141 أخن المال على أعمال القرب وجه الاستد لال: حيث دل هذا الأثر على مشروعية الجعل للغازي على سبيل النفقة» والإعانة 000 على الغزو في سبيل الله تعالى؛ حيث ذكر جرير ما ذكره» ولم ينكره معاوية ؟- عن مجاهد قال: قلت لابن عمر: العزو؛ قال: إنى أحب أن أعينك بطائفة مالي في هذا الوجه”" . وجه الاستدلال: حيث دل قول ابن عمر عن مشروعية الجعل للغازي إذا كان على سبيل النفقة» والإعانة على الجهاد في سبيل الله. المعنى الثاني: أن تكون على معنى المعاوضة: وعلى هذا المعنى تكون الجعالة على بابهاء ومعناها المعروف عند أهل العله”". وقد عرف العلماء الجعالة على الجهاد» بعدة تعريفات منها: التعريف الأول: "هي أن يعطي شخص متخلف عن الجهاد مقداراً من المال» لمن يخرج إلى الجهاد نائباً عنه"9. التعريف الثاني : "هي ما يجعله القاعد من الأجرة لمن يغزو عنه يتضح من خلال التعريفين السابقين للجعل على الجهاد» أن الجعل هنا عبارة زه (1) المرجع السابق: 518/4. (؟) أخرجه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم في الجهادء باب الجعائل والحملان في سبيل الله: 145/7» ووصله في المغازي بمعناه: 570/17 (58:04). (7) وقد سبق تعريفهاء وبيان الفرق بينها وبين الإجارة. (5) جواهر الإكليل للآبي: .505/١ (6) فتح الباري لابن حجر: .١51/7
عدد الصفحات ٤٤٢أخد المال على العبادات | 14 عن أجرة لمن ينوب عن صاحبه في الغزو» وليس على سبيل النفقة» والإعالة على الغزو» كما تقدم بيان م وأخذ الجعل على الجهاد على معنى الإجارة» 0 حكمه عند الفقهاء, حكم الإجارة على الجهاد؛ سواء بسواء» وبيان ذلك : ا أن الجهاد إذا كان فرض عين» فلا يجوز أخذ الجعل عليه» وقد سبق بيان ذلك في مبحث الإجارة على الجهاد. قال ابن قدامة: 'والجعالة تساوي الإجارة... في أن ما جاز أخذ الغوض عليه في الإجارة من الأعمال جاز أخذه في الجعالة» وما لايجوز أخذ الأجرة عليه في الإجارة يكون من أهل القربة» مما لايتعدى نفعه فاعله كالصلاة» والصيام» لايجحوز أخذ الجعل عليه؛ فإن كان مما يتعدى نفعه كالأذان» والإقامة» والحج»ء ففيه وجهان كالروايتين في الإجارة...”". القول الأول: لايجوز مطلقاً أخذ الجعل على الجهاد. )١( ويسبب عدم التفريق بين هذين المعنيين» وقع لبس في كلام بعض أهل العلم في احكم الجعل على الجهاد» فلم يتحرر محل النزاع عندهم» ومن ذلك أن الإمام البغوي نسب القول بالجواز إلى الحنفية » يعواق الوائج غير الاك : ؛ فإن الذي أجازه الحنفية إنما هو النفقة» أما الجعل على معنى العوض فهم أكثر الناس منعاً منه مطلقاً وض لكان لل لمحت يك 0 -بمعناه الثاني » وهو المعاوضة- على الجهاد» عن الغير. .8717// المغني لابن قدامة: )١(
