أخذ المال على العبادات 0 تدخلها النيابة في الحياة» فلا تدخلها بعد الموت كالصلاة» فإذا كان الأصل عدم جواز النيابة» فيجب الاقتصار على ما ورد به النص”"". مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا القياس بما يأتي : أولا: القياس على الصلاة قياس فاسدد؛ لأنه جاء في مقابله النص الصريح» وهو قورله: يك (من مات وعليه صيام صام عنه وليه)'''. وغيره من النصوص ؛ وعليه» فلا يعتد بهذا القياس. ثانياً: لا نسلم لكم أن الصلاة لا تدخلها النيابة بعد الموت» بل تقدم في مبحث الصلاة أن النيابة تدخل في صوم النذر بعد الموت»؛ بل إن بعض العلماء يرى دخول النيابة في الصلاة مطلقاً بعد الموت7". ثالثاً: أن ذكر الولي في الحديث إنما جاء على الغالب» كما تقدم. الدليل الثالث: القياس على الحج؛ فكما أن الحج لا يصح عن الميت من الأجنبي إلا بإذن الولي» فكذلك الصوه””'. مناقشة الاستدلال: نوقش هذا التعليل بأن الحسج عبادة مالية ؛ فالنيابة فيه من الأجنبي تشبه قضاء الدين» بخلاف الصوم ؛ فإنه عبادة بدنية محضة *. )١( إحكام الأحكام لابن دقيق العيد مع حاشية الصنعاني : 787/7؛ الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن: .”٠٠١/6 (0) تقدم تخريجه» ص 177. 2 انظر مبحث الإجارة على قضاء الصلاة عن الغير» ص .١5١ (4) روضة الطالبين للنووي: 2”8١/57 مغني الحتاج للشرييني : 0 (6) مغني المحتاج : .479/١
عدد الصفحات ٣١١خف أخن المال على أعمال القرب ثانيا: أدلة القول الأول: قوله © : (فدين الله أحق أن يقضى)”". وجه الاستدلال: حيث شبه النبي #دك قضاء الصوم عن الميت بالدين» وقضاء الدين لا يخقتص 000 3 ا 00 بالولي» فيجوز للأجنبي قضاء الصوم عن الميت سواء أذن الولي أم لا . الدليل الثاني : عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن امرأة ركبت البحر» فنذرت إن الله يك نجاها أن تصوم شهراء فأنجاها الله يه فماتت قبل أن تصوم» فأتت ذات قرابة لها النبي طق فأمرها أن تصوم عنها”". وجه الاستدلال: أن النبي © أمر القريبة بالصوم عن قريبتهاء ولم يستفصل منها؛ فدل على العموم» وأن ذلك لا يتوقف على ولاية المال» أو العصوبة» أو الإرث» فدل على أن الأمر في ذلك واسع , فلو صام أجنبي صح لبذا العموه”. الدليل الثالث : ما ورد عن الحسن البصري أنه قال فيمن مات وعليه صوم ثلاثين يوما: قال: إن صام عنه ثلاثون رجلا يوما واحدا جاز'”". )١( سبق تخريجه:» ص .١57” (؟) فتح الباري لابن حجر: 571/15. (”) أخرجه أبو داودء في كتاب الأيمان والنذور» باب في قضاء النذر عن الميت: 11//1؟ (073708). وأحمد: 7748/١ (1870)» والطيالسي في مسنئده رقم: .)225175١1( والبيهقي في الكبرى : 1737/5 لصفت" والطحاوي في مشكل الآثار: 57 قال شعيب الأرناؤوط: حديث صحيح على شرط الشيخين. وقال الألباني: صحيح. كما في صحيح سنن أبي داود ؟7176/5. (5) نهاية المحتاج لشهاب الدين الرملي: "191/1. (5) أخرجه البخاري تعليقاً في كتاب الصوم» باب من مات وعليه صوم: 1»؛:» وجاء بصيغة الجزم.
