المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أخذ المال على أعمال القُرَب تحميل PDF

عادل شاهين

صفحة ١١ من ٥٢

أخذ المال على العبادات نلجل - أن المراد بالإنسان في الآية هو الكافر دون المؤمن؛ فأما المؤمن فإن له ما سعى »؛ وما سَعِي له» بالأدلة الكثيرة الدالة على وصول ثواب الغيرء وانتفاع الونسان بعمل غيره'"'. الجواب: أجيب عن المناقشة بأنها ضعيفة جداء وأن مثل هذا العام لايراد به الكافر وحده؛ بل هو للمسلم والكافرء وهو كالعام الذي قبل وهو قوله تعالى: #ألا تَزِرُ وَازِرة 5 وزْرَ أخْرَى 4 1النجم : : 4']. والسياق كله من أوله إلى آخره كالصريح في إرادة العموم لقوله تعالى: #إوأنٌ سَعْيّهُ سَوْف يُرَى * ثم يُجْرَاهُ الجَرَاءً الأوؤفى 4/النجم: ٠4-١15؛‏ وهذا يعم الشر وراطير قطعا : ويقادل لبر وافاجر: والمؤمن والكافر”". 4 - قالوا : إن الآية إخبار بشرع من قبلناء وقد دل شرعنا على أن له ما سعى » 00000 الجواب: جيب عن ذلك : بأنه ضعيف جداً ؛ لأن الله تعالى أخبر بذلك إخبار مقرر له محتج به لا إخبار مبطل له»ء ولهذا قال: ##أَمْ لَه يُنَبَأيمَا فِي صُحُفو مُوسَّى #[النجم: 2177 فلو كان هذا باطلاً في هذه الشريعة» لم يخبر به إخبار مقرر له محتجج بو .١10/ص ‏المرجع السابق:‎ )١( () الروح لابن القيم : ص/١١‏ . (") المرجع السابق : ص/1١١‏ . (:) الروح لابن القيم : ص/517١.‏ قلت : هناك متاقضات كتيرة سول الآية ذكرها ابن القيم يلفت حوالى تسع مناقشات» وقد أوردها ابن القيم ورد عليها جميعاً. انظر: : الروح لابن القيم: ص/60؟7١-175.‏ -

عدد الصفحات ١٦٥

ل أخن المال على أعمال القرب ب- الأدلة من السنة: الدليل الأول: عن أبي هريرة كه قال: قال رسول الله لةّ: (إذا مات الإنسان» انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية» أو علم ينتفع به» أو ولد صالح يدعو 00 له) ‏ . وجه الاستدلال: دل الحديث على أن عمل المسلم ينقطع بموته» إلا هذه الأشياء الثلاثة التي استثناها النبى كل وليس منها قضاء الصلاة عنه ؛ فدل على أن النيابة عن الميت مناقشة الاستدلال: نوقش هذا الحديث : بأنه ليس فيه حجة ؛ إذ غاية ما يدل عليه أن عمل الإنسان نفسه ينقطع بموته؛ أما عمل غيره عنه فلا يدل الحديث على انقطاعه بموته, ولا المنع من ذلك. وعليه؛ فلا دلالة في الحديث على ما ذهبوا إليه ”'". > وقد أورد العيني الحنفي في البناية شرح البداية ثمانية أوجه في الجواب عن هذه الآية: 1/5 450-417. ‎)١(‏ أخرجه مسلم بهذا اللفظ في الوصية» باب ما يلحق الإنسان من الشواب بعد وفاته: (2230»). وأبو داود في الوصاياء باب ما جاء في الصدقة عن الميت: 7/ 07( والترمذي في الأحكام» باب في الوقف: 550/7 (1795) . والنسائي في الوصاياء باب فضل الصدقة عن الميت: 0517/5 (37507) . ‏() المحلي لابن حزم: 4/7 .

