أخذ المال على المعاملات والولايات الشرعية 5 المطلب الرابع اشتراط عقد آخ رك القرض من الذرائع المفضية إلى الربا المحرم : اشتراط عقدًا آخر في عقد القرض كبيع أو إجارة أو مزارعة أو مساقاة أو قرض آخر وقد اتفق الفقهاء رحمهم الله تعالى على المنع من ذلك؛ وعدوا ذلك من الشروط الفاسدة» وذلك لمنافة هذه العقود لمقتضى عقد القرض. وقد استدلوا على المنع من ذلك بما يأتي : الدليل الأول: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدة» قال؛ قال رسول الله يه (لا يحل سلف وبيع)”"'. وجه الاستدلال: قال ابن القيم رحمه الله تعالى مبيئاً وجه الاستدلال من هذا الحديث: 'وحرم الجمع بين السلف والبيع لما فيه من الذريعة إلى الربح في السلف بأكثر مما أعطى» والتوسل إلى ذلك بالبيع أو الإجارة كما هو الواقع...وكل ذلك سذا لذريعة أخذ الزيادة في القرض الذي موجبه رد المثل”". وقال رحمه الله : "وأما السلف والبيع؛ فإنه إذا أقرضه مائة إلى سنة ثم باعه ما يساوي خمسين بمائة» فقد جعل هذا البيع ذريعة إلى الزيادة في القرض الذي موجبه )١( أخرجه أبو داودء كتاب البيوع؛ باب في الرجل يبيع ما ليس عنده 1817/7 والنسائي؛ كتاب البيوع؛ باب بيع ما ليس عند البائع 777/1 (17706) وباب سلف وبيع 414701150/1) والترمذي؛ كتاب البيوع باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك 010/7 (217774, قال أبو عيسى : وهذا حديث حسن صحيح. (؟) إغاثة اللهفان لابن القيم .755-1"501"/١
عدد الصفحات ٦٠٥5 أخد المال على أعمال القرب رد المثل» ولولا هذا البيع لما أقرضه» ولولا عقد القرض لا اشترى ذلك”"". الدليل الثاني : قالوا: ولأنهما جعلا رفق القرض ثمناء والشرط لغوء فيسقط بسقوطه بعض الثمن» ويصير الباقي مجهولاً» قال الخطابي: "وذلك فاسد ؛ لأنه إنما يقرضه على أن يحابيه في الثمن» فيدخل الثمن في حد الجهالة””". الدليل الثالث : قالوا: إن القرض ليس من عقود المعاوضة» وإنما هو من عقود البر والمكارمة ؛ فلا يصح أن يكون له عوض» فإن قارن القرض عقد معاوضة كان له حصة من العوض » فخرج عن مقتضاه» فبطل وبطل ما قارنه من عقود المعاوضة”". الدليل الرابع : قالوا: إذا كان القرض غير مؤقت فهو غير لازم للمقرض والبيع وما أشبهه من العقود اللازمة» كالإجارة والنكاح لا يجوز أن يقارنها عقد غير لازم لتنافي حكميهها©). الدليل الخامس : قالوا: ولأنه شرط عقد في عقد فلم يجزء كما لو باعه دارة بشرط أن يبيعه الآخر داره. .١59/6 تهذيب مختصر سئن أبي داود لابن القيم )١( .١514/06 (؟) معالم السئن للخطابي مع مختصر السنن للمنذري .83717//5 المغني لابن قدامة )0(
عدد الصفحات ٦٠٦أخن المال على المعاملات والولايات الشرعية لا القروض البنكية القروض البنكية لها صور وأشكال وهي في مجملها لا تخلو من حالتين: الحالة الأولى: أن تكون ضمن خدمات مصرفية: وأمثلة ذلك خطاب الضمان والاعتمادات المستندية» وخطابات الاعتماد الشخصية ونحوذلك» وقد تقدم معنا أن هذه الخدمات التي تقدمها البنوك تنتهي غالياً- إلى قروض ربوية» وقد سبق الحديث عنها مفصلاً. الحالة الثانية: أن تكون هذه القروض بصورة مباشرة: وهذه الحالة هي موضوع حديثناء وهي من أخطر ما تقوم به البنوك وهي في نفس الوقت من أبسط صور الاعتمادات المصرفية» ولا يبعد القول بأن معاملات البنوك تكاد تنحصر في الاتجار بالديون إقراضاً واقتراضاً وإن تعددت الصور والأشكال في ذلك. فالبنك يقوم باقتراض الودائع من عملائه -وهذا هو الراجح كما تقدم- ثم يقوم بدوره بإقراض حصيلة هذه الودائع أو الديون للمتمولين أو للمستثمرين» وكل ذلك يتم وفق فائدة محددة متفق عليها سلفا"". وسيكون البحث في القروض البنكية على النحو التالي : )١( مقدمة النقود والبنوك للدكتور؛ محمد زكي شافعي ص : 1917» القاهرة:» دار النهضة العربية 49 مء تطوير الأعمال المصرفية للدكتور سامي حمودء ص: 787» موقف الشريعة من المصارف الإسلامية المعاصرة للعبادي؛ ص : 77-706 المصارف وبيوت التمويل الإسلامية للجمالء ص: /الا.
