المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أخذ المال على أعمال القُرَب تحميل PDF

عادل شاهين

صفحة ٣٩ من ٥٢

أخن المال على المعاملات والولايات الشرعية ف ومع تطور الحياة وكثرة المعاملات» نشأفي هذا العصر ما يسمى بمصطلح: (البنك) أو(المصرف)”". والبنك له وظائف كثيرة جذداء وتتنوع معاملاته » وما يهمنا هنا هو ما له تعلق بعقد الضمان» ومن المعاملات التي تقوم بها البنوك وهي متعلقة بعقد الضمان ما المعاملة الأولى: خطاب الضمان. المعاملة الثانية: الاعتماد المستندي. وسأتحدث عن كل منهما بالتفصيل على النحو التالي : المعاملةالأولى: خطاب الضمان: يعد خطاب الضمان من أبرز صور الكفالات البنكية التي يقصد بها التوثيق» وقد نشأت الحاجة إليه في هذا العصر لكثرة المعاملات المالية والمبادلات التجارية وغير ذلك » وسيكون الحديث عنه على النحو التالي : (6) تعريف البنك: البنك مفرد وجمعه بنوك» وهذه اللفظة غير عربية فهي من الكلمات الدخيلة على اللغة العربية» وقد اشتهرت نظرًا لتوسع الناس في استعمالها وهذه الكلمة إيطالية؛ مأخوذة من كلمة: (بانكو) أي: مائدة» وذلك ؛ لأن الصيارفة في القرون الوسطى كانوا يجلسون في الموانئ والأمكنة العامة للاتجار في النقود -الصرف- وأمامهم مناضد عليها نقودهم تسمى (بانكو) ثم نقلت إلى العربية حتى أصبح يطلق عليها لفظ (بنك). ويقابلها بالعربية لفظ (مصرف) بكسر الراءء وهي مأخوذة من الصرف» وهي اسم مكان على وزن (مفيل) ويقصد بها المكان» الذي يتم فيه الصرف» ومن هنا كان وجه التناسب في تسمية البنك مصرفاً. جاء في المعجم الوسيط : المصرف : مكان الصرف وبه سمي البنك مصرفاً. انظر: المعجم الوسيط» ص : 017» مادة: صَرّفء المصارف والأعمال المصرفية في الشريعة الإسلامية والقانون للدكتور/ غريب الحمالء ص: 8» الربا والمعاملات المصرفية للدكتور/ عمر بن عبد العزيز المترك » ص : 48 وما بعدها.

عدد الصفحات ٦٢١

يف أخذ المال على أعمال القرب أ- تعريفه: خطاب الضمان المصرفي هو: "تعهد من البنك بقبول دفع مبلغ معين لدى الطلب إلى المستفيد في ذلك الخطاب نيابة عن طالب الضمان» عند عدم قيام الطالب بالتزامات معينة قبل المستفيد”7". ب- طبيعة خطاب الضمان: خطاب الضمان المصرفي كما هو ظاهر من تعريفه » هو تعهد قطعي مقيد بزمن محدد غير قابل للرجوع؛ يصدر من البنك بناء على طلب طرف آخر (عميل له) بدفع مبلغ معين لأمر جهة أخرى مستفيدة من هذا العميل» لقاء قيام العميل بالدخول في مناقصة أو تنفيذ مشروع بأداء حسن» ليكون استيفاء المستفيد من هذا التعهد (خطاب الضمان)؛ متى تأخر أو قصر العميل في تنفيذ ما التزم به للمستفيد في مناقصة أو تنفيذ مشروع ونحوهماء ويرجع البنك بعده على العميل بما دفعه عنه للمستفيد”". ج- أركان خطاب الضمان: بما سبق يتضح أن أركان خطاب الضمان أربعة أركان: ‎)١(‏ البنك اللاربوي في الإسلام لمحمد باقر الصدرء ص: ‎»١728‏ تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية للدكتور سامي حمودء ص: 2775 الكفالات البنكية للدكتور عبد المجيد عبوده» ص : 74» معهد الإدارة العامة بالرياض. ‎١‏ فقه النوازل للدكتور بكر أبو زيد ص: ‎»7١١‏ الكفالة في ضوء الشريعة الإسلامية للدكتور علي أحمد السالوس» ص: ‎.١7١‏ ‏قلت: وبالنظر في مفهوم خطاب الضمان يتبين أن تعريف الحنابلة للضمان جاء دقيقاً وشاملاً لمنهوم الضمان البنكي» وذلك في قولهم في التعريف: (وما قد يجب) ؛ لأن الضمان البنكي إنما يكون لا قد يجب على العميل» وذلك في حال تقصيره في القيام بالعمل أو عدم حسن التنفيذ لذلك العمل» وإن دل ذلك على شيء» إنما يدل على مدى دقة الفقهاء رحمهم الله تعالى ومدى سعة أفقهم وبصرهم بالجزئيات» فلله الحمد والمنة على ما حبى به هذه الأمة.