عدد الصفحات ١٦٦

أخن المال على الغبادات ‎١‏ الجواب عن هذه المناقشة: يمكن الجواب عن هذه المناقشة بأن عمل الغير عن الميت -ومنه الصلاة- يحتاج في إثباته إلى نص من كتاب أو سنة ؛ لأن قضاء الصلاة عن الميت» والاستئجار لذلك؛ عبادة تحتاج إلى دليل نصي لإثباتها» ولم يرد بخصوص الصلاة عن الغير نص» كماوردفي الدعاء»؛ والصدقة؛ والصومء الحجء ونمحوذلك. قال الشافعي: "ولم يذكر في كتاب» ولاسنةء عن صلاة كفارة من صدقة» ولا أن يقوم بها أحد عن أحد» وكان عمل كل امرئ لنفسه» وكانت الصلاة» والصوم» عمل المرء لنفسه» لايعمله غيره””". ج الأدلة من الأثر: الدليل الأول: ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "لا يصلي أحد عن 0» ‎)١(‏ اختلاف الحديث للشافعي مع مختصر المزني: ص/5011؛ باب المختلفات التي لايثبت بعضهاء من مات ولم يحج أو كان عليه نذر. ‏(؟) أخرجه النسائي في السنن الكبرى؛ في الصيام؛ باب صوم الحي عن الميت: ‎1١1/0/1‏ (1918)) والطحاوي في مشكل الآثار» في باب مشكل ما روي عن رسول الله في الواجب فيمن مات وعليه صيام؛ هل هو الصيام أو الإطعام عنه: 2171/57 والأثر صحيح الإسناد ؛ فقد صحح إسناده ابن التركماني في الجوهر النقي : ؛ //701» والحافظ ابن حجر في الدراية: ‎3787/١‏ » والشوكاني في النيل : 4 /7777, والألباني في تخريج الطحاوية ص :. 507 » وشعيب الأرناؤوط في تخريج مشكل الآثار: 5//ا/719.

عدد الصفحات ١٦٧

3 أخن المال على أعمال القرب الدليل الثاني: ما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: "لايصلين أحدٌ عن أحد؛ ولايصومن أحد عن أحد» ولكن إن كنت فاعلاً تصدقت عنه» أو أهديت”"7". وجه الاستدلال بالأثرين السابقين: دل الأثران على أنه لاتجوز النيابة في الصلاة؛ والصيام مطلقاً. وعليه؛ فلاتصح النيابة عن الميت في قضاء ما عليه » ومن ثم لايجوز الاستئجار على ذلك. مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة الاستدلال السابق بما يأتي : أولاً: إن هذه الآثار معارضة لحديث رسول الله يل المتفق عليه : (من مات وعليه صيام صام عنه وليه)'". وعليه » فلايجوز الاستدلال بها. الجواب : ويمكن الجواب عن هذه المناقشة بما يأتي : بأن المعارضة إنما جاءت في الصوم فقط دون الصلاة ؛ فتبقى دلالة الأثرين على المنع من الصلاة عن الغير» وبالتالي المنع من الاستئجار عليها. ثانياً: أنه قد صح عن ابن عباس» وابن عمر 2ه خلاف ذلك؛ ما يدل على الجوازء ومن ذلك : ‎١‏ - ماورد عن ابن عمر أنه أمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء ؛ ‎)١(‏ أخرج عبدالرزاق في المصنف : في الوصاياء باب الصدقة عن الميت: 71/9 (17757)» وذكره مالك بلاغاً في الموطأ: ‎2707/1١‏ في الصيام» باب النذر في الصيام» والصيام عن الميت . () تقدم تخريجه ص : 1017.

عدد الصفحات ١٦٨

أخن المال على العيادات الحمجل فقال: صلي عنها”"'. والدلالة من هذا الأثر ظاهرة. ؟- ما ورذ غن ابن غياس أثه قال+ “من مات وعليه ثلير قطبى حنه ولين"”!, وجه الاستدلال: أن النذر عام يشمل نذر الصلاة كذلك. (*) ما ورد عن ابن عباس في المرأة التي نذرت أن تعتكف عشرة أيام ؛ فماتت» ولم تعتكف » أنه قال: 'اعتكف عن أمك"7". الجواب: أجيب عن هذه المناقشة : بأنه يمكن الجمع بين هذه الآثار المتعارضة» بأن يحمل الإثبات في حق من مات» وأما النفي فإنه يحمل في حق الحي”*". وما يؤيد ذلك : ‎١‏ - ما ورد عن ابن عباس أنه قال: "إذا مرض الرجل في رمضان» ثم مات» ولم يصم أَطْعِمٌ عنه» ولم يكن عليه قضاءء وإن كان عليه نذر قضى عنه كوا ‎)١(‏ أورده البخاري في صحيحه معلقاً بصيغة الجزم : في الأيمان والنذورء باب من مات وعليه نذر: ‎045/1١‏ (فتح). ‏(0) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (الجزء المفقود)ء ص/19» (وقد طبع هذا الجزء مستقلاً»» وقال الحافظ ابن حجر: أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح: فتح الباري: ‎.017/1١‏ ‏(9) أخرجه ابن أبي شيبة : في الصيام» باب ما قالوا في الميت يموت وعليه اعتكاف: 15/1. ‏(5) فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر: ‎.015/١١‏ ‏(5) أخرجه أبو داود في الصوم؛ باب فيمن مات وعليه صيام: ‎1١19/5‏ (5101).

