أخذ المال على المعاملات والولايات الشرعية يفن أك_ 1 1آ ااا 1 لل ا 0000001000 البحث الثالكث أخذ المال على الصله''"' لا تخفى أهمية الصلح وما له من مكانة في الشريعة الإسلامية» وقد تواردت النصوص من الكتاب والسنة على أهميته وفضله”"'؛ لما يترتب عليه من المصالح الخاصة والعامة؛ وذلك لما فيه من قطع المنازعة بين المتخاصمين» وإزالة العداوة والبغضاء من القلوب وإشاعة المحبة والخير بين كافة أفراد المجتمع. قال البهورتي: "الصلح من أكبر العقود فائدة» لما فيه من قطع النزاع والشقاق ؛ ولذلك أبيح فيه الكذب”". )١( الصّلح في اللغة: اسم بمعنى المصالحة والتصالح» والصّلح: التوفيق» يقال: أصلحت بين القوم: وفقت بينهم» والصلح: السّلم» والصلاح: ضد الفسادء قال الراغب الأصفهاني: "والصلح يختص بإزالة النفار بين الناس". مفردات القرآن للراغب ص: 584» لسان العرب لابن منظور 015/17-/019. واصطلاحاً: جاءت تعريفات الفقهاء للصلح متقارية في المعنى» ومن هذه التعريفات أنه : "عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة"» إذن: فالصلح معاقدة يرتفع بها النزاع بعد وقوعه ويتم به التوفيق بين المختلفين» وهذا ما عليه جمهور الفقهاء» إلا أن المالكية يرون أنه يرفع كذلك ما يخشى وقوعهء ولذلك زادوا قيدًا في تعريفاتهم وهو: "أو خوف وقوعه". الدر المختار للحصفكي 1,» ممراهب الجليل للحطاب 4/06 نهاية المحتاج للرملي 4؛ كشاف القناع للبهوتي 95/7. (؟) ومن هذه النصوص قوله تعالى: : (وَإِنْ طائِفئَان مِنَّ الْؤْمِنِينَ اْتَلُوا فََصْلِحُوا بَيْنَهُمَ) الحجرات» آية: ةع وقوله تعالى: (وَالصلْحٌ خيرم سورة النساء» آية : 178ء وقوله تعالى: (لا خَيْرَ في كثيرٍ مِنْ تَجْوَاهُمْ إلا مَنْ أَمَر يصَدَقَةٍ َِ أو مَعْرُوفم أَوْ لاح بَينَ النّاسِ وَمَنْ يَفعَل ذلك ابا مَرَضاةٍ الله فَسَوْف يُؤْتِيه أَجْرًا عَظِيمًا) سورة النساء» آية: 1 . وما رواه سهل بن سعدقهه قال: إن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة فأخبر رسول الله وَل فقال: (اذهبوا بنا نصلح بينهم). أخرجه البخاري»: كتاب الصلح» باب قول الإمام لأصحابه : اذهبوا بنا نصلح 05/6" (5191). (*) كشاف القناع للبهوتي 91/7".
