المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أخذ المال على أعمال القُرَب تحميل PDF

عادل شاهين

صفحة ٣٥ من ٥٢

أخن المال على العبادات نانن جوزته؟ قال: لأن مالكًا قال: لا بأس ببيع الصحفء فلما جوز مالك بيعه جازت فيها الإجارة"7". وهو قول الشافعية”" ؛ قال النووي: "تجوز إجارة المصحف والكتب لمطالعتها والقراءة فيها"””". وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمدء هي وجه في المذهب””". قال ابن قدامة: "وفي إجارة المصحف وجهان...الثاني: تجوز إجارته””". وقال المرداوي: "في جواز إجارة المصحف ليقرأ فيه ثلاث روايات الكراهة ؛ والتحريم والإباحة؛ أطلقهن في الفروع» والخلاف هنا مبني على الخلاف في بيعه؛ أحدها: لا يجوز وهو المذهبء الثاني : يجوز. وقيل يباح”"". القول الثاني : يكره تأجير المصحف للقراءة فيه. وهذا القول هو إحدى الروايات عن الإمام أحمد كما تقدم من قول المرداوي”". القول الثالث : لا يحوز تأجير المصحف للقراءة فيه. ‎)١(‏ المدونة الكبرى 4148/5» والسائل هو سحنون:ء وامجيب هو ابن القاسم صاحب مالك. (؟) روضة الطالبين للنووي 507/05. المجموع للنووي 9/؟501. ‏(7) روضة الطالبين للنووي 507/0. ‏(5) المغني لابن قدامة 174/4 » الفروع لابن مفلح 015/5 5١ء‏ الإنصاف للمرداوي 717/7. (0) المغني لابن قدامة 8 / 175. ‏() الإنصاف للمرداوي 77/57. ‏(/) الفروع لابن مفلح 14/4 17» الإنصاف للمرادي 77//7.

عدد الصفحات ٥٥٥

بك أخد المال على أعمال القرب وبهذا قال الحنفية”''؛ قال الموصلي'' في الاختيار: "ولو استأجر مصحفا أو كتابًا ليقرأ منه لم يجز ولا أجرة له””". وهذا القول هو إحدى الروايات عن أحمدء هي المذهب كما تقدم ذلك في كلام المرداوي. الأدلة والمناقشة: أولاً: أدلة أصحاب القول الثالث: استدل أصحاب هذا القول القائلون بتحريم استئجار المصحف للقراءة فيه بما ‎١‏ - استدل هؤلاء بالأدلة الدالة على المنع من بيع المصحف وشرائه؛ وقد تقدمت هذه الأدلة مفصلة). ‏وجه الاستدلال من هذه الأدلة: ‏قالوا: إذا كان بيع المصحف محرمًا فإجارته محرمة كذلك ؛ لأن ما لا يجوز بيعه لا تجوز إجارته؛ قال المرداوي: "ما حرم بيعه حرم إجارته”. ‎2”5١/5 ‏فتاوى قاضي خان‎ :١70/5 ‏بدائع الصنائع للكاساني‎ 277/١5 ‏المبسوط للسرخسي‎ )١( .580/ 7 ‏مجمع الأنهر لداماد أفندي‎ ‏(1) هو: عبد الله بن محمود بن مودود بن محمود أبو الفضل جد الدين الموصلي الحنفي» ولد بالموصل سنة 49دهء كان إماما في الأصول والفروع له مؤلفات كثيرة منها: المختار وشرحه الاختيار لتعليل المختار» وكتابه المختار أحد المتون الأربعة التي عليها مدار الفنون عند المتأخرين» تولى القضاء بالكوفة» ثم عزل؛ وما زال يدرس ويفتي إلى أن مات سنة 7417 ه. انظر: الجواهر المضية للقرشي الفوائد البهية للكنوي ص: ‎.١٠١5‏ ‏(9) الإنصاف للمرداوي 77/5. ‏(5) راجع ص 057. ‏(5) الإنصاف للمرداوي 77//57.

