أخد المال على العبادات يذذ اختلفوا ذلك على أقوال أهمها ثلاثة أقوال: القول الأول: إنه يتمم له من أموال الزكاة ؛ فيأخذ تُمنه كاملاً وما زاد على الثمن فمن أموال الزكاة. وإلى هذا ذهب الحنفية”'؛ والمالكية””' ؛ وهو المذهب عند الشافعية”" 2 والصحيح من المذهب عند الحنابلة ”'". القول الثاني : إنه يتمم له من بيت المال من سهم المصالم. وإلى هذا ذهب الإمام مالك في قول”” ؛ وهو قول عند الشافعية'' نص عليه الإمام» وهو قول عند الحنابلة”". القول الثالث: إن الأمر في ذلك راجع إلى اجتهاد الإمام» فإن شاء تمم لهم من أموال الزكاة» وإن شاء تمم لبهم من سهم المصالح من بيت المال. فيتخير الإمام من ذلك بحسب المصلحة؛ء بل إن للإمام أن يجعل أجرة العامل كلها في بيت المال» ويقسم جميع أموال الزكاة بقية الأصناف» إن رأى في ذلك مصلحة. .45/7 الخراج لأبي يوسف» ص : 837؛ المبسوط للسرخسي: 4/7» بدائع الصنائع للكاساني: )١( 0( المعونة للقاضي عبدالوهاب: »557/١ الاستذكار لابن عبدالبر: :5١5/49 الخرشي على خليل: 117/7» أحكام القرآن لابن العربي: 157/1. () الأم للشافعي: 19-14/1ء المهذب للشيرازي: ١/١171ء المجموع للنووي: 2188/7 وانظر: الأحكام السلطانية للماورديء ص/177١» روضة الطالبين للنووي: 778/57. (5) المغني لابن قدامة: 715-73117/94, الإنصاف للمرداوي: 7194/7. (0) أحكام القرآن لابن العربي: 457/7. )١( الأم للشافعي: 299-15/7 المهذب للشيرازي: »17١/١ المجموع للنووي: 2188/7 روضة الطالبين للنووي: 78/7". قلت: نقل النووي اتفاق الشافعية على ذلك. انظر: المجموع 2١88/5 وسيأتي تحقيق مذهب الشافعية في هذه المسألة. (0 الفروع لابن مفلح: 1017//7» الإنصاف للمرداوي: 779/7.
عدد الصفحات ٢٤٧44 أخن المال على أعمال القرب وإلى هذا ذهب بعض الشافعية”") ؛ قال الشيرازي : "ومن أصحاينا من قال : الإمام بالخيار» إن شاء تممه من سهم المصالح» وإن شاء من سهامهم...”". وبه قال بعض الحنابلة”" ؛ قال ابن قدامة : "وإن رأى الإمام أعطاه أجرة من بيت المال» أو يجعل له رزقاً في بيت المال» ولا يعطيه متها نيعا عا "400 الأدلة والمناقشة: أولا: أدلة أصحاب القول الثالث: علل هؤلاء لما ذهبوا إليه بما يأتي : التعليل الأول: قالوا: إن بيت المال مُعَدَ لمصالح المسلمين» وهذا من المصالح فجاز للإمام إعطاؤهم منه””". وإن أعطاهم من الزكاة فلا حرج عليه ؛ لأن الله تعالى أخبر بسهمهم فيها كما في قوله تعالى : نما الصّدَقَات للْمْقَرَاءِ وَالْمَسَاكِين وَالعَامِلِينَ عَلَيْهًا والمؤلفة قلوبهه...» الآية[التوبة: .]1١ )١( الأم للشافعي: 70-14/7ء المهذب للشيرازي: :171/١ المجموع للنووي: 188/57؛ روضة الطالبين للنووي: 778/7. (تنبيه): مذهب الشافعية في مسألة تتميم أجرة العامل هي كالآتي : أولاً: أن يكون التنميم من أموال الزكاة» وهذا محل خلاف بينهم ؛ الصحيح الجواز» ومنهم من منع ذلك. ثانياً: أن يكون التتميم من بيت المال. وهذا محل اتفاق بين الشافعية ؛ فالشافعية متفقون على جواز التتميم من بيت المال. المجموع للنووي: 188/7. (0) المهذب للشيرازي: .١11١/١ ©) المغني لابن قدامة: 0-1717/9١"7؛ معونة أولي النهى لابن النجار: 77/7 شرح منتهى الإرادات للبهوتي : 477/7» كشاف القناع للبهوتي: 7177/7. (؛) المغني لابن قدامة: .7١6/9 (5) المجموع للنووي: امم .
