المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أخذ المال على أعمال القُرَب تحميل PDF

عادل شاهين

صفحة ٢ من ٥٢

١ ‏المقدمة‎ الملبحث الأول: أخذ المال على الإمامة العظمى (نفقة الإمام) الملبحث الثاني : أخذ المال على القضاء والشهادة وتحته مطلبان : المطلب الأول : أخذ المال على القضاء وفيه ثللاث مسائل : المسألة الأولى: ما يأخذه القاضي من مال على قضائه المسألة الثانية: ما يأخذه أعوان القاضي المسألة الثالثة : ما يأخذه المأذون الشرعي على عقود الأنكحة المسألة الرابعة: ما يأخذه القسام المطلب الثاني : أخذ المال على الشهادة المبحث الثالث : أخذ المال على الافتاء المبحث الرابع : أخذ المال على الحسبة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) الخاتمة وقد اشتملت على ملخص للرسالة مع إبراز أهم النتائج التي توصل إليها الباحث من خلال هذه الدراسة. الفهارس وهي عبارة عن: ‎-١‏ فهرس المصادر والمراجع ”- فهرس الموضوعات

عدد الصفحات ١٧

1 أخن المال على أعمال القرب خامسا: منهج البحث: اتبعت في هذا البحث المنهج التالي : ‎١‏ - صورت المسألة المراد بحثها تصويرا دقيقاً» قبل بيان حكمها ؛ وذلك ليتضح المقصود من دراستها. ‎-١‏ إذا كانت المسألة من مواضع الاتفاق ‎٠‏ فقد ذكرت حكمها مقروناً بدليله؛ مع توثيق الاتفاق من مظانه المعتبرة مع الإتيان بنصوص الفقهاء الدالة على ذلك عند الحاجة. ‏*- إذا كانت المسألة من مسائل الخلاف » فقد اتبعت في دراستها ما يأتي : ‏أ - تحرير محل الخلاف» إذا كانت بعض صور المسألة محل خلاف وبعضها محل اتفاق. ‏ب- ذكر الأقوال في المسألة» وبيان من قال بهذه الأقوال من أهل العلم» ويكون عرض الخلاف حسب الاتجاهات الفقهية. ‏ج- الاقتصار على المذاهب الفقهية المعتبرة» مع العناية بذكر ما تيسر الوقوف عليه؛ من أقوال السلف الصالح» وإذا لم أقف على المسألة في مذهب ماء فأسلك بها مسلك التخريج» ما استطعت إلى ذلك سبيلا. ‏د- توثيق الأقوال من كتب أهل المذهب نفسه مع مراعاة الترتيب الزمني بين المذاهب ؛ فأذكر المذهب الحنفي أولاً؛ ثم المالكي» ثم الشافعي» ثم الحنبلي؛ ثم الظاهري -إن وجد- مع مراعاة الترتيب الزمني كذلك للمصادر والمراجع داخل كل مذهب . ‏ه - استقصاء أدلة الأقوال ما أمكن» مع بيان وجه الدلالة» وذكر ما يرد عليها من مناقشات» وما يجاب به عنها. ‏و - ذكر الأقوالمرتبة بحسب قوتها ؛ فأذكر القول الراجح أولاًء ثم الذي يليه في القوة» وهكذاء إلى أن أنتهي بأضعف الأقوال» وهي الأقوال المرجوحة.

