أخذن المال على العيادات 1 الشنابة”؟. رابعاً: أن الصيام عن الغير قربة» والقربة» متى وقعت كانت للعامل» فلا يجوز له أخذ الأجر على عمل وقع له؛ كالصلاة'". المسألة الثالثة: أخد المال على صوم التطوع عن العاجز: سبق نقل اتفاق العلماء على عدم جوز النيابة في صوم التطوع عن العاجز. ومآخذ العلماء في عدم جواز النيابة في صوم التطوع عن العاجز هي مآخذهم نفسها فيما يتعلق بالنيابة في الصوم الواجب» وقد تقدم ذكر إجماعهم» وما استدلوا به على هذا الإجماع. - خالف في ذلك الإمام ابن حزم ؛ فقد أجاز أخذ الأجرة على صوم التطوع عن العاجنز. قال ابن حزم: "وجائز للمرء أن يأخذ الأجرة على فعل ذلك عن غيره مثل أن يحج عنه التطوع, أو يصلي عند التطوع , أو يؤذن عنه التطوع, أو يصوم عنه التطوع انا وقد علل ابن حزم لرأيه بما يأتي : أن صيام التطوع ليس واجباء لا على الأجيرء ولا على المستأجر» فالعامل يؤدي هذا العمل عن غيره؛ فليس في عمله هذا طاعة ولا معصية» وأما المستأجر فإنه ينفق ماله في ذلك تطوعا لله تعالى» فله أجر ما اكتسب بماله©). وقد سبقت مناقشة هذا التعليل في مبحث الصلاة» وما قيل في الصلاة يقال في الصيام ؛ إذ كل منهما عبادة بدنية محضة لا تجرى النيابة فيهما حال الحياة بإجماع العلماء”* . | .7 55/7 حاشية العدوي على الخرشي: 77/17 » مغني الحتاج للشربيني: )١( .١؟5/60 تبيين الحقائق للزيلعي: ( .1975-191/8 : المحلى لابن حزم )( (4) الحلى: 8//؟57١. () راجع ما تقدم, ص / ١55-١5١
عدد الصفحات ٢٧٩1ك أخذ المال على أعمال القرب المطلب الثاني أخن المال على الصيام عن الميت المسألةالأولى: النيابة 4 الصوم عن الميت: الفرع الأول: تحرير محل النزاع إذا مات المسلم؛ وقد وجب عليه صومٌ؛ سواء أكان صوماً من رمضان”" ؛ أم من نذرء أم من كفارة» فله حالتان: الحالةالأولى: أن يموت قبل تمكنه من قضاء ما وجب عليه من صوم» إما بسبب ضيق الوقت» وإما لقيام العذر من مرضء أو سفرء أو حيض» أو نفاس» ونحو ذلك. ففي هذه الحالة لا شيء عليه؛ وتبرأ ذمته تما وجب عليه» ومن ثم فإنه لا يصام عنه» ولا يطعم. وهذا قول جمهور أهل العلم؛ في المذاهب الأربعة» وغيرهه'”". )١( سواء أكان أفطر فيه لعذر» أم لغير عذرء ففي ال حالتين يجب عليه القضاء على ما ذهب إليه جمهور أهل العلم. فإذا استقر وجوب القضاء عليه » فلم يقض حتى مات ؛ فما الحكم ؟ الجواب على التفصيل المذكور في تحرير محل النزاع: (شرح فتح القدير لابن البمام: 238/57 بداية المجتهد لابن رشد: ١/707؛ المهذب للشيرازي: »187/١ مغني انحتاج للشربيني: 155/١ ؛ المغني لابن قدامة: 5 /757-750 (0) المبسوط للسرخسي: ”40-84/7» بدائع الصنائع للكاساني: »٠١7/5 الاختيار لتعليل المختار للموصلي: ١/175ء الكافي لابن عبدالبر: ,775-7178/١ عارضة الأحوذي لابن العربي: 207 الذخيرة للقرافي: 071/7» الأم للشافعي: 5/7 .٠١ المهذب للشيرازي: 1817/١ »2 المجموع للنووي: 778/7 وما بعدهاء روضة الطالبين للنووي: 85/7" مغني امحتاج للشربيني: 0١ ؛» المغني لابن قدامة: 7"98/4: المبدع شرح المقنع لابن مفلح: 41/7» الإنصاف للمرداوي: 7:55/7, وكشاف القناع للبهوتي: 77914/7.