عدد الصفحات ٢٤٨أخن المال على العبادات 5 ولأن العامل يعود نفعه؛ ويرجع أثره على أهل الصدقات» فكانت أجرته 200 عليهم”". التعليل الثاني : قالوا: إن العامل على الزكاة فيه شبه بالحاكم ؛ لأن الإمام يستوفي به حق الغير على وجه الأمانة» وفيه شبه بالوكيل؛ فخير الإمام بين عقييما". مناقشة التعليلات السابقة: نوقشت التعليلات السابقة بما يأتي : أولا : أن الله تعالى قد أخبر بسهمهم فيها نصاء فكيف يخلفون عنه استقراءٌ و ثانياً: يمكن مناقشة هذه التعليلات كذلك : أن القول بتخبير الإمام في ذلك قول بالرأي والاجتهاد؛ وهذا الاجتهاد جاء في مقابلة النص» وهو قوله تعالى: إإِنمَا الصّدقات لِلَفْقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْها...) الآية[التوبة: 15١ والاجتهاد في مقابلة النص باطل”). ثانيا: أدلة أصحاب القول الثاتي: علل هؤلاء لما ذهبوا إليه بما يأتي : قالوا: إن الله تعالى جعل لكل صنف من الأصناف الثمانية سهماء فلو قسمنا الزيادة على الأصناف» فإننا بذلك نكون قد نقصنا حقهم»؛ وفضلنا العامل عليهم, )١( المهذب للشيرازي: ,17١/١ المجموع للنووي: 1817//5. (0) المهذب للشيرازي : 217١/١ المجموع للنووي: 181//57. (') أحكام القرآن لابن العربي: 477/7» والجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 8//ا19. () المدخل الفقهي العام للزرقاء: 22171793١١١57 الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية للبورنو» ص /778.
عدد الصفحات ٢٤٩0" أخن المال على أعمال القرب وهذا خلاف ما نصت عليه الآية الكريمة ؛ بناءء على ذلك فإن الإمام يعطي العامل من بيت قال" مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا التعليل بما يأتي : أن هذا التعليل مبني على أن المراد بآية الصدقات هو وجوب التسوية بين الأصناف الثمانية» وهذا غير مسلّم ؛ لأن الآية محمولة على بيان مواضع الصدقات» ومصارفهاء والمختصين بهاء لا على وجوب التسوية بين الأصناف الثمانية» ويدل على ذلك ما يأتي: أولاً: حديث معاذ حين بعثه النبي يل حيث قال له: (إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله وب فإذا عرفوا اللهء فأخبرهم أن الله-قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم» فإذا فعلواء فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم ؛ وترد على فقرائهم...)”"". وجه الاستدلال: حيث لم يذكر النبي يك إلا صنفاً واحداً من أصناف الزكاة» ولم يذكر بقية الأصناف ؛ فدل على أنها ليست مقسومة بالسوية على الأصناف. وعليه فإنه يجوز دفعها لصنف» أو صنفين» ويكون حق العامل في بيت المال. .١ 71١/١ المهذب للشيرازي: )١( (1) أخرجه البخاري في الزكاة» باب وجوب الزكاة: //140(701): وباب: لاتؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة: »)١508(71/7//1 وباب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا: 4 © وفي المظالم» باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم: 0/١7١2118(1):؛ وفي المغازي» باب بعث أبي موسى» ومعاذ إلى اليمن: 47517(571/1). وأخرجه مسلم في الإيمان» باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام : 21)).