عدد الصفحات ٣١٢أخذ المال على العيادات م الدليل الرابع: قالوا: إن الصيام من الأجنبي تبرع» والتبرع يشبه قضاء الدين عن الميت» والدين لا يلزم فيه إذن الميت أو وليه”"". الترجيح: من خلال عرض الأدلة للقولين» وما ورد عليها من مناقشات يتبين رجحان القول الأول القاضي بصحة النيابة من الأجنبي عن الميت في قضاء ما وجب عليه من صيام ؛ وذلك لما يلي : أولا : قوة ما استدلوا به» حيث جاءت أدلتهم قوية ؛ لأن معظمها أدلة نقلية واضحة الدلالة على المراد. ثانياً: أنه أمكن مناقشة أدلة القول الآخر مما أوهن من دلالتها. ثالثاً: أن اللقصود من المسألة هو: إبراء ذمة الميت» وفك رهانه: وهذا يحصل بالولي وبغيره ؛ كقضاء دينه'". رابعاً: تصريح النصوص بأن ما على اميت من صوم إنما هو دين» وإذا كان دينا فلا يختص الولي بقضائه ”". المسألة الثانية: أخن الأجرة على قضاء الصيام عن الميت هذه المسألة مبناها على مسألة النيابة في الصوم» وقد تقدم معنا أن من مات وعليه صوم واجب فإن له حالتين: الحالة الأول: أن يموت وهو غير مفرط في قضاء ما وجب عليه؛ وفي هذه الحالة لاشيء عليه البتة» لا صيام؛ ولا إطعام» إلا أنه قد خالف بعض أهل العلم في الإطعام كما سبق» إلا أنهم فيما يتعلق بالصوم فلا خلاف إلا ما ذكره أبو الخطاب من أنه يحتمل الصوم عنه. )١( المغني لابن قدامة: 5٠٠74 . المبدع شرح المقنع لابن مفلح: 548/1. )١( المغني لابن قدامة: ٠00/5 5. (") فتح الباري لابن حجر: 23/5
عدد الصفحات ٣١٣1 أخن المال على أعمال القرب وبناء على ما سبق» فإنه لا تجوز الإجارة على الصوم عن الميت في هذه الحالة ؛ لأن الصوم لا يجب عليه أصلاء ومن ثم لا شيء على وليه» ولا يجب في تركته شيء إن لم يكن له ولي. الحالة الثانية: أن يموت وقد فرط في قضاء ما وجب عليه» وقد تقدم أن للعلماء في ذلك أربعة أقوال تعود في مجملها من حيث جوز النيابة وعدمها إلى قولين: قول يجيز النيابة» وقول لا يجيزها على تفصيلات بينهم في ذلك» كما تقدم. أما من لا يجيز النيابة فلا يحيز الاجارة قولاً واحداًء وأما من يجيز النيابة فقد اختلفوا في جواز الإجارة على الصيام عن الميت على قولين قول يجيزهاء وقول لا يجيزهاء والبعض أطلق في الجواز» والبعض خص بالنذر» فتحرر الأقوال بناء على ما سبق كما يأتي : القول الأول: تصح الإجارة على الصوم الواجب على الميت بالنذر فقط دون غيره من الصوم الواجب بأصل الشرع. وإلى هذا ذهب الحنابلة -على الصحيح من المذهب- ”"'. قال المرداوي: "واعلم أنه إذا كان له تركة وجب فعله»ء فيستحب للولي الصوم» و.له أن يدفع إلى من يصوم عنه من تركته » عن كل يوم مسكيناء وجزم به بأضف في القاعدة الرابعة والأربعين بعد المائة '"'» فإن لم يكن له تركة لم يلزمه شيء )١( الإنصاف للمرداوي: 77/7-/310*, معونة أولي النهى لابن النجار: 40-88/7: الروض المربع للبهوتي مع حاشية ابن قاسم: 577/7 5» القواعد لابن رجب الحنبلي ص : 23718 القاعدة > الرابعة والأريعون بعد المائة. زفق القواعد لابن رجب» ص : افر غرة ( الإنصاف للمرداوي: 887/7-/87017.