عدد الصفحات ٢٨٠أخن المال على العبادات "4١ واستدل الجمهور على ما ذهبوا إليه بما يأتي : أولا: قالوا في تعليل ذلك: إنه فرض لم يتمكن منه إلى الموت فسقط ؛ حكمه كالح" . قال ابن قدامة: 'ولنا: أنه حق لله تعالى» وجب بالشرع؛ مات من يجب عليه قبل إمكان فعله» فسقط إلى غير بدل كالحج'". ثانياً: قالوا: إن وقت أداء الصوم في حقه عدة من أيام أخر بالنص» ولم يدركه ؛ فلا يجب عليه شيء'”". ثالثا: أن المرض لما كان عذراً في إسقاط أداء الصوم في وقته لدفع الحرج؛ فلأن يكون عذرا ف إسقاط القضاء أو 00. خالف أبو الخطاب من الحنابلة فيما يتعلق بالصوم عنه في هذه الحالة» فقال: " يحتمل أن يجب الصوم عنه؛ أو التكفير””. وخالف في الإطعام طاووس”"'"» وقتادة'"'» وشيخ الإسلام ابن تيمية ؛ فقالوا: يجب الإطعام عنه» وعللوا ما ذهبوا إليه بما يأتي : () المهذب للشيرازي: 1817/١ » المغنى لابن قدامة: 5 /79/8. (0) المغنى: 98/5". (9) المبسوط للسرخسي: 40-49/7. (5) المبسوط للسرخسي: 40-88/7. (6) الفروع لابن مفلح: 47/7, الإنصاف للمرداوي: 4/7 7:7. () هو طاووس بن كيسان البمداني اليمني» يكنى بأبي عبدالرحمن» الحميري » مولاهم الفارسي» قيل: اسمه ذكوان؛ وطاووس لقبه» ثقة فقيه فاضل » سمع من ابن عباس » وأبي هريرة» وعائشة #دء توفي بمكة حاجاً سنة 7١٠ه على الصحيح. (الطبقات الكبرى لابن سعد: ,1١-377/5 تهذيب التهذيب لابن حجر: هم/م-١٠١). (0) هو قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي» أبو الخطاب البصري» ثقة مأمون حجة في الحديث» روى عن أنس بن مالك» وأبي الطفيل» وغيرهماء توفي بواسط في الطاعون سنة 17١١هء أو سنة ١١ه على خلاف في ذلك. (الطبقات لابن سعد: ١7١7/1 » تهذيب التهذيب لابن حجر: 14"
عدد الصفحات ٢٨١141 أخد المال على أعمال القرب إن الصيام يجب على المكلف قضاوه» فإذا سقط القضاء بالعجز عنه, وجب البدل؛ وهو الإطعام قياساً على الشيخ البرم إذا عجز عن الصوم؛ فإنه يلزمه الإطعاه”". وأجيب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق ؛ فإن الشيخ البرم حي من أهل التكليف؛ وقد توجه إليه الاطعام ابتداءً عوضاً عن الصوم؛ فذمته مشغولة به» بخلاف الميت» فلا يجوز ابتداء الوجوب عليه" . الحالة الأخرى: إذا مات بعد تمكنه من قضاء ما وجب عليه من صيام» ولكنه فرط في القضاء حتى مات””". في هذه الحالة» اختلفت أقوال العلماء؛ وتباينت تبايناً شديداً؛ فمن قائل بوجوب الصوم عنه» ومن قائل بالاستحباب مطلقاًء ومن قائل بالمنع من الصيام عنه مطلقاًء ومن قائل باستحباب ذلك في النذر دون غيره» وكل ذلك يأتي بيانه في الفرع الثاني -إن شاء الله تعالى-. الفرع الثاني: حكم النيابة 2 الصوم عن الميت: إذا مات المسلم بعد تمكنه من قضاء ما وجب عليه من الصيام -سواء أكان هذا الصيام من رمضان» أم كان نذراء أم كفارة- فهل تجوز النيابة عنه في قضاء ما وجب عليه أم لا؟ .5 19/50 المغني لابن قدامة: 2798/5 مجموع الفتاوى لابن تيمية: )١( .98/ 5 المغني لابن قدامة: )١( (") المبسوط للسرخسي: 40-89/7» بدائع الصنائع : ؟/*0٠, الكافي لابن عبدالبر: 2378/1١ الأم للشافعي: ٠١5/7 . المهذب للشيرازي: »1417/١ المجموع للنووي: 58/1”؛ المغني لابن قدامة: 2798/4 المبدع لابن مفلح: 57/7 الإنصاف للمرداوي: 75/7, المحلى لابن حزم : لالاحى وه.
