المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الخلاف بين السلف

غير معروف

صفحة ٩ من ٢١

128 تحسين الصوت بالقراءة، وتقديم حسن الصوت على غيره وإنما اختلفوا في التلحين، بين مانع ومجيز. والذي يتحصل من الأدلة أن حسن الصوت بالقراءة مطلوب، فإن لم يكن حسنا فليحسنه ما استطاع، كما قال ابن أبي مليكة، أحد رواة الحديث، أخرج ذلك عنه أبو داود بإسناد صحيح. ومن جملة تحسينه: أن يراعي فيه قوانين النغم، فإن الحسن الصوت يزداد بذلك حسنا، وإن خرج عنها أثر ذلك في حسنه. وغير الحسن ربما انجبر بمراعاتها، ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أهل القراءات، فإن خرج عنها لم يف تحسين الصوت بقبح الأداء. ولعل هذا مستند من كره القراءة بالأنغام؛ لأن الغالب على من راعى الأنغام أن لا يراعي الأداء، فإن وجد من يراعيهما معا، فلا شك أنه أرجح من غيره، لأنه يأتي بالمطلوب من تحسين الصوت، ويتجنب الممنوع من حرمة الأداء. والله أعلم)) ( 1. ) ****** 110 – قال: ((حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا أبو صالح، عن أبي سعيد الخدري، قال: _________ (1) ((الفتح9/72". ) .(1) 115. 31-. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ." Qالحديث (السابع) نزول إسرافيل - عليه السلام - بكلمات من الوحي قبل جبريل فقد ثبت بال طرق الصحاح عن عامر الشعبي «أن رسول - صلى الله عليه وسلم - وكل به إسر افيل فكان يتراءى له ثلاث سنين ويأتيه بالكلمة من الوحي والشيء ثم وكل به جبريل فجاءه بالقرآن والوحي »قال السهيلي فهذه سبع صور في كيفية نزول الوحي على محمد - صلى الله عليه (1) شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري 2/320

عدد الصفحات ١٢٨

129 وسلم- لم أر أحدا جمعها كهذا الجمع انتهى. وقد جمعها الإمام شمس الدين بن قيم الجو زية في الهدي النبوي وكأنه أخذها من السهيلي إلا أنه لم يذكر هذا السابع وغاير بين أمرين مما تقدم هما واحد فجاءت سبعة مع إسقاطه، فقال السادسة ما أوحاه إليه وهو فوق السموات ليلة المعراج من فرض الصلاة وغيرها، السابعة كلام الله سبحانه له منه بلا واسطة ملك كما كل م موسى بن عمران وهذه المرتبة ثابتة لم وسى قطعا بنص القرآن وثبوتها لنبينا - عليه الصلاة والسلام - هو في حديث الإسراء انتهى. فإن أراد ما أوحاه إليه جبريل - عليه السلام - فهو داخل فيما تقدم؛ لأنه إما أن يكون جبريل في تلك الحالة على صورته الأصلية أو على صورة الآ دمي وكلاهما قد تقدم ذكره وإن أراد وحي الله بلا واسطة وهو الظاهر فهي الصورة التي بعدها كما قدمته ثم قال وزاد بعضهم مرتبة. (ثامنة) وهي تكليم الله له كفاحا بغير حجاب وهذا على مذهب من يقول إنه - عليه الصلاة والسلام - رأى ربه تبارك وتعالى وهي مسألة خلاف بين السلف والخلف وإن كان جمهور الصحابة بل كلهم مع عائشة - رضي الله عنها - كما حكاه عثمان بن سعيد الدارمي إجماعا للصحابة انتهى. ويحتمل أن ابن قيم الجوزية أراد بالمرتبة السادسة وحي جبريل - عليه السلام - وغاير بينه وبين ما قبله باعتبار محل الإيحاء أي كونه كان فوق السموات بخلاف ما تقدم فإنه كان في الأرض، ولا يقال يلزم عليه أن تتعدد أقسام الوحي باعتبار البقعة التي جاء فيها جبريل إلى النبي - عليهما الصلاة والسلام - وهو غير ممكن؛ لأنا نقول غاير الوحي الحاصل في السماء غيره باعتبار ما في رؤية تلك المشاهد من الغيب فهو نوع غير الأرض على اختلاف بقاعها، وفيه نظر والله أعلم. واعلم أن الرؤيا إن كانت لنبي فهي وحي وإن كانت لغيره فليست وحيا وأما قوله - عليه الصلاة والسلام - «إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤ(1) (1) طرح التثريب في شرح التقريب 4/182

