المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أخذ المال على أعمال القُرَب تحميل PDF

عادل شاهين

صفحة ٤٢ من ٥٢

أخذ المال على المعاملات والولايات الشرعية 5 المطلب الرابع مقدارأجرة الناظر إذا لم يحددها الواقف اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في مقدار أجرة الناظر إذا لم يحددها الواقف على قولين: القول الأول: أن الناظر في هذه الحالة له أجرة المثل. وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء» فقد قال به: الحنفية على الصحيح المشهور من المذهب”'' ؛ وبه قال المالكية”"'» وبعض الشافعية”" ؛ وهو قول الحنابلة© . القول 0 أن الناظر لا يستحق إلا الأقل من أجرة المثل أو نفقته بالمعروف؛ وبه قال بعض الشافعية2. الأدكةوانتاقضة أولا: أدلة القول الثاني: قالوا: إن إعطاء الناظر الأقل من نفقته وأجرة مثله» هو الأحوط للوقف") ‎)١(‏ الإسعاف للطرابلسي ص : 54» البحر الرائق لابن نجيم 574/6؟؛: منحة الخالق لابن عابدين 6 555ء حاشية ابن عابدين 17/7 5. وقد ذهب بعض الحنفية إلى أن الناظر له عشر الغلة وهذا ليس قولاً مستقلاً ؛ لأن المراد بعشر الغلة هنا كما حققه ابن عابدين هو: أجر المثل» قال ابن عابدين : "وعبر بعضهم بالعشرء والصواب أن المراد من العشنر: أجر المثل". حاشية ابن عابدين #//ا. ‏(؟) جاشية الدسوقي 5 /88» حاشية الصاوي على الشرح الصغير ‎.١١9/4‏ ‏(©) نهاية الحتاج للرملي ‎٠1/6‏ 5» أسنى المطالب للأنصاري 477/7. ‏(:) الفروع لابن مفلح 2095/5 كشاف القناع للبهوتي ‎.711١/5‏ ‏(5) تحفة امحتاج للهيثمي 550/7» نهاية المحتاج للرملي ‎.5١1١/08‏ ‏(1) تحفة المحتاج للهيثئمي ‎.185١/57‏

عدد الصفحات ٦٦٩

32 أخد المال على أعمال القرب مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا الدليل بأن ما يأخذه الناظر إنما هو في مقابل جهده وعمله وقيامه على شئون الوقف» فيجب مراعاة ذلك؛ وهذا لا يتحقق إلا بأجرة المثل ؛ لأن إعطاء الناظر الأقل من أجرة المثل فيه هضم لحقه وهذا لا يجوز. ثانيا: أدلة القول الأول: استدل هؤلاء بما يأتي : قالوا: إن إعطاء الناظر أجرة المثل هو المعهود والمتعارف عليه فيجب المصير إلى ذلك» كأن الواقف شرطها في وقفه ؛ لأن المعهود كالمشروط”". الترجيح: من خلال ذكر الأدلة وما نوقشت به يتبين رجحان القول الأول القاضي بإعطاء الناظر أجرة المثل» إذا لم يعين له الواقف شيئاً ويعود هذا الترجيح لم يأتي : ‎١‏ - قوة ما عللوا به حيث جاء متمشياً مع العرف والعادة في مثل هذه الأمور. ‎١‏ - أن هذا القول يحقق مبدأ العدل في التعامل» وذلك بعدم إعطاء الناظر أقل ما يستحقه ؛ لأن في ذلك ظلماً له» وكذلك بعدم الأخذ من الوقف أكثر مما يجب ؛ لأن في ذلك ظلماً للموقوف عليهم » فكانت أجرة المثل أعدل وأقوم للطرفين. ‎.521/0 ‏منحة الخالق لابن عابدين‎ )١(

