أخذ المال على المعاملات والولايات الشرعية ين القول الثالث : يجوز مطلقا أخذ الأجرة على حفظ الوديعة وعلى حرزها. وإلى هذا ذهب الحنفية”''؛ وجمهور الشافعية» وهو الصحيح عندهه'". الأدلة والمناقشة: أولاً: أدلة أصحاب القول الثالث: استدل أصحاب هذا القول على جواز أخذ الأجرة على الحفظ والحرز بما يأتي : الدليل الأول : قالوا: إن الواجب على الوديع هو أصل القبول للوديعة» دون إتلاف منفعته ؛ ومنفعة حرزة في الحفظ بلا عوض”". الدليل الثاني : قالوا: يجوز أخذ الأجرة على الوديعة وإن كانت متعينة» قياس على أخذ الأجرة على تعليم الفاتحة وسقي اللب”'' وإنقاذ الغريق وإن كانت متعينة بجامع أن كلا منها واجب متعين على المرء فعله”"". ثانياً: أدئة أصحاب القول الثاني: استدل من قال بالتفصيل بما يأتي : قالوا: أما عدم أخذ الأجرة على الحفظ فذلك لايأتي: )١( الأشباه والنظائر لابن نجيم ص : 715» الفتاوى الهندية 257/5 مجلة الأحكام العدلية : مادة: ٠ ص : 7724 مع شرح علي حيدر. ./4/7 مغني المحتاج »٠١١/1 تحفة المحتاج للهيتمي )١( () أسنى المطالب للأنصاري 5/7/. (4) اللبأ هو: أول اللبن عند الولادة؛ يقال: لبأت الشاة ألبؤها: حلبت. المصباح المنيرص: 01/7 (0) تحفة امحتاج للهيتمي ٠٠١/1 » نهاية ا محتاج للرملي .١١١/57
عدد الصفحات ٦٥٣4 أخن المال على أعمال القرب -١ إن حفظ الوديعة نوع من الجاه وهو لا يؤخذ عليه أجرة كالقرض والضمان9". -١ إن عادة الناس أنهم لا يأخذون لحفظ الودائع أجرة”"'؛ وأما جواز أخذ الأجرة على الحرز فلأنه لا يلزمه بذل منفعة حرزه بدون عوض”". ثالثا: أدلة أصحاب القول الأول: استدل أصحاب هذا القول على المنع مطلقا من أخذ الأجرة على الوديعة بما يأتي : الدليل الأول: قالوا: إن الأجر إنما يكون في الإجارة على حفظ المال لا على الوديعة» وفي هذه الحالة يكون الآخذ أجيرًا لا وديعا. الدليل الثاني : قالوا: إذا أخذت الأجرة على الحفظء فإن الوديعة في هذه الحالة تخرج عن اسمهاء فلا تكون وديعة وإنما هو إجارة على حفظ مال!". فهذه أدلة أصحاب هذا القول ويستدل لبهم كذلك بأدلة أصحاب القول الثاني» وهي الأدلة على عدم جواز أخذ الأجرة على حفظ الوديعة. الترجيح: الذي يظهر رجحانه من الأقوال السابقة هو القول الأول القاضي بالمنع من أخذ الملل على الوديعة» وذلك لما يأتي : .١70/5 الزرقاني على خليل )١( () حاشية البناني على الزرقاني 2١١0/7 حاشية الصاوي على الشرح الصغير للدردير 77 055. () التاج والإكليل للمواق 577/6؛ أسنى المطالب 7/7 7لا. (5) معونة أولي النهى لابن النجار 587/6 + كشاف القناع : / .١57 (0) جواهر الأكليل للآبي .١55/1
عدد الصفحات ٦٥٤أخد المال على المعاملات والولايات الشرعية 60> أولاً: قوة أدلته بالمقارنة بأدة الأقوال الأخرى. ثانياً: أن هذا القول هو الذي يتفق مع طبيعة عقد الوديعة ؛ إذ هو عقد تبرع ومعروف وإحسان وقربة إلى الله تعالى» فأخذ الأجرة عليه ينافي طبيعته ومقصوده. ثالئًا: أننا إذا جوزنا أخذ الأجرة على الوديعة» فإننا بذلك نخرجها من بابها إلى باب آخرء وهو: حفظ المال بأجرة» وهذا ليس بمقصود هنا.
