4 أخن المال على اعمال القرب فعرف المال في نظر فقهاء المذهب الحنفى بأنه: "كل عين ذات قيمة مادية بين الناس"”" . وعرّفه بعضهم بقوبله: "ما يمكن حيازته» وإحرازه» والانتفاع به انتفاعا ما ؟. من خلال تعريفات الحنفية السابقة للمال يلحظ أنهم يشترطون لتحقق مالية الشيء أمرين : الأمر الأول: أن يكون هذا الشيء ماديا يمكن إحرازه» وحيازته. وعليه» » فلا تكون المنافع » والديون؛ والحقوق امحضة مثل حق التعلي والشفعة” ؛ ونحوهاء لا تكون أموالاًء كذلك الأمور المعنوية ؛ كالشرف» والذكاء. والصحة» لا تكون أموالا. ولا يشترط كذلك أن يكون الشيء مملوكاً بالفعل حتى يكون مالا ٠ بل يكفي إمكان تملّكه؛ وحيازته. وعليه» فالصيد في الفلاة» والطير في السماء يعتبر مالاً ؛ لإمكان إحرازه؛ وتملكه. الأمر الآخر: أن يكون هذا الشيء منتفعاً به» ويكون هذا الانتفاع معتادا. لذ )١( المدخل الفقهي العام للزرقاء .١1١18/7 ذكر هذا التعريف الأستاذ مصطفى الزرقاء وشرحه فقال: (فبالعين: خرجت المنافع والحقوق المحضة ما عدوه ملكا لا مالاء وبالقيمة المادية: خرجت الأعيان التي لا قيمة لها بين الناس كحبة القمح والجيفة...). () المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي / محمد مصطفى شلبي ص 77”5, ١ (") التعلي في اللغة: من العلوء وهو الارتفاع. وفي الاصطلاح : هو رفع بناء فوق بناء آخر. انظر: الموسوعة الفقهية - الكويت: .557/١7 (5) الشفعة في اللغة: من الشفع» وهو الزوج. وفي الاصطلاح : * هي استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكة ممن انتقلت إليه بعوض مالي ". انظر: الروض المربع مع حاشية ابن قاسم: 471/0.
عدد الصفحات ٣٤التمهيد إنانا وعليه؛ فالطعام الفاسدء ولحم الميتة» ليسا بمال؛ لأنه لا ينتفع بهما أصلا. وحبة القمح وقطرة الماء ليستا بمال؛ لأنهما لا ينتفع بهما انتفاعا معتاداً. والمراد بالانتفاع هنا: هو الانتفاع المشروع في حالة السعة» والاختيار» دون حالة الضرورة؛ فجواز الانتفاع بلحم الميتة في حال الضرورة لا يجعل منه مالا. وليس المقصود بالانتفاع هنا انتفاع الناس كافة. بل يكفي انتفاع بعضهم. وعليه» فلا تزول مالية الشيء إلا إذا ترك الناس كلهم تموّله» ولم تكن له منفعة أصلاًء أما إذا ترك بعض الناس تموله» وبقي منتفعا به عند بعضهم فلا تزول ماليته كالملابس القديمة التي يستعملها بعض الناس دون البعض الآخر”". ثانياً: المال اصطلاح الجمهور: تقدم معنا أن اختلاف الجمهور مع الحنفية في تعريف المال في الاصطلاح راجع إلى أن الحنفية لا يرون مالية المنافع» بخلاف الجمهورء الذي يرى أن المنافع أموال. وعليه؛ فإن تعريف الجمهور للمال سيكون أوسع من تعريف الحنفية» حيث يشتمل على المنافع» بل تتسع دائرة الأموال عند الجمهور لتشمل ما يُعرف في هذا العصر بالحقوق المعنوية. وسأذكر جملة من تعريفات الجمهور للمال ثم أذكر التعريف المختار. أولا: المال عند المالكية: زفق التعريف الأول: عرفه ابن عبدالبر”'' بقوله : "المعروف من كلام العرب: أن كل )١( المدخل لمصطفى شلبي: ص/7:0, ,571١ أحكام المعاملات الشرعية للأستاذ الشيخ علي الخفيف» ص/70 دار الفكر -بيروت وانظر الملكية للعبادي: .176-11/5/1١ (؟) هو الإمام الحافظ أبو عمرء يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبدالبر النمري القرطبي الأندلسي المالكي » المقيه الحدثء ولد سنة 14 اه -على الصحيح- »2 برع في العلم » وأصبح من أئمة الدنيا»
