المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أخذ المال على أعمال القُرَب تحميل PDF

عادل شاهين

صفحة ١٧ من ٥٢

أخن المال على العبادات بونذ ‎-١‏ قوة أدلة أصحاب القول الأول ؛ حيث جاءت كل أدلتهم نقلية من الكتاب والسنة. ‎١‏ - ضعف أدلة أصحاب القول الثاني ؛ حيث جاءت كلها أدلة عقلية أمكن مناقشتها بما يخرجها عن دلالتها. ‏'- أن ابن عبدالبر قد نقل إجماع العلماء على أن ما يأخذه العامل إنما هو أجرة عمله» وليس رزقاً”". ‏ثمرة الخلاف: ‏يظهر للخلاف مرة في مسألتين: ‏المسألة الأولى: هل يأخذ العامل على الزكاة منها إن كان من ذوي القربى؟ والمراد بذوي القربى: إذا كان العامل من آل بيت النبي يده سواء أكان من بني هاشم أم من بني عبد المطلب. ‏اتفق العلماء على أن ذوي القربى إذا استعملهم الإمام على الزكاة؛ وأعطاهم أجرتهم من غيرها فإن ذلك جائز لبم» ولا حرج في استعمالبم» ولا في إعطائهم'". ‏أما إذا كان ما يأخذونه على عملهم من الزكاة فقد اختلف العلماء في ذلك على قولين: ‏القول الأول: لا يجوز إعطاء ذوي القربى على عملهم من الزكاة. ‏وإلى هذا ذهب جمهور العلماء من الحنفية "2 والمالكية””'» والشافعية', ‎.779/7 ‏الاستذكار لابن عبدالبر: 5/9 ١7؛ الإنصاف للمرداوي:‎ )١( ‏(؟) حاشية ابن عابدين: 51/7: الفتاوى البندية: ‎١88/١‏ » حاشية الدسوقي: ‎410/١‏ المجموع للنووي: 171/7 » روضة الطالبين: 777/7؛ المغني لابن قدامة: 7/9١7ء‏ كشاف القناع للبهوتي: 770/7» المبدع شرح المقنع لابن مفلح: ‎.4١8/5‏ ‏(7) حاشية ابن عابدين: 05/7: مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر لدامادا أفندي: ‎.770/1١‏ ‏(:) حاشية الدسوقي: ‎»510/١‏ الزرقاني على خليل: ؟/ل/الا١.‏ ‏(6) المجموع للنووي: ‎.١517//5‏

عدد الصفحات ٢٦٣

4 أخن المال على أعمال القرب والحنابلة”). القول الآخر: يجوز إعطاء ذوي القربى على عملهم في الزكاة منها. وإليه ذهب بعص ل والشافعية”” , والحنابلة”). الأدلة والمناقشة: أولاً: استدل من قال بالجواز بما يأتي: الدليل الأول: أن النبي يِ بعث علياً إلى اليمن مصدقاًء وفرض له» ولو لم يحل للهاشمي لما فرض له””". مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا الاستدلال بما يأني : ٍ إن عليا بعثه النبي كي إلى اليمن قاضياء والقاضي إنما يُعطى من بيت المال» لا من الصدقات» ومما يدل على أنه بعث علياً قاضياً ما رواه حنش”"' عن علي ظله قال: (بعثني رسول الله يخ إلى اليمن قاضياً...)الحديث”". .501/1 ‏المغني لابن قدامة: 7112/4 الإنصاف للمرداوي:‎ )١( .؟؟7١/1١ ‏مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر لدامادا أفندي:‎ )١( () المهذب للشيرازي: ‎»١58/١‏ والمجموع للنووي: 118/5. (5) المغني لابن قدامة: 2717/4 الممتع شرح المقنع لابن المنجى: ‎.71١7/1‏ (0) بدائع الصنائع للكاساني: 45/7. قلتْ: هكذا ذكره الكاساني» ولم أجده لغيره» وإثما الصواب أن النبي يل بعث علياً قاضياً كما سيأتي. (1) هو حنش بن المعتمر» ويقال ابن ربيعة» ويقال حنش بن ربيعة بن المعتمر الكناني أبو المعتمر الكوفي» روى عن علي ووابصه بن معبد وأبي ذرء وروى عنه سماك بن حرب» وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهما ؛ قال الحافظ: صدوق له أوهام» ويرسل» وقد عده بعضهم في الصحابة -وهو خطأ- : تهذيب التهذيب لابن حجر: 08/7» التقريب: ص /77/8. (0) أخرجه أبو داود في الأقضية» باب كيف القضاء: 73081791701/7): والترمذي في الأحكام» ياب ما جاء في القاضي لا يقضي بين الخصمين حتى يسمع كلا منهما: 2 قال الترمذي :

