أخد المال على العبادات و الدليل الثاني: من الأثر: 8 . )00 ولم يصم» أطعم عنه» ولم يكن عليه قضاءء وإن كان عليه نذر قضى عنه وليه ء دل هذا الأثر على أن النذر يقضى عن الميت دون الفريضة» وهذا نص صريح من ابن عباس في المسألة. الدليل الثالث: من المعقول: قالوا: إن النيابة تدخل في العبادة بحسب خنفتهاء والنذر أخف حكماً ؛ لكونه لم يحب بأصل الشرع» وإنما أوجبه الناذر على نفسه» ولبذا جازت النيابة في النذر دون غيره ”". الفرق أن النذر: التزام المكلف لما شغل به ذمتهء لا أن الشارع ألزمه به ابتداء فهو والمعجوز عنه» ولهذا تقبل أن يشغلها المكلف بما لا قدرة له عليه؛ بخلاف واجبات الشرع» فإنها على قدر طاقة البدن» لا تجب على عاجز؛ فواجب الذمة أوسع من واجب الشرع الأصلي ؛ لأن المكلف متمكن من إيجاب واجبات كثيرة على نفسه لم . يوجبها عليه الشارع» والذمة واسعة» وطريق أداء واجبها أوسع من طريق أداء واجب الشرعء فلا يلزم من دخول النيابة في واجبها بعد الموت دخولها في واجب ١ لض الشرع . )١( أخرجه أبو داود في كتاب الصوم» باب فيمن مات وعليه صيام: 51401(710/7)» وابن حزم في المحلى في الصيام: 1/؛ وقد صححه ابن حزم فقال: وهذا إسناد صحيحء وصححه الألباني في أحكام الجنائز ص .7١9/ (1) المغني لابن قدامة: 949/4. () تهذيب سئن أبي داود لابن القيم: 187/7.
عدد الصفحات ٢٩٥لف أخد المال على أعمال القرب ثالثا: أدلة أصحاب القول الثاني: استدل أصحاب هذا القول وهم الظاهرية ومن وافقهم القائلون بوجوب قضاء ما على الميت من صيام مطلقاً بأدلة من القرآن» والسنة؛ وهذه الأدلة داخلة في أدلة أصحاب القول الأول القائلين باستحباب النيابة عن الميت في الصيام. ولهذا فإنني سأذكر أدلة هذا القول مع أدلة القول الأول؛ وأبين وجه الاستدلال من هذه الأدلة على الوجوب؛ كما زعم أصحاب هذا القول؛ ثم أناقش ذلك -إن شاء الله تعالى-. رابعا: أدلة أصحاب القول الأول: ذهب هؤلاء إلى استحباب النيابة عن الميت في قضاء ما وجب في ذمته من صوم. واستدلوا على ذلك بأدلة من القرآن» والسنة» والأثر» والمعقول. أ- الأدلة من القرآن: الدليل الأول: قوله تعالى: ...من بَعْدِ وَصيّة يُوصّى يها أ دَيْن)1النساء: ل وجه الاستدلال: استدل العلماء بعموم هذه الآية في قورله تعالى: (أو دين) على أن الدين هنا يشمل ما كان حقا لله» وما كان حقاً للآدميين» وأنه يستحب للولي قضاء ما على الميت من دين » ومنه دين الصيام الواجب في ذمته ”"". مناقشة الاستدلال: نوقشت هذه الآية من قبل المانعين للنيابة» وقد سبق ذلك » وتمت مناقشتهم بما يغني عن الإعادة ”'". )١( ا محلى لابن حزم: 77/8: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 274/0 تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي: 17/7. زفق مبحث النيابة في الصلاة » ص .١16١
عدد الصفحات ٢٩٦أخذ المال على العبادات 3-5 أما حمل ابن حزم هذه الآية على الوجوب ففيه نظر؛ لما يأتي : إن قضاء الصوم عن الميت إنما هو دين يقضى عنه كبقية الديون» وقضاء الدين عن الميت لا يجب على الولي ؛ لأنه متعلق بالتركة» فإن كانت له تركة وجب عليه قضاء ما على الميت من تركته؛ وإن لم يكن له تركة فلا شيء على الولي»؛ ولكن يستحب له أن يقضي عنه ؛ لتفريغ ذمته» وفك رهانه”"". ب- الأدلة من السنة: الدليل الأول: عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله © قال: (من مات وعليه صيام»ء صام عنه وليه)'". وفي رواية: (أيما ميت مات وعليه صيام» فليصمه عنه وليه) ". وجه الاستدلال: هذا الحديث نص على أن من مات وعليه صيام» فإن وليه يصوم عنه» سواء أكان الصوم من رمضان:ء أم من نذرء أم من كفارة ؛ لأن قوله قَدُْ: (صام عنه وليه) خبربمعنى الأمرء وتقديره: فليصم عنه وليه» وهذا ما جاء مصرحا به في رواية أحمد؛ وهذا الأمر للاستحباب عند الجمهور”". .400-1799/5 المغني لابن قدامة: )١( () أخرجه البخاري في الصومء باب من مات وعليه صوم: 1167(777/5))» ومسلم في الصيام » باب قضاء الصوم عن الميت: 8017/7 »)١147( وأبو داود في الصومء باب فيمن مات وعليه صيام : © وف الأيمان والنذور باب فيمن مات وعليه صيام : 1//ا"7؟ ))7371١1( والنسائي في الكبرى» كتاب الصيام» باب صوم الولي عن الميت: 2)5919(11/0/7 وأحمد: 5 262 والبيهقي في الكبرى: 5 .)8575١1(578/ (") أخرجها أحمد: 81/5 (11795). (5) فتح الباري لابن حجر: 778/4.
