المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أخذ المال على أعمال القُرَب تحميل PDF

عادل شاهين

صفحة ٢٣ من ٥٢

أخذ المال على العبادات لضن فمن غلب الجانب الأول منع النيابة عنه مطلقاًء ومن غلّب الجانب الآخر صحح النيابة عنه» وقال: يجزئه الحج من النائب. الأدلة والمناقشة: أ - أدلة أصحاب القول الثاني: استدلوا على مذهبهم ببعض الأدلة العقلية» منها: الدليل الأول: قالوا: إن العلة في جواز النيابة عن العاجز هي حصول اليأس عن الأداء بالبدن» وحينئذ تجوز له الاستنابة» والعاجز عجزاً مؤقتا إن دام به العذر إلى أن مات ؛ تحقق اليأس عن الأداء بالبدن فوقع الحج عنه موقع الجواز» وتبرأ ذمته. وإن برأ من مرضه؛ أو خرج من حبسه تبين أنه لم يقع فيه اليأس عن الأداء بالبدن ؛ فيلزمه حينئذ أن يحج بنفسه""". مناقشة هذا الدليل: أولاً: حاصل هذا التعليل هو إلحاق من يرجى زوال عذره بمن لا يُرجى زوال عذره» وهوالمأيوس منه» وفي هذا الإلحاق نظر؛ لأن المأيوس من برئه عاجز على الاطلاق» آيس من القدرة على الأصل» فأشبه الميت”". ثانياً: أن النص قد ورد في الحج عن الشيخ الكبير؛ وهو تمن لا يرجى منه الحج بنفسه» فلا يقاس عليه إلا من كان مثله' ". ب- أدلة أصحاب القول الأول: استدل هؤلاء بما يأتي : ‎)١(‏ المبسوط للسرخسي: ‎2١10774‏ 2107 وانظر: المهذب للشيرازي: ‎.١1191/١‏ (1) المغني لابن قدامة: 255/0 وانظر: المجموع للنووي: ‎.١١5717‏ ‏() المغني لابن قدامة: 0/؟5.

عدد الصفحات ٣٦١

نس أخذ المال على أعمال القرب الدليل الأول: قالوا: إن العاجز عجزا مؤقتاً يرجو القدرة على الحج بنفسه؛ فلم يكن له الاستنابة» ولا تجزئه إن فعل كالفقير”'» فإن الفقير يرجو الغنى» ولذا لا تجوز له الاستنابة. الدليل الثاني : أن النص إما جاء في حق من كان عذره دائماًء كالشيخ الكبير» ومن في حكمه؛ فيقتصر على ما ورد به النص» ويلحق به من كان مثله'". الترجيح: الذي يظهر من خلال الأدلة» والمناقشات هو رجحان القول الأول القاضي بمنع الاستنابة في حق من يرجى زوال عذره كالمريض مرضا عارضاًء والحبوس» ومن في حكمه. ووجه هذا الترجيح قوة ما علل به أصحاب القول الأول ؛ حيث جاء متمشياً مع ظاهر الأدلة» وأصول الشرع. وما علل به أصحاب القول الثاني إنما هو قياس لا يصحء كما سبق بيانه. ثم إنه جاء مخالفاً لظاهر الأحاديث النبوية التي جاءت فيها الرخصة لمن كان عجزه دائما دون من سواه. () المغني لابن قدامة : و" ‎)١(‏ انظر: المغنى لابن قدامة: 77/68.

