المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أخذ المال على أعمال القُرَب تحميل PDF

عادل شاهين

صفحة ٣٧ من ٥٢

أخد المال على العلوم الشرعية /امه أحكام ومفاهيم الكتاب والسنة؛ وعليه فإن دلالة هذا الحديث على جواز العوض على التأليف أولى من مورد النص والله أعلهم”"'. الدليل الثالث : أنه إذا كان المصئّف ملك لمصنفه وثبتت ملكيته» فله أن يتصرف في ملكه بأنواع التصرفات الجائزة أو المشروعة كبيعه أو هبته أو وقفه أو نحو ذلك من التصرفات"". الدليل الرابع : أن تجويز أخذ العوض المالي على التأليف والتحقيق» فيه دفع عظيم للبحث والتحقيق ونشر العلمء وشحذ لهمم العلماء لنشر علمهم وإبداعهم واجتهادهم ؛ وهذا من أهم مقاصد الشرع”". الدليل الخامس: دل صنيع أهل العلم المتقدمين على أن مصنفاتهم ملك لبم أصلاًء ولولا أنها ملك لهم لما استجازوا بيعها بالمال» وقد ثبت أن كثيرًا من أهل العلم بيعت كتبهم بأثمان كثيرة”؟). فدل ذلك على جواز أخذ العوض المالى على التأليف. الترجيح: الراجح من القولين السابقين هو القول الأول القاضي بجواز أخذ العوض المالي على التأليف في العلوم الشرعية» وترجع أسباب رجحانه لما يأتي : .177/5 ‏فقه النوازل لبكر أبو زيد‎ )١( (1) المرجع السابق. (") المرجع السابق. (5) ذكر فضيلة الشيخ بكر أمثلة كثيرة على بيع السلف لكتبهم منهم الحافظ أبو نعيم الإصفهاني» بيع كتاب (الحلية) في حياته بنيسابور بأربع مئة ديناء وبيع كتاب للحافظ ابن حجر في حياته بنحو ثلائمائة دينار وغيرهما كثير من فعل ذلك دون نكير من أحد من أهل العلم» فدل ذلك على الجوازء والله أعلم.

عدد الصفحات ٥٨٧

مزه أخد المال على أعمال القرب أولاً: قوة أدلة هذا القول حيث جاءت الأدلة من السنة واضحة الدلالة على جواز ذلك. ثانياً: أنه أمكن مناقشة ما أورده المانعون. ثالئًا: أن هذا القول هو الذي اختاره أهل العلم قاطبة في هذا العصر إلا القليل منهم » وقد بحث مجمع الفقه الإسلامي بجدة هذه النازلة وخرج بالقرار التالي: 'حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعا ولأصحابها حق التصرف فيهاء ولا يجوز الاعتداء عليها”". .5081/7 ‏مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة» الدورة الخامسة؛ العدد الخامس:‎ )١(

عدد الصفحات ٥٨٨

الباب الثاني أخذالمال على المعاملات والولايات الشرعية وفيه فصلان: الفصل الأول: أخد المال على المعاملات. الفصل الثاني: أخد المال على الولايات الشرعية.

عدد الصفحات ٥٨٩

الفصل الأول أخذالمال على المعاملات وفيه ستة مباحث: المبحث الأول: أخد المال على القرض المبحث الثاني: أخد المال على الضمان والكفالة المبحث الثالث: أخذ المال على الصلح المبحث الرابع: أخن المال على الوديعة المبحث الخامس: أخذ المال على نظارة الوقف المبحث السادس: أخد المال على الوصايا