عدد الصفحات ٢٨٢أخد المال على العبادات ل وإذا قلنا بمجواز النيابة» فهل يكون ذلك على سبيل الاستحباب أم على سبيل الوجوب؟ اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال أهمها أربعة أقوال: #* القول الأول: تجوز النيابة عن الميت في قضاء ما وجب عليه من صوم واجب سواء أكان صوماً من رمضان؛ أم من نذرء أم من كفارة ؛ وذلك على سبيل الاستحباب. وإلى هذا ذهب طاووس» والحسن البصري”"", والزهري”" , وقتادة» وأبو ثور'" في قول» والشافعي في القديم من مذهبه؛ هو الصحيح المختار عند امحققين من الشافعية”*' ؛ قال النووي بعد أن ذكر أن في المذهب قولين: "...والثاني : يستحب لوليه أن يصوم عنه؛ ويصح صومه عنه» ويبرأ به الميت» ولا يحتاج إلى إطعام عنه» وهذا القول هو الصحيح المختار الذي نعتقده؛ وهو الذي صححه )١( هو: الإمام شيخ الإسلام؛ الحسن بن أبي الحسن يسارء أبو سعيد البصري» مولى زيد بن ثابت الأنصاري» كانت أمه مولاة لأم سلمة أم المؤمئين؛ كان حافظاً من بحور العلم فقيه النفس كبير الشأن؛ ولكنه كان يرسل كثيراء ويدلسء توفي سنة ١١١هء وله ثمان وثمانون سنة. تذكرة الحفاظ للذهبي: 27١/١ تقريب التهذيب لابن حجرء ص/775. (0) هو أعلم الحفاظ» أبويكر محمد بن مسلم بن عبيدالله بن عبدالله بن شهاب الزهري الفقيه الحافظ متفق غلى جلالته» وإتقانه» وثبته» ولد سنة ٠5هء روى عن ابن عمر»ء وسهل بن سعد» وأنس بن مالك وغيرهم» مات سنة ١ه على الصحيح: تذكرة الحفاظ للذهبي: »٠١8/١ تقريب التهذيب لابن حجر: ص/457. (*) هو الإمام الحافظ الحجة امجتهد أبو ثورء وأبو عبدالله» إيراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي وشهرته أبو ثورء أحد أئمة الفقه والحديث» ولد في حدود ١10١هء وثقه أحمد بن حنبل» والنسائي» وأبو حاتم وغيرهم» توفي سنة ٠14ه. سي رأعلام النبلاء للذهبي: 77/17 تقريب التهذيب لابن حجر؛ ص//7١٠. (5) المجموع للنووي: 779/57 شرح النووي على مسلم: 75/8؟؛ مغني المحتاج للشربيني: .479/1١
عدد الصفحات ٢٨٣4ك أخن المال على أعمال القرب عققو أصحابقا الجامعون بين الفقه والحديف .7 وهذا القول هو رواية عند الحنابلة”". * القول الثاني: يحب قضاء ما على الميت من صيام» سواء أكان صوم فرض من قضاء رمضان» أم نذرء أم كفارة واجبة» وسواء أوصى به الميت أم لا. وإلى هذا ذهب الظاهرية”". قال ابن حرم: "ومن مات وعليه صوم فرض من قضاء رمضان»؛ أو نذر» أو كفارة واجبة» ففرض على أوليائه أن يصوموه عنه هم أو بعضهم» ولا إطعام في ذلك أصلاء أوصى به أو لم يوص به؛ فإن لم يكن له ولي استؤجر عنه من رأس ماله من يصومه عنه»؛ ولابذء أوصى بكل ذلك» أو لم يوص» وهو مقدم على فقطٍ دون غيره من أنواع الصيام الواجب» وذلك على سبيل الاستحباب. وإلى هذا ذهب أحمد في المنصوص عنه””' » وهو الصحيح من المذهب عند ١ الحنابلة” , .7719/5 شرح النووي على مسلم: 2750/4 وانظر امجموع له: )١( (؟) الفروع لابن مفلح: 40/7» والإنصاف للمرداوي: 775/7. (؟) المحلى لابن حزم : 8-7/1, 04. (5) المحلى لابن حزم: 7/17. (5) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبدالله» ص/ 2187 المكتب الإسلامي بيروت» ومسائل الإمام أحمد لأبي داودء ص/47. (1) المغني لابن قدامة: 49/14": الإنصاف للمرداوي: 2777/7 معونة أولي النهى لابن النجار: 7/ -80.