عدد الصفحات ٦٠٧14> أخن المال على أعمال القرب أولاً: تعريف الإقراض البنكي: الإقراض البنكي هو: "اتفاق يسمح بموجبه المصرف لشخص فتح له اعتماداً؛ بسحب المبالغ المعينة في هذا الاعتمادء خلال مدة معيئة» أو يتفق مع المصرف على أن يدفع هذا الأخير قيمة الاعتماد لشخص آخر يعينه العميل”". والتعريف السابق تركز على فتح الاعتماد سواء كان القرض لنفس العميل أم كان لشخص آخر يحدده العميل. والتعريف السابق يشمل صورة واحدة من صور الأقراض البنكي وهي فتح الاعتماد. وهناك صورة أخرى وهي عملية القرض العادي المباشر من البنك للعميل فيتقدم العميل بطلبه للبنك» ويتسلم بموجبه مقداراً محددًا من المال”". وقد عرف الباحثون هذا النوع من الإقراض بأنه: "هو تسليم النقود مباشرة للعميل» وتحديد أجل للرد»ء واتفاق على سعر الفائدة؛ وبيان الضمانات إذا اشترطت لذلك””". والفرق بين القرض النقدي المباشر وبين فتح الاعتماد يتلخص في النقاط التالية: -١ المقترض يتسلم قيمة القرض بأكملها بعد توقيع العقد مباشرة بينما فاتح الاعتماد يسحب ما يشاء عن طريق شبكات أو غيرها في خلال المدة المسموح بها للاعتماد. ؟- المقترض يتسلم القرض كله؛ بينما فاتح الاعتمادات قد يتسلم القرض كله وقد لا يتسلمه وقد يتسلم البعض فقط دون البعض الآخر. )١( المصارف والأعمال المصرفية للدكتور غريب الجمال: ص 45-40. وانظر: موقف الشريعة من المصارف الإسلامية المعاصرة للعبادي ص ”7. (2 البنك اللاريوي للصدرء ص: »١05 تطوير الأعمال المصرفية لحمود» ص: 599. (") العقود وعمليات البنوك التجارية للدكتور علي البارودي» ص: ."”51١
عدد الصفحات ٦٠٨أخذ المال على المعاملات والولايات الشرعية 3 "- المترض يدفع كامل الفائدة على كامل المبلغ» بينما فاتح الاعتماد لا بحاسب إلا على الأرصدة المدينة التي تم سحبها بالفعل. 4 - المقترض يرد كامل المبلغ والفوائد» بيئما فاتح الاعتماد لا يرد إلا ما قد سحبه بالفعل» ونسبة الفائدة المستحقة على المبلغ المسحوب فقط""". ثانيا: تكييف الإقراض المصري الفقه الإسلامي: القرض ف المعاملات البنكية وغيرها من الأنظمة الحديئة يعد أول عقد ربوي» فهو يعد أصل كل العقود الربوية المعاصرة. وبالنظر في أحكام الشريعة نجد الأمر على العكس فإن القرض لا يعد أصلاً من أصول العقود الربوية» إذ البيع هو الأصل في جميع أنواع الربا. ويأتي الكلام عن القرض الربوي الذي يجر منفعة للمقرض» تابعا للكلام عن البيع الربوي» فالبيع الربوي يشمل القرض الربوي» ويدخل في عموم النصوص ا محرمة للبيع الربوي. من هذا المنطلق فقد خرج الفقهاء المعاصرون الإقراض البنكي على أنه أحد عقدين: العقد الأول: عقد قرض. وهذا التخريج بعيد وإن سمته المصارف قرضاًء فلا يجوز أن يكون قرضاً عند الفقهاء ؛ لأن القرض في الشرع إنما هو دفع مبلغ من المال لآخر على وجه الإرفاق والمعونة على أن يرد المقترض بدله دون شرط زيادة على القرض أو جريان عرف بهذه الزيادة أو أي طريقة أخرى للحصول على الزيادة»؛ على ما سبق بيانه في الكلام حول القرض الشرعي. )١( موقف الشريعة من المصارف الإسلامية للعبادي» ص ؟7-97.
