1.‏

عدد الصفحات ٧٤٤

أخد المال على المعاملات والولايات الشرعية 20> الإسلام ابن تيمية رحمه الله" . القول الرابع : يجوز أخذ الأجرة على الشهادة إذا لم تتعين» فإن تعينت فلا يجوز. وهذا قول عند الشافعية' ووجه عند الحنابلة”". الأدلة والمناقشة: أولا: أدلة القول الرابع: استدل أصحاب هذا القول بما يأتي : أ- دليلهم على أنه إذا تعينت لا يجوزأاخن الأجرة عليها: قالوا: إن الشهادة إذا تعينت لا يجوز حينئذ أخذ الأجرة عليها ؛ لأنها فرض تعين عليه فلم يجز أن يأخذ عليه أجرة كسائر الفروض”". ب- دليلهم على جوازأخن الأجرة إذا لم تتعين: الدليل الأول : قالوا: يجوز أخذ الأجرة على الشهادة إذا لم تتعين؛ قياس على كتب الوثيقة". مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة الاستدلال بما يأتي : لا نسلم لكم قياس تحمل الشهادة وأدائها على كتب الوثيقة؛ فإنه قياس مع الفارق وبيان ذلك أن الشهادة فرض كفاية أو فرض عين على الشاهدء فإذا كانت ‎)١(‏ الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية للبعلي ص: 04". وانظر: الفروع لابن مفلح 57 الإنصاف للمرداوي ‎.5/١7‏ ‏0 المهذب للشيرازي 7575/7» روضة الطالبين للنووي ‎.7175-1176/١١‏ ‏(2 الفروع لابن مفلح 2000/5 الإنصاف للمرداوي ‎:/-5/١7‏ ‏(:) المهذب للشيرازي 51/7 5؛ المغني لابن قدامة ‎١4‏ /178. ‏(0) المهذب للشيرازي 1/7؟77.

عدد الصفحات ٧٤٥

د" أخذ المال على أعمال القرب فرض عين فلا خلاف» أما إذا كانت فرض كفاية» فإن الشاهد إذا قام بها كانت فرض عين في حقه يسقط به فرض الكفاية عن الأمةء كصلاة الجنازة”". ثم إن الشهادة ئما يختص فاعلها أن يكون من أهل القربة بخلاف الكتابة فإنها عمل مباح في أصله لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة. ثم إن الشهادة هو مأمور بأدائها احتساباً لوجه الله تعالى» قال تعالى : (وأقِيمُوا الشهادة لِلهو6[الطلاق: ؟). وقال تعالى: (وَمَنْ يَكتَمْهَا نه آي قلبُه)البقرة: 187]. وعليه فقد فارقت الشهادة الكتابة فلا يصح القياس» والله تعالى أعلم. الدليل الثاني : إن النفقة على عياله فرض عين» فلا يشتغل عنه بفرض الكفاية» فإن اشتغل بالشهادة جاز له حينئذ أخذ الأجرة عليها". مناقشة الاستدلال: أولاً: أن الشهادة وإن كانت فرض كفاية في الأصلء إلا أنه إذا اشتغل بها تعينت في حقه كصلاة الجنازة فلا يجوز له أخذ الأجرة عليها"". ثانياً: أن أخذ الأجرة على الشهادة يورث تهمة في حق الشاهد ؛ لأن الأجرة على أداء الشهادة كالرشوة وهذا يقدح في عدالة الشاهد'*". ثانياً: أدلة القول الثالث: استدل أصحاب هذا القول بما يأتي : .5٠57/57 ‏كشاف القناع للبهوتي‎ 178/1١5 ‏المغني لابن قدامة‎ )١( .0/١7 ‏الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة‎ )1( ( المرجع السابق. (:) الخرشي على خليل 717/1.

عدد الصفحات ٧٤٦

أخن المال على المعاملات والولايات الشرعية 7 الشهادة إما أن تكون غير متعينة عليه» وإما أن تكون متعينة. أ- إذا كانت غير متعينة: قالوا: يجوز له في هذه الحالة أخذ الأجرة على شهادته ؛ لأن النفقة على عياله فرض عين فلا يشتغل عنه بفرض الكفاية» فإذا أخذ الأجرة يكون قد جمع بين الأمرين: النفقة على العيال وأداء الشهادة”". ب- إذا كانت متعينة: قالوا: إن أخذ الأجرة في هذه الحالة جائز كذلك ؛ لأن النفقة على العيال فرض عين وأداء الشهادة فرض عين» ولا يمكن تأدية هذه الفروض إلا بالأجرة» وينوي امحتاج عملها لله » ويأخذ الأجرة ليستعين بها على تأدية هذه الفروض» بخلاف الغني فليس هناك حاجة تدعوه إلى الكسب وأخذ الأجرة على شهادته» فلا حاجة تدعوه أن يؤدي شهادته لغير وجه الله تعالى'". مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة ما استدل به أصحاب هذا القول بما يأتي : لا نسلم لكم أن الشاهد يجوز له أخذ الأجرة على الشهادة» ولو كان ذلك للحاجة ؛ لأن الحاجة يمكن دفعها بغير الأجرة» وهي النفقة فقد تقدم نقل اتفاق الفقهاء رحمهم الله تعالى على جواز النفقة على الشهادة حتى لو كان يكسب قوت يومه يوماً بيوم فإنه يجوز له في هذه الحالة أن يأخذ نفقة نفسه وعياله في ذلك اليوم» وعليه فلا حاجة للقول بجواز الأجرة للحاجة لانتفاء الحاجة بالنفقة. والله أعلم. ثالثاً: أدلة القول الثاني: استدل أصحاب هذا القول بما يأتي : .0/١5 ‏الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة‎ )١( .5919-1505/1١ ‏(؟) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية‎