عدد الصفحات ٢٩٧ا أخد المال على أعمال القرب ذلك بما يأتى : أولا: أن الاستحباب جاء مصرحا به في رواية عند البزار”'' حيث روى الحديث بزيادة: "إن شاء”"'. وهذه الزيادة تدفع الوجوب الذي قاله ابن حزه””". ثانيا : أنه في بعض الروايات -كما سيأتي- شبهه النبي #ك بالدين» وقضاء الدين إنما يتعلق بتركة الميت» لا بوليه ؛ فإذا لم يخلف تركة فلا يجب على الولي شيء»؛ ولكن يستحب له ذلك على سبيل الصلة له والمعروف””". ثالثاً: اتفاق العلماء على أن ذلك مستحب» وليس بواجب» حتى إن بعضهم ادعى الإجماع على ذلك””. الدليل الثاني: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي لَك فقال: يا رسول الله: إن أمي ماتت وعليها صوم شهرء أفأقضيه عنها؟ قال يَنَُ: (لو )١( هو الإمام الحافظ الحجة: أحمد بن سلمة بن عبدالله» أبو الفضل النيسابوري البزار» رفيق الإمام مسلم في الرحلة» ولد سنة 9١١هاء سمع من قتيبة» وإسحاق بن راهويه» وعثمان بن أبي شيبة وغيرهم » وحدث عنه أبو زرعة» وأبو حاتم وغيرهماء توفي سنة 187ه. (سير أعلام النبلاء للذهبى: /١* ”لال تذكرة الحفاظ للذهبى : 7717/5 . (9) أخرجه البزار في مسنده المسمى (البحر الزخار). كما في: كشاف الأستار عن زوائد البزار: 581١/1١ .)23١( قال البيثمي في مجمع الزوائد: 187/7 : إسناده حسن » وقال ابن حجر في التلخيص بعد ذكر الزيادة: وهي ضعيفة لأنها من طريق ابن لبيعة: 105/7. هذه الزيادة جاءت من طريق ابن لبيعة؛ وهو مختلف في حاله؛ فبعض العلماء يصحح حديثه» وبعضهم يضعفه مطلقاًء وبعضهم يفرف بين حالتين: ما قبل احتراق كتبه وما بعدهاء فما رواه قبل فهو صحيح؛ وما رواه بعد فلا بحتج به» وبعضهم يفرق بين ما رواه عنه العبادلة مثل ابن المبارك » وابن وهب» وغيرهماء فما رواه عنه العبادلة» فيقبل وما رواه عنه غيرهم فلا يقبل: (النفح الشذي لابن سيد الناس: 54/١ 1/4 تحقيق د. أحمد معبد عبدالكريم» وقد فصل القول في ابن لبيعة بما لا مزيد عليه. (") الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن: 7917/0. (5) المغني لابن قدامة: 5 ,5٠٠-199/ 500/1. (0) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن: 751/0» فتح الباري لابن حجر: 578/5.