عدد الصفحات ٦٥٥561 أخن المال على أعمال القرب المطلب الثاني التطبيق المعاصر لعقد الوديعة من التطبيقات المعاصرة لعقد الوديعة ما يسمى (بالودائع المصرفية) أو (الوديعة البنكية)؛ والكلام حولها على النحو التالي من خلال المسائل التالية: المسألة الأولى: التعريض بالوديعة البنكية عرفت الوديعة البنكية بتعريفات عديدة من أهمها: أن الوديعة البنكية هي : 'مبلغ من النقود يودع لدى البنوك بوسيلة من وسائل الإيداع » فينشئ وديعة تحت الطلب أو لأجل محدد اتفاقاء ويترتب عليه من ناحية البنك» الالتزام بدفع مبلغ معين من وحدات النقد القانونية» للمودع أو لأمره لدى الطلب أو بعد أجل”"". المسألة الثانية: أنواع الودائع البنكية تتنوع الودائع المصرفية وذلك بحسب تاريخ استردادها إلى ثلاثة أنواع : النوع الأول: الودائع الجارية (تحت الطلب): وهي المبالغ التي يودعها أصحابها في البنوك؛ ويجوز لهم سحبها واستردادها متى شاؤواء وبدون سابق إخطارء» ويلتزم البنك بردها فورا إذا طولب بذلك. وهذا النوع لا تدفع البنوك لأصحابه فائدة» وذلك ؛ لأن المصارف لا تستطيع الاعتماد على هذا النوع من الودائع في تمويل نشاطها المصرفي» ولا تقتضيه الضرورة من احتفاظ البنك في خزانته بأموال كافية لدفع قيمتها عند الطلب''". )١( موسوعة المصطلحات الاقتصادية والإحصائية للدكتور عبد العزيز هيكل» ص: 565» البنك اللاربوي في الإسلام ص: 87 - 484: المصارف والأعمال المصرفية في الشريعة الإسلامية والقانون للدكتور غريب الجمال ص : 77؛ دار الشروق ومؤسسة الرسالة» بيروت. )1١ موسوعة المصطلحات الاقتصادية للدكتور حسين عمرء ص: 777» المصارف والأعمال المصرفية للدكتور غريب الجمال» ص : 2337 الودائع المصرفية النقدية» واستثمارها في الإسلام للدكتور حسن عبد الله الأمين» ص : 9١5؟, .5١١ وهذا النوع من الحسابات أو الودائع هو أكثر أنواع الودائع نسبة في التعامل» والتعبير المتبع في التعامل به هو: (حسابات جارية).
عدد الصفحات ٦٥٦أخذ المال على المعاملات والولايات الشرعية /اه> النوع الثاني: الودائع الثابتة (الودائع لأجل): هي عبارة عن المبالغ التي يضعها أصحابها في البنك بناء على اتفاق بينهماء بعدم سحب المودع لها أو شيئاً منها إلا بعد مضي فترة زمنية محددة متفق عليها. وعليه فإن العميل لا يتمكن من سحب وديعته إلا بعد انتهاء المدة المحددة؛ وتقوم المصارف بدفع فوائد على هذا النوع من الودائع» وتكون هذه الفوائد ثابتة وينسبه معينه في المائة تختلف حسب المدة المنصوص عليها في العقد» ويزيد مقدار هذه الفائدة كلما زادت المدة المحددة”". النوع الثالث: ودائع التوفير وهي عبارة عن المبالغ التي يودعها أصحابها في البنك بغرض التوفير والادخار؛ صاسية, وتوجد حدود للسحب اليومي من الرصيد في هذا الدفتر» ولا يمكن لصاحبه 0 1 سحب كامل رصيذده دفعه والحدة” ا ومن الملاحظ أن هذا النوع من الودائع ذو طبيعة مزدوجة إذ يلتقي مع الودائع الجارية في إمكان السحب منها متى شاء المودع لكن في الحدود المتفق عليهاء كما أنها تلتقي مع الودائع لأجل في أن المودع لا يمكنه سحبها دفعة واحدةء وكذلك فإن البنك يدفع فوائد عليها للموفرين كما الحال في الودائع لأجل' ". )١( الودائع المصرفية للدكتور حسن الأمين» ص: ل المصارف والأعمال المصرفية للجمال» ص: لاا الربا والمعاملات المصرفية للمترك» ص: 6" (1) الودائع المصرفية للأمين» ص : ١١5؛ المعاملات المصرفية للمترك ص : 7014. (9) الودائع المصرفية للأمين» ص: .5١٠١
