المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أخذ المال على أعمال القُرَب تحميل PDF

عادل شاهين

صفحة ٢١ من ٥٢

أخذ المال على العبادات ينف إحدى الروايتين عند الحنابلة”". الأدلة والمناقشة: أولاً: أدلة القائلين بالمنع: وهؤلاء هم أصحاب القول الثاني وقد استدلوا بما يأتي : أولاً: استدلوا بالأدلة الدالة على المنع من النيابة في الصلاة عن الميت» وكذلك الأدلة الدالة على المنع من الصوم عن الميت»؛ حيث أفادت هذه الأدلة بعمومها عدم صحة النيابة عن الميت في الاعتكاف. ومن هذه الأدلة : الدليل الأول: قوله تعالى: (وَأَنْ لَيْسَلِلإنْسّان إلا ما سَعَى)[النجم: 189؛ ونحوها من الآيات مثل قوله تعالى: ولا تَزِرُوَازِرَةٌ وذرَ أَخْرَى)النجم: 178: وقوله تعالى: وَل تَكْسِبْ كل نَفْس إلا عَليْهَ)1الأنعام: 1114]؛ وقوله تعالى: (مَنْ عَمِلَّ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ6[فصلت : 57]. وغيرها من الآيات. ووجه الاستدلال من هذه الآيات: أن هذه الآيات أفادت أن الإنسان لا ينفعه إلا سعيه وعمله هوء وعليه فإن عمل غيره» وسعيه لا ينفعه؛ ومن ذلك إذا اعتكف عنه بعد موته'". الدليل الثاني : حديث أبي هريرة: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث ...)””. وليس من الثلاث اعتكاف غيره عنه ...”". ثانياً: لهم أدلة أخرى منها: ‎)١(‏ المبدع لابن مفلح: 44/7 .» الإنصاف للمرداوي: يفره ‏(؟) وتقدم في مبحث النيابة في الصلاة والصيام ما ورد على هذه الآيات من مناقشات فلتراجع » ص (') تقدم تخريجه » ص ‎.١ 1١١‏ ‏(5) انظر ما ورد عليه من مناقشات» ص ‎١11‏ من مبحثي النيابة في الصلاة والصيام.

عدد الصفحات ٣٢٧

رفن أخد المال على أعمال القرب الدليل الأول: قالوا: إن الاعتكاف من العبادات البدنية ا لحضة» والمقصود من هذه العبادات هو إتعاب النفس والجوارح بالأفعال المخصوصة:؛ وهذا لا يحصل بفعل النائب”". مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا التعليل بما يأتي : أن هذا الاستدلال منقوض بالصلاة والصوم» حيث تقدم ذكر الأدلة على صحة النيابة في الصلاة إذا كانت نذراء ومطلقاً في الصوم؛ وهي من العبادات البدنية ا لحضة» فبطل هذا التعليل. الدليل الثاني: قالوا: تمنع النيابة في الاعتكاف قياساً على الصوم؛ بجامع أن كلاً منهما عبادة بدنية مختصة ببدن من هي عليه”". مباقشة الاستد لال: أولاً: يناقش هذا التعليل بما نوقش به التعليل السابق. ثانياً: إن كون الاعتكاف عبادة بدنية لا يمنع النيابة ؛ فإن كل عمل إذا أمر به الشارع أن يعمله المرء عن غيره وجب ذلك» سواء أكان من عبادة الأبدان المحضة أم لا"". وقد دلت النصوص على جواز ذلك كما سيأتي. ثانيا: أدلة المجيزين: وهؤلاء هم أصحاب القول الأول؛ وقد استدلوا بما يأتي : أولاً: الأدلة الدالة على جوز النيابة في صلاة النذر» والصيام»؛ ومن هذه الأدلة: .701//١ ‏مجمع الأنهر لداماد أفندي:‎ 2777/١ ‏حاشية ابن عابدين:‎ )١( ."81/1١ ‏كتاب الصيام من شرح العمدة لشيخ الإسلام ابن تيمية:‎ )١( .094/1 : ‏المحلى لابن حزم‎ )9(

