أخذ المال على القرآن الكريم /امة تعالى جعل الإيمان سببًا لانتفاع صاحبه بدعاء إخوانه من المؤمنين وسعيهم فإذا أتى به فقد سعى في السبب الذي يوصل إليه ذلك”". رابعًا: قالوا: إن الآية مخصوصة بما سلمه أصحاب هذا القول» من جواز فعل الواجبات والصدقة والدعاء والاستغفار ووصول ثوابها إلى الميت» وما اختلف فيه وهو قراءة القرآن في معنى ما اتفق عليه» فيقاس عليه”". ب- الأدلة من السنة: الدليل الأول: عن أبي هريرة ذف قال: قال رسول الله وَل : (إذا مات الإنسان انقطع عمله؛ إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية؛ أو علم ينتفع به» أو ولد صالح يدعو له)”". وجه الاستد لال: حيث أخبر النبي يي في هذا الحديث؛ أن عمل الإنسان ينقطع بموته إلا ما كان هو سببًا فيه حال حياته» وهي الأمور المذكورة في الحديث؛ فإنها تصله» وليس منها قراءة غيره للقرآن وإهداء ثواب ذلك له. مناقشة الاستدلال: أولا: قال ابن أبي العز””': "وأما استدلالهم بقوله ي: (إذا مات...) فاستدلال ساقط ؛ فإنه لم يقل: انقطاع انتفاعه» وإنما أخبر عن انقطاع عمله وأما عمل غيره )١( شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العزء ص : 500 » تحقيق : الألباني. (0 المغنى لابن قدامة 07 / 077. (*) سبق تخريجه» انظر: مسألة الصلاة عن الغير. (4) هو الإمام: علي بن علي بن محمد بن محمد بن عز الدين أبي العز صالح بن أبي العز الدمشقي الصالحي الحنفي؛ صدر الدين؛ أبو الحسن المعروف بابن أبي العزء ولد سنة 78١ هاء ولي قضاء دمشق ثم قضاء مصرء من مؤلفاته: شرح العقيدة الطحاوية» حيث سار فيها على منهج أهل السنة وأكثر فيها
عدد الصفحات ٥٠٧6.4 أخن المال على أعمال القرب فهو لعامله؛ فإن وهبه له وصل إليه ثواب عمل العامل؛ لا ثواب عمله هوء وهذا كالدين يوفيه الإنسان عن غيره» فتبرأ ذمته» ولكن ليس له ما وفى به الديت””". ثانياً: لو سلم ما جاء في وجه الاستدلال من انقطاع عمل الإنسان إلا ما ذكر في الحديث؛ فإن الحديث مخصوص بما سلّموه من وصول ثواب الدعاء والصدقة والاستغفار وما منعوه من قراءة القرآن في معنى ما سلموا به فيتخصص به الحديث أيضًا بالقياس عليه '". الدليل الثاني : عن عبد الله بن مسعود #5 قال: قال رسول الله يله : (من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة» والحسنة بعشر أمثالباء لا أقول: الم حرف» ولكن ألف حرف»: ولا سحرقه: وميم حرف)”". وجه الاستدلال: أن النبي ولِهُ جعل أجر تلاوة القرآن الكريم لفاعلها وهو القارئ؛ فمن جعلها لغير فاعلهاء فقد خالف ظاهر هذا الحديث بغير دليل شرعي”". مناقشة الاستدلال: )١( شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العزء ص : 407 » تحقيق: الألباني. (9) المغني لابن قدامة 6077/17. (؟) أخرجه الترمذي» كتاب فضائل القرآن؛ باب ما جاء فيمن قرأ حرفا من كتاب الله ١11/8 (24).» والدارمي» كتاب فضائل القرآن؛ باب فضل من قرأ القرآن 071/7 (717207) وأخرجه ابن الضريس في فضائل القرآنء ص: 55» والحديث صححه الترمذي فقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجهء وصححه الحاكم في مستدركه /١ 000غ2 والألباني في السلسلة الصحيحة 777/7. (4) فتاوى العز بن عبد السلام» ص : 47 ؛ مكتبة القرآن» القاهرة.
