المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أخذ المال على أعمال القُرَب تحميل PDF

عادل شاهين

صفحة ٢٩ من ٥٢

57 أخن المال من أعمال القرب القول الآخر: إنه لا يسهم له. وبه قال بعض الشافعية”" . الأدلة والمناقشة: أولا: أدلة أصحاب القول الثاني: قالوا: لايسهم له ؛ لأنه لم يقصد الجهادء إنما قصد الإجارة''". مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا التعليل بأن ذلك؛ وإن كان حالة خروجه أجيراً؛ إلا أن حو رد وح ل اوليك لحل مار ل والغزو» وأخلص نيته ؛ وعلى ذلك فانه يستحق القنيمة: كغيره من المقائلين. ثانياً : أدلة االجمهور: استدلوا بما يأتي : الدليل الأول: أن الأجير من خوطب بالجهاد ؛ فإذا قاتل أسهم له كغير الأجير”". الدليل الثاني : أنه ليس في كونه أجيراً أكثر من أنه عوض على منافعه؛ وذلك لايمنع السهم له» إذا قاتل كالذي يحج ومعه تجارة؛ أو يؤاجر نفسه للخدمة ؛ لأن ذلك لايمنعم صحة صحة احج *. الدليل الثالث : أنهم قاتلواء ومن قاتل يستحق الغنيمة» كغير الأجير”'. الدليل الرابع: أنهم شهدوا الوقعة» والغنيمة لمن شهد الوقعة» كما جاء عن .١58/5 ‏شرح السنة للبغوي: ١0؛ روطضة الطالبين للنووي: 81/57”: نهاية المحتاج للرملي:‎ )١( .١١ 5/7 ‏مغني امحتاج للشربيني:‎ ١57/1 ‏تحفة امحتاج للرملي:‎ )( (*) المعونة للقاضي عبدالوهاب: ‎.117/١‏ (:) المعونة للقاضي عبدالوهاب: ‎.117/١‏ (0) تحفة امحتاج للهيثمي : ‎»١57/17‏ نهاية امحتاج للرملي: ‎.١58/57‏

عدد الصفحات ٤٥٨

أخن المال من العبادات 1601 أبي بكر الصديق 4ه أنه قال: "إن الغنيمة لمن شهد الوقعة”". 1 5 2005 وروي مثله عن عمر ظه؛ وعن علي ذه . الترجيح: الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور ؛ لقوة ما استدلوا به وضعف ما استدل به أصحاب القول الثاني» حيث أمكن الجواب عنه» ومناقشته. الحالة الأخرى: إذا حضر الأجير الوقعة: ولم يقاتل: إذا حضر الأجير الوقعة» ولم يقاتل» فهل يستحق السهم من الغنيمة؟ أم ليس له حق فيها؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: لايسهم للأجير من الغنيمة إذا لم يقاتل. وبه قال الحنفية” "2 وهو قول للشافعي» واختاره الغزالي”*) والبغوي”*'» وهو رواية عن الإمام أحمد”"'؛ وبه قال الأوزاعي» وإسحاقء والثوري» والليث بن زفق4 سعد . (:0١1467(85/9:ةعقولا ‏أخرجه البيهقي في الكبرى» كتاب السيرء باب الغنيمة لمن شهد‎ )١( ‏2؛>؛ وابن أبي شيبة في المصنف كتاب الجهاد» باب من قال ليس له شيء إذا قدم بعد الوقعة:‎ 4 2) ‎)١(‏ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 87/9» 47. قال البيهقي: " هو الصحيح من قول عمر". ‏() تبيين الحقائق للزيلعي : 5077/7» إعلاء السنن للتهانوي: ‎.57١/17‏ ‏(4) هو: محمد بن محمد بن محمد بن أحمدء أبو حامد زين الدين الغزالي الطوسي» أحد أئمة الشافعية؛ وهو فقيه أصولي متكلم مفسر» برز في كل العلوم» وله مؤلفات كثيرة جداء منها: البسيط» والوسيط» والوجيزء والخلاصة في الفقه: وإحياء علوم الدين» والمستصفى في الأصول» تهافت الفلاسفة» وغيرهاء توفي سنة 60٠0ه:‏ سير أعلام النبلاء للذهبي: 9١777/1؛‏ طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: /191/1. ‏(5) شرح السنة للبغوي: ‎»١5/١١‏ روطة الطالبين للنووي: 7581/5. ‏(5) المغني لابن قدامة: ‎.١15/17‏ ‏(0) المغني لابن قدامة : 157/17. المحلى لابن حزم: 7”3737/1.