عدد الصفحات ٥٩١

أخذ المال على المعاملات والولايات الشرعية لوه المبحث الأول أخذ المال على القرض"" لا خلاف بين الفقهاء في أن القرض أحد أهم عقود الإرفاق والإحسان والبر والتبرع» وهو قربة بل ومن أجل القرب إذا كان بضوابطه وشروطه الشرعية» وذلك ما فيه من إيصال النفع للمقترض» وقضاء حاجته؛ وتفريج كربته”") والناظر في حياة الناس يجد الحاجة إليه عامة» فما من أحد إلا وهو محتاج إليه في معاملاته؛ سواء أكان مقرضاً أم مستقرضاء ومن هنا فقد اعتنى الفقهاء به عناية : ‏القرض في اللغة والاصطلاح‎ )١( أ- القرض في اللغة: القطع؛ يقال: قرض الشيء يقرضه: إذا قطعهء والقرض: ما تعطيه الإنسان من مالك لتقضاه» وكأنه شيء قد قطعته من مالك. ومن معانيه: السلف» والسلف أعم من القرض لوروده لمعان أخرى كالسّلم. معجم مقاييس اللغة لابن فارس © / ‎٠١‏ - ؟لا, لسان العرب ‎»75١5 7 ١‏ وما بعدهاء الزاهر للأزهري» ص: ‎2١58‏ 155. عدت تسريقات التقهاء للقرض إلا أنها لتقت ت في المضمونء ومن أجمع هذه التعريفات ما عرفه به الحنابلة» وهو أنه: "دفع مال إرفاقالمن ينتفع به» ويرد بدله" الإقناع للحجاوي 151/1 » ويسمى المال المدفوع على هذا الوجه قرضاًء والدافع للمال : مقرضا والآخذ له : مقترطاً وستقرضا: ويسمى المال الذي يرده المقترض : بدل القرضص» وأخذ المال على جهة القرض : اقتراضا. الدر المختار حاشية ابن عابدين ‎١7١/5‏ كفاية الطالب الرباني ‎١0١0/7‏ تحفة المحتاج 77/0, كشاف القناع /14. ‎)١(‏ بدائع الصنائع للكاساني 9415/17”» مواهب الجليل للحطاب 050/5 » حاشية الشرواني على تحفة المحتاج 25/60 المغني لابن قدامة 5 / 579 , ‎»47٠‏ المحلى لابن حزم 4 / ل/الا قال ابن حزم: "واتفقوا على أن القرض فعل خير". مراتب الإجماع ص: 515.

عدد الصفحات ٥٩٣

644 أخد المال على أعمال القرب خاصة:» فبيئوا أحكامه وضبطوا مسائله؛ ومن أهم المسائل التي عني بها الفقهاء هي مسألة أخذ العوض على القرض سواء أكان ذلك في صورة زيادة صريحة أم كان في صورة زيادة غير صريحة يمكن أن يتمثل في هدية أو عقد آخر أو اشتراط أي منفعة يحتال بها على الوصول إلى الزيادة أو المنفعة على القرض. وكان سبب هذه العناية بأحكام القرض وبخاصة مسألة العوض عليه هو أن الزيادة أو الفائدة امحرمة تخرج القرض من دائرة البر والإحسان والإرفاق» إلى براثن الربا المحرم؛ وحرمة الربا وخطره على المسلم في الدنيا والآخرة من الأمور المعلومة بالضرورة. وسأتناول الكلام على أخذ المال على القرض في المطالب التالية :

عدد الصفحات ٥٩٤

أخن المال على المعاملات والولايات الشرعية هوه المطلب الأول اشتراط الزيادة على القرض أجمع العلماء على أنه إذا شرط المقرض على المقترض زيادة أو هدية أو منفعة أن ذلك لا يجوز والزيادة على القرض تكون رباء ويترتب على ذلك فساد عقد القرض» سواء أكانت هذه الزيادة في القدرء بأن يرد المقترض أكثر نما أخذ من جنسهء أم بأن يزيد هدية من مال آخرء أم كانت هذه الزيادة في الصفة بأن يرد المقتردض أجود مما أخذ”". قال ابن عبد البر: "وكل زيادة في سلف أو منفعة ينتفع بها المسلف فهي رباء ولو كانت قبضة من علف؛ وذلك حرام إن كان عن شرط”". وقال ابن المنذر: "أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك» أن أخذ الزيادة على ذلك ربا"7”. بالإضافة إلى الإجماع السابق على تحريم الزيادة على القرض فقد استدل الفقهاء على ذلك بما يأتي : ‎)١(‏ بدائع الصنائع للكاساني 246/1 النتف في الفتاوى للسّغدي ‎447/١‏ عقد الجواهر الثميئة لابن شاس 5717/7؛ مواهب الجليل للحطاب 772/0 روضة الطالبين للنووي 75/5 أسنى المطالب للأنصاري 157/7١ء‏ المغني لابن قدامة 577/7 » منتهى الإرادات 7717/7 كشاف القناع 04/7 امحلى لابن حزم 8/ /ا» فتح الباري لابن حجر ‎27١/0‏ نيل الأوطار للشوكاني 777/0. ‏() الكافي لابن عبد البر 57 /358/. ‏(©) المغني لابن قدامة 575/7 » قال ابن قدامة: "وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف", ثم نقل الموفق الإجماع عن ابن المنذر» ومن نقل الإجماع على ذلك: شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 2777/74 والعيني في عمدة القاري ‎»50/١17‏ وابن حجر البيتمي كما في الزواجر عن اقتراف الكبائر ‎»5777/١‏ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 7141/7.