عدد الصفحات ١٨

18 و - ذكر الأقوال مرتبة بحسب قوتها ؛ فأذكر القول الراجح أولا» ثم الذي يليه في القوة» وهكذاء إلى أن أنتهي بأضعف الأقوال» وهي الأقوال المرجوحة. و -غند ذكر أدلة الأقوال: ققد ذكرت أدلة القول الأضعف أولاً: أو المرجوح» ثم الذي يليه في القوة إلى أن أنتهي بأدلة القول الراجح. ح - ذكر سبب الخلاف» إن وجد . ط - الترجيح بين الأقوال» مع بيان سببه» وذكر ثمرة الخلاف إن وجدت. 4 - الاعتماد على أمهات المصادر والمراجع الأصيلة عند تحرير الأقوال» وتوثيق المذاهب» وتخريج الأقوال» وذكر الأدلة. - العناية بضرب الأمثلة» وبخاصة الواقعية. 1- التركيز على موضوع البحث وتجنب الاستطراد ما أمكن. - تجنب ذكر الأقوال الشاذة. 8- العناية بدراسة» ما جد من القضايا ما له صلة واضحة بالبحث . 4- ترقيم الآيات وبيان أسماء السور. ‎-٠‏ تخريج الأحاديث النبوية» بذكر من أخرجها من العلماء » مع بيان ما ذكره أهل الشأن في درجتها من حيث الصحة والضعف ما أمكنني ذلك؛ إلا أن يكون الحديث في الصحيحين؛ أو أحدهماء فأكتفي بذلك. ‎-١‏ تخريج الآثار في مصادرها الأصيلة » وذكر الحكم عليها إن وجد. ‏7ح التعريف بالمصطلحات» وشرح الغريب. ‏- العناية بقواعد اللغة العربية» والإملاء » وعلامات الترقيم. ‏4- ترجمة الأعلام غير المشهورين؛ سواء أكانوا من الصحابة» أم من غيرهم ؛ وذلك عند ورود العلم لأول مرة. ‏6- جعلت خاتمة للبحث» وهي عبارة عن ملخص للرسالة » تعطي صورة واضحة لما تضمنته الرسالة» مع إبراز أهم النتائج.

عدد الصفحات ١٩

7 أخد المال على أعمال القرب 7- ذيلت الرسالة بفهارس علمية تقدم ذكرها . سادسا: الصعويات: واجهتني بعض الصعوبات أثناء إعداد هذا البحث منها: ‎١‏ - طول البحث وسعة عناوينه» حيث شمل جل أبواب الفقه» بدءا من الأذان» وانتهاء بالشهادات؛ هذا عدا الباب التمهيدي وما فيه من مسائل كثيرة. ‏؟ - كثرة وتنوع المال المأخوذ على القرب» من رزق» وإجارة» وجعالة» ونفقة» وهدية» وزكاة» وغير ذلك من الأنواع» مما يقتضي التنبه لذلك في كل مسألة» وبيان ما يجوز منها وما لايجوز. ‏ل تداخل كثير من مسائل البحث وتشابهها » ثما اقتضى عند الفصل بينها وتحريرها جهدا كبيراً ومضنياً. ‏- كثرة المصادر والمراجع التي يلزم الرجوع إليها في كل مسألة» وهذا يتطلب كثيراً من الجهد» والوقت. ‏0 - تشعب مسائل البحث» وتفرقها في أبواب * شتى» وأحياناً في غير مظنها » ثما اقتضى الرجوع في كل مسألة إلى أبواب كثيرة من أبواب الفقه » وقراءتها بكاملها غالباء ما اقتضى جهداً؛ ووقتاً كبيرين. ‏شكر وتقدير وعرفان: ‏عن أبي هريرة ذه قال: قال رسول الله يَلِ: (لا يشكرٌ الله من لايشكرٌ الناس). وفي رواية: (من لم يشكر الناس لم يشكر الله)”"". ‎)١(‏ أخرجه البخاري في الأدب المفرد: ‎)75١8( 7900/١‏ »؛ وأبوداودء كتاب الأدب» باب شكر ‏المعروف: 50/54 ‎»)581١(‏ والترمذي: كتاب البر والصلة» باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك: 599/5 ‎:)١9606(‏ وصححه ابن حبان: ‎١99/8‏ (07508 .