عدد الصفحات ٥٥٦

أخد المال على العبادات /اده مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذه الأدلة بأنه لا يسلم أن بيع المصاحف لا يجوز حيث تقدم أن الراجح هو جواز بيعها وشرائها بلا كراهة'''؛ وعليه فلا يصح الاستدلال بتلك الأدلة على المنع من إجارة المصحف. ؟- استدلوا كذلك ببعض الأدلة الأخرى ومنها: الدليل الأول: قالوا: إن في عدم إجارة المصحف إجلالاً لكلام الله تعالى وكتابه عن المعارضة به وابتذاله بالأجرة في الإجارة”". مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا الدليل : بأنه لا يسلم أن في إجارة المصحف ابتذال لكتاب الله تعالى» أو عدم إجلال له ؛ لأن الإجارة ليست واقعة على كلام الله تعالى إنما الإجارة واقعة على الورق» وما بذل من جهد وعمل» ثم إن الإجارة ليس فيها في -حد ذاتها- ابتذال» بل هي أمر شرعه الله تعالى لمصالح عظيمة. الدليل الثاني : قالوا: إنه ليس في إجارة المصحف أكثر من النظر إلى الصحف» ولا تجوز الإجارة مثل ذلك» بدليل أنه لا يجوز أن يستأجر سقفا لينظر إلى عمله وتصاويره» أو شمعًا ليتجمل به. .058 ‏راجع ص‎ )١( .178/4 ‏(؟) المغني لابن قدامة‎ الاختيار لتعليل المختار للموصلي ‎.5١/17‏ المغني لابن قدامة 1784/8 , 11780.

عدد الصفحات ٥٥٧

مده أخد المال على أعمال القرب مناقشة الاستدلال: نوقش هذا الدليل بأن النظر في الملصحف ليس كالنظر في غيره» فإن النظر في المصحف يحتاج إليه للقراءة والحفظ؛ والنسخ منها ونحو ذلك من الفوائد العظيمة المطلوبة شرعاء وهو انتفاع مقصود محتاج إليه بخلاف النظر إلى السقف؛ ونحوه فلا حاجة إليه» وعليه فلا يصح القياس على هذه الأشياء فإنه قياس مع الفارق”"". ثانياً: أدئة أصحاب القول الثاني: استدل هؤلاء بالأدلة الدالة على كراهة بيع المضحف وقد سبق ذكرها وما ورد عليها من مناقشات”". خالثا: أدلة أصحاب القول الأول: استدل أصحاب هذا القول بأدلة من السنة والمعقول : أ- الدليل من السنة: عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله يُ: (إنْ أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله)””". وجه الاستدلال: أن هذا الحديث خرج مخرج العموم فيدخل فيه إجارة المصحف» فتباح. ب الأدلة من المعقول: الدليل الأول : إن إجارة المصحف انتفاع مباح يحتاج إليه وتجوز الإعارة له فجازت إجارته كسائر المنافع”*. .١76//8 ‏المغني لابن قدامة‎ )١( (0) راجع ص 015. (0) سبق تخريجه » راجع ص ”5 ‎.4٠‏ ‏(:) المغني لابن قدامة 170//4.

عدد الصفحات ٥٥٨

أخذ المال على العبادات 664 الدليل الثاني : قالوا: إن المصحف يجوز بيعه فتجوز إجارته قياسًا عليه”'"'. الترجيح: بعد ذكر الأدلة وما ورد عليها من مناقشات يظهر أن القول الأول القائل بإباحة إجارة المصحف هو الراجح لما يأتي : أولاً: قوة ما استدلوا به حيث استدلوا بأدلة من السنة المعقول؛ والدليل من السنة دلالته ظاهرة على إباحة الأجرة. ثانيًا: أنه أمكن مناقشة أدلة الأقوال الأخرى: حيث جاءت في معظمها أدلة ضعيفة في الدلالة على المطلوب. .518/5 ‏المدونة للإمام مالك‎ )١(

