أخن المال على العبادات كف الدليل الأول: أن تجهيز المليت؛ ودفنه طاعة لله تعالى» والطاعة لا يجوز الاستئجار عليهاء سواء تعينت عليه أم ل9”"". مناقشة الاستدلال: نوقش هذا الاستدلال بما يلي : ١ - لا نسلم لكم أن تجهيز الميت يكون طاعة دائماً ؛ فقد يكون طاعة» وقد لايكون ؛ لأنه لا يختص أن يكون فاعله من أهل القربة» وحينئذ يجوز الاستئجار عليه ؛ لأن ما لا يختص أن يكون فاعله من أهل القربة يجوز الاستكجار عليه”". - سلمنا لكم أن تجهيز الميت طاعة ؛ وذلك حين يقوم به المسلم طاعة لله وَبْق » فحيث يكون فرض كفاية فإنه يجوز الاستكجار عليه ؛ لأنه غير مقصود بفعله في الأصل ٠ فللا تحود متفعته ليد ة, الدليل الثاني : أن تجهيز الميت» وإن كان فرض كفاية ابتداء» إلا أنه عند المباشرة له يصبح فرض عين» كالجهاد» وفرض العين لا يجوز الاستئجار عليه”''. مناقشة الاستدلال: نوقش هذا الاستدلال بما يأتي : ١-لا نسلم لكم بأن من يباشر تجهيز اميت يتعين عليه؛ بدليل أنه لو أراد أحد أن يقوم مقامه في تجهيز الميت» لم بمتنع على من يباشر تجهيزه الترك في هذه الحالة””. ؟- سلمنا لكم أن من يباشر التجهيز يصبح فرض عين عليه؛ إلا أنه لا يكون كالجهاد ؛ لوجود الفرق بين التجهيز» والجهاد ؛ وذلك من عدة وجوه: - )١( حاشية ابن عابدين : ١/ثلاه -ل/الاه. (5) كشاف القناع للبهوتي: 57/7١ء وانظر: الفروع لابن مفلح: 108/57. () حاشية الجمل على شرح المنهج للأنصاري: .614٠/7 (5) حاشية الجمل: »51٠/7 وانظر: حاشية ابن عابدين: .01/5/١ (0) حاشية الجمل: 010/7.
عدد الصفحات ٢٢٩1 أخن المال على أعمال القرب الوجه الأول: أن الجهاد يشترط فيه النية» بخلاف تجهيز الميت0". الوجه الثاني : أن مؤن التجهيز إنما تجب في مال الميت بالأصالة» ثم في مال من تلزمه نفقته في حال الحياة؛ ثم في مال المياسير من المسلمين؛ فلم يقصد الأجير بنفسه؛ حتى يقع عنه» أما عروض تعينه عليه فلا يضر كالمضطرء فإنه يتعين إطعامه مع تغريمه البدل : الوجه الثالث: أنه في الجهاد: من حضر الصف تعين عليه» فلا يجوز انصرافه بمحال» وإن لم يحتج إليه بوجه» ولو قام غيره مقامه؛ بخلاف من تعين عليه التجهيز؛ فله الانصراف إذا وجد من يقوم مقامه”". ثانياً: أدلة القائلين بالجواز مطلقا؛ وهم أصحاب القول الخامس: وقد استدلوا على ما ذهبوا إليه بما يأتي : الدليل الأول: أن تجهيز الميت عبادة» لايشترط فيه النية ؛ فجاز الاستئجار ا مناقشة الاستدلال: نوقش هذا الاستدلال بما يأتي : أن الأصل في العبادة أن تكون لله ؛ ابتغاء الثواب» والأجر