عدد الصفحات ٥٠٨أخن المال على القرآن الكريم 6.4 يمكن أن يناقش هذا الحديث بأنه ليس فيه ما يمنع وصول ثواب قراءة القرآن للأموات إذا أهديت إليهم؛ بل غاية ما فيه إثبات ثواب تلاوة القرآن» وبيان قدر ما فيها من فضل للقارئ. ج- الأدلة من المعقول: الدليل الأول: إن نفع تلاوة القرآن لا يتعدى صاحبه؛ فلا يتعداه ثوابه'". مناقشة الاستدلال: نوقش هذا الاستدلال بأن تعدي الثواب ليس بفرع لتعدي النفع؛ ثم هو باطل بالصوم والدعاء والحج» وليس له أصل يعتبربه”". الدليل الثاني : قالوا: إن الإيثار بأسباب الثواب مكروهء وهو الإيثار بالقرب» فكيف الإيثار بنفس الثواب الذي هو غاية» فإذا كره الإيثار بالوسيلة فالغاية أولى وأحرى””". مناقشة الاستدلال: أولاً: لا نسلم بأن الإيثار بالقرب مكروه» فإن ذلك محل خلاف بين العلماء؛ فمنهم من قال بالجواز» وقد يكون مستحيًا”". ثانياً: أنه قد ثبت بالدليل هبة القرب.من الأحياه للأحياء» .وهو حاديث دين قال لرسول الله ويّْ: اجعل لك صلاتي كلهاء وظاهره كما قال بعض العلماء: أن المراد بهاء ثواب الفرائض» إذ هي الصلاة التي ينصرف إليها الإطلاق في لسان الشارع 0 المغني لابن قدامة 077/7. .677 ,675/ 7 المغني لابن قدامة )١( (*) الروح لابن القيم؛ ص: ١177 » الأشباه والنظائر للسبيوطي» ص:77. () الإيثار بالقرب لشيخنا الدكتور صا ح البليل» لض
عدد الصفحات ٥٠٩كن أخن المال على أعمال القرب فأجاب عليه الصلاة والسلام بقوله: (تكفى همك)'' أو نحو هذا اللفظ؛ فهذا نص فيما ذهبنا إليه''". الجواب عن الوجه الأخير: يمكن مناقشة هذا الوجه بأن المراد بالصلاة هنا هي الصلاة على رسول الله وَل والدعاء؛ لا الصلاة الشرعية» والصلاة على النبي و والدعاء له نحن مأمورون به ؛ بالنص كما في قوله تعالى: : (إِن الله ومَلائِكتَه يُصَلُونٌ عَلَى المي يا يها الْذِينَ آمنُوا صَلوا عَلَيْهِ وْسَلَهُ تسْلِيمً)1الأحزاب: وغير ذلك من النصوص ؛ فهذا أمر خاص بالنبي يله ونحن مأمورون به بخلاف غيره من أمته'") ثالمًا : : إن الإيثار بالقرب يدل على قلة الرغبة فيهاء والتأخر عن فعلهاء ؛ فلو ساغ الإيثار بها لأفضى إلى التكاسل والتأخر بخلاف إهداء ثوابهاء فإن العامل خرص عليها لأجل ثوابها لينتفع به أو ينفع به أخاه المسلم» » فبينهما فرق ظاهر”. الدليل الثالث: قالوا: إن الإهداء حوالة» والحوالة: إنما تكون بحق لازم والأعمال لا توجب الثواب» وإنما هو جرد تفضل الله وإحسانه ؛ فكيف يحيل العبد على جرد الفضل الذي لا يحب على الله» بل إن شاء آتاه؛ وإن لم يشأ لم يؤتهء وهو نظير حوالة الفقير على من يرجو أن يتصدق عليه » ومثل هذا لا يصح إهداؤه وهبته'”.. مناقشة الاستدلال: )١( أخرجه الترمذي في صفة القيامة» باب رقم:(1؟): 051/5 (5501)» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح» وأخرجه الإمام أحمد في المسند 6 2)5١171( وأورده ابن كثير في التفسير» سورة الأحزاب» آية (07) 507/7: كلهم من حديث أبي كعب يد (0 إفادة الطلاب للأهدل: ص: .١7 2١5 (*') تفسير القرآن العظيم لابن كثير 5147//7 - 578» تحفة الأحوذي للمباركفوري 1/ 101 : 168. (5) الروح لابن القيم» ص: .17١ (0) الروح لابن القيم؛ ص: 77.
