أخن المال على العبادات يلف جاء في المدونة : "وإنما جوز مالك هذه الإجارة ؛ لأنه إنما أوقع الإجارة في هذا على الأذان؛ والإقامة» وقيامه على المسجد» ولم يقع من الإجارة على الصلاة بهم قليل؛ ولا كن "20. مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا الدليل بما يأتي : أولا: أن مقتضى دليلكم أن الأجرة على الإمامة منفردة لا تصح» وهذا هو مشهور مذهبكم» فإذا انضم إلى الإمامة الأذان صحت الإجارة على الأذان؛ وبطلت في الإمامة في هذه الحالة كذلك. ثانياً: إنكم لم توقعوا الإجارة على الإمامة في الصلاة» وإنما أوقعتموها على الأذان» والقيام على المسجد»ء وخلافنا معكم إنما هو حول الإجارة على الإمامة؛ وليس على الأذان» والقيام على المسجد. ثالثاً: إننا لا نسلم لكم بأن الإجارة على الأذان تصح مطلقاً بل هي لا تصح إلا للضرورة؛ وإذا كانت الإجارة على الأذان لا تصح بطل ما ذهبتم إليه من صحة الإمامة على الصلاة تبعاً للأذان. ثالثا: أدلة القول الثاني: وأصحاب هذا القول هم الذين ذهبوا إلى أنه: لا يجوز مطلقا- أخذ الأجرة على إمامة الصلاة. وقد استدل هؤلاء بأدلة من السنة» والمعقول: أ- دليلهم من السنة: وهو حديث عثمان بن أبي العاص قال: قلت: يا رسول الله» اجعلني إمام قومي. قال ييك: (أنت إمامهم» واقتد بأضعفهم» واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا)””. . 0 : المدونة للإمام مالك )١( () تقدم تخريجه. انظر: ص 155.
عدد الصفحات ٢١٣11 أخذن المال على أعمال القرب وفي رواية: قال عثمان: (إن من آخر ما عهد إليّ رسول الله يل أن أتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا)”". وجه الاستدلال: حيث منع النبي يليد عثمان من اتخاذ المؤذن الذي يأخذ أجرة على أذانه ؛ فإذا امتنع في الأذان» امتنع في الإمامة من باب أولى ؛ لكونها أدخل في باب القرب» والتعلق بالذمة". مناقشة الاستدلال: نوقش الاستدلال بالحديث بما يأتي : -١ أن الحديث محمول على الورع » وليس على تحريم الأجرة على الإمامة'". ؟- أن الحديث محمول على الندب» وليس على وجوب اتخاذ المؤذن الحتسب”“". وقد تقدم ذلك مفصلاًء والجواب عنه”. ب- أدلتهم من المعقول: الدليل الأول: إن الإمام في الصلاة خليفة للرسول وَل في الإمامة» والرسول وَل لم يأخذ أجرة على ذلك ؛ قال تعالى: لفل لا أمنألكم عَلَيُ أجْرًا إلا المَوَدّة في القَرَّى14الشورى: 177 فكذلك خليفته -وهو الإمام- ينبغي أن يكون مثله» فلا يأخذ على إمامته أجرا". مناقشة الاستدلال : .١957 تقدم تخريجه. انظر ص )١( (؟) الذخيرة للقراقي: 77-77/7» وانظر: المحلى لابن حزم: 191/48. (") الذخيرة للقرافي: 717/5. (5) المجموع للنووي: 178/7؛ أسنى المطالب للأنصاري: .171/١ (05) انظر ذلك في: ص 195. (5) المبسوط للسرخسي: .١15١0/١
