أخذ المال على العبادات نفك القول الثاني : يجوز الاستئجار على تلاوة القرآن الكريم. وهذا قول المتأخرين من المالكية”'' وهو المختار عند متأخري الشافعية”"'»؛ قال الدسوقي: "ذكر ابن فرحون”" أن جواز الإجارة على قراءة القرآن مبني على وصول ثواب القرآن لمن قرئ لأجله كالميت» ثم استدل على أن الراجح وصول ذلك له”'". 8 (2) وقال النووي: "ظاهر كلام القاضي حسين صحة الإجارة مطلقاء وهو المختار,» فإن موضع القراءة موضع بركة وبه تنزل الرحمة» وهذا مقصود ينفع المححث"37) 2510/4 حاشية البناني على الزرقاني75/17: حاشية الدسوقي55/5؟» المعيار المعرب للونشريسي )١( .189/5 منح الجليل لعليش 1/ 514 ؛ جواهر الإكليل للآبي )١( روضة الطالبين للنووي »١1951١/6 أسنى المطالب للأنصاري 417/7» مغني المحتاج للشربيني “19/7 (*) هو إبراهيم بن علي بن محمد بن فرحون اليعمري المدني أبو إسحاق برهان الدين الفقيه المالكي القاضي» أصله من المغرب» وولد في المدينة المنورة سنة 1/7 هء تولى القضاء بالمدينة» له مؤلفات كثيرة منها : تسهيل المهمات قي شرح جامع الأمهات لابن الحاجب» وتبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام وغيرهاء توفي بالمدينة سنة 94لاه. انظر : نيل الابتهاج للتنبكتي ص : ا شجرة النور الزكية لمخلوف » ص: 1 (:) حاشية الدسوقى 77/5. )0( هو: الحسين بن محمد بن أحمد» أبو علي » المروذي المسمى ب: اللقاضضي حسين » من: أكبر تلامذة القفال» وأحد أئمة الشافعية الكبار» فقيه خراسان» له مؤلفات جليلة» منها: التعليق الكبير» للسبكي 776-167/5, طبقات الشافعية للإسنوي .4١7 / ١ () روضة الطالبين للنووي 151/6.
عدد الصفحات ٥٢٣فق أخد المال على أعمال القرب .و نسبيهةه: الذي يظهر أن من قال بهذا القول قد بنى صحة الاستئجار على حصول المنفعة للميت بالقراءة» لا بسبب وصول الثواب له. أما عند متأخري الشافعية فالأمر ظاهر فيما قاله النووي سابقاء وأما عند المالكية فقد قال القرافي: "والذي يتجه أن يققال» ولا يقع فيه خلاف: أنه يحصل لهم بركة القرآن لا ثوابها””". وما يؤيد ما سبق أن الشافعية قد حصروا الحالات التي يصح فيها الاستئجار على التلاوة» وهي أربع حالات» أما مطلق القراءة أو القراءة المجردة» فإن ثوابها لا يصل للميت عندهم » ولا يصح الاستئجار عليها. والحالات الأربع التي نص الشافعية عليها هي : الأولى: إذا كانت القراءة للميت عند قبره. الثانية : إذا أعقب القراءة بالدعاء للميت» أو نوى ثوابها له. الثالثة : إذا كانت القراءة بوجود المستأجر. الرابعة : إذا كانت القراءة مع ذكر المستأجر في القلب حالة القراءة”'". وتوجيه هذه الحالات الأربع يأتي بيانه عند ذكر الأدلة لبذا القول إن شاء الله تعالى. قال الإمام النووي رحمه الله: "ومعلوم أن الميت لا يلحقه ثواب القراءة المجردة؛ فالوجه تنزيل الاستئجار على صورة انتفاع الميت بالقراءة» وذكروا له طريقتين: أحدهما : أن يعقب القراءة بالدعاء للميت... .١97/7 الفروق للقرافي )١( أسنى المطالب للأنصاري 517/5» نهاية النمحتاج للرملي 7977/6 : حاشية قليوبي )١( .١١7/7 إعانة الطالبين للبكري 9:5
عدد الصفحات ٥٢٤أخذ المال على العبادات هه الثاني: وإن قرأ ثم جعل ما حصل من الأجر له فهذا دعاء بحصول ذلك 5 0 الأجر للميت» فينفع الميت : الأدلة والمناقشة: أولً: أدئة أصحاب القول الثاني: استدل من قال بجواز الاستئجار على تلاوة القرآن وهم أصحاب القول الثاني» بأدلة من السنة والمعقول. أ- الأدلة من السنة: الدليل الأول: عن ابن عباس ذه عن النبي يلدٌ قال: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب اللّه)”. الدليل الثاني : عن أبي سعيد الخدري #ه؛ قال رسول الله يلِ: (وما يدريك أنها رقية) ثم قال: (قد أصبتم» اقسموا واضربوا لي معكم سهمًا)”". الدليل الثالث : حديث خارجة بن الصلت عن عمه؛ قال: قال رسول الله ي: (كُلْ فلعمري من أكل برقية باطل » لقد أكلت برقية حق)”"". )١( روضة الطالبين للنووي .١91/0 فالذي يفهم من كلام النووي أن صحة الاستئجار مبنية على حصول النفع للميت» ثم ذكر حالتين فقط لذلك. () تقدم تخريجه في مسألة أخذ الأجرة على تعليم القرآن» ص: .4١٠7 (9) تقدم تخريجه في المسألة السابقة» ص : ٠7 4. (5) تقدم تخريجه في المسألة السابقة» ص: 586.