عدد الصفحات ٦٧٠

أخن المال على المعاملات والولايات الشرعية 384و 19772021221111 لد ططاطاجاجهجطجعطاط١ط'ع"١'‏ 8 22212221112224- أخد المال على الوصايا”" المراد بهذه المسألة هو ما يأخذه الوصي أو الموصي إليه من مال في مقابل القيام على شئون الصغير الذي هو اليتيم”''» أو المجنون تربية وتعليماًء كذلك النظر في أموالهم با محافظة عليها وتنميتهاء وكذلك تزويج البنات» وغير ذلك ما يعهد إليه به الموصي » وعليه فتكون الوصية هنا على معنى الإيصاء'". فإذا أقام الإنسان غيره مقامه بعد وفاته في تدبير شئون أولاده الضغار ورعايتهم وغير ذلك» فهل يجوز للوصي في هذه الحالة الأكل من مال اليتيم أم لا؟ وما هو مقدار مايأكله؟ وهل يفرق بين الوصي الغني وبين الوصي الفقير؟ وهل ما يأخذه الوصي من مال هو على سبيل القرض أم على سبيل الإباحة فيملكه بذلك؟ وهل يجوز للوصي أخذ الأجرة على عمله أم لا؟ ‎)١(‏ تقدم في التمهيد تعريف الوصية بمعناها العامل الشامل للإيصاء الذي هو إقامة الإنسان غيره مقامه بعد وفاته في تصرف من التصرفات كتدبير شئون أولاده الصغار أو المجانين ورعايتهم وتزويج بناته ونحو ذلك؛ وهذا الشخص الموصي إليه يسمى: الوصيء» ولمزيد البيان يرجع إلى التمهيد ص عند تعريف الوصية. ‎)١(‏ اليتيم هو: (الذي لا أب له ولم يبلغ الحلم)؛ ويدل لذلك ما رواه علي بن أبي طالب #5 قال: حفظت من رسول الله يك اثنتين: (لا يتم بعد احتلام ولا صمات يوم إلى الليل). أخرجه أبو داود؛ كتاب الوصاياء باب ما جاء متى ينقطع اليم 2110/7 (781): والحديث حسن بشواهده حسنه النووي» والسخاوي وصححه الألباني. المقاصد الحسنة للسخاوي ص: 1/74 صحيح سنن أبي داود للألباني 7/ 000 (51917) وانظر في تعريف اليتيم : المغني لابن قدامة 795/9. ‏() الإيصاء يشبه الوكالة في أن كلاً منهما فيه تفويض للغير في القيام ببعض الأمور نيابة عمن فوضه إلا أن بينهما فرقا من ناحية أن التفويض للغير في الإيصاء يكون بعد الموت» أما في الوكالة فإن التفويض يكون في حالة الحياة. انظر: حاشية ابن عابدين 0 /458.

عدد الصفحات ٦٧١

ا أخن المال على أعمال القرب وحاصل ما يأخذه الوصيء؛ إما كفايته بالمعروف أو أجرة مثله» وبيان حكم ذلك في المطالب التالية : المطلب الأول الأكل بالمعروف من مال اليتيم اختلف الفقهاء في حكم أكل الوصي من مال اليتيم بالمعروف”'' على سبعة أقوال: القول الأول : يجوز للوصي إذا كان فقيرّاء أن يأكل من مال اليتيم بالمعروف؛ أما إذا كان غنيا فلا يجوز له ذلك. وإإلى هذا ذهب جمهور العلماء من المفية؟ "1 والمالكية7", وهو الصحيح عند الشافعية؟) والمشهور من المذهب عند الحنابلة”” » واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى”' '» وتلميذه ابن القيم رحمه الله تعالى”". () المراد بالمعروف هنا: "قدر أجرة مثله أو كفايته أيهما كان أقل فهو المعروف"1.ه الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 47-47/0» مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ‎1١‏ *؟» مطالب أولي النهى 7/ /517. (؟) بدائع الصنائع للكاساني ‎١60 -١64/0‏ » حاشية الطحطاوي على الدر المختار 748/4 حاشية ابن عابدين 2465-14060/6 الاختيار لتعليل المختار للموصلي ‎./١-59/06‏ (1) أحكام القرآن لابن العربي ١/70؛‏ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 44/0. (4:) روضة الطالبين للنووي 140-189/5» تحفتتة المحتاج للهيئمي 187/6» مغني المحتاج للشربيني 0 (0) المبدع لابن مفلح 2750/5 الإنصاف للمرداوي 7176-778/6. (1) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ‎"١‏ / 774 . (0) بدائع الفوائد لابن القيم " / ‎.١5177‏