عدد الصفحات ٦٠٩3 أخد المال على أعمال القرب أما القرض المصرفي فهو دفع مبلغ لشخص على أن يرده مع فائدة يتفقان عليها فهذا مغاير تماماً للقرض الشرعي”". العقد الثاني: عقد بيع: وهذه التسمية هي التي جاءت بها النصوص ؛ لأن القرض البنكي يتضمن معاوضة مالية بين نقدين -غالباً- أحدهما عاجل» والآخر آجل على وجه المغالبة» وقصد التنمية والاستثمار» وقد سمى النبي يك مثل هذا بيعاً ومن ذلك : +١ عن عثمان بن عفان ذه أن رسول الله يَيِهٌ قال: (لا تبيعوا الدينار بالدينارين» ولا الدرهم بالدرهمين)”". -١ عن أبي بكرة #ه قال: قال رسول الله كقّْ: (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواءء والفضة بالفضة إلا سواء بسواء»ء وبيعوا الذهب بالفضة:» والفضة بالذهب كيف شئتم)”". وجه الاستد لال من الحديثين: أن النبي يلك سمى مبادلة المال بالمال على وجه الزيادة بيع" . ثالثا: حكم الإقراض المصر 2 الفقه الإسلامي: إذا خُرَّجٍ الإقراض المصرفي على أنه قرض فهو حرام بالإجماع ؛ لأنه قرض جر نفعا مشروطاًء وهذا هو عين الرباء وتقدم بيان حكم ذلك والأدلة على تحريمه؛ وأن : مجلة البحوث الإسلامية» العدد الثامن, ص : 1-17 الريا والمعاملات المصرفية للمتركء ص )١( 147 (1) أخرجه مسلمء كتاب المساقاةء باب الربا ١09/7 (1580). (؟) أخرجه البخاري: كتاب البيوع» باب بيع الذهب بالذهب 5/ 41 (711/0). (5) مجلة البحوث الإسلامية» العدد الثامن» ص: 77.
