المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أخذ المال على أعمال القُرَب تحميل PDF

عادل شاهين

صفحة ٣٤ من ٥٢

أخذ المال على العبادات 0 فقال: نعم العمل عملك هذا الكسب الطيب» تنقل كتاب الله من ورقة إلى ورقة. قال مالك بن دينار: وسألت عنه الحسن والشعبي”' فلم يريا به بأسا”". ج- أدلتهم من المعقول: الدليل الأول: أن كتابة المصحف عمل مباح يجوز أن ينوب فيه الغير عن الغير» فجاز أخذ الأجرة عليه» ككتابة الحديث”". الدليل الثاني : أن في نسخ المصاحف والتكسب به استذكارا للقراءة فيباح”). وبهذا يتضح أن الاستئجار على نسخ كتاب الله لا حرج فيه ؛ لما ذكر من الأدلة» ولا في ذلك من المصلحة العظيمة في نشر كتاب الله وتيسيره للناس كافة”. (١)هو:‏ عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار البمداني الشعبي أبو عامرء ولد سنة ‎١9‏ هء ورأى عليا ه وصلى خلفه؛ وحديث عن أبي موسى وسعد بن أبي وقاص وغيرهما من الصحابة» توفي سنة ٠ه‏ على الصحيح» وقيل غير ذلك. انظر: تاريخ بغداد 2571/15 سير أعلام النبلاء 591/4. (1) أخرجه عبد الرزاق في المصنف» كتاب البيوع ؛ باب بيع المصاحف ‎.)١4058( ١١7/8‏ () الحاوي الكبير للماوردي 2774/8 المغني لابن قدامة 279/48 كشاف القناع للبهوتي #ا//لثه. (4) فتاوى العز بن عبد السلام ص: 48. (6) ومما يجدر التنويه به في هذا المقام ما قام به خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله من إنشاء مجمع الملك فهد لطباعة المصحف ونشره وتوزيعه إلى الدنيا جميعًا حتى أصبح المصحف الشريف في يد كل مسلم في أنحاء المعمورة في أجمل طبعه وأبهى حلة فجزاه الله عن المسلمين خير الجزاء.

عدد الصفحات ٥٣٩

64 أخن المال على أعمال القرب نئسه: ذكر ابن قدامة عن علقمة”'2 -رحمه الله- أن كره كتابة المصاحف بالأجر”". وأهل المدينة”". قال ابن قدامة: "وكره علقمة كتابة المصحف بالأجر»ء ولعله يرى أن ذلك ما لياق يختص فاعله بكونه من أهل القربة فكره الأجر عليه كالصلاة : ‎)١(‏ هو: علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك النخعي الكوفي أبو شبل» فقيه الكوفة وعالمها ومقرئها الإمام المجتهد الكبير من المخضرمين» هاجر في طلب العلم والجهاد ولازم ابن مسعود © حتى أصبح رأسًا في العلم والعمل» حدث عن ابن مسعود وعمر وعثمان وسلمان وأبي الدرداء وعائشة وخلق من الصحابة» وحدث عنه أبو وائل والشعبي وإبراهيم النخعي وغيرهم» وقد اختلف في وفاته على أقوال: أصحها سئة 57" ه. انظر: سير أعلام النبلاء 4 /07» تهذيب التهذيب لابن حجر 717/1 ‏(؟) المغني لابن قدامة //59. ش ‏(”) الحاوي الكبير للماوردي 1/4/8؟. ‏(5) المغني لابن قدامة: //59.