عدد الصفحات ٢٨٤أخن المال على العبادات هك كله ولدمن السلتاء ابن عباس رضي الله عنهماء والليث بن سعد" وأبو عبيد” أ إسحاق» وأبو ثور في قول آخر عنه” "'؛ وهو اختيار شيخ الإسلام”'' ابن ثيمية ) وتلميذه ه ابن القيم””". القول الرابع : لا تصح النيابة عن الميت في الصوم مط مطلقاًء سواء أكان صوماً من رمضانء أم من نذرء أم من كفارة. وإلى هذا ذهب الحنفية”''؛ والمالكية”" ؛ والشافعية فى الجدير”) )١( هو الإمام الحافظ شيخ الإسلام وعالم الديار المصرية» أبو الحارث الليث بن سعد بن عبدالرحمن ولد سئة 14 حلي الصحيج بقرية تؤقشتهة من أسفل أعمال مصرء سمع من عطاء؛ والزهري وأبي الزبير المكي وغيرهم» كان ثمة ثبتاً فقيها إماماً مشهوراً» توفي سئة 11/8١ه. سير أعلام النبلاء للذهبي: 177/4» تهذيب التهذيب لابن حجر: 509/8. (1؟) هو: الإمام الحافظ المجتهد» أبو عبيد القاسم بن سلام بن عبدالله» ولد سئة /61١هء. له مصنفات عديدة سارت بها الركبان منها: كتاب الأموال وغريب الحديث وفضائل القرآن» والطهور والناسخ والمنسوخ » وغيرها كثير» توفي سنة 4ه على الصحيح وكانت وفاته بمكة المكرمة. سير أعلام النبلاء للذهبي: »540/٠١ تقريب التهذيب لابن حجرء ص/41/. المغني لابن قدامة: 7949/14 شرح النووي على مسلم: 15/4. (:) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية: 579/768»؛ والاختيارات ص/9١٠١. (5) تهذيب سنن أبي داود لابن القيم: 781/7. () المبسوط للسرخسي: 71 ١4.؛ بدائع الصنائع للكاساني: ,٠١7/7 شرح فتح القدير لابن البمام: 80/7 وما بعدهاء البحر الرائق لابن نجيم :2797/57 حاشية ابن عابدين:118-111//7. (0) المدونة للإمام مالك: »7575-7١١/١ التمهيد لابن عبدالبر: 71//9» والاستذكار لابن عبدالبر: 1178-٠ المنتقى للباجي: 77/7. (8) الأم للشافعي: 75 المهذب للشيرازي: »147/١ المجموع للنووي: 7”78/7: روضة الطالبين للنووي: 2381/7 تحفة المحتاج: اولع مغني ا محتاج للشربيني: 0١ © نهاية امحتاج للرملي: 190-185/7.
عدد الصفحات ٢٨٥ذف أخد المال على أعمال القرب وهو اختيار ابن عقيل”'' من الحنابلة”'". سبب الخلاف بين الفقهاء : يرجع سبب خلاف الفقهاء في هذه المسألة إلى ثلاثة أمور: الأمر الأول: تعارض الروايات في الظاهر» وأعني: الروايات الدالة على جواز النيابة مع الروايات الدالة على عدم الجواز على ما سيأتي بيانه. الأمر الثاني : أن الصحابة الذين رووا الأحاديث التي تدل على جوز النيابة قد روي عنهم الإفتاء بخلاف ذلك ؛ كابن عباس رضي الله عنهماء وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهاء وسيأتي تفصيل ذلك. الأمر الثالث: معارضة القياس للأثر؛ فالقياس يقتضي ألا يصوم أحد عن أحد كالصلاة» وجاءت أحاديث تدل على جوز النيابة في الصوم؛ وهي كثيرة» فمِن أخذ بالقياس منع ؛ ومبن أخذ بالنصوص أجاز على تفصيل في ذلك يأتي بيانه''". الأدلة والمناقشات: أولاً: أدلة أصحاب القول الرابع: وهؤلاء هم القائلون بالمنع من النيابة في الصوم عن الميت مطلقاً» وقد استدلوا بأدلة من القرآن» والسنة» والأثرء والمعقول. )١( هو الإمام العلامة البحر» أبو الوفاء علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي الحنبلي شيخ الحنابلة في زمانه» ولد عام 477ه» برع في كافة العلوم وأكثر من التأليف؛ ومن ذلك: كتاب الفنون» والفصول» وعمدة الأدلة» والإرشاد في أصول الدين» والواضح في أصول الفقه» وغيرها كثير» توفي عام 7١0ه: طبقات الحنابلة لأبي يعلى: 704/7» المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد للعليمي: 8/7لاء سير أعلام النبلاء للذهبي: .4417/١19 .775/7 الإنصاف للمرداوي: )١( (") الاستذكار لابن عبدالبر: ١٠/7١ء بداية المجتهد لابن رشد: ."٠٠/١