عدد الصفحات ٣١٤أخن المال على العيادات لفن القول الثاني : تصح الإجارة على الصوم الواجب على الميت مطلقاً سواء أكان صوها من رعشاق: أم من نذرء أم من كفارة. وإليه ذهب الشافعية في الصحيح المختار من مذهبهم'''» وإليه ذهب الظاهرية ؛ قال ابن حزم: "ومن مات وعليه صوم فرض من قضاء رمضان؛ أو نذر أو كفارة واجبة ففرض على أوليائه أن يصوموه عنه هم أو بعضهم ...فإن لم يكن له ولي استؤجر عنه من رأس ماله من يصومه عنه؛ ولا بد؛ أوصى بكل ذلكء أو لم يوص وهو مقدم على ديون اشاب “9 القول الثالث: لا تصح الإجارة على الصوم عن الميت مطلقاًء سواء أكان صوما مين ر عطاق : أم من كفارة» أم نذر. وإلى هذا ذهب الحنفية '"“؛ والمالكية '''» والشافعية في الجديدمن مذهبهه” , ووافقهم الحنابلة في الصوم الواجب بأصل الشرع؛ وهو صوم رمضان والكفارة9 . 0 المهذب للشيرازي: لام المجموع للنووي: روضة الطالبين: 57/١381؛ وتحفة المحتاج لابن حجر البيثمي : 5178/7 » نهاية الحتاج للرملي: 2150/7 ومغني المحتاج للشربيني : 0 (0) المحلى لابن حزم: 21/17 وقد نسبه ابن حزم لأبي ثور» وأبي سليمان داود بن علي الظاهري» قال: ' وهو قول أبي ثورء وأبي سليمان وغيرهما ". (©) بدائع الصنائع للكاساني: 1553-4هء الاختيار لتعليل المختار للموصلي: 055/7» البحر الرائق لابن نجيم: 52/4» تبيين الحقائق للزيلعي: 174/0. (5) عقد الجواهر الثميئة لابن شاس: الخرشي على خليل: 77/17»: حاشية العدوي على شرح الخرشي //277/1 جواهر الإكليل للآبي:17/١57-17», والشرح الكبير للدردير على مختصر خليل: 5 /77-71. (5) المهذب للشيرازي: »2181//١ المجموع شرح المهذب للنووي :2778/57 أسنى المطالب للأنصاري: ؟“/١ ٠ 4. (1) المغني لابن قدامة: 8/١5١»ء الفروع لابن مفلح: 577/5: الإنصاف للمرداوي: 251/7 كشاف القناع للبهوتي: 5/5١ء مطالب أولي النهى للرحيباني: 157/7.
عدد الصفحات ٣١٥لف أخذ المال على أعمال القرب واختار هذا القول ابن عقيل من الحنابلة'"". الأدلة والمناقشة: أولاً: أدلة القائلين بالمنع مطلقا: وهؤلاء هم أصحاب القول الثالث» وقد استدلوا على ذلك بما يأتي : : الأدلة الدالة على المنع من النيابة في الصوم عن الميت - ١ ووجه الدلالة من هذه النصوص ظاهرء وهو: أنه إذا امتنعت النيابة» امتنعت الإجارة ؛ لأن صحة الإجارة على الصوم عن الميت إنما هي فرع عن صحة النيابة؛ فإذا كانت النيابة لا تصح فكذلك الإجارة ”"". : استدلوا كذلك إضافة إلى ما سبق ببعض الأدلة العقلية منها -١ الدليل الأول: قالوا: إن الصيام من فروض الأعيان» وفرض العين لا يجوز الاستئجار عليه””". مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا التعليل بأنه محمول على فرض العين الواجب بأصل الشرع ؛ كصوم رمضان» وصوم الكفارة» أما صوم النذر فإنه ما أوجبه الإنسان على نفسه» وأشغل به ذمته» فهو دين فيقضى كقضاء دينه» وعليه فلا مانع من الاستئجار عليه لابراء ذمته ”4. الدليل الثاني: إن العبد فيما يعمله مدن القربات والطاعات عامل لنفسه ؛ قال م هام رس الله : لمَنْ عَمِلَّ صَالِحا فلِتَفْسِهِ)1افصلت: 5 الجحاثية: »]١6 ومن عمل لنفسه لا 777/7 الإنصاف للمرداوي: )١( (؟) انظر حاشية العدوي على الخرشي: 71/17 » مغني ا حتاج للشربيني: 515/7 7. (') بدائع الصنائع للكاساني: 195-191/54. (5) انظر: المغني لابن قدامة : 5 .5٠50-1799/