عدد الصفحات ٣٦٢

أخن المال على العيادات ذف المطلب الثاني النيابة ب حج التطوع الفرع الأول النيابة عن القادر ل حج التطوع تقدم الكلام عن النيابة عن الحي القادر في الحج الواجب»؛ وأنها لا تصح بالوجماع. أما النيابة عن الحي القادر الصحيح في حج التطوع فقد اختلف العلماء في حكمها على قولين: القول الأول: يجوز للحي القادر على الحج بنفسه أن يستنيب في حج التطوع. بهذا قال الحنفية ”''» والشافعية في قول”"'؛ وهو إحدى الروايتين عند الحنابلة » وهي المذهب”". .778/57 ‏حاشية ابن عابدين:‎ »١01/5 ‏الأصل محمد بن الحسن: 000/7. المبسوط للسرخسي:‎ )١( .89١/١ ‏مغني المحتاج للشربيني:‎ »١141/١ ‏المهذب للشيرازي:‎ )( .518/7 ‏المغني لابن قدامة: 271/60 257 الإنصاف للمرداوي:‎ )*( : ‏وقد قسم ابن قدامة النيابة في حج التطوع ثلاثة أقسام‎ ‏القسم الأول: أن يكون ممن لم يؤد حجة الإسلام» فلا يصح أن يستنيب في حجة التطوع ؛ لأنه‎ ‏لا يصح أن يفعله بنفسه» فبنائبه أولى.‎ ‏القسم الثاني : أن يكون ممن أدى حجة الإسلام» وهو عاجز عن الحج بنفسه» فيصح أن يستنيب‎ ‏في التطوع » فإن ما جازت الاستنابة في فرضهء جازت في نفله؛ كالصدقة.‎ ‏القسم الثالث: أن يكون من أدى حجة الإسلام: وهو قادر على الحج بنفسهء فهل له أن‎ » 55 ‏يستنيب في حجة التطوع ؟ فيه روايتان‎

عدد الصفحات ٣٦٣

ى 00 أخن المال على أعمال القرب القول الآخر: لا يحوز للحي القادر أن يستنيب في حج التطوع, ولاتصح الاستنابة. وقد ذهب إلى هذا القول المالكية في المعتمد في المذهب”' , وهو قول عند الشافعية» وهو المذهب”'"'؛ وهو الرواية الثانية عند الحنابلة0". الأدلة والمناقشة: أولا : أدلة القول الثاني: استدل من منع الاستنابة في حق الصحيح القادر في حج التطوع بما يأني : القياس على حج الفرضء؛ فكما أن الصحيح القادر لا يجوز له الاستنابة في حج الفرض فكذلك لا تجوز الاستنابة في حج التطوع ؛ لأنه قادر على الحج بنفسه”". مناقشة الاستدلال: نوقش هذا الدليل بما يأتي : أنه لا يلزم من المنع من الاستنابة في الفرض للقادر المنع منها في التطوع ؛ لأن الأمر في التطوع موسع عليه» ويجوز فيه ما لا يجوز في الفرض» كما في الصلاة» فإنه يجوز في صلاة التطوع القعود فيها مع القدرة على القيام؛ ولا يجوز ذلك في الفرض » فكذا هنا . الدليل الثاني : قالوا: إن الأصل في أعمال الأبدان أن النيابة فيها لا تجوز» وإنما .18/1 ‏الكافي لابن عبدالبر: ١//701؛ حاشية الدسوقي:‎ )١( (1) المهذب للشيرازي: ١/154»ء‏ والمجموع للنووي: ‎»١١5/17‏ قال النووي: " فأما حج التطوع فلا تجوز الاستنابة فيه عن حي ليس بمعضوب.... (© المغني لابن قدامة: 77/05 », الإنصاف للمرداوي: 518/7. (5) المهذب للشيرازي: ‎.1994/١‏ المجموع للنووي: ‎»1١17/1‏ المغني لابن قدامة: 0 /57. (6) المبسوط للسرخسي: 167/5.