عدد الصفحات ٥٥٩

6 أخذ المال على أعمال القرب المبحث الثاني أخن المال على العلوم الشرعية المطلب الأول أخن المال على طلب العله”" لابد للناس من العلم» بل لا تستقيم حياتهم بدونه؛ ومن هنا كان لطالب العلم مكانة لا تعدلبا مكانة» فطالب العلم اليوم: هو غالم الغد» فهو القاضي» وهو المفتي » وهو معلم الناس الخير. وطلب العلم الشرعي من أجل القرب؛ وأفضل الطاعات» ولذا فإن طالب العلم له منزلة عظيمة عند الله تعالى» كيف لا؟ وأفضل العلم وأشرفه هو العلم بالله تعالى؛ وشرف العلم»؛ يكون بشرف المعلوه'". ‎١‏ س) يشمل طلب العلم: تعلم القرآن الكريم حفظًا وتجويدًا وتفسيراء وتعلم العلوم الشرعية من فقه ‏وأصول وتوحيد وحديث وغير ذلك من علوم الشريعة. ‏(0) وقد ورد في فضل طلب العلم نصوص كثيرة من الكتاب والسنة» منها ما يلي : ‎١١ ‏قوله تعالى : برقع اللّهُ اين آمنُوا مِْكُم وَاللِين أُونوا الِْلْمَ دَرَجَاسم) سورة امجادلة:‎ )١( ‏(ب) قوله تعالى: إإِنّمَا يَحْشَى اللَهَ مِنْ عِبَاده الْعُلَمَاءُ سورة فاطر: 58. ‏(ج) حديث معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله ي: (من يرد الله به خيرًا يفقّهه في الدين). أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه منها: كتاب العلم»؛ باب من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ‎١47/١‏ (71) وأخرجه مسلم» كتاب الإمارة» باب فضل الرمي... 119/57 ‎.)1٠١1/(‏ ‏(د) عن أبي هريرة 5ه قال: قال رسول الله 45ه: (من سلك طريقا يلتمس فيه علمّاء سهّل الله له ‏طريقا إلى الجنّة). أخرجه أبو داود» كتاب العم باب الحث على طلب العلم 5/ 117 (7347) والترمذي في العلم» باب إذا أراد الله بعبد خيرًا فقهه في الدين 0/ 78 (51157)» قال الترمذي: هذا حديث حسن.

عدد الصفحات ٥٦٠

أخن المال على العبادات ١ه‏ من أجل ذلك فقد اعتنت الشريعة الغراء بطالب العلم عناية.فائقة وأحاطه فقهاء الإسلام بأحكام كثيرة وآداب جمة» ومن تلك الأحكام ما يتعلق بخاصة نفسه من حيث ما يحتاج إليه في حياته المعيشية من مأكل وملبس ومسكن وكتب وغير ذلك من آلة الطلب والبحث» وقد تكلم الفقهاء فيما بخص طالب العلم من نفقة ومال يعينه على الطلب حتى يؤدي رسالته على أكمل وجه ومن ثم يعود نفعه ويظهر أثره في امجتمع. وما يؤخذ من مال على طلب العلم الشرعي يعود في مجمله إلى ثلاثة أنواع : النوع الأول: الأرزاق لا خلاف بين الفقهاء في جواز أخذ طالب العلم الرزق من بيت المال» وذلك ؛ لأن بيت المال معد لمصالح المسلمين العامة وطلب العلم منهاء فإذا فرغ طالب العلم نفسه لإفادة العلم واستفادته » فإنه يأخذ كفايته من بيت مالم المسلمين”'". قال الغزالي: "كل من يتولى أمرًا يقوم به» تتعدى مصحلته إلى المسلمين ولو العلماء كلهم أعني العلوم التي تتعلق بمصاللح الدين من علم الفقه والحديث والتفسير والقراءة حتى يدخل فيه المعلمون والمؤذنون» وطلبة هذه العلوم أيضًا يدخلون فيه فإنهم إن لم يكفوا لم يتمكنوا من الطلب”". ويلحق بالرزق من بيت المال؛ المال الموقوف على طلبة العلم'' والموصى به »7989/7 ‏المبسوط للسرخسي18/7» حاشية ابن عابدين 58/7 : 2781/7 الشرح الصغير للدردير‎ )١( ‏تحرير المقال فيما يحل‎ 25١1 /” ‏إحياء علوم الدين للغزالي‎ :54948 :491/١ ‏حاشية الدسوقي‎ .19//9 ‏حاشية قليوبي 117/7,؛ المغني لابن قدامة‎ » ١5494 : ‏ويحرم من بيت المال» ص‎ .711//57 ‏إحياء علوم الدين للغزالي‎ )١( (*) وقد اتفق الفقهاء على صحة الوقف على طلبة العلم ؛ لأنها جهة بر والغالب في طلبة العلم الفقر والحاجة. انظر لبيان ذلك: حاشية ابن عابدين 2737/77/7 الشرح الصغير للدردير ‎2١١8 21١8/5‏ 4؛ روطة الطالبين للنووي ‎"71١70‏ كشاف القناع للبهوتي 54 /110.