عدد الصفحات ٣٢٨

أخذ المال على العبادات طفن 6 مه الدليل الأول: قوله تعالى: من بعد وص يُوصي بها أَوْ دَيْنِ)النساء: ‎١‏ الدليل الثاني : قوله يل : (فدين الله أحق أن يقضى)"") وقد تقدم ذكر وجه الاستدلال من هذه النصوصء وما ورد عليها من مناقشات» وما أجيب به عن هذه المناقشات”") ثانياً: لهم أدلة أخرى منها : الدليل الأول: عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن سعد بن عبادة الأنصاري 5ه استفتى رسول الله ييه في نذر كان على أمه» فتوفيت قبل أن تقضيه؛ فأفتاه أن يقضيه عنها» فكانت سنة بعد"". وجه الاستدلال: أن كلمة (نذر) في الحديث جاءت مطلقة ؛ فتشمل نذر الاعتكاف» وعليه فإنه يقضى عن الميت» قال ابن حزم: "وهذا عموم لكل نذر طاعة فلا يحل لأحد خلافه”*. الدليل الثاني : عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة أن أمه نذرت أن تعتكف عشرة أيام فماتت ولم تعتكف» فقال ابن عباس رضي الله عنهما: اعتكف عن أمك””". وفي رواية: "اعتكف عنهاء وصه”. وفي رواية: "صم عنها واعتكف عنها”". .١67 ‏تقدم تخريجه» ص‎ )١( (5) في مبحث النيابة في الصلاة عن الميت» ص 105-1600. (”) تقدم تخريجه» ص 160. (:) المحلى لابن حزم: 191//6. (0) أخرجه ابن أبي شيبة» في كتاب الصوم» باب ما قالوا في المبت يموت وعليه اعتكاف: 2454/7 قال الحافظ ابن حجر: إسناده صحيح : فتح الباري: ‎.097/1١‏ ‎)١(‏ أخرجها عبدالرزاق في المصنفء كتاب الوصاياء باب قضاء نذر الميت: 08/9 (2)177720 وابن حزم في المحلى: 185/6. ‏(0) أخرجها سعيد بن منصور في سننه » كتاب الفرائض» باب هل يقضي الحي عن الميت: ‎.١70/١‏

عدد الصفحات ٣٢٩

ا أخذ المال على أعمال القرب وجه الاستدلال: أن هذا الأثر يدل صراحة على أن الولى يعتكف عن ميته. الدليل الثالث: عن عامر بن مصعب"'': أن عائشة رضى الله عنهاء اعتكفت عن أخيها بعنما مات”. وجه الاستدلال: يدل فعل عائشة رضي الله عنها على أن الاعتكاف تصح فيه النيابة» حيث قامت هى بفعل ذلك عن أخيها. 1 9)” عاك اك قال ابن مفلح : وروي عن عائشة» وابن عمرء وابن عباس » ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة”؟. الدليل الرابع : ما جاء عن طاووس أنه سئل عن امرأة ماتت وعليها أن تعتكف سنة في المسجد الحرام» ولبا أربعة بنين كلهم يحب أن يقضي عنها ؛ قال طاووس : اعتكفوا أربعتكم في المسجد الحرام ثلاثة أشهرء وصوموا ””. (١)هو:‏ عامر بن مصعب» روى عن عائشة» وأبي المنهال عبدالرحمن بن مطعم؛ وطاووس» وعنه ابن جريج» وإبراهيم بن مهاجر الكوفي»؛ ذكره ابن حبان في الثقات» روى له البخاري»؛ ومسلم حديثاً واحداً مقروناً بعمرو بن دينار» قال ابن ججر: لا يعرف: تهذيب التهذيب لابن حجر: 06 , والتقريب» ص/ 5,/8. (0) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: كتاب الصوم» باب ما قالوا في الميت يموت وعليه اعتكاف: /44. وهذا الأثر ضعيف؛ فيه إبراهيم بن المهاجرء وعامر بن مصعبء» فالأول ضعيف» والثاني لايعرف: تقريب التهذيب» ص: ‎21١5‏ 574. (؟) هو: محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج المقدسي » الصالحي الحنبلي الفقيه الأصولي شمس الدين أبو عبدالله» شيخ الحنابلة في وقته» ولد ببيت المقدس سنة 8١لاهء‏ من مؤلفاته: الفروع في الفقه » والآداب الشرعية؛ وغيرهاء توفي سنة 57لاه: المنهج الأحمد للعليمي: ‎»١١8/6‏ الدرر الكامنة لابن حجر: ‎.7551١/5‏ (:) الفروع لابن مفلح: ‎٠١1/7‏ » وانظر: المبدع لإبراهيم بن مفلح: 41/1. (0) أخرجه ابن أبي شيبة» كتاب الصيام» باب ما قالوا في الميت يموت وعليه اعتكاف: 917/7.