عدد الصفحات ٢٠

"١ ‏المقدمة‎ فإني بهذه المناسبة الكريمة المباركة» أرى لزاماً علي -عملاً بقول النبي يل واعترافاً بالجميل» وإحقاقاً للحق- أن أتقدم بالشكر الجزيل؛ والثناء العاطرء والعرفان» لكل من أعان وساهم ؛ حتى وصلت إلى هذه المرحلة» ولترى هذه الرسالة النورٌ» وإن أولى الناس بالشكر والتقدير» هذه المملكة الحبيبة» المملكة العربية السعودية ملكا وحكومة وشعباء على ما قدموه» ويقدمونه للعلم» وأهله» ليس في داخل المملكة فحسبء وإِثما في العالم أجمع» وما أنا وغيري من طلبة العلم إلا ثماراً من غراسهم ؛ فالله أسألُ -بمنه وكرمه- أن يجزي هذه البلادَ الطيبة وأهلها خير الجزاء» على ما يقومون به خدمة للعلم وأهله؛ وأخص بالشكر والتقدير والعرفان خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- ولي أمر هذه البلاد وراعي نهضتهاء سائلاً الله أن يحفظه من كل سوءء وأن ينعم عليه بالصحة والعافية. كما أخص بالشكر والثناء» جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية» تلك الجامعة الفتية » زادها الله رفعة وتقدما مثلة في مديرهاء معالي الأستاذ الدكتور/ عبدالله بن يوسف الشبل -حفظه الله- على ما يقوم به من جهد مبارك للارتقاء بهذه الجامعة؛ حتى تبلغ الذروة في عطائها والنهوض بأبنائها ؛ لبلوغ ذرا المجد والتقدم والازدهارء وعلى ما خصني به من تفضله بقبولي في مرحلة الدراسات العليا بهذبه الكلية المباركة» وكذا أصحاب الفضيلة وكلاء الجامعة؛ وكافة القائمين على شؤونهاء لبم جميعاً جزيل الشكر والثناء. كما أرفع أسمى آيات الشكر والتقدير » إلى الكلية الحبيبة إلى نفوسنا جميعاً؛ إلى كلية الشريعة بالرياض» ذلك الصرح العلمي الشامخ» والتي سعدت كما سعد غيري بالتشرف بالانتساب إليها والدراسة فيهاء ممثلة في فضيلة» أستاذي» الأستاذ الدكتور/ عبدالرحمن بن محمد السدحان» عميد الكلية -حفظه الله تعالى» ووكيليها

عدد الصفحات ٢١

لف أخد المال على أعمال القرب -وفقهما الله تعالى- على ما يقومون به من جهد مبارك تجاه أبنائهم من طلبة العلم في هذه الكلية. كما أتوجه بالشكر والثناء إلى فضيلة الشيخ الدكتور رئيس قسم الفقه بالكلية؛ وكافة أعضاء هيئة التدريس بالقسم من أساتذة ومحاضرين ومعيدين» وكافة الزملاء» لهم جميعاً مني الشكر والثناء. هذا وأخص بالشكر والثناء العاطرء وا محبة الخالصة» فضيلة الشيخ الدكتور/ أحمد بن يوسف الدريويش» شيخي؛ وأستاذي» الذي تفضل» وتكرم بالإشراف على هذه الرسالة» والذي ما فتئ يتعهدني بالرعاية والتوجيه والتسديد» والنصح» وفتح لي صدره؛ وأفسح لي في وقته وجهده » وأولاني بكل عناية ورعاية؛ وصبر على ما كان مني من أذى؛ فجزاه الله عني خير الجزاء» وأسأل الله أن يبارك في عمره وعمله» وأهله وماله كما أتوجه بالشكر والتقدير إلى الشيخين الكريمين والأستاذين الفاضلين» فضيلة الشيخ الدكتور/ إبراهيم بن عبدالعزيز الخغصن عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم» وفضيلة الشيخ الدكتور / صبري السعداوي مبارك عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بالرياض على تفضلهما بقبول مناقشة هذه الرسالة والحكم عليهاء وأرجو الله أن يجزيهما عني خير الجزاء وأن يجعل ذلك في موازين حسناتهما. كما أخص بالشكر والثناء كل من كان سبباً في قدومي إلى هذه البلاد الطيبة » والتحاقي بهذه الجامعة المباركة وهم : - فضيلة الشيخ العلامة/ محمد بن صالح العثيمين؛ عضو هيئة كبار العلماء - رحمه الله - . - فضيلة الأستاذ الدكتور معالي الشيخ/ عبدالله بن عمر نصيف» نائب رئيس مجلس الشورى» والأمين العام لرانطة العالم الإسلامي سابقاًء حيث كان له الفضل بعد فضل الله الواسع في قدومي إلى هذه المملكة الحبيبة» وقد أولاني بكل أنواع الرعاية والاهتمام فجزاه الله عني خير الجزاء.