عدد الصفحات ٦٧٢

أخذ المال على المعاملات والولايات الشرعية يذذ القول الثائبية ٍ لا يحوز مطلقا للوصي أن يأكل من مال اليتيم » سواء أكان الوصي فقيرًا أم غنيا. وإلى هذا ذهب بعض الحنفية”''» وهو قول الظاهرية'"'؛ وهو قول عند الحنابلة”"؛ ونسبه ابن حزم إلى ابن عباس رضي الله عنهما'''» ونسبه القرطبي في تفسيره إلى مجاهد””. القول الثالث : يجوز مطلقاً للوصي أن يأكل من مال اليتيم سواء أكان الوصي غنياً أم فقيرًا. وإلى هذا ذهب بعض الشافعية”' : وبعض الحنابلة". القول الرابع : يجوز لوصي الأب خاصة أن يأكل من مال اليتيم بالمعروف» وأما وصي الحاكم» فلا يجوز له الأكل من مال اليتيم مطلة0. وبه قال الحسن بن صالح بن حي . .١6٠/5 ‏حاشية ابن عابدين 00/0 5» الفتاوى البندية‎ )١( (1) المحلى لابن حزم //774-770. (9) المبدع شرح المقنع لابن مفلح 40/4 87-1 7. (5) المحلى لابن حزم 2775/4 قال ابن حزم: "وذهب آخرون إلى أنه لا يحل له أن يأكل من مال اليتيم شيئاً. روي ذلك عن ابن عباس » وهو قول أبي سليمان وأصحابنا". (05) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 0 وقال ابن العربي في أحكام القرآن ١/1؟7:‏ "اختاره زيد بن أسلم واحتج به". (7) روضة الطالبين للنووي ‎.١155/5‏ (0) الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة ‎201١/5‏ المبدع لابن مفلح 2750/5 الإنصاف للمرداوي 4 ضيه (8) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 47/0. (4) هو: الحسن بن صالم بن صالم بن حي» وهو حيّان بن شفي البمداني الثوري» ثقة فقيه عابد رمي بالتشيع» توفي سنة ‎١19‏ ه على الصحيح. انظر: شذرات الذهب لابن العماد 1" تقريب التهذيب لابن حجر ص: كوف

عدد الصفحات ٦٧٣

3 أخن المال على أعمال القرب القول الخامس : التفريق بين السفر والحضرء فيمنع من الأكل؛ إن كان مقيما معه في المصر» فإذا احتاج أن يسافر من أجله» فله أن يأخذ ما يحتاج إليه» ولا يقتني شيئا. وبه قال أبو حئيفة رحمه الله وصاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسه”". القول السادس: يجوز للوصي الأكل بالمعروف مما يجني من الغلة» فأما المال الناض”" فليس له الأكل منه. وإلى هذا أبو قلابة. القول السابع : يجوز الأكل من مال اليتيم للحاجة والضرورة فقط. وإلى هذا ذهب الشعبي رحمه الله تعالى» وهو مروي عن ابن عباس”" رضي الله عنهما» وهو اختيار ابن جرير في تفسيره'”). الأدلة والمناقشة: أولا: أدلة القول السابع: استدل أصحاب هذا القول القائلون بجواز الأكل من مال اليتيم للضرورة بما ‎)١(‏ مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 278/5 الفتاوى البندية ‎»١0١/7‏ المحلى لابن حزم 0*4 الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 41/6. ‏(5) المراد بالناض هو الدرهم والدينار عند أهل الحجازء ويسمى ناضاً: إذا تحول إلى نقلو بعد أن كان متاعاً. لسان العرب لابن منظور 8//1؟. ‏() الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 41/0. ‏(4) جامع البيان للطبري 4 /515.