عدد الصفحات ٣٣٠

أخذد المال على العبادات ف الدليل الخامس: القياس على الصوم'''؛ فكما أنه تصح النيابة عن الميت في الصوم فكذلك الاعتكاف بجامع أن كلا منهما كف؛ ومنء”". الترجيح: من خلال عرض أدلة الفريقين»؛ وما ورد عليها من مناقشات يتبين رجحان القول الأول القاضي بصحة النيابة عن الميت في قضاء ما لزمه من اعتكاف ؛ وذلك لما يأتي : أولا: قوة أدلة أصحاب هذا القول؛ حيث استند هذا القول إلى أذلة نقلية من الكتاب» والسنة» والأثر؛ ظاهرة الدلالة على صحة النيابة في الاعتكاف. ثانيا: أن أدلة القول الآخر أمكن مناقشتها ئما يضعف الاستدلال بها. ثالثاً: أن هذا القول هو المنقول عن الصحابة » والتابعين؛ حيث أفتوا به, وطبقته أم المؤمنين عن أخيهاء وذلك كله دون أن يعرف لهم مخالف. المسألة الثانية:الإجارة على الاعتكاف عن الميت إذا تعذر وجود الولي بموتء أو أي مانع آخرء أو أنه أبى أن يعتكف عن ميته ولم يتبرع أجنبي بذلك» فهل يجوز استئجار من يقضي عن الميت ما وجب عليه من اعتكاف» وذلك إذا كان قد خلف تركة. اختلف العلماء في حكم الاستئجار على الاعتكاف عن الميت على قولين: القول الأول: تصح الإجارة على الاعتكاف عن الميت. وإلى هذا ذهب الشافعية في قول””؛ وهو الصحيح من المذهب عند ‎)١(‏ كتاب الصيام من شرح العمدة لابن تيمية: ‎2381/١‏ الفروع لابن مفلح: ‎»٠١7/7*‏ والمبدع لابن مفلح: 53/17 ‎)١(‏ مغني المحتاج للشربيني : /ة؟؛. ‏(*') مغني الممحتاج للشربيني: ‎243739/١‏ 7414/7. / تنبيه: نسبت هذا القول إلى الشافعية على قول عندهم»؛ رغم أنهم لم يصرحوا به» وذلك تخريجا على قاعدتهم في النيابة والإجارة» فقد ذكروا قاعدة وهي: أن كل ما تدخله النيابة:تصح فيه الإجارة وما لا فلا. فيخرج هذا قولا لهم بناء على قولبم في النيابة كما تقدم.