عدد الصفحات ١٢٩

130 116. 32-"من القرآن وثبت أن يخافت بها كما يخافت بالتعوذ والافتتاح و ما أشبهها وقد رأيناها أيضا مكتوبة في فواتح السور في المصحف في فاتحة الكتاب وفي غيرها ولما كانت في غير فاتحة الكتاب ليست بآية ثبت أيضا أنها في فاتحة الكتاب ليست بآية (فإن قلت) إذا لم تكن قرآنا لكان مدخلها في القرآن كافرا (قلت) الاختلاف فيها يمنع من أن تكون آية ويمنع من تكفير من يعدها من القرآن فإن الكفر لا يكون إلا بمخالفة النص والإجماع في أبواب العقائد فإن قيل نحن نقول أنها آية في غير الفاتحة فكذلك أنها آية من الفاتحة (قلت) هذا قول لم يقل به أحد ولهذا قالوا زعم الشافعي أنها آية من كل سورة وما سبقه إلى هذا القول أحد لأن الخلاف بين السلف إنما هو في أنها من الفاتحة أو ليست بآية منها ولم يعدها أحد آية من سائر السور والتحقيق فيه أنها آية من القرآن حيث كتبت وأنها مع ذلك ليست من السور بل كتبت آية في كل سورة ولذلك تتلى آية مفردة في أول كل سورة كما تلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أنزلت عليه ذا قال الشيخ حافظ الدين النسفي وهي آية من القرآن أنزلت للفصل بين السور وعن ابن عباس كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه ب سم الله الرحمن الرحيم وفي رواية لا يعرف انقضا ء السورة رواه أبو داود والحاكم وقال إنه على شرط الشيخين (فإن قلت) لو لم تكن من أول كل سورة لما قرأها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكوثر (قلت) لا نسلم أنه يدل على أنها من أول كل سورة بل يدل على أنها آية منفردة والدليل على ذلك ما ورد في حديث بدء الوحي " ف جاءه الملك فقال له اقرأ فقال ما أنا بقارىء ثلاث مرات ثم قال له اقرأ باسم ربك الذي خلق " فلو كانت البسملة آية من أول كل سورة لقال اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك ويدل على ذلك أيضا ما رواه أصحاب السنن الأربعة عن شعبة عن قتادة عن عياش الجهني عن أبي هريرة عن الن بي - صلى الله عليه وسلم - قال " إن سورة من القرآن شفعت لرجل حتى غفر له وهي تبارك الذي بيده الملك " وقال الترمذي حديث حسن ورواه أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه ولو كانت البسملة من أول كل سورة لافتتحها - صلى الله عليه وسلم - بذلك 744 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد بن زياد قال حدثنا عمارة بن

عدد الصفحات ١٣٠

131 القعقاع. قال حدثنا أبو زرعة قال حدثنا أبو هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتة قال أحسبه قال هنية فقلت بأبي وأمي يا رسول الله إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول قال أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد. مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث يتضمن أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول بين التكبير والقراءة هذا الدعاء المذكور، فيصدق عليه القول: بعد التكبير، وهذا ظاهر في رواية: ما يقول بعد التكبير، وأما على رواية ما يقرأ بعد التكبير فيحمل على معنى ما يجمع بين الدعاء والقراءة بعد التكبير، لأن أصل هذا اللفظ الجمع، وكل شيء جمعته فقد قرأ ته، ومنه سمي القرآن قرآنا لأنه جمع بين القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد. والآيات والسور بعضها إلى بعض، وقول من قال: لما كان الدعاء والقراءة يقصد بهما التقرب إلى الله تعالى، استغنى بذكر أحدهما عن الآخر كما جاء: علفتها تبنا وماء باردا غير سديد، وكذا قول من قال: دعاء الافتتاح يتضمن مناجاة الرب والإقبال عليه بالسؤال، وقراءة الفاتحة تتضمن هذا المعنى، فظهرت المناسبة بين الحديثين غير موجه، لأن المقصود وجود المناسبة بين الترجمة وحديث الباب لا وجود المناسبة بين الحديثين. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري المعروف بالتبوذكي. الثاني: عبد الواحد ابن زياد العبدي أبو بشر البصري. الثالث: عمارة، بضم العين المهملة وتخفيف الميم: ابن القعقاع بن شبرمة الضبي الكوفي.". (1) 117. 33-. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ." Qوقيل حكمته أن الطهر الذي بعد تلك الحيضة هو من حريم تلك الحيضة فهما كالقرء (1) عمدة القاري شرح صحيح البخاري 5/292