عدد الصفحات ٢١٤أخد المال على العبادات نلف أولاً: قياس الإمام في الصلاة على الرسول يك قياس مع الفارق ؛ لأن الرسول يد هو المبلغ عن ربه: وهو الذي جاءنا بالحق الذي هو دين الإسلام؛ وعدم أخذه الأجرة على ذلك إنما هو خاص به يل بنص الآية. ثانيا: أن العلماء متفقون على جواز الرزق على الإمامة» والرسول يكهٌ ما كان يأخذ رزقاً عليهاء فدلٌ ذلك على أن هناك فرقاً بين الرسول يل وبين خلفائه على إمامة الصلاة ونحوها من الأعمال الدينية. الثا: ثم إن الآية خطاب لغير المسلمين ؛ فهي لمشركي قريش ونحوهم, والضمير في قوله تعالى (عليه) يراد به تبليغ دعوة التوحيد التي هي دين الإسلام لبؤلاء المشركين7". رابعا: إننا منعنا أخذ الأجرة على الإمامة» ولم نجوزها إلا عند الضرورة والحاجة. الدليل الثاني : قالوا: إن الإمام عمله لله تعالى» والله تعالى يثيبه على هذه الطاعة» فنفع عمله لنفسه» فلا يصير مسلما إلى المستأجر» وعليه فلا يستحق الأجر عليه”" ؛ قال تعالى: لأمّنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِتَفْسِهِ)1[فصلت: 45). مناقشة الاستدلال: نوقش هذا الاستدلال بما يأتي : ١ - نسلم لكم بأن نفع عمل الإمام له؛ ولكن المراد بهذا النفع هو الثواب» لا الأجرة؛ بدليل قوله تعالى: لأمَنْ عَمِلَ صَالِحا فَلِتَفْسِهِ)»؛ والثواب غير أخذ الأجرة )١( جامع البيان للطبري: »71-57/١7 تفسير القرآن العظيم لابن كثير: 181/1 ؛ دار الشعب» الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: .1١/١5 )١( المبسوط للسرخسي: ١50/١ 168/5» بدائع الصنائع: 55-4١ء تبيين الحقائق للزيلعي: :١50/0 عمدة القارئ للعيني: 7١/40»؛ الذخيرة للقرافي: 51-57/5: الفروق للقرافي: 5/7» روضة الطالبين: 2١88/6 مغني المحتاج للشربيني: 841/7".
عدد الصفحات ٢١٥لف أخد المال على أعمال القرب فافترقا ثم إن نفع عمل الإمام يرجع إلى المأموم لأنه بالإمامة يحصل ثواب الجماعة؛ وهذا نفع يرجع إليه بسبب عمل الإمام وهو الإمامه؛ وعليه فإن الإمام يستحق الأجرة على عمله. ؟- إن الأجرة المأخوذة على الإمامة ليست على ذات الإمامة» ولكنها في مقابل الالتزام في المكان المعين”"". الدليل الثالث : إن القربة متى حصلت؛ وقعت عن العامل» ولهذا تعتبر أهليته» فلا يجوز له أخذ الأجرة من غيره؛ كما في الصوم؛ والصلاة"'". مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا الدليل بما يأتي : ١ - إن المراد بالقربة هنا حصول الثواب» وكلامنا هنا عن الأجرة ؛ فافترقا. -١ إن القياس على الصوم والصلاة قياس مع الفارق ؛ فالإمامة لا تتعين عليه؛ وينتفع بها المأمومون؛ بخلاف الصوم والصلاة فإنهما يتعينان عليه ولا يتعدى نفعهما غيرة. الدليل الرابع: إن من شرط الإمامة في الصلاة كونها قربة إلى الله تعالى؛ فلم يجز أخذ الأجر عليهاء كما لو استأجر قوم يصلون خلفه الجمعة» أو التراويح”". الدليل الخامس: إن هذه الأعمال يختص فاعلها أن يكون من أهل القربة ؛ إذ إنها تصح من المسلم دون الكافر» فلا يجوز إيقاعها إلا على وجه التقرب إلى الله تعالى» وإذا فعلت بعروض لم يكن فيها أجر بالاتفاق ؛ لأن الله تعالى إنما يقبل من العمل ما أريد به وجهه لا ما فعل لأجل عروض الدنيا"؟. .8147/7 الذخيرة للقرافي: 257-7775 الفروق للقرافي: 7/7» عقد الجواهر لابن شاس: )١( .50 - 714/0 (؟) شرح فتح القدير لابن البمام: 2117/4/17 حاشية ابن عابدين: (*) المغني لابن قدامة: 174/48: شرح منتهى الإرادات: 777/7؛ كشاف القناع للبهوتي: 15/14. (5) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية : "١ إعلام الموقعين لابن القيم: .١51/5