عدد الصفحات ٤٤٣1444 أخذ المال على أعمال القرب وإليه ذهب الحنفية”"' » وبعض المالكية”"' » والشافعية”” »؛ وهو قياس المذهب عند الحنابلة7 . القول الثاني : يجوز الجعل على الجهاد. وبه قال جمهور المالكية ؛ وهو المذهب”* ؛ ويتخرج قولا لبعض الحنابلة"". () شرح السير الكبير للسرخسي: »174/١ البحر الرائق لابن نجيم: 4/0/اء رسائل ابن عابدين: 0 . (1) الكافي في فقه المالكية لابن عبدالبر: .450/1١ إفرة الحاوي للماوردي: 2١51/١4 شرح السنة للبغوي: ذك/ها. (:) لم أجد مع كثرة البحث قولاً صريحاً للحنابلة في هذه المسألة » ولكن يتخرج ذلك قولاً لهم بناء على ماذكره ابن قدامة من إجراء الجعالة مجرى الإجارة» من حيث ما يجوز أخذ العوض عليه في كل منهما وما لايجوزء ثم إن الجعالة على الجهاد هنا هي إجارة صريحة» أو في معنى الإجارة فتأخذ حكمهاء والإجارة على الجهاد لاتجوز على المذهب» كما سبق بيانه في مبحث الإجارة على الجهاد. (5) المدونة للومام مالك: 55/7 الكافي لابن عبدالبر: »550/١ التاج والإكليل للمواق: 257057/7 حاشية الدسوقي: 187/7١ء جواهر الإكليل للآبي: »707/١ وقد ذكر المالكية لجواز الجعل على الجهاد عدة شروط هي : * الشرط الأول: أن يكون الجاعل والخنارج بديوان واحند (أي: بأن كانا من أهل عطاء واحد).وذلك لأن على كل واحد منهما ما على الآخرء فليس إجارة حقيقية. * الشرط الثاني : أن تكون الخرجة واحدة. وذلك احترازا من أن يتعاقد معه» على أنه متى وجب الخروج خرج نائباً عنه. * الشرط الثالث: أن يكون الجعل عند حضور الخرجة»؛ أي: يكون دفع الجعل للخارج عن صرف العطاء لأهل الديوان. الشرط الرابع : ألا يعين الإمام الخارج بشخصه. » الشرط الخامس: أن يكون السهم للقاعدء لا للخارج. (7) فإن الذين قالوا بجواز الإجارة على الجهادء يلزمهم القول بجواز الجعل كذلك ؛ لأن الجعالة أوسع من الإجارة» ثم إن هذا مقتضى تأصيل ابن قدامة السابق.
عدد الصفحات ٤٤٤أخن المال على العبادات كط ٠ هلخ للك - -_ - مسي الأدلة والمناقشة: أولاً: أدئة أصحاب القول الثاني: استدل من أجاز الجعل على الجهاد بعدة أدلة من السنة» والمعقول» وقد تقدمت أدلتهم في مبحث الأجرة على الجهاد ؛ ذلك أنهلما كان الجعل هنا بمعنى الأجرة» بل هوف الحقيقة أجرة كما نص عليه كثير من أهل العلم''؛ وكان حكمه حكم الأجرة؛ بل إن ما استدلوا به على جواز الأجرة على الجهاد إنما هي أدلة صريحة على الجعالة» كما في حديث عبدالله بن عمرو» وحديث جبير بن نفير» عن أبيه» وقد تقدم بيان وجه الاستدلال من هذه الأحاديث؛ وذكر ما ورد عليها من مناقشات» بما يغني عن الإعادة''". وإن ما استدلوا به كذلك على جواز الجعل على الجهاد: قالوا: إن الحاجة داعية إلى أخذ الجعل على الجهاد» وفي المنع منه تعطيل للجهاد» ومنع له تمن فيه للمسلمين نفع » وبهم إليه حاجة ؛ فينبغي أن يرز ". مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا الدليل بما يأتي : أنه لا حاجة للمسلم في أخذ الجعل على جهاده في سبيل الله وب فإن الله تعالى قد وسع في مصادر النفقة للمجاهدين» كما سبق بيان ذلك» فإن تعطلت كل هذه المصادرء فتكون هذه حالة ضرورة» فلا حرج على المسلم حينئذ الأخذ» ولكن بنية النفقة» وتجهيز نفسه» وإعدادها للجهادء لا بنية العوض» واستفضال المال» حتى يكون جهاده خالصاً لوجه الله تعالى» وينال به الثواب ؛ لأن العمل إذا عمل للأجرة . 55/7 البحر الرائق لابن جيم : 0: حاشية ابن عابدين: *5737/7» المدونة للإمام مالك: )١( فم راجع» ص 5:55 مبحث الإجارة على الجهاد . (*) المغني لابن قدامة: ١15/1١1 .