عدد الصفحات ٤٥٩

لل أخن المال من أعمال القرب الجهاد, وتكثير سواد المسلمين. وبه قال المالكية”"2, وهو رواية عن الإمام أحمد هى المذهب”") وبه قال ابن 000 الأدلة والمناقشة أولا: أدلة أصحاب القول الثاني: الدليل الأول : الأثر المروي عن أبي بكرء وعمرء وعلي -وقد تقدم- وهو: 'إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة "7). وجه الاستدلال: أن هؤلاء الصحابة الأجلاء؛ وكلهم من الخلفاء الراشدين» قد أفتواء وأخبروا أن الغنيمة لمن شهد الوقعة ؛ فدلٌ على أن كل من حضر الوقعة له سهمه من الغنيمة» قاتل أو لم يقاتل. الدليل الثاني: أنهم بحضورهم الوقعة» قد كثروا سواد المسلمين؛ وحصلت منهم المعاونة؛ وهذا المعنى يُستحق به السهم من الغنيمة”". الكافي لابن عبدالبر: ‎»4182/١‏ الزرقاني على خليل : 17077 : حاشية البناني على الزرقاني: عمل (0 المغني لابن قدامة: 7١151/1؛:‏ كشاف القناع للبهوتي: 87/7. (9) المحلى لابن حزم : 737077/1. (4) تقدم تخريجه» راجع ص 505. (0) المعونة للقاضي عبدالوهاب: ‎»117/١‏ الكافي لابن عبدالبر: ‎.870/١‏

عدد الصفحات ٤٦٠

أخن المال من العبادات 55 ثانيا: أدلة القول الأول: استدل أصحاب هذا القول بما يأتي : الدليل الأول: قوله تعالى: (وَآخَرُونٌ يَضْرِبُون في الأرْض يَبْنَكُونَ مِنْ فضل الله وَآخَرُونْ يُقاتِلونَ في سَبيل اللى» المزمل: ‎1٠١‏ وجه الاستدلال: حيث فرق 8 بين حكم من يخرجون لأجل الفضل» وبين من يخرجون لأجل القتال في سبيل الله ؛ فدلٌ على أن الأجير الذي خرج لأجل الأجرة لاسهم له'"". الدليل الثاني : حديث يعلى بن منية السابق» حيث قال قال له النبي وَلْو: (ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمى)”"". وجه الاستدلال: حيث دل الحديث بظاهره على أن الأجير لايستحق السهم من الغنيمة» إنما له أجره الذي سمى””". الترجيح: وأنه لايسهم للأجير؛ وذلك لما يأتي : أولا : قوةمااستدلوابه, سواء من كتاب اللّه» أم سنة رسوله ولد وحديث على أنه يمكن التوفيق بينه وبين أدلة أصحاب القول الآخرء بأن تحمل أدلتهم على من خرج بنية الغزو, وتكثير السواد» معينا للمقاتلة بقدر ما يستطيع ؛ فهوردء .777/١ ‏المعونة للقاضى عبدالوهاب:‎ )١( .407 ‏سبق تخريجه » راجع ص‎ )0( .1؟5١/١7 ‏إعلاء السنن للتهانوي:‎ )*(