عدد الصفحات ٢١٦أخذ المال على العبادات نَذَ رابعا: أدلة أصحاب القول الأول: وهم القائلون بجواز الأجرة على الإمامة في الصلاة للضرورة والحاجة» فإن كانت هناك ضرورة أو حاجة وإلا فلا يجوز ذلك. وأدلة هؤلاء تنقسم قسمين كما سبق بيانه في مبحث الأذان: القسم الأول: ما يتعلق بعدم الجواز في الأصل. وأدلتهم على ذلك هي أدلة أصحاب القول الثاني نفسهاء وقد تقدمت مفصلة”". القسم الآخر: ما عللوا به على جواز الاستئجار على الإمامة للضرورة والحاجة. وهذه التعليلات هي التعليلات نفسها التي عللوا بها على جواز الاستئجار على الأذان للضرورة:؛ والحاجة؛ وحاصلها: هو ظهور التواني في الأمور الدينية » وكسل الناس في الاحتساب؛ فلو امتنع الجواز تعطلت المساجد؛ء وضاعت صلاة الجماعة» وهذا خلاف ما أمر به الشارع. وحينئذ يجوز للإمام أخذ الأجرة على إمامته؛ فإذا فعلها لله تعالى» وأخذ الأجرة لحاجته إليهاء ويستعين بها على العبادة» لأن الكسب على العيال واجب» فالله تعالى يأجره على نيته؛ ويكون قد أكل طيباًء وعمل صالحاً؛ لأنه جمع بين عبادتين» وهما الإمامة» والسعي على العيال؛ وإنما الأعمال بالنيات”. (١)انظر: ص .5١١ () مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية: 814 ١7/7١ 1, الاختيار لتعليل المختار للموصلي: لت حاشية ابن عابدين : الى 0 حاشية الطحطاوي على الدر 1 المختار: 000
عدد الصفحات ٢١٧11 أخد المال على أعمال القرب الترجيح: بالنظر فيما سبق من أدلة وما ورد عليها من مناقشات» والجواب عنهاء يظهر رجحان القول الأول» وهو أنه لا يجوز أخذ الأجرة على الإمامة في الصلاة إلا للضرورة والحاجة» وهو ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية ؛ واختاره له مذهباً وذكر أنه أقوى الأقوال؛ وأقربها إلى الصواب''' ؛ ويعود سبب رجحان هذا القول لوانتي : ١ - قوة ما استدلوا به من المنقول؛ والمعقول؛ فحديث عثمان بن أبي العاص دلالته قوية في ذلك» وبيان ذلك أن النبي يلما نهى عن اتخاذ المؤذن الذي يأخذ أجرة على أذانه دل ذلك على أن الإمامة لا يؤخذ عليها الأجر من باب أولى؛ وذلك لكونها أدخل في باب القربة من الأذان» وأشدٌ تعلقاً بذمة المكلف من الأذان”". ؟ - إن ما استدل به أصحاب الأقوال الأخرى عبارة عن تعليلات عقلية أمكن مناقشتهاء والرد عليها. "- إن هذا القول أقرب إلى مقاصد الشريعة ومصاحها ؛ لأن فيه ا محافظة على الدين من جهة إقامة صلاة الجماعة؛ وإحياء المساجد» فإن القول بالمنع مطلقا يترتب عليه إضاعة صلاة الجماعة» وتعطل المساجد» وهذا لا يخفى فساده. 4 - إن هذا القول أعدل الأقوال ؛ لتوسطه بين المانعين مطلقاً» وا مجوزين مطلقاًء فإن القول بمنع الاستئجار على الإمامة مطلقاً يوقع في الحرج؛ والضيق» والمشقة على المسلمين. والقول بالجواز مطلقاً ينافي قصد القربة إلى الله» وإخلاص العمل له؛ وبخاصة إذا لم يقصد العمل إلا للأجرة؛ وأما إذا قصد العمل لله؛ وللأجرة فإن ذلك فيه ما )١( مجموع الفتاوى : ال يي 00461 لظن (؟) الذخيرة للقرافي: 55/57-/11.