عدد الصفحات ٥١٠أخذ المال على القرآن الكريم ١ه ا 272523231321131 126222122227222 000000220222222 إن الحوالة التي ذكرتم » إنما هي حوالة المخلوق على المخلوق» وأما حوالة المخلوق على الخالق فأمر آخرء لا يصح قياسها على حوالة العبيد بعضهم على بعضء فإن هذا من أبطل القياس ؛ لأن الأمة أجمعت على :انتفاعه بأداء دينه وما غليه من الحقوق» وإبراء المستحق لذمته» والصدقة والحج عنه بالنص الذي لا سبيل إلى رده ودفعه؛ وكذلك الصومء فهذه الأقيسة الفاسدة لا تعارض نصوص الشرع وقواعده"". ثانيًا: أدلة أصحاب القول الأول: استدل أصحاب هذا القول بأدلة من القرآن الكريم والسنة والأثر والمعقول: أ- أدلتهم من القرآن الكريم: الدليل الأول: قال تعالى: (وَالْذِينَ جَاوُوا مِنْ بَنْدِهِمْ يعُونُونٌ ريا اغْفِرْ نا وَلإِخْوَاننا الذي سَبقُونابالإيمَانء ولا تَْمَلْ فِي قُلُونًا غلا لَذِينَآمَُوا ريا نك رَؤُوفُ رَحِيم) [الحشر: .]٠١ وجه الاستدلال: حيث دلت هذه الآية الكريمة على أن الدعاء والاستغفار يصل إلى الأموات»؛ والاستغفار من العبادات البدنية» فدل ذلك على وصول ثواب العبادات البدنية ؛ ومنها ثواب قراءة القرآن”". الدليل الثاني : .١59 المرجع السابق» ص: )١( (؟) استدل بهذه الآية والتي يليها الإمام ابن قدامة على وصول ثواب العبادات البدنية إلى الأموات .)019/17 ومنها تلاوة القرآن. ( المغني لابن قدامة
عدد الصفحات ٥١١01 أخد المال على أعمال القرب قوله تعالى: لفَاعَلَمَ أنه ل إله إلا الله وَاسْتَفْفِْ نيك وَللْمُؤْدِينَ وَالْمُؤْمِنَاتَ والله يَعْلَمَ متَقَلبَكُمْ وَمَنْوَاكُمْ)(حمد: 15]. وجه الاستدلال: يمكن توجيه الاستدلال بهذه الآية الكريمة: بأنها دلت على وصول ثواب الدعاء العبادات البدنية للأموات» ومنها ثواب قراءة القرآن”". ب- أدلتهم من السئة: الدليل الأول: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن حفصة بكت على عمرء فقال: مهلاً يا بنية ألم تعلمي أن رسول الله يلي قال: (إِنّ الميت يعذب ببكاء أهله عليه)”". وجه الاستدلال: أن النبي يي أخبر أن الله عرّ وجل يعذب الميت ببكاء أهله عليه والله تعالى أكرم من أن يوصل عقوبة المعصية إليه» ويحجب عنه المثوبة””". مناقشة الاستدلال: أولاً: إن هذا الحديث محمول على من وصّى بأن يُبكى عليه ويناح عليه بعد موته فنفذت وصيتهء فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم ؛ لأنه بسببه ومنسوب () وصول ثواب الدعاء والاستغفار للأموات أمر مجمع عليه» ويقاس عليها قراءة القرآن: شرح النووي على مسلم .1١0/١ )١( أخرجه البخاري» كتاب الجنائزء باب يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه1790-1785(180/7) وباب البكاء عند المريض 7/ 7١9 (1705): ومسلمء كتاب الجنائزء باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه ؟ / 58 (/971) (©) المغني لابن قدامة 077/7.
