أخد المال على العيادات لقف د- أدلتهم من المعقول: قالوا: إن الحج حق تدخله النيابة في حال الحياة» وقد لزمه هذا الحق» واستقر عليه في حياته؛ فوجب أن لا يسقط عنه بالموت ؛ كدين الآدمي”"". الترجيح: من خلال ما سبق ذكره من أدلة» وما ورد عليها من مناقشات» وما أجيب به عن ذلك يتضح رجحان القول الأول القاضي بوجوب النيابة عن الميت الذي عليه حجة الإسلام؛ أو أي حج واجب؛ سواء أوصى بذلك؛ أم لم يوص ويعود سبب هذا الترجيح إلى ما يأتي : أولا : قوة أدلتهم ؛ حيث استدلوا بأدلة نقلية صريحة في وجوب النيابة عن الميت» أوصى بذلك؛ أم لم يوص. ثانياً: أن ما استدل به المخالف أمكن الجواب عنه؛ مما يضعف من دلالته. ثالثاً: أن في القول بوجوب النيابة تبرئة لذمة الميت» وإلزاماً لأوليائه بالتعجيل في ذلك» فإن القول بالجواز قد يدفعهم إلى التكاسل» والتهاون في قضاء الحج عن الميت» ثم إن القول بالمنع لا مصلحة فيه» بل القول بالوجوب هو الأحوط؛ وهو الذي يتمشى مع النصوص الكثيرة الصريحة في وجوب النيابة عن الميت في أداء ما وجب عليه من الحج» سواء أكانت حجة الإسلام»؛ أم حجة من نذر» أو قضاء. ثمرة الخلاف: يترتب على القول بوجوب النيابة عن الميت في أداء ما وجب في ذمته من الحج ما أولا: يجب على الأولياء المسارعة بإقامة من يحج عن ميتهم من رأس ماله ما لم .9 278/0 المغنى لابن قدامة: .١159/١ الحاوي الكبير للماوردي: 065 المهذب للشيرازي: )١(
عدد الصفحات ٣٧٧ابم أخن المال على أعمال القرب يتطوع عنه أحد نا ثانيا: يلزم الإنسان أن يوصي قبل موته بالحج عنه» إذا مات» ولم يتمكن من أداء ما وجب عليه من الحج, وذلك أبرأ لذمته » وفيه إقامة لعذره عند الله تعالى. .15/17 المغني لابن قدامة: 278/60 المحلى لابن حزم: ءك١١5 1١7/1 المجموع للنووي: )١(
عدد الصفحات ٣٧٨أخذ المال علئ العبادات 4س المطلب الثاني النياية عن الميت 4 حج التطوع اختلف العلماء في حكم النيابة في حج التطوع عن الميت على ثلاثة أقوال: القول الأول: يجوز مطلقاً النيابة عن الميت في حج التطوع ؛ سواء أوصى بذلك أم لم يوص. )لات . . .)0 20 . ضرف وإلى هذا القول دهب ال حنفية 03 والحنابلة 2 والظاهرية 8 القول الثاني : تجوز النيابة عن الميت في حج التطوع , إذا أوصى بهء أما إذا لم يوص» فلا تجوز. وإلى هذا القول ذهب المالكية”''» والشافعية في القول الصحيح عندهم””". القول الثالث: لا يجوز مطلقاً النيابة عن الميت في حج التطوع أوصى بذلك أم لا. وبه قال بعض الشافعية 0 الأدلة والمناقشة: أولا: أدلة المانعين مطلقا: قالوا: إن الأصل في أعمال الأبدان أن النيابة فيها لاتجوز» وإنما جازت في حجة .”0ا//1١ حاشية ابن عابدين: 571/6 » الفتاوى البندية: )١( .5١9/7 المغني لابن قدامة: 37/0» الإنصاف للمرداوي: )"( .197 151/8 المحلى لابن حزم: )"( .570/١ بداية المجتهد لابن رشد: »541/١ المدونة للإمام مالك: )4( .١8/؟ الشرح الصغير للدردير: .١١15/17 الحاوي الكبير للماوردي: 51/05» المجموع شرح المهذب للنووي: )5( .١١4/1 المجموع للنووي: .5١1/05 الحاوي للماوردي: )(