عدد الصفحات ٢١٨أخن المال على العيادات 14 فيه ؛ قال ابن القيم رحمه الله'': " كمن يصلي بالأجرة فهو لو لم يأخذ الأجرة صلىء ولكنه يصلي لله وللأجرة فهذا لا يقبل منه العمل» وإن كانت النية شرطاً في سقوط الفرض وجب عليه الإعادة؛ فإن حقيقة الإخلاص التي هي شرط في صحة العمل والثواب عليه لم توجدء والحكم المعلق بالشرط عدم عند عدّمه ؛ فإن الإخلاص هو تجريد القصد طاعة للمعبود»ء ولم يؤمر إلا بهذاء فإذا كان هذا هو المأمور به فلم يأت به بقي في عهدة الأمر. وقد دلت السنة الصريحة على ذلك كما في قوله يل: (يقول الله وَيْكَ يوم القيامة : أنا أغنى الشركاء عن الشرك ؛ فمن عمل عملاً أشْرَك فيه غيري فهو كله للذي أشرك به)”". وهذا هو معنى قوله تعالى: (فْمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ ريه فلَيَمْمَلْ عَمَّلا صَالِحا وَّلا يُشرك يعِبَادَةِ ريّهِ أحّدا16الكهف: ١٠١ ثانيا: أخذ المال على المخطابة”" : ونلحظ أن بعض العلماء ألحقها بالإمامة في الحكه"", وبعضهم .١77/57 إعلام الموقعين لابن القيم: )١( (؟) أخرجه الإمام مسلم في صتخيحه: في الزهد والرقائق» باب: من أشرك في عمله غير الله تعالى: 5 (1980). (*) المخطبة -بالضم- عند العرب هي : الكلام المنثور ؛ يقال : خَطْبْ خطابة» أي: : صان خطيياء وتظلق على تأليف كلام يتضمن وعظأ وإبلاغاً: لسان العرب لابن منظور: 711/١ وما بعدهاء تهذيب الأسماء واللغات للنووي: 47/7. الخطبة اصطلاحاً : ؛ ليرج معان أختطية في الااسطلاح عبن معفاما اللشوي» ولذلك فقد عرفها العلماء بأنها: "هي الكلام المؤلّف الذي يتضمن وعظاء وإبلاغاً على صفة مخصوصة " .تهذيب الأسماء واللغات للنووي: 47/7: حاشية الروض المربع لابن قاسم: 4447/7 الموسوعة الفقهية- الكويت: .١95/١19 (5) تحفة ا محتاج بشرح المنهاج لابن حجر البيئمي: 2١07/7 حاشية الجمل: ٠/7 04» إعانة الطالبين على فتح المعين: 117/7.
عدد الصفحات ٢١٩ف أخن المال على أعمال القرب ألحقها بالأزان7. وعلى كل حالء فالحكم فيهما واحد؛ إلا أنها بالامامة ألصق» وأليق» حيث إنها من عمل الإمام؛ وتابعة للصلاة» سواء كان ذلك في خُطبة الجمعة أم غيرها ؛ إذ هي في صلاة الجمعة شرط لصحة الجمعة'"؛ وفي غيرها سنة تبعاً للصلاة؛ كما في العيدين» والكسوف» والاستسقاء”". قال ابن قدامة: "والسنة أن يتولى الصلاة من يتولى الخطبة ؛ لأن النبي كِلْةُ كان يتولاهما بنفسه؛ وكذلك خلفاؤه من بعده”". فدلٌ ذلك على أنها من عمل الإمام في الصلاة ؛ وعليه فحكمها حكم الإمامة -والله أعلم-. 1/0 نهاية ا محتاج للرملي: )١( (؟) حاشية ابن عابدين: ١/054»؛ التاج والإكليل للمواق: »١108/١ الشرح الصغير للدردير: 0١ م نهاية المحتاج للرملي: 5991/7» المغني لابن قدامة: .١/7 () حاشية ابن عابدين :5757/1١ مواهب الجليل للحطاب: 195/7 المجموع للنووي: 2151/8 كشاف القناع: /0., (5) المغني لابن قدامة: */لا/ا1.