عدد الصفحات ٣٦٤

أخن المال على العبادات يلون جاز في حجة الإسلام ؛ لأجل الضرورة؛ وتعذر أداء الفرض» وهذا غير موجود في حج التطوعء فلا تجوز الاستنابة فيه''". مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا الدليل بما يأتي : أن النصوص» وإن دلت على جواز النيابة في الفرض للضرورة» إلا أنها لم تمنع النيابة في التطوع » ثم إن فرض الحج لازم لكل مكلف قادر مستطيع بنفسه ؛ بخلاف التطوع ؛ فإنه لا يلزمه ؛ فيجوز أن يفعله بنفسه» أو بغيره. ثانيا: أدلة القول الأول: استدل من قال بالجواز بما يأتي : الدليل الأول: قالوا: يجوز للقادر أن يستنيب في حج التطوع ؛ لأنه حجة لا تلزمه بنفسه » فجاز أن يستنيب فيها كالمعضوب”". الدليل الثاني : قالوا: إن كل عبادة جازت النيابة في فرضهاء جازت النيابة في نفلهاء كالصدقة. وعليه؛ فإذا جازت النيابة في فرض الحج جازت النيابة في نفله ". الدليل الثالث : قالوا: إن الاستنابة في حج التطوع هي عبارة عن إنفاق المال في طريق الحج» ولو فعله الإنسان بنفسه كان طاعة عظيمة» فكذلك إذا صرفه إلى غيره ليفعله عنه يكون جائزاء وأما كونه صحيحا فلا يمنعه ذلك عن أداء التطوع بهذا الطريق» وإن كان يمنعه من أداء الفرض ؛ لأن الأمر في التطوع موسع عليه» فإنه يجوز في التطوع ما لا يجوز في الفرض » كما في الصلاة » فجوز في تطوعها أن يصلي قاعداً مع القدرة على القيام» فكذلك هنا في حجة الإسلام”". الترجيح: الراجح من القولين هو القول الأول ؛ لقوة ما عللوا به» ولآن ما علل به أصحاب القول الثاني أمكن مناقشته. .5١/06 ‏الحاوي الكبير للماوردي:‎ )١( .717/6 ‏(؟) المغني لابن قدامة:‎ (©) المهذب للشيرازي: ‎.١59/1١‏ ‏() المبسوط للسرخسي: 187/4.

عدد الصفحات ٣٦٥

م أخذن المال على أعمال القرب الفرع الثاني النيابة عن العاجزل؛ حج التطوع العاجز عن الحج سواء أكان عجزه دائماً أم مؤقتاًء هل يجوز له الاستنابة في حج التطوع أم لا؟ اختلف العلماء في حكم ذلك على قولين: القول الأول: يجوز للعاجز أن يستنيب في حج التطوع. وإلى هذا ذهب الحنفية”'"؛ والشافعية على القول الصحيح عندهه'" , والحنابلة'" » والظاهرية). القول الآخر: لا يحوز للعاجز أن يستنيب في حج التطوع. وبه قال المالكية'”'» وهو قول عند الشافعية9. الأدلة والمناقشة: أولاً: أدلة أصحاب القول الثاتي: استدل من منع الاستنابة في حج التطوع عن العاجز بما يأتي : الدليل الأول: قالوا: لا تجوز الاستنابة في حج النفل عن العاجز ؛ لأنه غير 49[ مضطر إلى الاستنابة فيه» فلم تجز الاستنابة فيه قياسا على الصحيح”". .508/١ ‏مجمع الأنهر لداماد أفندي:‎ 7١١/7 ‏شرح فتح القدير لابن البمام:‎ )١( .5 ٠/1 ‏فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي:‎ »١991/١ ‏المهذب للشيرازي:‎ )١( ( المغني لابن قدامة: 2777/05 الإنصاف للمرداوي: 519/7. () المحلى لابن حزم: 4151/48 ؟1957. (4) حاشية الدسوقي : 18/7» الشرح الصغير للدردير: 180/7. (1) المهذب للشيرازي: ‎2194/١‏ فتح العزيز شرح الصغير للرافعي: ‎.5٠/17‏ (0) المهذب للشيرازي: ‎.١59/١‏