عدد الصفحات ٢٥٠أخذ المال على العبادات "١ ثانيا: عن قبيصة بن المخارق البلالي”"' قال: تحملت حمالة؛ فأتيت رسول الله أسأله فيهاء فقال ي: (أقم حتى تأتينا الصدقة» فتأمر لك بها)”". وجه الاستدلال: حيث دل الحديث على جواز صرف الزكاة إلى صنف واحدء ولو وجب صرفها إلى جميع الأصناف لم يجز صرفها إلى صنف واحد. وهناك أدلة كثيرة وشواهد من القرآن الكريم يمكن الاستدلال بها على عدم وجوب التسوية بين الأصناف الثمانية» وجواز الاقتصار على صنف واحدء أو بعض الأصناف» ومن ذلك: ثالثاً: قوله تعالى: (وَالفينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقّ مَحْلُوم لِلسَائْل وَالْمَحْرُوم) العارجٍ 10 ]. ره ااه ار ل ور رابعاً؛ وله تغالى : (إِن تُبْدُوا الصٌدقات فَيعِما هي وَإِنْ تُحْفُوِ ْفُوها وتُوْنُوهَا الفقرَاءً فَهُوَ خَيْرٌ َكُم)1البقرة: .]11١ حيث دلت هاتان الآيتان الكريمتان على جواز صرف الزكاة إلى بعض الأصناف» فدل ذلك على عدم وجوب التسوية بين الأصناف الثمانية» أو استيعابهه””". )١( هو: قبيصة بن المخارق بن عبدالله بن شداد العامري؛ البلالي؛ أبو بشر؛ قال البخاري: له صحبة» وهو في عداد أهل البصرة» وفد على النبي يق روى عن النبي يه وروى عنه ولده قطن» وكنانة بن نعيم» وأبو عثمان النهدي. أسد الغابة لابن الأثير: 2750/5 الإصابة لابن حجن: */ 11" (؟) أخرجه مسلم» كتاب الزكاةء باب من تحل له المسألة: 777/5 .)1١55( (©) الاستذكار لابن عبدالبر: 27١5/4 أحكام القرآن لابن العربي: 450/7» الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 2١78/4 أحكام القرآن لالكيا البراسي الطبري: .75١077/7
عدد الصفحات ٢٥١نك أخن المال على أعمال القرب خامسا: أنه نقل الإجماع على ذلك ؛ أعني: إجماع الصحابة على جواز الاقتصار في صرف الزكاة على صنف واحدء وأنه لا يحب استيعاب جميع الأصناف7". وبناءً على ما تقدم فلا يلزم إعطاء العامل على الزكاة منهاء بل يجوز دفع الزكاة كلها للفقراء» وإعطاء العامل من بيت المال من سهم المصالم. ثالثاً: أدلة أصحاب القول الأول: استدل هؤلاء على ما ذهبوا إليه بما يأتي : الدليل الأول: قوله تعالى: إإِنّما الصدَقَات للْفْقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْها ...4 الآية[التوبة : .]5١ وجه الاستدلال: أن الله تعالى أخبر عن حق العامل على الزكاة أنه من الزكاة؛ فيأخذه كاملاً منهاء سواء أكانت أجرته أكثر من سهمه أم أقلّ ؛ عملاً بظاهر النص”". الدليل الثاني : أن عمل العاملين على الصدقات يعود نفعه» ويرجع أثره على ضف أهل الصدقات ؛ لأنه يعمل لبم» فكانت أجرته كاملة عليهم . الترجيح: بالنظر فيما سبق من الأقوال» وما استدلوا به يظهر رجحان القول الأول, وهو أن العامل على الزكاة يأخذ حقه كاملاً من الزكاة: ثمنه» وما زاد على الثمن -على ما سبق تفصيله- في حل التزاع. ويرجع سبب ترجيح هذا القول لا يني : )١( أحكام القرآن لابن العربي: 4750/7.» الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : .١18/4 (؟) أحكام القرآن لابه العري : ”4777/7.» الجامم لأحكام القرآن للقرطبيى: 8//اا١. م القران لابن العرني مع الاحيكام الى : (") المهذب للشيرازي: .١ 71١7١