عدد الصفحات ٤٦١

45 أخن المال من أعمال القرب وأما ما جاء في حديث يعلى فيمكن حمله على الأجير الذي خرج للأجرة» وليس في قصدهء ولا نيته الجهادء ولا تكثير السواد» وإنما قصده الأجرة فقط. وعليه؛ فمن خرج» وكانت نيته الجهاد» وتكثير السواد فإنه يسهم له؛ وأما من خرج لا بنية الجهاد» ولا تكثير السوادء فلا يسهم له. الصنف الآخر: التجار والصنًاع. التجار والصناع » كالخياط » والخباز» والبيطارء والحداد» والإسكاف» ونحوهم من كل من خرج بغرض التجارة» إذا شهدوا الوقعة» هل يستحقون السهم من الغنيمة» قاتلوا أم لم يقاتلوا؟ أم إنه لا حق لمم في السهم مطلقاً؟ أم إنه لا حق لهم فيه إلا بالقتال؟ اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال: القول الأول: لا حق لمم في السهمء إلا إذا قاتلوا. وبهذا قال الحنفية'''» والمالكية”"'؛ وهو المذهب عند الشافعية القول الثاني: يسهم لبهم مطلقا قاتلوا أم لا إذا شهدوا الوقعة» وكان قصدهم الجهاد. وهذا قول عند الشافعية'؟'» وهو قول الإمام أحمد؛ وعليه الأصحاب””'. القول الثالث : لايسهم لبهم بحال» قاتلوا أم لم يقاتلوا. زفرف 2317/54 ‏البداية للمرغيناني مع شرحها فتح القدير: 711"/4؛ شرح فتح القدير لابن البمام:‎ )١( .507 2756١77 ‏تبيين الحقائق للزيلعي:‎ () الكافي لابن عبدالبر: ‎»470/١‏ الزرقاني على خليل: ‎.17١/7”‏ (”) روضة الطالبين للنووي: 857/5". (:) روضة الطالبين للنووي: 857/57". (6) المغني لابن قدامة: ‎١١57/17‏ كشاف القناع للبهوتي: 87/7.

عدد الصفحات ٤٦٢

أخن المال من العبادات | 1 وبهذا قال بعض الشافعية . الأدلة والمناقشة: أولاً: أدلة القول الثالث: استدل من قال لايسهم له بحال بما يأتي قالوا: إن هؤلاء بحضور الوقعة» إلا حضروا بشرض تجار فلم يقصدوا الجهادء وإنما قصدوا فضل التجارة ؛ فلا حق لهم في الغنيمة"'". ثانيا: أدلة أصحاب القول الثاني: الدليل الأول: قالوا: إذا حضر هؤلاء الوقعة استحقوا الغنيمة قياسا على غيرهم من المجاهدين الذين لم يتجروا ؛ لأن هؤلاء كان قصدهم من الخروج هو الجهاد والتجارة له تبع » فهم مشتغلون بالجهاد, وإنما يشتغلون بالتجارة عند فراغهم 4 هيه 01. ولاتؤثر فيه تجارته ؛ فكذلك التجار والصناع» إذا قصدوا الجهاد كان لبهم سهمهم 00 مه انه 2( من الغنيمة» ولاتؤثر فيه التجارة الدليل الثالث : أثر عمر السابق : "الغنيمة لمن شهد الوقعة””. ."857/5 ‏روضة الطالبين للنووي:‎ »١187/١4 ‏الحاوي للماوردي:‎ )١( .١5/8/5 ‏نهاية امحتاج للرملي:‎ )5( (؟) الحاوي للماوردي: 187/14» المغني لابن قدامة: 1517//117. (4) الحاوي للماوردي: 185/14. (0) سبق تخريجه ؛ راجع ص/ 509.