عدد الصفحات ٥٤٠

أخن المال على العيادات ‎64١‏ المطلب الرابع أخد المال على إجارة المصحف وبيعه المسألة الأولى: بيع المصحف وشراؤه الفرع الأول بيع المصحف للمسلم اختلف العلماء في حكم بيع المصحف للمسلم وشرائه منه على أقوال ثلاثة : القول الأول: يصح بيع المصحف للمسلم وشراؤه منه بلا كراهة. وبهذا قال الحنفية”''» والمالكية”''؛ والشافعية'" على اتفاق بينهم في صحة شرائه بلا كراهة» وأما البيع فوجهان, أحدهما أنه لا يكره كذلك”*. وهذا القول هو إحدى الروايات عن الإمام أحمد”” ؛ وهو مذهب الظاهرية”"". القول الثاني : يصح بيع المصحف للمسلم وشراؤه منه مع الكراهة. .81//7 ‏مختصر اختلاف العلماء للطحاوي‎ )١( () المدونة للإمام مالك ‎4١8/5‏ » عقد الجواهر الثمينة لابن شاس 2875/7 الذخيرة للقرافي ‎21٠7/0‏ ‏مواهب الجليل للحطاب 5717/6. () المجموع للنووي 707/9؛ حاشية عميرة على شرح المحلي61//7١:‏ حاشية الجمل7/ 77. () التبيان للنووي» ص: ‎١158 : ١154‏ » حاشية الجمل على شرح المنهج 17/7. (5) الفروع لابن مفلح 5 ‎:١4/‏ تصحيح الفروع للمرداوي ‎»١5/5‏ الإنصاف للمرداوي؟ /779. (5) ا محلي لابن حزم 415/9.

عدد الصفحات ٥٤١

:0 أخذ المال على أعمال القرب وهذا القول هو الصحيح من المذهب عند الشافعية» نص عليه الشافعي إلا أن الكراهة عندهم مختصة بالبيع دون الشراء”"". وهو رواية عن الإمام أحمد» اختارها جمع من الحنابلة'"', قال المرداوي في تصحيح الفروع : (وعليه العمل ولا يسع الناس غيره)' ". القول الثالث: يحرم بيع الصحف ولا يصح, أما شراؤه فيجوز: وهذا القول هو الرواية المشهورة عن الإمام أحمد وهو المذهب عند الحنابلة”''. قالابن قدامة: "قال أحمد: لا أعلم في بيع الصاحف رخصة» ورخص في شرائهاء وقال: الشراء أهون”". الأدلة والمناقشة: أولاً: أدلة القول الثالث : استدل أصحاب القول الثالث بالقائلون بالمنع من بيع المصحف وعدم صحة ذلك بأدلة من الأثر والمعقول : أ- الدليل من الأثر: عن سالم بن عبد الله بن عمر"' عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: .108 ؛١185 ‏المجموع للنووي 507/9» والتبيان للنووي» ص:‎ )١( (7) الإنصاف للمرداوي 778/5 » تصحيح الفروع للمرداوي ‎.١19/5‏ (*) تصحيح الفروع ‎.١60/5‏ (4) المغني لابن قدامة 2751/5 الإنصاف للمرداوي 2778/5 الإقناع للحجاوي ؟5/١1.‏ (5) المغني لابن قدامة 751//5. () هو: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطابء؛ القرشي العدوي أبو عمرو» أبو عبد الله المدني» أحد فقهاء المدينة السبعة» من سادات التابعين وعلمائهم» أجمع العلماء على إمامته وعلو مرتبته وتوثيقه» كان أشبه الناس بجده في البدى والسمت» توفي بالمدينة سئة ‎٠١5‏ ه. انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي ‎٠١88 / ١‏ وفيات الأعيان لابن خلكان ؟ / 7"49.

عدد الصفحات ٥٤٢

أخن المال على العبادات 04 لوددت أن الأيدي قطعت في بيع المصاحف”". وجه الاستدلال: دل كلام ابن عمر السابق على أن بيع المصاحف لا يجوزء حيث ود ابن عمر أن تقطع الأيدي في بيعهاء واليد لا تقطع إلا في السرقة» والسرقة محرمة لا تجوزء فكذلك بيع المصحف. مناقشة الاستدلال: أولا: أن هذا قول صحابي» وقول الصحابي مختلف في حجيته ثانيًا: أن هذا محمول على ما إذا كان المصحف يبتذل بالبيع والشراء» فإن هذا لا يجوز ؛ لأنه ينافي التعظيم والتكريم لكتاب الله تعالى”". 000 ب- الدليل من المعقول: وفي بيعه إهانة له وابتذال فيحرم بيعه””. مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا الدليل» بأنه لا يسلم أن بيع المصحف فيه إهانة له وابتذال» بل إن المنفعة في بيعه ظاهرة» وهي تيسير الحصول على كتاب الله لكل أحد» وفي هذا من تبليغ الدين والدعوة إلى الله ما لا يخفى » والنفوس المسلمة قد جبلت على حب ‎)١(‏ أخرجه البيهقي؛ كتاب البيوع؛ باب ما جاء في كراهية بيع المصاحف 5 ‎)١١١8(‏ وابن أبي شسيبة في البيوع والأقضية» باب من كره شراء المصاحف 51/5 (500): وعبد الرزاق في المصنف ل ا 0 ‏(') سبق بيان ذلك» راجع ص ‎.١199‏ ‏(*) انظر السئن الكبرى للبيهقي 58/5» المغني لابن قدامة 7748/5. ‏(5) المغني لابن قدامة 778/5.