عدد الصفحات ٦١٠أخن المال على المعاملات والولايات الشرعية للم وإذا خُرجٍ على أنه بيع » فهو من البيوع امحرمة» لتضمنه ربا الفضل وربا النسيئة. أما ربا الفضل فللزيادة التي يدفعها المقترض بالإاضافة إلى ما اقترضه بناء على الشرط المتفق عليه مع الصرف وأما ربا النسيئة فلتأجيل ما يدفعه المقترض للمصرف وفاءً للدين وقد يعجز المقترض عن الوفاء في الميعاد فيمتد الأجل ويلزمه دفع فائدة عن الدين الأصلي؛ وما أضيف إليه من الفوائد قبل امتداد الأجل فيكون ربا مركب”"". ومن الأدلة الدالة على تحريم ذلك وأنه متضمن للربا بنوعيه ما يأتي : الدليل الأول: عن عبادة الصامت 4ه قال: قال رسول الله يكوه (الذهب بالذهب» والفضة بالفضة» والبربالبرء والشعير بالشعير والتمر بالتمر» والملح بالملح» مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيدء فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شتتم إذا كان يدا بيد)”"". الدليل الثاني : عن أبي سعيد الخدري اه قال قال رسول الله ييّ: (الذهب بالذهب» والفضة بالفضة» والبربالبر» والشعير بالشعيرء والتمر بالتمرء والملح بالملح» مثلا بمثل» يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربي» الآخذ والمعطي فيه سواء) ". الدليل الثالث : عن أبي هريرة #6 قال: قال رسول الله ي: (الذهب بالذهب» وزنا بوزن» مثلاً بمثل» والفضل بالفضة وزناً بوزن» مثلاً بمثل» فمن زاد أو استزاد فهو ريا)”'". )١( المرجع السابق. (؟) أخرجه مسلم» كتاب المساقاة» باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا 1711/7 (1941). (') أخرجه مسلم»؛ كتاب المساقاة» باب الصرف...511/1١ 10410). (5) أخرجه مسلم» كتاب المساقاة» باب الصرف...15/7؟١ (1988).
عدد الصفحات ٦١١111 أخد المال على أعمال القرب وجه الاستدلال من النصوص السابقة: حيث نهى النبي يل عن بيع الذهب بالذهب؛ والفضة بالفضة؛ متفاضلاًء حالاً أو مؤجلاء ونهى عن بيع الذهب بالفضة؛ والفضة بالذهب مؤجلاً» والنهي يقتضي التحريم » والقرض المصرفي قد يكون مبادلة ذهب بذهب أو فضة بفضة مع التأجيل»؛ والزيادة فيتحقق فيه ربا الفضل والنساءء وقد يكون مبادلة ذهب بفضة أو فضة بذهب مع التأجيل فيتحقق فيه ربا النساء وعلى هذا فيكون داخلاً في عموم ما دلت عليه الأدلة السابقة من النهى”"". 0/0 مجلة البحوث الإسلامية» العدد الثامن) ص: )١(
عدد الصفحات ٦١٢أخد المال على المعاملات والولايات الشرعية يِذ المبحث الثاني أخذن المال على الضمان والكفالة المطلب الأول أخذن المال على الضمان7”" المراد بالضمان هنا عقد الضمان المالي أو الكفالة بالمال”''» وهو أحد عقود التوثيق التي لبا أهمية كبرى في حياة الناس ومعاملاتهم. وقد اعتنى الفقهاء قديما بهذا العقدء وخصوه بباب في مؤلفاتهم الفقهية» وحرروا مسائله وأحكامه على نحو محكم متين ". )١( الضمان في اللغة: يطلق الضمان في اللغة على عدة معان: الأول: الالتزام: يقال ضمنت المال وبه ضماناً» فأنا ضامن وضمن: التزمته» ويعدّى بالتضعيف» فيقال: ضمنته المال: ألزمته إياه. الثاني : الكفالة : يقال : ضمن الشيء ضماناًء فهو ضامن وضمين إذا كفله. الثالث : التغريم : يقال: : ضمنته