عدد الصفحات ٢٦٤

أخذ المال على العبادات لف الدليل الثاني: أن ما يأخذه العامل إنما هو أجرة العمل» بدليل أنها تحلٌ للغني ‎0١ . : 1‏ فيستوي فيها الباشمي وغيره”'". مناقشة الاستد لال: نوقش هذا الاستدلال بما يأتي : أولا: أن ما يأخذه الباشمي على عمله على الزكاة -وإن كان أجرة- فإنه لا نحل ؛ وذلك لأنها وسخ المزكي » والباشمي أشرف الناس» وأخذ الزكاة -ولو على سبيل الأجرة على العمل- لا يخرجها عن ذلك”". ثانيا: أن القياس على الغنى لا يصح ؛ لأنه قد ورد النص بحلها للعامل إذا كان غنياً» بخلاف الباشمي -كما سيأتي-. ثانيا: أدلة من قال بعدم الجواز: استدلوا بما ياتي : الدليل الأول: قورله ييه لعبد المطلب بن ربيعة» والفضل بن عباس رضي الله عنهما حين سألاه العمل على الصدقات حتى يصيبوا منها كما يصيب الناس : (إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس» وإنها لا تحل محمد ولا لآل محماو)" ". وجه الاستدلال: أن هذا نص صريح في تحريم الصدقات على ذوي القربى» وإن كانوا من العاملين عليهاء فلا تجوز مخالفته". .7117/9 21١5/5 ‏امجموع للنووي:178/57١.ء المغني لابن قدامة:‎ »1787/ ١: ‏المهذب للشيرازي‎ )١( .178/١ ‏(؟) جواهر الإكليل للآبي:‎ () أخرجه مسلم في الزكاة» باب ترك استعمال آل النبييق على الصدقة: ؟14(165/5١).‏ () المغنى لابن قدامة: 711/9.

عدد الصفحات ٢٦٥

أطف أخذن المال على أعمال القرب الدليل الثاني: عن أبي رافع”"': أن النبي يك بعث رجلاً على الصدقة من بني مخزوم» فقال لأبي رافع: اصحبني فإنك تصيب منها ؛ قال: لاء حتى آتي رسول الله وف فأسأله. فانطلق إلى النبي كلد فسأله؛ فقال: (إن الصدقة لا تحل لناء وإن موالي القوم من أنفسهم)”". وجه الاستدلال: حيث بيِّن النبي يل أن الزكاة لا تحل لآل محمد» ولا لمواليهم ؛ فدل على أنه لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة» ولو كان ذلك أجرة العمل عليها'". الترجيح: من خلال ذكر أدلة كل فريق» وما ورد عليها من مناقشات يتبين لنا بوضوح رجحان القول الأول. وعليه فلا يجوز استعمال أحد من آل البيت» ولا من مواليهم على الصدقات؛ ولو كان ما يأخذونه أجرة على عملهم. وتما يرجح هذا القول: أولاً: قوته ؛ حيتث جاءت أدلته كلها نصية: صرعة الدلالة على ما تحن بصدده. ‎)١(‏ هو أبو رافع القبطي» مولى رسول الله يلوه اسمه إبراهيم ‏ على الصحيح .» وقيل غير ذلك» أسلم لما بشر العباس بأن النبي يلك انتصر على أهل خيبرء وكان إسلامه قبل بدر وشهد أحدا وما بعدهاء مات في أول خلافة علي #ه -على الصحيح-: الإصابة لابن حجر: 18/5» الاستيعاب لابن عبدالبر: ‎27١/5‏ تقريب التهذيب لابن حجر: ‎.١١55‏ ‏(0) أخرجه أبو داود في الزكاة» باب الصدقة على بني هاشم : 231900(177/7» والترمذي في الزكاة » باب ما جاء في كراهية الصدقة للنبيي: 25017(57/7» والنسائي في الزكاة» باب مولى القوم منهم: ‎:)5111(1١1/6‏ وأحمد في مسنده: 77850(112/7)» وقال الترمذي: هذا حديث ‏(©) المغني لابن قدامة: 711"/9.