عدد الصفحات ٥٤٣

2.4 أخن المال على أعمال القرب كتاب الله وتعظيمة» فلا يتصور من مسلم أن يقدم على إهانة كتاب اللّهء ثم لو وقع هذا لكان كفرًا بالله العظيم. أما جواز شراء المصحف» فقد استدلوا له بما يأني : قال ابن قدامة: 'وأما الشراء فهو أسهل ؛ لأنه استنقاذ للمصحف وبذل لاله فيه فجازء كما أجاز شراء رباع مكة» واستئجار دورها من لا يرى بيعها ولا أخذ 8 أجرتها"”2. ثانيا: أدلة القول الثاني: استدل أصحاب هذا القول» القائلون بصحة بيع المصحف وشرائه مع الكراهة بأدلة من الآثار: الدليل الأول : عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان ابن عمر يمر بأصحاب المصاحف» فيقول: بكس التجارة”". الدليل الثاني : مارواه عبد الله بن شقيق قال: كان أصحاب رسول الله ولد يكرهون بيع المصاحف"". الدليل الثالث : عن علقمة» عن عبد الله بن مسعود أنه كره شراء المصاحف وبيعها”". ‎)١(‏ المرجع السابق. ‎77/5 ‏أخرجه البيهقي في الكبرى» كتاب البيوع؛ باب ما جاء في كراهية يبع المصحف:‎ )١( .١18١ ‏وابن أبي داود في كتاب المصاحف» باب بيع المصاحف وشرئهاء ص:‎ »١( ‏(؟) أخرجه البيهقي» كتاب البيوع؛ باب ما جاء في كراهية بيع المصاحف 71/7 ‎)١1١10(‏ وعبد الرزاق في مصنفه, باب الأجر على تعليم الغلمان وقسمة الأموال ‎)١5015( ١١6/48‏ وقال النووي: إسناده صحيح (المجموع 69أ2)27). ‏(4) أخرجه البيهقي في الكبرى» كتاب البيوعء باب ما جاء في كراهية يبع المصاحف 58/5 1و ‎.)11١‏

عدد الصفحات ٥٤٤

أخن المال على العبادات 0 وجه الاستدلال: حيث جاءت هذه النصوص صريحة عن أصحاب النبي يله أنهم كانوا يكرهون بيع المصاحف؛ فدل ذلك على أن بيع المصاحف وشراءها مكروه. قال البيهقي: "وهذه الكراهة على وجه التنزيه تعظيماً للمصحف على أن يبتذل بالبيع أو يجعل متجرًا”". مناقشة الاستدلال: أولاً: يمكن مناقشة هذه الآثار بأنها عبارة عن أقوال صحابة» وقول الصحابي ثانيًا: أن هذه الآثار معارضة بالأدلة الدالة على الإباحة. وستأتي مفصلة إن شاء الله تعالى. ثالثًا: أدلة أصحاب القول الأول: استدل أصحاب هذا القول القائلون بأنه يجوز بيع المصحف وشراؤه بلا كراهة بأدلة من القرآن الكريم والأثر والمعقول: أ- الأدلة من القرآن الكريم: الدليل الأول: قال تعالى: وَأحَلَ الله البيْمَ وَحَرّمَ الرَّبًا)[البقرة: 7178]. وجه الاستدلال: حيث أباح الله تعالى في هذه الآية الكريمة البيع» فيدخل في ذلك بيع المصحف حيث لم يرد نهي عن بيعه يخرجه من عموم هذه الآية. .78/7 ‏السئن الكبرى للبيهقي‎ )١(