عدد الصفحات ٢٩٨أخن المال على الغبادات الم كان على أمك دين: أكنت قاضيه عنها؟) قال: نعم ؛ قال: (فدين الله أحق أن (6 ٠. . يقضصى) وفي رواية: جاءت امرأة إلى النبي #ك... فذكر الحديث ”". وفي رواية: قالت امرأة: إن أختي ماتت...”". وفي رواية: قالت امرأة للنبي و : مانت أمي وعليها صوم خمسة عشر 0 4 يو 6.6 ٠. 0 : 5 )2 وفي رواية: وعليها صوم شهرين متتابعين... / َِ 2 8 الى وفي رواية: إن أمي ماتت وعليها صوم نذر... وجه الاستدلال من النصوص السابقة: هذه النتصوص صريحة في قضاء الصوم عن الميت» وقد شبهه النبي كَل بالدين» بل جعله أحق من قضاء الدين. وهذه النصوص جاء في معظمها ذكر الصوم مطلقاء فدل على أن الصوم ألواجب يقضى عن الميت » سواء أكان صوما من رمضان» أم من نذرء أم من كفارة. .)١1191(771//4 أخرجه البخاري؛ كتاب الصوم؛ باب من مات وعليه صوم: )١( .)١١54(85 5/7 ومسلم في كتاب الصوم» باب قضاء الصيام عن الميت: .)11070171//4 أخرجه البخاري في الصوم» باب من مات وعليه صوم: )١( .))228 6/5 : ومسلم في الصوم؛ باب قضاء الصيام عن الميت (*) البخاري في الصوم... 5 //71؟ (19615). (5) البخاري في الصوم... ؛ //571 )١1501( معلقاء ووصله البيهقي في الكبرى في كتاب الصوم» باب من قال يصوم عنه وليه : 558/5 (4770). (5) أخرجه مسلم في الصيام باب قضاء الصيام عن الميت: »)١١49( 8١00/7 والبيهقتي: 1451/5 (48570). .595 سبق تخريجه عند ذكر أدلة أصحاب القول الثالث» ص )١(
عدد الصفحات ٢٩٩٠ 3 أخن المال على أعمال القرب وهذه الأحاديث تدل على استحباب القضاء على الولي ؛ لأن النبي # شبه ذلك بالدين» وقضاء الدين عن الميت إذا لم يخلف تركة مستحب» وذلك على سبيل الصلة له والمعروف”" . وقد استدل بهذه الروايات ابن حزم على وجوب النيابة عن الميت في قضاء ما عليه من صوم'''» وقد تقدم الجواب عن ذلك؛ وذكر ما يصرف ما ظاهره الوجوب من هذه الأدلة إلى الاستحباب. وممايدل على أن مطلق الصوم يقضى عن الميت؛ وأنه تجوز النيابة فيه: أن السؤال عن الصوم جاء محتملاً لصور كثيرة» فيحتمل أن يكون عن رمضان» أو عن كفارة» أو عن نذرء وقد أجاب النبي بلفظ عام دون أن يستفصل السائل» أو السائلة عن نوع الصوم ما يدل على أن الحكم عام شامل لجميع الصور. وقد بنى العلماء على ذلك القاعدة المعروفة» وهي: أن ترك الاستفصال في قضايا الأحوال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال”". ثم إنه يي قد علل الحكم بعلة عامة شاملة للنذر وغيره» وهي كونه وين 9. الدليل الثالث: عن عبدالله بن بريدة» عن أبيه يده قال: بينا أنا جالس عند رسول الله و إذ أتته امرأة» فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية» وإنها ماتت» قال: فقال رسول الله عَقَقُ: (وجب أجرّكء وردها عليك الميراث). )١( المغني لابن قدامة: 4:0-799/15, 1١/500.فتح الباري لابن حجر: 778/54» مغني امحتاج للشربيني: 545/7. (0) ا محلى لابن حزم : 8-7/10, 05. () الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن: 2700/0 التمهيد في تخريج الفروع على الأصول للأسنوي؛ ص : 7727 حاشية العمدة للصنعاني على إحكام الأحكام لابن دقيق العيد: 784/7 -586. (:) الإعلام لابن الملقن: .5١0/0