عدد الصفحات ٥٦١

0 أخن المال على أعمال القرب لهم» والمال المنذورء فكل ذلك في معنى الرزق» قال شيخ الإسلام ابن تيمية : "وأما ما يؤخذ من بيت المال فليس عوضًا وأجرة بل رزق للإعانة على الطاعة» فمن عمل منهم لله أثيب» وما يأخذ من رزق للمعونة على الطاعة؛ وكذلك المال الموقوف على أعمال البر» والموصى به كذلك؛ والمنذور كذلك ليس كالأجرة””". النوع الثاني: الزكاة اتفق الفقهاء رحمهم الله تعالى على جواز إعطاء طالب العلم من الزكاة» وقد صرّح بهذا فقهاء الحنفية"' والمالكية”" والشافعية”'' والحنابلة””'» وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله"". قال علاء الدين الحصفكي”" : "وطالب العلم يجوز له أخذ الزكاة ولو غنياً إذا .١67 ‏الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية للبعلي» ص:‎ )١( (0) شرح فتح القدير لابن البمام ‎21١0/57‏ 237 الدر المختار للحصفكي مع حاشية ابن عابدين 201/57 5 780/9ء حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح» ص: 097»؛ حاشية ابن عابدين 209/57 مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر ١1/١؟5.‏ (') حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١/1491؛:‏ 2448 وقد نقل الدسوقي ذلك عن جمع من المالكية» إلا أنهم اتفقوا على تقييد ذلك بما إذا كان الطالب قد منع حقه من بيت المال. (5) المجموع للنووي 190/5. (05) شرح منتهى الإرادات للبهوتي ؟/ 576 »؛ كشاف القناع للبهوتي 7077/5. (5) الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية للبعلي» ص: ‎.٠١0‏ (0) هو: محمد بن علي بن محمد؛ الحصني» المعروف بعلاء الدين الحصفكي» الفقيه الحنفي» ولد بدمشق سنة 70١٠هء‏ رحل في طلب العلم إلى الرملة ثم القدس ثم مكة والمدينة ثم رجع إلى دمشقء له مؤلفات كثيرة منها: الدر المختار في شرح تنويرالأبصار للتمرتاشي» الدر المنتفى شرح ملتقى الأبحرء شرح قطر الندى في النحو» وغيرهاء توفي سنة ‎1١84‏ ه بدمشق. انظر: خلاصة الأثر للمحبي 5 / 57, الأعلام للزركلي 5 / 595.