عدد الصفحات ٥٩٥

645 أخن المال على أعمال القرب الدليل الأول : عن أنس #ه قال: قال رسول الله يك: (إذا أقرض أحدكم قرضاً فأهدى إليه طبقاء فلا يقبله أو حمله على دابة فلا يركبهاء إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك)"". وجه الاستدلال: حيث منع النبي كله اللقرض من قبول هدية المقترض أو منفعته» مالم يكن بينهما عادة جارية بذلك قبل القرضء فدل ذلك على أن أي منفعة أو هدية تكون بسبب القرض أنها محرمة'"". الدليل الثاني : عن فضالة بن عبيد #ه أنه قال: "كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا'”". 0 ‎)١(‏ أخرجه ابن ماجه»؛ كتاب الصدقات» باب القرض 817/7 (75477)» والبيهقي في الكبرى» كتاب البيوع؛ باب كل قرض جر منفعة فهو رياء 01/0 ‎)1١974(‏ من طريق إسماعيل بن عياش : حدثني عتبة بن حميد الضبي عن يحيى بن أبي إسحاق البنائي قال سألت أنس... الحديث : وهذا الحديث ضعيف ضعفه جماعة من أهل العلم منهم البوصيري وابن عبد البادي والألباني وذلك لجهالة يحيى البنائي » وضعف إسماعيل بن عياش وعتبة الضبي. الإرواء للألباني ©7175/6-/73717. ‎.7014- 7517 / ١ ‏إغاثة اللهفان لابن القيم‎ )7١( ‏(*) أخرجه البيهقي في الكبرى» كتاب البيوع» باب كل قرض جر منفعة فهو ربا 01/0 ‎»)3١9(‏ وفي إسناده إدريس بن يحيى» قال الألباني: لم أجد له ترجمة. الإرواء 0/60" وقد روي هذا الحديث مرفوعاً للنبي يك ولا يصح رفعه قال الحافظ ابن حجر: "قال عمر ابن بدر في المغني: لم يصح فيه شيء؛ وأما إمام الحرمين فقال: إنه صح» وتبعه الغزالي» وقد رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديث علي باللفظ الأول: (أن النبي يله نهى عن قرض جر منفعة)»؛ وفي إسناده سوار بن مصعب وهو متروك) تلخيص الحبير 5/7 . وقال في بلوغ المرام: "رواه الحارث بن أبي أسامة وإسناده ساقط" ص 107

عدد الصفحات ٥٩٦

أخن المال على المعاملات والولايات الشرعية /64 قال الإمام البيهقي""' : "وروينا في معناه عن عبد الله بن مسعود وأبي ابن كعب» 0 يزفيف وعبد الله بن سلام وابن عباس" "". الدليل الثالث : قالوا: إن موضوع عقد القرض الإرفاق والقربة» فإذا اشترط المقرض فيه زيادة أو حقا لنفسه» خرج عن موضوعه فمنع صحتّه ؛ لأنه يكون بذلك قرضا للزيادة» لا للإرفاق والقربة”". الدليل الرابع : قالوا: إن الزيادة المشروطة تشبه الربا ؛ لأنها فضل» لا يقابله عوض» والتحرز عن حقيقة الرباء وعن شبهة الربا واجب”*. ‎)١(‏ هو: أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله أبو بكر البيهقي النيسابوري؛ الحافظ الإمام الفقيه الشافعي؛ صاحب المنّةَ على المذهب الشافعي» إذ هو جامع نصوص الشافعي وناصر مذهبه أصولاً وفروعاً من مؤلفاته: السئن الكبرى» والسئن الصغرى»: ومعرفة السئن والآثار والأسماء والصفات وغيرها توفي سنة 408 ه. سير أعلام النبلاء للذهبي 1772/18: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 5-4 1. ‏(؟) السئن الكبرى 61//0. ‏() أسنى المطالب للأنصاري ‎»١57/7‏ المغني لابن قدامة 4177/57. ‏(5) بدائع الصنائع للكاساني /ا / 796. تنبيه: تتنوع الزيادة أو الفائدة على القرض» وتأخذ صوراً شتى من ذلك : اشتراط المقرض أي عمل عر إليه شعاء كأن يشترط على المقترض أن يسكنه داره مجاناً أو يعيره دابته أو ينتفع برهنه ونحو ذلك. البهجة شرح التحفة للتسولي ” / 788»: شرح منتهى الإرادات ؟ / 27717 مجلة الأحكام الشرعية للقادري ص: ‎7/١‏ - 7775