من عنده؛ والمسلم إذا قام بهذا العمل فإنه ينويه لله حتى يحصل على الأجر»ء ولهذا اشترط كثير من العلماء في العبادة : النية -كما سبق بيانه -!". )١( شرح المنهج للشيخ زكريا الأنصاري: 05٠/7 (بهامش حاشية الجمل). (1) روضة الطالبين للنووي: 141/0: حاشية الجمل: »614٠/7 نهاية المحتاج للرملي: 797/0. (*؟) حاشية الجمل: 205/7 وحاشية الشبراملسي على نهاية ا محتاج للرملي : #/>52., (:) شرح المحلي على المنهاج: 71/7 (بهامش حاشيتي قليوبي وعميرة)؛ نهاية امحتاج نلرملي: 0؛ كشاف القناع: 157/7. (5) انظر: ص ١١١ من هذا الكتاب» وانظر: حاشية ابن عابدين: 17/١ والبحر امحيط للزركشي : 0
عدد الصفحات ٢٣٠أخن المال على العبادات ف أما إذا قام المسلم بهذا العمل» ولم ينوه؛ فإنه حينئذ لا يكون عبادة؛ بل يكون في حكم العادة ؛ لأن من أسباب مشروعية النية: التفريق بين العبادة والعادة”". الدليل الثاني : قالوا: إن فعل الأجير واقع ععن المستأجر» فجاز الاستئجار عليه ؛ وذلك لأن من شروط الإجارة أن تكون المنفعة حاصلة للمستأجر”". . الدليل الثالث : قالوا: إن تجهيز الميت فرض كفاية لم يتعين عليه» ويقبل ألياية» فيجاز آنل الأجرة حليدة”, الدليل الرابع : أن مؤن التجهيز إنما تجب في مال الميت أصالة» ثم في مال من تجب عليه نفقته في بيت مال المسلمين» ثم في مال أغنياء المسلمين على من علم منهم فرض كفاية؛ وفرض الكفاية لا يتعلق في الأصل بعين كل مكلّف» فلم يُقصد الأجير بنفسه ؛ وعليه فلا يقع الفعل عنه”'". الدليل الخامس: قالوا: إن تجهيز الميت فرض كفاية » فيجوز أخذ الأجرة عليه قياساً على العامل على الزكاة» فإن ما يأخذه عامل الزكاة هو أجرة على الأصه”". الدليل السادس : أن تجهيز الميت إذا تعين فإنه يجوز أخذ الأجرة عليه قياساً على إطعام المضطرء فإنه يحب إطعامه مع تغريمه البدل”". )١( انظر: ص ١١757 من هذا الكتاب» وانظر: مغني المحتاج: 57/١ » نهاية المحتاج: »١108/١ الأشباه والنظائر للسيوطي: ص/ ؟١» وكشاف القناع: 775/7. (؟) حاشية قليوبي على شرح المنهاج للمحلي : فر (*) شرح ا حلي على المنهاج : 7/7/7 مغني المحتاج : 5/7 75. (5) روضة الطالبين للنووي: 14817/0»: حاشية الحمل: 7/٠951»؛ حاشية عميرة على شرح جلال الدين ا محلي على المنهاج : 2777/7 نهاية ا محتاج للرملي: 197/0. (5) الحاوي للماوردي : 45/٠ حاشية الشرواني على تحفة ا حتاج : كلاه .١٠ (1) روضة الطالبين: 1817/05» الأشباه والنظائر لابن الوكيل: 177-177/7ء حاشية الشرواني على تحفة المحتاج : 161//5.
