أخذ المال على العبادات بان قال ابن حزم: "هذه سورة مكية بلا خلاف» وهذه الأحاديث كانت في حجة الوداع» فصح أن الله تعالى بعد أن لم يجعل للإنسان إلا ما سعى تفضل على عباده؛ وجعل لهم ما سعى فيه غيرهم عنهم بهذه النصوص الثابتة”". ب - أدلتهم من السنة: الدليل الأول: عن علي بن أبي طالب يك قال: قال رسول الله ويّ: (من ملك زاداً وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج» فلا عليه أن يموت يهودياً؛ أو نصرانياً ؛ وذلك أن الله تعالى يقول في كتابه : (وَلَه عَلَى النّاس حِج الْبْسَمّنْ اسْعَطّاعَ ليه سبيلا06. وجه الاستدلال: في هذا الحديث جعل رسول الله يقد شرط وجوب الحج على المكلف أن يكون له مال يوصله إلى بيت الله الحرام ؛ وذلك بقوله: "زاداً وراحلة"؛ وزاد المعضوب )١( المحلى لابن حزم: 87 وقد تقدم مناقشة هذه الآية بتفصيل في مبحث النيابة في الصلاة. (0) أخرجه بهذا اللفظ الترمذي في كتاب الحج» باب ما جاء في التغليظ في ترك الحج : ١157/7 (815). قال الترمذي: "هذا حديث حسنء والعمل عليه عند أهل العلم أن الرجل إذا ملك زاداً وراحلة وجب عليه الحج". وجاء بألفاظ أخرى عن عددامن الصحابة منهم ابن عمر» وابن عباس » وأنس» وعائشة: وجابر بن عبدالله, وعبدالله بن عمر» وابن مسعودء وكل هذه الروايات لا تخلو من مقال» وله رواية مرسلة عن الحسن» وله طرق صحيحة » ولكنها موقوفة على عمر بن الخطاب ٠» قال ابن حجر في التلخيص: والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة » ثم قال: فإذا انضم هذا الموقوف إلى مرسل ابن سابط عن الحسن علم أن لهذا الحديث أصلاً. تلخيص الحبير: 9771/17- 7 ؟. وقد توسع في تخريجه وذكر طرقه الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان وحكم على الحديث بالصحة قال: ' الذي يظهر لي والله تعالى أعلم أن حديث الزاد والراحلة المذكور لا يقل عن درجة الاحتجاج". أضواء البيان: 815/68/-947.
عدد الصفحات ٣٤٥6 أخد المال على أعمال القرب. سب ب اا00-]06060ايايالاللللللللللمجب تل تت جِككتويجي_يي_يي]ي _بيب7جْيببيئي وراحلته لا يبلغانه بيت الله تعالى» فصار وجوده كعدمه"". مناقشة الاستدلال: أولا: إن هذا الحديث لا يصح ؛ قال الترمذي : "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجهء وفي إسناده مقال» وهلال بن عبدالله ”"' مجهول؛ والحارك9" 50 ٠. ٠. يضعف ف الدبف" ثانياً: لو سلمنا صحة الحديث» فإنه لا دلالة فيه على منع النيابة عن المعضوب» ومن في حكمه ؛ لأنه ليس له ذكر في الحديث» فظاهره في الصحيح المالك للمال الموصل إلى بيت الله الحرام» أما العاجز المالك للمال فلم يتعرض له الحديث بنفي ؛ ولا إثبات فيؤخذ حكم الاستنابة في حقه من أدلة أخرى”". ج - أدلتهم من الأثر: الدليل الأول : ما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: لا يصومن أحد عن أحدء ولا يحجن أحد عن أحد”". .1617/5 المبسوط للسرخسي: )١( (؟) هوهلال بن عبدالله مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي: كنيته أبو هاشم البصريء» قال البخاري: منكر الحديث» وقال عنه ابن حجر: متروك : ميزان الاعتدال للذهبي: ."١0/54 تقريب التهذيب: .١١71/ () هو الحارث بن عبدالله الأعور البمداني الحوتي الكوفي» كذبه الشعبي» وابن المديني في رأيه»؛ ورمي الرفض» وفي حديئه ضعف : ميزان الاعتدال للذهبي 570/١: » تقريب التهذيب» ص: .5١١ (4) سنن الترمذي : 1717/7 » وضعيف سئن الترمذي للألباني» ص : 517. (0) النيابة في العبادات للدكتور / صالح البليل» ص: 711. )١( المحلى لابن جزم: 50/1» وقال الشوكاني في نيل الأوطار (7817/5): وروى سعيد بن منصور وغيره بإسناد صحيح ... ثم ذكرهء وصححه ابن حزم » وانظر: نصب الراية للزيلعي: م