عدد الصفحات ٣٠٠أخد المال على العبادات ا قالت: يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهرء أفأصوم عنها؟ قال يَيَك: (صومي عنها). قالت: إنها لم تحج قطء أفأحج عنها؟ قال: (حجي عنها)""". وجه الاستدلال: في هذا الحديث أمر النبي كلك المرأة بالصوم عن أمهاء وقد أطلق السائلة» ولم تحدد صوم الشهر برمضانء أو غيره؛ ولم يستفصل منها النبي #» والقاعدة المقررة: "أن ترك الاستفصال في قضايا الأحوال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال": فدل ذلك على أن النيابة عن الميت في قضاء ما عليه من صوم تصح مطلقاء سواء أكان ما عليه من رمضان:ء أم غيرهء حيث جاء الإطلاق في السؤال» والإطلاق في الجواب؛ فدل على أن الحكم عام في كل صوم واجب. مناقشة الاستدلال بالأحاديث السابقة عموما وبحديثي عائشة وابن عباس خصوصا: نوقشت الأحاذيث السابقة التي رواها ابن عباس» وكذلك عائشة رضي الله عنهم بما يأتي : أولاً: ما أجاب به المانعون مطلقا : وقد أجابوا بما يأتي : أ- أن هذه الروايات مضطرية. وبيان ذلك: أنه في ب بعض الروايات كان السائل رجلاء وفي بعضها كانت السائلة امرأة؛ وفي بعض الروايات كان السؤول عنها أختا» وفي بعض الروايات كانت أما. ومرة وقع السؤال عن مطلق الصوم» ومرة عن نذر؛ ٠ فمن أجل هذا الاضطراب لا يحتج بهذه الروايات”") )١( أخرجه مسلم» كتاب الصومء باب قضاء الصوم عن الميت: .)١١59( 8١8/1 زفق شرح النووي على مسلم: اا الوعلام بقوائد عمدة الأحكام لابن الملقن: ات شرح الآبي على مسلم المسمى (إكمال إكمال المعلم): 777/7.
عدد الصفحات ٣٠١ثانا أخد المال على أعمال القرب الجواب عن هذا الوجه من المناقشه: ١ - أن حديث عائشة لا اضطراب فيه بأي وجه من الوجوه. : أما حديث ابن عباس» فيمكن الجواب عن دعوى الاضطراب فيه بما يأتي - ١ 8 أن الروايات المختلفة عن ابن عباس إنما كانت قصصا مستقلة سكل عنها النبي فظن المانعون أن هذه القصص واحدة اضطرب الرواة فيها عن سعيد بن جبير» فإن النبي ييه سأله رجل عن صوم كان على أمه فأجابه؛ وسألته امرأة عن صوم على أمها فأجابهاء وسألته امرأة عن صوم كان على أختها فأجابها؛ ومرة كان الصوم المسؤول عنه شهراء ومرة شهرين »2 ومرة خمسة عشر يوماء ومرة كان الصوم مطلقا» .وهرة كان مقيدا بالنذر» وقد أجاب رسول الله ##اعن كل ذلك باستحباب النيابة عنهم في قضاء ما لزمهم من صوم» ويكفي في صحة هذه الأحاديث رواية أصحاب الصحيحين نبا ب- أجاب المانعون كذلك بأن هذه الأحاديث منسوخة. وبيان ذلك: أن ابن عباس » وعائشة رضي الله عنهم قد روي عنهما القول بعدم الصيام عن الميت» ما يدل على أن العمل على خلاف هذه الروايات» فدل ذلك على أنها منسوخة”". قال الطحاوي”": "...ثم وجدنا ابن عباس» وعائشة بعد النبي © قد تركا ذلك وقالا بضدهء وهما المأمونان على ما روياء العدلان فيما قالا, فعقلنا بذلك .558/ 5 شرح النووي على مسلم : 277-77/48 فتح الباري لابن حجر: )١( )١( مشكل الآثار للطحاوي: 177/57 ؛ +18٠ شرح فتح القدير لابن البمام: 85/7» حاشية ابن عابدين: ؟18/5١1. (7) هو الإمام الحافظ الكبير: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي الحنفي» أحد أئمة الإسلام وأحد أئمة الحنفية الكبار» ولد سنة 179ه بقرية طحا بمصرء له مؤلفات عدة منها: شرح معاني الآثار» وبيان مشكل الآثارء والمختصر في الفقه والعقيدة الطحاوية وغيرهاء توفي سنة ١"ه. (سير أعلام النبلاء للذهبي: »77/١٠0 الجواهر المضية للقرشي: .)711/١