عدد الصفحات ١٦٩

12 أخن المال على أعمال القرب ؟- ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن رجل مات وعليه نذر» فقال : يصام عنه النذر”"". ثالثاً: إن المراد بالصلاة هنا هي الفريضة» كذلك الصوم. وعليه؛ فإنه يحمل النهي الوارد عن ابن عمرء وابن عباس #د على الفريضة. وأما الإثبات فإنه يحمل على النذرء وعلى ذلك لايكون هناك تعارض”". وثما يؤيد ذلك : أثر ابن عباس السابق حيث قال: "إذا مرض الرجل في رمضان» ثم مات» ولم يصم » أطعم عنه؛ ولم يكن عليه قضاء وإن كان عليه نذر قضى عنه وليه" ". د- دليلهم من اللإجماع: تقل غير واحد من العلماء”' الإجماع على أنه لايصلي أحد عن أحد مطلقاً ؛ قال ابن عبدالبر: "أما الصلاة فإجماع من العلماء أنه لايصلي أحد عن أحد فرضا عليه؛ من الصلاة» ولا سنة» ولا تطوعاًء لا عن حي» ولا عن ميت”7*. ‎)١(‏ أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (الجزء المفقود)ء ص/10» وقال ابن حجر: 'فعند ابن أبي شيبة بسند صحيح...' ثم ذكره فتح الباري : ‎.017/١1١‏ ‎. ‏الروح لابن القيم: ص17‎ )١( ‏(1) تقدم تخريجه. ‏(4) منهم : ابن بطال المالكي ؛ وذكر ذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري: ‎»047/1١‏ والعيني في عمدة القاري: ‎0١‏ ووالقاضي عياض المالكي؛ نقل ذلك عنه الشربيني في مغني المحتاج: ‎»579/١‏ ابن مفلح المبدع: 00/7» وابن التركماني في الجوهر النقي مع سنن البيهقي: 470/5 ؛ والقاضي أبي بكر بن العربي» نقله عنه الشاطبي في الموافقات : 187/57» والقرافي في الفروق: ‎.5١00/7‏ ‏(6) الاستذكار لابن عبدالبر: ‎.171-155/1١‏

عدد الصفحات ١٧٠

أخذ المال على العبادات لف مناقشة الإجماع: يمكن مناقشة هذا الإجماع بما يأتي : أولا : لانسلم بصحة هذا الإجماع ؛ وذلك لوجود الخلاف في هذه المسألة؛ والإجماع يضاده الخلاف؛ وقد تقدم ذكر الخلاف» وحكاية الأقوال في هذه المسألة ؛ فلا معنى لذكر الإجماع هنا. ثانياً: أن هذا الإجماع ليس على إطلاقه؛ بل هو مقيد بالصلاة عن الحي» ومن أطلقه أراد به ذلك »؛ وقد تقدم ذكر الإجماع في ذلك عند ذكر تحرير محل النزاع. ويمكن الاعتذار عن هؤلاء بما يأتي : ‎١‏ - أنهم لم يبلغهم الخلاف في ذلك. ‏؟ - أنهم أرادوا به الإجماع داخل مذهبهم؛ وهوهنا المذهمب المالكي؛ حيث إن كل من نقل الإجماع في هذه المسألة هو مالكي المذهب؛ كما تقدم ‏داخل المذمب» ومن خالف في ذلك: ابن عبدالحكم 8 وابن وهب" , ‏قلت : قد نقل الاتفاق على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ؛ قال: " صلاة الفرض» لاينعلها أحد عن أحدء لا بأجرة» ولا بغير أجرة باتفاق الأئمة» بل لايجوز أن يستأجر أحداً ليصلي عنه نافلة باتفاق الأئمة» لا في حياته؛ ولا في ئماته» فكيف من يستأجر ليصلى عنه فريضة :” مجموع الفتاوى : ‎707/7٠‏ . قلت: وقد أطلق شيخ الإسلام رحمه الله الخلاف في صلاة النذرء ولم يرجح» ولكن يفهم من كلامه هذا أنه لايجيز ذلك » وهذه هي الرواية الثانية عند الحنابلة -كما مر -. ‏(١)هو:‏ عبدالله بن وهب بن مسلم المصريء أبو محمد الفقيه المجتهدء أحد أصحاب مالك. من مؤلفاته : الجامع في الحديث» والموطأء والمناسكء والمغازي» وغيرهاء توفي سنة /91اه بمصر. ‏(الديباج المذهب ص ‎١77/‏ 0 شجرة النور الزكية : ص088).