عدد الصفحات ٣٤٦أخذ المال على العبادات ا 1 للا يج أحد عن أحد”, الدليل الثاني : عن القاسم بن محمد قال وجه الاستدلال من الأثرين: يدل الأثران على منع النيابة في الحج مطلقاً. مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذه الآثار بما يأتي : أن هذه الآثار معارضة بما جاء عن النبي كقِهٌ حيث صحت الأحاديث في النيابة عن المعضوب ومن في حكمه. ثم إن هذه الآثار معارضة بآثار صحيحة عن الصحابة ؛ كابن عباس وغيره؛ وستأتي. د- أدلتهم من المعقول: الدليل الأول: قالوا: إن الحج عبادة لا تصح فيها النيابة مع القدرة» فكذا مع العجز كالصلاة”". مناقشة الاستدلال: أولا: إن هذا قياس جاء في مقابلة نصوص كثيرة تدل على النيابة كما سيأتي؛ والقياس في مصادمة النص باطل”'. ثانياً: إن قياس الحج على الصلاة قياس مع الفارق ؛ فإن الحج عبادة يدخلها المال بخلاف الصلاة0 . )١( هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (445)» ثقة» أحد الفقهاء بالمدينة المنورة؛ قال أيوب: ما رأيت أفضل منه» مات سنة 5 ١٠ه على الصحيح : سير أعلام النبلاء للذهبي: 201/0 تقريب التهذيب» ص: 45/. (5) المحلى لابن حزم: 70/1. (9) الحاوي الكبير للماوردي: 05 المجموع للنووي: ٠١١/17 .؛ المغني لابن قدامة: .71١/0 () النيابة في العبادات للدكتور صالخ البليل» ص: 557. (5) الحاوي للماوردي: 15/05. المجموع للنووي: .١١١/1/
عدد الصفحات ٣٤٧ان أخذن المال على أعمال القرب الدليل الثاني: قالوا: لو صحت النيابة في الحج -وهو من العبادات البدنية- لصحت ف الأعمال القلبية كالإيمان»؛ وغيره من الصبر؛ ؛ والشكرء والرضاء والتوكل. .. وما أشبه ذلك؛ ولم تكن التكاليف واجبة على ا مكلف عي لجواز النيابة » فيكون مخيرا ابتداءً بين الفعل والاستنابة”". مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا التعليل بما يأتي : أولاً: أن قياس الحج على الإيمان؛ وأعمال الإيمان القلبية قياس فاسد؛ لأن النصوص جاءت بجواز النيابة» بل بإيجابها في الأول دون الثاني؛ فيكون قياساً في مقابلة النص. ثانيا : وأما قولهم: "لم تكن التكاليف واجبة بل يكون المكلف مخيراً ابتداءً...' فيجاب عن ذلك بأن : هذا كلام لا يستقيم ؛ لأننا لا نقول بجواز الاستنابة مطلقاً» سواء أكان قادراً أم عاجزاً دون قيد أو شرط» بل الاستنابة مقيدة» وقد دُكر ذلك في محل النزاع. ثانياً: أدئة القائلين بالجوازدون الوجوب: وهؤلاء هم أصحاب القول الثاني وأدلة هؤلاء في مجملها هي أدلة أصحاب القول الأول القائلين بالوجوب» ولكنهم حملوها على الجواز دون الوجوب؛ فإن استناب غيره جاز له ذلك؛ وصحت الاستنابة» وسيأتي ذكر هذه الأدلة؛ وبيان دلالتها على الوجوب لا الجواز. وقد استدلوا على الجواز بأدلة أخرى منها : الدليل الأول: من السنة: ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: : أن رجلا سأل رسول الله يلكِ: أأحج عن أبي؟ قال يَل: (نعم» إن لم تزده خيرا لم تزده .1115 198/7 الموافقات للشاطبي: )١(