عدد الصفحات ٣٧٩يكنا أخن المال على أعمال القرب الإسلام ؛ لأجل الضرورة» وتعذر أداء الفرض» وهذا غير موجود في التطوع”"". مناقشة الاستدلال: لقد سبقت مناقشة هذا الدليل» عند مناقشة أدلة من منع النيابة عن العاجز في حج التطوع » فأغنى عن الإعادة. كانيا: أدلة أصحاب القول الثاني: أما الأدلة التي استدل بها هؤلاء على جواز النيابة عن اميت إذا أوصى»؛ فهي نفسها أدلة أصحاب القول الأول»؛ وستأتي إن شاء الله تعالى. وأما ما استدلوا به على ال منع إذا لم يوص» فهو التعليل المتقدم لأصحاب القول القالف» ثالثا: أدلة القائلين بالجواز مطلقا: استدل هؤلاء بما يأتي : تقدم ذكر ما استدل به هؤلاء عند ذكر أدلة من قال بجواز النيابة في حج التطوع عن العاجر. الترجيح: من خلال ما ذكره أصحاب هذه الأقوال من أدلة» وما ورد عليها من مناقشات» يتبين رجحان القول الأول القاضي بجواز النيابة عن الميت في حج التطوع ؛ وذلك لما يأتي : أولاً: قوة ما عللوا به؛ حيث جاءت هذه التعليلات متمشية مع النصوص الشرعية التي تجيز النيابة في الفرض ؛ فيكون في النفل من باب أولى. .ة٠/ا/ : فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي 25١/06 الحاوي للماوردي: )١(
عدد الصفحات ٣٨٠أخن المال على العبادات لذ ثانيا : أن ما علل به أصحاب الأقوال الأخرى أمكن مناقشته. الثاً: أن القول بحواز النيابة فيه إحسان للميت» ورفع لدرجته؛ وتكفضير لسيئاته» في وقت هو أحوج ما يكون لكل ما ينفعه في قبره. رابعا: أنه قد حرف عن الشارع التوسع والتيسير» في باب التطوعات فنجد أنه يجوز في التطوع ما لا يجوز في الفرض.
عدد الصفحات ٣٨١1 أخن المال على أعمال القرب المبحث الثالث أنواع المال المأخوذ على الحج والعمرة المطلب الأول النفقة وماك معناها المال المأخوذ على الحج في مجمله ثلاثة أنواع؛ هي: نفقة» أو جعالة» أو إجارة”'؛ ولكل واحد من هذه الأنواع حكمه من حيث الجواز» وعدمه؛ على ما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى. أولا: المراد بالنفقة 4 الحج: النفقة ”" في الحج : هي أن يُعطى النائب في الحج نفقة حجه مدة ذهابه وإيابه ؛ من موضعه الذي حج منه؛ إلى أن يعود إليه ؛ وذلك قدر كفايته بالمعروف» من غير اه 5-3 . زف تبدير» ولا تفتير ) فى طعامه, وشرابه» وثيابه , وركويه» وما لابد منه ؟'. قلي : فإن فضل معه شيء من النفقة رده وإن نقص عليه شىء من النفقة أنه »غ١95/7 مجموع رسائل ابن عابدين (رسالة شفاء العليل) : 15-0. الذخيرة للقرافي: )١( مواهب الجليل للحطاب: 047/7: شرح الزرقاني على خليل: 778/7؛ الحاوي الكبير 217١/1 للماوردي: 0 *” روضة الطالبين للنووي: 18/7, المجموع للنووي: مجموع ,”"0١ : الإنصاف للمرداوي: 57-50/57: الروض المربع مع حاشية ابن قاسم .١5/1557 الفتاوى لابن تيمية: (1) النفقة في اللغة: ما أنفق» ويقال: أنفق المال: إذا صرفهء والنفقة: ما أنفقت» واستنفقت على العيال وعلى نفسك: لسان العرب لابن منظور: 2701/٠١ 70/8 () شرح فتح القدير لابن الهمام: 5:»: تبيين الحقائق للزيلعي: 88/7:» مواهب الجليل للحطاب: 011//5: 005» التفريع لابن الجلاب: »7١7/١ المغني لابن قدامة: 50/0. (4) شرح فتح القدير لابن البمام: “7 المدونة للإمام مالك: »547/١ التفريع لابن الجلاب: 0١ *» المغني لابن قدامة : 6 مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية: 2١1/77 القواعد الفقهية لابن رجب: ص/175١ » قاعدة: 7لا.