عدد الصفحات ٣٥ب أخذ المال على أعمال القرب تُمول؛ وتملك فهو مال””". ثم ذكر في موضع آخر تعريف المال فقال: "والعلم حيط » واللسان شاهد في أن ماتملك»: وقول يسمى مالا"77, وعلى هذاء فتعريف المال عند ابن عبدالبر هو: "كل ما تُمول؛ وتُملك". فقوله: "كل ما تُمُول وتملك"؛ يشمل الأعيان؛ والمنافع. التعريف الثاني: عرّفه الشاطبي” " بأنه: "ما يقع عليه الملك» ويستبد به المالك 1 ل كيه انق عن غيره إذا أخذه من وجهه : فقوله: "ما يقع عليه الملك" حيث انطلق في تعريفه من كون المال محلاً للملك: والملك في حقيقته اختصاص المالك بهذا الشيء» بحيث يكون له الانتفاع» والتصرف فيه بكل أنواع الانتفاع» والتصرف؛ والاختصاص لايتعلق إلا بماله قيمة مادية بين الناس» وإلا فلا معنى للاختصاص به» وعلى هذا فيكون قوله: "ويستبد به المالك وله مؤلفات كثيرة في كل فن منها: الكافي في فروع المالكية» والتمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد» والاستذكار -وكلاهما في الحديث- والاستيعاب في معرفة الأصحاب» وغيرها كثير» وقد توفي سنة 577ه. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: 2177-107/18 وترتيب المدارك للقاضي عياض : .41١-808/5 .60/7 التمهيد لابن عبدالبر: ١0 (1) التمهيد لابن عبدالبر: 5/7: 5» وقد بين ابن عبدالبر معنى المال؛ ورد على من زعم أن العين لاتسمى مالآء وهم دوسء والمراد بالعين هنا: الذهبء والفضة. (*) هو أبو إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي الشهير بالشاطبي» من علماء المالكية» كان إماماً محققاً وفقيهاً أصولياً له مصنفات كثيرة في مختلف علوم الشريعة منها: الموافقات في أصول الشريعة -وهو أهم كتبه-» والاعتصام في الحوادث والبدع؛ وأصول الفقه» توفي سنة ٠4لاه. انظر: شجرة النور الزكية لمخلوف: »771/١ ونيل الابتهاج لبابا التنبكتي ص45. (5) الموافقات للشاطبي: .١5/7 دار الكتب العلمية. تحقيق الشيخ عبدالله دراز.
عدد الصفحات ٣٦التمهيد يهنا عن غيره ' مجرد زيادة للتوضيح»؛ والبيان؛ لأن اللك -كما سبق- يقتضي الاختصاص» والاستبداد بالشيء. وقوله: "إذا أخذه من وجهه"؛ المراد به هو التملك المشروع. ويستفاد من تعريف الشاطبي شمول المال للعين» والمنفعة ؛ وذلك من قوله: "ما يقع عليه الملك "» فإن كلمة (ما) جنس في التعريف» فهي تشمل العين» والمنفعة؛ وكذلك فإن المنفعة تمليك» ويقع عليها الملك؛ فلا خلاف في أنها تكون محلا للملك 00 كما سبق . التعريقه الثالث: عرّفه بعض, اكالكية بقورله: " مامّلك شرعاًء و عن بعص يه بمو. هو س.ر "2 ومثل هذا التعريف عرّفه الدردير ”” ' بقوله: : "كل ما يملك شرعاً ولو قل””©. (1) أما عند الجمهور فمحل اتفاق في أن المنفعة مال» فضلاً عن كونها محلاً للملك» وأما عند الحنفية فالمنفعة ليست بمال» ولكنها تكون محلاً للملك: كما في عقد الإجارة. انظر: حاشية ابن عابدين: 64 : ولملكية للعبادي .١185/١ وانظر: ص: ٠١ من هذا البحث. - الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني لأحمد بن غنيم الأزهري: 111/7. دار الفكر )١( بيروت. (7) هو الإمام أبو البركات : : أحمد بن أحمد بن أبي حامد العدوي المالكي الأزهري الشهيريالفرسس؛ ولد ببني عدي من صعيد مصر سنة 71١١هء برع في المذهب المالكي حتى سمي مالكاً الصغير» عله مؤلفات كثيرة في شتى العلوم منها : أقرب المسالك لمذهب الإمام مالك في الفقه المالكي» والشرح الصغير عليه» توفي سنة ١١17١ه بالقاهرة. انظر: شجرة النور الزكية: 709/١ والأعلام للزركلي: .777/١ (5) الشرح الصغير على أقرب المسالك للدردير: 47/5". دار المعارف -مصر. وضابط القلة والكثرة عند المالكية : أن القليل هو ما دون الكثيرء وفوق التافه. والكثير: هو ما فوق الدينار. والتافه: هو ما دون الدرهم» وما بينهما هو القئيل: مواهب الجليل للحطاب: 7/”ا/اء حاشية الداسوقي: /..