عدد الصفحات ٥٤٥

645 أخن المال على أعمال القرب الدليل الثاني . - 2 0 - و . و م قال تعالى: لوَقَدْ فصّل لكم ما حَرّمٌ عَلَيْكُمْ إلا ما اضْطررتُم إليِّ)1الأنعام: ‎١8‏ وجه الاستدلال: قال ابن حزم في وجه الاستدلال بهذه الآية: “فبيع المصاحف كلها حلال ؛ إذ لم يفصل لنا تحريمه» وما كان ربك نسيّاء ولو فصل تحريمه لحفظه الله تعالى حتى تقوم به الحجة على عباده"7. ب- الأدلة من الأثر: الدليل الأول : عن علقمة» عن عبد الله بن مسعود قال: رخص في بيع المصاحف"'". الدليل الثاني : عن مالك بن دينار: أن عكرمة”" باع مصحفاً له وأن الحسن كان لا يرى به بأس © الدليل الثالث : عن مطر الوراق””' قال: أ تنهوني عن بيع المصاحف وقد كان حبرا هذه الأمة أو ‎)١(‏ المحلى لابن حزم 4//ا5. ‏(1) أخرجه البيهقي في الكبرى؛ كتاب البيوع؛ باب ما جاء في كراهية بيع المصاحف ‎.)١١١1/5(58/5‏ ‏() هو: عكرمة أبو عبد الله مولى ابن عباس رضي الله عنهماء أحد أوعية العلم» ثقة ثبت» عالم بالتفسير وثقه جماعة واعتمده البخاري» لم يثبت عنه بدعة؛ أذن له ابن عباس بالإفتاء» توفي سنة 649 ه انظر: ميزان الاعتدال للذهبي 297/7 تقريب التهذيب لابن حجرء ص: 1817 . ‏(5) أخرجه البيهقي في الكبرى» كتاب البيوع؛ باب ما جاء في كراهية بيع المصاحف 11/7. ‏(5) هو: مطر بن طهمان الوراق أبو رجاء الخرساني السلمي مولى علي» سكن البصرة» روى عن أنس وعكرمة وعطاء وسعيد بن أبي عروبة وغيرهم» وروى عنه إبراهيم بن طهمان وأبو هلال الراسبي والحمادان وغيرهم» قال ابن حجر: صدوق كثير الخطأ وحديثه عن عطاء ضعيف» مات سنة: 4ه على الصحيح. ‏انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر ‎»158/١٠١١‏ التقريب له» ص: /551.

عدد الصفحات ٥٤٦

أخذ المال على العبادات 6410 قال: فقيها هذه الأمة لا يريان به بأسا: الحسن والشعبي”". الدليل الرابع : عن الحسن : أنه كان لا يرى بأسا ببيع المصاحف واشترائها''". الدليل الخامس: عن الشعبي أنه سئل عن ذلكء فقال: إنمايبتغى نثمن ورقة وأجر كعابة0” , وفي رواية: إنهم ليسوا يبيعون كتاب الله؛ وإنما يبيعون الورق وعمل أيديهم”'". وجه الاستدلال بهذه الآثار: هذه الآثار تدل صراحة على جواز بيع المصاحف وشرائها بلا كراهة. ج الأدلة من المعقول: الدليل الأول: قالوا: إن المصحف طاهر منتفع بهء؛ فجاز بيعه وشراؤه كسائر الأموال”. الدليل الثاني : إن الذي يباع إنما هو الورق أو الكاغد أو القرطاس والمداد الأديم إن كانت 00 مجلدة ومحلاة» وأما العلم فلا يباع ؛ لأنه ليس جسم . 58/5 ‏أخرجه البيهقي في الكبرى» كتاب البيوع» باب ما جاء في كراهية بيع المصاحف‎ )١( ,.)١1١ا/‎ (؟) أخرجه البيهقي: كتاب البيوعء باب ما جاء في كراهية بيع المصاحف: 2»58/6 (5/ا١11).‏ المرجع السابق. (4) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف»؛ كتاب البيوع ؛ باب من رخص ف بيع المصاحف 54/7 ‎.)11١(‏ (6) المهذب للشيرازي ‎.777/١‏ (5) المحلى لابن حزم 40/4.