عدد الصفحات ٦٥٧1064 أخدن المال على أعمال القرب المسألة الثالثة: التكييف الفقهي للودائع المصرفية بعد التعريف بالودائع المصرفية وبيان أنواعها يتبين أن هذه الودائع ليست ودائع حقيقية بالمفهوم الشرعي للوديعة» وإنما هي صورة من صور الإقراضء فالودائع المصرفية في حقيقتها تنطوي على عقد قرض وتسميتها بالوديعة لا يغير هذه الحقيقة ؛ وذلك لأن الوديعة الشرعية لبا خصائص وآثار تميزهاء ومن ذلك : -١ أن الوديع يلتزم بحفظ الوديعة ويلتزم بردها بذاتها فإن تصرف فيها فإن ذلك يعد خيانة للأمانة» بينما العرف في المصارف أنهم يملكون الوديعة ويتصرفون فيها ولا يحتفظون بعينها ويضمئون مثلها. "- أن الوديعة إذا تلفت بقوة قاهرة من غير تعد ولا تفريط من المودّع أو ضاعت بغير صفة فلا ضمان عليه» وهذا محل اتفاق بين الفقهاء. أما في غير المصارف فإننا نجد أنهم ملزمون بردها وضامنون لباء ولو تلفت بغير تفريط. "- لو أفلس المصرفء؛ ففي هذه الحالة لا يعامل المودع على أساس أنه مالك للوديعة فتكون له الأولوية على الغرماء» ولكنه يعامل في هذه الحالة على أساس أنه دائن عادي يبخضع لقسمة غرمائه. ما سبق يتبين أن هذه الخصائص المميزة لعقد الوديعة الشرعية لا تسري على الوديعة المصرفية» وأن حقيقتها الظاهرة أنها قرض لا وديعة بالمفهوم الشرعي”". ومما يؤيد هذا أن الإيداع المصرفي لم يكن من أجل الحفظ كما هو الشأن في الوديعة الشرعية» وإئما انطوى على إذن صريح باستعمال الوديعة''» والوديعة هنا نقدية» وهي ما يهلك بالاستعمال فتصبح قرضاً يملكه البنك ويتحمل خطر هلاكه 0 الريا والمعاملات المصرفية للمترك» ص: 715 - 47", البنك اللاريوي للصدرء ص: 5١١ الودائع المصرفية للأمين» ص: 777.
عدد الصفحات ٦٥٨أخن المال على المعاملات والولايات الشرعية 4ه ولو بقوة قاهرة””" ؛ بقي أن إطلاق اسم الوديعة على هذه الأموال التي تتلقاها البنوك» حتى اشتهرت باسم الودائع المصرفية» لا يغير من حقيقتها وهي كونها قرضاء وإنما أطلق عليها اسم الودائع ؛ لأنها تاريخيا بدأت بشكل ودائع وتطورت خلال تجارب البنوك واتساع أعمالها إلى قروض» فظلت تحتفظ من الناحية اللفظية باسم الودائع » وإن فقدت المضمون الفقهي لبذا المصطلح”". وقد ذهب البعض إلى التفريق بين أنواع الودائع ففرقوا بين الوديعة الجارية (تحت الطلب)؛ وبين الوديعة لأجل؛ فعدوا الوديعة المؤجلة قرضاء والوديعة تحت الطلب وديعة حقيقية بالمعنى الشرعي للوديعة”'“. وفي الحقيقة أن هذا تفريق بعيد لا يلتفت إليه ؛ لأن ما ذكر سابقاً عن حقيقة الوديعة الشرعية لا يمكن ببحال أن يمسري على أحكام الوديعة الجارية (تحت الطلب)» فلا يمكن للوديعة تحت الطلب أن تكون وديعة حقيقية إلا إذا توفرت فيها جميع خصائص وسمات الوديعة الشرعية وهذا لا يقول به أحد. وذهب البعض إلى تكييف الوديعة المصرفية على أنها إجارة شرعية بناءً على أن بعض الفقهاء عد الوديعة الشرعية بأجرة من قبيل الإجارة وقد عللوا ذلك : بأن عقد الإجارة ينصب على بيع المنفعة أي الخدمة وهي هنا تتمثل في قيام المصرف بأداء خدمة (منفعة) لعميله من حيث تولية حفظ النقود أو المستندات المودعة بمعرفة )١( بل تشترط البنوك على المودع أن تستعمل الوديعة في أعمالها المصرفية والاتجار بها ولا يحق للعميل طلب الربح عليهاء جاء في طلب فتح حساب جار لشركة الراجحي المصرفية ما يأتي: ( يحق للشركة استخدام الأموال المودعة في هذا الحساب مع ضمان الشركة بدفعها عند الطلب بدون حق لي في الأرباح التي تحققها الشركة... ). (1) الودائع المصرفية للأمين ص : 37 77. البنك اللاربوي للصدرء ص: 85. #4 رقد تعب إلى هذا التاكتور سين عيذ الله الاين كما في كتابه الودائع المصرفية ص : 15” - 7777.