عدد الصفحات ٢٨٦أخد المال على العيادات 4 أ- الأدلة من القرآن: الدليل الأول: قوله تعالى: (وَأَنْ ليس لِلإِنْسَان إلا ما سَعَى16النجم: 74]. وجه الاستدلال: قالوا: دلت هذه الآية بعمومها على أن الإنسان ليس له إلا سعيه» وعمله, ولا ينفعه سعي وعمل غيره ؛ وعليه فإن صام عنه وليه» أو غيره فإن ذلك لا ينفعه7) مناقشة الاستد لال: نوقش هذا الاستدلال بأن الآية خصوصة بنصوص كثيرة» وقد تقدم ذكر هذه النصوص» وما ورد عليها من اعتراضات» وما أجيب به عن هذه الاعتراضات» فأغنى ذلك عن الإعادة”". “فير سم ولبؤلاء عمومات أخرى في معنى هذه الآية مثل قوله تعالى: (ولا تَزِر وازِرة ِزْرَ أخْرَى)النجم: 1"8؛ وقو_له تعالى: زولا تيب كل نفس إلا عَنَيْنَا) [الأنعام: .)١74 ووجه الاستدلال من هذه الآيات واحد» ويقال في مناقشتها ما قيل في الآية التي قبلها. ب- الأدلة من السنة: الدليل الأول: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ييّكُ: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله؛ إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية» أو علم ينتفع به؛ أو ولد صالح يدعو له)!*. )١( الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 7580/7 101/5, 4/19١١ء2 وانظر: بدائع الصنائع للكاساني: :»75١7/7 شرح فتح القدير لابن البمام: .4١١-508/57 (؟) ص ١77 وما بعدها. (”) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 7180/7. () سبق تخريجه في مبحث الأجرة على قضاء الصلاة عن الغير» ص .١55
عدد الصفحات ٢٨٧14 أخن المال على أعمال القرب وجه الدلالة: دل الحديث بظاهره على أن عمل المسلم ينقطع بموتهء إلا هذه الأشياء المستثناة» وليس منها قضاء الصيام عنه؛ فدل على عدم جواز النيابة عن الميت في الصيام. مناقشة الاستدلال: نوقش هذا الاستدلال: بأن غاية ما يدل عليه هو انقطاع عمل الإنسان نفسه» إلا من هذه الأمور الثلاثة» أما عمل غيره عنه فلا ذكر له في الحديث» ولا أنه ينقطع كذلك بموت الإانسان”". فإن قيل: إنه إذا انقطع عمل المرء نفسه» وإنه لا ينتفع بشيء من عمله إلا بما استثنى فلأن ينقطع عنه عمل غيره أولى. ويجاب عن ذلك : بأن هذا الاعتراض منقوض بالدعاء» والصدقةء والحجء ونحو ذلك نما يصل الإنسان بعد موته من غيره'"". الدليل الثاني : عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله 88 : .5/1 : المحلى لابن حزم )١( (؟) شرح النووي على صحيح مسلم: .1١0/١ () أخرجه الترمذي» في الصوم» باب ما جاء من الكفارة : :)91١8(17/1 وابن ماجه في الصوم ؛ باب من مات وعليه صيام رمضان قد فرط فيه : اا من رواية أشعث بن سوار عن محمد بن سيرين » عن نافع » عن ابن عمر...فذكر محمد بن سيرين مكان محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى. وقد صحح ابن التركماني سند ابن ماجه فقال: رواه ابن ماجه بسند صحيح» عن أشعث» عن محمد بن سيرين» واعتبر ذلك متابعة لابن أبي ليلى» وقد تبين لنا أن كلام ابن التركماني غير صحيح -والله أعلم-. الجوهر النقي بحاشية سنن البيهقي : 570-14514/5. -