عدد الصفحات ٥١٢أخن المال على القرآن الكريم لل إليه» فأما من بكى عليه أهله وناحوا من غير وصية منه فلا يعذب لقوله تعالى: (وَلا نَزِرُ وَازرَة وزرَ أُخْرَى)1الأنعام: 1174 وكان من عادة العرب الوصية بذلك؛ فخرج الحديث مطلقًا حملاً على ما كان معتادًا لبه”". ثانيًا: قالوا: إن هذا الحديث أنكرته عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عندما سمعته» ونسبت راوية إلى النسيان والغلط» وبيدت أن هذا في حق غير المسلمين» فقدروت عمرة بنت عبد الرحمن» أنها سمعت عائشة وذكر لها أن عبد الله ابن عمر رضي الله عنه يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي؛ فقالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن؛ أما إنه لم يكذب؛ ولكنه نسي أو أخطأء إنما مر رسول الله وَل على يهودية يبكى عليهاء فقال: (إنهم ليبكون عليهاء وإنها لتعذب في قبرها)". وفي رواية قالت: يرحم الله عمرء لا والله ما حدّث رسول الله وَلع: 'إنّ الله يعذب المؤمن ببكاء أحلر"» ولكن قال: "إن الله يزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه"؛ قال: وقالت عائشة: : حسبكم القرآن (وَلا زد وَازرة زر أخرَى) [الأنعام: 114]. ثالكًا: قالوا : إن هذا الحديث حمول على من لم بوص بترك لبكاء وانياحة؛ فأما من وصى بتركهما فلا يعذب بهما إذ لا صنع له فيهما ولا تفريط منه' "ا رابعًا: قالوا: إنه محمول على من كانوا يندبون الميت وينوحون عليه» وذلك بتعديد شمائله ومحاسنه في زعمهم» وهي في الحقيقة قبائح محرمة في الشرع يعذب الله عليهاء ومن ذلك أنهم كانوا يقولون: يا مؤيد النسوان ومؤتم الولدان؛ ومخرب العمران» ومغرق الأخدان؛ ونحو ذلك مما يرونه شجاعة وفخرًا وهو محرم شرعا”". .779 شرح النووي على مسلم 57”8/5؟, )١( .)977( 547/57 أخرجه مسلم» كتاب الجنائز» باب الميت يعذب يبكاء أهله عليه )١( .579/5 شرح النووي على مسلم )"( (5) المرجع السابق.
عدد الصفحات ٥١٣014 أخن المال على أعمال القرب خامساً: قال بعض العلماء: إن الحديث معناه: أن الميت يعذب بسماعه بكاء أهله ويرق لبه”". الدليل الثاني : عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله يلد كلما كان ليلتها من رسول لله يل يخرج من آخر الليل إلى البقيع » فيقول : (السلام عليكم دار قوم مؤمنين» وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون» وإنا إن شاء الله بكم لاحقونء اللهم اغفر لأهل البقيع الغرقد)'". ٠ الدليل الثالث : عن عائشة رضي الله عنها أن النبي يل علّمها إذا أتت المقابر أن تقول: (السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين» ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين» وإنا إن شاء الله بكم لاحقون)”".. الدليل الرابع : ظ ماروته أم المؤمنين أم سلمة؛ أن النبي ب دعا لأبي سلمة حين مات فقال: (اللهم اغفر لأبي سلمة» وارفع درجته في المهديين» واخلفه في عقبه في الغابرين» واغفر لنا وله يا رب العالمين» أفسح له في قبره ونور له في)!*. وجه الاستدلال من النصوص السابقة: أن النبي كقِدٌ دعا واستغفر لبؤلاء الأموات والدعاء والاستغفار من العبادات البدنية؛ فدل ذلك على وص ولها للأموات وانتفاعهم بهاء فكذلك ما سواها ومن )١( شرح النووي على مسلم 1/5؟5. (؟) أخرجه مسلم» كتاب الجنائز» باب ما يقال عند دخول القبور 579/5 .)91/5( ' (*) أخرجه مسلم» كتاب الجنائز» باب ما يقال عند دخول القبور 7/ 574 (91/5). (:) أخرجه مسلم» كتاب الجنائز» باب في إغماض الميت والدعاء له 51/5 (470).