عدد الصفحات ٣٤٨أخذ المال على العبادات احان شرأ)”. وجه الاستدلال: قالوا: في قوله يكِ: (إن لم تزده خيراً لم تزده شرا) دليل على أنه ندب لا فرض ؛ لعدم جزمه ل بأن اليج عنه يزده خير"” مناقشة الاستد لال: أولاً: إن هذا حديث ضعيف تفرد به عبدالرزاق» عن الثوري ؛ فلم يروه أحد من أصحاب الثوري”" الذين هم أعلم به من عبدالرزاق. وعليه فيكون هذا الحديث خطأ من عبدالرزاق. قال ابن عبدالبر: "أما هذا الحديث فقّد حملوا فيه على عبدالرزاق لانفراده به عن الثوري من بين سائر أصحابه؛ وقالوا: هذا حديث لا يوجد في الدنيا عند أحد بهذا الإسناد إلا في كتاب عبدالرزاق» أو في كتاب من أخرجه من كتاب عبدالرزاق» ولم يروه أحد عن الثؤري غيره؛ وقد خطأوه فيه؛ وهو عندهم خطا .. ثانيا: قالوا : إن لفظ هذا الحديث منكرء لا تشبه ألفاظ النبي كله ؛ إذ كيف يأمر بما لا يدري , هل ينفع أم لا ينفع””' )١( أخرجه ابن ماجه في كتاب المناسك؛ باب الحج من الميت: 459/7 (25404)» والطبرائي في الكبير: ل ل 76 وأبو نعيم في حلية الأولياء» في ترجمة يزيد بن الأصم: ٠١١/4 : وقال: غريب من حديث يزيد تفرد به الثوري عن الشيباني: وقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح: مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه: ٠1١/7 » وقال الألباني: صحيح الإسناد.( صحيح سنن ابن ماجه:7/١1هك3 ,)77:84(1١67” (0) المحلى لابن حزم: 08/1. (©) مثل ابن القطان» وابن المبارك» وابن مهدي» ووكيع» وغيرهم. (؟) التمهيد لابن عبدالبر: »١79/9 وانظر: الاستذكار: .51/١17 (6) التمهيد لابن عبدالبر: :١7١ ١537/89 والاستذكار لابن عبدالبر: 57/117.
عدد الصفحات ٣٤٩3-7 أخن المال على أعمال القرب الدليل الثاني: من المعقول: قالوا: إن المقصود بعبادة الحج هو تعظيم البقعة بالزيارة» والمال شرط يتوصل به إلى هذا المقصودء وهذا المقصد فائت في حق المعضوب» ولا يعتبر وجود الشرط - وهو وجود المال- ؛ لأن الشرط تب » والتبع لا يقوم مقام الأصل في إثبات الحكم به ابتداء» لأن المال ليس ببدل عن أصل الحج» لأن الحج لا يتأدى بالمال» وإنما يتأدى بمباشرة النائب بالحج عنه» فإذا لم يكن امال بدلا عن أصل الحج فلا يثبت الوجوب باعتباره”'". مناقشة هذا التعليل: يمكن مناقشة هذا التعليل بما يأتي : أولاً: لا نسلم لكم أن المقصود من الحج هو تعظيم البقعة بالزيارة فقط» بل له مقاصد كثيرة منها إنفاق المال في سبيل الله» وهذا يتأتى من المعضوب ومن في حكمه؛ ولا يسقط الميسور بالمعسور”". ثانياً: سلمنا لكم أن المقصود من الحج هو تعظيم البقعة بالزيارة» لكن هذا المقصود يحصل بمباشرة الشخص نفسه» وبنائبه» بدليل إقراره يل لذلك»؛ وأمره به كما دلت على ذلك الأحاديث الكثيرة كما سيأتي. .105 2161/5 المبسوط للسرخسي: )١( (0) (الميسور لا يسقط بالمعسور): قاعدة فقهية جليلة مستنبطة من قوله يلِكْ: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ". أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة: (/1771)» وهذه المسألة» من المسائل التي تتخرج على هذه القاعدة» ويؤيد ذلك قوله تعالى: لمن استطَاعَ ِلَِْ سبيلا6. وتقدم أن كثيراً من العلماء جعلوا المستطيع بماله وبغيره داخلاً في عمومهاء فإن كان المسلم لا يتمكن من الحج بنفسه فإنه معسور في هذا الجانب فلا يسقط عنه الحج بماله وبغيره ؛ لأنه ميسور. وللكلام حول هذه القاعدة انظر: الأشباه والنظائر لتاج الدين السبكي: ١ :: والأشباه والنظائر للسيوطي» ص : :٠١7 طبعة دار الفكر.