عدد الصفحات ٢٦٦

أخن المال على العبادات نف ثانياً: ضعف ما استدل به أصحاب القول الثاني من أدلة ؛ لكونها تعليلات أمكن مناقشتهاء وإخراجها عن دلالتها. المسألة الأخرى : هل يأخذ العامل على الزكاة منهاء وإن كان غنياً؟ لا خلاف بين العلماء في أنه يجوز تولية العامل» وإن كان غنياء فلا يشترط فيه أن يكون فقير". وعمدة هذا الاتفاق ما يأتي : أولا: حديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ردي الله عنهما ؛ قال: قال رسول الله يلوه (لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله؛ أو لعامل عليها...)". فهذا نص صريح على أن العامل عليها يعطى من الزكاة» وإن كان غنياً. ثانياً: أن ما يأخذه العامل إما هو أجرة عمله» فهو يأخذه على سبيل العوض» لا على سبيل المواساة: فجاز له أخذه مع الغنى'". ثالثاً: أن الله تعالى جعل العامل عليها صنفاً غير الفقراء» والمساكين ؛ فلا يشترط وجود معناهما فيه » كما لا يشترط معناه فيهما”*". رابعا: الإجماع: قال ابن عبدالبر: "وقد أجمع العلماء على أن الصدقة تحل لمن عمل عليهاء وإن كان غنياً”". ‎)١(‏ بدائع الصنائع للكاساني: 55/7» البحر الرائق لابن نجيم: 101/7» الاستذكار لابن عبدالبر: 89 9 الخرشي على خليل: 11777, المغني لابن قدامة: ‎.71١15/9‏ ' ‏(0) سبق تخريجه. انظر ص ‎737١‏ من هذا الكتاب. ‏() كما سبق ترجيحه في مطلب: "نوع ما يأخذه العامل", ص 177-557. ‏(5) المغني لابن قدامة: 17/9 1-1 71. ‏() الاستذكار لابن عبدالبر: ‎.5١7/9‏

عدد الصفحات ٢٦٧

يلف أخن المال على أعمال القرب الهدية ونحوها للعاملين على الزكاة اتفق العلماء -رحمهم الله تعالى- على أنه لا يجوز للعامل قبول هدية أرباب الأموال”". والأدلة على تحريم البدية على العاملين على الزكاة كثيرة» وصريحة» فمن تلك الأدلة : الدليل الأول: ما رواه أبو حميد الساعدي ؛ قال: "استعمل النبي ل رجلا من بني أسد يقال له: ابن اللتبية''2؛ فلما قدم قال: هذا لكمء وهذا لي» أهدي لي ؛ قال: فقام رسول الله ييدْ على المنبر» فحمد الله وأثنى عليه؛ وقال: (ما بال العامل نبعثه» فيقول: هذا لكم» وهذا أهدي لي»؛ أفلا قعد في بيت أبيه» أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لاء والذي نفس محمد بيده؛ لا ينال أحدٌ منكم منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه» بعير له رغاء» أو بقرة لها خوارء أو شاة 0 البحر الرائق لابن نجيم: 5/5 ‎27٠0-1٠‏ حاشية ابن عابدين: ‎7١١-7970715‏ تبصرة الحكام لابن فرحون: ‎,0-19/١‏ مواهب الجليل للحطاب: ‎١7١/5‏ ؛ الأحكام السلطانية للماوردي» ص/5١١»‏ شرح مسلم للنووي: ‎»519/1١7‏ المغني لابن قدامة: ‎»51-08/1١5‏ كشاف القناع للبهوتي : 7/» مجموع الفتاوى لابن تيمية: 585/548. () هو: عبدالله بن اللتبية بن ثعلبة الأسدي» واللتبية نسبة إلى بني لتب» قبيلة معروفة؛ وهم حي من الأزدء وقيل: إن اللتبية كانت أمهء فعرف بهاء استعمله النبي ييْدٌ على صدقات بني سليم. ولم تسعفنا المصادر بأكثر من هذا عن ترجمة هذا الصحابي الجليل. الإصابة لابن حجر: 2700/7 فتح الباري لابن حجر: 171/17 : شرح النووي على مسلم: ‎»119/١7‏ الثقات لابن حبان: 8 الأنساب للسمعاني: ‎.370//١‏