عدد الصفحات ٢٢

المقدمة إوفا كما أتوجه بالشكر والتقدير لفضيلة شيخي الشيخ الأستاذ الدكتور/ عبدالله بن سعد الرشيد على ما أولاني به من رعاية أبوية كريمة ؛ فجزاه الله عني خير الجزاء» كما أشكر كافة الإخوان الكرام الذين وقفوا بجانبي» حتى أنجزت هذه الرسالة ؛ فلهم جميعاً مني أسمى آيات الشكر والتقدير. وبعد: فإن هذه الرسالة جهدٌ المقل» وحيلة العاجزء وهي قبل كل شيء عمل بشري يعترية التقص والشطأ» شما كان فيها من هنواب. فالفضل فيه لله وبحده من مه وكرماء وما كان فيها من خطأ فمني؛ ومن الشيطان؛ وأستغفر الله من ذلك» وأتوب إليه. وفي الخنتام أسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم» وأن يدخره لي قربة إليه» كما أسأله أن يرزقني العلم النافع ؛ والعمل الصالح» وأن يغفر لي ولوالدي؛ ولشايخناء ولجميع المسلمين الموحدين. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين » والحمد لله رب العالمين.

عدد الصفحات ٢٣

اللمهبسد قر تعلق بهما حقيقة المال والقرب وما يتعلق د 0 يشتمل على ميحثين: 0 | تعلق به لمبحث الأول: حقيقة المال وما يتعلق د ‎١ ْ‏ 1 1 هه هه بها :. لجعت القان: حقيقة اقرب ونا يتعلق بها ‎١‏ . -.

عدد الصفحات ٢٥

1 أخن المال على أعمال القرب المبحث الأول حقيقة المال وما يتعلق به المطلب الأول التعريف بالمال وفيه فرعان: الفرع الأول تعريف المال 4# اللغة المال في اللغة» مأخوذ من مادة (مُوَلَ)» والميم» والواو» واللام كلمة واحدة؛ تقول: تموّل الرجلٌ ؛ أي: اتخذ مالاء ومال: يّمّال: إذا كثر ماله”'"؛ هذا ما يتعلق بأصل الكلمة. وبالرجوع إلى معاجم اللغة العربية» يتبين أنه لايوجد تعريف دقيق» ومحدد لهذه الكلمة»؛ وهذا يُعطي دلالة واضحة على أن العرف له مدخل كبير في تحديد مفهوم هذه الكلمة» فكل ما عد مالا في العرف فهو داخل تحت مفهوم هذه الكلمة. ومن أجل ذلك قد تفاوتت عبارات أصحاب المعاجم عند تعريفهم للمال ؛ فمرة يقولون في تعريفه: المال معروف”"'؛ وأخرى يقولون: المال: ما ملكته من كل شيء ا" أو من جميع الأشياء”). ‎)١(‏ معجم مقاييس اللغة لابن فارس: مادة (مول) ه/186. دار الجيل -بيروت» بتحقيق/ عبدالسلام هارون. ‏(؟) كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي: 2755/8 تحقيق د. مهدي ا محزومي وأخرون. دار الحرية بغداد طبعة سنة 405١ه.‏ مختار الصحاح لأبي بكر الرازي: مادة "مول" ؛: ص: 578, لسان العرب لابن منظور: مادة "مول" ‎»575-776/1١‏ المصباح المنير للفيومي : مادة "مول" ص085. ‏(©) القاموس الحيط للفيرو زآبادي : مادة "مول", ص : ‎.١1758‏ مؤسسة الرسالة. ‏(5) لسان العرب لابن منظورء مادة: مول؛ ‎.1775-5710/١١‏