عدد الصفحات ٣٦٦

أخن المال على العبادات ا مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا الدليل بما يأتي : أن القياس على الصحيح لا يصح ؛ لأن ذلك قياس على مسألة خلافية» ثم إنه قد تقدم أن الراجح جواز الاستنابة في حق الصحيح. الدليل الثاني : قالوا: إن العبادات البدنية بعيدة عن قبول الاستنابة» وإنما جوزنا ذلك في الفرض للضرورة '' مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة قشة هذا الدليل بما يأتي : أولا: لا نسلم لكم أن العبادات البدنية بعيدة عن قبول الاستنابة» بل تقبل النيابة» وقد تقدم ذلك في أكثر من مبحث. ثانيا: أن الحج ليس عبادة بدنية محضة» بل هو عبادة مركبة من المال؛ والبدن ؛ ففارق العبادات البدنية بذلك”". ثالعا: أن حج التطوع موسع فيه؛ بخلاف حج الفرض» فيجوز في التطوع ما لايجوز في الفرض» فلا يلزم من صحة الاستنابة في الفرض للضرورة منع ذلك في التطوع”". ثانيا: أدلة أصحاب القول الأول: استدل من أجاز الاستنابة في حج التطوع عن العاجز بما يأتي : الدليل الأول: قالوا: إن الحج عبادة تدخل النيابة في فرضهاء فتدخل في نفلها ؛ لأن كل عبادة جازت النيابة في فرضها جازت النيابة في نفلها كالصدقة”"". )و فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي : 0/0 ‎٠‏ » الحاوي للماوردي: :ه/١51.‏ (0) المبسوط للسرخسي: 107/5. المنتقى للباجي: ‎.710١/7‏ (") انظر: المبسوط للسرخسي: 14/؟10١.‏ (:) المهذب للشيرازي: ‎2144/١‏ فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي: ‎١14١/1‏

عدد الصفحات ٣٦٧

ينا أخد المال على أعمال القرب مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا الدليل بحا يأتتى ؟ أولا: أن القياس على الزكاة لا يصح ؛ لأنه قياس مع الفارق» وبيان ذلك: أن الزكاة عبادة مالية حضة تدخل النيابة فيها إجماعاً؛ بخلاف الحج فإنه عبادة مركبة من المال: والبدق: ثانياً: أن قياس جواز الاستنابة في النفل على جواز ذلك في الفرض غير مسلم ؛ لأن النيابة في الفرض مختلف فيهاء فمنعها البعض» وأجازها البعض» ثم إن من أجازها في الفرض إنما علل ذلك بالضرورة» ولا ضرورة في النفل. الدليل الثاني : قالوا: إن حج النفل حج لا يلزمه؛ عجز عن فعله بنفسه؛ فجاز له أن يستنيب فيه كالشيخ الكبير”'". مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا الدليل بما يأتي : أن القياس على الشيخ الكبير قياس مع الفارق» فإن الشيخ الكبير ثبتت النيابة عنه بالنص للضرورة ؛ لأن الحج واجب عليه؛ بخلاف المستنيب في حج التطوع فإن الحج ليس واجباً عليه» فلا ضرورة تدعو للاستنابة. الترجيح: بالنظر في أدلة الفريقين» وما علل به كل فريق» وما ورد على هذه الأدلة من مناقشة يظهر رجحان القول الأول القاضي بجواز الاستنابة للعاجز في حج التطوع ؛ وذلك لا يأتي : أولا: أن القول بالجواز أقرب إلى نصوص الشرع؛ حيث جاءت النصوص تجيز الاستنابة في الفريضة؛ للعاجز» ونحوه» فإذا جازت النيابة في الفرض جازت في النفل من باب أولى. .772/60 ‏المغنى لابن قدامة:‎ )١(

عدد الصفحات ٣٦٨

أخذ المال على العبادات فق ثانيا: أن عُرف الشرع التوسع» والتيسير في باب التطوعات؛ فيجوز في التطوع ما لا يحوز في الفرض» ومن أمثلة ذلك الصلاة؛ كما مرّ سابقاً في الفرع الأول. ثالثا: أن الاستطاعة كما تكون بالبدن تكون بالمال؛ لأن الحج عبادة مركبة منهماء فإذا عجز ببدنه فهو مستطيع بما له» وبمن ينوب عنه» فيدخل تحت الآية ل(مَنْ اسْتَطَاعٌ إِليْهِ سَّبيلا16آل عمران: 1417, فإذا كان ذلك في الفرض» فكذلك في النفل ؛ لأنه يشترط في النفل ما يشترط للفرض» ولا فرق.