عدد الصفحات ٢٦٨

أخذ المال على العبادات 338" تيعر)» ثم رفع يديه حتى رأينا غفرتي إبطيه» ثم قال: (اللهم هل بلغت؟) 2000 #رة مرتين وجه الاستدلال: قال النووي: 'وفي هذا الحديث بيان أن هدايا العمال حرام وغلول ؛ لأنه خان في ولايته» وأمانته» ولبذا ذكر في الحديث عقوبته؛ وحمله ما أهدي إليه يوم القيامة» كما ذكر مثله في الغال» وقد بين ويد في الحديث نفسه السبب في تحريم البدية عليه» وأنها بسبب الولاية بخلاف المدية لغير العامل؛ فإنها مستحبة"”©. الدليل الثاني: عن أبي حميد الساعدي؛ أن رسول الله وي قال: (هدايا العمال غلول)””. ‎)١(‏ أخرجه البخاري في الحيل» باب احتيال العامل ليهدى له: ‎:)541/9(151/١7‏ وفي الأحكام؛ باب هدايا العمال: ‎١10/١7‏ (117/4/), ومسلم في الإمارة؛ باب تحريم هدايا العمال: ‎١577/7‏ ‏(1877). والرغاء هو: صوت البعير» والخوار هو: صوت البقرة. والتيعر هو: صوت الشاة أو الماعز. العفرة: هي بياض الإبط: فتح الباري لابن حجر: 17//ا/19. ‏(1) شرح النووي على صحيح مسلم: ‎»5١9/١75‏ وانظر: الفتح الرباني» ترتيب مسند الإمام أحمد» للساعاتي: 81/9 » وانظر: معالم السئن للخطابي مع السنن» تحقيق الدعاس: 500/1. ‏(') أخرجه أحمد في مسنده: 06 ) والبيهقي في السئن الكبرى: ‎)7١41/407717/١١‏ ‏بلفظ هدايا الأمراء. والطبراني في الأوسط: ‎١78/0‏ (4379) من رواية أبي هريرة وجابر بلفظ : " هدايا الأمراء "» وابن عدي في الكامل في الضعفاء: ‎»١17/9//١‏ 2540 وعبدالرزاق في مصنفه: // .ر,.2 والحديث من رواية إسماعيل بن عياش » عن يحيى بن سعيد» عن عروة بن الزبير» عن أبي حميد» وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن الحجازيين» ويحيى بن سعيد حجازي مدني: مجمع الزوائد للهيثمي : 4 وو والحديث ضعفه الحافظ ابن حجر لبذه العلة: تلخيص الحبير: 184/4» فتح الباري: ‎2175/١7‏ ولكن الألباني جمع طرق الحديث» وشواهدهء وحكم عليه بالصحة كما في الإرواء: 57/4؟-150. والغلول: الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة» يقال: غل في المغنم يغل غلولا فهو غالَ» وكل من خان في شيء خفيه فقد غل: النهاية في غريب الحديث لابن الآثير: 80/7"؛ وانظر: البحر الرائق لابن نجيم: 47/0 حاشية الدسوقي: 174/7 » شرح النووي على مسلم: 7/4١5؟؛‏ المغني لابن قدامة: 158/11.