عدد الصفحات ٢٥٢أخد المال على العيادات 1 أولاً: قوة هذا القول دون ما عداه من الأقوال ؛ وذلك لأنه جاء على مقتضى النص القرآني الذي جعل ما يستحقه العامل على الزكاة في الزكاة نفسهاء لا في بيت المال. ثانياً: أنه أمكن مناقشة بقية الأقوال الأخرى بما أضعفهاء وأوهن من حجيتها. ثالثا: أن القول بجعل ذلك في بيت المال إنما هو بالاجتهاد والرأي؛ وهو مبني على أن أجرة العامل قد تجحف بحق الأصناف الأخرى» وهذا لا يتأتى إلا إذا كانت الأموال الزكوية قليلة جد بحيث يعجز سهم العاملين عن مبلغ أجرة العامل؛ وهذا تادر جد والنادر لا حكم له؛ ولذا قال الشافعي: " وقلما يكون أن يعجز سهم العاملين عن مبلغ أجرة العامل””"". ولذا كان الأخذ بهذا القول هو الأرجح تمشياً مع ظاهر النص. رابعا: أن هذا القول فيه عدل؛ وإنصاف لكل الأصناف الزكوية» فإن العامل إذا كان سهمه أكثر من أجرته ردت الزيادة على بقية الأصناف» وهذا هو الغالب» فكان من العدل أنه إذا عجز سهمه عن أجرته -وهذا نادر- أن يكمل له من سهام بقية الأصناف. ثمرة الخلاف: تظهر ثمرة الخلاف في هذه المسألة فيما يأتي : أولا: إذا استغرق ما يأخذه العامل كل الزكاة» أو معظمها فما الحكم؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: إنه لا يزاد على نصف ما جمعه؛ فإذا كان أجر العامل يستغرق كل ما يجمعه؛ أو معظمه فإنه لا يأخذ إلا النصف فقط ؛ أي : نصف ما جمعه» وإلى هذا ذهب الحنفية”". 00000 : الأم للشافعي )١(
عدد الصفحات ٢٥٣6 أخن المال على أعمال القرب وعللوا ذلك: بأن التنصيف هو عين الإنصاف فلا يزاد على النصف”". ويمكن مناقشة هذا التعليل : بأن هذا كلام لا دليل عليه ؛ فإن للعامل أجرته على قدر جهده» وعمله» وإذا كانت أجرته تستغرق ما جمعه؛ أو أكثره فللإمام أن يعطيه من بيت المال» أو يعطيه أجرته كاملة ما جمعه؛ ويعطي الفقراء ونحوهم من بيت المال ما يكفيهم» أما أن ينقص أجر العامل بدون وجه فلا ؛ لأن ما يأخذه أجرة» وعوض عن عمله؛ وجهده؛ لا على سبيل المواساة» فيأخذه كاملا. القول الآخر: قالوا: إن العامل يأخذ أجره كاملاً» وإن استغرق ذلك كل ما جمعه. وإلى هذا ذهب المالكية”". وعللوا ذلك: بأن ما يأخذه إنماهو أجرة عمله» فيأخذ أجرته كاملة» وإن استغرقت كل ما جمعه”". الترجيح: الذي يظهر أن الأمر في ذلك راجع للإمام» فإن للعامل أجره كاملا ؛ لأنه عوض عمله وجهدهء فإن رأى الإمام إعطاءه الزكاة كلهاء أو معظمها إن كانت قدر عمله» فله ذلك» ويعطي بقية الأصناف من بيت المال كفايتهم» وإن رأى إبقاء الزكاة لبقية الأصناف» وإعطاء العامل من بيت المال فعل ؛ وذلك حسب ما تقتضيه المصلحة. .509/7 شرح فتح القدير: 11/7»ء البحر الرائق: )١( () الخرشي على خليل : الزرقاني على خليل: 1171//7: جواهر الإكليل للآبي: ١١59/١ ؛ منح الجليل لعليش: ؟81/5. (5) الخرشي على خليل: .7١1/7