عدد الصفحات ٢٣١ف أخد المال على أعمال القرب مناقشة الاستدلال: نوقش هذا الاستدلال بما يأتي : أولا: لا نسلم لكم جواز أخذ الأجرة على تجهيز الميت إذا أصبح فرض عين» بل نقول لا يجوز أخذ الأجرة في هذه الحالة قياساً على فرض العين ابتداء”"". ثانيً: إن هذا قياس مع الفارق ؛ فإن المضطر إِذا لم يأكل هلك؛ فيترتب على عدم إطعامه فوات نفس »؛ بخلاف المتعين لتجهيز الميت» فإنه لا يترتب على عدم إعطائه أجرة فوات نفسه. ثالثاً: لا نسلم لكم أن المضطر يحب تغريه في كل حال؛ بل يُغرم إذا أمكن ذلك؛ كذلك الميت لا يمكن تغريمه» إذا تعذر تحصيل نفقات تجهيزه بالترتيب الذي مر معناء وحينئذ يصبح تجهيزه فرض عين» فلا تصح الإجارة عليه. ثالثا: أدلة القائلين بكراهة أخن الأجرة على تجهيز الميت من غير حاجة: وهم أصحاب القول الرابع: وقد استدل هؤلاء بما يأتي : أ- أدلتهم على أنه يكره مطلقا لغير حاجة: الدليل الأول: أن أخذ الأجرة على تجهيز الميت يذهب بالأجر من الله تعالى على هذا العمل”". مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا الدليل : بأن أخذ الأجرة على تجهيز الميت لا يلزم منه ذهاب الأجر من الله تعالى» بل يمكن الجمع بينهماء بأن ينوي بعمله هذا وجه الله ؛ .١195-191/4 روضة الطالبين: 187//0» وانظر: بدائع الصنائع للكاساني: )١( .1757/7 (؟) كشاف القناع للبهوتي:
عدد الصفحات ٢٣٢أخن المال على العبادات ضرفا والإحسان للميت» والأجرة تكون في مقابل جهده؛ وعمله: وحبس نفسه على هذا العمل. الدليل الثاني : قالوا: إن تجهيز الميت قربة» والأصل في القرب أن تفعل لوجه الله بدون أجر؛ ولذا فإنه يكره أخذ الأجرة على تجهيز الميت""". مناقشة الاستدلال: . مناقشة هذا الدليل قريبة من مناقشة الدليل الأول. الدليل الثالث : قالوا: إن تجهيز الميت من أعمال البرء وأخذ الأجرة عليه يورث قي مويق الاسلحين < فيشية الاشكار””. مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا التعليل بما يأتي : إن ذلك بعيدء ولا يكون إلا تمن لا يخاف اللهء بل كل همه جمع المال؛ أما المسلم الحق فإنه لا يفعل ذلك؛ بل يخلص عمله لله وأما الأجر فمقابل جهده؛ وعمله؛ وحبس نفسه لهذا العمل. ب- أما كونه يجوز بلا كراهة مع الحاجة : فإن التعليل بالحاجة هنا ظاهر. ووجه ذلك: أن من قام بتجهيز الميت» وهو فقيرء فإنه إن فعل ذلك لله تعالى» وابتغاء مرضاته» وإنما أخذ الأجرة لحاجته» لينفق منها على نفسه» وعياله ؛ لآن الكسب على العيال واجب» فإن الله تعالى يأجره على نيته؛ ويكون قد أكل طيباً وعمل ل9 , وقد سبق تفصيل ذلك في بابي : الأذان والإقامة”'". .4515/١ مطالب أولي النهى للرحيباني: )١( .١607/ص الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية: )١( (*) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية: 0715/14 7017/90 (:) انظر: ص ١75 من هذا الكتاب.
عدد الصفحات ٢٣٣»2 أخد المال على أعمال القرب وأما كونه يأخذ من بيت المال فلأن بيت المال معدٌ للمصالح» وتجهيز الميت من المصال'''. رابعا: أدلة من قال بالكراهة مطلقا: وهؤلاء هم أصحاب القول الثالث؛ وهو الصحيح من المذهب عند الحنابلة. أما أدلتهم فقد سبق ذكرها ؛ إذ هي أدلة القول السابق نفسهاء فأغنى ذلك عن إعادتها هنا. خامسا: أدلة من قال بجواز الاستئجار على تجهيز الميت إلا الغسل فلا وهؤلاء هم أصحاب القول الثاني » وقد استدلوا بما يأتي : الدليل الأول: أن غسل الميت واجب؛ بخلاف الحمل» والدفن» والاستئجار على الواجب لا يجوز'". مناقشة الاستدلال: نوقش هذا الاستدلال بما يأتي : لا نسلم لكم بأن الحمل» والدفن غير واجبين» بل نقول: إن تجهيز الميت من غسل»؛ وحمل» ودفن؛ ونحوذلك فرض كفاية» وذلك بالإجماع»؛ كما سبق بيانه””'» فإذا جاز الاستئجار على الحمل» والدفن جاز على الغسل كذلك. وذلك ما لم يصبح فرض عين كما سيأتي. الدليل الثاني : قالوا: إن الحمل» والدفن لا يشترط فيمن يقوم بهما أن يكون من أهل القربة» فجاز الاستئجار عليهماء بخلاف الغسل » فإنه يشترط فيه ذلك» ولذا فلا يجوز الاستئجار عليه ". .18/1 : حاشية ابن القاسم على الروض المربع )١( (1) بدائع الصنائع للكاساني: 195-191/5. () انظر: ص 770 من هذا الكتاب» وانظر: الإنصاف للمرداوي: .57١/7 (4) كشاف القناع للبهوتي: »١51/7 والإنصاف للمرداوي: 010-61"4/7.