عدد الصفحات ٦٢٢

أخذ المال على المعاملات والولايات الشرعية رف ١-البنك‏ (المصرف): وهو الطرف الضامن» والمراد بالضامن: هو من التزم ما على غيره. ‎-١‏ العميل: ‏وهو المضمون عنه. ‏؟- المستفيد: ‏وهو صاحب الحق الذي التزمه المصرف» أي : هو المضمون له. ‏4- قيمة الضمان: ‏وهو المبلغ المضمون» الذي التزمه الضامت”". ‏د- أنواع خطاب الضمان: ‏تتنوع خطابات الضمان تبعا لتنوع الغرض منها ومن أبرز أنواعها ما يلي : ‏الأول: خطاب الضمان الابتدائي: ‏وهو تعهد موجه إلى المستفيد سواء أكان هيئة حكومية أو غيرها بضمان دفع مبلغ من النقود ممن قيمة العملية"'' التي يتقدم طالب الضمان للحصول عليها؛ ويستحق الدفع عند عدم قيام الطالب باتخاذ الترتيبات اللازمة عند رسو العملية عليه. ‏الثاني: خطاب الضمان النهائي: ‏هو تعهد للجهة الحكومية أو غيرها بضمان دفع مبلغ من النقود يعادل نسبة أكبر من قيمة العملية”"؛ التي استقرت على عهدة العميل ويصبح الدفع واجبا عند ‎)١(‏ فقه النوازل للشيخ بكر أبو زيد ‎7١7 2701/١‏ (خطاب الضمان). ‎)١(‏ تتراوح نسبة هذا الضمان ما بين ‎١‏ “ إلى ‎١‏ ” من قيمة المناقصة أو المشروع. ‏(”') ويقدر بنسبة : 0 من قيمة المناقصة أو المشروع.

عدد الصفحات ٦٢٣

14 أخذ المال على أعمال القرب تخلف العميل عن الوفاء بالتزاماته اللنصوص عليها في العقد النهائي للعملية والجهة التي صدر خطاب الضمان لصالحها”". الثالث: خطاب ضمان الدفعة المقدمة أو السلفة: إذا دفع المستفيد سلفة مقدمة للعميل المتعاقد معه» فإن المستفيد في هذه الحالة يطلب خطاب ضمان مساو لقيمة هذه السلفة أو الدفعة المقدمة. وهناك خطابات ضمان أخرى يكون الغرض منها تسهيل بعض المصالح الضرورية ومن أمثلة ذلك : ‎١‏ - خطاب ضمان لضريبة الدخل والتأخير والزكاة الشرعية. ‏؟- خطاب ضمان لاستقدام الأيدي العاملة من أجل تشغيلها في الغرض الذي تم استقدامها لأجله. ‏- خطاب ضمان يطلب من الطلاب المبتعثين للدراسة من قبل وزارة التعليم العالي. ‏: - خطاب ضمان سفر المدرسين المتعاقدين. وذلك إذا أراد المدرس السفر بمناسبة عطل الأعياد أو نصف السنة» فإن الجهة المتعاقدة معه تطلب منه خطاب ضمان بمبلغ معين يحدده النظام. ‏وهناك أنواع أخرى من خطابات الضمان تتنوع حسب الحاجة؛ ولكن أشهرها هما النوع الأول والثاني؛ وهي وإن تنوعت إلا أن مضمونها وحكمها واحد'"". ‎)١(‏ البنك اللاربوي » للصدر ص : ككل 55ل الربا والمعامللات المصرفية في نظر الشريعة الإسلامية 0( الكفالات البنكية في المملكة» ص امه - 48ت مجلة البحوث الإسلامية» العدد الثامن» ص ‎2٠١5:‏ ‎٠‏ » عقد الضمان المالي للأطرم» ص: ‎5١‏ 47.