الشيء ء تضميناً : إذا غرّمته فالتزمه. المصباح المنير ص : 775» القاموس المحيط ١167/5 : لسان العرب 701//17. )١( مصطلح الضمان في الأصل يراد به عند الفقهاء أمران: الأمر الأول: الالتزام الناشء من أحد لضمان دين على غيره. الأمر الثاني: الإلزام بالتعويض عن الإتلافات والأضرار ونحو ذلك؛ والمراد بالبحث هنا هو الأول» وهو الضمان المالي أو الكفالة بالمال: الضمان في الفقه الإسلامي للشيخ علي الخفيف صص: ه وما بعدهاء عقد الضمان المالي للدكتور عبد الرحمن الأطرم ص: . (؟) بالنظر في دواوين الفقه نجد أن الفقهاء قد تنوعت إطلاقاتهم في هذا الباب» فمنهم من يطلق على هذا الباب مصطلح (الكفالة) وهو يشمل الكفالة بالمال والكفالة بالبدن. ومنهم من يطلق عليه مصطلح (الضمان) وهو كذلك شامل لضمان المال وضمان النفس»؛ ومنهم من يفرق» فيجعل مصطلح (الضمان) خاص بالضمان المالي فقطء ومصطلح (الكفالة) خاص بكفالة البدن فقطء وعلى كل فهو اختلاف في مجرد الاصطلاح ولا مشاحة في ذلك. بدائع الصنائع 27/57 مواهب الجليل للحطاب 45/6: نهاية النمحتاج للرملي 577/5 الروض المربع للبهوتي 8//ا9: .٠١8
عدد الصفحات ٦١٣514 أخن المال على أعمال القرب وعقد الضمان”"': أحد عقود الإرفاق والمعروف والإحسان والتبرع يقصد به ثواب الله تعالى» ورفع الضيق والحرج عن المسلم”"؛ وهذا شأن الضامن”" دائماًء وما عليه إلا إخلاص النية لله تعالى. : الضمان في الاصطلاح )١( : للفقهاء في تعريف الضمان ثلاث اتجاهات تبعا للأثر المترتب عليه الاتجاه الأول: يرى أصحاب هذا الاتجاه أن الضمان ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في الدين» فتنشغل به ذمة الضامن مع بقائه في ذمة المضمون عنه» وهذا مذهب الجمهور من المالكية : والشافعية والحنابلة ومن تعريفاتهم . أن الضمان هو: "ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الدين" الاتجاه الثاني: يرى أن الضامن تشغل ذمته بالدين كله» ويسقط عن المضمون عنه فلا تحل مطالبته بعد ذلك. وإلى هذا ذهب ابن حزم» ولذا فإنه قد عرّف الضمان بأنه : "نقل الدين من ذمة إلى أخرى". الاتجاه الثالث: يرى أصحابه أن الضمان ضم ذمة إلى أخرى في المطالبة فقط -مجرد المطالبة- لا في تحمل الدين» وهذا ما ذهب إليه الحنفية على الصحيح من مذهبهم» ولذا فقد عرفوا الضمان بأنه: "ضم ذمة إلى أخرى في المطالبة". والصحيح من التعريفات هو ما ذهب إليه الجمهور وهم أصحاب الاتجاه الأول ؛ لموافقته للأدلة الشرعية وتوسطه بين أصحاب الاتجاهين الآخرين: البداية للمرغيناني 789/8؛ الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي 2194/7 الإقناع .١١١/4 للشربيني مع حاشية البجيرمي 440/7 المغني لابن قدامة 1171 ا محلى لابن حزم (1) شرح فتح القدير لابن البمام 784/6 ٠7" 5» التاج والإكليل للمواق1/6١١» الأم للشافعي”/ أرق (") الضامن هو أحد أركان الضمان الخمسة وهي: الأول: الضامن: وهو ملتزم الحق الذي على غيره . الثاني: المضمون عنه : وهو الذي عليه الحق. الثالث: المضمون له: وهو صاحب الحق. الرابع: المضمون: وهو الحق الذي كان سبباً في الضمان. الخامس : الصيفة: وهي ما يدل على الرضا بالتزام الحق.