عدد الصفحات ٢٦٩

06 أخن المال على أعمال القرب وجه الاستدلال: حيث بين رسول الله يةِ أن هدايا العمال التي يأخذونها من أرباب الأموال حرام وغلول ؛ لأنه بقبوله للهدية من أرباب الأموال قد خان في ولايته» وأمانته. الدليل الثالث: ما رواه بريدة"" »؛ عن النبي يك أنه قال: (من استعملناه على عمل» فرزقناه رزقاً» فما أخذ بعد ذلك فهو غلول)”". وجه الاستدلال: حيث بين رسول الله يو أن ما أخذه العامل بعد رزقه» وأجرة عمله؛ حرام؛ وهذا يشمل البدية» فكانت البدية للعامل حراماً لا يحل له أخذها. الدليل الرابع: أن حدوث البدية عند حدوث الولاية يدل على أنها من أجلها ليتوسل بها إلى ميل العامل ومحاباته» ليخفف عن المهدي؛ ويسوغ له بعض الواجب عليه » وهذا خيانة» وبخس للحق الواجب عليه استيفاؤه لأهله' ". تنبيه: استثنى بعض العلماء ثلاث حالات يجوز فيها للعامل أخذ البدية : الحالة الأولى: إن أذن له الإمام في أخذها. » ‏هو: الصحابي الجليل بريدة بن الحصيب بن عبدالله بن الحارث بن الأعرج الأسلمي» أبو عبدالله‎ )١( ‏أسلم حين مر به النبي و مهاجراً بالغميم هو ومن معهء قدم على النبي يل بعد أحدء شهد الحديبية‎ ‏وبيعة الرضوان تحت الشجرة وغيرها من الغزوات» توفي سنة 11ه في خلافة يزيد بن معاوية بمدينة‎ ‏مروء ودفن بهاء وبقي بها ولده. (أسد الغابة لابن الأثير: 2778-771/1 الإصابة لابن حجر:‎ .١٠ه٠١/١‎ () أخرجه أبو داود في الخراج والإمارة والفيء: باب في أرزاق العمال: 259147(117"5/7» والبيهقي في السئن الكبرى: ‎,)١17070001/8/57‏ وصححه ابن خزيمة كما في صحيحه: ‎2)5779(1/١/54‏ ‏والألباني في صحيح سنن أبي داود: 2.20/1 (9) المغني لابن قدامة: ‎»04-08/١5‏ معالم السئن للخطابي بهامش السنن» تحقيق الدعاس: عو

عدد الصفحات ٢٧٠

أخن المال على العبادات ا" وإلى هذا ذهب بعض أهل العله""". واستدلوا على ذلك بما يأتي : عن معاذ بن جبل #5 قال: بعثني رسول الله يل إلى اليمن» فلما سرت أرسل في أثري: فرددت:؛ فقال: (أتدري لم بعثت إليك؟» لا تصيبن شيئاً بغير إذني » فإنه غلول (وَمَنْ يَكْلْ يَأَسْويمًا غْلّ يَوْمَ القِيَامَِّ16آل عمران: 111]؛ لهذا دعوتك فامض لعملك)”". وجه الاستدلال: حيث دل الحديث على أن الإمام لو أذن للعامل في البدية جاز له قبولها”". مناقشة الاستدلال: أولا: أن هذا الحديث ضعيف الإسناد ؛ ففى سنده داود بن يزيد الأودي ؛ قال الحافظ ابن حجر: ضعيف”). ثانيا: يمكن مناقشة هذا الحديث بما يأتي : أن هذا الحديث محمول على ما شرطه له الإمام من أجر» فلا يأخذه حتى يعطيه الإمام أو يأذن له في الأخذء فإن الإمام لا يأذن له إلا فيما له فيه حق» فأما البدية فقد جاءت النصوص الكثيرة لتحريمها كما تقدم» فلا تدخل تحت الإذن ؛ لأن النبي كد لا يأذن بالحرام. .١الو/اال ‏فتح الباري لابن حجر:‎ )١( .)1770(5571/17 ‏أخرجه الترمذي في الأحكام » باب في هدايا الأمراء:‎ )١( .11794/17 ‏فتح الباري لابن حجر:‎ )*( (5) تقريب التهذيب لابن حجر: ص/1١5.‏