عدد الصفحات ٦٥٩5 أخد المال على أعمال القرب العميل وإعادتها إليه عند الطلب أو في الأجل المحدد حسب الاتفاق» ومن ثم تعتبر هذه الأعمال مشروعة والأجرة المحددة لبا باتفاق المصرف والعميل مشروعة أيضا”"". وهذا الرأي كما هو واضح ظاهر البطلان لما يأتي : أولا: أن الأجرة على الوديعة مختلف فيها بين الفقهاء» وتقدم أن الراجح عدم جواز أخذ الأجرة على الوديعة. ثانيًا: أن الأجرة على الوديعة -على القول بجوازها- إنما هي على مجرد الحفظ والحرزء أما البنك فإنه يتصرف في الوديعة ويتملكها بمجرد وضعها في البنك ويجني فوائدها وأرباحهاء وعليه فإن عمل الوديع غير عمل البنك. ثالثا: أن الواقع في الودائع المصرفية أن الذي يدفع هو البنك حيث يقوم بدفع فائدة محددة للوديع كما تقدم بيان ذلك. وعليه فإن تخريج الودائع البنكية على أنها إجارة كلام لا يستقيم ولا يمكن أن تسري على الودائع البنكية أحكام الإجارة الشرعية؛ ولا يتفق هذا مع واقع عمل البنوك. المسألة الرابعة: حكم الفوائد المأخوذة على الودائع المصرفية تقدم أن الصحيح الذي ذهب إليه جل الفقهاء المعاصرين والباخثين أن الودائع بأنواعهها ما هي إلا قروض من العميل للبنك. وعليه فإن الفائدة التي يدفعها البنك للعميل تدخل في نطاق الربا انمحرم إذ تعد هذه الودائع عبارة عن إقراض بفائدة. أمال الودائع إلى أجل: فإنها تعد إقراض إلى أجل بفائدة ففيها ربا الفضل وربا النسيئة فأما ربا الفضل : فالزيادة التي يدفعها المصرف للمودع بناء على الاتفاق السابق بينهما تعتبرربا .358- 54 المصارف والأعمال المصرفية للدكتور غريب الجمال» ص: )١(
عدد الصفحات ٦٦٠أخذ المال على المعاملات والولايات الشرعية 53 صريحاً ؛ لأنه سلف وزيادة. وأما ربا النسيئة فلتأجيل ما يدفعه المصرف (المقترض) للمودع (المقرض)؛ وهذا من الربا المحرم بالكتاب والسنة الإجماع"". وأما لك الودائع الجارية: فإن رب المال وإن كان لا يتقاضى فائدة عليها من البنك إلا أن هذا النوع من الودائع تترتب عليه محاذير شرعية كثيرة منها : -١ أنها تعد قرضاً؛ لأن ملكية العميل تزول نهائياً عن المبلغ الذي وضعه لدى البنك» ويصبح للبنك السلطة الكاملة على التصرف فيه؛ وهذا ما لا يتفق مع طبيعة الوديعة الشرعية”". ؟ - أن إيداع هذه الأموال في البنوك الربوية» يساعد هذه البنوك على استغلالها بالرباء وهذا فيه أكبر عون على الإثم والعدوان» والتعاون على الإثم أمر محظور بنص القرآن يجب الابتعاد عنه”". وعليه فإن المسلم الذي يحتاط لدينه ويريد الابتعاد بماله عن الحرام فعليه أن يتحرى الحلال الطيب في ماله ؛ وفي كل شؤونه» فإن كان عنده فضل مال يريد الحفاظ عليه فعليه أن يلجأ أولاً إلى المصارف الإسلامية التي لا تتعامل بالربا الحرم» فإن تمكن من استئجار الخزائن الحديدية ليدع فيها أمواله فهذا طيب وإلا وضعها في الحسابات الجارية أو تحت الطلب؛ دون أن يأخذ عليها أي فائدة» والله تعالى أعلم. الريا والمعاملات المصرفية للمترك»ء ص: 58”: وقد نقل أن لجنة الفتوى بالأزهر اعتبرت هذه الفائدة من الريا امحرم بالإجماع. 