عدد الصفحات ٦٣٧1 أخذ المال على أعمال القرب وأما ما يتعلق بأخذ المال على الصلح» فالمراد به هنا هو من يقوم بالإصلاح بين يتوقف حكم هذه المسألة على صفة من يقوم بمباشرة الصلح فقد يكون المباشر للصلح هو الإمام الأعظم أو نائبه» وقد يكون القاضي» وقد يكون إنسانا صا حا متبرعاً بذلك؛ وقد يكون محكماً يختارونه وبيان ذلك كما في المطالب الآتية :
عدد الصفحات ٦٣٨أخذ المال على المعاملات والولايات الشرعية إخن ااا ااا ااا ا ااااااال.1ا_ر// ا :111112222222222 3151ل ء َّللللسنلظ5252ئ20652525 المطلب الأول الإمام الأعظم أو نائبه إذا كان الذي يباشر عملية الإصلاح بين الخصوم هو إمام المسلمين أو نائبه ففي هذه الحالة فإنه لا يجوز له أخذ عوض على ذلك ؛ لأن الإصلاح بين الرعية من مهام عمله؛ ويدل على ذلك ما يأتي : الدليل الأول : حديث سهل بن سعد المتقدم قال: أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة ؛ فأخبر رسول الله ل فقال: (اذهبوا بنا نصلح بينهم)'"'. وجه الاستدلال: وجه الاستدلال من هذا الحديث ظاهر» حيث قام رسول الله يئيِوٌ وهو الإمام الأعظم للمسلمين بالصلح بين أهل قباءء فدل ذلك على أن الإصلاح بين المتخاصمين من عمل إمام المسلمين» والإمام لا يعتاض عن ذلك لا له من الكفاية في بيت المال بالإجماع وقد تقدم ذلك”". الدليل الثاني : عن سهل بن سعد ذه قال: (كان قتال بين بني عمرو بن عوف فبلغ ذلك النبي لء فصلى الظهر ثم أتاهم يصلح بينهم) ". وفي رواية: 704/0 أخرجه البخاري؛: كتاب الصلح» باب قول الإمام لأصحابه "اذهبوا بنا نصلح" )١( .)519( (5) انظر: فتح الباري لابن حجر 140-144/11. () أخرجه البخاري؛ كتاب الأحكامء باب الإمام يأتي قوماً فيصلح بينهم 194/1 (0/110.
عدد الصفحات ٦٣٩54 أخد المال على أعمال القرب (أن ناساً من بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء» فخرج إليهم النبي يِل في أناس من أصحابه يُصلح بينهم)”". وجه الاستدلال: حيث دل الحديث على جواز مباشرة الحاكم الصلح بين الخصوم» وقد ترجم الإمام البخاري لبذا الحديث بقوله: "باب الإمام يأتي قوماً فيصلح بينهم”"؛ قال ابن المنير: "فقه الترجمة التنبيه على جواز مباشرة الصلح بين الخصوم...وعلى جواز ذهاب الحاكم إلى موضع الخصوم للفصل بينهم”". فهذه الأحاديث تدل صراحة على أن الإمام الأعظم يباشر الصلح بين المسلمين فيما وقع بينهم من خصام أو عداوة وإن اضطره ذلك للذهاب إلى موضع الخصوم, وقد تقدم أن الحاكم إنما يأخذ نفقته ونفقة من يمونه؛ وكل ما يلزم هذا المنصب الشريف من بيت المال» وهذا محل إجماع بين المسلمين كما سياتي”*. )١( أخرجه البخاري» كتاب الصلحء باب ما جاء في الإصلاح بين الناس» وخروج الإمام إلى المواضع ليصلح بين الناس بأصحابه 360/6 (5595). (؟) صحيح البخاري مع فتح الباري لابن حجر 195/1. (9) فتح الباري لابن حجر .191060-١195/١7 ' (4) راجع مبحث أخذ المال على الإمامة العظمى ص 197.
عدد الصفحات ٦٤٠أخن المال على المعاملات والولايات الشرعية 34١ المطلب الثاني القاضي أو من ينيبه إذا قام القاضي بنفسه بمياشرة الصلح ب بين الخصوم أو أناب أحذدًا من أعوانه للقيام بذلك» فإن ذلك من مهام القاضي وهو مندوب إلى الإصلاح بين الخصوم ويدل لذلك: الدليل الأول : قوله تعالى: لوَالصلحٌ خَيْرٌ)[النساء: .]١78 وجه الاستدلال: حيث دلت الآية الكريمة أن الصلح خيرء فكأن رد القاضي للخصوم حتى يصطلحو ردًا ثليه 7 الدليل الثاني : ماروي عن عمر #ه قال: (ردوا الخصوم حتى يصطلحواء فإن فصل القضاء يورث الضغائن بين الناس)”". وجه الاستدلال: )١( بدائع الصا لاني ٠/7 قال الإمام السرخسي معقباً على أثر عمر: "فيه دليل على أن القاضي لا ينبغي أن يعجل بالحكم وأنه مندوب إليه أن يرد الخصوم ليصطلحوا على شيءء أويدعوهم إلى ذلك فالفصل بطريق الصلح يكون أقرب إلى بقاء المودة والتحرز من النفرة بين المسلمين". المبسوط للسرخسي .178-175/17١ )١( أخرجه البيهقي في السنن الكبرى »)١١50( 7١9/7 وابن أبي شيبة» كتاب البيوع والأقضية» باب في الصلح بين الخصوم 7١/1 (5978), وعبد الرزاق في مصنفه 2)١161705( ١5/8 قال البيهقي : "هذه الروايات عن عمر كه منقطعة'.