عدد الصفحات ٢٧١

يفف أخذ المال على أعمال القرب الحالة الثانية: إن كان للمهدي عادة إهداء العامل قبل ولايته. وإلى هذا ذهب بعض المالكية”'' » وبعض الشافعية”'': وبعض الحنابلة"". واستدلوا على ذلك بما يأتي : أنه لما كان يهدي إليه قبل ولايته علم أن البدية للعامل بعد الولاية لم تكن من أجل الولاية ؛ لوجود سببها قبل الولاية» بدليل وجودها قبلها”'". مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا التعليل بما يأتي : أولاً: أن هذا التعليل عليل ؛ وذلك لمصادمته لنصوص التحريم الكثيرة المتقدمة» حيث جاءت عامة فتحرم الهدية على العامل؛ سواء أكانت من له عادة بإهدائه قبل الولاية أم لا. ثانيً: أن البدية قبل الولاية مستحبة» وبعد الولاية محرمة؛ ولو صح التعليل لاستوى حكمها قبل الولاية وبعدهاء وهذا لم يقل به أحد. بل قال أصحاب هذا القول: "يستحب للعامل في هذه الحالة التنزه عنها”””. الحالة الثالثة والأخيرة : إن كافأ العامل المهدي على هديته. فإن كافأه بقدر هديته؛ أو قريب من ذلك» أو أكثرء فله أن يأخذهاء ويتمولها. وإليه ذهب بعص المالكية”" ونص عليه الشافعى رحمه الله تع 1 .1191/١7 ‏تبصرة الحكام لابن فرحون: ١/79-٠”؛ فتح الباري لابن حجر:‎ )١( .09/15 ‏الأم للشافعي: 05/7؛ المغني لابن قدامة:‎ )١( (©) المغني لابن قدامة: ‎:04-608/١5‏ كشاف القناع للبهوتي: 715/5-/711. (1) المغني لابن قدامة: ‎.01-08/١5‏ (5) الأم للشافعي: 091/7» المغني لابن قدامة: 4 /09-08. (1) تبصرة الحكام لابن فرحون: ‎.7:-159/١‏ (0) الأم للشافعي: 05-08/7.

عدد الصفحات ٢٧٢

أخد المال على العبادات ام أدلة أصحاب هذا القول: لم أجد لبؤلاء دليلاً أو تعليلاً على ما ذهبوا إليه؛ إلا أنه يمكن الاستدلال لهم أن مكافأة المهدي في هذه الحالة تؤدي إلى انتفاء المحذور من قبول البدية» ألا وهو استمالة قلب العامل؛ وحمله على جاملة أصحاب الأموال على حساب مصلحة أصحاب الزكاة ؛ فإذا كافأه انتفى المحذور» وفي هذه الحالة يجوز له قبول البدية. مناقشة الاستدلال: يناقش ذلك بأن القول بقبول البدية بشرط المكافأة يفتح الباب لقبول البداياء والتلاعب في ذلك بما يعود ضرره على أصحاب الصدقات» فيجب إغلاق هذا الباب سداً للذريعة؛ وقطعاً لدابر الفسادء والمفسدين» وقطع الطريق على النفوس المريضة.

عدد الصفحات ٢٧٣

0 أخذ المال على أعمال القرب المبحث الثاني أخد المال على الصيام المطلب الأول أخد المال على الصيام عن العاجز المسألة الأولى: النيابة 4 الصوم عن العاجز: الفرع الأول: النيابة عن العاجز# الصوم الواجب: الصوم من أجل العبادات»: وهو أحد أركان الإسلام العظام» وهو عبادة بدنية محضةء والأصل في كل عبادة بدنية أن يقوم العبد بأدائها بنفسهء امتثالاً لأمر الله تعا + وآمر رسوله كلاه وتيا لقصو هذه العبادة؛ هو امفحان اللكلف يكسر اسه بفعلهاء تحقيقاً لعبوديته الحقة لله رب العالمين» ولا يقوم النائب مقامه في ذلك. ومن أجل ذلك أجمع العلماء على أن الحي القادر على الصيام يجب عليه الصيام بنفسه» ولا يجزئ» ولا يجوز أن يقوم غيره مقامه في ذلك”''. وأما العاجز عن الصيام فلا يخلو عجزه من أحد أمرين : أولا: أن يكون عجزا دائماً. ومثاله: العجز الناشئ عن كبر سن» أو مرض دائم لا يرجى برؤه؛ ونحوهما. فهؤلاء لا صيام عليهم بالإجماع» ولا تجب عليهم الإنابة في ذلك. ' (١)الاستذكار‏ لابن عبدالبر: ‎177/٠١١‏ مراتب الإجماع لابن حزم»ء ص/40» المجموع للنووي: 1”؛ شرح مسلم للنووي: 77/8» موسوعة الإجماع لسعدي أبي جيب: ‎./١8/١‏ هؤلاء هم