0 البنك اللاربوي للصدرء ص: 45. الربا والمعاملات المصرفية للمتركء ص: 54": الوديعة البنكية والوديعة الشرعية للدكتور عبد الله المطلق» محلة الدعوة السعودية» العدد رقم: ١1١5 لسنة 18١15١اهء ص: .١9
عدد الصفحات ٦٦١ذا ْ ْ أخد المال على أعمال القرب أخن المال على نظارة الوقف ناظر الوقف هو من يقوم بإدارة الوقفء والعناية بمصالحة من عمارة؛ وإصلاح» واستغلال» وبيع غلات» ونحو ذلك مما يلزم للوقف جتى يتحقق غرض الواقف منه؛ وكذلك القيام بصرف ما اجتمع عنده من غلات الوقف إلى المستحقين2"7. فإذا وقف إنسان وقفا معيناء وعين له ناظرًا يقوم بشئونه وصرف غلته إلى المستحقين» وجعل الواقف للناظر أجرة من ريع الوقف» فهل يستحق الناظر هذا الأجرة؟ وإذا لم يجعل له الواقف أجرة» فهل يجوز له أخذها من ريع الوقف مطلقا أم لابد من إذن القاضي؟» وإذا قلنا باستحقاق الناظر للأجرة فما هو مقدارها؟ بيان ذلك كله في المطالب التالية : .518/5 كشاف القناع للبهوتي )١(
عدد الصفحات ٦٦٢أخد المال على المعاملات والولايات الشرعية ولف المطلب الأول إذا شرط الواقف للناظر أجرة اتفق الفقهاء رحمهم الله تعالى على أن الناظر على الوقف يستحق الأجرة على عمله» إذا شرطها له الواقف من ريع الوقف وهذا الاستحقاق هو من حيث الجواز وس وقد استدلوا على جواز ذلك بأدلة من السنة والآثار والمعقول: أ -أدلتهم من السنة: الدليل الأول: عن أبي هريرة 5ه أن رسول الله يك قال: (لا يقتسم ورثتي ديناراً ما تركت بعد نفقة نسائي » ومؤنة عاملي فهو صدقة)”". وجه الاستدلال: حيث دل الحديث على جواز إعطاء العامل على الوقف أجرته منه» قال ابن حجر في شرحه للحديث : "وهو دال على مشروعية أجرة العامل على الوقف”". ب- الأدلة من الآثار: الدليل الأول: مارواه نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: "أن عمر اشترط في وقفه أن يأكل )١( الإسعاف في أحكام الأوقاف للطرابلسي ص 57: أحكام الأوقاف للخصاف ص: 757 البحر الرائق لابن نجيم 555/6» مواهب الجليل للحطاب :»5٠/7 حاشية الدسوقي 5/ 88» روضة الطالبين للنووي 2758/5 نهاية ا محتاج للرملي »5٠01/0 أسنى المطالب للأنصاري 2815/7 الإنصاف للمرداوي77/7: كشاف القناع للبهوتي 77١/5 الاختيارات الفقهية لشيخ ابن تيمة الإسلام للبعلي ص : 17/7» فتح الباري لابن حجر 41/7/0. )١( سبق تخريجه ص ١47 مبحث الأذان. قرف فتح الباري لابن حجر 06 .