عدد الصفحات ٥١٤أخد المال على القرآن الكريم هاه ذلك تلاوة القرآن وإهداء ثوابها للميت7". عن معقل بن يسار» قال: قال رسول الله لِ: (اقرأوا (يس) على موتاكم)”". وجه الاستدلال: حيث أمر النبي كل بقراءة سورة (يس) على الموتى» فدل ذلك على وصول ثواب قراءتها لبم» وإلا لما كان للأمر بقراءتها معنى. مناقشة الاستدلال: أولاً: أن المراد بالحديث هو قراءتها على المريض عند الاحتضارء لا قراءتها بعد اموت" , فهي نظير قوله وَل: (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله2". ثانياً: : أن هذا الحديث ضعيف؛ ضْعْفه غير واحد من أهل العلم ؛ ٠ فلا يجوز الاحتجاج به'”) 1 .0717/17 المغني لابن قدامة )١( (0) أخرجه أبو داود» كتاب الجنائزء باب القراءة عند الميت )7١7١( ١91/7 والنسائي في الكبرى» كتاب عمل اليوم والليلة» باب ما يقرأ على الميت 556/5 :)١٠١911( (915١1)»ء وابن ماجهء كتاب الجنائز» باب مايقال عند المريض إذا حضر »)١558( 577/١ وأحمد في مسنده 70/60 ,)5١747( )5١55( والطبراني في الكبير »0١١/7١ والبيهقي في الكبرى 078/1 (2)5500 وابن شيبة في المصنف, كتاب الجنائزء باب: ما يقال عند المريض إذا حضر 7727/7»؛ والبغوي في شرح السنة .)١575(7946/0 والحديث صححه ابن حبان /779/1 (7007), والحاكم 2»050/١ وقد ضِعْف الحديث الدار قطني» وابن حجر كما في تلخيص الحبير 5/7 2٠١ وضعفه الألباني في الإرواء .١6٠/7 (*) صحيح ابن حبان ,1/١/17 الروح لابن القيم» ص 2١١: تفسير المنار محمد رشيد رضا 7/4 777. (:) أخرجه مسلم في صحيحه في الجنائزء باب تلقين الموتى لا إله إلا الله 7721/7 (417)»: والنسائي في الصغرى؛ كتاب الجنائزء باب تلقين الميت »)2١870( 7٠7/7 وأبو داود في الجنائزء باب في التلقين ١457/7 (737117)» والترمذي في الجنائز» باب ما جاء في تلقين المريض عند الموت ٠٠7/7 (كل/اة). (6) تلخيص الحبير لابن حجر 5/7 »٠١ إرواء الغليل للألبانى .١6٠7/7
عدد الصفحات ٥١٥611 أخد المال على أعمال القرب وقد استدلوا كذلك بما تقدم من أحاديث تدل على جوز النيابة عن الميت في الصوم والحج ووجه الاستدلال منها: أن الحج والصوم من العبادات البدنية» وقد أوصل الله نفعها إلى المييت فكذلك تلاوة القرآن الكريم يصل ثوابها للميت لكونها من العبادات البدنية”"". قال ابن قدامة بعد ذكر تلك الأحاديث : "وهذه أحاديث صحاح» وفيها دلالة على انتفاع الميت بسائر القرب ؛ لأن الصوم والحج والدعاء والاستغفار عبادات بدنية » وقد أوصل الله نفعها إلى الميت» فكذلك ما سواها”". ج- أدلتهم من الأثر: الدليل الأول: عن الشعبي ؛ قال: كانت الأنصار» يقرأون عند الميت بسورة البقرة' ". مناقشة الاستدلال: أولا : أن الأثر إنما هو في القراءة عند الاحتضار. ثانيا: أن هذا الأثر ضعيف الإسناد» في سنده مجالد بن سعيد”'' وهو ضعيف””. .١6١7/7 إرواء الغليل للألباني »٠١ 5/7 تلخيص الحبير لابن حجر )١( (7) المغني لابن قدامة 071/1. (9) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنفء. كتاب الجنائز» باب ما يقال عند المريض إذا حضر */!. والأثر ضعفه الألباني كما في أحكام الجنائز» ص: 7144. (4) هو: مجالد بن سعيد بن عمير البمداني؛ أبو عمرو الكوفي» روى عن الشعبي وقيس بن حازم ومحمد بن بشر البمداني وغيرهم» وروى عنه ابنه إسماعيل» وإسماعيل ابن أبي خالد وشعبة والسفيانان وابن المبارك وغيرهم» ضعفه غير واحد من العلماء؛ منهم : النسائي والدار قطني وابن حجرء توفي سنة 44١ه على الصحيح. انظر: ميزان الاعتدال «/478», تهذيب التهذيب لابن حجر .88/1٠١ (6) تقريب التهذيب» ص : 247١ أحكام الجنائز للألباني» ص 7554.