عدد الصفحات ٢٥٤أخذ المال على العبادات 0" ولعل هذه الحالة هي التي ينزل عليها قول من قال: إن ذلك راجع إلى اجتهاد الإمام؛» وكذا قول من قال: إنه يكمل للعامل من بيت المال» أما إذا كانت هناك سعة» وكان سهم العامل يكفي أجرته» أو زيادة» فالترجيح هو ما قد سبق في أصل المسألة -والله أعلم-. ثانياً: إذا تلف ما جمعه العامل من الصدقات في يده قبل توزيعه على مستحقيه» فهل يضمن ذلك؟ وهل يستحق أجرة أم لا؟ أما المسألة الأولى وهي مسألة الضمان فإننا نفرق فيها بين حالتين: الحالة الأولى: إذا كان التلف بسبب تفريط من العامل فإنه في هذه الحالة يضمن ما تلف بيده؛ وليس له أجر على عمله. وعللوا ذلك : بأنه متعلر بفعله» فيضمن ما تلف بيده؛ ويسقط أجره. وبهذا قال جمهور أهل العلم'"". الحالة الأخرى: إذا كان التلف وقع بغير تفريط من العامل فإن جمهور العلماء على أن العامل لا يضمن في هذه الحالة”". وقد عللوا ذلك بما يأتي : قالوا: إن العامل في هذه الحالة أمين كالوكيل » وناظر مال اليتيم إذا تلف المال في يده بلا تفريط فلا يضمن'". وأما أجرته في هذه الحالة فقد اختلفوا في دفعها إليه على قولين: )١( المبسوط للسرخسي: 24/7 بدائع الصنائع للكاساني: 5/7 5»؛ جواهر الإكليل للآبي: 2١50/١ ال مجموع للنووي: ١176/57 .» المغني لابن قدامة: 216-117/9. (؟) | نووى:75/5١؛ مغنى المحتاح للشربيم : .١١9/7 المغنى لابن قدامة: 4/9 ١"10-8الا, ع للنووي مغني انحتاج للشربيني ي لابن كشاف القناع للبهوتى : 7/1 (9) المجموع للنووي: ككرهم .
عدد الصفحات ٢٥٥لدف أخن المال على أعمال القرب القول الأول: :. إنه ب يستحق الأجرة» وتكون في بيت المال. وإليه ذهب جهو اللماء من اللي والشافعية”'" : والحنابلة"". وقد عللوا ما ذهبوا إليه بما يأتي ١ - قالوا: إن العامل أجيرء ولأن بيت امال معدّ لمصالح المسلمين» وهذا منها"". -١ أنه استحق بعمله ما شرط له فإذا تعذر دفعه من مال الزكاة وجب من بيت مك20 القول الآخر: إن حقه يسقط » ولا يس: يستحق شيئاً في هذه الحالة. وإلى هذا ذهب الحنفية"". وعللوا ذلك بما يأتي : أن نفقة العامل تسقط في هذه الحالة قياساً على سقوط نفقة المضارب إذا هلك مال المضاربة بجامع أن كلاً من العامل؛ والمضارب تكون نفقته فيما تحت يده على سبيل الكفاية» فإن المضارب تكون نفقته في مال المضاربة» وكذلك العامل تكون نفقته في مال الزكاة الذي يجمعه يأخذها على سبيل الكفاية؛ لا على سبيل الأجرة”") مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا التعليل بما يأتي : أن هذا مبني على مذهب الحنفية في أن ما يأخذه العامل ليس أجرة عمله» وإثما هو نفقته» أو رزقه» وهذا غير صحيح -كما سيأتي- ؛ فالذي عليه جمهور أهل (1) جواهر الإكليل لاآبي: ١140/1 (5) المجموع للنووي: 170/7» مغني المحتاج للشربيني: .١١9/7 () المغني لابن قدامة: 10-717/9» الممتع شرح المقنع لزين الدين ابن المنجى: 7/7١7؛ كشاف القناع للبهوتي: 71/5/7. (:) كشاف القناع للبهوتي: 777/1. (5) الممتع شرح المقنع لابن المنجي: .75١7/7 )١( المبسوط للسرخسي : 4/7» بدائع الصنائع للكاساني: 55/7» حاشية ابن عابدين: 01/7. (0) وفي هذا نظرء وسيآتي مناقشة ذلك في المطلب القادم.