عدد الصفحات ٦٧٤

أخن المال على المعاملات والولايات الشرعية ول الدليل الأول: عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قوله تعالى: (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف)/النساء : 7 إذا احتاج واضطر”"". وجه الاستدلال: وجه الاستدلال من هذا الأثر ظاهرء وهو أنه لا يجوز للولي الأكل من مال اليتيم إلا عند الضرورة والحاجة. الدليل الثاني : إن مال اليتيم لا يأكل منه الوصي إلا للضرورة والحاجة قياس على الأكل من الدم لحم الختزير”". مناقشة الاستدلال: نوقش ما استدل به أصحاب هذا القول وهو أن الأكل من مال اليتيم لا يجوز إلا للضرورة والحاجة؛ بأنه استدلال لا معنى له ؛ لأنه إذا اضطر هذا الاضطرار كان له أخذ ما يقيمه من مال يتيمه أو غيره من قريب أو بعيد”". ثانيا: أدئة القول السادس: لم أقف على دليل لأصحاب هذا القول القائلين بجواز الأكل من الغلة فقطء ويمكن أن يستدل له بما يأتي : أن الأكل من الغلة أمر متعارف عليه بين الخلق متسامح فيه فيجوز للوصي ‎)١(‏ هذا الأثر بهذا اللفظ ذكره القرطبي في تفسيره » ولم أجده فيما وقفت عليه من كتب السنة وإئما هناك ألفاظ أخر ى ذكرها ابن حجر في الفتح منها. "يأكل ماسد الجوع ودارى العورة" فتح الباري 0/4. ‏(؟) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 47/0. (*) الجامع لأحكام القرآن ه/17.

عدد الصفحات ٦٧٥

امه أخن المال على أعمال القرب حينئذ الأكل من الغلة'''؛ أما المال الناض فيبقى على المنع ويمكن الاستدلال للمنع بما استدل به من منع مطلقا وهم أصحاب القول الثاني وستأتي أدلتهم إن شاء الله تعالى. ثالمًا: أدلة القول الخامس: لم أقف على دليل صريح لأصحاب هذا القول الذين أجازوا الأكل للوصي في أن السمّر يحتاج إلى كلفة ومشقة ولا يتسنى إلا بدابة ونحو ذلك ما يلزم المسافر» ومصلحة ذلك راجعة إلى اليتيم ؛ فتكون النفقة في ماله”". مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة القولين الخامس والسادس وما استدل لهم به بما يأتي : أولاً: أن مرد هذين القولين إلى قول القائلين بالمنع مطلقاًء وأما ما ذكروه من الاستثناء وهو الإباحة في السفرء والإباحة في الأكل من الغلة» فهو خارج محل النزاع » وذلك ؛ لأن الأكل في حالة السفر إنما هو راجع إلى اليتيم ؛ لأن السفر من أجل ماله ومصلحته» والوصى في هذه ال حالة يكون نائباً محضاً بدليل أنهم قالوا: إن الوصي إذا رجع من السفر رد الدابة التي سافر عليها والثياب التي لبسهاء قال أبو يوسف رحمه الله: "لا يأكل الوصي من مال اليتيم إذا كان مقيماء وإذا أراد أن يخرج في تقاضي دين لهم وإلى ضياع لهم فله أن ينفق ويكتسي ويشتري دابة؛ فإذا رجع رد الثياب التى عليه إن كان بقى منها شيئاً ويرد الدابة"0) ‎)١(‏ أحكام القرآن لابن العربي ١/6؟7.‏ (؟) انظر: الفتاوى البندية ‎.16٠0/5‏ ‏() مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 20/8/6 أحكام القرآن للجصاص 7"55/7.