عدد الصفحات ٥٩٧

لواحن أخد المال على أعمال القرب المطلب الثاني الزيادة على القرض مع عدم الاشتراط إذا أقرض الرجلٌ الرجل فقضاه المقترض بأجود أو أكثر ما أخذ أو ببلد آخر ونحوذلكء ولم يكن ذلك عن شرط أو جرى به عرف» فقد اختلف الفقهاء في حكم ذلك على قولين: القول الأول: يجوز رد القرض بأفضل أو أكثر منه إذا لم يكن ذلك عن شرط أو جرى به عرف. وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية”"» والمالكية””» والشافعية”'" والشعاة. القول الثاني : لا يجوز ذلك » بل يجب رد المثل دون زيادة. وإلى هذا ذهب بعض الصحابة منهم ابن عباس وابن عمر””'» وهو وجه عند الشافعية في الربويات”" خاصةء وذكر أبو الخطاب: أنه رواية في المذهب”". ,7307 - 3١1 / 7 ‏بدائع الصنائع للكاساني /ا / 27396 الفتاوى البندية‎ )١( .188 / ” ‏البهجة شرح التحفة للتسولي‎ )١( () فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي 4 / “” وما بعدهاء روطة الطالبين للنووي 5 / 5". (:) المغني لابن قدامة 5 / 5178 - 474, المبدع لابن مفلح 5 / ‎5١5-509‏ (0) المغني لابن قدامة 478/5 -1479. (1) فتح العزيز للرافعي 4 / ل/الا". (0) المغني لابن قدامة 474/7 قال ابن قدامة: (وقال أبو الخطاب: وإن قضاه خيراً منه أو زاده زيادة بعد الوفاء من غير مواطأة فعلى روايتين).

عدد الصفحات ٥٩٨

أخد المال على المعاملات والولايات الشرعية 619 الأدلة والمناقشة: أولاً: أدلة أصحاب القول الثاني: استدل هؤلاء على المنع من الزيادة على القرض إن لم تكن عن شرط بما يأتي : قالوا: إنه إن أخذ فضلاً كان قرضاً جر منفعة وهذا لا يجوز ؛ لأنه ربا"". وستأتي مناقشة هذا التعليل ضمن أدلة الجمهور. ثانيا: أدلة أصحاب القول الأول: استدل الجمهور على الجواز بأدلة كثيرة من السنة والمعقول. أ -أدلتهم من السئة: الدليل الأول: عن أبي هريرة #ه قال: كان لرجل على رسول الله ويه سن من الإبل» فأغلظ لهء فهمٌ به أصحاب النبي يلي فقال ي: (دعوه فإن لصاحب الحق مقالاء واشتروا له بعيرًا فأعطوه إياه)» وقالوا: لا نجد إلا أفضل من سنهء قال: (اشتروه فأعطوه إياهء فإن خيركم أحسنكم قضاء)'". وجه الاستدلال: حيث دل فعل النبي يد على جواز وفاء ما هو أفضل من المثل المقترض إذا لم تقع شرطية ذلك في العقد””". .479/5 ‏المغنى لابن قدامة‎ )١( (؟) أخرجه البخاري» كتاب الاستقراض» باب استقراض الإبل ‎)11١40<20‏ وباب هل يعطي أكبر من سنه ا 2 6” وياب حسن القضاء 0/"ظك, (متضفة6” ومسلم كتاب المسافاة باب من استسلف شيئاً فقضى خيراً منه 1774/7 (1100) و(1591). 2 فتح الباري لابن حجر 0/6١ل.‏