عدد الصفحات ٥٦٢

أخن المال على العبادات ده فرغ نفسه لإفادة العلم واستفادته» لعجزه عن الكسب والحاجة داعية إلى ما لا بد . 64 مية 5 قال الدسوقي : "لا تعطى الزكاة للعالم والمفتي والقاضي إلا أن يمنعوا حقهم من بيت المال» وإلآ جاز لبم الأخذ بوصف الفقرء أما الغني فلا يجوز له الأخذء وقال اللخمي وابن رشد: إذا منعوا من بيت المال جاز لهم أخذ الزكاة مطلقا سواء أ كانوا فقراء أم كانوا أغنياء بالأولى من الأصناف المذكورة في الآية”". وقال النووي: "ولو قدر على كسب يليق بحاله إلا أنه مشتغل بتحصيل بعض العلوم الشرعية»؛ بحيث لو أقبل على الكسب لانقطع عن التحصيل»؛ حلت له الزكاة ؛ لأن تحصيل العلم فرض كفاية”". وقال البهوتي: "وإن تفرغ قادر على الكسب تفرغا كليًا للعلم الشرعي.. وتعذر الجمع بين التكسب والاشتغال بالعلم أعطي من الزكان لحاجته.. ويجوز أخذه ما يحتاج إليه من كتب العلم التي لابد لمصلحة دينه ودنياه منها”". قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ومن ليس معه ما يشتري به كتبًا يشتغل فيها بعلم الدين» يجوز له الأخذ من الزكاة ما يشتري له به ما يحتاج إليه من كتب .01/7 ‏الدر المختار مع حاشية ابن عابدين‎ )١( ‏تنبيه: أخذ طالب العلم من الزكاة مع الغنى» يأتي بحثه في مسألة مستقلة.‎ .4418 :191//١ ‏(؟) حاشية الدسوقي‎ .١190/7 ‏المجموع للنووي‎ )( ‏شرح منتهى الإرادات للبهوتي ؟570/5.‎ )4(

عدد الصفحات ٥٦٣

64 أخذ المال على أعمال القرب العلم التي لابد لتعلم دينه ودنياه منها”". فالذي يظهر من كلام العلماء السابق أن طالب العلم يأخذ من الزكاة وإن كان قادرًا على الكسب ببدنه ؛ لأنه لو أقبل على التكسب لنفسه انقطع عن تحصيل العلم وإفادته فيضعف الدين لعدم من يتحمله”". ولكن بقيت هنا مسألة وهي : هل يجوز لطالب العلم الأخذ من الزكاة مع الغنى؟ اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: لا يجوز لطالب العلم الأخذ من الزكاة مع الغنى. وإلى هذا ذهب جمهور العلماء؛ فقد قال به بعض الحنفية وهو الأوجه عندهه”". وبه قال بعض المالكية» وهو الراجح عندهم”'". وهو قول الشافعية”*' والحنابلة” . القول الثاني : يجوز لطالب العلم الأخذ من الزكاة مع الغنى. .٠١6 ‏الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية للبعلي» ص:‎ )١( (؟) قلت: ولعل كلام العلماء هنا متوجه إلى من تعلق تكسبه ببدنه وتعذر عليه الجمع بين طلب العلم والتكسبء أما من كان يملك عقارً) أو شركة أو مصنمًا مثلاً يدر عليه دخلاً يغنيه ولا يتطلب ذلك منه مجهودًا بدنياً يقطعه عن الطلب لتمكته من إدارته بوكيله أو مديرهء فإنه حيتئذ لا يجوز له الأخذ من الزكاة لانتفاء العلة» والحكم يدور مع علته وجودًا وعدماً. () حاشية ابن عابدين 09/17. (4) حاشية الدسوقي ١//ا59:‏ 59/8. (0) المجموع للنووي ‎.١155/57‏ (1) شرح منتهى الإرادات للبهوتي 570/7.