عدد الصفحات ٢٦

التمهيد يف وبعضهم يعرف المال بذكر أنواعه ؛ قال ابن الأثير”'': "المال في الأصل : ما يملك من الذهب» والفضة» ثم أطلق على كل ما يُقتنى» ويُملك من الأعيان» وأكثر ما يطلق المال عند العرب على الإبل ؛ لأنها كانت أكثر أموالبه””". وقيل: " المال: كل مايملكه الفرد» أو تملكه جماعة من متاع: أو عروض تجارة, أو عقارء» أو نقودء أو حيوان ؛ وجمعه أموال» وأطلق في الجاهلية على الإبل””". هذا ما ذكره علماء اللغة» والذي يظهر أن تحديد مفهوم المال في اللغة إنما هو ذلك ما يأتي : أولا: أن لفظة (مال) من الكلمات القديمة» والمشهورة في لغة العرب؛ فلايعقل أن تترك كل هذه المدة دون أن يكون لبا معنى» أو مفهوم واضح في حياة الناس» إذ ثانياً: أن لفظة (مال) قد تكررت في الكتاب والسنة عشرات المرات» ولم يأت من الشارع تحديد مفهوم لبا ؛ فعَلِم من ذلك أنه تركها لعرف الناس» وفهمهم» ‎)١(‏ هو المبارك بن محمد بن محمد بن عبدالكريم ؛ أبو السعادات الشيباني جد الدين ابن 'الأثير الجزري الموصلي المحدث اللغوي المفسرء عرضت عليه الوزارة فرفضهاء وعزف عن الدنياء وأقبل على العلم؛ من مؤلفاته: النهاية في غريب الحديث؛ جامع الأصول في أحاديث الرسول؛ تجريد أسماء الصحابة» وغيرهاء توفي بالموصل سنة :5 ١15ه:‏ طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي: 2755/4 بغية الوعاة في تراجم النحاة للسيوطي: 714/7. ‏(1) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير الجزري : 777/4 طبع المكتبة الإسلامية. ‏(©) المعجم الوسيط لإبراهيم مصطفى وجماعة: ص : 887 دار الدعوة ‏ تركيا.

عدد الصفحات ٢٧

4" أخن المال على أعمال القرب فكل ماعُدَ مالاً في العرف فهو مال» ولذا قال الفيومي”'' في المصباح المنير: " فقول التقهاء: ما يتمول. أ ؟ سايعد مالا في العرف"29, والذي نأخذه من المعاجم اللغوية : أن المال: هو ما تملكه الإنسان» وحازه بالفعل من كل شيء» وهذا الإطلاق يشمل العين» والمنفعة ؛ فالأعيان نحو ما مثلوا به» كالذهب»؛ والفضة» والحيوان» والنبات» وغير ذلك. والمنفعة: نحو الركوب للدابة» واللبس للثوب» والسكنى للدارء وغير ذلك. وأما ما لايملكه الإنسان؛ ولم يدخل في حيازته بالفعل فلا يعد مالا في اللغة. الفرع الثاني المال © الاصطلاح الشرعي انّجه الفقهاء» في تعريفهم للمال؛ إلى اتجاهين مختلفين» وهذا الاختلاف مرذه إلى اختلافهم» في مالية المنافع » وعدم ماليتها. فأصحاب الاتجاه الأول: وهم جمهور الفقهاء؛ يرون أن المنافع أموال. ويناء على ذلك» فقد اشتملت تعريفاتهم للمال على المنفعة. وأما أصحاب الاتجاه الآخر: وهم الحنفية» فإنهم لايرون أن المنافع تُعد مالاء وبالتالي لم يدخلوها في تعريفاتهم للمال. فيتحصل لنا ما سبق أنه يوجد اصطلاحان للمال: ‎)١(‏ هو أحمد بن محمد بن علي الفيومي الحموي أبو العباس لغوي فقيه» من أبرز مؤلفاته : المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي» ونشر الجمان في تراجم الأعيان وديوان المخطب» توفي نحو سنة «لالاه: الدرر الكامنة لابن حجر: ‎21١7/١‏ بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي لم" ‏( المصباح المنير للفيومي: ص : 087.