عدد الصفحات ٣٨٢أخن المال على العبادات ين ثانياً: حكم النفقة 4 الحج: اتفق العلماء على جواز النفقة في الحج"' ؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "...الج عن الميت» أو المعضوبء بمال يأخذه؛ إما بنفقة» فإنه جائز بالاتفاق» أو بالإجارة؛ أو بالجعالة» على نزاع بين الفقهاء ””". والحاج في هذه الحالة لا يكون إلا نائباً محضاء وما يأخذه من مال إنما هو نفقة طريقه» وما لابد له منه» وهذه النفقة لا يملكها الحاج» إنما هو ينفق منها على حكم ملك الميت» أو المعضوب”©. ويترتب على ذلك ما يأتي : أ - أن النائب لو مات؛ أو أحصرء أو ضل الطريق لم يلزمه الضمان لما أنفق ؛ وذلك لأنه أنفاق للمال بإذن صاحبه» فأشبه ما لو أذن له في سد بثق» فانبثق ولم الى بيك ب- أنه إذا ناب عنه آخرء فإنه يحج» من حيث بلغ النائب الأول من الطريق ؛ لأنه حصل قطع هذه المسافة بمال المنوب عنه؛ فلم يكن عليه الإنفاق دفعة أخرى» كما لو خرج بنفسه؛ فمات في بعض الطريق» فإنه يحج عنه من حيث انتهى. ج- أنه يرد ما فضل معه من المال» إلا أن يؤذن له في أخذه. د- أنه ينفق على نفسه بقدر الحاجة من غير إسراف» ولا تقتير. ()المبسوط للسرخسي: 159/5١»؛ بدائع الصنائع للكاساني: 25١7/7 تبيين الحقائق للزيلعي: 7/5 المدونة للإمام مالك: :547/١ مواهب الجليل للحطاب: 001/7. المجموع للنووي: 2971 المغني لابن قدامة: 277/0 275 مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية: 54/55١؛ 16 .١8 :١5/175 مجموع الفتاوى لابن تيمية: )١( () شرح فتح القدير لابن البام: 27١7/7 المغني لابن قدامة: 6 /5؟.
عدد الصفحات ٣٨٣1 أخذ المال على أعمال القرب ه- أنه ليس له التبرع بشيء من هذا المال» إلا أن يؤذن له في ذلك”". وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الحاج يستحب له أخذ النفقة في حالتين : الحالة الأولى: إذا كان مقصوده من الحج هو الإحسان إلى المحجوج عنه ؛ بإبراء ذمته» بما وجب عليه من حج» سواء أكان حج فرض» أم نذرء أم قضاء» فالحج عنه إحسان إليه بإبراء ذمته» فهو بمنزلة قضاء دينه. وكذلك لو أوصى الميت بحجة مستحبة» وأراد الحاج إيصال ثوابها إليه ؛ فيكون في هذه الحالة محسناً إليه» والله يحب المحسنين. الحالة الأخرى: إذا كان مقصوده أن يحج محبة للحج» وشوقاً إلى المشاعرء هو عاجز» فيستعين بالمال ا محجوج به على الحج؛ سواء أعطي امال ليحج به عن نفسه» كما يعطى المجاهد المال ليغزو به» فهذا لاشبهة فيه» ويكون للحاج أجر الحج ببدنه؛ وللمعطي أجر الحج بماله» أو أعطى المال ليحج به عن غيره» فيكون مقصود المعطي الحج عن المعطى عنه؛ ومقصود الحاج ما يحصل له من الأجر بنفس احج لا بنفس الإحسان إلى الغير. وفي كلتا الحالتين لا يطلب الحاج إلا مقدار كفاية حجه فقطء كمالا يأخذ الغازي إلا مقدار ما ينفقه في الغزو''". ثالثا: الأرزاق على الحج: اتفق العلماء على جواز أخذ الرزق على الحج '"؛ ونقل بعضهم الإجماع على .7 5/0 ذكر كل هذه الآثار المترتبة ابن قدامة في المغني: )١( (؟) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية: ١ (*) رسائل ابن.عابدين : (رسالة: شفاء العليل) »١71/1١ الذخيرة للقرافي: 19/7 مواهب الجليل للحطاب: 045/17 المجموع للنووي: 0 الإنصاف للمرداوي: 47/7 » الروض المربع مع