عدد الصفحات ٣٣١

يفف أخذ المال على أعمال القرب الحنابلة”''» وهو قول الظاهرية”". قال ابن النجار: "وإن خلف الميت الناذر مالاأ» وجب فعل ما نذره ؛ لثبوته في ذمتهء كوجوب قضاء الدين مع ترك الميت لما يوفيه» فيفعله وليه إن شاء»؛ أو يدفع مالا لمن يفعل عنه””". وقال ابن حزم : "ومن مات وعليه نذر اعتكاف» قضاه عنه وليه» أو استؤجر من رأس ماله من يقضيه عنه» لا بد من ذلك”. القول الثاني: لا تصح الإجارة على الاعتكاف عن الميت. وإليه ذهب من منع النيابة في الاعتكاف» وهم: الحنفية””'» والمالكية”"؛ والشافعية في المشهور في المذهب”" ؛ وهو قول عند الحنابلة©©. الأدلة والمناقشة: أولاً: أدلة المانعين: أدلة هؤلاء على منع الإجارة على الاعتكاف جاءت على فسمين : القسم الأول من الأدلة: الأدلة الدالة على المنع من النيابة» وإذا امتنعت النيابة امتنعت الإجارة ؛ لأن صحة الإجارة فرع عن صحة النيابة» فما لا تصح فيه النيابة ‎)١(‏ شرح الزركشي على الخرفي: 570/1» معونة أولي النهى لابن النجار: 88/7» الروض المربع مع حاشية ابن قاسم للبهوتي: 4137/7 -4117. ‏(0) المحلى لابن حزم: 2191//0 38/8 . ‏(*) معونة أولى النهى: 88/71. ‏(4) امحلى لابن حزم : ا . ‏(6) مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر: ‎237017/١‏ الاختيار لتعليل المختار: 09/5. ‎.445/7 ‏عقد الجواهر الثمينة لابن شاس:‎ » 5777/١ ‏المدونة للإمام مالك:‎ )١( ‏(0) المجموع للنووي: 7775/7 مغني المحتاج للشربيني: ‎2479/١‏ 11/17" ‏() الإنصاف للمرداوي: 379/7,

عدد الصفحات ٣٣٢

أخذ المال على العبادات لقف لا تصح فيه الإجارة كما تقدم'"". القسم الثاني من الأدلة : ما سبق ذكره من تعليلات عند ذكر أدلة المانعين من الإجارة على الصوم مطلقاًء وكذا أدلة المانعين من الإجارة على الصلاة مطلقاً» وقد تقدم كل ذلك مفصلاً. ثانياً: أدلة امجيزين: وهؤلاء هم أصحاب القول الأول. وقد استدلوا بما يأتي : أ- الأدلة الدالة على صحة النيابة في الاعتكاف عن الميت» فإن قضاه عنه الولي؛ وإلا استؤجر مِن رأس ماله مّن يقضيه عنه ''. ب- ما تقدم من أدلة وتعليلات عند ذكر أدلة جواز الإجارة على صلاة النذرء وصيام النذرء فكل هذه ترد من باب واحدء ويجمعها ضابط واحد»ء وهو كونها منذورة» فما استدل.به على صحة الإجارة هناك يستدل به على صحة الإجارة هنا موا يسواو الترجيح: من خلال ما تقلوم من أدلة» وما ذكر من تفصيل في مسألة النيابة في الاعتكاف يتبين رجحان القول مجواز الاستئجار على الاعتكاف ؛ لما يأتي : أولاً: أن الاعتكاف تدخله النيابة على القول الراجح كما تقدم» وإذا صحت النيابة صحت الإجارة. ثانياً: قوة ما استدلوا به» وبخاصة تشبيه النذر بالدين» والدين يثبت في الذمة فيفعله الولي إن شاء؛ أو يدفع مالاً لمن يفعله عن الميت”. ثالثاً: أمكن مناقشة أدلة المخالفين بما يضعف الاستدلال بها -والله أعلم-. .5817 ‏انظر: أدلة القائلين بالمنع من الإجارة في الصوم» ص‎ )١( ‏(؟) مبحث النيابة في الاعتكاف؛ أدلة القول الأول2» ص 58" وما بعدها.‎ ‏تقدم ذلك في مبحث الإجارة على صلاة النذر عن الميت.‎ )'( والإجارة على صوم النذر عن الميت؛» ص ‎"١5-7117‏ وما بعدها. (4) شرح منتهى الإرادات للبهوتي : ‎.5908-561//١‏

عدد الصفحات ٣٣٣

الفصل الثالث أخذالمال على الحج والعمرة وفيه أريعة مباحث: المبحث الأول: النيابة 2 الحج والعمرة عن الحي. المبحث الثاني: النيابة ي الحج والعمرة عن الميت. الملبحث الثالث: أنواع المال المأخوذ على الحج والعمرة. المبحث الرابع: أخن المال على ذبح الهدي والأضاحي ونحوهما.