عدد الصفحات ٣٧0 أخذ المال على أعمال القرب وهذه التعريفات تدل على شمول مفهوم المال للعين» والمنفعة عند المالكية”", حيث إن المنفعة تملك شرعاًء فتكون محلاً للملك؛ كما في الإجارة؛ وهذا القدر متفق عليه بين الفقهاء؛ كما سبق بيانه. ثانيا: المال عند الشافعية: عرف الشافعية المال بتعريفات عديدة منها : التعريف الأوله: ما نقل عن الإمام الشافعي أنه عرف المال بأنه "ما له قيمة يباع بهاء وتلزم متلفه» وإن قلت”". ويتضح هذا التعريف عند التعليق على التعريف التالي : التعريف الثاني : عرفه النووي”ا بقوله : كل ما يتمؤل وإن قل"17, وقد بين الإمام الشربيني”' هذا التعريف بقوله : "وهو كما قال الإمام: ما يسدّ مسداء أو يقع موقفاً من جلب نفع» أو دفع ضرر”". .777/1 الفروق للقرافي: )١( (؟) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص077 » تحقيق /محمد المعتصم بالله البغدادي دار الكتاب العربي. (*) هو الإمام محبي الدين أبو زكرياء يحيى بن شرف بن مُرِي بن خسن الحزامي الحوراني» الفقيه الشافعي المحدث الزاهد الورع» ولد سنة ١77ه بنوى من قرى حوران بسورية» برع في شتى العلوم» وبلغ فيها رتبة الاجتهادء وألف في شتى العلوم » ومن ذلك: المجموع شرح المهذب؛ ولم يتمهء ومنهاج الطالبين» وروضة الطالبين» كل ذلك في الفقه» وشرح صحيح مسلم» والأذكار في الحديث» وغير ذلك كثير» توفي بنوى سنة 717/5ه. انظر: طبقات الشافعية الكبرى 2890/4 وتذكرة الحفاظ للذهبي: . (؛) المنهاج للنووي مع شرحه مغني المحتاج للشربيني : 47/١ 7. دار الفكر بيروت. (0)هو: محمد بن أحمد الخطيب الشربيني»؛ القاهري» المصري» الفقيه الشافعي» المفسرء النحوي» اشتغل بالتدريس والإفتاء» وبرع في التأليف» وخلف مؤلفات كثيرة منها: الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع» ومغني امحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج للنووي؛ وهو من أهم كتبه وأنفعهاء توفي سنة /الاوه. انظر: شذرات الذهب لابن العماد: 2051/١١ 05 .؛ ومعجم المؤلفين: 2559/8 والأعلام: 5/7. (1) مغني المحتاج للشربيني: 1141//7.