عدد الصفحات ٧٤٧

24 أخن المال على أعمال القرب أ- أدلتهم على جوازأخن الأجرة على تحمل الشهادة: قالوا: إن تحمل الشهادة فرض كفاية» لا يلزمه؛ فجاز أخذ الأجرة عليه”". "- أدلتهم على عدم جواز الأجرة على أداء الشهادة: أدلة هذا القول على عدم جواز الأجرة على أداء الشهادة هي نفسها أدلة القول الأول وستأتي. وقد تقدم مناقشة دليلهم على الجواز إذا كانت فرض كفاية عند مناقشة أدلة القول الرابع. رابعا: أدلة القول الأول: استدل أصحاب هذا القول بأدلة من القرآن والمعقول : أ- أدلتهم من القرآن: الدليل الأول: قوله تعالى: لول تَكتُمُوا الشهّادَة وَمَنْ يَكتمْهَا فإِنه آئِم قلْبَه)[البقرة: 187]. وجه الاستدلال: حيث نهى الله تعالى عن كتمان الشهادة, ورتب عليه الإثم العظيم؛ ومن امتنع من أداء الشهادة إلا بأجرة ؛ فإنه يعد كاتا لهاء فيدخل تحت الوعيد قْ هذه القية”. الدليل الثاني : قوله تعالى: (وأقيموًا الشّهّادَة لِلّو)[الطلاق: ؟]. وجه الاستدلال: هذا أمر للشهود بأن يأتوا بما شهدوا بهء تقرباً إلى الله تعالى» فإذا كان الشهود مأمورين بأداء الشهادة»؛ كانت الشهادة حينئذ فرض عين عليهم» فلا يجوز أخذ 1 ١ -١99/ 5 ‏الشرح الكبير للدردير‎ )١( .587/ 5 ‏الشرح الصغير للدردير‎ 0(

عدد الصفحات ٧٤٨

أخد المال على المعاملات والولايات الشرعية 74 العوض عليها”"". ب- أدلتهم من المعقول: الدليل الأول: قالوا: إن الشهادة لا يحوز أخذ العوض عليها مطلقا سواءً أكانت فرض كفاية أم فرض عينء أما إذا كانت فرض كفاية فلأنه إذا أخذ العوض عليها تلحقه التهمة بذلك”" ؛ ثم إن فرض الكفاية إذا قام به البعض وقع منه فرضا فلا يجوز أخذ الأجرة عليه كصلاة الجنازة”". وأما إذا كانت الشهادة فرض عين عليه» فلا يجوز كذلك أخذ الأجرة عليهاء كسائر فروض الأعيان7'. الدليل الثاني : قالوا: إن الشهادة كلام يسيرلا أجرة اثله؛ فلا يجوز أخذ الأجرة عليها”". الدليل الثالث : قالوا: إن الشاهد إذا امتنع من الشهادة إلا بعوض» فإن ذلك يكون جرح قادح في شهادته ؛ لأنه معصية ؛ لأنه رشوة أخذها في نظير ما وجب عليه”". الترجيح: بعد عرض الأقوال؛ وذكر الأدلة لكل قول وما ورد عليها من مناقشات فالذي يظهر هو رجحان القول الأول القائل بعدم جواز أخذ الأجرة على الشهادة مطلقا وذلك لما يأتي : .178/1١5 ‏فتح القدير للشوكاني 2551/05 المغني لابن قدامة‎ )١( ‏المهذب للشيرازي 5/57؟57.‎ )0( (") كشاف القناع للبهوتي 4/5 ‎.4٠‏ () المهذب للشيرازي 171/7. المغني لابن قدامة ‎١4‏ /178. (4) روضة الطالبين للنووي ١١/76؟.‏ () الشرح الكبير للدردير 4 ‎.١199/‏

عدد الصفحات ٧٤٩

.7 أخد المال على أعمال القرب أولاً: قوة ما استدل به أصحاب هذا القول ويخاصة الأدلة من القرآن الكريم؛ فهي تدل على وجوب أداء الشهادة» وأن يكون ذلك قربة إلى الله تعالى» قال الإمام الشوكاني : "هذا أمر للشهود بأن يأتوا بما شاهدوا به تقرباً إلى الله””". إذن فالشهادة واجبة إما على الكفاية فإذا أتى بها الشاهد تغنيت عليه» أو تكون واجبة على الأعيان من الأصل ء؛ وفي كل من الحالين فهي من القرب إلى الله تعالى؛ وعليه فلا يجوز أخذ الأجرة عليها. ثانياً: أن ما ذكره أصحاب الأقوال الأخرى من الأدلة أمكن مناقشتها وإخراجها عن دلالتها. ثالثاً: أن هذا القول لا يرد عليه اعتراضات كما ورد على الأقوال الأخرى» فإن قول من قال بالجواز للحاجة» يمكن دفعه» بما حصل الاتفاق عليه من جواز النفقة للشاهد» فإن بها تندفع الحاجة. وأما بقية الأقوال الأخرى فمدارها على الجواز إذا كانت الشهادة فرض كفاية» وهذا يندفع بما إذا قام بها الشاهد» فإنها تصبح حينئذ فرض عينء وفي هذه الحالة لا يجوز أخذه أجرة عليها بالاتفاق. والله تعالى أعلم. .55١/0 ‏فتح القدير للشوكاني‎ )١(

عدد الصفحات ٧٥٠