عدد الصفحات ٥٢٥67 +أخد المال على أعمال القرب وجه الاستدلال بالأحاديث السابقة: حيث دلت هذه الأحاديث على أن تلاوة القرآن الكريم إذا قصد بها القارئ نفع الملدوغ أو المعتوه» نفعته بإذن الله تعالى» وقد أقر ذلك النبي يي فإذا كانت تلاوة القرآن تنفع الحي بالقصدء فإن انتفاع الميت بها أولى» وعلى هذا فإنه يجوز الاستئجار عليها". مناقشة الاستدلال: نوقش الاستدلال بالأحاديث السابقة بأن أخذ الأجرة فيها إنما كان على الرقية ؛ والرقية إنما ا مقصود منها التداوي؛ وعليه فإن التلاوة في هذه النصوص لم تفعل للقربة وإهداء الثواب» بل للتداوي»؛ وعليه فلا حجة في هذه الأحاديث على جواز الاستئجار على التلاوة» ومن ادّعى الجواز مطلقا فعليه البيان2". ب الأدلة العقلية: الدليل الأول : قالوا: يصح الاستئجار على تلاوة القرآن الكريم قياسًا على صحته في الأذان وتعايع القطر]ن60, مناقشة الاستدلال: نوقش الاستدلال بهذا الدليل من وجهين : الأول : ؛ أن الإجارة على التعليم إنادعت إليها الضرورة والحاجة؛ وهي خشية ضياع القرآن بخلاف القراءة للأموات فلا ضرورة تدعو إليها) .117/5/1 إعانة الطالبين للبكري 1115/7ء سبل السلام للصنعاني 27٠/7 مغني المحتاج للشربيني )١( .141 2191//١ مجموعة رسائل ابن عابدين 275١/94 البناية شرح البداية للعيني )( ؟) أسنى المطالب» لزكريا الأنصاري .5١7/7 (5) حاشية ابن عابدين 775/57.