عدد الصفحات ٤٤٥1ط أخد المال على أعمال القرب والدنياء لم يعد قربة» بل يكون على أحسن أحواله من المباحات”"؛ ولا ينبغي للمسلم فعل ذلك ؛ لأنه يعرض نفسه للهلاك في ميدان المعركة» ولا يمكن أن يكون ذلك مجرد الحصول على بعض المال. ثانيا: أدلة أصحاب القول الأول: استدل أصحاب هذا القول بأدلة كثيرة منها : أولا: أدلتهم على المنع من الإجارة في الجهادء فإنه تقدم بيان أن الجعالة هنا بمعنى الإجارة» فالأدلة على المنع منهما واحدة”". ثانيا : لبهم بعض الأدلة الأخرى منها: الدليل الأول: عن ابن سيرين»؛ عن ابن عمر رضي الله عنهما ؛ قال: "كان القاعد يمتع الغازي» فأما أن يبيع الرجل غزوه؛ فلا أدري ما هو””". وجه الاستدلال: حيث شبه ابن عمر رضي الله عنهما من يأخذ الجعل على غزوه بمن يبيع غزوه؛ وأن ذلك أمر لايعرف» وقد ذكر ذلك على وجه الإنكار» والتحقير لفاعله ؛ فدل على أن الجعل على الجهاد لايجوز. الدليل الثاني : قالوا: إن الخنارج يملك لحضور الوقعة سهمه من الغنيمة؛ ولو صحت الجعالة لملكها صاحبها دونه" . الترجيح: يترجح نما سبق بعد عرض الأدلة» وما ورد عليها من مناقشات» وبعد معرفة .37 215/175 مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية: )١( (؟) انظر أدلة المنع من الإجارة» ص 4377. (") أخرجه عبدالرزاق في مصنفه» كتاب الجهاد» باب الجعائل: 757١/84 (44048) . (5) الحاوي الكبير للماوردي: .١51١/1١4
عدد الصفحات ٤٤٦أخن المال على العبادات 3 الراجح في مسألة الإجارة على الحج أن الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن الجعل على الغزو لايجوز ؛ وذلك لا يأتي : قوة ما عللوا به وضعف ما استدل به أصحاب القول الآخر؛ حيث أمكن مناقشة أدلتهم بما يضعف من دلالتهم على ما ذهبوا إليه؛ ويقال في ترجيح هذا القول ما قيل في ترجيح المنع من الإجارة ؛ إذ هما من باب واحد» وقد سبق بيان ذلك.
عدد الصفحات ٤٤٧37 أخد المال على أعمال القرب المطلب الثالث إعطاء الأجير من الغئيمة للأجير في الغزو حالان: الأول: أن يكون استؤجر للخدمة. الآخر: أن يكون استؤجر ليقاتل. والذي نعنيه في هذه المسألة هو الآخرء وهو الأجير للقتال» وقد سبق تفصيل القول في جكم الاستئجار على القتال» وحكم الجعل عليه كذلك. وعلى هذا فإن هذه المسألة تعد فرعاً عن المسألتين السابقتين ؛ بمعنى: أن من أخذ الأجرة» أو الجعل على القتال» هل يستحق سهمه من الغنيمة أم لا؟ الخلاف هنا كالخلاف السابق في مسألة الجعل» والإجارة : فمن ذهب إلى منع الإجارة»؛ والجعل على الجهادء قالوا: تبطل الإجارة» أو الجعالة» وترد الأجرة» أو الجعل» ويكون للمقاتل سهمه من الغنيمة. وإلى هذا ذهمب الحيفية؟' أ وبعض المالكية”"', وهو أحد الوجهين عند الشافعية”", وهو المذهب عند الحنايلة7 2 وه واختيار الخلال””' من أصحاب () شرح السير الكبير للسرخسي: 856/7 » 456: إعلاء السئن لظفر أحمد التهانوي: 2777/1١75 0 () الكافي لابن عبدالبر: 450/١ . ( الحاوي الكبير للماوردي: 14١/51١؛ شرح السنة للبغوي: 2١7/١١ روضة الطالبين للنووي: 25© مغني المحتاج للشربيني: ٠١5/7 . (؟) المغني لابن قدامة: »١74/11 الإنصاف للمرداوي: 181١/4 . (60)هو: أحمد بن محمد بن هارون» أبوبكر البغدادي؛ المشهور بالخلال» الفقيه الحنبلي؛ المفسر» أحد أئمة الحنابلة في وقته» يعد مؤلف علم الإمام أحمد» وجامعه ومرتبه» له مؤلفات كثيرة منها: السنة» والعلل» تفسير الغريب» وطبقات أصحاب أحمد بن حنبل» وغيرهاء توفي عام ١١اه: طبقات الحنابلة: 2١7/5 والمنهج الأحمد: ؟/00١5.