عدد الصفحات ٣٨التمهيد 1 وهذا هو معنى قول الإمام الشافعي السابق: "ما له قيمة". أما قوله: "يتموّل" فقد وردت هذه الكلمة كثيراً فيما مر معنا من تعريفات» وقد نقل الإمام السيوطي”"' ضابطاً لبذه الكلمة عن الإمام الشافعي ؛ قال: "وأما المتموّل فذكر الإمام له في باب اللقطة ضابطين: أحدهما : أن كل ما يقدر له أثر في النفع فهو متمول» وكل ما لا يظهر له أثر في الآخر: أن المتمول هو الذي يعرض له قيمة عند غلاء الأسعار» والخارج عن المتمول: هو الذي لا يعرض فيه ذلك”". التعريف الثالث : عرّفه الزركشى””: فقال: "المال: ما كان منتفعا به» أو: مستعداً لأن ينتفع به". )١( هو: عبدالرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين الخضري السيوطي الملقب بجلال الدين» الفقيه المحدث المؤرخ النحوي المفسر الأصوليء أحد علماء الشافعية» ادعى رتبة الاجتهادء ولد في القاهرة سنة 444هء كان من المكثرين في التأليف» حيث بلغت مؤلفاته حوالى ستمائة مصنف في كل العلوم من أهمها: الإتقان في علوم القرآن ؛ الدر المنثور في التفسير بالمأثور ؛ تدريب الراوي في المصطلح» والأشباه والنظائر في قواعد الفقه الشافعي» توفي بالقاهرة سنة ١11ه. انظر: حسن المحاضرة للسيوطي ١/75414-7786؛ وشذرات الذهب لابن العماد: .0-1!/4/٠١ )١( الأشباه والنظائر للسيوطي: ص077. (6) الزركشي هو: بدر الدين أبو عبدالله محمد بن بهادر بن عبدالله المصري مولداً ونشأة ووفاة» إمام من أئمة الإسلامء وعلم من أعلام الشافعية» ومفخرة العلماء بالديار المصرية» ولد سنة 50 لاه بمصرء وبها توفي سنة/44/اه. له مؤلفات كثيرة في شتى العلوم منها: البحر المحيط في أصول الفقه؛ والمنثور في القواعدء وخبايا الزوايا في الفروع» وغيرها كثير. انظر: الدرر الكامنة لابن حجر ”/ /اة”, شذرات الذهب: 1/4لاهء “الاه.
عدد الصفحات ٣٩6 أخذ المال على أعمال القرب ثم قال: "وهو إما أعيانء أو منافع؛ والأعيان قسمان: جمادء وحيوان؛ فالجماد مال في كل أحواله » والحيوان ينقسم إلى ما ليس له بنية صا حة للانتفاع » فلا يكون مالا ؛ كالذباب» والبعوضء والخنافس» والحشرات. وإلى ما له بنية صالحة. وهذا ينقسم إلى: ما جبلت طبيعته على الشرء والإيذاء ؛ كالأسدء والذئب» فليست مالاء وإلى ما جبلت طبيعته على الاستسلام» والانقياد ؛ كالبهائم؛ والمواشي فهي أموال. والسر فيه: أن استعمال الجمادات ممكن على سبيل القهر ؛ إذ ليس لبا قدرة ولا إرادة يتصور منها الامتناع؛ وأما الحيوان فهو مختار في الفعل» فلا يتصور استعمالها إلا بمساعدة منهاء فإذا كانت مجبولة على طبيعة الاستسلام أمكن استعمالباء واستسخارها في المقاصدء بخلاف ما طبيعته الشر والإيذاء» فإنها تمتنع؛ وتستعصي » وتنتهي إلى ضد غرض المستعمل» ولبذا إذا صالت تلك الحيوانات التحقت بالمؤذيات طبعاًء في الإهدار”27. ما سبق من تعريفات عند الشافعية» يتبين لنا أن المالية قائمة بالمنافع » كما هي قائمة بالأعيان؛ وقد نص كثير من الشافعية على ذلك”". ثالثا: تعريف ال مال عند الحنابلة: عرف الحنابلة المال بتعريفات كثيرة منها : التعريف الأول: عرّفه ابن قدامة''' بقوله: "هوما فيه منفعة مباحة لغير 8 افق صرورهة 02 . (0 المنثور في القواعد للزركشي: 7١77/7 وزارة الأوقاف الكويتية بتحقيق د/تيسير فائق 85٠7 ١ه. (؟) حاشية قليوبي على شرح المنهاج لجلال الدين المحلي : 7/5 مطبعة الخلبي وأولاده . مصر ط"” 0هء الملكية في الشريعة الإسلامية للعبادي ١ /ل/ا/ا١.