عدد الصفحات ٣١٦أخن المال على الغبادات 3-5 يستحق الأجر على غيره”'". الدليل الثالث: قالوا: إن الثواب موعود للمطيع على الطاعة» فينتفع الأجير بعمله» فلا يستحق الأجر”". مناقشة الاستدلال بهدين الدليلين: يمكن مناقشة هذين الدليلين: بأن النتصوص جاءت بصحة الصوم عن الميت» وهذا يلزم منه انتفاع الميت بذلك»: وسقوط هذا الدين عنه» فالقول بأن النائب هنا عامل لنفسه كلام لا يصح. وأما منع الأجرة فإنا نسلم لكم ذلك في الفرض الواجب بأصل الشرع. أما النذر فيصح الاستئجار عليه ؛ ووجه ذلك أن النذر دين ألزم به الإنسان نفسه» فيقضى عنه كيفية ديونه» فإن تعذر من يصوم عنه من ولي وغيره احتساباًء فإنه يتعين حينئذ الاستئجار طريقاً لابراء ذمته2". الدليل الرابع : قالوا: إن الصيام قربة تحتاج إلى نية » والقرب التي تحتاج إلى نية لا يجوز الاستئجار عليها ؛ لأن القصد منها هو امتحان المكلف بكسر نفسه بفعلهاء ولا يقوم الأجير مقامه في ذلك. مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا الدليل بأن النيابة عن الميت قد ثبت بالنص» وإذا صحت النيابة جاز أن يقوم الأجير مقامه في أداء ما وجب عليه؛ أما كسر نفس المكلف بفعلها.. فإئما ذلك محمول على الحي» لا على الميت ؛ فالجهة منفكة. )١( بدائع الصنائع للكاساني: 91/5١-5؟5١», الاختيار لتعليل المختار: 59/7» البحر الرائق لابن نجيم: 77/8. (؟) بدائع الصنائع للكاساني : 1١17-١: (") انظر: معونة أولي النهى لابن النجار: 88/7» كشاف القناع للبهوتي : 770/7. (5) أسنى المطالب لزكريا الأنصاري: .5١١/7
عدد الصفحات ٣١٧1 أخذد المال على أعمال القرب ا ا ال 7:/ ب ر7ر:ربر باا[اال4ا1ط[ الل بت يمي ا:تتت-..ثئ لؤإذدئي- الدليل الخامس: قالوا: إن الأجر عوض الانتفاع؛ ولم يحصل لغيره ههنا انتفاع ؛ فأشبه إجارة الأعيان التي لا نفع فيها"'". مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا التعليل بما يأتي : أولاً: لا نسلم لكم بعدم حصول امنفعة للمستأجر» بدليل صحة النيابة» وقد ثبتت بالنص» ولو لم يحصل للميت انتفاع ما كان لصحة النيابة معنى. ثانياً: أن هذا التعليل حمول على الصوم عن الحي» لا على الميت؛ ومحمول على صوم الفرض عن الميت دون النذر ؛ لأن الذين استدلوا به هم الحنابلة » وهم يقولون بصحة الإجارة على صوم النذر عن الميت”". ثانياً: أدلة القائلين بصحة الإجارة على الصوم عن الميت مطلقاً: وهؤلاء هم أصحاب القول الثاني؛ وقد استدلوا بأدلة كثيرة» وهي على قسمين : القسم الأول: هي الأدلة الدالة على صحة النيابة عن الميت في قضاء ما وجب في ذمته من صوم واجب» وإذا صحت النيابة جازت الإجارة ''"» ولهم في ذلك قاعدة هي : "أن كل ما تدخله النيابة من العبادة يجوز الاستئجار عليه وما لا فلا”". القسم الثاني : بعض الأدلة العقلية» ومنها: الدليل الأول: قالوا: إن أخذ الأجرة على الصيام عن الميت» لم يأت عنه نهي ١ كشاف القناع للبهوتي : 14/: مطالب أولي النهى للرحيباني: 2١41/4 المغني لابن قدامة: )١( .1/ (؟) تقدم ذكر قولبم » وستأتي أدلتهم مفصلة إن شاء الله تعالى. (”) حاشية العدوي على الخرشي: و مغني المحتاج للشربيني : 1/1 (5) مغني احتاج للشرييني: 7414/7 .