عدد الصفحات ٦٤١3 أخن المال على أعمال القرب بالصلح أو ندب أحد أعوانه من الصلحاء الموثوق بهم» فإن ذلك لا يوجب عوضا؛ لأن القاضي يأخذ رزقه من بيت المال على عمله وهذا من عمله وسيأتي تفصيل 00 ذلك . )١( راجع ص : 191 مبحث أخذ المال على القضاء.
عدد الصفحات ٦٤٢أخن المال على المعاملات والولايات الشرعية 4 المطلب الثالث إذا تطوع إنسان بذلك إذا قام أحد أهل الخير والصلاح بالتدخل بين الخصوم» فأصلح بينهم فإن هذا من أحب الأعمال وأزكاها عند الله تعالى» وفي هذه الحالة فإنه لا يستحق عوضا على عمله هذا وذلك لا يأتي : الدليل الأول : قوله تعالى: الا خَيرٌ فِي كَثِير مِنْ نَجْوَاهُمْ إلا مَنْ أمَرَيصّدكَةٍ أو مَعْرُوفو أو م إن 8 إصْلاح بين النّاسء وَمَنْ يَفْمَل ذلك ابْيفَاءً مَرضَاةَ الله فسّوف تُؤِْيه أجْرًا عَظِيمًا) [النساء: .]١١84 وجه الاستدلال: دلت هذه الآية الكريمة على الترغيب في الإصلاح بين الناس وأن يقوم به الإنسان على وجه الاحتساب والإخلاص لله عز وجل ابتغاء الثواب الجزيل في الآخرة ؛ لأن من فعله لغير ذلك» فهو غير مستحق لبذا المدح والجزاء» بل قد يكون غير ناج من الوزرء وهذا يدل على أنه لا يجوز أخذ العوض على الإصلاح بين الناس ؛ لأن أخذ العوض ينافي الاحتساب”". الدليل الثاني : يمكن الاستدلال لذلك بأن من قام بالإصلاح متطوعا بذلك»: فإنه يكون متبرعاً به» وعليه فلا يجوز أخذ العوض على عمله في هذه الحالة. فإن غرم بسبب الإصلاح ديئاً في ذمته» بأن يكون الصلح متوقفاً على المال؛ فيلتزم ذلك المال في ذمته حتى يتم الصلح وترتفع العداوة وتزول الخصومة» فإنه في .010/1١ تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2770/7 فتح القدير للشوكاني )١(
عدد الصفحات ٦٤٣544 أخن المال على أعمال القرب هذه الحالة قد أتى معروفا كبيرًاء فيعطي من أموال الزكاة ما يسد به دينه وما تفرغ به دمته. وقد دل على ذلك القرآن والسنة: أ-القرآن: قوله تعالى: (إِنْما الصّدقات للْْمَرَاءِ وَالْمساكين وَالْحَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمَوَلمَةٍ فلُوبهُمْ وَفي اراب وَالْمَارِمِينَ وفي سبيل الله وَابْنِ السبيل»1التوية: 5٠6 وجه الاستدلال: دلت الآية الكريمة في قوله تعالى: لوالغَارِمِينَ4 على أن الغارم يعطي من الزكاة مايوفي به دينه» ومن ذلك الغارم لإصلاح ذات البين» قال الإمام القرطبي عند تفسير هذه الآية: "ويجوز للمتحمل في صلاح وبر أن يعطي من الصدقة ما يؤدي ما تحمل به؛ إذا وجب عليه وإن كان غنيا””". ب- السنة: عن قبيصة بن المخارق البلالي 5ه قال: تحملت حمالة'"' فأتيت رسول الله يل أسأله فيهاء فقال: (أقم حتى تأتينا الصدقة فتأمر لك بها) قال: ثم قال: (يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك..." الحديث' ". .1814/4 الجامع لأحكام القرآن للقرطبي )١( (؟) الحمالة: الحمالة بالفتح: ما يتحمله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة مثل أن تقع حرب بين فريقين تسفك فيها الدماء؛ فيدخل بينهم رجل يتحمل ديات القتلى ليصلح ذات البين» والتحمل: أن يحملها على نفسه. النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 417/١ » شرح النووي على مسلم 1737”/1. () أخرجه مسلم» كتاب الزكاة؛ باب من تحل له المسألة 57/5 .)1١44(