عدد الصفحات ٤٦٣

للق أخذ المال من أعمال القرب ووجه الاستد لال: أن التجار والصناع إذا شهدوا الوقعة استحقوا سهمهم من الغنيمة» قاتلوا أم لا. ثالثا: أدلة أصحاب القول الأول: استدل هؤلاء بما يأتي : الدليل الأول: حديث يعلى بن منية السابق» وقد تقدم ذكر وجه الاستدلال به» وهو أن من خرج بغرض الفضلء سواء أكان من الإجارة» أم من التجارة أنه لاسهم له من الغنيمة» إما له ما خرج لأجله فقط”". الدليل الثاني : قالوا: إن سبب الاستحقاق من الغنيمة» إنما هو المجاورة على قصد القتال» ولم يوجد منهم ؛ لأنهم قصدوا التجارة» لا إعزاز الدين» وإرهاب العدو. فإن قاتلوا: استحقوا السهم ؛ لأنهم بالمباشرة ظهر أن قصدهم القتال» والتجارة تبع لهء فلا يضرهء كالحجء إذا اتجر في طريق الحج؛ لاينقص أجره'". الترجيح: من خلال ما تقدم من أدلة يظهر رجحان القول الأول ؛ لقوة ما استدلوا به فإن حديث يعلى بن منية صريح في المنع من الإسهام لمن خرج بقصد الاتجار» أو تحصيل الفضل بالتجارة ؛ لأن السهم إنما يكون للمقاتلة الذين خرجوا مجاهدين بأنفسهم وأموالبم؛ قاصدين إعلاء كلمة اللهء وإعزاز الدين؛ وإرهاب العدو”". .77١/١7 ‏إعلاء السئن للتهانوي:‎ )١( .507 2501/7 : ‏(؟) تبيين الحقائق للزيلعي‎ : ‏(؟) وبهذا فإنه لا دليل في أثر عمر "إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة"» لما يأتي‎ ‏ثانيا: على فرض حجيته » فهو محمول على من شهد الوقعة على قصد القتال» وإعلاء كلمة الله‎ ‏ونصرة دينه» لا من شهدها لقصد التجارة: البداية للمرغيناني مع شرحها فتح القدير لابن‎

عدد الصفحات ٤٦٤

الفصل الخامس أخذالمال على القرآن الكريم والعلوم الشرعية وفيه مبحثان: المبحث الأول: أخد المال على القرآن الكريم. الملبحث الثاني: أخذ المال على العلوم الشرعية.

عدد الصفحات ٤٦٥

أخد المال على العبادات ينث الممبحث الأول أخد المال على القرآن الكريم المطلب الأول أخن المال على تعلم'' القرآن الكريم وتعليمه اتفق العلماء على أن تعليم القرآن بغير أجرة هو من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله'"'» كما اتفق الفقهاء -رحمهم الله تعالى- على جواز أخذ الرزق من بيت المال7) على تعليم القرآن الكريم» وذلك ؛ لأن ما يؤخذ من بيت المال ليس بعوض بل رزق للإعانة على الطاعة» ولا يخرجه ذلك عن كونه قربة إلى الله تعالى» ولا يقدح في الإخلاص ؛ لأنه لو قدح في الإخلاص ما استحقت الغنائم» ولا سلب القاتل”". ‎١‏ ما يتعلق بأخذ المال على تعلم القرآن والذي أعني به نفقة طالب العلم» سيأتي تفصيل القول في ذلك في مطلب: (أخذ المال على طلب العلم) في المبحث الثاني من هذا الفصل. . ‏(0) مجموع الفتاوى لابن تيمية: ‎47١4 / ١‏ قال شيخ الإسلام: ' أما تعليم القرآن والعلم بغير أجرة فهو أفضل الأعمال وأحبها إلى الله» وهذا ما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام؛ والصحابة والتابعون وتابعو التابعين وغيرهم من العلماء المشهورين عند الأمة بالقرآن والحديث والفقه إنما كانوا يعلمون بغير أجرة ولم يكن فيهم من يعلم بأجرة أصلا". ‏(9) ويلحق به الرزق من غير بيت المال» كالذي يؤخذ من الجمعيات الخيرية كجماعة تحفيظ القرآن وغيرها على ما سبق بيانه في التمهيد» راجع ص : ”7 ‏() الاختيار للموصلي/51١.»‏ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ‎277/١‏ الفروق للقرافي / 7- لا حاشية قليوبي على شرح ال حلي على المنهاج 557/54؛ المغني لابن قدامة 17//4- 2174 كشاف القناع للبهوتي 215/4 مطالب أولي النهى للرحيباني 1141/7 مجموع الفتاوى لابن تيمية ف اح