عدد الصفحات ٣٨٤أخن المال على العبادات 6 5 دق ذلك . والمعنى : أن يأخذ الحاج من بيت المال قدر كفايته لحجه؛ وعياله مدة الحج. وعمدة هذا الاتفاق: أن الأرزاق ليست أعواضاء بل القصد منها الإعانة على الطاعة» وتأدية العبادة'" » ولأن الرزق هو نفقة في المعنى”"» والنفقة لا خلاف في رابعا: اللأخد بلا شرط: إذا عزم الحاج على تأدية الحج؛ سواء أكان ذلك عن غيره» أم عن نفسه دون غيره» ثم جاءه مال ليستعين به على حجه وحاجته؛ ولم يكن مشرفاء ولا سائلاء فإنه يأخذه» ويتموله ؛ لأن المال في هذه الحالة يكون رزقاً ساقه الله إليه”؟". والدليل على ذلك : -١ عن سالم عن عبدالله بن عمر» عن أبيه #5 قال: سمعت عمر بن الخطاب ذه يقول: قد كان رسول الله وي يعطيني العطاءء فأقول: أعطه أفقر إليه مني » حتى أعطاني مرة مالاًء فقلت: أعطه أفقر إليه مني ؛ فقال رسول الله يِ: (خذهء وما جاءك من هذا المال» وأنت غير مشرفىء ولا سائل فخذهء ومالاء فلا تتبعه نفسك)””. .179/1 المجموع للنووي: )١( .١67 الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية للبعلي» ص: )١( (9) المغني لابن قدامة: 6 /514. (4) معونة أولي النهى لابن النجار: 47/0» شرح منتهى الإرادات للبهوتي: 7771/7. (0) أخرجه البخاريء كتاب الأحكام: باب رزق الحكام والعاملين عليها: 2)11577(110/17 وأخرجه مسلم» كتاب الزكاة» باب إباحة الأخذ لمن أعطى من غير مسألة ولا إشراف: 177/7 .)5١:60(
عدد الصفحات ٣٨٥إن أخن المال على أعمال القرب وجه الاستدلال: حيث أمر النبي وَلِةٌ عمر بن الخطاب ذفن بأخذ المال ؛ لأنه جاءه من غير إشراف نفس » ولا سؤال؛» فكذلك المال إذا جاء على الحج من غير تطلع إليه؛ ولا سؤال؛ فإن الحاج يأخذه ؛ لأنه رزق طيب حلال. ؟ - أن المال إذا كان بغير شرط كان هبة مجردة ؛ فجاز أخذه ”"". )١( حاشية ابن قاسم على الروض المربع : مقف
عدد الصفحات ٣٨٦أخن المال على العبادات لذن المطلب الثاني الجعالة تقدم في مباحث التمهيد معنى الجعالة » ومفهومها عند الفقهاء”''؛ وصورة ذلك هنا في باب الحج أن يقول: من حج عني فله كذا وكذا. ويحدد الجعل» أو يقول لعين: حج عنيء أو اعتمر عني» ولك ألف ريال مثلاً؛ فإن حج عنه استحق الجعل» وإلا فلاء أو نحوها من العبارات الدالة على المراد”'". وقد اختلف العلماء في حكم أخذ الجعالة على الحج عن الغير على قولين: القول الأول: تجوز الجعالة على الحج. وإلى هذا ذهب المالكية””» والشافعية”؟'؛ والحنابلة على الصحيح من المذهب2. القول الآخر: لا تجوز الجعالة على الحج. وإلى هذا القول ذهب الحنفية”؛ وبه قال بعض الحنابلة”"". )١( انظر تعريف الجعالة في مباحث التمهيد» ص 59 من هذا الكتاب. (؟) الذخيرة للقرافي: 156/7 ؛ شرح الزرقاني على خليل: 778/7» الحاوي الكبير للماوردي: 0# (") الذخيرة للقرافي :2195/7 5 : مواهب الجليل للحطاب: 057/7 وما بعدهاء منح الجليل للشيخ عليش: .1١7/7 (5) الحاوي الكبير للماوردي: 771//06. (0) الإنصاف للمرداوي: 5!//7؛ الروض المربع مع حاشية ابن قاسم : .72١1/6 (1) رسائل ابن عابدين: .161//١ وذلك بناء على ما تقدم من أن الحنفية لا يقولون بالجعالة حيث عدها بعضهم من الإجارة الفاسدة» والبعض الآخر من الإجارة الباطلة» وتقدم تفصيل ذلك» ص 7١-48 من هذا الكتاب. 0) الإنصاف للمرداوي: 81//5.