عدد الصفحات ٦٤٤أخذ المال على المعاملات والولايات الشرعية 34 2ة2ة2ة2ةزةزةزةزةزة0ةزةزةزةز2ز1ز101ز1ز1زذ1زذ1ز1ذ1ذ1ذ1ذ1ذ ذ ذ 1 1 111|+ا | | |[ |[ 1خ آزآآآآآذذذخذتتخت:تزر:ر:ر:ر:ر:/:ر:ايتار([اتا0ااا 7 2-2<722221222ئئئ2272727 وجه الاستدلال: دل الحديث على حل الزكاة للغارم لمصلحة غيره؛ وهو الغارم لإصلاح ذات البين» فيأخذ مقدار ما تحمله من الزكاة وإن كان غنياً. وإعطاء المتحمل لإصلاح ذات البين أو الغارم لمصلحة الغير هو مذهب جمهور العلماء من المالكية”'' والشافعية”'' والحنابلة””". وقد استدلوا لمذهبهم بما تقدم ذكره من أدلة. وخالف الحنفية في ذلك فقالوا: إن المتحمل لا يعطي من الزكاة إلا إن كان لا يملك نصاباء فاضلاً عن دينه كغيره من المدينين. وقد استدلوا لمذهبهم بما يأتي : حديث معاذ حين بعثه النبي يل إلى اليمن فقال له: (فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم)””. وجه الاستدلال: دل الحديث على أن الزكاة لا تعطى إلا للفقراء وهم من لا يملكون مائتي درهم. مناقشة الاستدلال: أولاً: أن ذكر الفقراء في الحديث إنما خرج مخرج الغالب ؛ لأنهم أكثر من تدفع إليهم الصدقة؛ وحقهم آكد من غيرهم''". )١( الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2184/8 وانظر: الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة 0 (7) المهذب للشيرازي 2177/١ روضة الطالبين .7"1١8/5 (*) المغني لابن قدامة 2775/9 الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة 1/7 .١ (5) الهداية للمرغيناني 2١17/7 العناية على البداية للبابرتي 10//7. (6) الحديث متفق عليه» وتقدم تخريجه ص 18١ مبحث الزكاة. () سيل السلام للصنعاني 7541/5.
عدد الصفحات ٦٤٥54 أخن المال على أعمال القرب . ثانياً: أن هذا الحديث عام مخصوص”"'؛ والذي خصصه قورلله ك: (لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة وذكر منها: الغارم)”". ثالثاً: أن حصر ذلك في الفقراء فقط فيه إبطال لحق باقي الأصناف المنصوص عليها في آية الصدقات”". رابعاً: أن الغارم لإصلاح ذات البين» إنما يوثق بضمانه» إذا كان مليئاً ولا ملاءة مع الفقرا؟. خامسا: أن الغارم لمصلحة الغير يأخذ من الزكاة لحاجتنا إليه أشبه العامل والمؤلف7. وعليه فإن الراجح هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن الغارم لإصلاح ذات البين يعطى من الزكاة قدر حمالته لوجود لنص الصحيح الصريح في ذلك وهو حديث قبيصة المتقدم» والله تعالى أعلم. .1/0 5/57 الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة )١( مبحث الزكاة. ١١١ تقدم تخريجه ص )0( (©) الشرح الكبير 5/57 ./١ (5) المرجع السابق. (5) المرجع السابق.