عدد الصفحات ٥٢٦أخن المال على العبادات /ا6 1د الثاني : أن هذا قياس لا يصح ؛ لأن حكم الأصل المقيس عليه مختلف فيه ؛ ومن شروط صحة القياس أن يكون حكم الأصل متفق عليه بين الخصمين» كما تقدم بيان ذلك”"". الدليل الثاني : 5 وهذا الدليل عبارة عن توجيه للحالات الأربع التي ذكرها الشافعية آنفا وتعليل لصحة الاستئجار على القراءة للميت» قالوا: إن موضع قراءة القرآن بركة وبه تنزل الرحمة؛ فإذا قرأ عند القبر حصل النفع للميت في قبره؛ فإذا حصل النفع صحت الإجارة على التلاوة. وأما الدعاء بعدهاء فإنه أقرب للإجابة وأكثر بركة» وهذا ينفع الميت» فإذا حصل النفع صحت الإجارة. وأما القراءة بحضرة المستأجر أو استحضاره بقلبه حالة القراءة» فإن ذلك سبب لشمول الرحمة للمستأجرء إذا تنزلت على قلب القارئ» وبهذا يمحصل النفع للمستأجر» وإذا حصل النفع له صحت الإجارة”'". وحاصل هذا الدليل» أن المييت يحصل له نفع القراءة وبركتهاء فإذا حصل له نفع القراءة جاز الاستئجار عليها. : مناقشة الاستدلال: نوقش هذا الدليل بأن الذي يصل للميت هو ثواب القراءة» وليس مجرد الانتفاع ببركتهاء فإذا قرأ الإنسان القرآن وأهدى ثواب قراءته للميت وصله ذلك إذا كان يقرأ بدون أجرة بأن كان يقرأ محتسبًا ؛ لأن القارئ إذا قرأ لأجل الأجرة فلا ثواب له على قراته» وإذا لم يكن في قراته ثواب» فلا يصل إلى الميت شيء وعليه فلا تصح الإجارة على القراءة””". .١79 تقدم بيان ذلك» ص )١( )١( روضطة الطالبين للنووي 06 © نهاية المحتاج للرملي 0:,: حاشية قليوبي ١08/5 إعانة الطالبين للبكري .١١7/7 () مجموع الفتاوى لابن تيمية 7517/78 النكت والفوائد السنية على امحرر لابن مفلح ١4/١ 5.
عدد الصفحات ٥٢٧0 أخد المال على أعمال القرب ات 2 رجز 1 27 262122 ت ئ ئ تت تت 11 4 424 01021لث 1 > ٠1 ت5 0 ثانيا: أدلة أصحاب القول الأول: استدل جمهور الفقهاء فيما ذهبوا إليه من عدم جواز الاستئجار على تلاوة القرآن الكريم بأدلة من القرآن الكريم والسنة المطهرة والإجماع والمعقول. أ- الأدلة من القرآن الكريم: الدليل الأول: قوله تعالى: (وَلا تَشيّرُوا يآيَاتِي تمن قليلاً)البقرة: ١ وجه الاستدلال: أن الله تعالى نهانا أن نشتر: ي بآياته ثئًا قليلاًء وأخذ الأجرة على قراءة القرآن من الشراء بآيات اللّه ثمنًا قليلاًء فلا يحوز ذلك. الدليل الثاني : قوله تعالى: ولا تَأكلوا أمْوَالكُم يَتَكُمْالَْاطِل وَتُدنُوا يها إِلَى الْحُكام لتَأَكنُوا فَرِيقا مِنْ أمْوَال الئاس بالإثم وام تَخلَمُو مُونَ)البقرة : 184). وقوله تعالى : : ل(يَا يها الذينَ آمتُوا لا تَأكلُوا أمْوَالكُمْ يَنَكُمْ يالْبَاطِل إلا أن تَكُونٌ - هس يتَجَارَ 5 عَنْ تَرَاضٍ مِنْكم)النساء: 18]. وجه الاستدلال: أن الله تبارك وتعالى نهى عن أكل الأموال بالباطل» وأخذ الأجرة على تلاوة القرآن من أكل المال بالباطل ؛ لأن تلاوة القرآن إذا فعلت بالأجرة» لم يكن للقارئ ثواب» فأي شيء يهديه للميت» فإذا لم يكن هناك شيء يهديه للميت» يكون ما يأخذه من أجره أكل للمال بالباطل”". الدليل الثالث : قوله تعالى: (وَأَنْ لِيْسَ لِلإنْسَان إلا مَا سَعَى)النجم: 9*]. .7١09/١ مجموع الفتاوى لابن تيمية 2777/75 النكت والفوائد السنية لابن مفلح )١(
عدد الصفحات ٥٢٨أخن المال على العبادات 614 .وجه الاستدلال: قال ابن كثير: "ومن هذه الآية الكريمة استنبط الشافعي رحمه الله ومن اتبعه أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى ؛ لأنه ليس من عملهم ولا كسبهه”". فإذا كان القارئ لا ثواب له يهديه للميت فبما يستحل الأجرة على ذلك. مناقشة الاستدلال: تمكن مناقشة هذا الدليل بأن الثواب المجرد عن الأعواض بأن كان على سبيل الاحتساب فإن الراجح كما سبق أن ثواب ذلك يصل إلى الميت» ولكن إذا كان القارئ يقرأ لأجل الأجرة» فإنه لا ثواب له» وإن كان لا ثواب له يهديه للميت» فلا تحل له الأجرة حينئذ ؛ لأنه من أكل المال بالباطل. الدليل الرابع : قوله تعالى: وما أَمِرُوا إلا لِيَحْبدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ)1البينة: 10. وقوله تعالى : فليبلوكم يكم أَحْسَنْ عَمّلا)[هود: 7. وجه الاستدلال: حيث دلت هذه الآيات على أن شرط صحة الأعمال هو الإخلاص لله تعالى وأن تكون على السنة؛ ومن المعلوم أن التالي بالأجرة؛ عمله ليس خالصا لله ؛ لأنه إنما قصد بعمله المال؛ ولا صوابًا ؛ لأن التلاوة بالأجرة بدعة منكرة» وعلى هذا فلا تجوز الاجارة على التلاوة”". .41٠/1/ تفسير القرآن العظيم لابن كثير )١( )١( انظر: إقامة الدليل والبرهان على تحريم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن للشيخ المانعء ص: ١ قال الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع : "ومن المعلوم أن التالي بالأجرة؛ عمله ليس خالصا لله ؛ لأنه قصد به المال؛ ولا صوابًا ؛ لأن التلاوة بالأجرة بدعة منكرة .