عدد الصفحات ٣٥٠أخن المال على العبادات ١ ثالثاً: إن الأدلة الكثيرة قد قامت على وجوب النيابة -كما سيأني- ؛ فلا عبرة بهذا التعليل. ثالثا: أدلة القائلين بوجوب النيابة: وهؤلاء هم أصحاب القول الأول؛ وقد استدلوا لما ذهبوا إليه بأدلة كثيرة من القرآن؛ والسنة» والأثر» والمعقول: أ- أدلتهم من القرآن: الدليل الأول: قوله تعالى: #ولله عَلَى الئاس حجج الْبَنْسو من امسْعَطَاع إِلَيِْ سبيلا1آل عمران: /91]. وجه الاستدلال: أن الله تعالى قد أوجب الحج على المستطيع ؛ والاستطاعة على معنيين : أحدهما: أن يستطيع الحج بنفسه وماله. والآخر: أن يعجز عنه بنفسه...» ولكنه يستطيع بماله» وييجد من ينوب عنه» والعاجز ببدنه يستطيع على المعنى الآخرء فيدخل تحت الآية» فيجب عليه ان يستنيب من يحج عنه”"". وما يؤيد هذا أن الاستطاعة عند العلماء هي الزاد» والراحلة» كما ورد في عدة روايات؛ وهي بمجموعها صالحة للاحتجاج» والعمل على ذلك عند أهل العلم؛ قال الترمذي بعد ذكر حديث الزاد والراحلة : "هذا حديث حسن» والعمل عليه عند أهل العلم أن الرجل إذا ملك زادا وراحلة وجب عليه الحج”". ثانيا: الأدلة من السنة: الدليل الأول: عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: كان الفضل بن عباس .07/1 وانظر: المحلى لابن حزم: »١17١/7 الأم للإمام الشافعي: )١( سئن الترمذي :. 7//ا/19. )(
عدد الصفحات ٣٥١بذك أخن المال على أعمال القرب رديف رسول الله يكو فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه ؛ فجعل الفضل ينظر إليها ؛ وتنظر إليه» فجعل رسول الله يلد يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة ؛ أفأحج عنه؟ قال يك: "نعم”"". وفي رواية: قالت: يا رسول الله؛ إن أبي شيخ كبير عليه فريضة الله في الحج» وهو لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره ؛ فقال النبي وَيد: (فحجي عنه)' '". وفي رواية: قالت: فهل يقضى عنه أن أحج عنه؟ قال عي : "نعم”". وجه الاستدلال: حيث أمر النبي ييه المرأة أن تحج عن أبيها الفريضة بقوله يلد : (فحجي عنه) ؛ والأمر المطلق يقتضي الوجوب» كما هو الراجح عند الأصوليين”'* ثم إن المرأة قد ذكرت أن فريضة الحج لازمة على أبيها في هذه الحالة؛ ولم ينكر عليها النبي يَف بل (0) ع إن أبي شيخ كبير لا يستطيع احج ولا العمرة» ولا الظعن ؛ فال م : (حج عن )١( أخرجه البخاري في كتاب جزاء الصيدء باب حج المرأة عن الرجل : 2214© ومسلم في كتاب الحج» باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما: 17174(910/7/1). .)111960( 941/54/7 أخرجه مسلم في الحج» باب الحج عن العاجز...: )١( () أخرجه البخاري في جزاء الصيد» باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة : 414/4 140): (5) المحصول للرازي: 4١1/7 وما بعدهاء شرح مختصر الروضة للطوفي: 519/1. (0) المبسوط للسرخسي: .١105/4 المحلى لابن حزم: 01//1.