عدد الصفحات ٦٢٤

أخذ المال على المعاملات والولايات الشرعية 6 ه- التخريج الفقهي لخطاب الضمان: ذهب بعض الفقهاء المعاصرين وبعض الباحثين إلى تكييف خطاب الضمان بناء على كونه مغطى من قبل العميل أو غير مغطى» فقالوا: إن خطاب الضمان من حيث وجود غطاء له وعدمه له ثلاثة أحوال: ‎-١‏ خطاب ضمان له غطاء كامل من العميل: ‏إذا أودع العميل لدى المصرف ما يغطي خطاب الضمان غطاءً كاملاًء فإنه في هذه الحالة تكون العلاقة بين المصرف والعميل علاقة وكالة؛» حيث وكل العميل المصرف ليقوم بالأداء عنه للمستفيد. ‏؟- خطاب ضمان ليس له غطاء ألبتة: ‏إذ كان خطاب الضمان غير مغطى من العميل ألبتة» فمن الواضح أنه يعتبر في هذه الحالة عقد ضمان وكفالة بالمال» على ما سبق بيانه في تعريف الضمان» فالضامن هو المصرف والمضمون هو العميل والمضمون له هو المستفيد. ‏*- خطاب ضمان له غطاء جزئي: ‏وفي هذه الحالة تكون علاقة المصرف بالعميل علاقة ضمان؛ ووكالة معا فالمصرف وكيل في الجزء المغطى» وضامن بالنسبة للجزء غير المغطى »؛ والذي عليه العمل في المصارف أن الغالب أن يقوم العميل بالغطاء الجزئي لا الكلي"'". ‎)١(‏ الريا والمعاملات المصرفية للمتركء ص: ‎29١‏ فقه النوازل لبكر أبي زيد ص: ‎»5١١‏ الكفالة للسالوس» ص : 5, مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة» العدد الثاني؛ المجلد الثاني ص : ‎.١١17‏ ‏ملحوظة: الغطاء هنا قد يكون مبالغ نقدية يقدمها العميل للبنك تعادل قيمة الضمان أو جزء منه» وقد يكون للعميل حساب جار لدى البنك فيتم حجز قيمة خطاب الضمان أو جزء منه تحت حساب خاص بسم احتياطي خطابات الضمان» وقد يكون أوراقاً مالية مملوكة للعميل فيقدمها للبنك. وفي حالات نادرة لا يكون هناك غطاء ألبتةء وذلك راجع إلى مركز العميل المالي القوي: مجلة البحوث الإسلامية م / ‎,٠١5‏ /ا١1.‏

عدد الصفحات ٦٢٥

1 أخذ المال على أعمال القرب وذهب البعض إلى أن خطاب الضمان ما هو إلا صورة لعقد الضمان المالى المعروف عند الفقهاء؛ حيث توفرت في خطاب الضمان كافة أركان عمد الضمان المعروفة عند الفقهاء”". وقد تقدم ذكر أركان خطاب الضمان» وأنها هى نفسها أركان عقد الضمان» وإن وجد فرق» فإنما هو في بعض الشكليات التى لا تؤثر ولا تعد فرقا بين عقد الضمان وخطاب الضمان؛ ومن ذلك مثلاً: ‎١‏ - أن المضمون به قد لا يثبت إلا في المستقبل؛ فيكون ذلك من ضمان ما لم ‏يجب » وهذا لا يؤثر؛ لأن صحة ضمان ما لم يجب هو الراجح عند الفقهاء''". ‏؟- أن المضمون به قد يكون مجهولاً. وهذا فرق لا يؤثر؛ لأنه يجوز ضمان امجهول على الصحيح”". ‏“- أن المطالبة بالمضمون به تتوجه للضامن وهو المصرف دون المضمون عنه» ‏وهذا فرق لا يؤثر؛ لأن ذلك راجع إلى الشروط في الضمان بين المصرف والمستفيد ‏والعميل» وهذا لا يؤثر في أصل العقد””*". ‎.١١5/48 ‏عقد الضمان المالي للأطرم» ص: 357: 47 وانظر مجلة البحوث الإسلامية‎ )١( ‏(؟) وهذا مذهب الجمهور من الحنفية والمالكية وقول عند الشافعية» وهو قول الحنابلة: شرح فتح القدير ‎»4٠ » 4٠7/6‏ مواهب الجليل للحطاب 44/060»: روضة الطالبين 755/5» الإنصاف للمرداوي ‎.١160/6‏ ‏(؟) وإلى هذا ذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية في القديم» وهو قول الحنابلة : بدائع الصنائع للكاساني 27/7 عقد الجواهر الثمينة لابن شاش ”7/ 25017 مغني المحتاج 2307/7 المغني لابن قدامة ‎/٠‏ “الاء وقد فصل القول في ذلك فضيلة الشيخ عبد الرحمن الأطرم في عقد الضمان المالي» انظر ص: 56 -08. ‏(:) عقد الضمان المالي للأطرم» ص: 47.