عدد الصفحات ٣٠٢أخذ المال على العبادات كل أنهما لم يتركا ما قد سمعاه من النبي ؤُنَهُ في ذلك إلا إلى ما هو أولى» ما قد سمعاه من النبي #ك...'؛ ثم ساق الطحاوي بعض الروايات عنهما في النهي عن الصوم عن الميت» والأمر بالإطعام» وقد تقدم ذكر أهم هذه الروايات في أدلة المانعين. ثم قال: "... فكان قول ابن عباس وعائشة هذا دليلاً على أنهما قالا ما قالا فيما رويناه عنهما في هذه الآثارء والحكم عندهما فيما قالاه في ذلك ما قالاه فيه» ولا يجو أن يكوت ذلك منهما إلا بعد ثبوت نسخ ما سمعاه من النبي ...”21 الجواب عن هذه الدعوى: -١ أنه أمكن الجواب عن هذه الآثار المروية عنهماء وقد تقدم ذلك”". ؟- أن العبرة عند العلماء بما روى الراوي عن رسول الله 6, لا بما رآه هو”". وقد بين ذلك ابن حجرء 'فقال: "والراجح أن المعتبر ما رواه؛ لا مارآه؛ لاحتمال أن يخالف ذلك لاجتهاد؛ ومستنده فيه لم يتحقق» ولا يلزم من ذلك ضعف الحديث عنده» وإذا تحققت صحة الحديث لم يترك المحقق للمظنون”. ج- دعوى التأويل: أجاب المانعون عن هذه الأحاديث بأنها ليست على ظاهرهاء بل المراد بالصوم عن الميت فيها: هو ما يقوم مقامه؛ وهو الإطعام عنه””. قال ابن العربي: "وقد كان الآدمي يقضي عبادته من الصوم في حياته ببدنه إمساكاً» وكان أيضاً يقضيها بماله في وقت» وفي حال تصدقاًء وإطعاماً ؛ فقال النبي .180-11/5/57 مشكل الآثار للطحاوي: )١( (؟) ص 197. (*) ميزان الأصول للسمرقندي: ص/444» شرح تنقيح الفصول للقرافي: ص/١717؛ البرهان للجويني: »457/١ العدة لأبي يعلى: 510-084/7»؛ شرح الكوكب المنير للفتوحي: 077/7. (5) فتح الباري لابن حجر: 5 /578. (0) عارضة الأحوذي لأبي بكر بن العربي: 747/7؛ الحاوي الكبير للماوردي: 717/7 515.
عدد الصفحات ٣٠٣0 أخذ المال على أعمال القرب يه للولي: صم عنه الصيام الذي تمكن النيابة فيه» وهو الصدقة عن التفريط في الصياه”". وبين الماوردي المراد بالنصوص السابقة» فقال: "فأما ما رووه من الأخبارء فالمراد بها فعل ما ينوب عن الصيام من الإطعام””". الجواب عن دعوى التأويل: ١ - أن هذا تأويل باطل ؛ لأنه لا توجد ضرورة تدعو إليه» ولا يوجد مانع يمنع العمل بظاهر هذه النصوصء مع تظاهرهاء وعدم المعارض لبا'". ؟- أن حمل هذه النصوص على المجاز -وهو الإطعام- لا يصح ؛ لأنه صرف للفظ عن ظاهره بغير دليل صحيح”"". “- أن هذا التأويل لايليق بمقام النبوة» والبلاغ عن رب العلمين ؛ فإن النبي طلَه هو أفصح من نطق بالضاد» وهو الرسول المكلّف بالبيان» والبلاغ» وتمييز الأحكام؛ فهل يليق به #ك أن يكون قد كلف ببيان الحكم للناس» وأنه الإطعام, فيعدل عن ذلك إلى المجازء فيذكر الصيام» ولا يذكر الإطعام تلييساً على الناس ) وإيقاع المكلفين في الحرج والمشقة؛ ولاشيء يمنعه من التصريح بالإطعام؟ فهذا كلام باطل في الشرع ؛ والعقل» ورحم الله الشافعي إذ يقول: "وبالتقليد أَغْمَلَ من أغفل» والله يغفر نا ولبه”7. .185/1 عارضة الأحوذي: 557/7؛ وانظر: الموافقات للشاطبي: )١( (0) الحاوي للماوردي: ١5/7 وقد علل هؤلاء تأويل الصيام بالإطعام بأن الإطعام إنما هو بدل الصيام كما أن التراب» هو بدل الوضوء قد سماه الرسول وضوء ؛ قال يقّ: ' الصعيد الطيب وضوء المسلم". فسمى البدل باسم المبدل منهء فكذلك هناء حيث سمى النبي كلد البدل وهو الإطعام باسم المبدل منه وهو الصيام.وانظر: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن: 519/0. (*) شرح النووي على مسلم: //57. (4) فتح الباري لابن حجر: 54 /758. (5) الرسالة للإمام الشافعي» ص: 57» تحقيق العلامة أحمد شاكر.