عدد الصفحات ٢٨٨أخنالمال على العبادات ْ 22 وجه الاستدلال: دل الحديث بظاهره على أن من مات وعليه صيام أنه يطعم عنه ؛ فلو كانت النيابة جائزة لذكرها النبي» فلما ذكر الإطعام؛ ولم يذكر الصيام عنه دل ذلك على عدم جوازه؛: وهو نص في المسألة. وهذا الحديث محمول على الصوم الواجب فقط عند أصجاب القول الثالث؛ فإنه يطعم عنهء أما صوم النذر فإنه ينوب عنه في صومه كما سيأتي. مناقشة الاستدلال: أولاً: إن هذا الحديث ضعيف سنداً ؛ ففي سنده أشعث بن سوار”')؛ ومحمد ابن عبدالرحمن بن أبي ليلى'" ؛ وهما ضعيفان ". قال المزي في الأطراف: ' وهو وهم ": تحفة الأشراف: 771//5» وقال ابن حجر: وهو وهم منه أو من شيخه. قلت: إنما هو محمد بن أبي ليلى كما تقدم » وقد نص على ذلك جمع من أهل العلم منهم : الترمذي في السنن : 47/7» وابن عدي في الكامل في الضعفاء: 250/١ والبيهقي: 1514/4 » والمزي وابن حجر في تلخيص الحبير -كما تقدم-. وأخرجه البيهقي في الكبرى: في الصيام» باب من قال إذا فرط في القضاء بعد الإمكان حتى مات أطعم عنه...: 8118(474/5) بلفظ : سل النبي يل عن رجل مات وعليه صوم شهر قال: "يطعم عنه كل يوم مسكين"» والبغوي في شرح السنة: 557/5 (0/ا/ا١). )١( هو أشعث بن سوار الكندي النجار؛ الكوفي» مولى ثقيف» صاحب التوابيت» كان قاضيا على الأهوازء روى له مسلم متابعة» ضعفه غير واحد من أهل العلم منهم أبو زرعة» والنسائي» وابن حبان؛ والدارقطني» والحافظ ابن حجر» وغيرهم» توفي سنة 177. ميزان الاعتدال: 2577/١ تهذيب التهذيب لابن حجر: .)110(707/١ (؟) هو: محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى الأنصاري» الفقيه» قاضي الكوفة» كان صاحب سنة» قارئاء عالماء ضعفه جماعة من أهل العلم منهم: أبو زرعة» ويحيى القطان؛ وابن معين» والنسائي: والدارقطني: وشعبة» والإمام أحمدء قال ابن حجر: صدوق سيء الحفظ جداء توفي سنة ١58 : ميزان الاعتدال للذهبي: 207870(71١1/7 وتهذيب التهذيب لابن حجر: 101/9( ١ » تقريب التهذيب: ص/5171(8171). () نصب الراية للزيلعي: 474/7 ؛ ضعيف سنن الترمذي للألباني: ص/7081١١).
عدد الصفحات ٢٨٩عدا أخن المال على أعمال القرب : ثانيا: إنه لا يصح رفعه إلى النبي #لُكء بل هو موقوف على ابن عمر رضي الله غنهها!. الدليل الثالث: عن عبادة بن نُسي”" ؛ قال: قال النبي فَ: (من مرض في رمضانء فلم يزل مريضاً حتى مات» لم يطعم عنه» وإن صم فلم يقضه حتى مات أطعم عنه)70. وجه الاستدلال: حيث نص الحديث على الإطعام عن الميت دون الصيام عنه ؛ فدل على عدم جوازه. قال ابن حزم””*': "وأما حديث عبدالرزاق فلا تحل روايته إلا على سبيل بيان فسادها ؛ لعلل ثلاث فيه: إحداها : أنه مرسل”"”. )١( سئن الترمذي: 91/7 : قال الترمذي: ٌ والصحيح عن ابن عمر موقوف..."» والسئن الكبرى للبيهقي: 575/5» معرفة السنن والآثار للبيهقي: 57/١١7؛ تحقيق: د.عبدالمعطي قلعجي. » هو عبادة بن نُسَيَء الكنديء الشامي» الأردني» وكنيته: أبو عمر» قاضي طبريه؛ ثقة فاضل )١( روى عن بعض الصحابة مثل عبادة بن الصامت؛ وشداد بن أوس» وأبي الدرداء» وغيرهم» وثقه ابن سعدء وأحمدء وابن معين» والعجلي» والنسائي وغيرهم» مات سنة 8١١ه: تهذيب تقريب التهذيب: ص/ 27١7/1 التهذيب لابن حجر: 6/١1١غ» الطبقات الكبرى لابن سعد: 4 ("') أخرجه عبدالرزاق؛ في الصيام» باب المريض في رمضان وقضائه : 71//4؟(077126). (:) المحلى لابن حزم: 5/1. (4) المرسل : مأخوذ من الإرسال وهو: الإطلاق والإهمال وعدم المنع» ومنه: أرسلت الكلام: إذا أطلقته من غير تقييد» فكأن المرسِل أطلق الإسناد ولم يقيده براو معروف: لسان العرب لابن منظور: 2580/1١ الوسيط في علوم ومصطلح الحديث للدكتور/ محمد أبو شهبة» ص/1850. وفي الاصطلاح: " هو ما سقط من آخره من يعد التابعي "» وهذا هو التعريف الصحيح المختار للمرسل : نزهة النظر في توضيح ثخبة الفكر لابن حجرء ص/5١٠ وما بعدهاء تحقيق علي حسن عبدالحميد.