عدد الصفحات ٢٢٠أخن المال على العبادات قف المبحث الرابع أخد المال على عمارة المساجد وصيانتها بناء المساجد» وصيانتهاء والقيام على شؤونها من أعظم القرب إلى الله تعالى؛ وقد دل الكتاب» والسنة» وإجماع الآمة على ذلك. قال تعالى: إإِنّمَا يَعْمُرٌ مسَاجِدَ الله مَنْ آمَنَ بالله وَالْيّوْمِ الآخِر وَأقَامٌ الصّلاة وَآنى الزّكاة ولَمْ يَحْش إلا الله فَحسى أُولئِك أن يَكوتُوا مِنْ الْمُهتَدِينَ)1التوبة: 18]. وقال تعالى: (إفي بُيُوسأَذْنَ الله أن يَرْقَعَ ويدْكَرَ فيهًا املمّه...)1النور: 1*7 وقال تعالى: لوَمَنْ أَظلّم مِمّنْ مَنَعٌ مسَاجِدَ الله أن يُذْكَرَ فيهًا امْمُهُ وَسَعَى في خَرَايهًا أُولَيِك ما كان لَهُمْ أن يَدْخُنُومَا إلا خَائِِينَ َهُمْ فِي الدثيًا خزي وَلَهُمْ في الآخِرَةٍ عَذَابٌ عَظِيم)لالبقرة: .]١١5 وعمارة المساجد إنما تكون ببنائهاء والقيام عليهاء وتكون بالعبادة» وإقامة الصلاة» والإيمان» وذكر الله تعالى فيها”". وباني المسجد يتقرب إلى الله تعالى ببنائه ؛ فهو يعمره طاعة لله تعالى» ففي هذه الآيات الكريمات أمر الحق تبارك وتعالى بعمارة المساجد» وأن تطهر من الدنس» واللغو» والأقوال؛ والأفعال التي لا تليق بها”". وقد جاءت نصوص كثيرة من السنة النبوية المطهرة» تحض على بناء المساجد» والعناية بهاء والقيام على شؤونهاء بالتنظيف» والتطييب» ونحو ذلك من مظاهر العناية بالمسجد» ومن أدلة ذلك : 771١/7 تفسيرابن كثير: 57-51/14» طبعة الشعب ؛ حاشية الجمل على الجلالين: )١( .155/57 تفسير ابن كثير: )١(
عدد الصفحات ٢٢١يفف أخد المال على أعمال!لقرب د الدليل الأول: ما روته عائشة رضي الله عنها ؛ قالت : (أمر رسول الله يقد ببناء المساجد في الدور”"' , وأن تنظف» 1000آظ1 الحديث في ظاهره يدل على الدليل الثاني ما مارواه عشائة بن عفان عق ؛ ذال : إني سعصت رسول ال وفي رواية: (بنى 52010 وقداتفق 5, العلماء على أنه يسن كنس المسجد» وتنظيفه» وإزالة ما يرى فيه من 55 ع 3 )5 قدر» أو وسخء وأن يُطبّبِ” وأوجب بعض العلماء ذلك 0 (1) الدور: جمع دارء وهي المنازل المسكونة واحالٌ» ويجمع أيضاً على ديارء وأراد بها هاهنا القبائل. وكل قبيلة اجتمعت في محلة سمّت تلك المحلة دارً. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير: 151/1 »؛ وانظر: جامع الأصول لابن الأثير: ١0ه المحلى لابن حزم: 715/15. )١( أخرجه أبو داود في الصلاة» باب ما جاء في بناء المساجد في الدور: (1050) »١54/١ والترمذي في الصلاة» باب ما ذكر في تطييب المساجد: : (6095) 589/7: وابن ماجة في المساجد» باب تطهير المساجد وتطييبها: (1/04) .16١0/١ والحديث صححه ابن خزيمة حيث أخرجه في صحيحه في فضائل المساجد وبنائها وتعظيمهاء باب الأمر ببناء المساجد في الدور: 2707١/75 2)١594( وصححه الألباني في صحيح أبي داود:(555) 2917/1 وفمحيح سيق ابن عاجة ؛ متك ا (5) أخرجه البخاري في صحيحه في الصلاة» باب من بنى مسجداً: (560) .518/١ ومسلم في صحيحه في المساجدء باب فضل بناء المساجد (977) ١ /71/8. (4) أخرجه مسلم في المساجدء باب فضل بناء المساجد والحث عليها:(077) 2778/١ وأخرجه الترمذي في الصلاة» باب ما جاء في فضل بنيان المسجد : (0718) 2174/7 وابن خزيمة في صحيحه ؛ في فضائل المساجدء باب فضل بناء المساجد:(7591١) 519/7. (ه) حاشية ابن عابدين: 451/١ وما بعدهاء قوانين الأحكام الشرعية لابن جزي ص/11؛ المجموع للنووي: 1717//7: مطالب أولي النهى: 501/7. (5) المحلي لابن حزم : 84 وانظر إعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي: ص770.