عدد الصفحات ٢٣٤أخن المال على العبادات اين مناقشة الاستدلال: نوقش هذا الدليل بما يأتي : لا نسلم بأن الغسل يشترط فيمن يقوم به أن يكون من أهل القربة» بل نقول إنه لا يختص أن يكون فاعله من أهل القربة ؛ وذلك لصحته من الكافر”". الدليل الثالث: قالوا: إن الغسل يشترط له النية» فلا يجوز الاستئجار عليه ؛ بخلاف الحمل» والدفن» والتكفين» فإنه لا يشترط لها نية”". مناقشة الاستدلال: لا نسلم لكم بأن الغسل يشترط له النية ؛ وذلك لصحته من الكافر -وقد سبق ذلك-””» وإذا فعله المسلم فإنه ينويه ؛ وذلك لحصول الثواب» وكذلك الحمل»؛ والدفن» وخلافه. سادسا: أدلة من قال بجوازالاستئجارما لم يصبح فرض عين: وهؤلاء هم أصحاب القول الأول؛ وأدلة هؤلاء ذات شقين: الشق الأول: ما يتعلق بالاستئجار على تجهيز الميت ما لم يتعين» أي : عندما يكون فرض كفاية» والأدلة على هذا الشق قد تقدمت» ولا حاجة بنا إلى إعادتها هنا" . والشق الآخر: ما يتعلق بالمنع من الاستئجار على تجهيز الميت إذا أصبح فرض عين. وقد استدلوا على ذلك بما يأتي : الدليل الأول : أن تجهيز الميت إذا تعين على شخص ء فإنه يصبح في حقه فرض .18/1 : حاشية ابن قاسم على الروض المربع )١( (؟) كشاف القناع: ؟/7؟ ١ . () انظر: الدر المختار مع حاشية ابن عابدين: ١ //ا/01. (5) انظر: ص 7121-1770 وما بعدها من هذا الكتاب.
عدد الصفحات ٢٣٥ا أخن المال على أعمال القرب عين؛ وفرض العين لا يجوز الاستئجار عليه قياساً على فرض العين ابتداء”". الدليل الثاني : قالوا: إنه قام بواجب» وليس لمن قام بواجب أخذ الأجرة فق عليه . الترجيح : بعد ذكر الأدلة وما ورد عليها من مناقشات» يظهر رجحان القول الأول» وهو قول من قال بجواز الاستئجار على تجهيز الميت إذا كان فرض كفاية؛ أما إذا أصبح فرض عين فلا يجوز ذلك. ومن أسباب ترجيح هذا القول ما يأتي : أولاً: قوة ما علل به أصحاب هذا القول؛ فإن القول بجواز الاستئجار إذا كان التجهيز فرض كفاية قول قوي؛ وعليه جمهور العلماء من جميع المذاهب؛ وتعليلات العلماء لذلك قوية جداً. وأما ما عللوا به لمنع ذلك إذا كان التجهيز فرض عين» فإنه تعليل قوي جدا ؛ لأن فروض الأعيان لا يجوز الاستئجار عليها بالاتفاق' ". ثانياً: أن هذا القول يجمع بين أقوال العلماء المختلفة في هذه المسألة» وبيان ذلك: أن من قالوا بالمنع يمكن حمل قولبم على ما إذا كان تجهيز الميت فرض عين» وأما من قالوا بالكراهة -سواء كانت مطلقة» أو مقيدة- فإن الكراهة لا تنافي الجواز» بل تفيد الأفضلية؛ والاستحباب للتجهيز مجاناً ابتغاء الأجرء والمثوبة من الله تعالى؛ 2011/١ بدائع الصنائع للكاساني: 191/5» الدر المختار للحصفكي مع حاشية ابن عابدين: )١( روضة الطالبين :١17-1١/4 الشرح الصغير للدردير: :01/7-077/١ حاشية ابن عنابدين: .١8ا/0 للنووي: (1) بدائع الصنائع : »١157-١51/5 حاشية الطحطاوي على الدر المختار: ١ /778. (9) المبسوط للس رخسي: »١108/5 بداية المجتهد: 5517/1 » روضة الطالبين: 701/7, المغني 114 1.