عدد الصفحات ٢٩٠أخن المال على العبادات الى والثانية: أن فيه الحجاج بن أرطاة» وهو ساقط""". والثالثة : أن فيه إبراهيم بن يحيى » وهو كذاب”". وعليه » فإن هذا الحديث لا يصح الاستدلال به لهذه العلل. ج الأدلة من الأثر: الدليل الأول: ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (لا يصلي أحد 00 حنطة) . وقد سبق ذكر وجه الاستدلال» وما ورد عليه من مناقشات» وما أجيب به في مبحث النيابة في الصلاة» فأغنى عن الإعادة 7 . الدليل الثاني : ما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (لا يصلين أحد عن أحدء ولا يصوم أحد عن أحدء ولكن إن كنت فاعلاء تصدقت عنه أو أهديت)". )١( هو الحجاج بن أرطاة بن ثور بن هبيرة النخعي » أبو أرطاة الكوفي القاضي؛ أحد الفقهاء» صدوق كثير الخطأ والتدليس ؛ قال ابن المبارك : متروك الحديث. توفي سنة 56 ١ه: تهذيب التهذيب لابن حجر: اول تقريب التهذيب لابن حجر» ص /7772 (1377>90). (1) هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى» أبو إسحاق الأسلمي المدني ؛ قال عنه مالك: ليس بثقة في الحديث ولا في دينه. وقال يحيى بن سعيد القطان: كذاب. وقال ابن معين: كذاب رافضي. وقال ابن أبي شيبة : كذاب» وقال النسائي» والدارقطني » وأحمد: متروك الحديث» قال البخاري: تركه ابن المبارك والناس» كان يرى القدرء وكان جهمياء توف سنة 6ه: ميزان الاعتدال للذهبي : ا/لامة تهذيب التهذيب لابن حجر: )2 تقريب التهذيب» ص: ا(" ؟). (©) تقدم تخريجه » ص 184 .١ (4) ص ١58 وما بعدها. (0) تقدم تخريجه » ص 184 .١
عدد الصفحات ٢٩١11 أخن المال على أعمال القرب وقد سسبق ذكر وجه الاستدلال» ومناقشته» وما أجيب به عنه في مبحث النيابة في الصلاة ؛ فليراجع”"". الدليل الثالث: عن عمرة بنت عبدالرحمن”"' ؛ قالت: سألت عائشة رضي الله عنهاء فقلت لها: إن أمي توفيت وعليها رمضان؛ أيصلح أن أقضي عنها؟ فقالت: "لاء ولكن تصدقي عنها مكان كل يوم على مسكين؛ خيرمن صيامك عنها ". الدليل الرابع : ما رواه عمارة بن عمير'”' ؛ قال: ماتت مولاة لابن أبي عصيفير عليها صوم شهرء فقالت عائشة رضي الله عنها: أطعموا عنها”". الدليل الخامس: ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: " لا تصوموا عن موتاكم» وأطعموا عنهه”. الدليل السادس: ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في رجل مات وعليه صيام من رمضان ؛ قال: " أطعم عنه كل يوم نصف صاع من حنطة”". وجه الاستدلال من هذه الآثار: أن هذه الآثار تدل على أن الميت يطعم عنه؛ ولا يصام عنه ؛: وقد صرحت بعضها بالنهي عن الصوم عن الأموات”. .158 ص )١( (؟) هي: عمرة بنت عبدالرحمن بن سعد بن ررارة الأنصارية المدنية» أكثرت عن عائشة رضي الله عنهاء وهي ثقة ماتت قبل المائة من البجرة» ويقال بعدها. انظر: تقريب التهذيب» ص/1756. (*) أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار: 178/7 : وابن حزم في المحلى: 7/1. (5) هو: عمارة بن عُمير التيمي من بني تيم الله بن ثعلبة الكوفي» روى عن عمته» والأسود بن يزيد النخعي» والحارث بن سويد التيمي» وعنه إبراهيم النخعي؛ والحكم بن عتيبة» والأعمش» قال ابن حجر: ثقة ثبت» توفي بعد المائة» وقيل قبلها بسنتين: تهذيب التهذيب لابن حجر: 217١/1 والتقريب له: ص/7١/. (6) أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار: 1141-11/8/5. (1) أخرجه البيهقي في الكبرى» كتاب الصيام» باب من قال يصوم عنه وليه: 470/14(؟877). (0) أخرجه عبدالرزاق في الصيام» باب المريض في رمضان وقضائه: 71//54؟ (7770). (8) المحلى لابن جزم: 5-17/1» فتح الباري لابن حجر: 578/5.