عدد الصفحات ٤٦٧

456 أخد المال على أعمال القرب لللنسنسسنيييييييبببإبإ-بيبيببيههحإه- اب ييه ويلحق بالرزق في الجواز المال الموقوف على أعمال البر والموصى به والمنذور. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "... أما ما يؤخذ من بيت المال فليس عوضًا وأجرة؛ بل رزق للإعانة على الطاعة؛ وكذلك المال الموقوف على أعمال البر والموصى بهء والمنذور كذلك ليس كالأجرة”"". أما أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم فقد اختلف الفقهاء في حكمه من حيث الجواز وعدمه على أقوال» أهمها ثلاثة : القول الأول: يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن للحاجة والضرورة» وبهذا قال متأخرو الحنفية» وهو الذي عليه الفتوى”"2؛ وهو قول عند الحنابلة'"؛ اختاره شيخ الإسلام 7 5 .د (5) ابن بيمية “رحمه الله > . القول الثاني : يحوز مطلقًا أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم» وهذا قول المالكية””', .١07 ‏الاختيارات الفقهية لابن تيمية للبعلي؛ ص/‎ )١( (7) البداية للمرغيناني مع شرحه فتح القدير 1/ ا , ١18ء‏ تبيين الحقائق للزيلعي ‎2١159 2١55/0‏ حاشية ابن عابدين ‎/١‏ #دى, و/؛”, وساء رسائل ابن عابدين ‎»171/١‏ قال ابن عابدين: "وقد اتفقت كلمتهم جميعًا في الشروح والفتاوى على التعليل بالضرورة» وهي خشية ضياع القرآن .. (؟) الفروع لابن مفلح 170/5 ؛ الإنصاف للمرداوي 41/7» قال ابن مفلح: "ويحرم على أذان» وإمامة صلاة وتعليم قرآن...وذكر شيخنا وجها يجوز للحاجة ". () مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ل ار 00 (0) المدونة للإمام مالك ‎١‏ / 17 قال الإمام: "لا بأس بما يأخذ المعلم» اشترط ذلك أو لم يشترطه » وإن كان اشترط على تعليم القرآن شيئًا معلوماً كان ذلك جائرًا ولم أر به بأسا ". البيان والتحصيل لابن رشد 8/ 407: 407: الخرشي على خليل 7/ 117» حاشية الدسوقي 8/7 .

عدد الصفحات ٤٦٨

أخذ المال على العبادات 434 والشافعية”', وهورواية عن الإمام أحمد”ع وبه قال الظاهرية””". القول الثالث: لا يجوز مطلقا أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم. وهذا مذهب الحنفية عند الإطلاق» وعليه المتقدمون من أهل المذهب”' » وهو رواية عن الإمام أحمد» هي المذهب وعليها جماهير أصحابه”* . سيب الاختلاف: يعود سبب الخلاف بين الفقهاء في هذه المسألة لعدة أسباب: السبب الأول: تعارض الروايات الثابتة عن النبي ود حيث جاء بعضها بالمنع» وجاء البعض الآخر بالجواز» وسيأتي تفصيل تلك الأدلة عند ذكر أدلة الأقوال إن شاء الله تعالى. السبب الثاني : أن تعليم القرآن من الأعمال التي يختص أن يكون فاعلها من أهل القربة وهو المسلم» لا يفعلها الكافر» بخلاف النفع الذي يفعله المسلم والكافر كالبناء والخياط ونحوهماء وإذا فعل العمل بالأجرة لم يبق عبادة لله تعالى ؛ لأنه يكون مستحقًا بالعوض معمولا لأجله. .١١*/7 ‏روضة الطالبين 0/ 21417 مغني المحتاج للشربيني 4/7" إعانة الطالبين للبكري‎ )١( (0) المغني لابن قدامة 11/4 , الفروع لابن مفلح 5 / 4760» الإنصاف للمرداوي 40/7 شرح منتهى الإرادات للبهوتي 77/1*. (9) المحلى لابن حزم 157/4, 154. (4) بدائع الصنائع للكاساني 2191/5 شرح فتح القدير لابن البمام 1098/1 ‎»18١‏ البناية شرح البداية للعيني 57/9 7؛ حاشية ابن عابدين ‎.757/1١‏ (5) المغني لابن قدامة ‎21١5/48‏ المروع لابن مفلح 50/4 » الإنصاف للمرداوي 45/5؛: كشاف القناع للبهوتي 5/؟١.‏