عدد الصفحات ٣٣٥

أخن المال على العيادات فنا المبحث الأول النيابة 2 الحج والعمرة عن الحي المطلب الأول النيابة ب الحج الواجب الفرع الأول النيابة عن القادر ك4 الحج'' الواجب أجمع العلماء على أن الحي القادر المستطيع للحج بنفسه» وماله» لا يجوز له أن يستنيب غيره في الحج الواجب؛ بل يجب عليه عيناً أن يحج بنفسه”". قال ابن المنذر: "وأجمعوا على أن من عليه حجة الإسلام» وهو قادرء لا يجزئه إلا أن يحج بنفسه» لا يجزئ أن يحج عنه غيره”". وقال ابن قدامة: "ولا يجوز أن يستنيب من يقدر على الحج بنفسه في الحج الواجب إجماعا". )7717-7757/5 : ‏الحج لغة: القصدء والزيارة» والإتيان.(لسان العرب لابن منظور مادة حجج‎ )١( ‏واصطلاحا: " قصد مكة لعمل مخصوص في زمن مخصوص". (البحر الرائق لابن نيم : وف‎ : ‏الروض المريع مع حاشية ابن قاسم‎ »556/١ ‏مغني المحتاج:‎ »١6١/١ ‏جواهر الإكليل للآبي:‎ ‏لرحءة).‎ (0) بدائع الصنائع للكاساني: 1 االاختيار للموصلي الحنفي: ‎2170/١‏ قوانين الأحكام الشرعية لابن جزي » ص: 21137 المهذب للشيرازي : و25 المغني لابن قدامة : و/00. (؟) الإجماع لابن المنذر» ص: 77 . (5) المغنى لابن قدامة: 0/؟51.

عدد الصفحات ٣٣٧

‎١‏ أخد المال غلى أعمال القرب ‏ومستند هذا الإجماع ظاهرء وهو قوله تعالى: وله على النّاس حِج الْبَيِتَ مّنِ اسْيَطاعَ إِليْهِ سَبيلا وَمَنْ كَفرَ إن الله عَنِي عَنْ الْعَالَمِينَ)1آل عمران: /141. فقد دلت هذه الآية الكريمة دلالة قاطعة على وجوب الحج»؛ وفرضيته على كل مستطيع مكلف» يؤديه بنفسه» فإن الحج أحد أركان الإسلام» وأحد قواعد التكليف» وأحد الواجبات العينية» فمن تركه مع الاستطاعة فهو متعرض لمقت الله وعقابه وسخطه في الدنيا والآخرة”". ‎.77/١ ‏تفسير القرآن العظيم لابن كثير: 717/7» تفسير فتح القدير للشوكاني:‎ )١(

عدد الصفحات ٣٣٨

أخن المال على العبادات هد ” النيابة عن العاجزك# الحج الواجب”'"' المسألة الأولى: النيابة عن العاجز عجزا دائماً لا خلاف بين العلماء أن العاجز عن الحج الواجب ببدنه عجزا دائماً”" . وبماله كذلك» ولم يجد من ينيبه أنه لا يلزمه أن يستنيب غيره» ولا يجب عليه الحج في هذه الحالة”". والدليل على ذلك : القياس على الصحيح العاجز بماله ؛ فكما أن الصحيح لو لم يجد ما يحج به لم يجب عليه الحج» فالمريض أولى”". أما إذا كان العاجز ببدنه عجزاً دائماً واجداً للمال لكنه لم يجد من ينوب عنه فقد قال ابن قدامة: "وإن وجد مالاً -أي العاجز- ولم يجد من ينوب عنه فقياس المذهب أنه ينبني على الروايتين في إمكان المسير» هل هو من شرائط الوجوب؛ أو من شرائط لزوم السعي؟ فإن قلنا: من شرائط لزوم السعي ثبت الحج في ذمته» هذا يحج عنه ‎)١(‏ الحج الواجب هنا يشمل : حجة الإسلام (الفريضة)؛ أو الحج المنذورء أو القضاء: فكل ذلك من الحج الواجب: حاشية ابن عابدين: 578/5: المغني لابن قدامة: 0/؟5. ‏() والمراد به: " كل من وجدت فيه شرائط وجوب الحج» وكان عاجزاً عنه لمانع مأيوس من زواله؛ كزمانة أو مرض لا يرجى زواله» أو كان نِطَْنُْوَ الخلق لا يقدر على الثبوت على الراحة» إلا بمشقة غير محتملة» والشيخ الفاني ": المغني لابن قدامة: 5/6؟5. ‏(*) المبسوط للسرخسي: 067/5١-05١؛‏ حاشية ابن عابدين: 778/7 ؛ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير: 18/7» الأم للشافعي: ‎»15١ 1١7/7‏ المغني لابن قدامة: 51/0, المحلى لابن حزم: 09/1. ‏(4) المغني لابن قدامة: 51/06.