عدد الصفحات ٢٣٦أخد المال على العنادات شف وهذا لا يخالف فيه أحد من العلماء» وأما من قالوا بالجواز مطلقاء فإنهم لا يخالفون إلا في حالة التعين» وقد أمكن الجواب عما استدلوا بما يزيل التعارض. ثالثاً: أنه أمكن الجواب عما استدل به المخالفون من أدلة ما أضعف من دلالتها.
عدد الصفحات ٢٣٧الفصل الثاني أخذالمال على الزكاة والصيام وفيه ثلاثة مباحث: الملبحث الأول: أخد المال على الزكاة المبحث الثاني: أخد المال على الصيام المبحث الثالث: أخد المال على الاعتكاف
عدد الصفحات ٢٣٩أخن المال على العبادات .4 المبحث الأول أخن المال على الزكاة المطلب الأول النيابة 4 الزكاة لا خلاف بين العلماء في جواز النيابة في الزكاة ؛ لأن الغرض منها هو سد خلة امحتاج » وذلك يحصل نيابة» وعليه فيجوز الإنابة فيها في حالة الاختيار والضرورة'"". قال القرافي: "الأفعال قسمان: منها ما يشتمل فعله على مصلحة مع قطع النظر عن فاعلهء كردٌ الودائع؛ وقضاء الديون» ورد الغصوبات”'" » وتفريق الزكوات .. .ونحوهاء فيصح في جميع ذلك النيابة إجماعا”". وقال ابن قدامة: 'وأما العبادات فما كان منها له تعلق بالمال» كالزكاة» والصدقات» والمنذورات» والكفارات» جاز التوكيل في قبضها وتفريقها» ويجوز للمخرج التوكيل في إخراجهاء ودفعها إلى مستحقها ...”. )١( المبسوط للسرخسي : »١07/5 البداية للمرغيناني مع شرح فتح القدير: 503-708/7, الفروق للقرافي: 7500/7», الشرح الكبير للدردير (بهامش حاشية الدسوقي): 2598/١ المجموع للنووي: 657» مغني المحتاج للشربيني: 2355/57 المغني لابن قدامة: .7١37/1/ )١( الغصب في اللغة: أخذ الشيء ظلما وقهرا. واصطلاحاً: هو الاستيلاء على مال الغير قهراً بغير حق. بدائع الصنائع للكاساني: 187/1 الشرح الصغير للدردير: 08177» السراج الوهاج للغمراوي» ص/777: كشاف القناع للبهوتي : 1/5/. () الفروق للقرافي: .5١0/7 (5) المغني لابن قدامة: .5١7/1
عدد الصفحات ٢٤١14 أخن المال على أعمال القرب المطلب الثاني العاملون على الزكاة جاء ذكر العاملين على الزكاة مصرحاً به في القرآن الكريم عند ذكر الأصناف الذين تكون فيهم الزكاة» والصدقات» وهوما يسمى عند العلماء: (مصارف الزكاة). قال تعالى: إإِنّمَا الصَّدَقَات لِْفَقَرَاءِ وَالْمَسَاكِين وَالْعَامِلِينَ عَلَيَْا وَالْمؤَلمَةٍ قلْويّهُمْ وَِي لقاب وَالْغَارِِينَ وَفي سبيل الله ابن السبيل فريضة مِنَّ الله والله علِيم حكيم)التوية: .)1١ والعاملون على الزكاة