عدد الصفحات ٥٢٩02 أخد المال على أعمال القرب ب- الأدلة من السنّة: لأصحاب هذا القول أدلة كثيرة من السنة» وقد تقدم معنا معظم هذه الأدلة: وذلك أن هذه الأدلة تشمل ما يأتي : أولاً: الأدلة التي استدل بها من منع من وصول ثواب التلاوة للأموات مثل : -١ حديث أبي هريرة: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث...) الحديث”2"7. ١ - حديث ابن مسعود: (من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسئة...) الحديث”". وجه الاستدلال: أن هذه الأحاديث دلت على المنع من وصول ثواب التلاوة للموتى» فإذا كان الثواب لا يصل للموتىء فلا يجوز الاستئجار على التلاوة ؛ لأن صحة الإجارة مبنية على حصول الثواب وفرع عنه”". ش ٠ مناقشة الاستدلال: تمكن مناقشة هذا الاستدلال بأن المانع من صحة الإجارة ليس هو عدم وصول الثواب في الأصل وإنما المانع هو التلاوة بأجرة ؛ لأن القارئ إذا كانت قراءته للأجرة لم يكن له ثواب» فلا شيء يهديه للميت» وعلى هذا فلا تصح الإجارة» ولكن إذا كانت قراءته احتساباً فإنها تصل الميت وتنفعه لقيام الأدلة على ذلك كما تقده. ثانيًا: الأدلة التي استدل بها من منع أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم. .177 : تقدم تخريجه » راجع ص )١( () تقدم تخريجه» راجع» ص: 008. (*) رسائل ابن عابدين ١717/١ » مجموع الفتاوى لابن تيمية 5 715/5. (5) مجموع الفتاوى لابن تيمية 917/55
عدد الصفحات ٥٣٠أخن المال على العبادات اله ومن هذه الأدلة: -١ حديث أبي بن كعب : (إن أخذتها أخذت قوساً من نار) قال: فرددتها"”". ؟- حديث أبي الدرداء: (من أخذ قوساً على تعليم القرآن قلّده الله قوسا من نار)”". وغير ذلك من الأحاديث»: كحديث عبادة بن الصامت, وحديث عبد الرحمن ابن شبل » وحديث عمران بن حصين؛ وحديث جابر وغيرها”". وجه الاستدلال يهذه الأحاديث : دلت هذه الأحاديث على تحريم التكسب بالقرآن الكريم» ومن ذلك أخذ الأجرة على تلاوته»؛ بل إن دلالة هذه الأحاديث على المنع من أخذ الأجرة على التلاوة أظهرء كحديث سهل بن سعد» وحديث عمران بن حصين»؛ وحديث جابر وغيرهم. بالإضافة إلى الأحاديث السابقة فقد استدلوا كذلك ببعض الأدلة» ومن هذه الأدلة: الدليل الأول : ورسوله؛ فهجرته إلى الله ورسوله» ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها» أو امرأة , .598 تقدم تخريجه» راجع ص: )١( (1) تقدم تخريجهء راجع ص: 4177. (©) تقدم تخريج هذه الأحاديث كلها عند ذكر أدلة المانعين من أخذ الأجرة على تعليم القرآن» راجع ص 07"8.