عدد الصفحات ٤٠التمهيد 4.3 فخرج بقوله "منفعة": ما لا نفع فيه ؛ كالحشرات. وبقوله "مباحة": ما فيه منفعة محرمة ؛ كالخمرء والخنزير» ونحوهما. وبقورله: "لغير ضرورة" : ما فيه منفعة مباحة للضرورة ؛ كالكلت””. التعريف الثاني : عرّفه بعضهم بقوله: "وهو ما يباح نفعه مطلقاًء أو اقتناؤه بلا حاجة "10. وهو قريب من التعريف الأول» وسبق بيان مفرداته. التعريف الثالث: عرّفه بعضهم بقوله: "هو ما فيه منفحة مباحة لغير حاجة» أو 00000 وجاء في شرح التعزيف: "فخرج ما لا نفع فيه أصلاً كالحشرات:» وما فيه منفعة محرمة كالخمرء وما فيه منفعة مباحة للحاجة كالكلب» وما فيه منفعة تباح للضرورة كالميتة في حال المخمصة؛ وخمر لدفع لقمة غص بها". ثم قال: "تنبيه' ظاهر كلامه هنا كغيره: أن النفع لا يصح بيعه» مع أنه ذكر في حدّ البيع صحته» فكان ينبغي أن )١( ابن قدامة: هو الإمام الحجة موفق الدين أبو محمد عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الدمشقي» أحد الأعلام»؛ ولد سنة ١05ه بجماعيل» إمام الحنابلة في وقتهء وإمام الدنياء توفي سنة ه»ء تصانيفه كثيرة اشتهرت في الدنيا كلها منها: المغني» » والكافي والمقنع والعدة في الفقه» والروضة في الأصولء وغيرها كثير. انظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب: 177/7 ؛ سير أعلام النبلاء للذهبي 1178-176/77. () المقنع لابن قدامة: 0/7 مكتبة الرياض الحديثة الرياض 1٠١ ١ه. (1) حاشية الشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب على المقنع 0/7. (5) منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح والزيادات لتقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي (ابن النجار) توفي سنة 91/7ه 714/1, عالم الكتب - بيروت. تحقيق الشيخ عبدالغني عبدالخالق» مطالب أولي النهى 17/7. () الإقناع لشرف الدين الحجاوي: 09/7.
عدد الصفحات ٤١13 أخن المال على أعمال القرب يقال هنا: كون المبيع مالاً» أو نفعاً مباحاً مطلقاء أو يعرّف المال بما يعم الأعيان والمنافع””"". وبالنظر في تعريفات الحنابلة السابقة يظهر أن الأمر كما قال صاحب الكشاف: أن هذه التعريفات لا توضح معنى المال عند الحنابلة ؛ لعدم دخول المنافع فيهاء وهي مال عندهم » فهي تعريفات غير جامعة. وهى مجمل تعريقات الخمهور السابقة للمال استشلص يعض الباسقون العريفاً للمال بأنه: "ما كان له قيمة مادية بين الناس» وجاز شرعاً الانتفاع به في حال السعة» والاختيار”7". وقد بيّن مراده بالتعريف فقال مبيناً مفرداته : - ما: جنس يشمل أي شيء سواء أكان عيئاً أم منفعة» وسواء أكان شيئاً ماديا أو معنوياً. - له قيمة مادية بين الناس : قيد لإخراج الأعيان» والمنافع التي لا قيمة لما بين الناس ؛ كحبة قمح» أو قطرة ماء» وكمنفعة شم تفاحة. - وجاز شرعاً الانتفاع به: قيد لإخراج الأعيان» والمنافع التي لبا قيمة بين الناس» ولكن الشريعة أهدرت قيمتهاء ومنعت الانتفاع بها ؛ كالخمر» والختزير» ولحم الميتة» ومنفعة آلات اللهو امحرمة. - في حال السعة والاختيار: قيد جيء به لبيان أن المراد بالانتفاع هو الانتفاع المشروع في حالة السعة والاختيار» دون حال الضرورة؛ فجواز الانتفاع بلحم. دار عالم الكتب - بيروت. () الملكية للعبادي: .١79/١