عدد الصفحات ٥٩٩

3 أخد المال على أعمال القرب الدليل الثاني : عن جابر بن عبد الله ذه قال: أتيت النبي وْدٌ وهو في المسجدء فقال: (صل ركعتين) وكان لي عليه دين فقضاني وزادني”"". وجه الاستد لال: حيث دل فعل النبي يَقِةِ على جواز الزيادة على القرض إذا لم يكن ذلك عن شرط. الدليل الثالث : قالوا: إن المقرض لم يجعل تلك الزيادة عوضاً في القرض ولا وسيلة إليه ولا إلى استيفاء دينه فحلت» كما لو لم يكن قرض”". الدليل الرابع : قالوا: إن الربا اسم لزيادة مشروطة في العقدء ولم توجدء فدل ذلك على جوازها. الترجيح: الراجح من القولين هو قول الجمهور لقوة ما استدلوا به؛ حيث جاءت أدلتهم نصية » فحديث أبى هريرة وحديث جابر صريحة في جواز الزيادة بدون اشتراط » فهى نص في حل التزاع. .)5795( 115/6 ‏أخرجه البخاري» كتاب الاستقراض» باب حسن القضاء‎ )١( .4176/57 ‏(؟) المغني لابن قدامة‎ .790/1 ‏بدائع الصنائع للكاساني‎ )(

عدد الصفحات ٦٠٠

أخن المال على المعاملات والولايات الشرعية ك3 المطلب الثالث الهدية ونحوها للمقرض تتبع الفقهاء رحمهم الله تعالى جميع الطرق والمنافذ التي قد يدخل منها أرباب القلوب المريضة للوصول إلى أخذ الزيادة امحرمة على القرض» ومن هذه الطرق التي قد تفضي إلى قلب القرض من وسيلة إحسان وإرفاق وبر وقربة إلى وسيلة لأكل الربا حرم : طريق البدية. والبدية مستحبة في الأصل وهي من طرق المحبة والألفة والبر بين المسلمين؛ ولكنها إذا اتخذت وسيلة للمحرم» فإنها تكون حينئذ محرمة وذلك ؛ لأن الوسائل لبا حكم المقاصد. أما حكم الهدية على القرض فيمكن حصر القول في ذلك على النحو التالي: - اتفق الفقهاء رحمهم الله على أن البدية من المقترض للمقرض إذا لم تكن من أجل القرض ولم تكن عن شرطء وقد جرت بها العادة قبل القرض أنها في هذه الحالة تكون جائزة ولا حرج على المقرض في قبولها”'". جاء في الفتاوى البندية: (ولا بأس بهدية من عليه القرض» والأفضل أن يتورع من قبول البدية؛ إذا علم أنه يعطيه لأجل القرضء وإن علم أنه يعطيه لا لأجل القرض » بل لقرابة أو صداقة بينهما لا يتورع) ". ‎)١(‏ حاشية ابن عابدين ‎231١/5‏ الفتاوى البندية 2707/7 عقد الجواهر لابن شاس 55717/7؛ شرح الزرقاني على خليل 7717/05 -778»؛ الحاوي الكبير للماوردي ‎414٠/7‏ مغني المحتاج للشربيني ‏75 المغني لابن قدامة 577//57 » المحلى لابن حزم 80/4 » نيل الأوطار للشوكاني 777/0. () الفتاوى البندية ‎,7١37/7‏