عدد الصفحات ٥٤٧

لان أخن المال على أعمال القرب الترجيح: بعد ذكر الأدلة وما ورد عليها من مناقشات فالذي يظهر هو رجحان القول الأول وهو جواز بيع المصحف وشرائه بلا كراهة ؛ وذلك لما يأتي : أولاً: قوة أدلة هذا القول؛ حيث استدلوا بآيات من كتاب الله ومن الأثر والمعقول؛ وأدلتهم من القرآن قوية» ولا ترد عليها مناقشة ؛ إذ الأصل حل البيع إلا ما حرمه الله تعالى» ولا يوجد نص يحرم بيع الملصاحفء؛ وأما الكراهة فمعللة بالابتذال والامتهان؛ وهذا إذا حدث لا يخالف أحد في حرمته وعدم حل بيعه حينئذ. ثانيًا: ضعف أدلة الأقوال الأخرى حيث لا تخرج عن كونها بعض الآثار والتعليلات»؛ وقد أمكن مناقشتها بما يضعف من دلالتها. ثالئًا: إن الحاجة داعية إلى بيع وشراء المصاحف» لم في ذلك من تيسير الاطلاع على كتاب الله قراءة وتدبرًا وحفظاء وتيسيره لكل مسلم ولا يسع الناس غير هذا ؛ لأن تيسير الملصحف لكل أحد مجاناً أمر متعذر خاصة في هذا الزمان الذي كثر فيه المسلمون» وتفرقوا في البلاد. رابعا: أن البيع إنما هو واقع على الورق والتجليد والطباعة» وليس على كلام الله تعالى. خامسًا: أن القول بجواز البيع والشراء للمصحف بلا كراهة هو الذي عليه عمل المسلمين في الماضي وإلى يومنا هذا.

عدد الصفحات ٥٤٨

أخذ المال على العبادات 44" الفرع الثاني بيع المصحف لغير المسلم تناول الفقهاء حكم هذه المسألة من جهتين: الجهة الأولى: حكمها التكليضي: والذي يظهر من كلام الفقهاء أنه لا خلاف بينهم في حرمة بيع المصحف لغير المسلم» حتى عند من صحح البيع » كما سيأتي : وقد عللوا ذلك: بأن بيع المصحف للكافر فيه امتهان للمصحف وابتذال» وهذا 0020 لا يجوز الجهة الثانية: الحكم الوضعي: والمراد حكم عقد البيع من حيث الصحة والفساد» وقد اختلف الفقهاء في حكم القول الأول : لا يصح بيع المصحف لغير المسلم» وإذا وقع فالعقد باطل. وإلى هذا ذهب أكثر أصحاب الإمام مالك رحمه الله'"؛ قال الحطاب: "قال سحئون وأكثر أصحاب مالك: ينقض البيع...' ”". ‎)١(‏ حاشية ابن عابدين ‎2١74/4‏ مجمع الأنهر لداماد أفندي 2.17/7 الشرح الكبير للدردير */لاء مواهب الجليل للحطاب 7017/4؛ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير “277 المجموع للنووي 49 قال النووي: "ولاخلاف أنه حرام'؛ المغني لابن قدامة 2778/5 2501/17 الإنصاف للمرداوي ‎.58٠/4‏ ‏(؟) مواهب الجليل للحطاب 707/5 حاشية الدسوقي 7//. ‏() مواهب الخليل للحطاب 5 /7017.