معروفون منذ عهد النبي ققد وإلى يومنا هذاء فما زال النبي كيد يبعث العاملين على الزكاة لجمعهاء ومن ثم وضعها في مستحقيهاء وعلى ذلك سار خلفاؤه من بعده ؛ ويناء عليه فد عرف العلماء العاملين عليهاء ووضعوا لهم ضابطاً» وهذا ما سأبينه فيما يأني : * تعريف العاملين على الزكاة: عرفهم العلماء بتعريفات عدة نذكر بعضا منها: التعريف الأول: عرفهم الماوردي؛ فقال: "هومن ولاه الإمام قبضهاء وتفريقها. نيابة عن أهل الصدقات ”". التعريف الثاني : عرفهم ابن قدامة بأنهم : "هم الذين يبعثهم الإمام لأخذ الزكاة من أربابهاء وجمعهاء ونقلهاء ومن يعينهم تمن يسوقهاء ويرعاهاء ويحملهاء .051/1١ الحاوي الكبير للماوردي: )١(
عدد الصفحات ٢٤٢أخدن المال على العيادات 1 وكذلك الحاسب» والكاتب؛ والكيال» والوزان؛ والعداد؛ وكل من يحتاج إليه 0 التعريف الثالث : عرفهم ابن حزم بأنهم : "هم العمال الخارجون من عند الإمام الواجبة ظاعته””". وبالنظر في تعريف العلماء للعاملين على الزكاة نجد أن عبارتهم كلها تدور حول معنى واحدء وهو أنهم: أهم الذين يوليهم الإمام جمع الزكاة» والقيام عليهاء حتى تصل إلى مستحقيها" ؛ فكل من يحتاج إليه الإمام فيها فهو من العاملين عليها. قال ابن بطال: "اتفق العلماء على أن العاملين عليها : السعاة المتولون لقبض الصدقة "7". ويلحظ من خلال تعريف العلماء للعاملين عليها أنهم يشترطون أن يكون العامل مرسلاً من قبل الإمام» أو من يقوم مقامه؛ فإذا أطلق لفظ العامل انصرف الذهن إلى من يوليه الإمام» أو نائبه قبض الصدقة» والقيام على أمرهاء وشؤونها حتى تصل إلى مستحقيها. وبناء عليه؛ فإنه لا يصح إطلاق لفظ "العامل”" على غير من يرسله الإمام؛ أو نائبه. قال ابن حزم: "وقد اتفقت الأمة على أنه ليس كل من قال: أنا عامل عاملاً» )١( المغني لابن قدامة: .5١١/4 ولمزيد الوقوف على تعريف العاملين على الزكاة عند الفقهاء انظر: المبسوط للسرخسي: ”/4» بدائع الصنائع للكاساني: 55/7» الكافي لابن عبدالبر: 29357/١ مواهب الجليل للحطاب: 7591/7: حاشية قليوبي وعميرة على شرح المنهاج : ١197/7 حاشية الشرقاوي على التحرير: 2790/١ المبدع لابن مفلح: 410/7» الروض المربع مع حاشية ابن قاسم: »5١7/7 الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ,178-١1/7//8 المحلى لابن حزم: 2١59/5 فتح الباري لابن حجر: 438/7» نقلاً عن ابن بطال. (0) المحلى لابن حزم : .١59/5 (9) فتح الباري للحافظ ابن حجر: 578/7.