عدد الصفحات ٤٤٨أخن المال على العبادات 14 كذ اال على اللبال اي ست الإمام أحمد. ومن ذهب إلى صحة الإجارة؛ والجعل على القتال قالوا: لا سهم له؛ بل له الأجرة» أو الجعل» أما الغنيمة فلا. وإلى هذا ذهب جمهور المالكية» وهو المذهب'"؛ وهو الوجه الآخر عند الشافعية » وبه جزم البغوي”", وهو قول عند الحنابلة”". الأدلة والمناقشة: أولاً: أدلة أصحاب القول الثاني: استدل من قال بأنه لا سهم للأجير للقتال بما يأتي : الدليل الأول : قالوا : لأنه أعرض عن الجهاد بالإجارة» ولم يحضر مجاهداً إنما حضر أجيرا ؛ فلا سهم له في الغنيمة”*". الدليل الثاني : قالوا: إنه لما كان غزوه بعوض كان واقعا عن غيره ؛ فلايستحق شيئاً من الغنيمة””. مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذه التعليلات بما يأتي : أولاً: أنه بحضوره القتال تعين عليه؛ وأصبح من أهله ؛ فيستحق الغنيمة » كغير .١187/7 مواهب الجليل للحطاب: 07/7؛ الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي: )١( (0) شرح السنة للبغوي: ١0؛» روضة الطالبين للنووي: 7/١8"؛ مغني المحتاج للشربيني: .٠١/«# () المغني لابن قدامة: 1١174/1ء 156ء الإنصاف للمرداوي: 181/54. (5) مغني المحتاج للشربيني: 5/1 .١١ (5) المغني لابن قدامة: .١15/1١1
عدد الصفحات ٤٤٩16 أخذ المال على أعمال القرب الأجير. ثانياً: أن القول بأن جهاده واقع عن غيره لايصح ؛ لأنه بحضور القتال يصبح جهاده له» وواقع عن نفسه؛ لا عن غيره ؛ للاتفاق على أنه إذا حضر الصف تعين عليه القتال» كما سيق بيانه. ثانيا: أدئة أصحاب القول الأول: استدل أصحاب هذا القول» وهم القائلون إنه يسهم للأجير للقتال بما يأتي : الدليل الأول: قالوا: إن غزو الأجير وقع بغيرعوض ؛ فيكون جهاده واقعاً عن نفسه» لا عن غيره» فيستحق سهمه من الغنيمة"'". الدليل الثاني : قالوا: إن الاستئجار لما بطل؛ صار كأن لم يكن ؛ فيكون السهم للغازي”". الترجيح: الذي يظهر هو رجحان القول الأول» وأنه يسهم للأجير» وتبطل أجرته » فيرد الأجرة» ويستحق سهمه من الغنيمة» ويؤيد ذلك : -١ أنه إذا أبطلنا الأجرة»؛ أو الجعل»؛ فيكون غزوه بغير عوض» فيستحق سهمه؛ كغيره من المجاهدين الذين يغزون بغير عوض. ؟- أنه بور لعركة يصبح القتال فرضا عليه» وواقعاً عنه؛ لا عن غيره» فإذ كان جهاده واقعاً عنه فإنه , يستحق السهم من الغنيمة» كغيره من المجاهدين» ولايستحق الأجرة9 .١55/17 شرح السنة للبغوي: ١17/1.ء المغني لابن قدامة: )١( .846/7 شرح السير الكبير للسرخسي: )١( . 571/١7 إعلاء السئن للتهانوي: ١57/7 فتح الباري لابن حجر: )*(
عدد الصفحات ٤٥٠أخن المال من العبادات 140١ الممبحث الثالث أخد المال على متعلقات الجهاد المطلب الأول المرابطة"'' في سبيل الله» من أجل الأعمال» وأعظم الطاعات» جاء في فضل الرباط في سبيل الله نصوص كثيرة”''؛ قال أحمد: "ليس يعدل الجهاد عندي؛ والرباط شيء"..."7, والمرابطة كالجهاد فيما يخصه من أحكام» وإن كان الجهاد أفضل من المرابطة ؛ لما فيه من العناء» والتعب» والمشقة. قال الإمام أحمد: "...فالرباط عندي أصل الجهاد؛ وفرعه؛ والجهاد أفضل منه؛ للعناء » والتحب» واللقيقة"3, )١( المرابطة في اللغة: ملازمة ثغر العدوء وأصله أن يربط كل واحدٍ من الفريقين خيله» ثم صار لزوم الثغر رباطاً» وإن لم يكن فيه خيل: لسان العرب لابن منظور: ٠7/1 مادة (ربط). واصطلاحاً: " هي المقام في ثغر العدو لإعزاز الدين» ودفع شر المشركين عن المسلمين". شرح السير الكبير للسرخسي : ١/7؛ وانظر: المغني لابن قدامة: .١8/ ١1" (5) من ذلك ما رواه سلمان الفارسي ضليه» قال: سمعت رسول الله يليد يقول: 'رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه» وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله؛ وأجري عليه رزقه» وأمن الفتان". أخرجه مسلم في الإمارة؛ باب فضل الرباط في سبيل الله وبق : .)191701017٠/7 () المغني لابن قدامة: .181/1١1 (:) المغني لابن قدامة: ١1 /18.