عدد الصفحات ٦٦٣54 أخن المال على أعمال القرب من وليه ويؤكل صديقه غير متمول مالآً”". وجه الاستدلال: حيث دل فعل عمر #ه أن الناظر على الوقف يستحق ما شرطه له الواقف» حيث إن عدر ظ لخترط لناظر وقفه أن يأكل منه يدر عماقة ”© الدليل الثاني : ما يروى عن علي بن أبي طالب #ه: أنه جعل للعبيد الذين وقفهم مع صدقته؛ يقومون بعمارة صدقته ". وجه الاستدلال: قال الطرابلسي”*': "... وما فعله علي ابن أبي طالب #ه حيث جعل نفقة العبيد الذين وقفهم مع صدقته ليقوموا بعمارته من الغلة وهذا بمنزلة الأجير في الوقف”". ج الأدلة من المعقول: قياس الناظر على الأجير في الوقفء, وبيان ذلك: أنه كما يجوز للناظر أن يستأجر الأجراء؛ لما يحتاج إليه من عمارة الوقف وصيانته» وإصلاحه» ونحو ذلك » جاز له أن يأخذ أجرًا على نظارته إذ هو في حكمهه”"". )١( أخرجه البخاري» كتاب الوصاياء باب نفقة القيم للوقف 575/0 (717//1) ومسلم» كتاب الوصية» باب الوقف .)١5719( ١766/7 (7) فتح الباري لابن حجر © /41/7. () هذا الأثر ذكره الخصاف في أحكام الأوقاف ص : 757؛ والطرابلسي في كتابه الإسعاف في أحكام الأوقاف ص 07 » ولم أجده فيما بين يدي الآن من كتب السنة والآثار. (5) هو : إبراهيم بن موسى بن أبي بكر الطرابلسي الحنفي» برهان الدين ولد في طرابلس الشام سنة 807 هء تعلم ودرس في دمشق ثم رحل إلى القاهرة» وله مؤلفات كثيرة منها: الإسعاف في أحكام الأوقاف» مواهب الرحمن» وشرحه البرهان في مذهب النعمان» توفي سنة 9575 ه. انظر: معجم المؤلفين لكحالة »١١1//١ الأعلام للزركلي .1/١ (4) الإسعاف للطرابلسي؛» ص : 401. (1) الإسعاف في أحكام الأوقاف للطرابلسي ص 207 أحكام الأوقاف للخصاف ص : 750.
عدد الصفحات ٦٦٤أخذ المال على المعاملات والولايات الشرعية د المطلب الثاني إذا حدد الواقف للناظر مقدار الأجرة اتفق الفقهاء كذلك على أن الواقف إذا شرط أجرة للناظر وحدد مقدارها أن الناظر يستحق جميع هذه الأجرة سواء أكانت بقدر أجرة المثل أم أقل أم أكثر» وهذا الاتفاق في الجملة على تفصيل بينهم في بعض الجزئيات”'". وقد استدلوا على ذلك بما يأتي : قالوا: إنه لما جاز أن يقدر للناظر مالا معلوماء يأخذه في كل سنة أر في كل شهر» من غلة الوقف», من غير أن يشترط عليه القيام بأمر الوقف جاز له أن يقدر له ذلك مع تكليفه بالقيام بالوقف من باب أولى”". )١( أحكام الأوقاف للخصاف ص: 57 الإسعاف للطرابلسي ص : 08: حاشية ابن عابدين 81*؛ منحة الخالق على البحر الرائق لابن عابدين 755/0» مواهب الجليل للحطاب 57 الشرح الصغير للدردير 177/5 » مغني المحتاج للشردبني 7”9454/7, تحفة المحتاج 2190/5 الفروع لابن مفلح 550/5» الإنصاف للمرداوي 08/17 كشاف القناع للبهوتي 5 / 7١7 . (؟) أحكام الأوقاف للخصاف ص : 57” » الإسعاف للطرابلسي ص : 08 .