عدد الصفحات ٦٧٦

أخن المال على المعاملات والولايات الشرعية نفك وأما الأكل من الغلة فهو كأكل التمر من الجذوع وشرب اللبن من الضرع أمر متعارف بين الخلق متسامح فيه”'' فهو خارج عما نحن فيه. رابعا: أدلة القول الرابع: لم أقف على دليل أو تعليل لأصحاب هذا القول القائلين ببجواز الأكل لوصي الأب دون غيره؛ ولا أعرف له وجه صحيح ؛ لأن الله تعالى لم يفرق بين وصي, الأب ووصي الحاكم؛ إنما جاء الإطلاق في الآية فيشمل الجميع؛ وإنما حصل التفريق بين الغني والفقير'''» على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. خامسا: أدلة القول الثالث: استدل أصحاب هذا القول القائلون بجواز الأكل من مال اليتيم حتى مع الغنى بما يأتي : قالوا: إن الوصي يأكل وإن كان غنيا قياسًا على العامل على الزكاة» وأما قوله تعالى: لوَمَنْ كَانّ غَيِيًا فلْيَسْتَحْففْالنساء: 5]» فالأمر فيها بالتعفف محمول على الاستحباب”". مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا الاستدلال بأن هذا قياس في مقابلة النص فلا يعتد به» فإن الآية قد جاء فيها الأمر صريحاً بالاستعفاف إن كان غنياً» والأمر المطلق يقتضي الوجوب ما لم يصرفه صارف ولا صارف له هنا إلى الاستحباب”*. ."؟0/١ ‏أحكام القرآن لابن العربي‎ )١( ‎)١(‏ وذلك في قوله تعالى: (ومن كان غنياً فليستعفف» ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف). النساء:5. (") الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة 071/5 » الإنصاف للمرداوي 0 /889. ‏(5) انظر: الشرح الكبير /51.

عدد الصفحات ٦٧٧

54 أخن المال على أعمال القرب ' سادسا: أدلة القول الثاني: استدل أصحاب هذا القول القائلون بالمنع مطلقاً بما يأني : الدليل الأول: قوله تعالى: (إِنّ الذرين يَْكُلُونَ أموَالَ الْينَامَى ظَلْمًا نما يَأَكُلُونَ في بُطُونِهمْ ارا وَسَيَصلونَ سَعِيرًا)1النساء: ‎.]٠١‏ وجه الاستدلال: أن الله تعالى حرم أكل أموال اليتامى أشد التحريم» ويستثئنى من ذلك ما كان على سبيل الأجرة أو البيع اللذين أباحهما الله تعالى''". مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا الاستدلال بأن المحرم في الآية إنما هو أكلها على وجه الظلم ؛ أما الأكل على وجه المعروف فلا تدل الآية على المنع منه» بل جاء القرآن بجوازه. الدليل الثاني : قالوا: إن جواز الأكل بالمعروف من مال اليتيم الوارد في قوله تعالى: «(فليأكل بالمعروف») منسوخ» والناسخ له: ‎١‏ - قوله تعالى: (يَا يها اين آمَبُوا لا تَأكلوا واكم بَينَكُمْلْبَاطِلٍ إلا أن تكون يَجَارَة عَنْ َرَاضٍ منكم)[النساء : 84 ‏وجه الاستدلال: ‏أن الأكل بالمعروف من مال اليتيم ليس بتجارة فلا يجوز الأكل منه. ‎0 ‏؟- قوله تعالى: إن الذِينَ يَأكُلُونٌ أَمْوَالَ اليََامَى ظلْمًا ...»1النساء: ‎.]٠١‏ ‏وجه الاستدلال: أن الله تعالى حرّم الأكل من مال اليتيم أشد التحريم» إلا ما كان على سبيل ‎)١(‏ المحلى لابن حزم //0؟5.