عدد الصفحات ٢٨

التمهيد "> الاصطلاح الآخر: اصطلاح الحنفية. وسوف أذكر أولاً تعريف الحنفية للمال؛ ثم أعقبه بتعريف الجمهور على النحو التالي : أولاً: تعريف المال 4 اصطلاح الحنفية: يذكر الحنفية في مؤلفاتهم تعريفات كثيرة للمال» وهم وإن اتفقوا فيما بينهم على فهم حقيقة المال» وتحديد ذلك المفهوم عندهم» إلا أنهم اختلفوا في التعبير عن ذلك ؛ فجاءت عباراتهم متنوعة؛ وما ذلك إلا طمعاً في الوصول إلى تعريف دقيق وأكثر من تعرض لتعريف المال هو ابن نجيم عن كثير من علماء الحنفية المتقدمين. "9٠ ‏اوم‎ ١ ‏حيث نقل عدة تعريفات للمال‎ 0 وسأسوق هذه التعريفات» وغيرها ما هو موجود في كتب الحنفية حتى يتضح من خلالها مفهوم المال عندهم. فمن تلك التعريفات ما يلي : التعريف الأول: قالوا في تعريفه: (هو اسم لما هو مخلوق لإقامة مصالحنا به» ولكن باعتبار صفة ‎)١(‏ هو زين الدين بن إبراهيم بن محمد بن بكر الشهير بابن نجيم» أحد فقهاء الحنفية الكبار» ولد في القاهرة سنة (4751ه).» وبها توفي سنة (910ه)2 وخلف مصنفات كثيرة منها: البحر الرائق شرح كنز الدقائق في الفقهء والأشباه والنظائر» وشرح المنار في الأصول»؛ وغيرها. انظر: (التعليقات السنية للكنوي بهامش الفوائد البهية» ص: 75١و170:‏ شذرات الذهب لابن العماد: 2708/8 معجم المؤلفين 1957/5.

عدد الصفحات ٢٩

6" أخذ المال على أعمال القرب التمول والإحراز)”". التعريف الثاتي: 0( قالوا: (هوما من شأنه أن يدخر للانتفاع به وقت الحاجة) . التعريف الثالث: أن المال هو: 'كل ما يتملكه الناس»؛ من نقدء وعروضء وحيوان»؛ وغير ذلك”””". وعقب على هذا التعريف ابن نجيم بقوله: "إلا أن في عرفنا يتبادر من اسم المال التقك» والعروض "4 التعريف الرابع: أن المال هو: "ما يتمول؛ ويدخر للحاجة"؛ وسيأتي تعريف التمول. وعقب عليه ابن نجيم بقوله: "وهو خاص بالأعيان» فخرج تمليك المنافع””. التعريف الخامس: أن المال هو: "ما يميل إليه الطبع؛ ويمكن ادخاره لوقت الحاجة". وقد عقب صاحب هذا التعريف عليه بقو.له: "والمالية إنما تثبت بتمول الناس كافة» أو بتقوم البعض» .والتقوم يثبت بهاء وبإباحة الانتفاع له شرعاً. فما يكون مباح الانتفاع بدون .4/17 ‏المبسوط للسرخسي:‎ )١( () التلويح غلى التوضيح للتفتازاني: ‎١‏ در الكتب العلمية بيروت. (") البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم: 57/57 5. دار الكتاب الإسلامي- القاهرة. (5) البحر الرئق لابن نجيم: 557/7. (05) البحر الرائق لابن نجيم: ‎.7١1//7‏