عدد الصفحات ١٧١

7 أخذ المال على أعمال القرب وأبو مصعب” '', من أصحاب مالك ؛ قال ابن حجر بعد ذكر ذلك الخلاف: "وفيه تعقب على ابن بطال''' حيث نقل الإجماع أنه لايصلي أحد عن أحد» لا فرضاء 0 ولا سنة» لاعن حي»؛ ولاعن ميت ه- أدلتهم من المعقول: الدليل الأول: قالوا : إن الصلاة عبادة بدنية محضة ؛ لا تدخلها النيابة» لا بالنفس» ولا بالمال”؟' ؛ وذلك لأن الغرض من العبادة البدنية هو إتعاب البدن» وقهر النفس الأمارة بالسوء؛ ولايحصل ذلك بفعل النائب” . مناقشة الاستدلال: نوقش هذا التعليل : بأنه لايلزم من كون العبادة بدنية أن لا تدخلها النيابة» فإن ‎)١(‏ هو : أبو مصعبء أحمد بن القاسم (أبي بكر) بن عون الزبيري» روى عن مالك الموطأء وغيره من قوله» وهو من الطبقة الصغرى من أصحاب مالكء» وهو فقيه أهل المدينة» روى عنه البخاري» ومسلم» وغيرهماء توفي سنة 147ه بالمدينة على الصحيح: (ترتيب المدارك لعياض: ‎201١/١‏ ‏الديباج المذهب لابن فرحون: ص/0٠”07).‏ ‎)١(‏ هو: أبو الحسن؛ علي بن خلف بن بطال البكري القرطبي» ثم البلنسي» يعرف بابن اللجام؛ كان من كبار أئمة المالكية» توفي سنة 444ه على الصحيح » من مؤلفاته : شرح صحيح البخاري» وهو الذي ينقل منه الحافظ ابن حجرء والاعتصام في الحديث» وكتاب في الزهد: (ترتيب المدارك لعياض : 8717/5 » سير أعلام النبلاء للذهبي: 47/18). ‏(9) فتح الباري لابن حجر: ‎.047/1١‏ قلت: وفيه تعقب كذلك على شيخ الإسلام ابن تيمية فيما نقله من اتفاق العلماء على أن الصلاة لايفعلها أحد عن أحد لا بأجرة » ولا بغيرهاء سواء أكانت فرضا أم نفلاً. ‏(4) حاشية ابن عابدين: ‎771/١‏ شرح الزرقاني على خليل: 2778/7 271-77/1 المجموع شرح المهذب: 179/17» المبدع لابن مفلح :54/7 ؛ الشرح الكبير مع المغني لشمس الدين ابن قدامة : . ‏(0) حاشية ابن عابدين: ‎.7717//١‏