عدد الصفحات ٤٦٩

3 أخن المال على أعمال القرب فمن قال أن تعليم القرآن لا يمكن إيقاعه على غير وجه العبادة لله» قال لا يجوز الاستغجار عليه» ومن جوز الاستئجار قال: إنه نفع يصل إلى المستأجر فجاز أخذ الأجرة عليه كسائر المنافع”'". الأدلة والمناقشة: أولاً: أدلة أصحاب القول الثالث: استدل من منع أخذ الأجرة على تعليم القرآن مطلقا بأدلة من القرآن الكريم والسنة المطهرة» والآأثر والمعقول: أ- أدلتهم من القرآن الكريم: الدليل الأول : قوله تعالى: : (ملْمَا أسْألكُمْ علَيْه م جر وقوله تعالى: (قل ما سَألتكُمْ مِنْ أ 0 إن وجه الاستدلال: جْر وَمَا أَنَا مِنَ الْمتَكَلْفِينَ)1[ص : 85] نأ جْرِي إلا عَلَى اللو)اسبا : 000 هذه الآيات وما في معناها من الآيات”"'» تدل على أن الواجب على العلماء وغيرهم أن يبذلوا العلم مجاناً من غير أخذ عوض على ذلك» وأنه لا ني 1 أجرة على تعليم القرآن الكريم ". مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة الاستدلال بهذه الآيات الكريمات بما يأتي : 0 ‏مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ال ا‎ )١( (؟) ورد في معنى هنذه الآيات آيات كثيرة كما في الشعراء » الآيات ‎١9:‏ لاتق 146ل 20154 ‎218٠‏ ‏وفي سورة الأنعام» آية: والشورىء أآية: !”2 وهود: 759: ‎.0١‏ () أضواء البيان للشيخ محمد الأمين الشنقيطي ” 7 18.

عدد الصفحات ٤٧٠

أخد المال على العبادات 35 أن المراد بهذه الآيات هو الأجر على تبليغ الرسالة وهو خطاب للمشركين» والمعنى : قل يا محمد لبؤلاء المشركين ما أسألكم على تبليغ الرسالة والوحي والنصح لكم أجرا تعطونيه من عرض الحياة الدنيا... فليس المراد بهذه الآيات ونحوها الأجرة على تعليم القرآن كما جاء في وجه الاستدلال7". الدليل الثاني : قوله تعالى: (أَم تَسأَلهُ أ جْرًا فَهُمْ مِنْ مْرَم مثقلُون الطور: ‎5٠‏ القلم : 45. وجه الاستدلال: أن أخذ الأجرة على تعليم القرآن فيه ثقل على الناس» وثقل الأجر يؤدي إلى تنفير الناس عن تعلم القرآن» فيؤدي ذلك إلى الرغبة عن هذه الطاعة وعلى هذا فلا يجوز الاستئجار على تعليم القرآن''". مناقشة الاستدلال: الآية إنما تتحدث عن المشركين» ودعوة النبي وله لبم للدخول في دين الإسلام: وأن النبي يل لا يسألبم أجرًا على إبلاغهم رسالة الله» فلا عذر لهم في تثاقلهم عن الاستجابة لدعوته ونصيحته لبم 75". إذن فالآية خارج محل النزاع ولا علاقة لها بأخذ الأجر على تعليم القرآن. الدليل الثالث : قوله تعالى: لأوَلاً تَشبرُوا يآياتِي كما قليلآالبقرة: ‎١‏ ,7١؟/١5 ‏الجامع لأحكام القرآن للقرطبي‎ 4 2١59/17 ‏انظر: ا محرر الوجيز لابن عطية‎ )١( ‏تفسير القرآن العظيم لابن كثير”/ 2017 7 / "7 وتقدم الكلام على بعض هذه‎ 606 5 : ‏الآيات» في مبحث الإمامة في الصلاة» راجع ص‎ (؟) بدائع الصنائع للكاساني 5 / ‎.١15١‏ (7) تفسير ابن كثير لا / 57: 7575//8.