عدد الصفحات ٣٨٧ونا أخن المال على أعمال القرب سبب الخلاف: يرجع سبب الخلاف بين الفقهاء في هذه المسألة إلى ما يأتي : أولاً: أن الخقية لا يروث صحة الجعالة أصلا ؟ ولبذا فلا وجود لبا كياب مستقل- في كتبهم » فهم يعدونها من الإجارة الباطلة» أو الفاسدة» على خلاف بينهم في ذلك» وقد تقدم تفصيل ذلك"''. بينما يرى الجمهور مشروعية الجعالة في الأصل. ثانياً: أن الحنفية يمنعون مطلقاً أخذ امال على شيء من الطاعات؛ سواء أكانت حجاً» أم غيره» إلا ما استثنوه للضرورة» بينما الجمهور لا يحكمون هذا الحكم العام؛ بل يفصلون في ذلك ؛ ويرون صحة الإجارة»؛ والجعالة على كثيرمن الطاعات التي تقبل النيابة وغيرها ”". الأدلة والمناقشة: أولاً: أدلة أصحاب القول الثاني : استدل أصحاب القول الثاني القائلون بعدم صحة الجعالة على الحج بما يأتي : - الدليل الأول: ما ذكروه من عدم مشروعية الجعالة في الأصل »؛ سواء أكانت من الإجارة الفاسدة» أم الباطلة» وقد تقدم ذلك”". الدليل الثاني : قالوا: إن القربة متى حصلتء وقعت عن الفاعل» لا لغيره؛ ولبذا تعتبر أهليته» ونيته» لا نية الآمرء ولو انتقل فعله إلى الآمر لشرط فيه نية الآمر وأهليته» كما في الزكاة ”". )١( راجع تفصيل ذلكء» ص /١-59 من هذا الكتاب. )١( بداية المجتهد لابن رشد: ١/١؟". (؟) ص /١-594 من هذا الكتاب. () رسائل ابن عابدين: ١//ا6١.
عدد الصفحات ٣٨٨أخن المال على العبادات 1 مناقشة الاستدلال: نوقش ما استدل به الحنفية بما يأتي : أولاً: ما ذكروه من كون الجعالة من الإجارة الباطلة» أو الفاسدة؛ فإنه يرد عليه بأن مشروعية الجعالة ثابتة بالكتاب» والسنة» والمعقول"'". والأحناف يقولون بالجغالة في بعض المسائل -كما مر -» فهم يقرون بمشروعيتها في الجملة. ثانياً: ما ذكروه في الدليل الثاني سوف يأتي الجواب عليه عند ذكر أدلة من منع الوجارة في الحج. ثانيا: أدلة أصحاب القول الأول: أصحاب القول الأول يرون صحة الإجارة في الحج» وستأتي أدلتهم مفصلة في مبحث الإجارة على الحج؛ فإذا صحت الإجارة على الحج صحت الجعالة عليه من باب أولى ؛ وذلك لأن الجعالة أوسع حكماً من الإجارة لجوازها من غير تعيين العامل فيهاء ومع الجهل بالعمل المقصود بهاء والمدة'". الترجيح: يظهر لي ما سبق أن الراجح في هذه المسألة هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول» وهم الجمهور ؛ وذلك لما يأتي : أولاً: قوة ما عللوا به وضعف ما علل به أصحاب القول الثاني ؛ وذلك لأن الجعالة ثابتة بالنص » والعقل » فلا عبرة لما علل به الحنفية. )١( انظر لبيان مشروعية الجعالة: المقدمات لابن رشد: مس "0٠4 بداية المجتهد لابن رشد: 1 المهذب للشيرازي: »5١١7١ حاشية البجيرمي على الخطيب: 17١/7 المغني لابن قدامة: 7”351/4. () انظر الفرق بين الإجارة والجعالة في هذه الرسالة» ص ”77.
عدد الصفحات ٣٨٩الى أخد المال على أعمال القرب ثانياً: أن الإجارة على الحج جائزة ؛ وهو الراجح, كما سيأئى ”2 وإذا صحت الإجارة فالجغالة أولى بالصحة ؛ لما سبق التعليل بهء والله أعلم. )١( انظر مبحث الإجارة على الحجء ص/741.