عدد الصفحات ٣٣٩

27 أخذث المال على أعمال القرب بعد موته) وإن قلنا: من شرائط الوجوب لم يجب عليه شيء2"7 وأما إذا كان العابجؤ بدت عدزا ذائما : واجداً للمال؛ ولمن ينوب عنه في أداء ما اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال: القول الأول: يجب على العاجز ببدنه عجزاً دائماً أن يستنيب من يحج عنه. 0 ل وإلى هذا القول ذهب أبو حنيفة في رواية عنه "'؛ وهو المذهب عند الشافعية والحنايلة90 ع والظاهرية” . وبهقالجمع من السلف منهم : عسلي ببن أبسي طالب طلقنه ) والحسن اليصري» وسفيان الثوري” “©, وعبدالله بن المبارك”" أ إسحاق ابن 2» 5712/1 ‏المغني لابن قدامة: 51/0» الفروع لابن مفلح: 740/7 » تصحيح الفروع للمرداوي:‎ )١( ‏وقد حقق المرداوي القول في ذلك» وأختار أن ذلك من شرائط لزوم الأداء» وليس من شرط‎ ‏الوجوبء والله أعلم.‎ (1) المبسوط للسرخسي: 1619/4. (©) الأم للشافعي: 171/7١ء‏ الحاوي الكبير للماوردي: ‎»1١1/0‏ المجموع شرح المهذب للنووي: ‎٠٠/٠‏ : مغني المحتاج: ‎.4194/١‏ (:) المغني لابن قدامة: ‎»١14/0‏ الفروع لابن مفلح: 2550/1 الإنصاف للمرداوي: ‎5٠9/7‏ (6) المحلى لابن حزم الظاهري: 67/1. ()هو: سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب» أبو عبدالله» الثوري» الكوفي» أحد الأئمة الكبار في الفقه والحديث؛ كان أحد أئمة ة الدنيا في وقته علماً وعملاًء ولد بالكوفة سنة /91هء ونشأ بها ‎٠‏ قال ابن حجر: ثقّة حافظ فقيه عابد إمام حجة. من مؤلفاته : الجامع الكبير» والجامع الصغير» كلاهما في الحديث؛ وله كتاب في الفرائض» توفي سنة ١5١ه‏ بالبصرة: تذكرة الحفاظ للذهبي: ‎27١1/١‏ ‏تقريب التهذيب لابن حجر: ص/59414. (0) هو: عبدالله بن المبارك بن واضحء أبو عبدالرحمن» الإمام القدوة شيخ الإسلام مولى بني حنظلة ؛ التركي المروزي» ولد سنة 4١١ه»ء‏ ثقة ثبت» فقيهء عالم جواد مجاهدء جمعت فيهة *خصال الخير» توفي سنة1/01١ه:‏ سير أعلام النبلاء للذهبي: 2778/48 التاريخ الكبير للبخاري: ‎5١11/6‏ »؛ تقريب التهذيب لابن حجر: ص: ‎.01٠‏