عدد الصفحات ٥٣١0 أخد المال على أعمال القرب يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)”'". وجه الاستدلال: حيث دل الحديث على وجوب الإخلاص في الأعمال» ومن ذلك تلاوة القرآن» فإذا كان القارئ يقرأ لأجل المال فهذا حظه من القراءة ولا ثواب له على قراءته» وإذا كان لا ثواب له لم تحصل المنفعة المقصودة للمستأجر ؛ لأنه استأجره لأجل الثواب فلا تصح الإجارة”". الدليل الثاني : عن عائشة رضي الله عنها قالت» قال رسول الله كي: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)””. وجه الاستدلال: بين النبي يق أن أي أمر محدث في دين الله ليس عليه دليل ؛ فهو مردود على صاحيه» وأخذ الأجرة على قراءة القرآن للأموات أمر محدث مردود لم ينقل عن أحد من الأئمة الإذن فيه» فلا يصح”*. )١( أخرجه البخاري» كتاب بدء الوحي؛ باب كيف كان بدء الوحي على رسول الله يلد 19/١ (1)؛ وفي الإيمان باب ما جاء أن الأعمال بالنية ١77/١ (04) وفي العتق» باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ١940/6 (7079)»: وفي فضائل الصحابة» باب هجرة النبي ففْهٌ وأصحابه إلى المدينة 17 (848”) وفي النكاح» باب من هاجر أو عمل خيرًا لتزويج امرأة ١1//9 (0017/0). وأخرجه مسلم في الإمارة» باب قوله ول (إنما الأعمال بالنيات) “1610/1 (1901). .١717/١ رسائل ابن عابدين )١( (6) أخرجه البخاري؛ كتاب الصلح» باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود 00/6" (5191)»؛ ومسلم في الأقضية» باب نقض الأحكام الباطلة؛ ورد محدثات الأمور ١17/7 .)١7218( (:) رسائل ابن عابدين١/87١2» حاشية ابن عابدين7”6/0: الاختيارات الفقهية لابن تيمية للبعلي؛ ص .١87:
عدد الصفحات ٥٣٢أخد المال على العيادات فد هذه معظم أدلة هذا القول من السنة المطهرة» ولبم أدلة أخرى ضربت صفحًا عنها ؛ لأنها أحاديث موضوعة منكرة لم تصح عن النبي: يَ) أذكرها هنا للتنبيه على بطلانهاء من هذه الأحاديث : -١ حديث: (من قرأ القرآن يتآكل به الناس» جاء يوم القيامة ووجه عظم ليس عليه لحم...)”"". - حديث : (من أخذ على القرآن أجرًا فذاك حظه من القرآن)”". - حديث (من أخذ على القرآن أجرًا فقد تعجل حسناته في الدنيا والقرآن يخاصمه يوم القيامة)””". ج- الدليل من الا جماع: قال ابن عابدين: "وأما الإجماع فإن الأمة اتفقوا على أن لا ثواب للعمل إلا بالنية» وهي الحالة الباعثة على العمل المعبر عنها بالقصد والعزم» ولم توجد فيما نحن فيه » فلا ثواب» فلا إجارة"9. وحاصل هذا الدليل أن العمل لا بد أن يكون خالصاً لله وأن ينوي به صاحبه التقرب إلى الله» فإذا فعله للأجرة» فلا ثواب لهء ومن ثم فلا تصح الأجرة لعدم حصول المنفعة للمستأجر. )١( حديث موضوعء أخرجه ابن حبان في الضعفاء والمتروكين ١/148:ء قال ابن حبان: لا أصل لهء وأقره الذهبي » وابن حجر وابن الجوزي والسيوطي وغيرهم» قال الألباني: موضوع سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني 071/7 وما بعدها رقم (1705). (؟) حديث موضوعء أخرجه أبو نعيم الإصفهاني في حلية الأولياء »١57/1/ وفي إسناده: إسحاق بن العنبريء قال الذهبي عنه: كذاب. قال الألباني: موضوعء انظر: السلسلة الضعيفة 517/7 .)١87١( (') حديث منكر» أخرجه أبو نعيم في الحلية 70/5: قال الألباني في السلسلة الضعيفة 5154/7 :)١57( إسناده مظلم. (4) رسائل ابن عابدين »١877/١ حاشية ابن عابدين 70/60.