عدد الصفحات ٦٢٦

أخذن المال على المعاملات والولايات الشرعية نفد و- أخن العوض على خطاب الضمان: أولاً: ذهب الفقهاء والباحثون المعاص رون إلى أن المصروفات الإدارية التي يأخذها البنك من العميل؛ لا حرج فيها شرعاًء وذلك نظيرما يقوم به البنك من أعمال إدارية وعلمية وعملية ونحو ذلك من الخدمات. وقد اشترطوا في ذلك أن لا تزيد هذه المصروفات عن أجرة المثل» حتى لا يكون ذلك ذريعة للبنك لادخال عمولة الضمان تحت هذا المسمى”"'. ووجه ما ذهبوا إليه : ‎١‏ - أن هذه المصروفات»؛ إنما هي في مقابل ما يقوم به البنك من أعمال إدارية ونحوهاء فلا تعلق لها بالضمان أصلاً”) ‏- أن هذه الأعمال مباحة في أصلهاء ولم يلحق بها أي وصف يخرجها عن ‏الإباحة إلى الحرمة. وقد أيّد هذا مجمع الفقه الإسلامي» وجاءت كلمة الباحثين والفقهاء الذين بحثوا خطاب الضمان متفقة على جواز ذلك. ‏يدا ‏وبما جاء في قرار امجمع ما يلي : أما المصاريف الإدارية لإصدار خطاب الضمان بنوعيه فجائزة شرعاً مع مراعاة عدم الزيادة على أجر المثل”". ‏ثانياً: إذا سدد البنك عن عملية للجهة المستفيدة» فإنه يرجع على العميل» فإن كان لخطاب الضمان غطاء أخذ منه وإلا رجع على العميل»؛ فإذا تأخر العميل عن التسديد في الموعد المحدد بينهما فإن البنك في هذه الحالة يجعل نسبة معينة من الفائدة ‏(1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة؛ العدد الثاني: ‎»١71١/7‏ وقد ضمت بحوثاً كثيرة لعدد من الفقهاء والباحثين المعاصرين حول خطاب الضمانء عقد الضمان المالي للأطرمء ص: ‎.1١17‏ ‏(؟) عقد الضمان المالي» للدكتور عبد الرحمن الأطرم» ص : ‎.1١8-1١17‏ ‏() جلة امجمع الفقهي» العدد الثاني: 7 / ‎.15١١‏

عدد الصفحات ٦٢٧

14 أخذ المال على أعمال القرب مقابل التأخير”"'؛ وفي هذه الحالة يكون البنك مقرضاً للعميل وقد أخذ فائدة على هذا القرض»ء ومن المتفق عليه بين الفقهاء أن الفائدة على القرض رباء قال ابن قدامة: "وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف» قال ابن المنذر: أجمعوا على أن السلف إذا شرط على المتسلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك» أن أخذ الزيادة على ذلك ربا"”". ثالثاً: إذا أصدر البنك خطاب الضمان فإنه يأخذ عوضاً عليها من العميل وهذا العوض يسميه البنك (عمولة)» وهذه العمولة لها نسب محددة تزيد وتقل حسب المبالغ المضمونة. وهذه العمولة تناولها الفقهاء المعاصرون بالبحث والدراسة وبنوا حكمهم عليها تبعا للتكييف الشرعي لها كما سبق. فمن ذهب إلى أن خطاب الضمان ما هو إلا عقد ضمان من المصرف لعميله في مقابل فائدة قالوا: لا يجوز مطلقاً أخذ عمولة أو فائدة على خطاب الضمان. ولم يفرق هؤلاء بين ما كان منه مغطى أو غير مغطى. ومن ذهب إلى هذا مجمع الفقه الإسلامي بجدةء وكذلك اللجنة الدائمة للإفتاء (المنبثقة عن هيئة كبار العلماء)» وبعض الباحثين» وقد جاء نص قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة على النحو التالي : ا أولاً: أن خطاب الضمان لا يجوز أخذ الأجر عليه لقاء عملية الضمان (والتي يراعى فيها عادة مبلغ الضمان ومدته) سواء أكان بغطاء أم بدونه. ثانياً: أما المصاريف الإدارية لإصدار خطاب الضمان بنوعيه فجائزة شرعاً مع مراعاة عدم الزيادة على أجر المثل» وفي حالة تقديم غطاء كلي أو جزئي يجوز أن .٠ ١١ : ‏عقد الضمان المالي» ص‎ 2١١5 ‏مجلة البحوث الإسلامية» العدد: م2 ص‎ )١( .571 7 5 ‏المغني لابن قدامة‎ )١(