عدد الصفحات ٤٥١4003 أخذ المال من أعمال القرب وكان حق هذه المسألة أن تكون ضمن كل ما سبق من مباحث؛ فإن الحديث عن أحكام الجهاد؛ والمجاهدين: يدخل فيه المرابطة» والمرابطون؛ وقد نص على ذلك الفقهاء؛ كما سيأتي» وإنما قدمت ما يتعلق بالقتال» وأخرت المرابطة ؛ لكون الجهاد أشد خطراًء وأعظم أثراء وأكثر أحكاماًء وله أحكام تخصه دونهاء ولكون المرابطة من توابع الجهاد””'؛ فقدمت المتبوع , وأخرت التابع » وإن كانت تدخل لزاما أخد المرابطين من الزكاة: المرابطون في الثغور هم جند المسلمين؛ وهم المجاهدون. وعلى هذاء فإنهم يأخذون من سهم (وفي سبيل الله)”". قال الدردير عند حديثه عن مصارف الزكاة: "ويعطى منها اللجاهد» ويدخل فيه الجاسوس» والمرابط» ولو كان غنياً...وهذا معنى قوله تعالى: لوَفِي سيل اللو" ". وقال أبو يعلى: "وأما سهم (سبيل الله) فهم الغزاة يدفع إليهم قدر نفقة ذهابهم وعودهه". أخن المرابطين من بيت المال: يأخذ المرابطون كذلك من بيت المال؛ من مصرف الفيء ؛ قال ابن قدامة: "وذكر القاضي أن أهل الفيء هم أهل الجهاد من المرابطين في الثغورء وجند المسلمين؛ ومن يقوم بمصالحهه””. .7178/ 4 شرح فتح القدير لابن البمام: )١( .5١ سورة التوية» آية: )0( () الشرح الصغير للدردير: .577/1١ (5) الأحكام السلطانية لأبي يعلى: ص//1١١. (0) المغني لابن قدامة: 598/9.
عدد الصفحات ٤٥٢أخن المال من العبادات 40 وكل ما سبق هو محل اتفاق بين الفقهاء؛ وقد تقدم ذلك مفصلاً ؛ فلا حاجة لإعادته”". أخن العوض على المرابيطة: الأموال التي تكون على سبيل النفقة في سبيل الله والتي هي من الجهاد بالمال» لا حرج على المرابط في الأخذ منها ؛ لأن الله تعالى قد رغب في النفقة» ووعد عليها الأجر العظيم؛ وكذلك فعل نبينا وي مما يدل على أن الأخذ من هذه النفقة لاحرج فيه» وقد تقدم أن أخذ المجاهدين من هذا امال جائز بلا خلاف”". ويبقى ما كان على سبيل العوض عن المرابطة ؛ كالاستئجار عليهاء وأخذ الجعل إذا كان على سبيل المعاوضة. فالذي عليه العلماء أن حكم المرابطة في ذلك حكم الجهاد. هذا الذي يظهر من أقوالهم ؛ قال البلقيني”" : سئلت عن الاستئجار للمرابطة عوض الجندي» فأفتيت بفساد الإجارة»؛ كالاستئجار للجهاد"20. .417 راجع مبحثي : أخذ المجاهدين من الزكاة» ومن بيت المال» ص )١( (؟) راجعء ص 477 وما بعدها. (*) هو: عمر بن رسلان بن نصيربن صالح» أبو حفصء» سراج الدين البلقيني» الفقيه الشافعي» الحافظ» المحدث الأصوليء المفسر المجتهد» ولد في بلقينة من غربية مصر عام 5 ؟لاه» ويعد مجدد القرن التاسع البجريء له مؤلفات كثيرة منها: الملمات برد المهمات في الفقه» محاسن الاصطلاح» شرح البخاري» توفي سنة 0١86ه بالقاهرة: الضوء اللامع للسخاوي: كروفل البدر الطالع للشوكاني: /ه. (5) حاشية الرملي على أسنى المطالب: »5٠١/7 نهاية الحتاج للرملي: 590/0.