عدد الصفحات ٦٤٦أخن المال على المعاملات والولايات الشرعية /541 المطلب الرابع الج زقفق التوفيق بين أرياب التزاع. وهو مشروع بالكتاب”" وا لسنة”' والإجماع» فقد أجمع العلماء رحمهم الله تعالى على جواز التحكيم في أمور المسلمين» قال الإمام النووي رحمه الله تعالى : "...وقد أجمع العلماء عليه ولم يخالف فيه إلا الخوارج فإنهم أنكروا على علي التحكيه””. وأما ما يأخذ المحكم من مال على تحكيمه فعلى النحو التالي : )١( المحكم في اللغة: الشيخ الجرّب المنسوب إلى الحكمة» وحكمه في الأمر تحكيما أ: أمره أن يحكم» فاحتكم. لسان العرب لابن منظور 14177/17» القاموس المحيط ص : .١5١6 واصطلاحاً: "هو الشخص الذي يوليه الخصمان ليحكم بينهما". وهذا يتضح من خلال معنى التحكيم الآتي : / (1) التحكيم لغة: مصد حكمه في الأمر والشيء: جعله حكما وفوض الحكم إليه. لسان العرب لابن منظور ١157/17 » القاموس المحيط ص : 2١1516 مختار:الصحاح ص : .١15/ واصطلاحا: "هو تولية الخصمين حاكما يحكم بينهما"؛ وقيل: "هو عبارة عن اتخاذ الخصمين حاكما برضاهما لفصل خصومتهما ودعواهما . الدر المختار للحصفكي 7517/5ء البحر الرائق لابن نجيم 5/1 7» مجلة الأحكام العدلية مع شرحها درر الحكام 5 /01/8. (*) وذلك في قوله تعالى: (أوَإِنْ خِفسم شقاق بَيئهُمَا فَابعَكُوا حَكَما مِنْ أَهْلِه وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهًا إن يردا إصلاحا يُوَفقّ اللّهُ َنَهُمَا4ه سورة النساءء آية: 80. (4) حديث أبي سعيد الخدري 5ه قال: "نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ...'الحديث أخرجه مسلم» كتاب الجهادء باب جواز قتال من نقض العهد... ١788/1 (1774). (4) شرح النووي على مسلم .57/١7
عدد الصفحات ٦٤٧14 أخذ المال على أعمال القرب أولاً: أخذه بلا شرط: إذا لم يشترط المحكّم مالاً على تحكيمه؛ وقام الخصوم بإعطائه شيئاً من المال على سبيل الهدية» بعد انتهاء التحكيم مجازاة له على إحسانه فهذا لا خلاف فيه بين الفقهاء”". ثانيا: إذا اشترط المحكم أجرا على عمله: إذا اشترط الحكم أجرة على عمله؛ فقد اختلف الفقهاء في حكم ذلك على قولين: القول الأول : يجوز أخذ الجعل على التحكيم لا الأجرة. وإلى هذا ذهب المالكية”' ؛ والشافعية””"»: والحنابلة”''؛ واختاره ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى . القول الثاني : لا يجوز أخذ الجعل على التحكيم. وهذا مقتضى مذهب الحنفية"". () الدر المختار للحصفكي اللي حاشية ابن عابدين 7600/5: الخرشي على خليل 71٠ وقد قلت ذلك تخريجا على مذهبهم في جواز الاستئجار على ما لا يتعين على المرء فعله» فإذا جازت الأجرة» جاز ما دونها من باب أولى» ومن المعلوم أن التحكيم عقد جائز غير لازم. إيضاح الأحكام لما يأخذه العمال والحكام لابن حجر البيتمي 437/7*-7917, مطالب أولي النهى للرحيباني :45٠/7 وهذا مخرج على قول الحنابلة بجواز أخذ الجعل عن شرط» فما كان عن غير شرط فهو أولى بالجواز. 1 )١( الخرشي على خليل 277/1 تخريجا على قاعدتهم السابقة. (*) إيضاح الأحكام لابن حجر البيتمي 7917-797/7, (5) مطالب أولي النهى للرحيباني .45١/5 (0) بدائع الفوائد لابن القيم .١571/7 () وهذا تخريجا على أصلهم وهو أن كل طاعة يختص بها المسلم لا يجوز الاستئجار عليها. البداية للمرغيناني /117/4/1.