عدد الصفحات ١٧٢

أخد المال على العبادات 1 الصيام عببادة بدنية محضة» بل هو أكثر تعلقا بالبدن من الصلاة» ومع ذلك تدخلها النيابة» كما ثبت ذلك في حديث عائشة أن النبي وٌ قال: (من مات وعليه صيام صام 5 ولو ثم إنه قد وردت أدلة بخصوص الصلاة المنذورة؛ وأنها تدخلها النيابة كما سيأتي. الدليل الثاني: أن المقصود من الصلاة هو الخشوع؛ والخضوعء؛ وإجلال الرب سبحانه وتعالى» والانقياد تحت حكمه؛ وعمارة القلب بذكره» حتى يكون العبد بقلبه» وجوارحه حاضرا مع الله» ومراقباً له غير غافل عنه» والنيابة في الصلاة تنافي هذا المقصود ؛ لأن ذلك لايتحقق بفعل النائب» فلاتجوز النيابة فيها'". مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا الاستدلال بما يآتي : أولاً: إن ما ذكر في التعليل إنما هو المقصود من جميع العبادات» وقد ثبت جواز النيابة في الصوم» والحج» وهذا القصد مطلوب فيهما فدلَ على أن ذلك لاينافي النيابة. ثانياً: إن المسلم المكلف قد يؤدي الصلاة بدون خشوع, ولا خضوع حتى إنه لايَْقّل منها شيئاء ومع ذلك تصح صلاته؛ ويسقط بها الفرض» ويكون أجره عليها على قدر ما عقل منهاء كما أخبر بذلك النبي يل ؛ ومن ذلك: مارواه عمار بن ياسر # قال: سمعت رسول الله يقول: (إن الرجل لينصرف؛ وما كتب له إلا عُشر صلاته: تسمها » نهاء سبعهاء سدسهاء خمسهاء .١77/ص ‏تقدم تخريجه‎ )١( .١71/6/7 ‏الموافقات للشاطبى:‎ .»5١0/7 ‏الفروق للقرافي:‎ )0(

عدد الصفحات ١٧٣

4 أخن المال على أعمال القرب ربعهاء ثلثهاء نصفها)""". أدلة القول الثاني: استدل هؤلاء على ما ذهبوا إليه من جواز أخذ الأجرة على قضاء الصلاة المنذورة عن الميت» وكذلك صلاة الفرض التي نسيهاء أو نام عنها بأدلة كثيرة من القرآن» والسنة» والأثر» والمعقول. وقد تقدم ذكر معظم هذه الأدلة» وهي نفسها أدلة أصحاب القول الأول. وما استدلوا به كذلك على جواز أخذ الأجرة على قضاء الصلاة المنذورة عن الميت ما يأتي : عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: إن سعد بن عبادة الأنصاري استفتى رسول الله يلك في نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن تقضيه» فأفتاه أن يقضيه عنها لاقت سن بعل" ‎)١(‏ أخرجه أحمد في مسنده: 1 ‎.)2١88517( 301/5 ,) 1١14017‏ وأبو داود في الصلاة» باب. ما جاء في نقصان الصلاة: ‎007/1١‏ (0747» والنسائي في الكبرى في السهوء باب في نقصان الصلاة: 114-0)/ وأبو داود الطيالسى: (500)» والبيهقي في السئن الكبرى: مك وابن حبان في كتاب الصلاة؛ باب ذكر البيان أن المرء يكتب له بعض صلاته : 0222 والحديث صححه ابن حبان كما مرٌ» وحسنه الألباني كما في صحيح سنن أبي داود: ‎1/١‏ ‏(9/14): وشعيب الأرناؤوط كما في تخريجه لترتيب صحيح ابن حبان: ‎.51١١/0‏ ‏(؟) أخرجه البخاري بهذا اللفظ بزيادة (فكانت سئة بعد)» » في الأيمان والنذورء باب من مات وعليه نذر: ‎097/1١‏ (5198)» ولم تأت هذه الزيادة إلا من الطريق المذكور عند البخاري فقط. أما من غير هذه الزيادة: فقد أخرجه البخاري في الوصاياء باب قول الله وَبْك : : لوَإدًا حَضَرَ القِسْمَة أُونو الْشَربَى)الآية: 401//0 (717/51): ومسلم في النذرء باب الأمر بقضاء النذر: ‎١570/7‏ ‎:)١178(‏ ومالك في الموطأ في النذور والأيمان» باب ما يجب من النذور في المشي : 1؛ وأبو داود في الأيمان» باب ما جاء في قضاء النذر عن الميت : 55/1 (77807), والترمذي في النذور والأيمان؛ باب ما جاء في قضاء النذر عن الميت: 64 © والنسائي في الوصاياء باب فضل الصدقة عن الميت: 5 <504").: وفي الأيمان والنذورء باب من مات وعليه تذر: الا تالا