عدد الصفحات ٢٩٢أخذ المال على العبادات لها مناقشة الاستدلال يهذه الآثار: أولا : أن هذه الآثار فيها مقال» ولا تسلم من الضعف؛ قالابن حجر: "...الآثار المذكورة عن عائشة» وعن ابن عباس فيها مقال””". ثانياً: لو سلّمنا بصحة هذه الآثار فإنها لا تمنع الصيام عن الميت» إلا أثر عائشة 5 0 ل لا تصوموا عن موتاكم 3 وهو ضعيق جدا' ١ ثالثا: أن العبرة يما روى الراوي لا بما رآه» وقد روي عن عائشة» وابن عباس صحة الصوم عن الميت -كما سيأني مفصلا-”". د- الأدلة من المعقول: الدليل الأول: قالوا: إن الصوم عبادة لا تجرى النيابة في أدائها في حالة الحياة؛ فكذلك بعد الموت كالصلاة”". مناقشة الاستدلال: أولاً: أن هذا القياس في مقابلة النصء والقياس في مقابلة النص فاسد الاعتبار؛ فقد وردت نصوص كثيرة في جواز الصيام عن الميت» وستأني قريبا”. ثانياً: لو سلمنا بعدم المعارض للقياس فإنه فاسد كذلك ؛ لأنه قياس في العبادات» والقياس في العبادات لا يصح”"". "0/5 فتح الباري لابن حجر: )١( (؟) فتح الباري لابن حجر: 4 /578. () المرجع السابق. تنبيه : سيأتي الكلام عن هذا الضابط. () المبسوط للسرخسي: 40-84/7. المهذب للشيرازي: .181//١ (0) البحر المحيط للزركشي: 51/0» مختصر الروضة للطوفي: 511/7 تحقيق التركي. (5) المحصول في علم الأصول للرازي: 758/0؛ شرح الكوكب المثير لابن النجار: .757١/5
عدد الصفحات ٢٩٣ل أخن المال على أعمال القرب كانيا: أدلة القول الثالث: استدل أصحاب هذا القول» وهم القائلون بجواز النيابة في صوم النذر فقط دون غيره من الصوم الواجب بما يأتي : يستدل هؤلاء على مذهبهم من جهتين : الجهة الأولى: أدلتهم على المنع من النيابة في الصوم الواجب على الميت سوى صوم النذر. وهي نفسها أدلة من منع النيابة في الصوم مطلقاء وقد تقدمت مفصلة. الجهة الثانية: أدلتهم على جوز النيابة في صوم النذر. وقد استدلوا على ذلك بأدلة من السنة» والآثار» والمعقول. الدليل الأول: من السنة: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ؤت فقالت: يا رسول الله؛ إن أمي ماتت وعليها صوم نذرء أفأصوم عنها؟ قال: (أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته؛ أكان يؤّدّي ذلك عنها) قالت: نعم ؛ قال: (فصومي عن أمك)”"". وجه الاستدلال: حيث جاء الحديث نصاً صريحاً في قضاء صوم النذر عن الميت فيجب المصير إليه. مناقشة الاستدلال: ستأتي مناقشة هذا الحديث عند مناقشة أدلة القائلين بالاستحباب مطلقاً مع ذكر باقي الروايات -إن شاء الله تعالى-. )١( أخرجه البخاري في كتاب الصوم» باب من مات وعليه صوم: :)١907(777/5 وأخرجه مسلم» واللفظ له في كتاب الصوم » باب قضاء الصيام عن الميت: ٠٠خ2)228.
عدد الصفحات ٢٩٤