عدد الصفحات ٣٦٩

عن أخد المال على أعمال القرب اللبحث الثاني النيابة 4 الحج والعمرة عن الميت المطلب الأول النيابة عن الميت ي الحج الواجب اتفق العلماء على أن الميت إذا أوصى بالحج عنه» فإن النيابة عنه في هذه الحالة جائزة » ولا خلاف بينهم في ذلك”"". أما إذا مات؛ ولم يوص ؛ فهل تصح النيابة عنه في هذه ال حالة أم لا؟ اختلف العلماء في حكم ذلك على ثلاثة أقوال: القول الأول: تجب النيابة عن الميت في الحج الواجب إذا مات» ولم يوص به ويلزم ورثته أن يقيموا من يحج عنه من رأس ماله» ولا بد» إذا لم يوجد من بحج عنه تطوعاً. وإلى هذا ذهب الشافعية”'"2» والحنابلة””» والظاهرية”*)» وروي ذلك عن أبي ‎)١(‏ الحجة على أهل المدينة محمد بن الحسن: 2770/7 771: مختصر اختلاف العلماء لأبي جعفر الطحاوي: 41/7» حاشية ابن عابدين: 774/7» المدونة للإمام مالك: ‎»411/١‏ المنتقى للباجي: 1 البيان والتحصيل لابن رشد: 5194/7» حاشية الدسوقي: 218/7 الحاوي الكبير للماوردي: ‎25١ ,١95/0‏ المجموع للنووي: ‎١١1/1‏ المغني لابن قدامة : 6/6 الإنصاف للمرداوي: 509/7. (1) الحاوي الكبير للماوردي: ‎.٠١ ,١15/06‏ المجموع للنووي: ‎.١١5 21١7/17‏ (") المغني لابن قدامة: 60 /78: كشاف القناع للبهوتي: 5917/7. (:) المحلى لابن حزم: /57/1.

عدد الصفحات ٣٧٠

أخد المال على العبادات ف هريرة) وابن عباس » وهو قول الحسن البصري» وسعيد ابن المسيب» وعطاء, 5. 00( 1 ع اح 3 . زفق والأوزاعي ‎٠‏ والثوري» وأبي ثور, وإسحاق» وغيرهم : القول الثاني : قالوا: إن النيابة عن الميت جائزة» وليست واجبة ؛ لأن فرض الحج يسقط عنه؛ فلا يجب على ورثته الإحجاج عنه؛ فإن تبرعوا عنه بالحج هم أو غيرهم تمن هم أهل للتبرع جاز ذلك. وبهذا قال الحنفية”7". ‎)١(‏ هو: عبدالرحمن بن عمرو بن يحمد بن عمرو الأوزاعي» أبو عمروء إمام المسلمين في زمانه وإمام أمل الشام خاصة؛ الفقيه الحدث شيخ الإسلام أحد أتباع التابعين» ولد ببعلبك سنة 4/4ه» أجمع العلماء على إمامته؛ قال ابن حجر: ثقة جليل» من مؤلفاته: كتاب السئن» والمسائل وغيرهاء توفي سنة 817١ه‏ ببيروت مرابطاً في سبيل الله : تذكرة الحفاظ للذهبي: ‎2178/١‏ تقريب التهذيب لابن حجر ص/”697. ‏(؟) المحلى لابن حزم: 275/17 50,ء المغني لابن قدامة: 0 /8. ‏(*) الحجة على أهل المدينة محمد بن الحسن: 771//7: شرح فتح القدير لابن الهمام: ‎77١/5‏ ‏حاشية ابن عابدين: 2579/7 تنبيه: نسب الإمامان ابن حزم» والنووي إلى الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى» القول بالمنع من النيابة إذا لم يوص» وهذه النسبة التي يظهر أنها خطأ ؛ لأن المنقول عن أبي حنيفة هو القول بالجواز. قال ابن عابدين نقلاً عن مناسك السروجي: "لو مات رجل بعد وجوب الحج» ولم يوص به فحج رجل عنهء أو حج عن أبيه وأمه عن حجة الإسلام من غير وصية» قال أبو حنيفة : يجزيه إن شاء الله تعالى'. قال ابن عابدين : ' والمعنى : جاز عن حجة الإسلام إن شاء الله تعالى ". قلت: ولعل عذر هذين الإمامين في ذلك أنه قد يفهم من القول بسقوط فرض الحج عن الميت بالموت عند الحنفية» المنع من النيابة كما هو مذهب المالكية» ولكن مرادهم بسقوط الحج عن الميت هو سقوط الوجوب» بحيث لا يحبر الوزئة على ذلك؛ بمخلاف ما إذا أوصى به فإنهم يجبرون على ذلك» والله تعالى أعلم. انظر: حاشية الشلبي على تبيين الحقائق: 280/7 وحاشية ابن عابدين: المجموع للنووي: ‎.1١7/37‏ الحلى لابن حزم: 57/1.