عدد الصفحات ٦٤٨أخذ المال على المعاملات والولايات الشرعية ”5 الأدلة والمناقشة: أولاً: أدلة القول الثاني: استدل هؤلاء بما يأتي : الحنفية لهم أصل في المنع من الاستئجار على الطاعات وهو: أن كل طاعة يختص بها المسلم لا يجوز الاستئجار عليها'"'. ومن المعلوم أن التحكيم طاعة بل ومن أجل الطاعات» ولم يستثن المتأخرون من ذلك سوى تعليم القرآن والآذان والإمامة وتعليم الفقه للضرورة'" ؛ فعلم من ذلك أن التحكيم لا يجوز أخذ العوض عليه. قال المرغيناني : "والأصل أن كل طاعة يختص بها المسلم لا يجوز الاستئجار عليها عندنا"””". وقال ابن عابدين: "...جميع ما قدمناه هو مذهب أثمتنا الثلاثة ومن تبعهم من مشايخ المذهب المتقدمين؛ وحاصله منع الاستئجار والجعالة على شيء من الطاعات سواء كانت واجبة أم "40 , مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة أصل الحنفية هذا بأنكم قد جوزتم الاستئجار على كثير من الطاعات كالآذان والإمامة والتعليم ونحو ذلك للضرورة»؛ والتحكيم يدخل في ذلك نظرًا لأهميته الشديدة وحاجة الناس الماسة إليه لقطع النزاع وفصل الخصومات وإزالة الشحناء» وحفظ الحقوق مع كثرة مايقع من ذلك بين الناس في كل يوم .١61//١ مجموعة رسائل ابن عابدين » ١114/1 البداية للمرغيناني )١( .١51/١ مجموعة رسائل ابن عابدين )١( (9) الهداية للمرغيناني 1/4/1. (:) مجموع رسائل ابن عابدين .١61/ /١
عدد الصفحات ٦٤٩5 أخذ المال على أعمال القرب فكانت حاجتهم إلى التحكيم ضرورة:» وقد لا يوجد المحتسب فيتعطل هذا المنتصب فتكثر العداوة والبغضاء بين الناس وربما تسفك الدماء. ثانيا: أدلة القول الأول: استدل أصحاب هذا القول بما يأتي : الدليل الأول : قالوا: إن التحكيم عمل مباح؛ لا يتعين عليه» فجاز أخذ الأجرة عليه كسائر الأعمال المباحة”". الدليل الثاني : قالوا: يجوز للمحكم أخذ الجعل على التحكيم كالقاضي لحاجة الناس ولثئلا يتعطل هذا المنصب وتضييع الحقوق”". الدليل الثالث : القياس على القاسمء فكما أنه يجوز للقاسم أخذ الأجرة على القسمة فكذلك امحكم ؛ بجامع أن عمل كل منهما يؤدي إلى فض النزاع بين المتخاصمين» وليس لبما اضرف رزق من بيت المال على هذا العمل ". الترجيح: الذي يظهر من خلال ما سبق هو رجحان القول الأول القاضي بجواز أخذ الجعل على التحكيم» لقوة ماعلل بههؤلاءء؛ وللفارق بين ا لمحكم والقاضي»؛ ولكون التحكيم عمل لا يلزم كلا الطرفين فهو أقرب إلى المباحات» والله تعالى أعلم. .١57/17 إيضاح الأحكام لابن حجر البيتمي 7955/7 بدائع الفوائد لابن القيم )١( .47١/57 مطالب أولي النهى للرحيباني )١( .47 -85 الضوابط الشرعية للتحكيم للدكتور صالح الحسن ص: )9(