عدد الصفحات ٥٤٩

00 أخن المال على أعمال القرب وهو القول المشهور عند الشافعية”") مصحفاء؛ ففيه طريقان مشهوران: أحدهما : وبه قطع المصنف وجماعة أنه على القولين» كالعيد؛ أصحهما: أنه لا يصح البيع...والطريق الثاني : القطع بأنه لا يصح البيع» وقطع به جماعة » قال الإمام النووي: "أما إذا اشترى الكافر 1 ")0 وصححه احرول 2 . وبهذا القول قال الحنابلة”” ؛ قال المرداوي: "...فأما إن كان كافرًاء فلا يجوز بيعه له قولاً واحدًا". القول الثاني : أن بيع الملصحف للكافر إذا وقع صحء وأجبر الكافر على إزالة ملكه وبهذا قال الحنفية*'؛ قال صاحب ملتقى الأبحر”': "ولو شرى كافر عبدًا مسلما أو مصحفأ صح» ويجبر على إخراجهما من ملكه”7". .4/ 7 ‏روطة الطالبين للنووي 57/7 7, المجموع للنووي 2700/9 مغني امحتاج للشربيني‎ )١( (0) المجموع للنووي 00/9". (") المغني لابن قدامة758/57, 2501/11 الفروع لابن مفلح 217/4 الإنصاف للمرداوي: /380» الإقناع للحجاوي 10/7. () الإنصاف للمرداوي ‎.58٠0/5‏ (5) الدر المختار للحصفكي 174/54: حاشية ابن عابدين 174/4» مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر 1/1 (1) هو: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الحلبي أحد فقهاء الحنفية من أهل حلبء تفقه بها وبمصرء ثم استقر في القسطنطينية» له مؤلفات كثيرة منها: ملتقى الأبحر وتلخيص القاموس المحيط؛ وتلخيص الجواهر المضية وغيرهاء توفي بالقسطنطينية سنة 105 ه. انظر: كشف.الظنون لحاجي خليفة 7 الأعلام للزركلي ‎.11/١‏ (0) ملتقى الأبحر لإبراهيم الحلبي 277/7 تحقيق: وهبي سليمان غاوجي.

عدد الصفحات ٥٥٠

أخذ المال على العيادات امه وهو القول المشهور عند المالكية”''؛ قال الحطاب: "فمذهب المدونة أن البيع 5 . . 5 . : نأضف يحضي ويجبر الكافر على إخراج ذلك عن ملكه...؛ وصرح المازري”'' بأنه المشهور" ". وهو قول عند الشافعية” ‏ قال النووي: "إذا اشترى الكافر مصحفًا ففيه طريقان مشهوران» أحدهما:...أنه على القولين كالعبد أصحهما أنه لا يصح البيع والثاني : يصح...”. الأدلة والمناقشة: أولاً: أدلة أصحاب القول الثاني: استدل أصحاب هذا القول بما يأتي : قالوا: أما كون البيع يصح فلأن الكافر أهل للشراء» والمصحف محل له فيصح زفق البيع ‎)١(‏ المدونة للإمام مالك 7170/5؛ مواهب الجليل للحطاب 7051/5» الفواكه الدواني للأزهري ‎.١ 3/1‏ ‏(؟) هو: محمد بن علي بن عمر التميمي المازري أبو عبد الله المعروف بالإمام أحد أعلام المالكية» بلغ رتبة الاجتهاد» له مؤلفات جليلة تدل على تبحره منها: المعلم بفوائد صحيح مسلم» وشرح التلقين للقاضي عيد الوهاب» وهو من أنفس الكتب» والحصول من برهان الأصول وغيرهاء توفي سنة 071 ها انظر: سير أعلام النبلاء ‎4/7١‏ ١٠ء‏ شجرة النور الزكية لخلوف» ص: ‎.١77‏ ‏(”) مواهب الجليل للحطاب 5 /707. ‏(5) المجموع للنووي 705/9»؛ روضة الطالبين 47/1. ‏(6) المجموع للنووي 7600/9. ( المغني لابن قدامة 5 /7748.

عدد الصفحات ٥٥١

مه أخذ المال على أعمال القرب وأما كونه يجبر على إخراجه من ملكه ويمنع استدامة ملكه عليه ؛ فلأن في تملك الكافر للمصحف إهانة لكتاب الله وابتذال له » وهذا لا يجوز»: فيجبر على إزالة ملكه عنه”". مناقشة الاستدلال: نوقش هذا الاستدلال بأنه إذا كان تملك المصحف إهانة له وابتذال فلا فائدة من تصحيح بيعه» ولذلك منع العلماء من بيع المصحف للكافر» ولو كان يعظمه وعللوا ذلك : بأن مجرد تملكه له يعد إهانة”". ثانيًا: أدلة أصحاب القول الأول: استدل أصحاب هذا القول وهم القائلون ببطلان بيع المصحف للكافر بأدلة من السنة والمعقول. أ- أدلتهم من السنة: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله ييدْ نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو)” ". وفي رواية: (وأنه ييدِ كان ينهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدوء مخافة أن يناله العدئ)” '. ./7 ‏مجمع الأنهر 57/7» حاشية الدسوقي‎ )١( (؟) حاشية الدسوقي 7//. (”) أخرجه البخاري في الجهادء باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو ‎١00/5‏ (2)5990 ومسلم في الإمارة» باب النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار ‎.)١1859( ١595/7‏ (4) أخرجه مسلم» كتاب الإمارة؛ باب النهي أن يُسافر بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه بأيديهم 21590/7 (18479).