عدد الصفحات ٥٣٣04 أخذ المال على أعمال القرب د- الأدلة من المعقول: الدليل الأول : قالوا: إن القراءة مثل الصلاة والصوم في كونها عبادة بدنية محضة» فكما لا تجوز الإجارة عليهماء لا تجوز على القراءة”". الدليل الثاني : قالوا: الإجارة على التلاوة هنا ععبارة عن بيع الثواب» وهو معدوم وبيع المعدوم باطل» ولو سلّم وجود الثواب» فإنه ليس بمال» ولو سلم أنه مال فليس بمقدور التسليم'"". الترجيح: بعد ذكر الأقوال وعرض أدلة كل قول مفصلة». يتبين بوضوح رجحان القول الأول القاضي بمنع الاستئجار على تلاوة القرآن الكريم للأموات؛ وذلك بما يأتي : . أولاً: قوة ما استدل به أصحاب هذا القول؛ حيث جاءت أدلتهم في معظمها صريحة وواضحة في الدلالة على المطلوب» وكانت في معظمها سالمة من المناقشة. ثانياً: ضعف ما استدل به أصحاب القول الثاني حيث أمكن مناقشتها جميعًا بمايضعف من دلالتهاء أو يخرجها عن دلالتها بالكلية» فالأدلة من السنة؛ إنما هي صريحة في الرقية والمداواة لا في تلاوة القرآن للأموات» والأدلة من المعقول ضعيفة أمكن الجواب عنها فضلاً عن أنها جاءت مخالفة ومعارضة للأدلة من الكتاب والسنة التي استدل بها أصحاب القول الأول. .187/١ رسائل ابن عابدين )١(
عدد الصفحات ٥٣٤أخذ المال على العبادات 65 ثالثاً: أن مما يضعف هذا القول تنصيص العلماء على كون الاستئجار على التلاوة بدعة وأمر محدث لم يقل به أحد من الأئمة المعتبرين”'". قال ابن عابدين: "والإجارة في ذلك باطلة وهي بدعة لم يفعلها أحد من الخلفاء"7. قال ابن القيم -رحمه الله-: "ولم يكن من هديه و أن يجتمع للعزاء ويقرأ له - للميت- القرآن لا عند قبره» ولا غيره» وكل هذا بدعة حادثة مكروهة”". )١( حاشية ابن عابدين 0/0؛ مسائل الإمام أحمد لابن هانئ »140/١ الاختيارات الفقهية لابن تيمية ص : 2157 زاد المعاد لابن القيم ١ //671. (؟) حاشية ابن عابدين 276/6 ثقلاً عن خير الدين الرملي الحنفي (ت: ١41١١1ه). (") زاد المعاد لابن القيم .071//١
عدد الصفحات ٥٣٥0 [ْ أخد المال على أعمال القرب المطلب الثالك أخد المال على كتاية الملصحف وطياعته أجمع العلماء على استحباب كتابة المصحف وتحسين كتابته وتبيينها وإيضاحهاء وإيضاح الخنطء دون مشقة» ود > يستحب نقطا لمصحف وشكله, فإنه صيانة له من اللحن فيه والتصحيف والتحريف7". قال الإمام النووي -رحمه الله-: "وأجمعوا على استحباب كتابة المصحف وتحسين كتابته..."0, 1 وأما أخذ الأجرة على كتابة المصحف وطباعته» فالظاهر من كلام الأئمة أرباب المذاهب الأربعة والظاهرية أن ذلك محل اتفاق عندهم» ولا خلاف بينهم في جواز زلك07, وقد نقل ابن رشد الإجماع على ذلك» فقال: "إجماعهم على جواز الإجارة في كتب المصاحف”'. أما الحنئفية: فلا خلاف بينهم في جواز الاستعجار على كتابة القرآن الكريم”"". .١55 وانظر: التبيان في آداب حملة القرآن للنووي» ص: 27١/7 المجموع للنووي )١( () المجموع للنووي 217١77 وانظر: التبيان في آداب حملة القرآن للنووي» ص: .١594 () المبسوط للسرخسي 55/١56 » المدونة للإمام مالك 570/5.» المجموع للنووي 07/4" المغني لابن قدامة 94/4, امحلى لابن حزم //1977. (؟) بداية المجتهد لابن رشد .77١1/١ (6) المبسوط للسرخسي 217/١5 البناية شرح البداية للعيني 49 فتاوى قاضي خان بهامش الفتاوى البندية 77/7" الفتاوى المندية 549/5.