عدد الصفحات ٣٩٠أخذ المال على أعمال القرب ْ 8 المطلب الثالث الإجارة الفرع الأول أنواع الإجارة على الحج والعمرة تقدم معنا في أول هذا المبحث أن المال المأخوذ على الحج والعمرة ثلاثة أنواع هي : : النفقة» واجعالة » والإجانة _ الإجارة؛ ولكن؛ بالنظر في تقسيمات العلماء للإجارة على الحج مهد أن بعضهم - وهم المالكية-» قد جعلوا كل هذه الأنواع من أقسام الإجارة» فيقولون: أجر معلومة»؛ وأجرة على وجه البلاغ (النفقة)» وأجرة على وجه الجعالة» ثم يقسمون الإجارة إلى قسمين : إجارة ذمة» وإجارة عين. قال الحطاب”'' مبيئاً ذلك : "فالذي يتحصل من كلام الشيوخ في تقسيم المعاملة على الحج؛ أن المعاملة على الحج على أربعة أوجه : الأول: استئجار بأجرة معلومة؛ تدفع للأجير» ويكون ضمانئها منه, وعليه جميع ما يحتاج إليه» والفضل له» والنقصان عليه؛ ويكون الحج متعلقا بعين الأجير””". (١)هو: محمد بن محمد بن عبدالرحمن بن حسن» الرعيني: المكي» المشهور بالحطاب» أحد أئمة المالكية في عصره» له مؤلفات كثيرة منها: مواهب الجليل شرح مختصر خليل» وتحرير المقالة في شرح نظائر الرسالة» وتحرير الكلام في مسائل الالتزام» توفي سنة 904ه: نيل الابتهاج لبابا التنبكتي» ص /لا"؛ شجرة النور الزكية» ص/١77. )١( وتسمى (إجارة العين)» ومثالها: أن يقول الولي لشخص: استأجرتك على أن تحج أنت بذاتك عن فلان بن فلان بكذا.
عدد الصفحات ٣٩١َك أخذ المال على أعمال القرب الثاني : الاستئجار على الحج بأجرة معلومة؛ كما تقدم» :ويكون الحج في ذمة الأجير” . الثالث:: الاستئجار بالنفقة» وهو المسمى بالبلاغ... الرابع : الاستئجار على وجه الجعالة 7). والنوعان الأولان يسميان عندهم بإجارة الضمان»؛ وهما نوعا الإجارة عند وف العلماء» فإنهم يقسمون الإجارة إلى نوعين: إجارة عين» وإجارة ذمة”". ولكن من الملحوظ عند المتقدمين » وهوالمنقول عن الإمام مالك رحمه الله تعالى » أن الإجارة عندهم نوعان: إجارة عين » وإجارة ذمة. أما ما يسمى بإجارة البلاغ» فقد نص ابن القاسم”*' في المدونة على أنها ليست 200 إجارة”. فيتحصل لنا مما سبق أن الإجارة عند العلماء نوعان هما: )١( وتسمى (إجارة الذمة) ومثالها: أن يقول الولي لشخص: استأجر من يحج عن فلان بكذا. فالقصد هو تحصيل الحج ؛ سواء أكان من الأجير أم من غيره: حاشية الدسوقي: ؟/١١. (؟) مواهب الجليل للحطاب: 011//7. (”) الحاوي الكبير للماوردي: 51/0 ", المجموع للنووي: ١17١/17 » وانظر ما سبق ذكره عن أنواع الإجارة في باب التمهيد من هذا البحث» ص ؟57. (4) هو: عبدالرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقي المصري» أبو عبدالله المعروف بابن القاسم » الفقيه المالكي الحافظ : أحد أصحاب مالك وراويته» ولد بمصر عام 17١هء روى عنه البخاري» والنسائي»؛ كتب المدونة» عن الإمام مالك؛ وهي: أجل كتب المالكية» توفي بمصر سنة ١9١اه. الديباج المذهب لابن فرحونء» ص/175١» ترتيب المدارك للقاضي عياض : .177/١ (5) المدونة للإمام مالك : »457/١ قال ابن القاسم: " إذا استؤجر بكذا وكذا ديناراً» على أن يحج عن فلان» فهذه إجارة له ما زادء وعليه ما نقص» وإذا قبل له: هذه دينار تحج بها عن فلان» على أن علينا ما نتقص عن البلاغ» أو يقال له: خذ هذهء فحج عن فلان» فهذه على البلاغ ليست إجارة".
عدد الصفحات ٣٩٢