عدد الصفحات ٦٢٨

أخد المال على المعاملات والولايات الشرعية 4 يراعى في تقدير المصاريف لإصدار خطاب الضمان ما قد تتطلبه المهمة الفعلية لأداء ذلك الغطاءء والله أعلم''". ا ه. أما اللجنة الدائمة فقد رأوا أنه لا يجوز أخذ عمولة وفائدة في مقابلة الضمان من قبل البنك وذلك لأمور: ‎١‏ - أخذ المصرف مالا في مقابلة الضمان» والضمان من باب المعروف الذي يبذل ابتغاء الثواب من الله. ‏؟- أخذ فائدة في مقابلة ما دفعه من المال عن عميله فإنه يعتبر قرضاً جر نفعا. ‏؟- ما قد ينتفع به من استغلال للغطاء والغطاء هنا من باب الرهن» فكان انتفاع الضامن به محرماً حيث لم يكن ظهرًا يركب بنفقته أو ذا در يحلب بنفقته”". | ه. ‏ويلاحظ عدم تعرض اللجنة إلى المصروفات الإدارية للبنك وإنما تركز كلامها على العمولة على خطاب الضمان فقطء والذي يظهر أنها لا تندرج تحت كلامهم السابق لعدم شمول التعليل السابق لها"". ‏وذهب البعض إلى التفريق بين ما كان له غطاء وبين ما ليس له غطاء. ‏ففي حالة الغطاء الكلي لخطاب الضمان فإن العلاقة حينئذ بين البنك والعميل علاقة وكالة» والوكالة تجوز بأجرة» فيجوز للبنك حينئذ أخذ الأجرة على خطاب الضمان. ‏وإذا كان الغطاء جزئياً فإن العلاقة حينئذ تكون وكالة في الجزء المغطى وكفالة في الجزئ غير المغطى فيجوز أخذ الأجرة حينئذ على الجزء المغطى دون غيره. ‏أما إذا لم يكن خطاب الضمان مغطى فالعلاقة حينئذ هي كفالة مالية فلا يجوز ‎.١5١١/5؟ ‏مجلة المجمع الفقهي» العدد الثاني‎ )١( .١١5// ‏مجلة البحوث الإسلامية‎ )0( ‏() عد الضمان المالي»ء ص: ‎.١١8‏

عدد الصفحات ٦٢٩

يل أخذ المال على أعمال القرب أخذ العوض عليها”". وقد نوقش هذا التفصيل بما يأتي : ‎١‏ - إن الغطاء قد يكون نقداء وقد يكون غير نقد من الأشياء العينية فإذا كان عينا فإن المقصود في هذه الحالة هو توثيق البنك تجاه العميل » فالبنك في هذه الحالة ضامن مرتهن» وليس وكيلا. ‏؟ - إن كان الغطاء نقدًا فثمة عدد من الملاحظات : ‏الأولى: أن هذا الغطاء ليس أمانة عند البنك ؛ لأنه لا يحفظه بعينه. ‏الثانية: أنه يضمنه للعميل. ‏الثالثة: أن البنك يستفيد منه مدة بقائه عنده ويتاجر به ضمن أمواله» ومن المعلوم أن الوكيل أمين» وإذا تلف ما بيده» فإنه لا يضمنه إلا بتعد أو تفريط » وأنه لا يتاجر بما في يده لمصلحة نفسه... ثم إن الضمان عقد لازم وأما الوكالة فعقد جائز...؛ ولبذه الاعتبارات فإن الأظهر والأقرب في هذا الغطاء أنه ليس أمانة وكل عليها البنك؛ بل هو إما رهن عنده أو قرض له من العميل. ‏وعليه فلا يصلح أن تفسر العلاقة بين العميل والبنك على أنها وكالة''". ‏والذي يظهر ترجيحه ما سبق هو ما ذهب إليه القائلون بعدم التفريق بين ما كان مغطى وغير مغطىء باعتبار أن خطاب الضمان صورة حقيقية تطبيقية لعقد الضمان» وقد تقدم ذكر الإجماع على أنه لا يجوز أخذ العوض على عقد الضمان المالي» فكذلك هنا لا يجوز أخذ العوض على خطاب الضمان» وقد تقدمت الأدلة على ذلك مفصلة. ‎)١(‏ فقه النوازل لبكر أبو زيد ‎»7١١/١‏ مجلة مجمع الفقه الإسلامي» العدد الثاني ‎»15١9/57‏ الكفالة ‏للسالوس ص: 174. (1) عقد الضمان المالي ص: 44-9/8.