عدد الصفحات ٦٥٠أخن المال على المعاملات والولايات الشرعية 0١ اللمحث الرابع أخد المال على الوديعة""' عقد الوديعة عند الفقهاء من عقود الإرفاق والإحسان والأمانة والتبرع» وهو 2 5 5 زقفق صورة من صور التعاون على البر والتقوى بين المسلمين 5 )١( الوديعة في اللغة: أولاً: الوديعة في اللغة: السكون والترك؛ والخفض والدعة؛ والوديعة واحدة الودائع» وهي: ما استودع. وهي من ودع الشيء إذا تركه» فالوديعة متروكة عند المودع » وقيل : هي من ودع الشيء يدع : إذا استقر وسكن ؛ لأنها ساكنة ومستقرة عند الوديع» والمستودع: المكان الذي تجعل فيه الوديعة» واستودعه مالا ء وأودعه إياه: دفعه إليه ليكون عنده وديعة. المصباح المنير للفيومي» ص : 507؛ لسان العرب لابن منظور 787/48 /741. وأما الوديعة في الاصطلاح : يطلق الفقهاء كلمة (الوديعة) في الاصطلاح على العين المستحفظة» وعلى الإيداع بمعنى العقد المقتضى للحفظ» وهي حقيقة شرعية فيهماء ومن تعريفات الفقهاء للوديعة: (أ) تعريف الحنفية :"هي تسليط الغير على حفظ ماله صريحا أو دلالة". الدر المختار للحصكفي / 14 (ب) تعريف المالكية : "هي توكيل بحفظ مال". مختصر خليل» ص: 7371. (ج) تعريف الشافعية : "هي توكيل في حفظ لوك أو محترم مختص على وجه مخصوص". مغني المحتاج 0/1 (د) تعريف الحنابلة : "هي المال المدفوع إلى من يحفظه بلا عوض". شرح منتهى الإرادات للبهوتي 7 . تنبيه: الذي عليه جمهور العلماء أن الوديعة في حقيقتها عقد شرعي من عقود الأمانات» وليست جرد إذن بالحفظ » كما ذهب إلى ذلك بعض الشافعية والمالكية. (1) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 491/4 » عقد الجواهر لابن شاس 275١/7 المهذب للشيرازي 50 مغني المحتاج للشربيني 1/4/7 قال الشربيني: (والأصح أنها عقد) المغني لابن قدامة 4/ 051».,.
عدد الصفحات ٦٥١561 أخن المال على أعمال القرب أما ما يتعلق بأخذ الأجرة على عقد الوديعة فبيان ذلك في المطلبين التاليين: المطلب الأول شتراط الأجرة على عقد الوديعة لا خلاف بين الفقهاء في أن الأصل في الوديعة أنها من عقود التبرعات التي تقو على الرفق والمعونة والإحسان وتنفيس الكربة» وقضاء الحاجة» فمن قام بحفظها لصاحبها تبرعا واحتساباً للأجر من الله تعالى: فإن ذلك من أحب الأعمال وأفضلها وأن العيد يؤيسر غلى ذللكه مرن الله تعاش أما إذا شرط الوديع أجرة على الوديعة في مقابل حفظهاء وحرزها”" فقد اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال: القول الأول : لا يجوز أخذ الأجرة على الوديعة سواء أكانت أجرة حفظها أم أجرة حرزها. وإلى هذا ذهب الحنابلة”''» وبعض الشافعية”". القول الثاني : يجوز أخذ الأجرة على حرز الوديعة:» أما أخذ الأجرة على حفظها فلا يجوز. وإلى هذا التفصيل ذهب المالكية”). () الحرز في اللغة: هو المكان الذي يحفظ فيهء والموضع الحصين» والجمع أحراز. مختار الصحاح للرازي ص : 2 المصباح المنير للفيومي » ص: 8 وفي الاصطلاح: قيل هو: 'الملكان الذي يحفظ فيه المال"» وقيل هو: "مامن شأنه أن تحفظ فيه الأموال كي يعسر أخذها". شرح فتح القدير لابن البمام 2778/5 بداية المجتهد لابن رشد ؟411/1. )١( معونة أولي النهى لابن النجار 487/60 » كشاف القناع للبهوتي 571/14. () نهاية امحتاج للرملي »١١١/57 أسنى المطالب ” 7 5/اء الأشباه والنظائر للسبكي 7/لا8؛ 88. (4) بداية امجتهد لابن رشد 2717/7 عقد الجواهر لابن شاس 7595/7/؛ الزرقاني على خليل 5/57؟7١.
عدد الصفحات ٦٥٢