عدد الصفحات ١٧٤

أخذ المال على العبادات ا وجه الاستدلال: أن الوارث يلزمه قضاء ما على مورثه من نذرء ويدخل في ذلك الصلاة المنذورة”" »؛ فإن قضاها الولي» وإلا استأجر من رأس ماله من يؤدي تلك الصلاة عنه. قال ابن حزم : "وهذا عموم لكل نذر طاعة؛ لايحل لأحد خلافه”'". ومما يؤيد هذا الاستدلال قوله في آخر الحديث: "فكانت سنة بعد" ؛ قال ابن حجر: : "أي صار قضاء الوارث ما على المورث طريقة شرعية أعم من أن يكون وجوياً أو قد ندي)”0, مناقشة الاستد لال: نرق هذا الحديث بأ الثر كان معي ولم يكن حاناً؛ فلايدخل في ما دك وعليه» فلا حجة في هذا الحديث. وقد اختلف في هذا التعيين: * قيل : إن هذا النذر كان صوماً. واستدل هؤلاء بمارواه ابن عباس ؛ قال: جاء رجل» فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت ت وعليها صوم شهر» أفأقضيه عنها؟ قال: "نعم» فدين الله أحق أن 2م ادق قال ابن حجر: "وتعقب بأنه لم يتعين أن الرجل المذكور هو سعد بن عبادة”*) .091/1١ ‏المحلى لابن حزم: 1917/6 277/8 فتح الباري لابن حجر:‎ )١( .191//0 ‏المحلى لابن حزم:‎ )١( () فتح الباري لابن حجر: ‎.097/١١‏ (5) التمهيد لابن عبدالبر: 759/4» وفتح الباري لابن حجر: ‎05/١‏ . (0) فتح الباري لابن حجر: ‎.097/1١١‏

عدد الصفحات ١٧٥

ا أخذ المال على أعمال القرب * وقيل : إن هذا النذر كان عتقا: واستدلوا على ذلك بما رواه ابن عباس ؛ قال: إن سعد بن عبادة أتى النبي كَل » فقال: إن أمى ماتت وعليها نذرء أفيجزئ عنها أن أعتق عنها؟ قال يليِهّ: (أعتق عن 03 أمك)0 . وأجيب عن ذلك : أن هذا الحديث ليس فيه التصريح بأنها كانت نذرت ذلك”". * وقيل: إن هذا النذر كان صدقة"". واستدلوا على ذلك بما يأتي : ‎-١‏ عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة؛ عن أبيه؛ عن جده؛ أنه قال: خرج سعد بن عبادة مع رسول الله كيد في بعض مغازيه؛ فحضرت أمه الوفاة بالمدينة» فقيل لبا: أوصي. فقالت: فيم أوصي؟ إنما المال مال سعد. فتوفيت قبل أن يقدم سعدء فلما قدم سعد بن عبادة» ذكر ذلك لهء فقال سعد:.يا رسول اللهء هل ينفعها أن أتصدق عنها؟ فقال رسول الله وَيهُ: 'نعم". ‏فقال سعد: حائط كذا وكذا صدقة عنها لحائط سماه". ‏؟- عن سعيد بن المسيب» عن سعد بن عبادة ؛ قال: قلت: يا رسول الله؛ إن أمي ماتت» أفأتصدق عنها؟ قال: "نعم". قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال ي: (سقي الماء)””. ‎)١(‏ أخرجه النسائي في الصغرى في الوصاياء باب فضل الصدقة عن الميت: 057/5 (/771091)؛ وصححه الألباني: صحيح سئن النسائي : ”/لالالا. ‏() فتح الباري لابن حجر: ‎.0917/١١‏ ‏() التمهيد لابن عبدالبر: ‎27٠/9‏ فتح الباري لابن حجر: ‎.0917/١1١‏ ‏(:) أخرجه مالك في الموطأء كتاب الأقضية» باب صدقة الحي عن الميت: 50/7 (07). ‏(0) أخرجه أبو داود في الزكاة» باب في فضل سقي الماء: 10/7 (0181)» والنسائي في الوصاياء باب ذكر الاختلاف على سفيان: 050/5 (2»)7777 وابن ماجة في الأدب» باب فضل صدقة الماء : -