عدد الصفحات ٣٥٢أخذ المال على العبادات ينال أبيك 3 واعتمر)”". وجه الاستدلال: حيث أمر النبي يِه أبا رزين بالحج عن أبيهء وقد بين له أبو رزين حال أبيه؛ وأنه عاجز ببدنه» ومع هذا فقد أمره بالحج ؛ قدل على أ العالجز ببدقة عجرا داكماً يلزمه الحج» وزاد فيه العمرة ؛ فدل على أنها كالحج في الحكم. الدليل الثالث: عن ابن عباس رضي الله عنهماء أن رجلاً جاء إلى النبي 5» فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع أن يحج أفأحج عنه؟ قال رسول الله : "نعم". قال الرجل : أيجزئ عنه؟ قال وَلِةْ: (نعم» أرأيت لو كان على أبيك دين» فقضيته عنه؛ ألا يجزئ عنه؟ فإنما هو مثل ذلك)”". وجه الاستدلال: حيث بين رسول الله يةِ أن الحج واجب على العاجز؛ كالشيخ الكبير» ونحوه ؛ لأنه شبهه بالدين»: والدين واجب الأداء» فيجب على العاجز ببدنه أن يستنيب من يحج عنه» وقد أكد النبي كَلِدٌ ذلك بقوله: (فإنما هو مثل ذلك»» أي: مثل الدين في وجوب الأداء. .)١511484()15180(18 (1/ا1501): ١7/15 أخرجه أحمد في مسنده: )١( .)181١( 157/7 وأبو داود في كتاب المناسك» باب الرجل يحج عن غيره: وقال: حسن )) 47500١2 5 والترمذي : كتاب الحجء باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير: ٠ صحيح .)57175( 1١51/0 والنسائي في الحجء باب العمرة عن الرجل الذي لا يستطيع: .)5905( 99/0/15 وابن ماجه في المناسك» باب الحج عن الحي إذا لم يستطع: والحاكم: ,)73991(7١5/9 وصححه ابن خزيمة: 73040(57-7140/14), وابن حبان: . 4 ))١١100(1١9/11١ أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار:750141(7370/57)» والطبراني في الكبير: )١( وابن حبان في صحيحه: 705/9 (09447): وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين.
عدد الصفحات ٣٥٣م أخذ المال على أعمال القرب وقد وردت أحاديث كثيرة في معنى الأحاديث السابقة» وفيما ذكرته غنية. مناقشة الاستدلال بالأحاديث السابقة: أورد المانعون بعض المناقشات على الأحاديث السابقة» منها: أولاً: أن النيابة في الأحاديث السابقة إنما وقعت على سبيل التبرع » وليس فيها تصريح بالوجوب”"". قال القرطبي: "حديث الخثعمية ليس مقصوده الإيجاب» وإنما مقصوده الحث على بر الوالدين» والنظر في مصالحهما دنيا وديناء وحبب المنفعة إليهما جبلة وشرعا...". ثم ذكر حديث تشبيه الحج بالدين: ثم قال:"...ففي هدًا ما يدل على أنه من باب التطوعات» وإيصال البرء والخيرات للأموات...”7". ويجاب عن ذلك بما يلي: ١ - لا نسلم لكم أن هذه النصوص لا تصريح فيها بالإيجاب» أو أنه ليس المقصود منها الإيجاب» بل قد جاء الإيجاب فيها بألفاظ صريحة نحو قوله وده (فحجي عنه)؛ وقوله يل: "حج عن أبيك؛ واعتمر”". ١ - سلمنا أنها لا تفيد الوجوب؛ وأنها من باب التبرعات والبرء وعليه فإنها في هذه الحالة تفيد جواز النيابة» وأنتم لا تقولون به ؛ ومن ثم تكونون قد نقضتم مذهبكم المانع من النيابة مطلق. ثانياً: قالوا: إن ما رخص فيه النبي #ك للخثعمية إنما هو خاص بهاء كما اختص سالم مولى أبي حذيفة بجواز الرضاعة بعد الحولين»؛ أي: الرضاعة في الكبر )١( أحكام القرآن لأبي بكر بن العربي: ١/784؛ وعارضة الأحوذي؛ له: 108/4» الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 2١01/5 وفتح الباري لابن حجر: 87/5. (؟) الجامع لأحكام القرآن: .١67/5 () فتح الباري لابن حجر: 8 (5) النيابة في العبادات للدكتور الهليل: ص/708.