عدد الصفحات ٥١٦أخذ المال على القرآن الكريم /ااه الدليل الثاني : ما ذكره ابن القيم عن الخلال أنه قال: "وأخبرني الحسن بن أحمد الوراق”" ثنا علي بن موسى الحداد””' -وكان صدوقاً- قال : كنت مع أحمد ابن حنبل؛ وحمد ابن قدامة الجوهري”" في جنازة» فلما دفن الميت جلس رجل ضرير يقرأ عند القبر» فقال له أحمد: يا هذاء إن القراءة عند القبربدعة فلما خرجنا من المقابر» قال محمد بن قدامة لأحمد بن حنبل : يا أبا عبد الله ما تقول في مبشر الحلبي”'': قال: ثقة» قال: كتبت عنه شيئًا؟ قال: نعم» قال: فأخبّرني مبشر عن عبد الرجمن ابن العلاء ابن اللجلاج”؛ عن أبيه أنه أوصى إذا دفن أن يُقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وخاتمتهاء وقال: سمعت ابن عمر يوصي بذلك» فقال له أحمد: فارجع وقل للرجل يقرأ”"'. )١( لم أجد له ترجمة. (؟) لم أجد له ترجمة» وقال الألباني عن هذا الراوي والذي قبله:. "شيخ الخلال الحسن بن أحمد الوراق» لم أجد له ترجمة فيما عندي الآن من كتب الرجال» وكذلك شيخه علي بن موسى الحداد لم أعرفه". أحكام الجنائز» ص 57 7. () هو: محمد بن قدامة البغدادي» أبو جعفر الجوهري اللؤلؤي» من شيوخ بغدادء وثقه الدار قطني» وضعفه أبو داود» وابن معينء روى عن سفيان بن عبينة» وابن علية ووكيع وغيرهم» وروى عنه محمد بن هارون الفلاس» واب بن أبي الدنياء توفي سنة /ا7الاه. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ميزان الاعتدال للذهبي .١16/5 (؟) هو مبشر بن إسماعيل» الحلبي» أبو إسماعيل» مولى بني كلب» روى عن جعفر بن برقان وتمام بن نجيح» والأوزاعي؛ وروى عنه أحمد بن حنبل» ودحيم والحسن بن الصباح البزاز وغيرهم» قال ابن سعد: ثقة مأمون» توفي سنة ١٠٠ه. انظر: التاريخ الكبير للبخاري ١١/48 سير أعلام النبلاء 701/9. (0) هو: عبد الرحمن بن العلاء اللجلاج الغطفاني» روى عن أبيه» وعنه مبشر بن إسماعيل» وذكره ابن حبان في الثقات» روى له الترمذي حديئًا واحدًا. انظر: ميزان الاعتدال للذهبي 2014/7 تهذيب التهذيب لابن حجر 17/7 7. (0) الروح لابن القيم» ص: .٠١
عدد الصفحات ٥١٧6ه أخذ المال على أعمال القرب 2222244 ااا مناقشة الاستدلال: وقد أجيب عن هذه القصة من وجوه: الوجه الأول: أن هذه القصة لا تصح عن الإمام أحمدء ولا عن ابن عمر رضي اله عنها الوجه الثاني : على فرض صحة هذا الأثر عن ابن عمرء فإنه موقوف عليه لم يرفعه إإى النبي كد فلا حجة فيه فيه أصلا”"". د-أدالتهم من المعخول: الدليل الأول: قالوا: : إن تلاوة القرآن وإهداء ثوابها للميت هو الذي عليه عمل المسلمين في كل عصر وفي كل مصر من غير نكير؛ قال ابن قدامة: '... وإنه إجماع المسلمين؛ فإنهم في كل عصر ومصر يجتمعون؛ ويقرأون القرآن ويهدون ثوابه إلى موتاهم من غير نكير”". مناقشة الاستدلال: ٠ ناقش محمد رشيد رض" هذا الدليل فقال: "سلك المصنف -عفا الله عنه- هنا مسلك أهل الجدل» فأما دعواه الإجماع فهي باطلة قطعاء لم يعبأ بها أحد حتى إن للق .7 47 : أحكام الجنائز للألباني» ص )١( (0) المرجع السابق. (3) المغني لابن قدامة “0717/1. (:) هو: محمد بن رشيد بن علي رضا بن محمد القلموني» البغدادي الأصل» ولد في القلمون من أعمال طرابلس الشام سئة ١١85 هء رحل إلى مصر ولازم الشيخ محمد عبده وتتلمذ عليه» وأنشأ مجلة المنار لنشر آرائه في الإصلاح الديني والاجتماعي » رحل إلى الحجاز والبند وسوريا وأورويا ثم عاد لمصرء له مؤلفات كثيرة منها: تفسير المنار» الوحي ا محمدي » توفي سنة ١605 ه. انظر: الأعلام للزركلي .١71/5