عدد الصفحات ٦٣٠

أخذ المال على المعاملات والولايات الشرعية ف المسألة الثانية: الاعتماد المستندي: بعض الباحثين بحثوا هذا الموضوع ضمن خطاب الضمان؛ كأحد أنواع خطابات الضمان» وأفرده البعض الآخر لأهميته؛: واختصاصه بجانب التجارة الخارجية» والاعتماد المستندي عملية هامة تعرفها التجارة الناشئة عن استيراد البضائع من الخارج؛ وتسديد قيمتها إلى المصادّر» وتقوم المصارف بدور هام في تسهيل هذه المهمة ففي التجارة الخارجية تعترض كلا من البائع والمشتري صعوبات ترجع إلى وجود كل منهما في دولة تخنتلف عن الأخرى» فهناك اختلاف في قوانين كل بلد؛ والخوف من الصعوبات التي تنشأ من التقاضي أو انعدام الثقة بين الطرفين» فبينما نجد أن البائع 'المصدر" لا يطمئن إلى إرسال بضاعته إلى قطر آخر دون أن يحصل على ممنها قبل الشحن نجد أن المشتزري "المستورد" كذلك لا يطمئن إلى إرسال الثمن إلا بعد الحصول على البضاعة كاملة والتأكد من مطابقتها للمواصفات المتفق عليها. من هنا قامت المصارف بدور هام بالتوسط في تذليل تلك الصعوبات مما يحقق غرض كل طرف مما يساعد على إتَام الصفقة ويضفي على علاقتها أسباب الثقة والطمائيية”. أ- تعريف الاعتماد المستندي: الاعتماد المستندي هو: (تعهد كتابي يصدره البنك بناء على طلب مستورد البضاعة لصاح مورّدء يتعهد فيه المصرف بدفع المبالغ التي يستحقها المورد» ثمنا عن لسلع يصدرها للمستورد طالب فتح الاعتماد متى قدم المورد المستندات المتعلقة بالسلع » والشحن»؛ على أن تكون هذه المستندات مطابقة لشروط الاعتماد)''". 0 الريا والمعاملات المصرفية للمترك ص: 98”» البنك اللاربوي للصدر» ص : ‎7١‏ ., (؟) موسوعة المصطلاحات الاقتصادية للدكتور/ عبد العزيز هيكل» ص : 588» الكفالة للسالوس ص : ‎»١154‏ مجلة البحوث الإسلامية ‎»١١0/4‏ البنك اللاربوي للصدرء ص ‎١1١١‏ تطوير الأعمال المصرفية لحمودة, ص: توفت

عدد الصفحات ٦٣١

فذة أخذ المال على أعمال القرب ب- التخريج الفقهي للاعتماد المستندي: توجد في الاعتمادات المستندية ثلاث علاقات : ‎١‏ - علاقة بين المصرف والآمر وهو طالب فتح الاعتماد وهو العميل المستورد. "- علاقة بين المضرف والمستفيد من فتح الاعتماد هو البائع وتتمثل في التزام البنك بدفع المبلغ (ثمن البضاعة) له. '- علاقة بين المستفيد والآمر من أجل صفقة البيع. وبين هؤلاء الثلاثة عدة عقود مرتبطة بعضها ببعض وهي : ‎-١‏ عقد بيع بين البائع المستفيد وبين المشتري العميل. ‎-١‏ عقد ضمان التزم فيه البنك التزاماً خاصاً للبائع المستفيد بدفع مبلغ معين من أجل الصفقة عند وصول الوثائق اللازمة مستوفية للشروط. ‏“- عقّد وكالة من المشتري للمصرف لقيامه عنه بإجراءات معينة تتعلق بإتمام الصفقة. ‏وهذه العقود كل منها جائز في نفسه» ولا مانع من تعددها لعدم التضارب بين خواصها وآثارهاء بل بعضها يخدم بعضاًء ويساعد على الانجاز بسهولة في أقرب وقت ممكه”". ‏ج- أخن العوض على إصدار خطاب الاعتماد المستتدي: ‏ذهب البعض إلى التفريق بين خطاب الاعتماد المغطى وغير المغطى فإذا كان الاعتماد مغطى غطاء كاملاً» بأن قام المشتري بدفع تمن البضاعة كاملاً للبنك» ففي هذه الحالة يكون البنك جرد وكيل عن المشتري» فما يأخذه البنك من عمولة» تعد أجرًا أو جعلاً عن وكالته لا عن كفالته. ‎.١55-١140/4 ‏مجلة البحوث الاسلامية‎ )١(