عدد الصفحات ٣١٨أخد المال على العبادات :فى 5 1 7 200 فهو داخل في عموم أمر النبي ين بالمؤاجرة"''. الدليل الثاني : قالوا: إن الاستئجار على الصوم استئجار على عمل معلوم غير متعين على الأجير» فيجوز أخذ الأجرة عليه ؛ وكونه عبادة لا ينافي ذلك قياسا على بناء المسجد» وأداء الزكاة, وكتابه المصحف والمقه 0 الدليل الثالث: القياس على الحج؛ فكما أنه يصح الاستئجار على الحج؛ فكذلك الصوم: عن الميت يصح الاستئجار عليه؛ بجامع أن كلا منهما عمل بدن» وللمال في إصلاح ما فسد منهما مدخل بالبدي» وبالإطعام وبالعتق ”". ثالثا: أدلة القائلين بصحة الإجارة على صوم النذر فقط : وهؤلاء هم أصحاب القول الأول» وقد استدلوا بما يأتي : أولا : الأدلة الدالة على صحة النيابة عن الميت في قضاء ما عليه من صوم النذرء سواء أكانت أدلة عامة مخصصة عندهم بالأدلة التي جاء فيها التصريح بصوم النذرء أم كانت أدلة خاصة بصوم النذر على ما سبق تفصيله في مبحث النيابة. ثانياً: استدلوا ببعض الأدلة الأخرى منها: * قالوا: إن النذر ليس واجباً بأصل الشرع؛ وإنما أوجبه العبد على نفسه فصار بمنزلة الدين الذي استدانه؛ ولهذا شبهه النبي يل بالدين في حديث ابن عباس رضي الله عنهما...والدين تدخله النيابة ©), .197/4 المحلى لابن حزم: )١( .١؟14/0 تبيين الحقائق للزيلعي: )0( الجموع للنووي: 2778/57 روضة الطالبين: 81/7" المحلى لابن »1817/١ (؟) المهذب للشيرازي: حرم : لال (4) تهذيب سنن أبي داود لابن القيم: 787/7.
عدد الصفحات ٣١٩0 أخد المال على أعمال القرب وعليه؛ فإن الولي يفعله إن شاءء أو يدفع مالا لمن يفعله عنه'". أما أدلتهم على المنع من الإجارة على الصوم الواجب بأصل الشرع فهي نفسها أدلة المانعين مطلقاً» وقد تقدمت. الترجيح: بعد ذكر الأدلة» وما ورد عليها من مناقشات» إضافة إلى ما سبق ذكره في مبحث النيابة من أدلة مفصلة عن النيابة في قضاء الصوم عن الميت » يتبين رجحان القول الأول القاضي بجواز الاستئجار على قضاء صوم النذر عن الميت الذي تمكن من أدائه» ولكن فرط في ذلك حتى أدركه الأجل. ويعود هذا الترجيح إلى ما يأتي : أولاً: قوة هذا القول من حيث الاستدلال والنظرء وهذا يرجع إلى قوة الأدلة التي تمسكوا بهاء إضافة إلى ما سبق من صحة النيابة عن الميت في قضاء ما عليه من صوم مطلقاًء ومنه صوم النذر حيث جاءت الأدلة صريحة صحيحة غاية ما تكون في الصحة والصراحة في الدلالة على المطلوب» وهذا يؤكد قوة هذا القول ورجحانه على ما سواه. فإن قال قائل: فما وجه التفريق بين الصوم الواجب بأصل الشرع وصوم النذر من حيث صحة الإجارة على الأخير دون الأول؟ قيل له: إن الصوم من العبادات البدنية اللحضة»؛ بل هو من أخص العبادات البدنية ""؛ والأصل عدم دخول النيابة فيه كالصلاة» إلا أننا خالفنا هذا الأصل ؛ لورود النص الصحيح الصريح في صحة النيابة» بما لا يحتمل التأويل. فلما كان حكم الإجارة على الصوم فرقنا بين الصوم الواجب بأصل الشرع .7170/1 معونة أولي النهى لابن النجار: «/88ء كشاف القناع للبهوتي: )١(