عدد الصفحات ٦١٤أخن المال على المعاملات والولايات الشرعية > قال ابن البمام: "ومحاسن الكفالة جليلة» وهي تفريج كرب الطالب الخائف على ماله والمطلوب الخنائف على نفسه» حيث كفيا مؤنة ما أهمهما وقر جأشهماء وذلك نعمة كبيرة عليهماء ولذا كانت الكفالة من الأفعال العالية..."”"". من هنا فإن الكفالة المالية» قد جمعت كثيرًا من الخصال والمنافع والمقاصد هي وظيفة ا محتسب. ولا كان الضمان عقد تبرع وإحسان:ء كان الأصل فيه الغرم لا الغنم» يؤيد هذا ما رواه أبو أمامة الباهلي #5 قال: سمعت رسول الله يكٌ يقول في خطبته عام حجة فق الوداع : (العارية مؤداة»؛ والزعيم غارم» والدين مقضي) . والزعيم: هو الكفيل والضامنء؛ قال الإمام الخطابي: "الزعيم الكفيل» والزعامة الكفالة» ومنه قيل لرئيس القوم: الزعيم ؛ لأنه هو المتكفل بأمورهم”". أما ما يتعلق بأخذ المال على الضمان المالي فيتضح من خلال المسائل التالية. المسألة الأولى: أخن العوض على الضمان اتفق الفقهاء رحمهم الله تعالى على أنه لا يجوز مطلقا أخذ الجعل أو الأجرة .789/ 6 شرح فتح القدير لابن البمام )١( (؟) أخرجه أبو داود في البيوع؛ باب في تضمين العارية 797/7 (7070) والترمذي؛ في البيوع» باب ما جاء في أن العارية مؤداة 056/7 )١1170( وفي الوصاياء باب ما جاء لا وصية لوارث 1/5/الا (2))» وقال: حديث حسن غريب» وأخرجه ابن ماجه في الصدقات» باب الكفالة 8٠١1/5 (5100)» قال الألباني: "صحيح" كما في صحيح سئن الترمذي .)1١15( 7١/1 () معالم السنئن للخطابي مع سئن أبي داود 876/7.
عدد الصفحات ٦١٥11 أخذ المال على اعمال القرب ونحوهما من الأعواض على الضمان» لا خلاف بينهم في ذلك”"'. قال ابن البمام: "إذا كفل بمال على أن يجعل له الطالب جعلاً فإن لم يكن وقال: "والكفالة عقد تبرع كالنذر لا يقصد به سوى ثواب الله أو رفع الضيق عن الحبيب فلا يبالي بما التزم في ذلك””". وقال المواق””'': "لا يجوز ضمان بجعل ؛ لأن الضمان معروفء ولا يجوز أن يؤخذ عوض على معروف؛ وفعل خيرء كما لا يجوز على صوم ولا صلاة ؛ لأن طريقها ليس لكسب الدنيا””. وقال الرملي: "الضمان محض التزام لا معاوضة فيه قال اكفل عني ولك ألف لم يجز", وعلل ذلك بقورله: "وأما الكفالة فإن الكفيل ”''. وقال ابن قدامة: "ولو : الفتاوى البزازية 214/5 مجمع الضمانات للبغدادي ص »5 ٠057 0 شرح فتح القدير لابن البمام )١( ؛ منحة الخالق لابن عابدين 757/7» التاج والإكليل للمواق 5/١١١؛ مواهب الجليل الزرقاني على خليل 277/7 “الا حاشية البناني على الزرقاني 75/7 الا 2١١7/6 للحطاب 25147 2511/5 منح الجليل لعليش 5758/5؛ الأم للشافعي 2770/7 روضة الطالبين للنووي كشاف »7١7/5 نهاية المحتاج للرملي 578/5» المغني لابن قدامة 451/5» المبدع لابن مفلح وما بعدها. ١١١/48 المحلى لابن حزم 7١9/7 القناع للبهوتي .5٠5/6 شرح فتح القدير لابن البمام )١( (") المرجع السابق .4٠7/0 (4) هو: محمد بن يوسف العبدري أبو عبد الله الشهير بالمواق» أحد فقهاء المالكية» له شرحان على مختصر خليل؛ أحدهما: التاج والإكليل» توفي سنة 517/ه. نيل الابتهاج» ص : 7270-1775 شجرة النور الزكية ١ /7757. (0) التاج والإكليل للمواق »١١١/5 وقد نص الإمام مالك على ذلك؛ فقال: “والحمالة بالجعل حرام". البيان والتحصيل لابن رشد .589/١١ (5) نهاية المحتاج للرملي 5 /578. وما ذكره الرملي هو معنى كلام الشافعي في الأم حيث قال: "الكفالة استهلاك مال لا كسب مال" : 770/7.