عدد الصفحات ٦٣٢

أخن المال على المعاملات والولايات الشرعية يق وإن كان الاعتماد غير معطى كلياً أو جزئياً» فإن المصرف في هذه الحالة يعد كفيلا وضامنا فإذا أخذ عمولة على ضمانه فإن ذلك لا يجوز كما تقدم في خطاب الضمان”". وذهبت اللجنة الدائمة للإفتاء إلى أن الاعتماد المستندي قد اقترن به عدة أمور لكل أمر حكمه» منها: ‎-١‏ دفع المستورد فائدة للمصرف الوسيط لما دفعه عنه للمصدر من الثمن؛ وهو ربا واضح”". ‏قلت: وهذا في حالة تأخر المشتري عن دفع من البضاعة وقيام البنك بدفع الثمن للبائع (المستفيد) وذلك بناء على التزامه بذلك كما في خطاب الاعتماد» ففي هذه الحالة يكون البنك مقرضاً للمشتري وأخذه للفائدة على القرض ربا واضح لا خلاف فيه. ‏؟ - ما يدفعه المستورد للبنك من عمولة لضمان المصرف وفي إباحتها نظر. ‏قلت : توقف اللجنة الدائمة في إباحة عمولة الضمان له ما يبرره ؛ لأن خطاب الاعتماد المستندي إذا لم يكن مغطى بثمن البضاعة كاملا فإنه في هذه ا حالة لا يجوز دفع العمولة للبنك على خطاب الاعتماد ؛ لأن البنك ضامن والضمان لا يجوز أخذ العوض عليه كما تقدم وإذا كان مغطى كاملاً ففي هذه الحالة ذهب البعض كما تقدم إلى أن العلاقة حينئذ بين البنك والعميل هي علاقة وكالة وأخذ العوض أو الأجر على الوكالة جائز. ‎.5٠7 : ‏الربا والمعاملات المصرفية للمترك ص‎ . ١٠١ ‏الكفالة للسالوس ص‎ )١( ‏وقد ذكرت اللجنة الدائمة للإفتاء هذه الأمور وقرنت كل أمر‎ 2١57/4 ‏مجلة البحوث الإسلامية‎ )"( ‏بحكمه الشرعي.‎

عدد الصفحات ٦٣٣

ك1 أخذ المال على أعمال القرب أما إذا كان الاعتماد له غطاء جزئي فالتفصيل كما تقدم في خطاب الضمان أنه يكون في الجزء المغطى عقد وكالة وفي غير المغطى عقد كفالة فيجوز أخذ العوض على الجزء المغطى دون الجزء غير المغطى» فلعله في ظل هذا التفصيل لم تبت اللجنة في ذلك؛ بخلاف خطاب الضمان فإنهم منعوا أخذ العوض على خطاب الضمان دون تفصيل بين المغطى وغير المغطى. ‎-٠‏ دفع مقابل التأمين على البضاعة من المخاطر أو التزام ذلك وقد يقال بتحريمه لما فيه من المغامرة وأكل المال بالباطل. ‏4 - دفع المستورد أجرة للمصرف مقابل ما يقوم به من خدمات وإجراءات تتعلق بالبضاعة وهو جائز إن لم يتخذ ستارً للرباء وإلا امتنع. ‏- بيع المصرف البضاعة المشتراه قبل قبضها ليستوفي منها دينه على المشتري إذا امتنع من تسلمهاء وهذا محرم مطلقاً أو إذا كانت البضاعة طعاماً للأحاديث الواردة في ذلك. ‏ثم خلصت اللجنة الدائمة للإفتاء إلى الحكم التالي : ‏"فإذا ثبت تحريم ما ذكر أو بعضه فالاعتمادات المستندية محرمة لما لابسها لا لذاتهاء وهل يعود ذلك التحريم على العقد بالفساد أو يبطل الشرط الملابس للعقد ويمضي العقدء هذا محل نظر وموضع اجتهاد اختلفت في مثله آراء الفقهاء وعلماء الأصول”". ‎.١517// 4 ‏مجلة البحوث الإسلامية‎ )١(