عدد الصفحات ٦٧٨

أخد المال على المعاملات والولايات الشرعية هذ الإجارة أو البيع؛ وليس الأكل بالمعروف واحدًا منهما”". مناقشة الاستدلال: ناقش الإمام ابن العربي دعوى النسخ هذه فقال: "أما من قال: إنه منسوخ فهو بعيد, لا أرضاء؛ لأن اللّه تعالى يقول: لأفلَيَأكلٌ يالمئروفو) وهو الجائز الحسن» وقال: (إِنّ الذرين يَأكُلُونُ أَمْوَال الْينَامَى ظُلْمًا) فكيف ينسخ الظلم المعروف» بل هو تأكيد له في التجويز ؛ لأنه خارج عنه مغاير له» وإذا كان المباح غير المحظور لم يصح 0 5 رافق دعوى نسخ فيه سابعا: أدلة القول الأول: استدل أصحاب هذا القول القائلون بجواز الأكل للوصي الفقير دون الغني بأدلة من القرآن والسنة والآثار والمعقول: أ- أدلتهم من القرآن: قال تعالى: لأوَمَنْ كَانَ عَييا فَْيِسْتَمِْْف وَمَنْ كان قَقِيرًا يكل بالْمَخْروفي» [النساء: ‎.]١‏ وجه الاستدلال: حيث بين سبحانه وتعالى ما يحل للوصي من مال اليتيم فأمر الغني بالإمساك؛ وأباح للوصي الفقير أن يأكل من مال وليه بالمعروف”". مناقشة الاستدلال: نوقش الاستدلال بهذه الآية» بأن الأمر بالإمساك فيها أمر استحباب وليس أمر ف وجواب . .770//8 ‏المحلى لابن حزم‎ )١( (؟) أحكام القرآن لابن العربي ‎.770/١‏ (") الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 41/6. (5) المبدع لابن مفلح 750/5, الإنصاف للمرداوي 779/6.

عدد الصفحات ٦٧٩

ىه أخذ المال على أعمال القرب الجواب عن المناقشة: من المقرر عند جمهور الأصوليين أن الأمر المطلق إنما هو للوجوب وليس للاستحباب»؛ ما لم يصرفه صارف إلى الاستحباب» ولم يذكر من صرفه للاستحباب دليلا على ذلك؛ فبقي الأمر في الآية على أصله وهو الوجوب. ب- أدلتهم من السنة: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدهء قال: جاء رجل إلى النبي وَل فقال: إني فقير ليس لي شيء» ولي يتيم له مال؛ فقال يَيهّ: (كل من مال يتيمك»؛ غير مسرفوء ولا مبادر ولا متأثل)""". وجه الاستد لال: حيث أباح النبي يلد للرجل الأكل من مال اليتيم» وذلك لفقره وحاجته» ونهاه عن الإسراف ومجاوزه قدر الحاجة على أي صفةٍ كانت المجاوزة. ج- أدلتهم من الأثر: الدليل الأول: ماروي عن عمر بن الخطاب #ه قال: إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة والي 6 00 1 0 ا اليتيم» إن احتجت أخذت منه» فإذا أيسرت رددته» وإن استغنيت استعففت : »١١9/7 ‏أخرجه أبو داودء كتاب الوصاياء باب ما جاء في ما لولي اليتيم أن ينال من مال اليتيم:‎ )١( ‏وأخرجه النسائي في الصغرى؛ كتاب الوصاياء باب ما للوصي من مال اليتيم إذا قام‎ ,)787( ‏عليه: 0779/5 (2)*570 وابن ماجهء كتاب الوصاياء باب قوله: رومن كان فقيرًا فلياكل‎ ‏بالمعروف»6 407/7 (7118)» وقد صححه ابن حجر كما في الفتح 45/4: وحسنه الألباني كما‎ ‏في الإرواء: 71//6. المبادر: الذي يستغنم مال محجوره فيأكله قبل أن يكبر ويأخذ مال. الجامع‎ ‏والمتأثل: الجامع لال اليتيم» فقد نهى رسول الله كيد الوصي عن‎ .4١1/0 ‏لأحكام القرآن للقرطبي‎ .717/ ١ ‏جمع مال اليتيم لنفسه. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير‎ ‎)١(‏ أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره 2500/4 وابن حزم في المحلى 2775/4 قال ابن حجر: "وسنده صحيح" » فتح الباري 7١/١71١ء‏ وتغليق التعليق لابن حجر 591/6.