عدد الصفحات ٦١٦أخذ المال على المعاملات والولايات الشرعية /3 يلزمه الدين؛ فإن أداه وجب له على المكفول عنه؛ فصار كالقرضء فإذا أخذ عوضاً صار القرض جار للمنفعة فلم يجز”"". فهذه أقوال المذاهب الأربعة تدل على أن الجعل أو الأجرة على الضمان لا تجوزء وأما الظاهرية ومن وافقهم فلا نحتاج إلى ذكر قولبم في ذلك ؛ لأن الدين عندهم ينتقل إلى ذمة الضامن ويسقط عن المدين الأصلي» ولا يمحل حينئذ الرجوع على المدين بشيء ولا على ورثته؛ سواء أكان الرجوع من صاحب الدين أم من الضامن الذي أدى الدين عنه» إلا إذا قال المدين للضامن: اضمن عني ما لبذا علي» فإذا أديت عني فهو دين لك علي» فههنا يرجع عليه بما أدى عنه فقط ؛ لأنه استقرضه ما ع 3 6 م زفق أدى عنه فهو قرض صحيح يتضح مما سبق أن الفقهاء رحمهم الله تعالى متفقون على المنع من أخذ الأجرة على الضمان. وقد حكى ابن المنذر الإجماع على ذلك» إلا أنه قد ورد في معرض كلامه ما قد يشوش على هذا الإجماع» قال ابن المنذر: "أجمع من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الحمالة بجعل يأخذه الحميل لا تحل ولا تجوز» واختلفوا في ثبوت الضمان على هذا الشرطء فكان الثوري يقول: إذا قال الرجل للرجل : اكفل عني ولك ألف درهم فإن الكفالة جائزة وترد إليه الألف درهم. وإذا قال استقرض لي من فلان ألف درهم ولك عشرة دراهم» قال: هذا الأخير فيه ؛ لأنه قرض جر منفعة. وقال أحمد في مسألة الكفالة: ما أرى هذا يأخذ شيئاً بحق. .441/5 المغني لابن قدامة )١( .١١١/4 (؟) ا محلى لابن حزم
عدد الصفحات ٦١٧514 أخن المال على أعمال القرب وقال إسحاق: ما عطاه من شيء فهو حسد ”ا . وقال أحمد في المسألة الثانية في القرض : لا بأس به وقال إسحاق: أكرهه"”. وقد استدل الفقهاء على المنع من أخذ العوض على الضمان بعدة أدلة أبرزها: الدليل الأول: الإجماع على ذلك؛ والإجماع حجة في ذاته كما لا يخفى» وتقدم ذكر ذلك الإجماع والكلام حوله. الدليل الثاني : قوله تعالى: (يَا أَيُهَا اين آمَنُوا لا تَأكُلُوا أموَالكُمْ بَيْتَكُم بالْبَاطِلٍ إلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَّة عَنْ تَرَاض منْكمٌ)1النساء: 584]. وجه الاستدلال: أن أخذ المال على الكفالة ليس من قبيل التجارة ؛ لأن الكفيل لا يعطي بكفالته شيئاً يعتاض عنه بما يعطاه من عوض يأخذه من المضمون عنه أو المضمون له وإنما : يجمل كلام إسحاق على الإعطاء بدون شرطء ويؤيد هذا الحمل ما يأتي )١( أ- أن هذا هو الظاهر من عبارة إسحاقٌ» وهو أن ذلك كان عن طيب نفس. ب- أنه يستبعد أن ينقل ابن المنذر الإجماع ثم ينقضه بعد عدة أسطر. ج- ولأن الماوردي ذكر خلاف إسحاق هذا في حكم الاشتراط وأن الشرط باطل عنده؛ ويصح الضمان» فدل ذلك على أن الإعطاء المذكور هو ما كان عن غير شرط. انظر: أحكام الأوراق النقدية والتجارية لستر الجعيد ص : 707؛ عقد الضمان المالي للدكتور عبد .1١1-1١ 15 : الرحمن بن صالح الأطرم؛ ص (؟) الإشراف لابن المنذر 2١7١ 2170/١ تحقيق محمد نجيب سراج الدين. وقد نقل الإجماع كذلك ابن القطان عن صاحب الانباء» كما ذكر ذلك الحطاب. انظر: مواهب الجليل .١١1/0