عدد الصفحات ٣٠٤د- أن هذه اللأحاديث ليس عليها العمل عند أهل المدينة"". وهذا ما أجاب به المالكية عن هذه الأحاديث» فقالوا: إن الذي عليه العمل عند أهل المدينة هو الإطعام دون الصيام '") أن الحجة إنما هي في ما جاءنا عن النبى يك لا بما رآه أهل المدينة» وهذه حجة لا يتمسك بها منصف في مقابلة الأحاديث الصحيحة الصريحة ©. ثانيا: ما أجاب به الذين حملوها على النذر فقط: ناقش أصحاب القول الثالث هذه النصوص» بأنها محمولة على صوم النذرء والنصوص الواردة في النيابة في الصوم عندهم على ثلاثة أقسام: القسم الول : ماجاء فيه الصيام مطلقا » وأنه يطعم عنه» كما في حديث ابن والحكم في هذا القسم أنه يحمل على الصوم الواجب بأصل الشرع» وهو صوم رمضان والكفارة 0 فهذا يطعم عنه””) القسم الثاني : ما جاء فيه ذكر النيابة في الصوم مطلقاء ولم يذكر فيه الإطعام؛ )١( مفهوم أهل المدينة عند المالكية هو" ما اتفق عليه العلماء والفضلاء بالمدينة كلهم» أو أكثرهم في زمن الصحابة والتابعين»: سواء أكان سنده نقلاء أو اجتهاداً ": أصول فقه مالك النقلية للدكتور/ عبدالرحمن الشعلان» ص :7794 رسالة دكتوراه من كلية الشريعة بالرياض نوقشت سنة١١5١هء المسائل التي بناها الإمام مالك على عمل أهل المدينة للدكتور/ محمد المدني بوساق: 41/١ » رسالة دكتوراه من كلية الشريعة بالرياض نوقشت سنة 511 ١ه. .777/15 الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 587/7» نيل الأوطار للشوكاني: )١( (') نيل الأوطار للشوكانى: 775/5. (؛) وهو الدليل الثالث عند أصحاب القول الرابع. (5) المغني لابن قدامة: 161//17.
عدد الصفحات ٣٠٥8 أخن المال على أعمال القرب كما في بعض روايات حديث ابن عباس السابق» وحديث عائشة» فهذا القسم حمل على صوم النذر جمعاً بين الأدلة» وحملاً للمطلق منها على المقيد بالنذر» وللعام منها على الخاص”"". القسم الثالث: ما جاء فيه ذكر النيابة في الصوم مقيدا بالنذر» كما في الرواية السابقة» عن ابن عباس في المرأة التي سألت النبي © أن أمها ماتت؛ وعليها صوم تر فهذه الرواية» وما ورد من آثار عن الصحابة في صوم النذر عن الميت تكون مقيدة للإطلاق الذي جاء في أحاديث القسم الثاني. ويجاب عن ذلك : بأن الأحاديث ليس بينها تعارض حتى يجمع بينها ؛ فحديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي جاء فيه السؤال عن صوم النذرء إنما هو صورة مستقلة سأل عنها من وقعت له» وأما حديث عائشة رضي الله عنها فهو تقرير قاعدة عامة» وقد جاء في حديث ابن عباس ما يؤيد هذا العموم» وهو قو لله يِلَّهُ: (فدين الله أحق أن 5 قرف يقضى)”". وعلى هذاء فإن رواية ابن عباس التي جاء فيها تخصيص الصوم بالنذر يكون الحكم فيها من باب التنصيص على بعض صور العام؛ وذلك لا يقنضي التخصيص» ولا التقييدء كما هو المقرر في علم الأصول”'". )١( تهذيب سنن أبي داود لابن القيم: 181/7. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 585/7: فتح الباري لابن حجر: 778/5؛ نيل الأوطار للشوكاني: 3717/5”. )١( راجع أدلة أصحاب هذا القول. (") فتح الباري لابن حجر: 5 تينيل الأوطار للشوكاني: 7377/54. (:) إحكام الأحكام لابن دقيق العيد مع حاشية الصنعاني: /68 الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن: ٠05/0 ”2 وانظر: إحكام الأحكام للآمدي: 350/1 تحقيق العلامة عبدالرزاق عفيفي.