عدد الصفحات ٣٢٠أخن المال على العبادات فق وصوم النذر؛ لوجود الفرق بينهما شرعاًء وعقلا. فأما الشرع: فلأن الله تعالى لم يوجبه على المكلف», إنما أوجبه العبد على نفسه» وفرق بين ما يوجبه الله تعالى على العبد» وما يوجبه العبد على نفسه'"". وأما العقل: فلأن الديون المالية تصح فيها النيابة إجماعاً؛ وكذلك الاستئجار عليهاء وقد تقدم ذلك. وإذا نظرنا إلى نذر الصوم وجدناه أقرب إلى الديون المالية منه إلى العبادات البدنية ؛ ووجه ذلك : -١ أن النبي يه شبهه بالدين كما في حديث ابن عباس”". ؟- ولكون العبد أوجبه على نفسه؛ صار بمنزلة الدين الذي استدانه”". فلما كان صوم النذر بهذه المنزلة» ولما فيه من شائبة امال هذه فقد تم التفريق بينه وبين الصوم الواجب بأصل الشرع» فقيل بجواز الاستئجار على قضاء صوم النذر عن الميت دون الصوم الواجب بأصل الشرع””. # ثانياً: ضعف أدلة الأقوال الأخرى ؛ وذلك لأن مبناها في عدم صحة الإجارة على عدم صحة النيابة» وقد تقدم أن القول بعدم صحة النيابة قول لا دليل عليه من الشرع؛ بل هو قول يخالف أدلة الشرع الصحيحة الصريحة في صحة النيابة. ثم إنه أمكن مناقشة أدلتهم فيما يتعلق بعدم صحة الإجارة على الصوم بما يضعف من دلالتها. ٠ .787/7 تهذيب سئن أبي داود لابن القيم: )١( .178 وهو قوله يقِةِ: " فدين الله أحق أن يقضى ' وتقدم تخريجه ص/ )١( .787/7 تهذيب سئن أبي داود لابن القيم: )( (5) إعانة الطالبين للسيد البكري: .١١15/7
عدد الصفحات ٣٢١قف أخن المال على أعمال القرب سس سد ثالثاً: أن هذا القول جاء وسطاً بين الأقوال الأخرى» فهو أولى الأقوال بالقبول ؛ لأن من منع مطلقاً ليس معه نص بمنع الإجارة؛ بل تمسك بعمومات الأدلة؛ وببعض الأدلة العقلية» وكل هذه أمكن مناقشتها بما يضعف الاستدلال بها. وأما من أجاز مطلقاً فقد أمكن حمل أدلته على النذر جمعاً بين الأدلة» وكذلك أمكن دفع هذا الإطلاق بالتفريق بين صوم النذر والصوم الواجب بأصل الشرع شرعاً وعقلا. # رابعاً : أن هذا القول جاء متمشياً مع مقاصد الشريعة وحكمها ؛ وبيان ذلك : -١ إن الأخذ بهذا القول فيه تبرئة لذمة الميت؛: وفك لرهانه؛ حيث ألزم نفسه. بما لم يلزمه به الله تعالى”". ”- فيه محافظة على حكم الصوم وفوائده؛ والإبقاء على مقاصده الشرعية الكثيرة ؛ لأننا لو قلنا بالجواز مطلقاً لأدى ذلك إلى التهاون؛ والتكاسل عن أداء هذه الفريضة العظيمة » وما على المكلف إلا أن يوصي بقضاء ما عليه من صوم» وفي هذا تضييع لبذه الفريضة» كما لا يخفى. ولو قلنا بالمنع مطلقا لبقيت ذمة الميت مشغولة بما ألزم به نفسه؛ والأصل المسارعة بتبرئة ذمته» وفك رهانه حتى ينعم في قبره وأخرته ؛ لقوله وي : (والذي نفسي بيده لو أن رجلاً قَيِلَّ في سبيل الله» ثم أحبي»؛ ثم قتل» ثم أحيي » ثم قتل» وعليه دين ما دخل الجنة حتى يُقضى عنه دينه)”". .4٠0٠/5 المغني لابن قدامة: )١( )١( أخرجه النسائي في البيوع»؛ باب التغليظ في الدين: 751/1 (4748).» والحديث حسن» حسنه الألباني كما في صحيح سئن النسائي : 57575)., وحسته الأرناؤوط في تخريجه لجامع الأصول: 555/5 (5660).