عدد الصفحات ٤٢التمهيد ' 4 المييتة» أو الخمرء أو غيرهما من الأعيان المحرمة؛ لا يجعلها مالاً في نظر الشريعة"". وهذا التعريف متين وقويء إلا ما قد يرد عليه في قوله: "قيمة مادية"؛ فإنه قد يفهم منها إرادة الأعيان دون المنافع» ودون الأمور المعنوية ؛ لأن كلمة: (مادية)» بالرجوع إلى معناها في اللغة نجد أنها مشتقة من كلمة (مادة)» وهي لا تطلق إلا على ماله جسم» ويشغل حيزاً من الفراغ 9©. وكذلك فإنه في الاستعمال العربي يستعمل الشيء المادي في مقابلة الشيء المعنوي. وعليه» فكان عليه إطلاق القيمة دون تقييدها بالمادية» كما ورد في تعريف الإمام الشافعي للمال -كما سبق- لتشمل أي قيمة» سواء أكانت قيمة مادية أم قيمة معنوية» وبهذا يتسع التعريف ليشمل كل الحقوق التي تكون محلاً للملك؛ سواء أكانت حقوقاً عينية» أم منافع » أم حقوقاً معنوية بكافة صورهاء وأشكالها. وبناء على ما ذكرته من تعريفات للمال عند الجمهور يتبين أن أساس الالية في نظرهم أمران: الأمر الأول: أن يكون الشيء له قيمة بين الناس مطلقاًء سواء أكان عينا أم منفعة» أما إذا كان الشيء تافهاً لا قيمة له بين الناس ؛ كحبة قمح» أو قطرة ماء» وغيرهماء كالحشرات» والبوام فإنه لا يعد مالاً. الأمر الآخر: أن تكون القيمة ناتجة من الانتفاع بهذا الشيء انتفاعاً مشروعا في حالة السعة والاختيار» فإن كان الشيء له قيمة بين الناس ولكن الشريعة أهدرت .١78/١ الملكية للعبادي: )١( (؟) المعجم الوسيط: ص808.
عدد الصفحات ٤٣3 أخن المال على أعمال القرب قيمته ؛ ومنعت الانتفاع به كالخمرء والختزير» ومنفعة آلات اللهو ا محرمة فإنه لا يعد مالاء وكذا ما كان الانتفاع به في حال الضرورة ؛ كلحم الميتة» أو الخمرء ونحوهما للمضطر فإنها لا تعد مالا ؛ لأن الضرورة تقدر بقدره"". ويلحظ كذلك أن الجمهور قد اتفقت كلمتهم على اعتبار المنافع أموالاً لإمكان حيازتها بحيازة أصلهاء ولأنها المقصودة من الأعيان» ولولاها ما طلبت» والطبع يميل إليها كذلك ”". وممالا شك فيه: أن تعريف الجمهور للمال هو الأولى بالأخذ والاعتبار؛ ذلك أن الأعيان لا تقصد لذاتهاء بل لمنافعهاء وعلى هذا أعراف الناس» ومعاملاتهم» وقد اعتبر الشرع المنفعة مالأء إذ جعلها مهراً في النكاح ؛ قال تعالى: وَأحِلَ لكم مّا وَرَاء دُلِكُمْ أن تَبْتَهُوا ِأمْوَالِكُمْ6”"» فاشترط أن يكون المهر مالاء فدل على كون المتفعة مالاً» ولولا ذلك لما جعلها مهراً في التكاح”“. وقد اعتبر الشارع المنفعة مالا كما في عمّد الإجارة» وإن كان للحنفية تأويل لذلك سبق بيانه» كما أننا نجد أن الحنفية يطلقون المال بما يشمل المنفعة في كثير من المواطن»؛ ومن ذلك ما جاء في "بدائع الصنائع" في أكثر من موطن. ومن ذلك : : جاء في بيان شرائط الموصى به» فذكر من شروطه ما نصه - ١ )١( الملكية للعبادي: 2174/١ الوظائف الاقتصادية للدولة في الإسلام/ للدكتور أحمد الدريويش: ١ () الملكية للعبادي: ١/184١ء والمدخل في التعريف بالفقه الإسلامي / محمد مصطفى شلبي ص؟57. (”') سورة النساء» آية 85 ؟. (5) انظر: الملكية للعبادي: 184/١ وجعل المنفعة مهراً في النكاح يؤخذ من قصة المرأة التي وهبت نفسها للنبي يو ولكن الرسول #يعْ زوجها لأحد الصحابة على أن يعلمها من القرآن وستأتي هذه القصة ف فبحث القراق الكريم.