عدد الصفحات ٤٥٣165 أخد المال من أعمال القرب المطلب الثاني أخد المال على حفظ الغئيمة حفظ الغنيمة» والقيام على شؤونها حتى تقسم بين الغانمين» من واجبات الإمام ؛ فإذا احتاجت إلى من يحفظهاء ويقوم على رعايتهاء أو احتاجت إلى من يقسمها بين الغافين» فإنه يجب على الإمام القيام بذلك. فإن وجد من يتطوع بذلك» فلا يستأجر غيره ؛ لأن تصرفه عليها تصرف مصلحة ؛ كولي اليتيم» ولا مصلحة للغانمين في الاستئجار مع وجود المتطوع. وإن لم يجد متطوعاً بذلك» فله أن يستأجر من يقوم بذلك» يعطيه أجرة المثل» من الغنيمة» ويبدأ بها قبل النفل'"' » وقبل القسمة. وقد جوز الفقهاء ذلك بلا خلاف بينهه”". قال ابن قدامة : "إن الغئيمة إذا احتاجت إلى من يحفظهاء أو يسوق الدواب التي هي منهاء أو يرعاهاء أو يحملهاء فإن للإمام أن يستأجر من يفعل ذلك؛ ويؤدي أجرتها منها"9. .510/1١ التّقْل: لغة: الغنيمة» والببة» وما كان زيادة على الأصل : لسان العرب لابن منظور: )١( واصطلاحاً: " هو الزيادة على السهم لمصلحة "؛ وقيل: " ما خصه الإمام لبعض الغزاة تحريضاً لهم على القتال "؛ وسمي نفلاً لكونه زيادة على ما يسهم للمقاتلين من الغنيمة: بدائع الصنائع .87/7 منح الجليل لعليش : 180/7» كشاف القناع للبهوتي: ١١6/1 للكاساني: (؟) شرح السير الكبير للسرخسي : 2871/7 28748 تحفة المحتاج لابن حجر البيتمي: »١5414/17 مغني المحتاج للشربيني: 1/7١1.ء المغني لابن قدامة: 151/117» معونة أولي النهى لابن النجار: مالا 0لا () المغني لابن قدامة: .١191/17
عدد الصفحات ٤٥٤أخد المال من العبادات نان وقال محمد بن الحسن: "...وكذلك لو استأجر من يقسم بين الغائمين بأجر معلوم» فذلك جائز”'". واستدل الفقهاء على ذلك بما يأتي : الدليل الأول: قالوا: إن حفظ الغنيمة ليس من عمل الجهاد؛ وهو معلوم في نفسه ؛ فيجوز الاستئجار عليه ببدل معلوه”". الدليل الثاني : قالوا: إن الاستئجار لحفظ الغنيمة» والقيام عليهاء من مؤنتها ؛ فهو كعلف الدواب»؛ وطعام السبي» يجوز للإمام بذله» ويجوز للأجير أخذه ". الدليل الثالث : قالوا: إن الأجير إنما أجر نفسه لفعل بالمسلمين إليه حاجة» فحلت له أجرته؛ كما لو أجر نفسه على الدلالة على الطريق”". .878/7 السير الكبير مع شرحه لمحمد بن الحسن: )١( (؟) شرح السير الكبير للسرخسي : 8571//7. (") المغني لابن قدامة: ١141/١7 ء معونة أولي النهى لابن النجار: 1/07/7. (5) المغني لابن قدامة: »١1941/1١7 كشاف القناع للبهوتي: 40/1.