عدد الصفحات ٦١٨أخد المال على المعاملات والولايات الشرعية 511 ا اااي ةي كك كك 2 2 ا ا ا ا اين التزم متبرعاً بأداء ما على المضمون عنه من الدين؛ فإذا أداه ورجع به عليه لم يكن عندئذ ما يستوجب به أخذ مال آخر زيادة على ذلك وهو الجعلء فإذا أخذ يكون ذلك من قبيل أكل المال بالباطل وهو لا يجوز الدليل قالوا: )20( الثالث: إن الضامن يلزمه الدين» فإن أداه المضمون عنه كان الجعل للضامن باطلاً ؛ لأنه أكل للمال بالباطل» وإن أداه الضامن؛ ورجع به على المضمون عنه؛ فإنه يصبح قرضاً» فإن أخذ الجعل» صار القرض جارًا للمنفعة فلم يجز ؛ لأنه ربا"". الدليل قالوا: الرابع : إن الضمان أحد الثلاثة التى لا تكون إلا لله والثاني القرض والثالث الجاه» لما يروى في الحديث : "ثلاثة لا تكون إلا لله القرض والضمان والجاه "فلا ليضف يجوز أخذ العوض عليه" . الدليل أن الضمان معروف وإحسان وعقد تبرع محض » لا يقصد به سوى ثواب الله الخامس : .77: الشرح الصغير للدردير 557/7 » الضمان في الفقه الإسلامي للشيخ علي الخفيف ص )١( 237/7 (؟) الفتاوى البإزازية 5/ 218 منحة الخالق لابن عابدين 557/57» الزرقاني على خليل حاشية البئاني على الزرقاني 77/57: 237 المغني لابن قدامة 541//7. () الزرقاني لعليش 1 على خليل 87/7: 7 حاشية الصاوي على الشرح الصغير 557/7» منح الجليل 8:» وهذا الحديث الذي ذكره المالكية لم أقف عليه بعد البحث في دواوين السنة والمظان المتوفرة لدي ولعله من كلام بعص المقهاء » والله تعالى أعلم» ولكن معناه صحيبح للاتفاق على أن القرض من عقود الإرفاق والإحسان» كما تقدم.
عدد الصفحات ٦١٩عفن أخن المال على أعمال القرب تعالى؛ وأخذ المال على المعروف سحت لا يجوز بعال . هذا مجمل ما استدل به الفقهاء على المنع من أخذ العوض على الضمان» وحاصل ذلك يرجع إلى حالتين : الحالة الأولى: إذا حصل الضمان ولم يغرم الضامن ما على المضمون عنه وفي هذا الحالة يكون أخذه للعوض على ضمانه أكلاً للمال بالباطل من جهة» ومن جهة أخرى يكون آخذا للعوض على المعروف والإحسان وهذا سحت. الحالة الثانية : إذا غرم الضامن ما على المضمون عنه » فإنه يكون في هذه الحالة مقرض للمضمون عنه» فإذا أخذ العوض على ذلك فإنه يكون آخذا للربا؛ لأنه سلف وزيادة وكل قرض جر نفعًا فهو ربا. هذا فضلاً عن أن الضمان في أصله معروف وإحسان كما تقدم ذلك والله أعلم. المسألة الثانية: التطبيقات المعاصرة لعقد الضمان عقد الضمان بمعناه الشرعي معروف منذ بداية الإسلام وقد بينه الفقهاء أتم بيان» وأحكامه مبسوطة في دواوين الإسلام» ومازال المسلمون يتعاملون به بضوابطه المعروفة, وهو من التشريعات العظيمة» إذا الغرض منه -كما تقدم- هو الوحسان والبر والمعروف للمسلم لرفع ما به من ضيق وشدة وحاجة. (5) شرح فتح القدير لابن البمام 507/0» المنتقى للباجي 85/7» البنوك الإسلامية بين النظرية والتطبيق للدكتور عبد الله الطيار ص: 2١0١ فقه النوازل للشيخ بكر أبو زيد ١ /5087» (نازلة خطاب الضمان).
عدد الصفحات ٦٢٠