عدد الصفحات ٢٥٦أخن المال على العيادات /0 هو نفقته» أو رزقه» وهذا غير صحيح -كما سيأتي- ؛ فالذي عليه جمهور أهل العلم أن ما يأخذه العامل هو أجرة» وهو لم يفرط» وقد استحق بعمله الأجرة» سواء كانت قد شرطت له أم كان له أجر المثل» فإن تعذر دفعها من مال الزكاة لتلفه؛ أعطي أجرة عمله من بيت المال ؛ لأن بيت المال معد لمصالح المسلمين؛ وهذا منها. الترجيح: من خلال عرض الأقوال والأدلة» ومناقشة ما استحق منها المناقشة يتبين رجحان ما ذهب إليه جمهور العلماء من أن أجرة العامل لا تسقط» وتكون في بيت المال؛ وذلك لقوة ما عللوا به» ولأنه أمكن مناقشة ما ذهب إليه الحنفية.
عدد الصفحات ٢٥٧1 أخذ المال على أعمال القرب المطلب الرابع نوع ما يأخذه العاملون على الزكاة بعدما تقدم من اتفاق العلماء على أن العامل يأخذ ما يستحقه على عمله على الصدقات» وأن ذلك ليس مقدراً بالثمن؛ بل له بقدر عمله؛ وإن جاوز ذلك من الزكاة. بعد ذلك اختلف العلماء في ما يأخذه العامل من مال مقابل عمله ؛ هل هو أجرة» أم رزق يأخذه على سبيل الكفاية؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: إن ما يأخذه العامل هو أجرة. وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء من المالكية”''» والشافعية”"'»: والحنابلة”". ١117/7 الزرقاني على خليل: »١10917/7 المنتقى للباجي: »457/١ المعونة للقاضي عبدالوهاب: )١( .517/7 الخرشي على خليل: » )١( الأم للشافعي: 929-15/7, المهذب للشيرازي: ١/١171؛ المجموع للنووي: 2188/7 روضة الطالبين للنووي: 778-7717/7؛ قال الإمام النووي: " ...وأما العامل فاستحقاقه بالعمل» حتى لو حمل صاحب الأموال زكاته إلى الإمام» أو إلى البلد قبل قدوم العامل» فلا شيء له؛ كما يستحق أجرة المثل لعمله. فإن شاء الإمام بعثه بلا شرطء ثم أعطاه أجرة مثل عمله» وإن شاء سمّى له قدر أجرته؛ إجارة» أو جعالة» ويؤديه من الزكاة ". روضة الطالبين: 971//57 78-1" قلت: وهناك وجه في مذهب الشافعي أن ما يأخذه العامل صدقة. وغللوا ذلك ؛ يأنه لا يشترط عقد إجارة: ولا مدة معلومة: ولا عمل معلوم: وعباب عثه: .١178/7 بأن المذهب أن ما يأخذه أجرة بدليل أنه يقدر بأجرة المثل. المجموع للنووي: - ١ "- أنه لو كان صدقة لأخذ سهمه على أي حال كان» سواء عمل أم لاء وهذا لم يقل به أحد.. “> أن تسمية ذلك صدقة باعتبار أنه مأخوذ من الصدقات. قال الماوردي : ' وليس ينكر أن تكون الأجرة صدقة إذا كانت مأخوذة من مال الصدقة ". الحاوي: .091//1١١ () المغني لابن قدامة: 1//5 1١8-١١ 0-115/4١ء الفروع لابن مفلح: ١//ا١1. الإنصاف للمرداوي: 779/7 بدائع الفوائد لابن القيم: .١81/-١57/7