عدد الصفحات ٦٨٠

أخذن المال على المعاملات والولايات الشرعية ىد الدليل الثاني : ما ورد عن عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى: ل(ومن كان غنيًا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف» قالت: أنزلت في والي اليتيم أن يصيب من ماله إذا كان محتاجاً بقدر ماله بالمعروف”". د - الأدلة من المعقول: قالوا: إن الوصيء؛ قد تصرف في مال من لا تمكن مراجعته فجاز له الأخذ بغير إذنه كعامل الصدقات”". الترجيح: بعد ذكر الأقوال وما استدل به لكل قول؛ وما ورد على هذه الأدلة من مناقشات وما أجيب به عنها يتبين رجحان القول الأول القاضي بجواز أكل الوصي من مال اليتيم إذا كان فقيرًاء أما الوصي الغني فلا يحل له الأكل من مال اليتيم. وتعود أسباب الترجيح لما يأتي : أولاً: قوة أدلة هذا القول حيث جاءت صريحة وواضحة ومعظمها أدلة نصية. ثانياً: أن هذا القول هو الموافق لما جاء في القرآن والسنة حيث جاءت الآية في ذلك صريحة وواضحة في المنع من الأكل للغني» والإباحة للفقير. ثالثاً: أنه أمكن مناقشة أدلة الأقوال الأخرى ما يضعف من دلالتها. ))51/50( 51١/0 ‏أخرجه البخاري» كتاب الوصاياء باب ما للموصي أن يعمل في مال اليتيم‎ )١( ومسلم» كتاب التفسير 5 ‎717١07‏ 3019 () حاشية الجمل 17//7".

عدد الصفحات ٦٨١

3 أخذ المال على أعمال القرب المطلب الثاني ما يأكله الولي هل يكون على سبيل الإباحة أم القرض بناء على القول الراجح في المسألة السابقة وهو أنه يجوز للوصي الفقير الأكل من مال اليتيم» فهل ما يأكله هو على سبيل الإباحة بمعنى أنه لا يلزمه عوض ذلك إذا أيسر؟ أم أن ما يأكله يكون على سبيل القرض فيلزمه العوض ورد البدل إذا أيسر؟ اختلف الفقهاء في حكم ذلك على قولين: القول الأول: أن ما يأكله الوصي من مال اليتيم إنما هو على سبيل الإباحة لا القرض فلا يلزمه العوض إذا أيسر. وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية» وهو قول الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى'' » وبه قال المالكية”"'؛ وهو الأظهر عند الشافعية”"» وهو الصحيح من المذهب عند الحنايلة). القول الثاني : أن ما يأكله الوصي من مال اليتيم إنما هو على سبيل القرض فيلزمه العوض إذا أيسير. . .(ه) وإلى هذا ذهب بعض الحنفية ‎٠‏ وهو قول عند الشافعية”"' + ورواية عن الإمام .598 ‏مجمع الضمانات للبغدادي ص:‎ )١( (؟) أحكام القرآن لابن العربي ١777/1؛‏ المفهم لأبي العباس القرطبي 7137/1. (") روضة الطالبين للنووي ‎»١40/5‏ مغني امحتاج للشربيني 1!7/7. (5) الإنصاف للمرداوي 76١754؛‏ مطالب أولي النهى للرحيباني 519//7. (6) مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 7/8/8؛ مجمع الضمانات للبغدادي ص: 794. (1) روطة الطالبين للنووي ‎.١90/5‏