عدد الصفحات ٤٤التمهيد 3 "وأما ما يرجع إلى الموصى به فأنواع منها أن يكون مالاً...ومنها أن يكون مالا متقوماً...سواء "كان المال عيناً أو منفعة عند عامة العلماء"9©. وقال في بيان حكم الوصية : "...أما الوصية بالمال فحكمها ثبوت الملك في المال الموصى به للموصى له؛ والمال قد يكون عيناً؛ وقد يكون منفعة ..."237. وهذا تصريح من الحنفية بأن المنفعة تكون مالا. - كما أن الأخذ بمفهوم الجمهور للمال يسمح بتوسيع دائرة المال في هذا العصر لتشمل أشياء كثيرة لم تكن معروفة من قبل » مثل الأشياء المعنوية» وهي المعروفة . بالحقوق الذهنية » وحقوق الابتكارء وهو ما سيأتي الكلام عليه من حيث حكم أخذ المال على هذه الحقوق -إن شاء الله تعالى-. - كما أن في إهدار المنافع » وعدم اعتبارها أموالاً» ضياعا للحقوق» وتسليطا للظلمة على منافع الأعيان التي يمتلكها غيرهه”". - وتظهر ثمرة الخلاف بين الحنفية والجمهور في مسائل منها : أولا: © ياب الغخصب: فمن غصب شيئاًء وانتفع به مدة» ثم ردّه إلى صاحبه؛ فعند الحنفية لا يضمن قيمة المنافع» إلا إذا كان المغصوب عينا موقوفة» أو تملوكة ليتيم» أو شيئا معدا للاستغلال» وهذا الاستثناء عند المتأخرين منهم فقطء وعند الجمهور يضمن قيمة المنافع ؛ لأنها أموال. )١( بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني7017/1. () بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني 2780/1 وانظر: البحر الرائق لابن نجيم 711//7. (") الملكية للعبادي: .١185/١
عدد الصفحات ٤٥15 أخد المال على أعمال القرب ثانياً: 4 باب الإجارة: إذا استأجر شخص دارا مدة معينة» ثم مات قبل انتهاء مدة الإجارة» فعند الحنفية : ينتهي العقد بموت المستأجر ؛ لأن المنفعة ليست مالا حتى تورث؛ بينما الجمهور يقولون: إن الورثة يحلون محل الميت حتى تنتهي مدة الإجارة""". بقيت كلمة فيما يتعلق بمفهوم المال في الاصطلاح: وهي : أن الفقهاء» وإن اختلفوا في مالية المنافع » لكنهم متفقون على أنها تكون محلاً للملك» فهم يقررون في كتاب الإجارة مثلاً -وقد سبق أن بينت ذلك- : أن المستأجر مالك لمنفعة العين المؤجرة » ويرددون ذلك في فروع كثيرة”". )١( تأسيس النظر للدبوسي/ أبي زيد عبيدالله بن عيسى الدبوسي الحنفي: ص78١-79١ تحقيق مصطفى القباني» دار ابن زيدون - بيروت. (0) انظر: حاشية ابن عابدين: .٠١١ 1٠١/4 الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص١7”0: 707, وانظر: الملكية للعبادي: .١185/١
عدد الصفحات ٤٦المطلب الثاني أنواع المال المأخوذ على القرب بتتبع كلام العلماء حول أنواع المال المأخوذ على أعمال القرب تبين أنها في مجملها سبعة أنواع » وسيكون الحديث عنها في الفروع الآنية: الفرع الأول: الرزق» والعطاء» والفرق بينهما. الفرع الثاني : الإجارة. الفرع الثالث: الجعالة. الفرع الرابع : الهبةء والفرق بينهاء وبين البدية» والصدقة. الفرع الخامس: الوقف. الفرع السادس: الوصية. الفرع السابع : الزكاة.