عدد الصفحات ٣٥٤أخذ المال على العيادات م مع اشتراط الله تعالى تمام الرضاعة في الحولين""". واحتجوا لدعوى المخصوصية هذه» بزيادة وردت في بعض طريق الحديث» وفيها قوله كَل: (لتحجي عنه ؛ وليس لأحلر بعده)”". ويجاب عن دعوى الخصوصية بما يأتي : -١ أن الأصل عدم الخصوصية”” ؛ فالعام يعمل به حتى يرد ما يخصصه» ولادليل على التخصيص هنا. - أن القياس على قصة سالم مولى أبي حذيفة قياس مع الفارق ؛ فلا يصح. وبيان ذلك: أن قصة سالم”*': جاءت معارضة لاشتراط الله وَبْكَ تمام الرضاعة في الحولين”'؛ ولأجل هذا التعارض ذهب الجمهور إلى أنه لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الصغر» وأما قصة سالم فهي خاصة بسالم؛ ورخصه له دون زلف كن ٠. 0 وأما حديث الخثعمية فلا شيء يعارضه من كتاب الله ولا من سنة رسوله ول .١706/9 التمهيد لابن عبدالبر: )١( () أخرجه ابن حزم في المحلى: 01/1. وذكر الحافظ ابن حجر أن هذه الرواية بهذه الزيادة رواها عبدالملك بن حبيب في الواضحة» بإسنادين مرسلين» ثم قال الحافظ: " ولا حجة فيه لضعف الإسنادين مع إرسالهما ': فتح الباري: 5 /87. فم الباري الاين جره 4 نيل الأوطار للشوكاني: 7/4 5. (:) وقصة سالم هي: : أن أبا حذيفة كان قد تبنى سالماً هو وزوجته» وكان سالم مولى لامرأة من الأنصارء فلما نزل قور له تعالى: ( وهم لآنهم) الآيةء كان من له أب معروف نسب إلى بيد ومن لا أب له معروف كان مولى وأخاً في الدين» فعند ذلك جاءت سهلة بنت سهيل زوجة أبي حذيفة إلى رسول الله وَل ٠ فقالت: يا رسول الله إن سالماً قد بلغ ما يبلغ الرجال» وعقل ما عقلواء وإنه ليدخل عليناء وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئاء فقال لها النبي كِهُ: ' أرضعيه تحرمي عليه» ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة "» فقالت: فرجعت؛ فأرضعته؛ فذهب الذي في نفس أبي حذيفة . أخرج القصة مسلم في صحيحه: )2 (4) كما في قوله تعالى: (وَالْوَالِدَاتٌ يُرْضيعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَولَيْنِ كاين لِمَنْ أرَادَ أن يْيِمّ الرّضَاعَة)سورة البقرة» آية: 777 (1) شرح النووي على صحيح مسلم: ل اوت سبل السلام للصنعاني: 281٠/7 ١غ4.
عدد الصفحات ٣٥٥ل أخذ المال على أعمال القرب “- أن هذه الزيادة التي احتجوا بها لا تصح ؛ فقد وردت بإسنادين ضعيفين”"". قال الحافظ ابن حجر: "ولا حجة فيه ؛ لضعف الإسنادين مع إرسالبماء وقد عارضه قوله يله في حديث الجهنية الماضي في البابب: (اقضوا الله» فالله أحق بالوفاء)”"". ْ ثالثاً: قالوا: إن هذه الأحاديث خاصة بالابن يحج عن أبيه» أما غيره فلا(". ويجاب عن ذلك : بأن هذا جمود”” » ويرد هذا القول ما جاء في رواية عن ابن عباس ؛ قال: جاء رجل إلى النبي يك فقال: إن أختي ماتت؛ ولم تحج ؛ أفأحج عنها؟ فقال النبي يه : (أرأيت لو كان عليها دين فقضيته» فالله أحق بالوفاء) . ووجه الاستدلال من هذا الحديث ظاهر ؛ فالسائل هنا أخ عن أخته؛ لا ابن عن أبيه ؛ فبطل ما زعموا. ج - أدلتهم من الأثر: الدليل الأول: عن مسلم القَرّي”" ؛ قال: قلت لابن عباس رضي الله عنهما: إن أمي حجت» ولم تعتمر» أفأعتمر عنها؟ قال: نعم”". .87/ 4 فتح الباري لابن حجر: 5١/17 المحلى لابن حزم: )١( (1) فتح الباري لابن حجر: 5 /87. () فتح الباري لابن حجر: 87/5» نيل الأوطار للشوكاني: 585/5. (4) فتح الباري: 5 /487. (5) أخرجه البخاري» كتاب الإيمان والنذورء باب من مات وعليه النذر: 097/١١ (2)5399 والنسائي في المناسك» باب الحج عن الميت الذي نذر أن يحج: م6/١2300) وأحمد: /١ .)11١81( 4 (1) هو مسلم بن مخراق العبدي القري (بضم القاف وتشديد الراء) أبو الأسود البصري العطار» روى عن ابن عباس رضي الله عنهما » وابن الزبير» وابن عمروء ومعقل بن يسارء وأبي بكرةء وأسماء بنت أبي بكرء وعنه ابنه سوادة» وابن عون» وشعبة» وغيرهم» وثقه أبو حاتم » والنسائي» وابن حبان» والعجلي: الثقات لابن حبان: 751//0: تهذيب التهذيب لابن حجر: .175/1١١ (0) أخرجه ابن حزم في المحلى: /50/1.