عدد الصفحات ٥٣٦أخن المال على العبادات إحبه قال الإمام السرخسي: "ولو استأجر رجلا يكتب له مصحفاً...كان ذلك جائةًا"” . وأما المالكية: فقد جاء في المدونة : (قلت : أرأيت إن استأجرت كاتباً يكتب لي شعرًا أو نوحًا أو مصحفًا؟ قال مالك: أما كتابة الملصحف فلا بأس بذلك)”". ولا خلاف بين المالكية في جواز الاستئجار على كتابة المصاحف”" وأما الشافعية: فقد اتفقوا على جواز الاستئجار على نسخ المصحف»ء ولا خلاف بينهم في ذلك”*. قال النووي -رحمه الله-: "اتفق أصحابنا على صحة بيع المصحف وشرائه وإجارته ونسخه بالأجرة"0. وأما الحنابلة: فلا خلاف بينهم في ذلك” » قال ابن قدامة: "يجوز أن يستأجر من يكتب له مصحفا”7". 5 0 1 1 52 6910 وقال المرداوي: يصح نسخه بأجرة نص عليه 54 .45/١5 المبسوط للسرخسي )١( (؟) المدونة للإمام مالك .47١/4 (9) مواهب الجليل للحطاب 177/6 ؛ جواهر الإكليل للآبي 1894/7» منح الجليل لعليش 480/1. (:) الحاوي الكبير للماوردي 174/4؛ المجموع للنووي 507/9» الفتاوى للعز بن عبد السلام» ص: 18. (6) المجموع للنووي 507/9. (1) المغني لابن قدامة 4/8", الفروع لابن مفلح 17/5» المبدع لابن مفلح ,١/4 06 الإنصاف للمرداوي 77/7 » كشاف القناع للبهوتي .19-١1//5 (0) المغني لابن قدامة //894. (6) الإنصاف للمرداوي 77/57.
عدد الصفحات ٥٣٧01 ش أخذ المال على أعمال القرب وأما الظاهرية: فقد ذهبوا إلى جواز ذلك؛ قال ابن حزم: "والإجارة جائزة على تعليم القرآن...وعلى نسخ المصاحف”"". الأدلة على جواز الاستتئجار على كتابة المصحف: استدل الفقهاء على جواز الاستئجار على نسخ المصحف بأدلة كثيرة من السنة والأثر والمعقول : أ- أدلتهم من السنة: ما ورد عن ابن عباس 4ه في قصة اللديغ أن النبي يله قال: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله)”". وجه الاستدلال: يمكن توجيه الاستدلال بهذا الحديثء بأن الحديث خرج مخرج العموم فيشمل عموم أخذ الأجرة على كتاب الله؛ ومن ذلك أخذ الأجرة على كتابته. ب- أدلتهم من الأثر: عن مالك بن دينار”" قال : دخل على جابر بن زيد”*'» وأنا أكتب مصحفاء .197/4 المحلى لابن حزم )١( .4٠7؟ تقدم تخريجه» راجع ص )١( (*) هو: مالك بن دينار البصري الزاهد أبو يحيى» روى عن أنس وسعيد بن جبير والحسن وغيرهم وروى عنه همام بن يحيى وجعفر بن سليمان الضبعي وعبد الله بن شوذب وغيرهم» قال الحافظ ابن حجر: صدوق عابد من الخامسة» توفي سئة ١7١ هاء وقيل: غير ذلك. انظر : الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2704/4 تقريب التهذيب لابن حجرء ص : .1١19 (4) هو: جابر بن زيد الأزدي اليحمدي» مولاهم؛ البصري عالم أهل البصرة في زمانه من كبار تلامذة ابن عباس رضي الله عنهماء حدث عنه عمرو بن دينار وأيوب السختياني وقتادة وآخرون» توفي سئة 9ه على الصحيح. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 244١/5 تهذيب التهذيب لابن حجر 1 /58.
عدد الصفحات ٥٣٨