عدد الصفحات ٣٠٦أخن المال على العبادات م جب أدلتهم من الأثر: الدليل الأول : عن طاووس ؛ قال: إذامات الرجل» وعليه صيام رمضان قضى غنه بعض أوليائه. قال معمد”"2: وقاله حماد اننا الدليل الثاني: عن طاووس: أن امرأة ماتت» وعليها صوم سنة» وتركت زوجهاء وبنيها ثلاثة ؛ قال طاووس: صوموا عنها سنة كلكم”". وجه الاستدلال: دل هذان الأثران على أن الميت يصام عنه الصوم الواجب» سواء أكان من رمضان؛ أم من غيره. د- أدلتهم من المعقول: قالوا: إن الصيام عبادة تجب الكفارة بإفسادها ؛ فجاز أن يقضى عنه بعد الموت كالحج””. مناقشة هذا القياس: يمكن مناقشة هذا القياس بأنه قياس على مختلف فيه ؛ فإن النيابة عن الميت في الحج مختلف فيهاء وعلى هذا لا يصح القياس. )١( هو: الإمام القدوة معمر بن سليمان» أبو عبدالله النخعي الرّقي » روى عنه أبو عبيد» وأحمد بن حنبل» وأبويكر بن أبي شيبة» وثقه يحيى بن معين» والإمام أحمد» وأبو عبيد القاسم بن سلام ت.سنة ١91١ه. (سير أعلام النبلاء: 27١١/4 تهذيب التهذيب لابن حجر: .119/1١١ (؟) هو: حماد بن أبي سليمان» مسلم الأشعري مولاهم؛ أبو إسماعيل الكوفي الفقيه؛ وهو صدوق له أوهام»؛ من الخامسة؛ ورمي بالإرجاء؛ ت. سنة ١١١ه على الصحيح. (ميزان الاعتدال للذهبي: »5560/١ تهذيب التهذيب لابن حجر: »١77/7 سير أعلام النبلاء للذهبي: 2141/1 تذكرة الحفاظ للذهبي: .)308/١ (*) أخرجه عبدالرزاق في المصنف: 775457(7175/5)». وابن حزم في المحلى: /8/1. (5) أخرجه عبدالرزاق في المصنف : 751517(719/5). (5) المهذب للشيرازي: ١//ا18.
عدد الصفحات ٣٠٧0 أخن المال على أعمال القرب والجواب: أنه لا يشترط أن يكون حكم الأصل متفقاً عليه بين الأمة» بل يكفي اتفاق الخصمين عليه؛ وحكم الأصل هنا متفق عليه بين الجمهور في الجملة"'". الترجيح: بعد عرض الأقوال» وذكر أدلة كل فريق» وما ورد عليها من مناقشات» وما أجيب به عن هذه المناقشات؛ يتبين بجلاء رجحان القول الأول القاضي بصحة النيابة» عن الميت فيما وجب في ذمته» من صوم واجب ؛ سواء أكان صوماً من رمضانء أم من كفارة» أم من نذر. وأن ذلك مستحب» وليس بواجب. ومما يؤكد ترجيح هذا القول ما يأتي : * أولاً: قوة أدلته» حيث جاءت أدلته نصيّة صريحة في الدلالة على صحة النيابة عن الميت في الصوم مطلقاًء وبألفاظ لا تحتمل غير ذلك ؛ نحو قوله يك في حديث عائشة: (من مات وعليه صوم صام عنه وليه)””". وفي حديث بريدة قووله للمرأة التي سألت عن صوم شهر كان على أمهاء وقد ماتت ؛ فقال #لَُّ: (صومي عنها)؛ وهذه النصوص معظمها في الصحيحين» أو في حسما . * ثانياً: ضعف ما استدل به أصحاب الأقوال الأخرى» وقد أمكن مناقشتها بم يوهن من حجيتها. )١( شرح الكوكب المنير للنتوحي: 271/5 8. وسيأتي حكم النيابة في الحج عن الميت إن شاء الله. (0) أخرج ابن حبان هذا الحديث» وترجم له بقورله: " ذكر الخبر الملدحض قول من زعم أن الصوم لايجوز من أحد عن أحد ": صحيح ابن حبان: 775/4 (070579). (") السئن الكبرى للبيهقي: 570/5 » المجموع للنووي: 7370/5 ١/ا”.