عدد الصفحات ٣٥٦أخذ المال على العيادات ا الدليل الثاني : عن جعفر بن محمد» عن أبيه» عن علي بن أبي طالب أنه قال في الشيخ الكبير: إنه يجهز رجلا بنفقته» فيحج عنه'"". وجه الاستدلال من الأثرين: حيث أفتى الصحابة # بوجوب الحج عن الشيخ الكبيرء » ومن في حكمه”". وقد ورد نخوذلك عن عطاء؛ وطاووسء؛ ومجاهد ” "أ ومسيد يخ الممبب )2( 92 وغيرهم د - أدلتهم من المعقول: الدليل الأول: القياس على الصومء فكما أن الج عبادة تجب بإفسادها الكفارة» فجاز أن يقوم غير فعله فيها مقام فعلهء كالصومء فإنه إذا عجز عنه افتدى مناقشة هذا الدليل: هذا قياس مع الفارق»؛ فلا يصح؛ ؛ لأن الفدية في حق الشيخ الفاني بدل عن أصل الصوم بالنص» مخلاف الحج فإن المال ليس بديلاً عن أصل الحج» بدليل أنه .75/17 أخرجه ابن حزم في المحلى: )١( (0) المحلى لابن حزم: 09/1. () هو: مجاهد بن جبر أبو الحجاج المكي الأسود مولى السائب بن يزيد المخزومي الإمام شيخ القراء والمفسرين»؛ روى عن ابن عباس» وأبي هريرة» وعائشة؛ وسعد بن أبي وقاص» وابن عمر» وعنه عكرمة» وطاووسء؛ وعطاءء وهم من أقرانه. وثقه يحيى بن معين» وطائفة» اختلف في وفاته على أقوال» فقيل: سنة »٠١١ وقيل: سنة 2٠١7 وقيل: سنة ٠١ » وقيل : سنة 5 ١٠ه ؛ والله أعلم : سير أعلام النبلاء للذهبي: 411/4 » تقريب التهذيب» ص/ .45١ (4) هو: سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو المخزومي القرشي» أحد أثمة التابعين الأثيات» الفقهاء الكبار» قال ابن المديني : لا أعلم في التابعين أوسع علما منه» مات بعد التسعين» وقد ناهز الثمانين.(سير أعلام النبلاء للذهبي: 2711/5 تقريب التهذيب لابن حجرء ص/ 288). (5) المحلى لابن حزم : 11/17. () الحاوي الكبير للماوردي : ١5/6 .ء المغني لابن قدامة: .5١/6
عدد الصفحات ٣٥٧ونان أخذن المال على أعمال القرب لا يتأدى بالمال» وإنا يتأدى بمباشرة النائب: بالحج عه الدليل الثاني: قالوا: إن المعضوب» ومن في حكمه يصدق عليه أنه مستطيع ؛ فيجب عليه الحج ؛ وذلك لأن الاستطاعة كما تكون بالنفس» تكون ببذل المال» وطاعة الرجال» ولبذا يقال لمن لا يحسن البناء: إنك مستطيع بناء دارك إذا كان معه ما يفي ببنائها؟". الدليل الثالث: القياس على الميت: فكما أنه تجوز النيابة عن الميت فكذلك العاجز ببدنه عجزاً دائما بجامع أن كلا منهما قد أيس من الحج بنفسه”". الترجيح: من خلال ما سبق من أدلة»؛ وما دار حولبا من مناقشات» وما أجيب به عنها يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول القاضي بوجوب النيابة في احج على العاجز عجزاً دائماً ٠ كالعضوب ومن حكمه؛ إذا كان واجداً للمال» ولن ينوب عنه ؛ وذلك لوجوب الحج عليه. وإذا كان الحج واجبا عليه فإنه يجب عليه في هذه الحالة أن يستنيب من يقضي عنه الحج الواجب عليه. ويعود سبب ترجيح هذا القول إلى ما يأتي : أولا: قوة أدلة أصحاب هذا القول» حيث جاءت أدلتهم ظاهرة في الوجوب من حيث الدلالة؛ وأما من حيث الثشبوت فإن لهم أدلة من القرآن» وأدلة من السنة معظمها في البخاري ومسلم؛ أو في أحدهماء وما كان منها خارجاً عن الصحيحين فهو صحيح؛ لا شك في صحته. ثانياً: أن ما استدل به أصحاب الأقوال الأخرى من أدلة أمكن مناقشتها بما يضعف من دلالتها. )١( المبسوط للسرخسي: 167/5: 185. .ة5ةة/١ مغني المحتاج للشربيني: )١( .144/1١ المهذب للشيرازي: )©(