عدد الصفحات ٣٢٢أخن المال على العبادات وفف الملبحث الثالث أخد المال على الاعتكاف المطلب الأول أخد المال على الاعتكاف عن الحي المسأثة الأولى: النيابة 4 الاعتكاف عن الحي الاعتكاف”" من أجل القرب إلى الله تعالى ؛ لأن فيه انقطاعاً عن الخلق وحظوظ النفس» وإقبالاً على الله تعالى» والاشتغال به وبذكره» بحيث يصير ذكره وعبادته وحبه والإقبال عليه محل هموم القلب وخطراته؛ حتى يصبح أنسه بالله وحده بدلا من أنسه بالخلق» فيستقيم بذلك قلبه» ويصلح عمله ما يعود عليه بالخير في دينه ودنياه. والاعتكاف عبادة بدنية محضة» لا مدخل للمال فيهاء ولبذا فقد اتفق العلماء على أنه لا تجوز النيابة فيه عن الحي مطلقاًء سواء كان ذلك في حال القدرة أم في )١( الاعتكاف في اللغة: هو الاحتباس والإقامة على الشيء وبالمكان ولزومهماء ومنه: العكوف: وهو الإقامة في المسجد. (لسان العرب لابن منظور: 706/9» مادة عكف). واصطلاحاً: "هو لزوم مسجد لطاعة الله تعالى". (الروض المربع مع حاشية ابن قاسم: 417/7/7). حكمه: أجمع العلماء على أنه سنة» ولا يجب إلا بالنذر؛ قال ابن المنذر: " وأأجمعوا على أن الاعتكاف سنة؛ لا يجب على الناس فرضاً إلا أن يوجبه المرء على نفسه نذراً فيجب عليه". الإجماع لابن المنذر ص : 07 , أش : : "/ ؛»؛ المغنى لابن قدامة: 40”57/5. بن المنذر ص رع للنووي بن
عدد الصفحات ٣٢٣4 أخد المال على أعمال القرب حال العج:”", والأدلة على هذا الاتفاق ما يأتي: الدليل الأول: قالوا: إن الاعتكاف عبادة تتعلق ببدن من هي عليه؛ فلا تصح النيابة فيها في حال الحياة مطلقً”". الدليل الثاني : قالوا: إن الاعتكاف من العبادات البدنية ا محضة» والمقصود من الاعتكاف هو إتعاب النفس والجوارح بالأفعال المخصوصة من حبس النفس على طاعة الله» والذكر» والدعاء؛ والصلاة» ونحو ذلك؛ ويفعل النائب لا يتحقق شيء من ذلك فلم تجز النيابة فيه مطلق”". المسألة الثانية: الإجارة # الاعتكاف عن الحي تقدم معنا أن الاعتكاف لا تصح فيه النيابة في حال الحياة» ولذا اتفق الفقهاء على عدم صحة الإجارة على الاعتكاف عن الغير في الحياة مطلقاً”»» ويدل على هذا الاتفاق ما يأتي : الدليل الأول: أن الاعتكاف من العبادات البدنية المحضة التي لا تصح فيها النيابة في حال الحياة مطلقاً فلا تصح فيه الإجارة”* ؛ لأن صحة الإجارة فرع عن )١( المبسوط للسرخسي: »١08/5 بدائع الصنائع للكاساني: :١197/4 حاشية ابن عابدين: 1 » مجمع الأنهر في شرح الأبحر لداماد أفندي: 27017//١ المنتقى للباجي: 77/7 : حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 18/7: »77-71١/4 عارضة الأحوذي لابن العربي: 5140/7- ١ » شرح الزرقاني على خليل : 778/7: مغني المحتاج للشربيني: 2751/7 المغني لابن قدامة: 2١51/8 الفروع لابن مفلح: 57/5 » كشاف القناع للبهوتي: .١17/5 .450/7 كشاف القناع للبهوتي: )١( (') حاشية ابن عابدين: 2777/17 مجمع الأنهر لذاماد أفندي: .3701//١ (5) مجمع الأنهر لداماد أفندي: 2701/7١ المنتقى للباجي: 77١/7 ؛ مغني المحتاج للشربيني: 51/7" كشاف القناع للبهوتي: .١7/5 (5) مغني المحتاج للشربيني: 7814/7.