عدد الصفحات ٥١٨أخن المال على القرآن الكريم 61 امحقق ابن القيم الذي جاراه في أصل المسألة لم يدّعها بل صرح بما هو نص في بطلانهاء وهو أنه لم يصح عن السلف شيء فيهاء واعتذر عنه بأنهم كانوا يخفون أعمال البرء وانتقدنا ذلك في تفسيرنا بأنه لو كان معروفا لكان عن اعتقاد مشروعيته» وحينئذ يبلغونه ولا يكتمونه» بل لتوفرت الدواعي عنهم بالتواتر؛ لأنه رغائ الناس "37 من رعائب جميع الناس)» © . الدليل الثاني : قالوا: إن الله تعالى الموصل لثواب ما سلمتموه من الدعاء والصدقة والواجبات؛ قادر على إيصال ما منعتموه وهو ثواب تلاوة القرآن الكريهم”". مناقشة الدليل: نوقش هذا الدليل بأن من منع وصول ثواب القرآن الكريم إلى الأموات لم يمنع ذلك من جهة كون قدرة الله تعالى لا تتعلق به» وإنما منعوه من جهة عدم قيام الأدلة على ذلك””". الدليل الثالث : قالوا: إن تلاوة القرآن عمل بر وطاعة ؛ فيصل نفعه وثوابه للأموات قياسًا على الصدقة والصيام والحج الواجب”'". الدليل الرابع : قالوا: إن العبادة ثلاثة أقسام: بدنية»؛ ومالية» ومركبة منهماء فنبه الشارع بوصول الصوم على وصول سائر العبادات البدنية» ونبه بوصول الصدقة على () تعليق محمد رشيد رضا على المغني لابن قدامة 5 »؛» تفسير المنار //75057. () المغني لابن قدامة 077/7. () تعليق محمد رشيد رضا على المغني 479/1. (4) شرح النووي على مسلم .40/١ المغني لابن قدامة 071/7.
عدد الصفحات ٥١٩0# اخن المال على اعمال القرب وصول سائر العبادات المالية» ونبه بوصول الحج المركب من المالية والبدنية على وصول ما كان كذلك» فالأنواع الثلاثة ثابتة بالنص والاعتبار”'". قالوا: إن النبي يكدٌ قد نبّه بوصول ثواب الصوم الذي هو مجرد ترك ونية تقوم بالقلب؛ لا يطلع عليه إلا الله تعالى» وليس بعمل الجوارح» على وصول ثواب القراءة التي هي عمل باللسان؛ تسمعه الأذن وتراه العين بطريق الأولى”'". الترجيح: بعد ذكر الأقوال وعرض الأدلة لكل قول» وذكر ما ورد عليها من مناقشات» فإن الذي يظهر رجحانه من هذه الأقوال هو القول الأول القاضي بوصول ثواب تلاوة القرآن الكريم إلى الميت» وذلك لما يأتي : أولاً: قوة ما استدل به أصحاب هذا القول» حيث سلم معظمها من المناقشة. ثانياً: ضعف أدلة أصحاب القول الآخرء حيث أمكن مناقشتها جميمًا نما يضعف الاحتجاج بها. ثالًا: أن القول بوصول ثواب التلاوة هو الذي يتفق مع أصول الشرع وقواعده العامة» فإن الشرع قد دل على وصول كثير من العبادات البدنية الحضة؛ كالصوم والحج والدعاءء وغير ذلك» وهذا فيه تنبيه على وصول غيرها من العبادات كتلاوة القرآن» فإن التلاوة عبادة بدنية » والشريعة لا تفرق بين المتماثلات”". وقد اختار هذا القول الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله حيث سئل عن حكم تلاوة القرآن وإهداء ثوابه للميت» فقال: "التلاوة لروح الميت يعني : )١( الروح لابن القيم» ص: .١77