عدد الصفحات ٢٤٣24 أخن المال على أعمال القرب من عمل من غير أن يوليه الإمام الواجبة طاعته؛ فليس من العاملين عليهاء ولا يجزئ دفع الصدقة إليه”". وما سبق يتضح لنا جليا أن العامل مخصوص بمن يرسله الإمام» أو نائبه. الأغنياء الكبار بتكليف شخص» أو أشخاص بجمع الزكاةء وتفريقها على مستحقيهاء فإن هذا الشخصء أو الأشخاص لا يدخلون تحت مسمى (العاملين عليها), بل يدخلون تحت باب الوكالة» ويكون هذا الشخص وكيلا عن أصحاب الأموال في إيصال الزكاة إلى مستحقيها. وقد تقدم أن النيابة في الزكاة جائزة بالإجماع » وعليه فإن الوكيل يجوز له حينئذ أخذ الأجرة على عمله من أرباب الأموال» لا من الزكاة ؛ وذلك بصفته وكيلا» لا عاملا. 1 1 " 0خ يق عع وامياتد 0١ قال المرداوي : لو وكل غيره في تفرقة زكاته لم يدفع إليه من سهم العامل : )١( أخرجه البخاري معلقاً بصيغة الجزم في كتاب البيوع؛ باب النجش : 64 © ووصله في كتاب الصلحء؛ باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود: ولروده “)2 ولكن بلفظ : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" ؛ من رواية عائشة رضي الله عنها. وأخرجه مسلم باللفظ الأخير في كتاب الأقضية؛: باب نقض الأحكام الباطلة : ١١57/7 (1718). )١( المحلى لابن حزم : .١159/5 (*) الإنصاف للمرداوي: 7717/7 ؛ كشاف القناع للبهوتي: 710/57.
عدد الصفحات ٢٤٤أخذ المال على العبادات 1 أما إذا قام الشخص نفسه بتأدية زكاة ماله» فإنه حينئذ لا يدخل تحت مسمى العامل؛ ولا يحل له أخذ شيء منها في مقابل عمله ؛ لأن تأدية زكاة ماله واجب عليه متعين» ولا يجوز أخذ الأجرة على الواجب العيني”'". .١51/48 المغني لابن قدامة: )١(
عدد الصفحات ٢٤٥كك أخذ المال على أعمال القرب المطلب الثالث مقدارما يأخذه العاملون على الزكاة اتفق الفقهاء -رحمهم الله تعالى- على أن العامل على الزكاة ب يستحق العيوض على عمله؛ ٠ كما أنهم اتفقوا قوا على أن هذا العيوض يكون على قدر جهده»؛ وعمله»؛ وعناثه , وسعية. كما اتفقوا على أنه إذا كان هذا اليوض مساوياً لكُمن الزكاة فإنه يأخذه كاملا. واتفقوا كذلك على أنه إذا كان ما يستحقه على عمله أقل من الثمن فإنه يأخذ قدر عمله» ثم يرد الباقي على أصحاب السهمان. واتفقوا كذلك على أنه إذا كان سهم العاملين أقل مما يسحقونه فإنه يزاد لهم » ويكمل لهم قدر استحقاقهم دون التقيد بالثمن'"". ولكنهم اختلفوا في الزيادة على الثمن ؛ هل تؤخذ هذه الزيادة من أموال الزكاة؟ )١( الخراج لأبي يوسف؛ ص : 87» المبسوط للسرخسي: 5/7: بدائع الصنائع للكاساني : غ2 البداية شرح البداية للمرغيناني: 215/7 شرح فتح القدير لابن البمام: 11/7» والعناية شرح البداية للبابرتي : 17١5 » المعونة للقاضي عبدالوهاب: 2457/١ بداية المجتهد لابن رشد: 0/ 2٠١١-5 الاستذكار لابن عبدالبر: »5١05-70*/9 المنتقى للباجي: 2107/7 جواهر الإكليل للآبي: 158/١ الأم للشافعي: -0/ء المهذب للشيرازي: 171١/١ المجموع للنووي: 7/ شرح السنة للبغوي: 41-910/7. المغني لابن قدامة: 10//4 21١8-1١ 2319-5115/4 الإنصاف للمرداوي: 779/7 معونة أولي النهى لابن النجار: 57/5/ا2 كشاف القناع للبهوتي : 5:,؛ وجامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري: 151/5.
عدد الصفحات ٢٤٦