عدد الصفحات ١٧٦

أخد المال على العيادات ‎١/١‏ وجه الاستدلال: أن هذه النصوص تدل على أن النذر كان صدقة. مناقشة الاستدلال: أنه لم يأت في شيء من هذه الروايات أنها نذرت ذلك”"". أدلة أصحاب القول الأول: استدل هؤلاء -إضافة إلى أدلة أصحاب القول الرابع» والقول الثاني- بما يأتي : الدليل الأول: أثر ابن عمر رضي الله عنهما ؛ قال البخاري : وأمر ابن عمر امرأة جعلت أمُها على نفسها ضلاة بقباء ؛ فقال: "صلي عنها”". وجه الاستدلال: أن ابن عمر رضي الله عنهما أمر المرأة أن تقضي عن أمها الصلاة التي نذرتهاء ثم ماتت؛ ولم تصلها؛ فدل على جوز النيابة في الصلاة المنذورة عن الميت» وإذا صحت النيابة صح الاستئجار على ذلك من تركته”". مناقشة الاستدلال: ‎-١‏ أنه قد ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما خلاف ذلك ؛ فقد صح عنه أنه قال: "لا يصلين أحد عن أحدء ولا يصومن أحد عن أحدء ولكن إن كنت فاعلاً ‏- 1514/57 (5784). والحديث حسنه الألباني: صحيج سنن أبي داود: ‎0١‏ *؛ صحيح سئن النسائي : 7 /8/الا» وصحيح سنن أبي ماجة: 598/5. ‏0 فتح الباري لابن حجر: ‎.097/١١‏ ‏(1) أورده البخاري تعليقاً بصيغة الجزم» في الأيمان والنذورء باب من مات وعليه نذر: ‎097/١١‏ ‏(فتح). ‏(9) فتح الباري لابن حجر: ‎.097/١١‏

عدد الصفحات ١٧٧

17 أخذ المال على أعمال القرب 8 5 عاع )2 تصدقت عنه أو أهديت” ‎١‏ الجواب عن ذلك: بأن يحمل الإثبات في حق من مات؛ والنفي في حق الحي”". وقد سبق ذكر ما يؤيد هذا الجواب”". ؟ - قال ابن المنير”؟': "يحتمل أن يكون ابن عمر أراد بقوله: (صلي عنها) العمل بقوله ي: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث)”” ؛ فعدّ منها الولد؛ لأن الولد من كسبه» فأعماله الصالكة مكتوبة للوالد من غير أن ينقص من أجره» فمعنى (صلي عنها) : أن صلاتك مكتنبة لباء ولو كنت إنما تنوي عن نفسك”". أجيب: عن للف : أن هذا رد متكلف؛ وحاصل كلامه تخصيص جواز ذلك بالولد”". .١154 ‏تقدم تخريجه : راجع: ص‎ )١( (؟) فتح الباري لابن حجر: ‎.097/١١‏ (9) راجع: ص ‎.١0١‏ (4) هو: علي بن محمد بن منظور بن المنير» زين الدين أبو الحسن» وهو أخو القاضي ناصر الدين ابن المنيرء الإمام الفقيه المالكي» له شرح على البخاري لم يعمل عليه مثله» ومنه ينقل ابن حجر» ومن مؤلفاته: ضياء المتلالي في تعقب إحياء الغزالي» توفي سنة 190ه: الديباج المذهب لابن فرحون» ص ‎:7١5/‏ شجرة النور الزكية لمخلوفء» ص /188. (5) أخرجه مسلم في الوصية» باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته: ‎١508/7‏ (1151١)غ‏ وأبو داود في الوصاياء باب ما جاء في الصدقة من الميت: ‎1١١1/9‏ 42358800 والترمذي في الأحكامء باب في الوقف: “550/7 (175)» والنسائي في الوصاياء باب فضل الصدقة عن اميت : 0517/5 (35605). (5) فتح الباري لابن حجر: ‎.017/1١١‏ (0) فتح الباري: ‎.095/11١‏