عدد الصفحات ٣٠٨الفرع الثالث من تصح منه النيابة عن الميت لا خلاف بين العلماء الذين قالوا بصحة النيابة عن الميت في صوم ما وجب عليه من رمضان؛ أو من كفارة؛ أو من نذرء أن الولي ينوب عن الميت في ذلك" ؛ وذلك لتصريح النصوص بذلك» كما في حديث عائشة السابق» وهو قولهوقَة: (من مات» وعليه صيام» صام عنه وليه" ولكن؛ اختلف العلماء في حكم النيابة من الأجنبي عن الميت» هل تصح» وهل يلزم فيها إذن الولي» أم لا يلزم ذلك؟ اختلفوا في ذلك على قولين: القول الأول: يصح صوم الأجنبي؛ ولايلزم فيه إذن الولي. وإلى هذا ذهب الشافعية في قول”"'؛ وهو الصحيح من المذهب عند الحنابلة”', وهو اختيار البخاري””'؛ وبه جزم أبو الطيب الطبري””" ؛ وهو قول ابن حزم عند عدم الولي ". )١( المجموع للنووي: 2379/5 مغني المحتاج للشربيني: ١/574؛ المغني لابن قدامة: 500/17؛ الفروع لابن مفلح: 50/7» الإنصاف للمرداوي: 75/7, المحلى لابن حزم: 7/1. (0) سبق تخريجه:» ص 177. (") مغني المحتاج للشربيني: .479/١ (:) المغني لابن قدامة: ٠0/5 4» قال الموفق: " ولايختص ذلك بالولي» بل كل من صام عنه قضى ذلك عنه» وأجزأ...": وانظر: الإنصاف للمرداوي: 8"175/7. (0) فتح الباري لابن حجر: 5791/5. (1) هو: شيخ الإسلام القاضي أبو الطيب؛ طاهر بن عبدالله بن طاهر بن عمر الطبري الشافعي» فقيه بغداد» أحد أئمة الشافعية في وقته» ولد سنة 58 “اه بأمل » واستوطن بغدادء وولي القضاء شريح مختصر المزني؛ وصنف في الأصولء والمذهب, والخلاف» والجدل» توفي ببغداد سئة ٠405ه: سير أعلام النبلاء: /578/11» وفيات الأعيان لابن خلكان: 017/7. (0) فتح الباري لابن حجر: 7794/15. (8) المحلى لابن حزم: 5/1.
عدد الصفحات ٣٠٩ا أخد المال على أعمال القرب القول الثاني : لا يصح صوم الأجنبي عن الميت”'22 إلا بإذن الميت» أو بإذن الولي. وإلى هذا ذهب الشافعية في الأصح عندهه””؛ وهو قول عند الحنابلة'". الأدلة والمناقشة: أولاً : أدلة القول الثاني: استدل من قال بعدم صحة صوم الأجنبي عن الميت إلا بإذن الميت» أو بإذن الولي بما يأتي : الدليل الأول: حديث عائشة السابق: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه). وجه الاستدلال: أن النبي يََهُ خص الولي بالذكر في صحة النيابة» فيقتصر عليه ؛ لمناسبة الولاية لذلك؛ ولأن الأصل عدم جواز النيابة في الصوم» فيقتصر على ما ورد به النص””. مناقشة الاستدلال: نوقش هذا الاستدلال بأن ذكر الولي في الحديث إنما خرج مخرج الغالب» فإن الغالئب هو أن ينوب الولي عن قريبه في قضاء ما عليه؛ وتما يدل على عدم اختصاص ذلك بالولي أن النبي يل شبهه بقضاء الدين؛ والدين لا يختص 03 الدليل الثاني : قالوا: إن الأصل عدم جوز النيابة في الصوم ؛ لآنه عبادة لا )١( وذلك بأن يستأذنه الأجنبي في ذلك قبل موته. .479/١ شرح النووي على مسلم : :© مغني المحتاج للشربيني: )١( .7777/7 الإنصاف للمرداوي: )9( () سبق تخريجه» ص .١57 (5) إحكام الأحكام لابن دقيق العيد مع حاشية الصنعاني: 20198177 587. .171/5 فتح الباري لابن حجر: )١(
عدد الصفحات ٣١٠