عدد الصفحات ٣٤٠

أخن المال على العبادات 4 0 راهويه . القول الثاني : يجوز للعاجز عجزاً دائما أن يستنيب من يحج عنه؛ ولا يجب عليه ذلك. وإلى هذا ذهب الحنفية؛ وهوالمذهب عندهم”''؛ وبه قال بعض امالكية؛ ولكنهم قالوا يجوز ذلك مع الكراهة ". قال محمد بن الحسن”'': "لا بأس بالحج عن الميت» وعن الرجل» والمرأة» إذا بلغا من الكبرما لا يستطيعان أن يحجاء وهو قول أبي حنيفة والعامة من ع أصحابنا"00, القول الثالث: لا تجوز النيابة في الحج الواجب عن العاجز ببدنه عجزاً دائماً» وإن كان مستطيعاً بماله» وإن وجد من ينوب عنه في ذلك. وبهذا قال المالكية في المشهور عندهم» وهوالمعتمد من مذهبهم على اسع .١9١1/5 ‏الجامع لأحكام القرآن للقرطبي:‎ , ٠٠١/7 ‏المجموع شرح المهذب للنووي:‎ )١( ‎)١(‏ الأصل (المبسوط) محمد بن الحسن : 0065/7 » المبسوط للسرخسي: 2107/5 بدائع الصنائع ‏() التفريع لابن الجلاب: ١/5١"ء‏ مواهب الجليل للحطاب: ؟/415» ”5/7 الزرقاني على خليل: 2711/7 حاشية البناني على الزرقاني: 51/7 5» الشرح الصغير للدردير: ؟9/1١»‏ والقول بالكراهة هو ما سار عليه خليل في مختصره» ص /ولا. ‏(4) هو الإمام محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني مولاهم الكوفي أبو عبدالله صاحب أبي حنيفة» ولد بواسط سنة 77١هء‏ ونشأ بالكوفة» من الأئمة المجتهدين» له مؤلفات كثيرة منها: الأصل المعروف بالمبسوط» والسير الكبير» والجامع الكبير والجامع الصغير وغيرها» وهي كتب ظاهر الرواية عن أبي حنيفة» توفي الري سنة 1/4١ه:‏ سير أعلام النبلاء للذهبي: 174/4» وفيات الأعيان لابن خلكان: 185/5. ‏(0) موطأ مالك رواية محمد بن الحسن» ص/ 1517. ‏(5) المنتقى للباجي: 57/7؛ مواهب الجليل للحطاب: 271/17 144 ؛ حاشية البناني على

عدد الصفحات ٣٤١

قف أخن المال على أعمال القرب قال الدسوقي”" : "والمعتمد منع النيابة عن الحي مطلقاً أي: سواء كان صحيحا أم مريضاًء كانت النيابة في الفرض أم في النفل ...ولا فرق بين أن تكون النيابة بأجرة أم تطوعا”". سبب الخلاف: يرجع سبب الخلاف بين العلماء في هذه المسألة إلى أمرين : الأول: معارضة القياس للأثر. قال ابن رشد”" مبيناً ذلك : "وذلك أن القياس يقتضي أن العبادات لا ينوب فيها أحد عن أحد ؛ فإنه لا يصلي أحد عن أحد باتفاق» ولا يزكي أحد عن أحد» وأما الأثر المعارض لبذا فحديث ابن عباس المشهور...7). : وقد ذكر حديث الحثعمية » وسيأتي الكلام حوله مفصلا. الثاني: دخول العاجز عجزا دائما المستطيع بغيره وماله تحت قوله تعالى: لمن اسْمَطَاعَ إِلَيْهِ سَّييلاً4؛ فبعض العلماء قال: يدخل ؛ فأجاز النيابة» وهم أصحاب ‎)١(‏ هو: محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي؛ شمس الدين أبو عبدالله الأزهري» ولد بدسوق من نواحي مصر القاهرة» تبغ في العلم» وتفقه على مذهب مالك رحمه الله» وله مؤلفات كثيرة منها: حاشية على الشرح الكبير للدردير» وحاشية على الجلال ا محلي على البردة» وحاشية على كبرى السنوسي وغيرهاء توفي سنة 170ه بالقاهرة» ودفن بها: شجرة النور الزكية لمخلوف» ص/7737. ‏(؟) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير: 18/7. ‏() هو: محمد بن أحمد بن محمد بن أحمدء أبو الوليد المعروف بابن رشد الحفيد الفقيه المالكي الأصولي الفيلسوف الطبيب» ولد بقرطبة سنة ١07هء‏ له مؤلفات كثيرة منها: منهاج الأدلة في الأصول» تهافت التهافت في الرد على الغزالي» بداية المجتهد ونهاية المقتصد في الفقه» توفي في مراكش سنة 0460ه: الديباج المذهب لابن فرحون» ص/ 27854 شجرة النور الزكية» ص/45١‏ . ‏() بداية المجتهد لابن رشد: ‎."70/١‏