عدد الصفحات ٣٧١

ف أخن المال على أعمال القرب القول الثالث: لا تجوز النيابة عن الميت في الحج الواجب إذا لم يوص به وهذا مذهب المالكية'''؛ وبه قال بعض أهل العلهم”". الأدلة والمناقشة: أولاً: أدلة القول الثالث: استدل من منع النيابة في الحج الواجب عن الميت -إذا لم يوص- ببعض الأدلة منها : الدليل الأول: قوله تعالى: لمن اسْتَطاع إلَيّْهِ سَبيلاً)1آل عمران: 1917 وجه الاستدلال: أن الميت لا يستطيع سبيلاً إلى الحج؛ لصدق قول من يقول: إنه غير مستطيع بنفسه » فلا فرض عليه أصلاً حتى تقع النيابة عنه””. مناقشة الاستدلال: أولاً: إن النيابة عن الميت قد ثبتت بالنص كما سيأتي». ثانياً: إن الميت» وإن كان غير مستطيع بنفسهء إلا أنه مستطيع بماله» وبغيره فهو بهذا المعنى داخل في عموم الآية. الدليل الثاني : قالوا: إن الحج شرع لمصالح» ومقاصد عظيمة»؛ ومن هذه المصالح: تأديب النفس بمقارفة الأوطان؛ وتهذيبها بالخروج عن المعتاد من المخيط» وغيره ؛ ليذكر المعادء والاندراج في الأكففان» وتعظيم شعائر الله تعالى في تلك ‎)١(‏ الشرح الصغير للدردير: ‎:١02/7‏ حاشية الدسوقي: 218/7 الذخيرة للقراقي: 194/1» الفروق للقراقي: ‎.5١0/5‏ ‎.78/60 ‏المحلى لابن حزم : 554/17» 10» المغني لابن قدامة:‎ )١( ‏(؟) مواهب الجليل من أدلة خليل الشيخ أحمد الجكني الشنقيطي:45/7: الحاوي للماوردي: ‎.5١/0‏ ‏(5) كما في أدلة أصحاب القول الأول.