عدد الصفحات ١٧٨

أخد المال على العبادات ‎١/4‏ الدليل الثاني: القياس على الصوم»؛ فكما جاز قضاء نذر الصوم عن الغير جاز قضاء الصلاة ؛ لأنها عبادة محددة بزمن كالصوه”'". المناقشة: ‎١‏ - أن هذا قياس مع الفارق؛ فإن الصيام يخلفه الإطعام عند العجز؛ بخلاف الصلاة”". ‎١‏ - أن هذا قياس في العبادات» والقياس في العبادات لايسوغ ؛ فالعبادات لاتنبت بالأقيسة» بل يجب الوقوف بها عند النص”". ‏"- لو سلمنا جواز القياس في العبادات فإن القياس لايستقيم هنا ؛ لأن حكم الأصل مختلف فيه؛ وشرط القياس أن يكون حكم الأصل متفقاً عليه بين الخص مين ‏الدليل الثالث: ‏أن النيابة تدخل العبادة بحسب خفتهاء والنذر أخف حُكماً ؛ لكونه لم يجب بأصل الشرعء وإنما أوجبه الناذر على نفسه» فإذا نذر صلاة» ثم مات»؛ صلاها عنه وليه استحباباً» فإن لم يفعل -وكان للميت تركة- فإنه يجب على الولي استئجار من ‏يؤدي عن الميت هذه الصلاة”. ‎.59/7 ‏الشرح الكبير مع.المغني: 41/7 المبدع لابن مفلح:‎ »1017/١7 ‏المغني لابن قدامة:‎ )١( ‏() الشرح الكبير مع المغني: 475/7. ‏() راجع: ص ‎١5١‏ من هذا البحث. ‏(:) شرح الكوكب المنير لابن النجار: 5 //71؛ جامعة أم القرى - مكة المكرمة. والإحكام لالآمدي: 7/7 » روضة الناظر لابن قدامة: ص/60١7؛‏ حاشية البناني على جمع الجوامع: ‎277١/7‏ ‏نهاية السول: ‎.١١777‏ ‏(0) المغني لابن قدامة: 2744/5 الشرح الكبير مع المغني لشمس الدين» عبدالرحمن بن قدامة : 8/7 شرح منتهى الإرادات للبهوتي: ‎.408-1601//١‏

عدد الصفحات ١٧٩

1 أخن المال على أعمال القرب الترجيح: بالنظر فيما سبق من أدلة» وما ورد عليها من مناقشات» وما أجيب به عن هذه المناقشات» فإن الذي يظهر هو رجحان القول الأول القاضي بجواز أخذ الأجرة على قضاء الصلوات المنذورة عن الميت» إذا لم يؤدها الولي عنه؛ أو لم يتبرع أحد بأدائها عنه. ويرجع سبب ترجيح هذا القول لما يأني : أولا: قوة أدلته» حيث تضافرت الأدلة من المنقول؛ والمعقول على ترجيح هذا القول ؛ وذلك بالنظر إلى أدلة بقية الأقوال الأخرى» وما ورد عليها من مناقشات. ثانياً: إن هذا القول وسط بين الأقوال الأخرى» فهو أعدل الأقوال؛ وذلك لأن من أجاز مطلقاً قد تعلق بعمومات النصوص» وهي محتملة لما ذهبوا إليه ولغيره؛ ومن المعلوم أن تطرق الاحتمال إلى الدليل يضعف من دلالته. وقد أمكن مناقشة أدلة هذا القول بما يضعف من دلالتها كما سبق. وأما من منع مطلقاً فقد حجّر واسعاًء وصادم نصوصاً صحيحة صريحة لايمكن إطراحها وإهمالباء ثم إنه أمكن مناقشة ما استدلوا به حيث لم يسلم لهم دليل؛ حتى ما استدلوا به من الإجماع لم يسلم من القدح. وأما من أجاز ذلك في النذرء والفرض الذي نسيه» أو نام عنه الميت» فإنه وافق أصحاب القول بالجواز مطلقا فيما استدلوا به» وقد أمكن ردّ ذلك كله» وأما ما وافق فيه أصحاب القول الأول فقد جاءت أدلته قوية بما يسلم له بها الاستدلال. ثالثاً: إن في اختيار هذا القول مقاصد ومصالح كثيرة: ‎١‏ - تبرئة ذمة الميت» وفك رهانه ؛ حيث قد أشغل ذمته» وألزم نفسه بما لم يلزمه الله تعالى7". ‎.500/8 ‏المغني لابن قدامة:‎ )١(

عدد الصفحات ١٨٠