عدد الصفحات ٢٧٤

أخن المال على العبادات ا ثانياً: أن يكون عجزا مؤقتا. كالعجز الناشئ بسبب السفرء أو المرض الطارئ» أو الحمل» أو الرضاع » ونحو ذلك. فهؤلاء يبحب عليهم القضاء بعد زوال العذر المانع من الصوم»؛ وليس لهم الإنابة» وكل ذلك لا خلاف فيه بين أهل العلم'"". الميت”7". هل خولف هذا الإجماع؟ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في اختياراته : "وإن تبرع إنسان بالصوم عمن لم يطقه لكبره» ونحوه» أي جع فييث:؛ وهما معسران توجه جوازه ؛ لأنه أقرب إلى الممائلة من المال. وحكى القاضي في صوم النذر في حياة الناذر نحو ذلك””". قال النووي: 'وأجمعوا على أنه لا يصام عن أحد في حياته؛ وإنما الخلاف في فيلحظ من خلال كلام شيخ الإسلام أنه يجيز النيابة في الصوم عن الحي بشروط: الشرط الأول : أن يكون النائب متبرعاء فإن كانت النيابة بعوض فلا تجوز. : ‏البحر الرائق لابن نجيم‎ 2191/5 7١7/7 : ‏المبسوط للسرخسي: ”40-84/7.» بدائع الصنائع‎ )١( ‏حاشية ابن عابدين: 118-111/7» المنتقى للباجى: 57/7 ؛ عارضة الأحوذي لابن‎ :* ‏الدسوقي: 18/7ء جواهر الإكليل للآبي: 184/7. المجموع للنووي: 5/١717؛ مغني الحمتاج‎ ‏حاشية قليوبي : 57/7» المغني لابن قدامة: 172977/5-/791, كشاف القناع‎ :» 479/١ ‏للشربيني:‎ ‎// ‏الممحلى لابن حزم:‎ »5 5٠/7 : ‏حاشية ابن قاسم على الروض المربع‎ 7770-7 ١ ‏للبهوتي:‎ ‎5 (7) الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لعلاء الدين البعلي: ص/9١٠»‏ والفروع لابن مفلح: 4.77 وانظر: شرح العمدة»؛ كتاب الصيام لشيخ الإسلام ابن تيمية: ١/7717؛‏ الإنصاف للمرداوي: 77”0/7.

عدد الصفحات ٢٧٥

اف أخذن المال على أعمال القرب الشرط الثاني: أن يكون المنوب عنه عاجزاً عجزاً دائماً» فإن كان عجزه مؤقتاً فلا تجوز النيابة عنه. الشرط الثالث : أن يكون المنوب عنه معسراً لا يقدر على الفدية» فإن كان قادراً على الفدية فلا تجوز النيابة عنه. وقد علل شيخ الإسلام ذلك بقورله: "لأنه أقرب إلى المماثلة من المال» ومعنى ذلك : أن صيام النائب في هذه الحالة أقرب إلى ممائلة الصيام الواجب على العاجز من ممائلة الفدية للصيام الواجب عليه» ولما كان صيام النائب في هذه ال حالة أقرب إلى الممائلة من المال» أو الفدية توجه جوازه. وعلى هذاء فإن ما ذكره شيخ الإسلام» وما حكاه القاضي أبو يعلى يخالف حكاية الإجماع السابق في أنه لا تجوز النيابة عن الحي : سواء أكان قادرا أم عاجزا. ولكن ما ذكره شيخ الإسلام يمكن مناقشته كما يلي : أولا : أن هذا يخالف ما اتفق عليه الأئمة الأربعة» بل ما أجمع عليه العلماء - على ما دُكر سابقاً- من أن النيابة في الصوم عن الحي لا تجوز سواء أكان قادراً أم عاجوا على عاسيق فنصيله. انياً: أن النصوص الدالة على جواز النيابة في الصوم إنما جاءت في حق الميت - على خلاف في ذلك كما سيأتي-» ولم يرد نص واحد يدل على جوز النيابة عن الحي. ثالثا: أن شيخ الإسلام ابن تيمية رغم وجود النصوص الكثيرة الدالة على جواز النيابة عن الميت في الصيام» ورغم صراحة بعضها -كما سيأتي- لم يأخذ بها إلا في النذر خاصة ”' -كما سيأتي-» فإن كانت النيابة عن الميت في الصوم لا تجوز عنده؛ فعدم الجواز عن ا حي أولى. () مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية: 6:06 كتاب الصيام من شرح العمدة لابن تيمية : ‎0١‏ " وما يعدها.