عدد الصفحات ٢٢٢أخن المال على العبادات ولف كما اتفق العلماء على مشروعة بناء المساجد» وعمارتهاء وتعهدهاء وإصلاح ما تشعّث منها”). هذا مايتعلق بفضل بناء المساجد» وتنظيفهاء والقيام عليها بما يصلح من شأنهاء ويرفع من قدرها. أما ما يتعلق بأخذ الأجرة على بنائهاء وصيانتها فلا خلاف بين الفقهاء في جواز أخذ الأجرة على ذلك. فقد اتفق الفقهاء رحمهم الله على جواز الاستئجار على بناء المساجد؛ وعلى القيام عليها بالتنظيف» والتطيبب» ونحو ذلك مما يلزم لها'". وقد استدل الفقهاء على ذلك بما يأتي : الدليل الأول: قالوا: إن بناء المساجدء وصيانتها ليس كل منهما بفرض» ولا واجب على الأجير قبل الإجارة؛ فجاز الاستئجار عليها”". ومعنى ذلك أن بناء المساجد» وصيانتها عمل لا يلزم الأجير فعله في الأصل » والإجارة على ما لا يلزم الأجير فعله جائزة". الدليل الثاني : قالوا: إن بناء المساجدء وصيانتها لا يختصان أن يكون فاعلهما من أهل القربة» ومالا يختص أن يكون فاعله من أهل القربة جاز الاستكجار عليه" . -. ."014/7 المجموع للنووي: ؛» مطالب أولي النهى: )١( (؟) بدائع الصنائع للكاساني: 4191/5 وانظر: المبسوط للسرخسي: »1١58/5 البيان والتحصيل لابن رشد: 25707١ المغني لابن قدامة: 50/8١-41١ء شرح منتهى الإرادات: 75717/7, كشاف القناع للبهوتي : ١17/5 مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية .١198/1١ (؟) بدائع الصنائع : 1/5 1. (4) البيان والتحصيل لابن رشد: .57١/١ (د) المغني لابن قدامة: 2١41/4 شرح منتهى الإرادات للبهوتي : 7717/7: كشاف القناع: 17/5.
عدد الصفحات ٢٢٣لق أخد المال على أعمال القرب وبيان ذلك: أن هذا العمل يقع تارة قربة» وتارة غير قربة» فلم يمنع من الاستئجار عليه » قياساً على غرس الأشجار» وبناء البيوت'"". ولذا قال ابن قدامة: "ويجوز أن يتولى الكافر ما كان قربة للمسلم» كبناء المساجد» والقناطر”". الدليل الثالث : قالوا: إن بناء الممسجد عمل ليس بعبادة محضة» بدليل صحته من الكافر» وما ليس بعبادة محضة يجوز الاستئجار عليه””". .5717//1 شرح منتهى الإرادات: » ١51/4 المغني لابن قدامة: )١( .589/1١1* المغني لابن قدامة: )١( . ١/5 المبسوط للسرخسي: )(
عدد الصفحات ٢٢٤أخن المال على العبادات ْ نيف أخد المال على الجنازة (تجهيزالميت ودفنه) الجنازة”'' : المراد بها الميت» ونعنى بأخذ المال عليها: على تجهيزها حتى توارق التراب» والتجهيز يشمل أشياء كثيرة هى : غسل الميت» وتكفينه » والصلاة عليه, وحمله, ودفله. وقد اتفق الفقهاء رحمهم الله تعالى على أن تجهيز الميت» ودفنه فرض كفاية ؛ إذا قام به البعض سقط عن بقية المكلفين» وإذا تركه الجميع أنموا جميعا”". قال النووي: "غسل الميت فرض كفاية» وكذا التكفين» والصلاة عليه» والدفن بالإجماع”". وأما نفقات التجهيز فإنها تكون من تركة الميت» إن ترك مالاء وهي تقدم على كل الحقوق ١ لتعلقة بالتركة, فإن لم يخلف مالا » فحينئل يجب تجهيزه على من وجبت )١( الجنازة في اللغة: الميت. والجنازة: بالفتح والكسر في الجيم» والكسر أفصح» وهي: مشتقة من جنز الشيء يُجيزه جَراً: سترهء والجنازة جمعها جنائز. (المصباح المنير للفيومي: ١١١/١ مادة: جنزء والقاموس الحيط للفيروزابادي ص : »50١ مادة جنزء لسان العرب: 2775/0 مادة: جنز). )١( بدائع الصنائع للكاساني: ,704-7944/١ مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح للشرنبلالي: ص 075. 