عدد الصفحات ٥٦٤

أخد المال على العبادات هده وبهذا قال بعض الحنفية”''» ويعض المالكية”". سبب الخلاف: يرجع سبب الخلاف في هذه المسألة إلى إلحاق طالب العلم بالعامل على الزكاة؛ فمن ألحقه بالعامل قال يجوز الأخذ من الزكاة مع الغنى» كالعامل فإنه يأخذ من الزكاة مع الغنى بالاتفاق”". ومن لم يلحقه بالعامل» بل أعطاه بوصف الفقر قال: لا يأخذ مع الغنى وفي هذا نظر كما لا يخفى» فإن وصف الفقر يجيز الأخذ من الزكاة وإن لم يكن طالب علم فرغ نفسه لذلك. ثم إن ما يأخذه العامل على الزكاة إنماه و أجرة على الراجح كما تقدم”''» وليس زكاة وإن كان ما يأخذه من الزكاة بخلاف طالب العلم فإنما يأخذه من الزكاة إنما هو على سبيل الرزق وإن أخذه من الزكاة؛ والجامع بينه وبين العامل أن كلا منهما قد فرغ نفسه لمصلحة المسلمين فتكون كفايته في أموالبم ويفترقان بأن العامل إنما يأخذ في مقابلة عمله وجهده وسعيه في تحصيل الزكاة وتفريقهاء وأما طالب العلم فإنه يأخذ من الزكاة في مقابلة تفريغ نفسه وتركه التكسب لإفادة العلم واستفادته» ومصلحة ذلك راجعة إلى المسلمين فتكون كفايته في مالهم. وهذا ما جعل كثير من العلماء يقيدون ذلك -أعني أخذ طالب العلم من الزكاة- بما إذا كان طالب العلم لا يأخذ كفايته من بيت المال» فإذا تعذر الأخذ من بيت المال تعين الأخذ حينئذ من مال الزكاة. 2017 ‏الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ؟/04» حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح» ص:‎ )١( ‏حاشية ابن عابدين 201/7 وقد نقل ذلك عن السرخسي.‎ () حاشية الدسوقي ‎/١‏ 591 : 558. (؟) راجع ص 757 عند الكلام عن العامل الزكاة في مسائل أخذ المال على الزكاة. (:) راجع ص 517 من مباحث الزكاة.

عدد الصفحات ٥٦٥

22 أخد المال على أعمال القرب الأدلة والمناقشة: أولاً: أدلة أصحاب القول الثاني: استدل من قال بجواز أخذ طالب العلم من الزكاة مع الغنى بما يأتي : الذليل الأول : ما روي أن النبي يلد قال: (يجوز دفع الزكاة لطالب العلم وإن كان له نفقة أربعين سنة)2"7. وجه الاستدلال: حيث دل الحديث بظاهره على دفع الزكاة لطالب العلم مع غناه ؛ لآن من يملك نفقة أربعين سنة فهو من الأغنياء. مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة الاستدلال بهذا الحديث بما يأتي : أن هذا يسلم لو كان هذا الحديث يصح رفعه إلى النبي وف ولكن هذا الحديث لا أصل لهء ولا يوجد في دواوين السنة المعروفة فلا عبرة في الاحتجاج به. الدليل الثاني : قالوا: إن طالب العلم لما فرغ نفسه لإفادة العلم واستفادته ؛ مع حاجته إلى أشياء ضرورية لا غنى له عنهاء فإذا لم يجز له قبول الزكاة مع عدم اكتسابه أنفق ما عنده ‎)١(‏ هذا الحديث ذكره ابن عابدين في حاشيته 44/7: وفي منحة الخالق على البحر الرائق 5 محتيمًا به على جواز دفع الزكاة لطالب العلم وإن كان غنياًء ولم يعزه إلى من رواهء وبعد البحث الشديد لم أجده في الكتب الستة ولا غيرها من المسانيد والمصنفات وكتب السنة المعروفة وغير المعروفة التي أمكن الوقوف عليهاء وقد سألت عنه كثيرًا من أهل العلم» ولم أتمكن من الوقوف عليه» والذي يظهر أنه ليس بحديث» ولعلّه من كلام بعض أهل العلم. والله تعالى أعلم.