عدد الصفحات ٣٢٤أخن المال على العبادات يفل د 5 ..)1 صحه النيابة” . الدليل الثاني : أن الأجر عوض الانتفاع» ولم يحصل لغيره ههنا انتفاع» فأشبه إجارة الأعيان التي لا نفع فيها'". الدليل الثالث: قالوا: إن الاعتكاف قربة من القربات؛ والعبد فيما يفعله من القربات عامل لنفسه ؛ قال تعالى: لأمَنْ عَمِلَّ صَالِحاً فلِتَفْسِه)[فصلت: 151 ومن عمل لنفسه لا يستحق الأجر على غيره ". الدليل الرابع: قالوا: إن القربة تقع عن العامل» قال تعالى: (وَأنْ ليس للإنْسَان إلأّمًا سَعَى)1النجم: 15 فلا يجوز له أخذ الأجرة من غيره كالصوم والصلوو0, .7515/57 حاشية العدوى الخ ش : /7/1: مغنى الحتاج للشربينى: )١( حي مغني انمتاج للشربيني ِ .١١/4 المغني لابن قدامة: 51/4١ء كشاف القناع للبهوتي: )١( (”) بدائع الصنائع للكاساني: 191-151/5. (5) الاختيار لتعليل المختار: 594/7» البحر الرائق لابن نجيم : 71//8.
عدد الصفحات ٣٢٥فى أخن المال على أعمال القرب 775 يبري فا اا م المطلب الثاني أخن المال على الاعتكاف عن الميت المسألة الأولى: النيابة عن الميت 4# الاعتكاف تقدم معنا أن الاعتكاف سنة» ولا يجب إلا بالنذر إجماعا”'؛ وعلى هذا فإن المراد بمسألتنا هنا هو: إذا نذر المسلم اعتكافاًء ثم مات قبل أدائه» فهل يصح أن ينوب غيره عنه في أدائه أم لا؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: يستحب للولي أن يقضي عنه وبهذا قال ابن عباس » وعائشة» وابن عمر #ه””'؛ وهو قول عند الشافعية 7" وبه قال الحنابلة في الصحيح من '. وهو قول أهل الظاهد ©. القول الثاني : لا تصح النيابة عن الميت في قضاء ما عليه من اعتكاف. وإليه ذهب الحنفية '''؛ والمالكية ”"؛ والشافعية في المشهور من المذهب” ؛ وهو المذهب عندهم 5 .476/57 المجموع للنووي: )١( ( المبدع في شرح المقنع لابن مفلح: 49/7. (*) روضة الطالبين للنووي: 2781/5 مغني امحتاج للشربيني : /"ة. (؟) المغني لابن قدامة: 500/11» الإنصاف للمرداوي: 88/7". (5) المحلى لابن حزم: 1917/6 78/48» قلت: الذي يظهر أن مذهب الظاهرية هو الاستحباب؛ لا الوجوب. أما إذا خلف الميت تركة؛ فإنه يجب على أوليائه -إذا لم يعتكفوا عنه- أن يستأجروا من رأس ماله من يعتكف عنه. (وانظر: مبحث النيابة في الصلاة» ص/171). وقد نسب ابن حزم هذا القول إلى الحسن بن حي والأوزاعي وإسحاق بن راهويه والثوري. (1) حاشية ابن عابدين: 271217/7 مجمع الأنهر لداماد أفندي: .501//1١ (0) المدونة للؤمام مالك: 717/١ وانظر: المجموع للنووي: 7/؟/51. () روضة الطالبين للنووي: 2581/7 المجموع للنووي: ”© مغني المحتاج للشربيني: ."88/١
عدد الصفحات ٣٢٦