014١ التاج والأكليل للمواق: ؟/507»: المفهم لأبي العباس القرطبي: 2590/7 المجموع للنووي: ١58/6 ء وروضة الطالبين له: 44-98/57» الإنصاف للمرداوي: 47١/7 (؟) روضة الطالبين للنووي: 48/7: وانظر: الإجماع لابن المنذر ص: 55 ؛ دار طيبة» وموسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي لسعدي أبي جيب: 579/١ 174 ؛ دار العربية بيروت وقد تعقب الحافظ ابن حجر كما في فتح الباري: 7/١0٠ء هذا الإجماع فقال: (وقد نقل النووي الإجماع على أن غسل الميت فرض كفاية وهو ذهول شديدء فإن الخلاف مشهور عند المالكية...
عدد الصفحات ٢٢٥اهف أخن المال على أعمال القرب عليه نفقته في حال حياته» فإن لم يوجدء فيجب تجهيزه في بيت مال المسلمين» فإن لم يوجدء أو وجد ولكن تعذر الأخذ منه»ء إما لخلوه من الأموال؛ أو لأي سبب آخرء فتكون نفقة تجهيزه على عامة المسلمين فرض كفاية على الغني منهم'"". وأما أخذ الأجرة على تجهيز الميت» ودفنهء فقد اتفق الفقهاء -رحمهم الله تعالى- على أنه لا يجوز أخذ الأجرة على الصلاة على الجنازة”". وعللوا ذلك بما يأني : أن صلاة الجنازة عبادة» وهي من جنس الصلة المتميزة بصورتها للعبادة؛ والصلاة لا تفعل لغير العبادة» ولبذا منع الاستئجار عليها"". فأما غير الصلاة نحو: غسل الميت» وتكفينه» وحملهء ودفنه» فقد اختلف الفقهاء في حكم أخذ الأجرة عليها على ستة أقوال: القول الأول: يجوز الاستئجار على تجهيز الميت» ودفنه ما لم يتعين عليه ذلك؛ فإذا تعين عليه بأن لا يوجد معه غيره فلا يجوز الاستئجار على قيامه بهذا العمل. وإلى هذا ذهب الحنفية”, والمالكية*2, في المشهور عندهم »؛ وهو قول عند )١( بدائع الصنائع: ,7094-١08/١ الشرح الصغير للدردير: .0015-001/١ المجموع للدووي: 2.15١0 معونة أولي النهى شرح المنتهى لابن النجار: :1١-419/7 ؛ دار خضر للطباعة والنشر» بيروت» تحقيق د. عبدالملك بن دهيش 54١5 ١اه. )١( جواهر الإكليل للآبي: 1494/7: الشرح الصغير للدردير: »1١1/4 منح الجليل لعليش: 1 .: حاشية قليوبي على شرح ا محلى على المنهاج: 1/7/,؛ مطالب أولي النهى: 8414/١ () الشرح الصغير للدردير: ١١/5 جواهر الإكليل للآبي: ؟/185؛ مطالب أولي النهى: .445/١ (5) بدائع الصنائع للكاساني: »155-١91/4 الاختيار لتعليل المختار للموصلي: 61 الأشباه والنظائر لابن نجيم : ص559؛ الدر المختار مع حاشية ابن عابدين: ١765577/1-/501؟: الفتاوى البزازية بهامش الفتاوى البندية: 2579/8 الفتاوى البندية: .١5١-1١69/١ (5) الشرح الكبير للدردير: »55-15١1/5 الشرح الصغير للدردير: .١1١/5