عدد الصفحات ٥٦٦

أخن المال على العبادات /اده من مال ومكث محتاجًا فينقطع عن الإفادة والاستفادة؛ فيضعف الدين لعدم من يتحمله؛ من أجل ذلك فإنه يعطى من الزكاة ولو كان غني”". مناقشة الاستدلال: تمكن مناقشة هذا الدليل بما يأتي : أن هذا افتراض لا أساس له من الواقع ؛ لأن طالب العلم إذا كان غنياً فأنفق ما عنده حتى بلغ درجة الحاجة» فإنه حينئذ تحل له الزكاة بالاتفاق» وذلك لفقره وحاجته» فإذا أخذ من الزكاة كفايته لم يمكث حينئذ محتاجاء ومن ثم لا ينقطع عن إفادة العلم واستفادته » فبطل بذلك ما افترضوه في هذا الدليل. ثانيًا: أدلة أصحاب القول الأول: استدل جمهور الفقهاء القائلون بعدم الأخذ من الزكاة مع الغنى بما يأتي : قالوا: إن طالب العلم إذا كان غنياًء فإنه حينئذ لا يكون داخلا في الأصناف الزكوية» فلا يحل له الأخذ من الزكاة”". الترجيح: الراجح من القولين هو قول الجمهور ؛ لقوة ما عللوا به إذ إن الله تعالى قد نص على مصارف الزكاة؛ ومنها الفقير والمسكين» ومفهومه أنها لا تحل لغني إلا لما كان للتنصيص على الفقير والمسكين معنى. ثم إنه أمكن مناقشة ما استدل به أصحاب القول الآخر بما يخرجها عن دلالتها. .05/7 ‏حاشية ابن عابدين‎ )١( .771/5 ‏كشاف القناع للبهوتي‎ :491/١ ‏(؟) حاشية ابن عابدين 04/7 » حاشية الدسوقي‎

عدد الصفحات ٥٦٧

4ه أخن المال على أعمال القرب النوع الثالث: النفقة7) أجمع أهل العلم على وجوب نفقة الوالدين والمولودين» إذا توفرت شروط 00( الوجوب . أما ما عدا الوالدين والمولودين من الأقارب» فقد ذهب الجمهور إلى أنه إذا كان القربب من عتمودي النسب» وجيت نققنبه مطلق!"؟: وذهب المالكية إلى وجوب النفقة على الشخص لأبيه الأدنى فقط ولأمه التى ولدته خاصة:» فأما نفقة الأولاد فتجب للابن الأدنى فقط حتى يبلغ ولبنته الدنيا فقط حتى تزوج”“*". وأما إذا كان القريب من غير عمودي النسب» فقد ذهب إلى وجوب النفقة له كذلك الحنفية”” والحنابلة”2: وخالف في ذلك المالكية”' والشافعية”" على تفاوت بين الفقهاء في شرائط ذلك وضوابطه. ‎)١(‏ النفقة شرعًا: (هي كفاية الإنسان من يمونه بالمعروف) وذلك من مأكل وملبس ومسكن وتعليم وإعفاف وغير ذلك: الروض المربع مع حاشية ابن قاسم ‎.١١7//17‏ ‎)١(‏ مراتب الإجماع لابن حزمء ص: 278 المغني لابن قدامة ‎777/١١‏ نقلا عن ابن المنذر» قال ابن قدامة: "وأما الإجماع فحكى ابن المنذر قال: أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لبما ولا مال واجبة في مال الولدء وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم". ‏(5) بدائع الصنائع للكاساني ‎27١ 7٠/4‏ شرح فتح القدير لابن البمام 700/7, مغني المحتاج للشربيني 557/7 » نهاية الحتاج للرملي ‎57١/1‏ المغني لابن قدامة ١1/1/ا7.‏ ‏(5) قوانين الأحكام الشرعية لابن جزي؛ ص : 2717 حاشية الدسوقي 017/7. ‏(6) بدائع الصنائع للكاساني ‎,7١ 27١/5‏ تبيين الحقائق للزيلعي 15/7. ‏(5) المغني لابن قدامة ‎7/7/١١‏ وما بعدهاء زاد المعاد لابن القيم © /018. ‏(0) الشرح الصغير للدردير مع حاشية الصاوي 7/١5/ا‏ -07/. ‏(8) مغني ا محتاج للشربيني 557/7 » وما بعدهاء حاشية البجيرمي على الخطيب 5/ 2504 175.