عدد الصفحات ٣٧٢

أخذن المال على العبادات ويف البقاع» وإظهار الانقياد من العبد لما لم يعلم حقيقته ؛ كرمي الجمار» وهذه مصالح لا تحصل إلا للمباشر» كالصلاة”". مناقشة هذا الدليل: أولا: إن النيابة عن الميت قد ثبتت بالنص كما سيأتي ؛ فلا عبرة بهذا التعليل. ثانياً: إن القياس على الصلاة قياس لا يصحء وقد تقدم الخلاف فيهاء والقياس على أصل مختلف فيه لا يصحء وقد تقدم بيان ذلك”'". ثالثا: إن هذا قياس مع الفارق» فإن الحج عبادة تشتمل على المال» والبدن» بخلاف الصلاة» فإنها عبادة بدنية محضة لا يدخلها المال”". الدليل الثالث : قالوا: إن الحج عبادة بدنية» فتسقط بالموت» كالصلاة ”'". مناقشة الدليل: يناقش هذا الدليل بما نوقش به الدليل الثاني. ثانيا: أدلة أصحاب القول الثاني: استدل من قال بالجواز بما يأتي : يلحظ في أدلة هؤلاء أنها ذات شقين : الشق الأول: أدلتهم على سقوط الواجب عن الميت. وأدلة هذا الشق هي نفسها أدلة المانعين» إلا أن المالكية استدلوا بها على المنع من النيابة بالكلية» وأما الحنفية فاستدلوا بها على سقوط الواجب فقط» وأما فعل غيره عنه فو .7١0/57 ‏الفروق للقرافي:‎ »١45/7 ‏الذخيرة للقرافي:‎ )١( (١؟)‏ راجع ص/ ‎١5١‏ من هذا البحث. . (") المجموع للنووي: ‎.٠١1١/1‏ (5) المغني لابن قدامة: 0 /78. (0) تبيين الحقائق للزيلعي مع حاشية الشلبي: 86/5: حاشية ابن عابدين: 7179/5.

عدد الصفحات ٣٧٣

م أخن المال على أعمال.القرب الشق الآخر: أدلتهم على جواز النيابة. وهذه الأدلة هي أدلة القائلين بالوجوب, إلا أن الحنفية حملوها على الجواز دون الوجوب جمعاً بين الأدلة ". ثالثا: أدلة أصحاب القول الأول: استدل أصحاب هذا القول بأدلة من القرآن» والسنة» والأثرء والمعقول: أ - أدلتهم من القرآن: قوله تعالى: من بَعْدد وَصرة يُوصي يها أو دَيْنِ)النساء: ؟1]. وهذه الآية تقدمت مراراً مع ذكر وجه الاستدلال منهاء وما نوقش به وجه ا الاستدلال» وما أجيب به عن ذلك ب - أدلتهم من السنة: الدليل الأول: عن بريدة نه قال: جاءت امرأة إلى النبي ككِوٌ فقالت: إن أمي ماتت» ولم تحج» أفأحج عنها؟ قال: (نعم حجي عنها) ". وجه الاستدلال: حيث دل الحديث بظاهره على وجوب الحج عن الميت» أوصى بذلك» أو لم يوص ؛ فقد أمر رسول الله يق المرأة بالحج عن أمهاء ولم يستفصل منهاء هل أوصت أم لا ؛ فدل على وجوب النيابة على الأولياء في مال الميت مطلقاء أوصى بذلك أم لم يوص. ‎)١(‏ الحجة على أهل المديئة محمد بن الحسن: 771//7 وما بعدها. ‏() انظر: مبحث الاستئجار على الصلاة عن الغير» ص ‎.١835‏ ‏(*) أخرجه مسلم في كتاب الصيام؛ باب قضاء الصيام عن الميت: ‎.)١١59(8٠00/7‏ ‏والترمذي في كتاب الحجء باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميت: 979(7579/1). قال الترمذي: وهذا حديث صحيح.