عدد الصفحات ٤٥٥1461 أخد المال من أعمال القرب المطلب الثالث ما يستحقه المعاون 2# الجهاد المعاون في الجهاد صنفان: الصنف الأول: الأجير للخدمة في الغزو. الصنف الثاني : التجارء والصناع الذين يحتاج إليهم الجيش. الصنف الأول: الأجير للخدمة 2# الغزو: لا خلاف بين العلماء في أن الأجير للخدمة في الغزو» يستحق أجرته بمقتضى عقد الإجارة''' ؛ لأن المعقود عليه معلوم ببيان المدة» والبدل معلوم» وليس في هذا العقد من معنى الطاعة؛ وإقامة الفرض» فيصح الاستئجار'"". ويؤيد ذلك: ما جاء في حديث يعلى بن منية””؛ قال: أذن رسول الله يل بالغزوء وأنا شيخ كبيرء ليس لي خادم: فالتمست أجيرا يكفيني» وأجري له سهمه؛ فوجدت رجلاًء فلما دنا الرحيل أتاني؛ فقال: ما أدري ما السهمان» وما يبلغ سهمي؟ فسم لي شيئاً كان الهم أم لم يكن؛ فسميت له ثلاثة دنانير» فلما )١( شرح السير الكبير للسرخسي : 2450/7 455» تبيين الحقائق للزيلعي: 507/7»؛ إعلاء السنئن للتهانوي: »171/1١7 المعونة للقاضي عبدالوهاب: »117/١ التفريع لابن الجلاب: 2370/١ شرح السنة للبغوي: 15/١١ ء روضة الطالبين للنووي: 28١ 2780/١١ المغني لابن قدامة: “55/1 . (1) شرح السير الكبير للسرخسي: 9145/7 445. () هو: يعلى بن أمية بن أبي عبيدة بن همّام بن الحارث التميمي الحنظلي أبو صفوان» وهو المعروف بيعلى بن منية» صحابي جليل» أسلم يوم الفتح» وشهد حنيناء والطائف» وتبوك» واستعمله عمر وعثمان» كان جواداً معروفا بالكرم» شهد الجمل مع عائشة؛ ثم صار من أصحاب علي» وقتل بصفين» مات سنة /ا4ه: أسد الغابة لابن الأثير الجزري: 585/0 » الإصابة لابن حجر: 1507/79.
عدد الصفحات ٤٥٦أخد المال من العبادات ش /اه حضرت غنيمته أردت أن أجري له سهمه» فذكرت الدنانير» فجئت النبي وَل فذكرت له أمرهء فقال: (ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي اق وجه الاستدلال: حيث دل الحديث بظاهره على أن للأجير للخدمة أجره الذي سمى فإذا ثبت أن للأجير أجرة عمله» فهل إذا حضر الوقعة يسهم له كبقية المقاتلين؟ أم أنه لا حق له في الغنيمة؟ لا يخلو الأجير للخدمة في الغزو من حالتين: الحالة الأولى: إذا قاتل مع المقاتلين: اختلف العلماء في حكم الإسهام في هذه الحالة على قولين: القول الأول: إنه يسهم له من الغنيمة. وإلى هذا ذهب جمهور العلماء من الحنفية””» والمالكية”؟'» وهو الأظهر عند زفق زفق الشافعية” » وهو المذهب عند الحنابلة”"' ؛ وهو قول الليث؛ والثوري )١( أخرجه أبو داود في الجهاد؛ باب الرجل يغزو بأجير ليخدم: 70717(11//7)» وصححه الألباني» كما في صحيح سنن أبي داود: 5 82 ,© وقال شعيب الأرناؤوط : إسناده صحيح : شرح السنة للبغوي: .١7/١١ () إعلاء السنن للتهانوي: .17١/١7 () تبيين الحقائق للزيلعي: 707/7. (:) المعونة للقاضي عبدالوهاب: ١/711؛ الكافي لابن عبدالبر: 2876/١ الزرقاني على خليل: اا (5) روضة الطالبين للنووي: 7 مغني المحتاج للشربيني: ”5/7 »٠١ نهاية المحتاج للرملي : .١ 8/5 (1) كشاف القناع للبهوتي: 85/7. (0) المغني لابن قدامة: .١115/11*
عدد الصفحات ٤٥٧