عدد الصفحات ٤٧44 أخذ المال على أعمال القرب الفرع الأول الرزق» والعطاء» والفرق بينهما -١ الرزق في اللغة: -بكسر الراء- : ما ينتفع به» -وبفتحها-: العطاء أو العطاء فالرّزقَ: بالكسر مأخوذ من رَزَقَ» وهو: ما ينتفع به» والجمع أرزاق. والرّزق: بالفتح : هو العطاء؛ أو العطاء الجاري. يقال: كم رزقك في الشهر؟: كم راتبك؟. يقال: رزق الخلق رزقا ورزقا » فالرّزق -بفتح الراء- هو المصدر الحقيقي » وبالكسر: الاسم. ويجوز أن يوضع موضع المصدر ”© والأرزاق نوعان: ظاهرة للأبدان ؛ كالأقوات. وباطنة للقلوب» والنفوس ؛ كالمعارف» والعلوم. والرزق يقال للعطاء الجاري تارة» دنيوياً كان؛ أو أخروياً: وللنصيب تارة» ولما يصل إلى الجوف» ويتغذى به تارة» يقال: أعطى السلطان رزق الجندء ورزقت علما”". "- الرزق 4 الاصطلاح: عرف العلماء الرزق بتعريفات عدة منها : التعريف الأول: "أنه: ما يفرض في بيت المال بقدر الحاجة؛ والكفاية مشاهرة» ع 1 أو مياوهة” ١ )١( لسان العرب لابن منظور: ١١12/٠١ » المصباح المير للفيومي: ص 77050» مختار الصحاح للرازي: ص :.55١ 20 المفردات للراغب ص 270١ المعجم الوسيط لإبراهيم مصطفى وجماعة: ص/747. () الدر المختار شرح تنوير الأبصار للحصفكي مع حاشيته رد المحتار: »5١١/0 نتائج الأفكار تكملة فتح القدير: 507/8.
عدد الصفحات ٤٨التمهيد :1 التعريف الثاني : "أنه : ما يجعل لفقراء المسلمين» إذا لم يكونوا مقاتلين”"'. التعريف الثالث: "أنه : ما يخرجه الإمام كل شهر للمرتزقة من بيت المال”"". التعريف الرابع: "أنه: هو ما يرتبه الإمام من بيت المال لمن يقوم بمصالح المسلمين"7". التعريف المختار: التعريفات السابقة في مجملها متقاربة» وأرجحها هو التعريف الأخير لا يأتي : -١ أنه جمع كل القيود في التعريفات قبله ؛ لأن الإمام يرتب الأرزاق حسب المصلحة؛ فإذا اقنتضت المصلحة جعل الرزق يومياً جاز ذلك؛ أو شهرياً جاز» أو سنوياً جاز كذلك. -١ أن قوله: "لمن يقوم بمصالح المسلمين"' يشمل كل أنواع المرتزقة من قضاة» وجند»ء ومدرسين» ونحوذلك» وهذا هو المراد بالبحث هناء وهذا هو الرزق بمعناه الخاص عند الفقهاء؛ وهو الرزق الذي يكون من بيت المال» وسيأتي الرزق بمعناه العام وهو ما يأخذ من بيت المال» ومن غيره. ثانيا: تعريف العطاء: ١ - العطاء في اللغة: هو التناول؛ واسم لما يعطى ؛ فالعطاء مأخوذ من العطو, وهو: التناول» ومنه المعاطاة» وهي: المناولة: والعطاء والعطية: اسم لما يعطى» والجمع : عطاياء وأعطية» وأعطيات2). .4١١/0 حاشية ابن عابدين: )١( (1) المغرب للمطرزي: ص/9١71. () فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر: 150/17 المكتبة السلفية بالقاهرة. () لسان العرب لابن منظور: 19-58/16 مادة (عطو).ء المصباح المنير للفيومي: ص7١41» مختار الصحاح ص : 55.
عدد الصفحات ٤٩