عدد الصفحات ٦٣٤

أخن المال على المعاملات والولايات الشرعية وم المطلب الثاني أخن المال على الكفالة7١)‏ المراد بالكفالة هنا هي الكفالة بالنفس”""»؛ وهي -كما تقدم- أحد نوعي الكفالة أو الضمان عند الفقهاء بمعناه العام. والكفالة أحد عقود التوثيق المهمة وهي أوسع من الضمان المالي ؛ لأن الضمان المالي يمتنع منه كثير من الناس» بخلاف كفالة النفس'". والكفالة عقد تبرع وإرفاق وإحسان ومعروفء والكلام في الكفالة كالكلام في عقد الضمان المالي من حيث عدم جواز أخذ الأجرة أو الجعل عليها. وقد تقدم نقل الإجماع وذكر الأدلة الأخرى الدالة على المنع من أخذ العوض على الكفالة والضمان؛ حيث إن العلماء لم يفرقوا بين الضمان والكفالة في ذلك بل ‎)١(‏ الكفالة في اللغة: الضمان والالتزام. والكفالة مصدر كفل» يقال: كفل كفالة: إذا التزم» والكفالة: تكون بالمال وبالنفس» يقال كفلت بالمال وبالنفس كفلاً» وكفل بالرجل كفلاً وكفاله: ضمنه. والكفيل: الضامن» والجمع كفلاء» وكقل. انظر: المصباح المنير للفيومي ص: 075» مادة (كفل)» القاموس المحيطء مادة: (كفل) ص: ‎»©*0١‏ لسان العرب» مادة (كفل) ‎.0950/1١‏ ‏(1) الكفالة في الاصطلاح : جاء تعريف الكفالة في الاصطلاح عند الفقهاء على وجهين: الأول: الكفالة بمعناها العام الشامل لكفالة المال وكفالة النفس ومن ذلك ما عرفها به الحنفية قالوا: "هي ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالب بنفس أو دين أو عين". الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 5 /144. الثاني: الكفالة بمعناها الخاص: وهو كفالة النفس فقط دون كفالة المال» ومن ذلك ما عرفها به الحنابلة» فقالوا: "هي التزام رشيد إحضار من عليه حق مالي لربه . الروض المربع مع حاشية ابن قاسم ‎.١١8/6‏ ‏(7) حاشية ابن قاسم على الروض المربع ‎.١١8/60‏

عدد الصفحات ٦٣٥

م أخن المال على أعمال القرب جاءت عباراتهم عامة شاملة للضمان بمعناه العام الشامل لكفالة النفس أو البدن» أو للكفالة بمعناها العام الشامل للكفالة بالمال والكفالة بالنفس”". والكفالة بالنفس وإن كان لا يتعلق بها التزام مالي في الأصل”'" فلا تؤول إلى قرض وعليه فإنه ينتفي محذور الرباء إلا أنها تبقى من عقود التبرع والإحسان فلا يجوز الاعتياض عنها بمال”". وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن الكفالة بالنفس قد تؤول إلى الضمان المالي ويغرم فيها الكفيل ما على المكفول من الدين» وذلك إذا فرط في إحضار المكفول إلى المكفول له في الوقت المعين وفي الموضع المتفق عليه أو في موضع يتمكن فيه صاحب الحق من إحضاره إلى مجلس القضاء ليستوفي حقه» وهذا هو المقصود من عقد الكفالة. ومن ذهب إلى أن الكفيل يغرم إذا قصر في ذلك: المالكية”*' وهو قول عند الشافعية”*'؛ وهو المذهب عند الحنابلة9 . وف هذه الحالة يكون لا فرق بين الكفالة والضمان من حيث النتيجة إذ تؤول إلى قرض فإذا أخذ الأجرة على كفالته كان القرض سلف وزيادة فيكون ربا فلا يجوز حينئذ أخذ الأجرة على الكفالة. ‎)١(‏ البداية للمرغيناني 2794170 شرح فتح القدير لابن البمام 91/4"؛: الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 2*1, شرح حدود ابن عرفة للرصاع 1 التاج والإكليل للمواق مالف الإقناع للشربيني مع حاشية البجيرمي 240/7 نهاية المحتاج للرملي 5737/5 » المغني لابن قدامة ‎)١(‏ لأنها كما هو ظاهر التزام بإحضار نفس المكفول إلى رب الدين كما تقدم في تعريفها. ‏(9) شرح فتح القدير لابن البمام 784/6 405» التاج والإكليل للمواق ‎2١١١/5‏ نهاية امحتاج للرملي 478/5 » مطالب أولى النهي ‎٠0/7‏ 7. ‏() التاج والإكليل للمواق ‎٠١0/6‏ » حاشية الدسوقي 740/7. ‏(6) نهاية المحتاج للرملي 5 /4017. ‏(1) كشاف القناع للبهوتي 7517/7.

عدد الصفحات ٦٣٦