عدد الصفحات ٥٢٠أخد المال على القرآن الكريم 0_1 أن يقرأ القرآن وهو يريد أن يكون ثوابه لميت من المسلمين» هذه المسألة حل خلاف بين أهل العلم على قولين: القول الأول: أن ذلك غير مشروع وأن الميت لا ينتفع به» أي : لا ينتفع بالقرآن في هذه الحالة. القول الثاني : أنه ينتفع بذلك» وأنه يجوز للإنسان أن يقرأ القرآن بنية أنه لفلان أو فلانة من المسلمين سواء كان قريباً أو غير قريب. والراجج : القول الثاني ؛ لأنه ورد في جنس العبادات جواز صرفها للميت؛ كما في حديث سعد بن عبادة حين تصدق ببستانه لأمه» وكما في قصة الرجل الذي قال للنبي يكْةّ: إن أمي افتتلت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت» أفأتصدق عنها؟ قال النبي ل كين 'وهذه قضايا أعيان تدل على أن صرف جنس العبادات لأحد من المسلمين جائز وهو كذلك..."0". )١( أخرجه البخاريء؛ كتاب الجنائز» باب موت الفجاءة 5494/7 :)١1788( وفي الوصاياء باب ما يستحب لمن توفي فجاءة أن يتصدقوا عنه وقضاء النذور عن الميت 501//0 (116) وقد سبق ذكر باقي روايات الحديث. راجع ص : 6 وما يعدها من هذا البحث. تنبيه: لقد ذكر فضيلة الشيخ في معرض استدلاله حديث سعد وقصة الرجل على أنهما حديثان مختلفان» والصحيح أنهما روايتان لحديث واحدء والرجل المبهم هنا هو نفسه سعد بن عبادة والقصة واحدةء وقد نبّه على هذا الحافظ ابن حجرء كما في فتح الباري 75992700/7, 0/ لاةع. (؟) مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين» جمع فهد السلمان ١١5/57 5١١»ء دار الوطن», ١5١١ هء وفتاوى المنار لفضيلة الشخ ابن عثيمين» جمع د. عبد الله الطيار ١/5/ا7؟: 70”؛ دار الوطن» ه١
عدد الصفحات ٥٢١0 أخن المال على أعمال القرب الفرع الثاني حكم الاستتئجار على تلاوة القرآن الكريم تقدم في المسألة السابقة أن وصول الثواب للأموات أمر مختلف فيه » فالذين منعوا وصول الثواب هناك منعوا جواز الاستئجار هناء وأما الذين قالوا بوصول الثواب وهم الجمهور ؛ فالذي نلحظه هنا أنهم لم يقولوا بجواز الاستئجار على التلاوة ؛ ويرجع ذلك إلى أن مدرك هذه المسألة عندهم ليس هو فقط حرد وصول الثواب من عدمه» وإنمالهم مدارك أخرى في المنع من الاستئجار» على ما سيأتي بيانه في ثنايا بحث المسألة. وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في حكم الاستئجار على تلاوة القرآن الكريم على قولين: القول الأول: لا يجوز الاستئجار على تلاوة القرآن الكريم. وبهذا قال جمهور الفقهاء » فقد قال بذلك الحنفية”" ؛ وهو المشهور عند المالكية”'' والمشهور عند الشافعية”"'؛ وهو مذهب الحنابلة”؟'» وهو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله”". ٠ )١( حاشية ابن عابدين 775/7, ه/ 7”4, ه”ء رسائل ابن عابدين ١717/١ وما بعدها. (؟) الفروق للقرافي 147/7: حاشية الدسوقي 7/١ 47» قلت: نص المالكية على أن جواز الإجارة مبني على وصول ثواب التلاوة» والمشهور من المذهب عدم وصول ثواب التلاوة كما تقدم» وعليه فالمنع من الإجارة على التلاوة هو المشهور. حاشية البناني على الزرقاني / 4 » منح الجليل لعليش لا / 499. () شرح النووي على مسلم 2940/١ 240/17 مغني المحتاج للشربيني 355/7, .7١ (5) الفروع لابن مفلح 1/7١؛ الإنصاف للمرداوي 423/5. (0) مجموع الفتاوى ,7٠٠١/15 10"؛ الاختيارات للبعلي» ص : ١107 .قال شيخ الإسلام : "استعجار الناس ليق رأوا ويهدوه إلى الميت ليس بمشروع » ولا استتحبه أحد من العلماء". مجموع الفتاوى ٠0/55 7.
عدد الصفحات ٥٢٢