عدد الصفحات ٤٧١

4 أخد المال على أعمال القرب وجه الاستدلال: استدل القرطبي في تفسيره بهذه الآية على المنع من أخذ الأجرة على تعليم القرآن» فقال: "وهذه الآية وإن كانت خاصة ببني إسرائيل فهي تتناول من فعل فعلهم فمن أخذ رشوة على تغيير حق أو إبطاله أو امتنع من تعليم ما وجب عليه أو "2010 يه . أداء ما علمه وقد تعين عليه حتى يأخذ عليه أجرًا فقد دخل في مقتضى الآ مناقشة الاستدلال: أجاب القرطبي عن وجه الاستدلال بهذه الآية بجوابين: الأول: أن المراد بالآية بنو إسرائيل» وشرع من قبلنا هل هو شرع لنا فيه خلاف وهو لا يقول به" وعليه فلا حجة لبهم في الآية. الثاني : أن الآية فيمن تعين عليه التعليم فأبى حتى يأخذ عليه أجرا» فأما إذا لم يتعين عليه » فيجوز له أخذ الأجرة بدليل السنة في ذلك » وقد يتعين عليه إلا أنه ليس عنده ما ينفقه على نفسه ولا على عياله فلا يجب عليه التعليم» وله أن يقبل على ‎١‏ م صلنعته وحرقته 5 الدليل الثالث : قوله تعالى: إن الذينّ يَكْتمُونَ ما أَنْرَننَا مِنَ الْبيِئَات وَالْهُدَى مِنْ بَعْدد مَا يناه ‏#عقوور ‏لئاس في الكِتَاب أوليِك يَلْعنهُمُ اللَهُويَلعنّهُمْ اللأعِنُونَ)البقرة: 199 والكلام حول هذه الآية من حيث وجه الاستدلال والمناقشة كالآية السابقة ولا فرق ‎.776 775/١ ‏الجامع لأحكام القرآن للقرطبي‎ )١( ‏() المرجع السابق ‎2775/١‏ ومرجع الضمير في قوله (هو) يعود إلى الإمام أبي حنيفة. المرجع السابق: رفوه ‏() المرجع السابق. ‏(5) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ؟/ 2185 186.