عدد الصفحات ٣٠

التمهيد فنا الانتفاع» لايكون متقوما ؛ كالخمر. وإذا عدم الأمران لم يغبت واحد منهما ؛ كالده”". اه. ع وقد نقل هذا التعريف ابن عابدين”'' في حاشيته؛ وعلق عليه بقوله:" وأنه خرج بالادخار المنفعة» فهي ملك لا مال ؛ لأن الملك ما من شأنه أن يتصرف فيه بوصف الاختصاصض”7". التعريف السادس: أن المال هو: "اسم لغير الآدمي, خلق لمصالح الآدمي» وأمكن إحرازه؛ والتصرف فيه على وجه الاختيار"9). وقد عقب صاحب هذا التعريف عليه بقوله: "والعبد وإن كان فيه معنى المالية؛ لكنه ليس بمال حقيقة ؛ حتى لايجوز قتله وإهلاكه””. وقد ذكر ابن عابدين التعريف السابق» والتعقيب عليه في حاشيته؛ ثم عقب على ذلك كله بقوله:" قلت: وفيه نظر؛ لأن المال المنتفع به في التصرف على وجه الاختيارء والقتل؛ والإهلاك ليس بانتفاع؛ ولأن الانتفاع بالمال يعتبر في كل شيء بما .8/4 ‏البحر الرائق: 711/8 نقلاً عن صاحب الكشف الكبير» وانظر: حاشية ابن عابدين:‎ )١( زفة هو محمد أمين بن عمر بن عبدالعزيز عابدين الدمشقي» فقيه بلاد الشامء وإمام الحنفية في عصره» ولد بدمشق سنة 94١١ه»‏ وبها توفي سنة 1767١اهء‏ وخلف مصنفات كثيرة منها: حاشيته المشهورة على الدر المختار المسماة: رد المحتار» وحاشيته على البخر الرائق» وتسمى: منحة الخالق» وغيرها كثير. انظر: (حلية البشر للبيطار: 1770/7 الأعلام للزركلي: 57/7). () حاشية ابن عابدين: ‎.١٠١١/5‏ (5) البحر الرائق: 6//الا7. (0) البحر الرائق: 710/1//0.