عدد الصفحات ٦٨٢

أخذ المال على المعاملات والولايات الشرعية د أحمد رحمه الله تعالى”"". الأدلة والمناقشة: أولاً: أدلة القول الثاني: استدل أصحاب هذا القول بأدلة من القرآن والأثر والمعقول : أ- دليلهم من القرآن: قوله تعالى: لوَمَنْ كان غَزيًا فَليسْتَمِف وَمَنْ كان فقيرًا فليأكل يالْمَعْرُوف فَإِدا قحم انيثا دَفعتم إِليْهِم أَمْوَالهُم فأشْهدُو | عَلَيهِمْ وكفى الله حَِيبًا)[النساء: 1]. وجه الاستد لال: حيث أمر الله تعالى بالإشهاد على الأيتام عند دفع المال إليهم» فدل ذلك على أن ما يأكله الوصي بالمعروف من مال اليتيم» إنما هو على سبيل القرض ؛ لأن الحاجة إلى الإشهاد إنما تكون عند الأخذ قرضاً ليأكل منه» ولو كان المال في يد الوصي أمانة لما كان هناك حاجة إلى الإشهاد”". مناقشة الاستدلال: نوقش هذا الاستدلال بما يأتي : أولا: أن المراد بالآية هو الإشهاد على دفع مال اليتيم الذي تحت يد الوصي» وهو وإن كان أمانة إلا أن الأمر بالإشهاد هنا جاء تنبيها على التحصين وزوالا للتهم ثم إن كل مال قبض على وجه الأمانة بإشهاد لا يبرأ منه إلا بالإشهاد على دفعه ومال اليتيم عند الوصي أمانة» فلو ضاع قبل قوله» فإذا قال دفعت لم يقبل إلا بالإشهاد ؛ لأن الضياع لا يمكنه إقامة البينة عليه وقت ضياعه؛ فلا يكلف ما لا سبيل إليه ؛ والبينة يقدر أن يقيمها وقت الدفع فتفريطه فيها موجب عليه الضمان” ". () الإنصاف للمرداوي فلفارة (1) بدائع الصنائع للكاساني 6/6 جامع البيان لابن جرير الطبري /. (”) أحكام القرآن لابن العربي ‎.73717/١‏

عدد الصفحات ٦٨٣

84 أخن المال على أعمال القرب ثانيا: أن المراد بالآية هو الإشهاد على مقدار ما أنفقه الوصي على اليتيم حتى إذا وقع خلاف أمكن إقامة البينة”"". ب- الدليل من الأثر: ماروي عن عمر بن الخطاب َف أنه قال: إنى أنزلت نفسى من مال الله بمنزلة . 00 50 00 00 والي اليتيم» إن احتجت أخذت منه فإذا أيسرت رددته» وإن استغنيت استعففت . وجه الاستد لال: حيث دل قول عمر نه على أن ما يأخذه الوصي من مال اليتيم إذا احتاج إلى ذلك إنما هو على سبيل القرض بدليل قوله : "فإذا أيسرت رددته". مناقشة الاستدلال: ناقش الإمام القرطبي في تفسيره هذا الاستدلال فقال: "إجماع الأمة على أن الإمام الناظر للمسلمين لا يجب عليه غرم ما أكل بالمعروف ؛ لأن الله تعالى قد فرض سهمه في مال الله؛ فلا حجة لبم في قول عمر (فإذا أيسرت قضيت) أن لوصح”". ج- الدليل من المعقول: قالوا: إن أكل الوصي من مال اليتيم؛ استباحة بالحاجة من مال غيره» فلزمه قضاؤه كالمضطر إلى طعام غيره””'. مناقشة الاستدلال: نوقش هذا الاستدلال بأنه قياس مع الفارق» فإن المضطر إلى طعام غيره يكون العوض واجباً عليه في ذمته ؛ ولأنه لم يأكله عوضا عن شيء والوصي جخلافه”. .40/0 ‏الجامع لأحكام القرآن للقرطبي‎ )١( (١؟)‏ سبق تخريجه» ص ‎.58١‏ () الجامع لأحكام القرآن 17/0. (5) الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة 5 ‎.07١1/‏ ‏(0) المرجع السابق.

عدد الصفحات ٦٨٤