عدد الصفحات ٤٧٢

أخذ المال على العيادات لذ ب الأدلة من السنة: الدليل الأول : عن أبي بن كعب #ه قال: علّمت رجلا القرآن فأهدى إلى قوسا فذكرت ذلك لرسول الله ول فقال: (إن أخذتها أخذت قوسا من نار)؛ قال أبي: فرددتها”". الدليل الثاني : ٍ عن أبي الدرداء #ه قال: إِنّ رسول الله ويةِ قال: (من أخذ قوسا على تعليم القرآن قلّده الله قوسا من نار)2©. الدليل الثالث : عن عبادة بن الصامت قال: علّمت ناسأ من أهل الصفة الكتاب والقرآن فأهدى إليّ رجل منهم قوساًء فقلت: ليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله عر وجل؟ لآنين رسول الله يل فلأسألنه» فأتيته فقلت: يا رسول الله» رجل أهدى إلي قوسا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن؛ وليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله ؛ قال: (إن كنت تحب أن تطوق طوقا من نار فاقبلها)2". .74/ ‏سبق تخريجه » راجع ص‎ )١( (1) أخرجه البيهقي في الكبرى» كتاب الإجارة» باب من كره أخذ الأجرة عليه 5 / ‎2)١١7806( 7١8‏ وقال الألباني: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (7/ 1571/ 7)» وأبو محمد المخلدي في الفوائد: (ق ‎١1/5548‏ ). وقد أشار إلى تصحيحة البيثمي في مجمع الزوائد 5 / 598؟؛ وجود إسناده التركماني صاحب الجوهر النقي كما في تعليقه على السئن ‎»,7١8/7‏ وصححه الألباني كما في الصحيحة رقم: (20»؛» ويشهد له ما سبق من حديث أبي» وكذلك حديث عبادة الآتي بعده. (*) أخرجه أبو داود في الإجارة» باب في كسب المعلم 575/7 (00517: وابن ماجه في التجارات» باب الأجر على تعليم القرآن770/7 (7101) وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 777/57, 2778 والطحاوي في مشكل الآثار ‎2١١١/١١‏ والبيهقي في الكبرى كتاب الإجارة» باب من كره أخذ الأجرة عليه ‎2)١١181( 7١7/5‏ وصححه الحاكم في المستدرك ‎25١/7‏ 57 وصححه الألباني كما في صحيح سنن أبي داود 106/7 ‎)١910(‏ وشعيب الأرناؤوط في تحقيقه على مشكل الآثار ال/كاكلكث

عدد الصفحات ٤٧٣

34 أخد المال على أعمال القرب وجه الاستدلال من الأحاديث السابقة: دلت الأحاديث السابقة على تحريم أخذ البدية على تعليم القرآن لما جاء في أخذها من الوعيد الشديد؛ فدل ذلك على أن ما كان عن شرط كالأجرة فإنه يكون أشد تحري”" . مناقشة الاستدلال: نوقش الاستدلال بالأحاديث السابقة بما يأتي : أولاً: أن هذه الأحاديث ليست بنص في تحريم الأجر على تعليم القرآن”". ثانياً: أن هذا كان في أول الإسلام؛ حين كان تعليم القرآن فرضًا على الأعيان فلما سقط الفرض بتعليمه لفشوه وظهوره وكثرة حامليه» ولم يجب على أحد أن يترك أشغاله ومنافعه ويجلس لتعليم القرآن الكريم» كان له أن يأخذ الأجرة على ذلك”". ثالثاً: قالوا: إن تعليم عُبادة إنما كان لوجه الله أي: حسبة» فكره له النبي كل أن يأخذ عليه أجرة على عمل نواه لله عرٍّ وجل» دون أن يأخذ عليه أجرًا من الله تعال 27 قال الخطابي”” : .١54 / ١ ) ‏رسائل ابن عابدين ( رسالة شفاء العليل‎ )١( (0) فتاوى ابن رشد الجد ‎.5١8 / ١‏ (") فتاوى ابن رشد الجد ‎١‏ / 517, 1, البيان والتحصيل لابن رشد 8 / 407. (5) فتاوى ابن رشد الجد ‎»1١7 7١‏ المفهم للقرطبي © / 084» وانظر: التبيان في آداب حملة القرآن للنوويء ص : 55» نيل الأوطار للشوكاني © / /781. (0)هو: حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب» أبو سليمان الخطابي البستي أحد الأئمة في الفقه والحديث واللغة؛ كان من أوعية العلم» وكان مولده سنة 714 ه» رحل في طلب العلم إلى نيسابور وبغداد والبصرة» وخلف مؤلفات كثيرة منها: معالم السنئن شرح سنن أبي داود» غريب الحديث» شأن الدعاء وإصلاح غلط المحدثين» توفي عام 78 ه. انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي 18/7» وفيات الأعيان لابن خلكان ‎.5517/١‏

عدد الصفحات ٤٧٤