عدد الصفحات ٥٥٢

أخن المال على العبادات ون وفي رواية : "عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وكِة: (لا تسافروا بالقرآن» فإني لا آمن أن يناله العدو)”". وجه الاستدلال: دلت هذه الروايات على أنه لا يجوز السفر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله أيديهم » فدل ذلك على أنه لا يصح بيعه للكافر من باب أولى”"". ب- الأدلة من المعقول: الدليل الأول: قالوا: إن الكافر يمنع من استدامة ملكه على المصحف » فيمنع من ابتداء ملكه له كسائر ما يحرم عه الدليل الثاني : قالوا: إن الكافر يمنع من استدامة ملكة على المصحف» فيمنع من ابتداء ملكه له قياسا على نكاحه للمسلمة. الترجيح: بعد ذكر أقوال الفقهاء في هذه المسألة وما استدلوا به وما ورد على هذه الأدلة من مناقشات يتضح رجحان القول الأول القاضي ببطلان بيع المصحف للكافر» وذلك لما يأتي : ( ١491/1 ‏أخرجه مسلم؛ كتاب الإمارة» باب النهي عن أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار...‎ )١( .)48 (1) الكافي لابن قدامة: ”29/7 المبدع لابن مفلح 17/5. () المغني لابن قدامة 5 /77/8. (5) الكافي لابن قدامة ”/ل.

عدد الصفحات ٥٥٣

06 أخن المال على أعمال القرب أولاً: قوة ما استدل به أصحاب هذا القول؛ حيث جاءت الروايات من السئة صحيحة وصريحة في النهي عن تمكين الكفار من المصحف بأي نوع من أنواع التمكين سواء أكان ذلك بالسفر به إلى بلادهم أم بالبيع من باب أولى. ثانياً: أن ما استدل به أصحاب القول الآخر أمكن الجواب عنه وبيان عدم ثالنًا: أن أصحاب القول الآخر متفقون على وجوب إخراج المصحف من ملكية الكافر له وعدم صحة استدامة ملكه له. فالنتيجة واحدة» وعليه فلا فائدة من القول بصحة البيع في هذه ال حالة. المسألة الثانية: إجارة المصحف إذا دفع المسلم مصحفه إلى غيره ليقرأ فيه مقابل أجرة يأخذها على ذلك فهل يجوز؟ اختلف الفقهاء في حكم ذلك على ثلاثة أقوال: القول الأول: يباح تأجيرا لصحف للقراءة فيه. وبهذا قال المالكية”"2: جاء في المدونة الكبرى لسحنون”": "قلت: أرأيت المصحف هل يصح أن يستأجره الرجل يقرأ فيه؟ قلت: لا بأس بذلك قلت: لم (0) المدونة الكبرى ‎»5١8/5‏ مختصر خليل» ص /57”7 7 ؛ مواهب الجليل للحطاب 1717/06. (؟) هو: عبد السلام بن سعيد بن حبيب بن سعيد التنوخي» أبو سعيد الفقيه المالكي القاضي» وسحنون لقب لهء وأصله شامي» ولد بالقيروان سنة ‎١7١‏ هء تفقه على ابن القاسم وابن وهب وأشهب وغيرهم» تولى قضاء القيروان» واشترط عدم الأجرة على القضاء وأن ينفذ قضاؤه على الولاة ومن حولبم» صنف المدونة في مذهب مالك» وهي من أعظم مصادر المذهب المالكي» توفي سنة ‎74١‏ ه بالقيروان. انظر: الديباج المذهب لابن فرحونء» ص: ‎+١05‏ شجرة النور الزكية لمخلوف: ص: 55.

عدد الصفحات ٥٥٤