عدد الصفحات ٣٥٨أخذ المال على العبادات 4 ثالثا: إن في ترجيح هذا القول إعمال لظاهر الآية» ولظاهر النصوص التي جاءت صريحة عن النبي يك في الدلالة على ما نحن فيه. رابعاً: في ترجيح هذا القول أخذ بالأحوط في الشريعة الإسلامية ؛ فإن الحج أحد أركان الإسلام»؛ ولا يجب في عمر الإنسان إلا مرة واحدة ؛ فالاحتياط له مطلوب. المسألة الثانية: النيابة عن العاجز عجزا مؤقتا العاجز عجزا مؤقتأ كالمريض الذي يُرجى برؤه؛ وامحبوس» ومن في حكمه؛ هل يجوز لبؤلاء الاستنابة في أداء ما وجب عليهم من حج أم لا؟ أم هل ينتظرون حتى يزول العذرء ثم يؤدون الحج بأنفسهم؟ اتفق العلماء على أنه لا يجوز لبؤلاء الاستنابة ابتداء» بل عليهم الانتظار حتى يزول العذرء ثم يؤدون الحج بأنفسهه”". ولكن» إذا خالف من كان عذره مؤقتاً» فاستناب من يؤدي عنه الحج الواجب» فما الحكم؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: إن الاستنابة لا تصح في هذه الحالة» ولا يجزئه الحج عنه» ولاتبراً ذمته بذلك» وإذا صح وجب عليه الحج بنفسه. وإلى هذا ذهب جمهور العلماء من المالكية'"» وهو القول الصحيح عند )١( شرح فتح القدير لابن البمام: 231١/7 مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأجمر لداماد أفندي: 0 الكافي لابن عبدالبر المالكي: 207/١ المنتقى للباجي: 514/1؛ مواهب الجليل للحطاب: 777/7 444 : حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 18/7» المهذب للشيرازي: 0١ 9« المجموع للنووي: 21١7/1 5١1ء المغني لابن قدامة: 7572/60. (1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: .١18/7
عدد الصفحات ٣٥٩ا أخد المال على أعمال القرب القول الآخر: في ذلك تفصيل » وبيانه كالآتى : أ- أن يستمر العذر حتى يموت. وفي هذه الحالة يكون الحج عنه قد وقع مجزئاًء وتبرأ ذمته. ب- أن يزول عذره قبل الموت. وفي هذه الحالة يتبين أن الحج لم يقع مجزتاء ويجب عليه أن يباشر الحج بنفسه. وإلى هذا ذهب الحنفية”"' » وهو قول عند الشافعية”". إلا أن أبا يوسف» صاحب الإمام أبي حنيفة» لم يربط صحة الاستنابة هنا أو خرج السجين قبل فراغ النائب من الحج لزم المستنيب الإعادة بنفسه » وإن لم يبرأ إلا بعد فراغ النائب فلا إعادة عليه؛ ويجزئه فعل النائب» وتبرأ ذمته””. سبب الخلاف: يعود سبب الخلاف إلى أن العاجز عجزا مؤقتاً كاللريض ونحوه» فيه شبهان شبه بالصحيح » وشبه بالمأيوس منه» فأما كونه يشبه الصحيح فلآن. عذره مرجو الزوال» فأشبه الصحيح, وأما كونه يشبه المأيوس منه فلأنه لا يقدر على الحج بنفسه » فأشبه المأيوس من برئه. .١١77/17 المجموع للنووي: )١( () المغني لابن قدامة: ١17/5 : الإنصاف للمرداوي: 507/7. (*) شرح فتح القدير لابن البمام: 17/١7٠7؛ مجمع الأنهر لداماد أفندي: .707/١ () المهذب للشيرازي: .١99/1١ (6) الكفاية على البداية لجلال الدين الخوارزمي: ”357/7, مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر لداماد أفندي: .3:8/١
عدد الصفحات ٣٦٠