عدد الصفحات ٢٥٨أخد المال على العبادات فا القول الآخر: إن ما يأخذه العامل إنما هو رزق مقدَّر بالكفاية. وبه قال الحنفية”". الأدلة والمناقشة: أولاً: أدلة أصحاب القول الثاني: الدليل الأول: قياس العامل على القاضي والمقاتلة؛ فكما أن القاضي يأخذ رزقاً على عمله؛ فكذلك العامل؛ بجامع أن كلا منهما قد فرغ نفسه للعمل لمصلحة المسلمين» فكل منهما قد انشغل بشيء من أعمال المسلمين ومصالحهم» فكانت كفاية كل منهما في مال من انشغل بعمله ومصلحته”". مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا الدليل بما يأني : أن هذا قياس مع الفارق ؛ فإن القاضي لما فرغ نفسه لمصلحة المسلمين» والقضاء بينهم كانت كفايته في بيت المال» وهذه الكفاية إنما يأخذها على سبيل الإعانة على الطاعة» لا على سبيل العوض والأجرة ؛ فإن الأجرة على القضاء لا تجوز» وقد تقل الإجماع على عدم الجواز'"؛ أما العامل فإنه يأخذ ذلك على سبيل العوض في مقابل عمله؛ ولبذا جاز له أخذها مع الغنى ؛ لأنها أجرة عمله» بخلاف القاضي. )١( الأصل محمد بن الحسن: 180/7؛ العناية شرح البداية للبابرتي: :»17-١7/7 بدائع الصنائع للكاساني: 255-4777 البناية شرح البداية للعيني: 079/7. )١( الاختيار لتعليل المختار للموصلي: ١/4١١ك» العناية شرح البداية للبابرتي: »17-١5/7 الفتاوى البندية: ١/188ء البناية شرح البداية للعيني: 079/7. (©) الفروق للقرافي: 7/!. وسيأتي تفصيل ذلك في مبحث القضاء إن شاء الله.
عدد الصفحات ٢٥٩0 أخذ المال على أعمال القرب الدليل الثاني : القياس على الزوجة» فكما أن الزوجة لما عطلت نفسها لبق زوجها كانت نفقتها في مال زوجهاء فكذلك العامل ؛ لأنه عطل نفسه لمصلحة الفقراء» فكانت كفايته في مالهم”"'. ويمكن مناقشة هذا الاستدلال بما يأتي : أن هذا القياس لا يصح ؛ لأنه نه قياس بيع الفارقه' وهذا الفارق من جهتين : الأولى: أن الزوجة إنما تستحق النفقة بسبب التمكين من نفسهاء فلا تجب لها النفقة حتى ينضم إلى عقد النكاح التمكين من الوطء ؛ لأنه المقصود بالعقد'"". الأخرى: أن ما يأخذه العامل ليس جرد حبس نفسه لمصلحة الفقراء» وإيما في مقابل جهده؛ وعمله فما يأخذه» إنما يأخذه على وجه العوض» فهو أجرة عمله؛ وليبس رزقا"”". ثانياً: أدلة أصحاب القول الأول: استدل هؤلاء بما يأتي : الدليل الأول: قوله تعالى: نما الصّدَقَات لِلْفْقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهًا ...© الآية[التوبة: ]1١ وجه الاستد لال: قال ابن العربي مبينا نا جاه الاستدلال من هذه الآية: "أن ما كان من فروض الكفايات فالقائم به يجوز له أخذ الأجرة عليه”". .109/8-1١1/ا//8 أحكام القرآن لابن العربي: 457/7» الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: )١( 2508/7 شرح فتح القدير لابن البمام: 777/7 الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي: )١( .4717/7 المهذب للشيرازي: 59/7١»ء مغني المحتاج للشربيني: 5) المنتقى للباجي : .١617/7 (5) أحكام القرآن لابن العربي: 451/7» الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 198/4.