عدد الصفحات ٥٦٨

أخن المال على العبادات 4ه ومن الشروط التي اشترطها الفقهاء لوجوب النفقة: أن يكون طالب النفقة فقيرا لا مال لهء عاجرًا عن كسب يستغني به عن إنفاق غيره''". فإذا كان طالب النفقة موسرًا فلا نفقة له» وإذا كان قادرًا على الكسب فإنه لا يستحق النفقة ؛ لأنه بقدرته على الكسب يكون مستغنيا وتكون نفقته على نفسه كما لو كان غنيا بماله. وقد استثنى الفقهاء من شرط القدرة على الكسب بعض الأشخاص وهؤلاء الأشخاص تجب لهم النفقة وإن كانوا قادرين على الكسب ما داموا فقراء» فهؤلاء يعتبرون في حكم العاجز عن الكسب فتجب له النفقة. ومن هؤلاء: طالب العلم الشرعي: قال الفقهاء: إن طالب العلم الشرعي الذي لا يتفرغ للكسب» بل هو مشتغل بالعلم منصرف إليه؛ فهذا يعتبر عاجرًا عن الكسب» فتجب له النفقة وإن كان قادرًا على التقسب!2. وقد استدل الفقهاء على ذلك بما يأتي : الدليل الأول : قالوا: إن اشتغال طالب العلم بالكسب عن التحصيل وطلب العلم يؤدي إلى ضياع العلم» والتعطيل» فيضعف الدين لعدم من يتحمله وفي هذا من الفساد ما لا يخفى » من أجل ذلك وجبت له النفقة"". ‎)١(‏ بدائع الصنائع للكاساني 275/5 قوانين الأحكام الشرعية» ص : 157» الشرح الصغير للدردير 7/,؛ حاشية البجيرمي على الخطيب 7/4 57» المغني لابن قدامة ‎.7/4/1١١‏ ‏(؟) شرح فتح القدير لابن البمام 2755/7 تبيين الحقائق للزيلعي 55/7 ؛ حاشية ابن عابدين؟ /1757 » حاشية الشبراملسي على نهاية امحمتاج 71٠؛‏ حاشية البجيرمي على الخطيب 5/ 2387 حاشية قليوبي 286/5 كشاف القناع للبهوتي 77/1/7. ‏(7) حاشية ابن عابدين 7/77/7".

عدد الصفحات ٥٦٩

لاه أخذ المال على أعمال القرب الدليل الثاني : قالوا: إن اشتغال طالب العلم بالطلب والتحصيل» يجعله عاجزًا عن الكسب ولا يهتدي إليه؛ فلا تسقط نفقته عن الأب كالزمن والأزنى7) الدليل الثالث: قالوا: لما كان طالب العلم مشتغلاً بالعلم والطلب والإفادة والاستفادة والكسب يمنعه من ذلك وجبت له النفقة قياسًا على الزكاة”". ومن خلال كلام أهل العلم نجد أنهم اشترطوا لوجوب النفقة لطالب العلم: أن يكون مشتغلاً حقيقة بالطلب والتحصيل والإفادة والاستفادة» مجدًا في ذلك» رشيدًا مستقيماً» غير منشغل عن التحصيل والطلب والاستفادة. قال ابن عابدين: "الحق الذي تقبله الطباع المستقيمة» ولا تنفر منه الأذواق السليمة القول بوجوبها -أي النفقة- لذي الرشد لا غيره ولا حرج في التمييز بين المصلح والمفسد لظهور مسالك الاستقامة وتمييزه من غيره”". وخلاصة ما عليه الراجح من أقوال الفقهاء أن طالب العلم إذا كان رشيدًا بمعنى أن يكون ناجحاً في طلب العلم؛ مجدًا فيه مفيدًا ومستفيدّاء وكان فقيرًاء فإن النفقة تجب له على أبيه أو على قريبه ذي الرحم المحرم -على خلاف في الأخير- ؛ لأنه يعتبر عاجرًا عن الكسب بطلب العلم إذ طلب العلم وتحصيله يشغله عن كسب قوته وحاجاته الضرورية. أما إذا كان طالب العلم غير رشيد ولا مجد في الطلب» ولا هو حريص عليه ؛ فإنه في هذه الحالة لا يستحق نفقة في مال غيره؛ ما دام صحيحا قادرًا على كسب م ان قوية. .679/ 6 ‏البناية شرح البداية للعيني‎ )١( .”1//5 ‏حاشية الشبراملسى /775/1»: حاشية البجيرمىي‎ )1( ‏حاشية ابن عابدين ؟ / 7لا”.‎ )7(

عدد الصفحات ٥٧٠