عدد الصفحات ٢٧٦

أخد المال على العبادات يلثفف الفرع الثاني: النيابة عن العاجزا# صوم التطوع: اتفق العلماء على أنه لا تجوز النيابة عن الحي في الصوم مطلقاء سواء أكان أما الصوم الواجب فقد تقدم الكلام فيه» وأنه لم يخالف أحد في ذلك إلا ما نقل وأما صوم التطوع فقد شمله إجماع العلماء على عدم جوز النيابة فيه» إلا أن وأخذ الأجرة على ذلك”"'. وقد تقدم نقل كلامه في مبحث النيابة في الصلاة عن الغير» وذكر ما علل به» ومناقشته بما يغنى عن الإعادة”". المسألة الثانية: أخذ المال على الصوم الواجب عن العاجز: هذه المسألة مبنية على مسألة النيابة عن العاجز في الصوم الواجب» وقد تقدم وبناء على ذلك فقد أجمع العلماء على عدم صحة الإجارة على صوم الفرض ‎)١(‏ المحلى لابن حزم: 195-191/48. () انظر مبحث أخذ المال على قضاء الصلاة عن الغير: ص7 ‎»١5١‏ وما قيل في الصلاة يقال مثله هنا في الصوم, سواء بسواء ؛ إذ لا فرق بينهماء من حيث انعقاد الإجماع علىالمنع من النيابة في كل منهماء ومن حيث تفرد ابن حزم بهذا القول دون العلماء» ومن حيث إن النيابة عن الغير في الصيام عبادة) والعبادات مبناها على التوقيف» ولا نص هنا يجيز ذلك » وبخاصة وقد انعقد الإجماع على عدم صحة النيابة في الصيام عن الحي مطلقاً» فالتفريق بين الفرض والنفل يحتاج إلى دليل نصي» ولا دليل -كما سبق -.

عدد الصفحات ٢٧٧

1 أخن المال على أعمال القرب (000 عن الحي العاجز . وأما ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية من تجويز النيابة عن العاجز عجزا دائماًء فإنه رحمه الله قد نص على أن يكون النائب متبرعاً ؛ وعليه فإنه في مسألة الأجرة يوافق قول جماهير العلماء» وبهذا تتفق كلمة العلماء على عدم جواز الإجارة في الصيام الواجب عن الحي”". ومن الأدلة على ذلك : أولا: أن الصوم عبادة بدنية محضة» القصد منها امتحان المكلف» وإتعاب بدنه؛ وقهر نفسه الأمارة بالسوء»ء ولا يحصل ذلك بفعل النائب ؛ فلا يجوز الاستئجار عله - ثانياً: أن الأجر يكون عوض الانتفاع» ولم يحصل لغيره ههنا انتفاع» فأشبه إجارة الأعيان التي لا نفع فيهاء فالمنفعة في الصوم حاصلة للأجير لا للمستأجرء فلا يجوز الاستئجار على الصوه””". ثالثاً: الإجماع على عدم جوز النيابة عن العاجز في الصوم الواجبء وإذا كانت النيابة لا تتجوزء فلا تجوز الإجارة في ذلك ؛ لأن جواز الإجارة فرع عن صحة ‎)١(‏ المبسوط للسرخسي :84/7 »: حاشية ابن عابدين: ‎777/١‏ الاختيار لتعليل المختار: 209/5 تبيين الحقائق للزيلعي: ‎.١754/0‏ المنتقى للباجي: 57/7» التاج والإكليل للمواق: 2177-1477/0 حاشية الدسوقي: 218/7 عقد الجواهر الثمين لاين شاس : 857/7 المجموع للنووي: 2711/57 روضة الطالبين: ‎2١81/0‏ مغني المحتاج: 15 المغني لابن قدامة: 597/5 وما بعدهاء 4؛ع كشاف القناع للبهوتي: 770-774/7, 15/5.ء المحلى لابن حزم: 197-191/8. ‏(؟) الاختيارات الفقهية لابن تيمية»ء ص/9١٠.‏ الفروع لابن مفلح: 137/7. ‏( المبسوط للسرخسي: 89/7 » حاشية ابن عابدين: ‎.7717//1١‏ ‏(5) المغني لابن قدامة: 48/١5١ء‏ كشاف القناع: ‎.١7/5‏

عدد الصفحات ٢٧٨