عدد الصفحات ٢٦٠أخن المال على العبادات 1" الدليل الثاني : عن عطاء بن يسار أن رسول الله وله قال: (لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله» أو لعامل عليهاء أو فأهداها المسكين للغني)”". وجه الاستدلال: دل الحديث على حل الصدقة للعامل عليهاء وإن كان من الأغنياء؛ وذلك لأن ما يأخذه من الصدقة إنما هو أجرة على عمله لا لفقره إذا لو كان صدقة ما حلت له مع الغنى”". مناقشة الاستدلال: نوقش هذا الحديث بأنه لا يصح ؛ لأنه مرسل » فقد رواه عطاء بن يسار”" عن النبي يي مباشرة» وعطاء تابعي. وعلى هذا فلا يصح الاحتجاج بهذا الحديث. الجواب عن هده المناقشة: أجيب عن علة الإرسال بأن الحديث قد جاء موصولا ؛ فقد رواه أبو داود”؟', )١( أخرجه مالك في الزكاة» باب أخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها: »)259(178/١ وابن ماجه في الزكاة» باب من تحل له الصدقة: »)١1841١(0910/١ وأحمل في مسنده: 24)١١0174(1/1/7 وقد صححه ابن خزيمة: 4 /الاء والحاكم: »501//١ والألباني كما في الإرواء: 8170(11///7). (؟) سبل السلام للصنعاني: 515/57. () هو عطاء بن يسار البلالي: ويكنى بأبي محمدء المدني» القاص» مولى ميمونة زوج النبي يفو كان ثقة فاضلاً» صاحب مواعظ وعبادة» روى عن كثير من الصحابة» توفي بالإسكندرية بمصر سنة 5ه -على الصحيح-. (تهذيب التهذيب لابن حجر: 23518/17 تقريب التهذيب: ص/11791 (4؟). (5) أخرجه أبو داود في الزكاة» باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني: .)1517501١1١9/57
عدد الصفحات ٢٦١ف أخذ المال على أعمال القرب وابن ماجه”''؛ عن عطاء؛ عن أبي سعيد الخدري» عن النبي ييه فصح بذلك الحديث 7" الدليل الثالث: عن بسر بن سعيد» عن ابن الساعدي المالكي»: أنه قال: استعملني عمر بن الخطاب #نه على الصدقة» فلما فرغت منهاء وأديتها إليه أمر لي بعُمالة””"؛ فقلت: إنما عملت لله وأجري على الله ؛ فقال: خذ ما أعطيت» فإني عملت على عهد النبي يد فعملني ٠ فقلت مثل قولك؛ فقال لي رسول الله 6: "إذا أعطيت شيئاً من غير أن تسأل فكل وتصِدّق"9). وجه الاستدلال: أن النبي يل وخلفاءه من بعده قد جعلوا أجرة لمن يعمل على الزكاة بدليل قول عمر #ك في الحديث: " عملت...فعملني ..." فلما عمل أعطاه النبي ول أجرة بعد عرض أدلة كل فريق» وذكر ما ورد عليها من مناقشات» وما أجيب به عن هذه المناقشات يتبين رجحان القول الأول» وأن ما يأخذه العامل على الزكاة إنما هو أجرة » وليس رزقا ؛ وذلك لما يأتي : .)1851(990/1١ أخرجه ابن ماجه في الزكاة» باب من تحل له الصدقة: )١( () وقد صحح الحديث جمع من العلماء» فقد صححه الحاكم في المستدرك»: كتاب الزكاة؛ باب مقدار الغنى الذي يحرم به السؤال: 4017/١ : وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود: ("١8/١ 2)١111- والشيخ عبدالقادر الأرناؤوط في تخريجه لجامع الأصول: 557/5 (17801). (*) العمالة: هي أجرة العمل. (تهذيب اللغة للأزهري: "7١/7 النهاية في غريب الحديث والأثر يجد الدين ابن الأثير: 7٠٠/7 فتح الباري لابن حجر: 177/17. (:) أخرجه البخاري في الأحكام»؛ باب رزق الحاكم والعاملين عليها: 71770175/17). وأخرجه مسلم في الزكاة» باب إباحة الأخذ لمن أعطي من غير مسألة ولا إشراف: 4901/77/7 .)1١ (5) شرح السنة للبغوي: 41-95/57» السيل الجرار للشوكاني: 91/7.
عدد الصفحات ٢٦٢