عدد الصفحات ٣٧٤

أخذ المال على العبادات كف الدليل الثاني : عن ابن عباس رضي الله عنهماء أن امرأة من جهينة» جاءت إلى النبي يق فقالت: إن أمي نذرت أن تحج» فلم تحج حتى ماتت ؛ أفأحج عنها؟ قال يكه: "نعمء حجي عنها ؛ أرأيت لو كان على أمك دين» أكنت قاضيته؟ اقضوا الله؛ فالله أحق بالوفاء"””" . وف رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أتى رجل النبي يو فقال: إن أختي نذرت أن تحج» وإنها ماتت ؛ فقال النبي يله "لو كان عليها دين أكنت قاضيه"؟ قال: نعم ؛ فقال: "فاقض الله» فهو أحق بالقضاء ”". وجه الاستد لال: حيث دل الحديث بظاهره على أن من مات» وعليه حج؛ وجب على وليه أن يجهز من يحج عنه من رأس مالهء كما أن عليه قضاء ديونه» وقد أجمعوا على أن دين الآدمي من رأس المال؛ فكذلك ما شبه به في القضاء ”". الدليل الثالث: عن ابن عباس رضي الله عنهماء قال: أمرت امرأة سنان بن سلمة الجهني أن يسأل رسول الله يِه أن أمها ماتت» ولم تحج ؛ أفيجزئ عن أمها أن تحج عنها؟ قال يلهُ: (نعم» لو كان على أمها دين فقضته عنهاء ألم يكن يجزئ عنها؟ فلتحج عن أمها)”". وجه الاستدلال: دل الحديث على وجوب الحج عن الميت الذي مات ولم يحج أوصى بذلك» أو لم يوص لورود الأمر الصريح بذلك في قوله كلةّ: (فلتحج عن أمها)؛ ولم يستفصل .١09 ‏تقدم تخريجه في مبحث النيابة في الصلاة» ص‎ )١( () تقدم تخريجه في مبحث النيابة في الصلاة» ص ‎.١٠١‏ (©) نيل الأوطار للشوكاني: 181//5. (5) أخرجه النسائي في مناسك الحج؛ باب الحج عن الميت الذي ييحج: 7777(171/0): قال الألباني: صحيح الإسناد (صحيح سنن النسائي: 008/57).

عدد الصفحات ٣٧٥

فسن أخن المال على أعمال القرب السائلة» هل أوصت أمها بالحج أم لا ”"". ج - أدلتهم من الأثر: الدليل الأول: عن أبي هريرة هه قال: من مات وعليه نذر» أو حج»؛ فليقض عمد لبد الدليل الثاني: عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن امرأة أتته فقالت: إن أ ماتت وعليها حجة؛ أفأحج عنها؟ فقال ابن عباس : هل كان على أمك دين؟ قالت: نعم. قال: فما صنعت؟» قالت: قضيته عنها. قال ابن عباس : فالله خير غرمائك» حجي عن أمك”". 0 وقد ورد نحو ذلك عن جمع من السلف» منهم : سعيد بن المسيب » وسعيد ابن لك ‎٠ )0( ٠.‏ لء ااه : 00 جبير » وإبراهيم النخعي””'؛ وعطاء» وسفيان الثوري» وطاووس» وغيرهم فقد أفتى هذا الجمع من الصحابة» والتابعين» بوجوب الحج عن الميت الذي (37 مات ولم يحج, أوصى بذلك» أو لم يوص” : .5١/0 ‏الحاوي للماوردي:‎ )١( () المحلى لابن حزم: 77/1. (*) المرجع السابق نفسه. (4) هو: سعيد بن جبير بن هشام الأسدي مولاهم أبو عبدالله الكوفي الفقيه المقرئ» من كبار أئمة التابعين حبشي الأصل» سمع من كبار الصحابة كابن عمرء وابن عباس» وابن الزيير» وأنس» وأخذ عنه العلم جماعات من التابعين» وأحاديثه في الكتب الستة» قتله الحجاج ظلما سنة 50ه: سير أعلام النبلاء للذهبي: 571/5. (5) هو إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي اليماني ثم الكوفي» أحد الأعلام الإفام الحافظ فقيه العراق» أدرك جماعة من الصحابة» ودخل على عائشة وهو صبي» ولم يحدث عن الصحابة» روى عن الأسود بن يزيد» ومسروق» وعلقمة» وغيرهم؛ وروى عنه حماد بن أبي سليمان» وسماك بن حربء وإبراهيم بن المهاجرء وغيرهم» توفي سنة 95ه: سير أعلام النبلاء للذهبي: . (5) المحلى لابن حزم: 7/1”.. (0) المرجع السابق: 15/17.

عدد الصفحات ٣٧٦