عدد الصفحات ٣١

يفنا أخد المال على أعمال القرب يصلح لهء ولايجوز إهلاك شيء من المال بلا انتفاع أصلاً ؛ كقتل الدابة بلا سبب ردق وهذا التعريف قد اختاره الشيخ محمد أبو زهرة '", وقد علق عليه بقوله : "وهذا التعريف كامل صحيح» وإن كان فيه نقص» فهو أنه لم يشمل الإنسان المسترق» وهو نقص فيه كمال ؛ لأن الإنسان لايعتبر مالا في أصله» والمالية أمر عارض للعبيد» ويحسن رفعها ما استطاع الإنسان إلى ذلك سبيلاء وهذا أمر مقرر في الإسلام”". التعريف السايع: أن المال هو: "موجود يميل إليه الطبع» ويجرى فيه البذل» والمنع وقد نقل ابن عابدين هذا التعريف في حاشيته» واختاره؛ وعلّق عليه بقوله :"فالأولى ما في الدرر من قوبله: المال: موجود يميل إليه الطبع ...إلخ» فإنه يخرج بالموجود : المنفعلة » فافهم» ولايرد أن المنفعة تملك بالإجارة ؛ لأن ذلك تمليك لا بيع حقيقة» ولذا قالوا : إن الإجارة بيع المنافع حكماً أي : أن فيها حكم البيع ؛ وهو التمليك لا حقيقته ..."2 0" ./5 ‏حاشية ابن عابدين:‎ )١( (؟) هو: محمد بن أحمد أبو زهرة» من علماء الأزهر الكبار في عصره» ولد سنة 1715ه بمدينة امحلة الكبرى المصرية» وكان أستاذاً للدراسات العليا في جامعة الأزهرء وعضواً بامجلس الأعلى للبحوث الإسلامية» توفي بالقاهرة سنة 5 18١هء‏ وخلف مؤلفات كثيرة منها: الملكية في الشريعة الإسلامية ؛ وأصول الفقه» ودراسات موسعة حول كثير من : الأئمة» وخاصة الأئمة الأربعة. انظر: الأعلام للزركلي: 2760/5 55. (") الملكية ونظرية العقد لمحمد أبو زهرة: ص/70. (5) درر الحكام شرح غرر الأحكام لمنلاخسرو: 1218/7. طبعة كراتشي ‏ باكستان. (0) حاشية ابن عابدين: ‎.1١١ 1١١١/5‏

عدد الصفحات ٣٢

التمهيد اناا التعريف الثامن: وهو تعريف مجلة الأحكام العدلية"''» وقد جاء فيه أن المال هو: "ما يميل إليه الطبع ؛ ويمكن ادخاره لوقت الحاجة؛ منقولاً كان؛ أو غير منقول”". هذه مجمل التعريفات التي وقفت عليها في كتب الحنفية. وهذه التعريفات على الرغم من تنوعهاء وكثرتهاء لم تسلم من النقض من متأخري ال حنفية» وقد اعترض عليها بما يأتي : أولاً: أن طباع الناس تختلف في ميلهاء وتناقضها ؛ فلا تصلح أن تكون أساساًء ولا مقياساً لتمييز المال من غير المال. ثانيا: أن من المال أنواعاً لا يمكن ادخارها ؛ كالخضراوات» والثمار الطازجة مع أنها أموال مهمة بين الناس. ثالثا: أن من الأموال ما تعافه النفس» ولا بميل إليه الطبع ؛ كالأدوية الكريهة؛ وهي أموال ثمينة لا يشملها التعريف”". ولما كانت هذه التعريفات لا تعبرعن حقيقة المال في المذهب الحنفي فقد حاول بعض الباحثين المعاصرين تعريف المال تعريفاً سليماً خاليا من الاعتراضات السابقة ؛ ء»ها١١1/85 ‏مجلة الأحكام العدلية: قام على هذه المجلة مجموعة من العلماء في الدولة العثمانية سنة‎ )١( ‏وهي عبارة عن مجموعة من أحكام المعاملات: والدعاوى» والبينات» وتمت صياغة امجلة على هيئة‎ ‏مادةء وهي تشبه ما يسمى في‎ ١ ‏مواد ذات أرقام متسلسلة على نمط القوانين الحديثة بلغت:‎ ‏العصر الحديث بالقانون المدني» وتم ترتيب المواد فيها على الكتب» والأبواب الفقهية المعروفة بدءا‎ ‏مرجع‎ 2١994-١945771١ ‏من كتاب البيوع؛ وانتهاءً بكتاب القضاء. انظر: المدخل الفقهي للزرقاء‎ .5 ‏العلوم الإسلامية للدكتور محمد الزحيلي: ص57‎ ‎)١(‏ مجلة الأحكام العدلية مع شرحها: درر الحكام لعلي حيدر: مادة/ 157 ١/١١٠.دار‏ الكتب العلمية -بيروت. ‏() المدخل لفقهي العام لمصطفى الزرقاء ‎.١١6 ١١١5/7‏ دار الفكر - بيروت.

عدد الصفحات ٣٣