عدد الصفحات ٦٠١

5 أخن المال على أعمال القرب وقال ابن عبد البر: "وكره مالك أكل هدية الغريم إلا أن يكون ذلك بينهما معروقا قبل السلف أو يعلم أن هديته ليست لمكان الدب "10 قال الشربيني: "ولا يكره للمقرض أخذه -أي الزائد بلا شرط- ولا أخذ هدية ‎١ 5 73‏ لاقف وقال ابن قدامة: "وإن فعل ذلك من غير شرط» قبل الوفاء لم يقبله ولم يجز قبوله إلا أن يكافئه أو يحسبه من دينه» إلا أن يكون شيئاً جرت العادة به بينهماء قبل "س0 القرض "2 . وقال ابن حزم : "وهدية الذي عليه الدين إلى الذي له عليه الدين حلال وكذلك ضيافته إياه؛ ما لم يكن شيء من ذلك عن شرط» فإن كان شيء عن شرط فهو هق حرام" ". وقد استدل الفقهاء على ذلك بما يأتي : الدليل الأول: عن أبي هريرة ذه قال: قال رسول الله وَكُمّ: (لو دعيت إلى كراع لأجبت» ولو أهدي إليّ كراع لقبلت)””". وجه الاستدلال: دل الحديث بعمومه على قبول البدية سواء أكانت من الغريم أم من غيره؛ قال "ىاه . 5 2 "0 ابن حزم : فهذا عموم لم يخص عليه السلام من ذلك غريما من غيره 5 ‎)١(‏ الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر ؟ /58/ا. ‏(؟) مغني الحتاج للشربيني ‎.١١1/57‏ ‏(؟) المغني لابن قدامة 4717//5. ‏(5) المحلى لابن حزم 4 / 6م ‏(0) أخرجه البخاري» كتاب النكاح؛ باب من أجاب إلى كراع 4 / ‎١954‏ ( 611/8 ). () المحلى لابن حزم 4 / 486.

عدد الصفحات ٦٠٢

أخن المال على المعاملات والولايات الشرعية 3 الدليل الثاني : ٍ عن أنس بن مالك ذه قال: قال رسول الله كلهِ: (إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدى إليه طبقاً فلا يقبله» أو حمله على الدابة» فلا يركبها ولا يقبله» إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك)'"". وجه الاستدلال: حيث دل الحديث على أن البدية من المقترض للمقرض إذا كانت لأجل عادة جارية بينهما قبل التداين فلا بأس بقبولما”". الدليل الثالث : عن ابن سيرين أن عمر أسلف أبي بن كعب عشرة آلاف درهم» فأهدى إليه أبي بن كعب من ثمرة أرضهء فردها عليه ولم يقبلهاء فأتاه أبي» فقال: لقد علم أهل المدينة أني من أطيبهم ثمرة» وإنه لا حاجة لناء فبم منعت هديتنا؟ ثم أهدى إليه بعد ذلك فقبل”". الدليل الرابع : ٍ قالوا: إن المقترض لم يجعل تلك الزيادة عوضا في القرض ولا وسيلة إليه ولا إلى استيفاء دينه» أشبه ما لم يكن قرض» فدل ذلك على جواز قبول البدية من المقترض إذا لم تكن عن شرط» ولا مواطاة”". قال ابن القيم: رحمه الله "فكان رد عمر لما توهم أن تكون هديته بسبب القرض» فلما تيقن أنها ليست بسبب القرض» قبلهاء وهذا فصل النزاع في مسألة ‎)١(‏ سبق تخريجه في أول هذه المسألة. ‏(0) نيل الأوطار للشوكاني 7177/0. ‏(*) أخرجه البيهقي في الكبرى؛ كتاب البيوع؛ باب كل قرض جر منفعة فهو ربا ه/007 ‎»2230١979(‏ وقال: هذا منقطع. ‏(5) المبدع لإبراهيم بن مفلح ؟ / ‎.5١١ - 5١9‏

عدد الصفحات ٦٠٣

3 أخن المال على أعمال القرب أما إذا كانت البدية عن شرط» فقد أجمع العلماء على المنع منها وأنها عين الرباء قال ابن المنذر: "أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك؛ أن أخذ الزيادة على ذلك ربا””". وقد تقدم مستند هذا الإجماعء وما استدل به الفقهاء على المنع من البدية أو الزيادة في المسألة الأولى فأغنى عن الإعادة”". .101"-١65/6 ‏تهذيب مختصر سنن أبي داود لابن القيم‎ )١( (؟) المغني لابن قدامة 477/5. (*) وهذا منصوص الفقهاء في كتبهم وانظر لبيان ذلك: حاشية ابن عابدين 5/١١7؛‏ عقد الجواهر لابن شاس 0717/7» الحاوي للماوردي ‎55٠/7‏ المغني لابن قدامة 5717/7 » المحلى لابن حزم / 80 - /481» وتهذيب مختصر سئن أبي داود ‎21015-١650/6‏ نيل الأوطار للشوكاني 575/0.

عدد الصفحات ٦٠٤