عدد الصفحات ٢٢٦أخذ المال على العبادات ينف الشافعية”". القول الثاني : يجوز الاستئجار على التكفين؛ والحمل» والدفن. أما الغسل فلا يجوز الاستئجار عليه. وإلى هذا ذهب بعض الحنفية”"» وهو قول قوي عند الحنابلة”". القول الثالث: يكره أخذ الأجرة على تجهيز الميت» مطلقاًء وهو الصحيح من المذهب عند الحنايلة”). قال المرداوي: "يكره أخذ الأجرة للحملء؛ والحفرء والغسل» ونحوه على الصحيح من المذهب””. القول الرابع: يكره أخذ الأجرة على تجهيز الميت من غير حاجة؛ فإن كانت هناك حاجة فيجوز بلا كراهة. وهو رواية عند الحنابلة"". القول النامس: يجوز أخذ الأجرة على تجهيز الميت» ودشه مطلقاء سواء كان فرض كفاية» أو فرض عين. .17-1177/5 الأشباه والنظائر لابن الوكيل: »١187/65 الروضة للنووي: )١( )١( بدائع الصنائع للكاساني: 941/4١-45١ء شرح فتح القدير لابن البمام: ١/؟40» حاشية ابن عابدين: ١/كلاه -/الاه. (*) الإنصاف للمرداوي: 540-514/7: كشاف القناع للبهوتي: ١/7؟1١» مطالب أولي النهى للرحبياني: .844/١ (5) الفروع لابن مفلح: ؟508/5؟» تصحيح الفروع للمرداوي: ؟/558» الإنصاف للمرداوي: 5 » معونة أولي النهى لابن النجار الفتوحي: ؟570/1» تحقيق : د/عبدالله بن دهيش. (5) الإنصاف للمرداوي: ؟/0794. () المستوعب للسامري: ,:٠٠١-949/7 تحقيق د/مساعد الفالح» الفروع لمحمد بن مفلح: 2708/5 المبدع لإبراهيم بن مفلح: 571/1 تصحيح الفروع للمرداوي: 5 الإنصاف للمرداوي: 01/1 كشاف القناع: ؟/6؟ ا
عدد الصفحات ٢٢٧1 أخن المال على أعمال القرب وإلى هذا ذهب الشافعية» وهو المذهب عندهم» فإذا كان فرض كفاية فلا خلاف» وأما إذا تعين فيجوز كذلك على الأصح عندهه”"'" » وهطا القول رواية عند الحنابلة ”". القول السادس والأخير: لا يجوز أخذ الأجرة على تجهيز الميت مطلقاً. وإلى هذا مال بعض الحنفية”" ؛ وهو رواية عند الحنابلة”. هذا حاصل أقوال الفقهاء في هذه المسألة» ويلحظ هنا التفاوت الكبير في الحكم» فبينما يرى البعض ال منع مطلقاً يرى البعض الآخر الجواز مطلقاًء وبين هذين القولين أربعة أقوال متفاوتة؛ ويرجع ذلك إلى عدم وجود نص في المسألة» واختلاف مدارك الحكم في نظر الفقهاء؛ كما سيظهر من خلال الأدلة» والمناقشة» وكلها أدلة عقلية -كما سيأتي-. الأدلة والمناقشة: أولا: أدئة القائلين بعدم الجواز مطلقا,؛ وهم أصحاب القول السادس: استدل هؤلاء بما يأتي : )١( روضة الطالبين للنووي: 1417/6» الأشباه والنظائر لابن الوكيل: 21177-11717717 مغني المحتاج للشربيني: 55/1". )١( المستوعب للسامري: »٠٠١/7 الفروع لابن مفلح: 708/7؛ تصحيح الفروع للمرداوي: 15-:01؛ معونة أولي النهى لابن النجار: 479/7. () حاشية ابن عابدين : »01/7-01/7/1١ قال ابن عابدين :" أخذ الأجرة على الطاعة لايجوز مطلقاً عند المتقدمين» وأجازه المتأخرون على تعليم القرآن» والأذان» والإمامة للضرورة... ومقتضاه عدم الجواز هناء وإن وجد غيره ؛ لأنه طاعة تعين أم لا ". (5) الفروع لابن مفلح: 508/7» تصحيح الفروع للمرداوي: ؟508/5»؛ الإنصاف له: 616/5- 4٠ ومعونة أولي النهى لابن النجار: 570/1»؛ مطالب أولي النهى: .8515/١
عدد الصفحات ٢٢٨