عدد الصفحات ٦٦٥9 أخد المال على أعمال القرب المطلب الثالث إذا لم يعين الواقف للناظر أجرة اختلف الفقهاء فيما إذا لم يعين الواقف للناظر أجرة» فهل يجوز للناظر أخذها مطلقاً أم لا بد من إذن القاضي؟ اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال: القول الأول: لا يجوز للناظر أخذ أجرته من الوقف إلا بإذن القاضي أو كان معروفاً بأخذ الأجرة على مثل هذه الأعمال. وهذا هو الصحيح من المذهب عند الحنفية'''؛ وهو قياس المذهب عند الحنايلة” . القول الثاني : لا يجوز للناظر أخذ أجرته من الوقف إلا بإذن القاضي. وبهذا قال بعض الحنفية”"' وبه قال أكثر الشافعية”'. القول الثالث : يجوز للناظر أخذ أجرته من الوقف مطلقاًء دون توقف ذلك على إذن القاضي. وهذا قول عند الحنفية”*'؛ وبه قال بعض الشافعية""". .175/ ٠6 منحة الخالق لابن عابدين )١( (؟) الفروع لابن مفلح 5055/5» الإنصاف للمرداوي 55/17: كشاف القناع 5 /71/17. (”) البحر الرائق لابن نجيم 5215/60. (5) نهاية المحتاج للرملي .5٠١/6 (6) البحر الرائق لابن نجيم 7511/60. (5) تحفة المحتاج للهيثمي 190/7.
عدد الصفحات ٦٦٦أخد المال على المعاملات والولايات الشرعية ا الأدلة والمناقشة: أولاً: أدلة أصحاب القول الثالث: استدل هؤلاء بما يأتي : قالوا: إن الناظر لا يقبل القوامة ظاهرًا إلا بأجرة» وهذا هو المعروف والمعهود, والمعروف عرفاً كالمشروط شرطا”؛ وعليه فلا يتوقف استحقاق الناظر للأجرة على إذن القاضي”". مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا الدليل بما يأتي : أن هذا الدليل حمول على ما إذا كان الناظر معروفا بأخذ الأجرة على مثل هذه. الأعمال؛ أما إذا كان غير معروف بأخذ الأجرة» فإن المفهوم من الدليل أنه لا يأخذ وهذا يوافق ما قاله أصحاب القول الأول؛ وهو الصحيح عند التحقيق كما سيأني. ثانيا: أدلة أصحاب القول الثاني: استدل هؤلاء بما يأتي : قالوا: إن الناظر إذا عمل وقد علم أنه لم يشترط له شيء كأجرة على عمله؛ ولم يطلبه؛ دل ذلك على أنه متبرع بعمله فلا يستحق شيئا”". مناقشة هذا الدليل: يمكن مناقشة هذا الدليل» بأنه محمول على ما إذا كان الناظر غير مشهور بأخذ : (المعروف عرفاً كالمشروط شرطً)؛ قاعدة فقهية» وانظر لبيانها: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص )١( والأشباه والنظائر للسيوطي:» ص: 157١ء وقد ذكرها بلفظ: (العادة المضطردة في ناحية» 4 هل تنزل عادتهم منزلة الشرط). () البحر الرائق لابن نجيم 7754/6. (؟) كشاف القناع للبهوتي 771/4.
عدد الصفحات ٦٦٧أخد المال على أعمال القرب الأجرة على مثل هذه الأعمال؛ أما إذا كان مشهورًا بذلك ومعروفا به» فإنة يأخذ أجرته ؛ لما تقدم من الدليل على ذلك. ثالثا: أدلة أصحاب القول الأول: استدل هؤلاء على الجواز بما استدل به أصحاب القول الثالث وقد تقدم واستدلوا على المنع إذا لم يكن ثم عرف بذلك بما استدل به أصحاب القول الثاني. الترجيح: الذي يظهر رجحانه من الأقوال السابقة» بعد ذكر ما استدلوا به ومناقشته» هو القول الأول؛ القاضي بالمنع من استحقاق الناظر للأجرة إلا بإذن القاضي أو كان مشهوراً بأخذ الأجرة على مثل هذه الأعمال؛ وذلك لأن فيه جمعا بين الأقوال كلهاء فإن القول الثاني يحمل على ما إذا كان الناظر غير مشهور بأخذ الأجرة» وبهذا لا يتعارض مع القول الأول» كذلك القول الثالث» فإنه من خلال ذكر دليله ومناقشته تبين أنه يعود في حقيقته إلى القول الأول”". )١( انظر: منحة الخالق لابن عابدين 5114/6؟.
عدد الصفحات ٦٦٨