عدد الصفحات ٣٤٢

أخذ المال على العبادات ذف القولين الأولين» والبعض قال: لا يدخل ؛ لأنه عاجز غير مستطيع بالنظر إلى نفسه» فلا يدخل في عموم الآية» وهؤلاء هم أصحاب القول الثالث”"". الأدلة والمناقشة: * أولاً: أدلة المانعين من النيابة» وهم أصحاب القول الثالث : استدل هؤلاء بأدلة من القرآن» والسنة» والأثرء والمعقول. أ- أدلتهم من القرآن الكريم: الدليل الأول: قوله تعالى: وَل عَلَى الئاس حِج لبنس من امسَْطاع إِليْه سَييلاً)1آل عمران: /41). وجه الاستدلال: الاستدلال بهذه الآية من عدة وجوه: الوجه الأول: أن الحج إنما فرضه الله تعالى على المستطيع إجماعاً والمعضوب» والمريض لا استطاعة لبما". الوجه الثاني : أن الله تعالى إنما أوجب الحج عمن يستطيع الوصول بنفسه إلى بيت الله الحرام» والعاجز ببدنه لا يستطيع الوصول؛ فلا يتناوله الخطاب”". الوجه الثالث: أن المراد بالاستطاعة في الآية هي الاستطاعة البدنية ؛ إذ لو كانت المالية لقال: إحجاج البيت؛ والحج فرع بين أصلين : أحدهما: بدني صرف ؛ كالصلاة» والصيام» فلا استنابة فيه. والآخر: مالي صرف ؛ كالصدقة» والزكاة؛ يستتناب فيه»ء والحج فيه عمل بدنء» ونفقة مالء فمن غلب البدن رهه إلى الصلاة؛ ومن غلب المال .97/0 ‏أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشيخ الشنقيطي:‎ )١( (0) المنتقى للباجي: 1574/17؛ أحكام القرآن لابن العسربي المالكي: ‎:784/١‏ أضواء البيان للشنقيطي : 97/6. () المبسوط للسرخسي: 2151/4 الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ‎.١8١1/5‏

عدد الصفحات ٣٤٣

8 أخذ المال على أعمال القرب رده إلى الصدقة29. مناقشة الاستدلال: وجوه الاستدلال الثلاثة مردّها إلى أن المراد بالاستطاعة في الآية هي الاستطاعة البدنية فقط دون المالية» وما دام أنه عاجز بيدنه؛ فلا استطاعه له فلا يجوز له أن يستنيب غيره لسقوط فرض الحج عنه. ويناقش ذلك : بأن الاستطاعة في الآية جاءت عامة ؛ فتشمل من كان مستطيعاً بنفسه وماله» وبغيره» والعاجز ببدنه مستطيع بماله وبغيره فيدخل في عموم الآية الكريمة''". الدليل الثاني : قوله تعالى: لوَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَان إلا ما سَعى)النجم: 89]. الدليل الثالث : قوله تعالى: ولا تَزِرُ وازِرة ور أخرَى)افاطر: 1 وجه الاستدلال من الآيتين الكريمتين: فقد أخبر الله جل وعلا أن الإنسان ليس له إلا ما اكتسب بنفسه» وليس له إلا ماسعى فيه بنفسه» وليس له ما سعى فيه غيره» والنيابة إنما هي سعي الغير» فلا تصح ؛ فمن قال: إن له سعي غيره» فقد خالف ظاهر الآية"". مناقشة الاستدلال: أولا : أن الآية ليست على عمومهاء بل هي مخصوصة بالنصوص الكثيرة الدالة على جواز النيابة عن المعضوب» ومن في حكمه» وستأتي. ‎)١(‏ شرح الأبي على صحيح مسلم (إكمال إكمال المعلم: 41/7. نقلاً عن المازري» وانظر: شرح الزرقاني على الموطأ: 5917/7. ‏(؟) الحاوي الكبير للماوردي : ‎,١5/5‏ المجموع للنووي: ‎.١٠١17/17‏ ‏(") الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ‎.١91١/5‏

عدد الصفحات ٣٤٤