عدد الصفحات ١٣١

132 الواحد فلو شرع الطلاق فيه لصار كموقع طلقتين في قرء واحد وليس هذا بطلاق السنة وقيل حكمته أنه نهى عن الطلاق في الطهر ليطول مقامه معها ولعله تدعوه نفسه إلى وطئها وذهاب ما في نفسه من الكراهة لها فيكون ذلك حرصا على ارتفاع الطلاق البغيض إلى الله المحبوب إلى الشيطان وحضا على بقاء النكاح ودوام المودة والرحمة والله أعلم وقوله ثم ليطلقها طاهرا وفي اللفظ الآخر فإذا طهرت فليطلقها إن شاء هل المراد به انقطاع الدم أو التطهر بالغسل أو ما يقوم مقامه من التيمم على قولين هما روايتان عن أحمد إحداهما أنه انقطاع الدم وهو قول الشافعي والثانية أنه الاغتسال وقال أبو حنيفة إن طهرت لأكثر الحيض حل طلاقها بانقطاع الدم وإن طهرت لدون أكثره لم يحل طلاقها حتى تصير في حكم الطاهرات بأحد ثلاثة أشياء إما أن تغتسل وإما أن تتيمم عند العجز وتصلي وإما أن يخرج عنها وقت صلاة لأنه متى وجد أحد هذه الأشياء حكمنا بانقطاع حيضها وسر المسألة أن الأحكام المترتبة على الحيض نوعان منها ما يزول بنفس انقطاعه كصحة الغسل والصوم ووجوب الصلاة في ذمتها ومنها ما لا يزول إلا بالغسل كحل الوطء وصحة الصلاة وجواز الليث في المسجد وصحة الطواف وقراءة القرآن على أحد الأقوال فهل يقال الطلاق من النوع الأول أو من الثاني ولمن رجح إباحته قبل الغسل أن يقول الحائض إذا انقطع دمها صارت كالجنب يحرم عليها ما يحرم عليه ويصح منها ما يصح منه ومعلوم أن المرأة الجنب لا يحرم طلاقها ولمن رجح الثاني أن يجيب عن هذا بأنها لو كانت كالجنب لحل وطؤها ويحتج بما رواه النسائي في سننه من حديث المعتمر بن سليمان قال سمعت عبيد الله عن نافع عن عبد الله أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة فانطلق عمر فأخبر النبي بذلك فقال النبي مر عبد الله فليراجعها فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى فلا يمسها حتى يطلقها فإن شاء أن يمسكها فليمسكها فإنها العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء وهذا على شرط الصحيحين وهو مفسر لقوله فإذا طهرت فيجب حمله عليه وتمام هذه المسألة أن العدة هل تنقضي بنفس انقطاع الدم وتن قطع الرجعة أم لا تن قطع إلا

عدد الصفحات ١٣٢

133 بالغسل وفيهخلاف بين السلف والخلف يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى". (1) 118. 34-. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ." Qوأما في الحيعلتين فيقول: لا حول ولا قوة إ وقال ابن المنذر: يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح فيقول تارة كذا وتارة كذا وحكى بعض المتأخرين عن بعض أهل الأصول أن الخاص والعام إذا أمكن الجمع بينهما وجب إعمالهما، قال: فلم لا يقال يستحب للسامع أن يجمع بين الحيعلة والحوقلة، وهو وجه عند الحنابلة. والظاهر من ق وله في الحديث: فقولوا، التعبد بالقول وعدم كفاية إمرار المجاوبة على القلب، والظاهر من قوله: مثل ما يقول، عدم اشتراط المساواة من جميع الوجوه. قال اليعمري: لاتفاقهم على أنه لا يلزم المجيب أن يرفع صوته ولا غير ذلك. قال الحافظ: وفيه بحث؛ لأن المماثلة وقعت في القول لا في صفته ولاحتياج المؤذن إلى الإعلام شر ع له رفع الصوت بخلاف السامع فليس مقصوده إلا الذكر، والسر والجهر مستويان في ذلك. وظاهر الحديث إجابة المؤذن في جميع الحالات من غير فرق بين المصلي وغيره وقيل: يؤخر المصلي الإجابة حتى يفرغ. وقيل: يجيب إلا في الحيعلت ين. قال الحافظ: والمشهور في المذهب كراهة الإجابة في الصلاة بل يؤخرها حتى يفرغ، وكذا حال الجماع والخلاء. قيل: والقول بكراهة الإجابة في الصلاة يحتاج إلى دليل ولا دليل، ولا يخفى أن حديث «إن الصلاة لشغلا»دليل على الكراهة، ويؤيده امتناع الن - صلى الله عليه وسلم - من إجابة السلام فيها وهو أهم من الإجابة للمؤذن. وظاهر الحديث أنه يقول مثل ما يقول المؤذن من غير فرق بين الترجيع وغيره. وفيه متمسك لمن قال بوجوب الإجابة؛ لأن الأمر يقتضيه بحقيقته، وقد حكى ذلك الطحاوي عن قوم من السلف، وبه قالت الحنفية وأهل الظاهر وابن وهب وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب. قال الحافظ: واستدلوا بحديث أخرجه مسلم وغيره: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع مؤذنا، فلما كبر قال: على الفطرة، فلما تشهد قال: خرج من النار »قالوا: فلما قال- صلى الله عليه وسلم - غير ما قال المؤذن علمنا أن الأمر (1) عون المعبود وحاشية ابن القيم 6/176

عدد الصفحات ١٣٣

134 بذلك للاستحباب، ورد بأنه ليس في الرواية أنه لم يقل مثل ما قال، وباحتمال أنه وقع ذلك قبل الأمر بالإجابة، واحتمال أن الرجل الذي سمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤذن لم يقصد الأذان، وأجيب عن هذا الأخير بأنه وقع في بعض طرق هذا الحديث أنه حضرته الصلاة، وقد عرفت غ ير مرة أن فعله - صلى الله عليه وسلم - لا يعارض القول الخاص بنا وهذا منه. والظاهر من الحديث التعبد بالقول مثل ما يقول المؤذن، وسواء كان المؤذن واحدا أو جماعة قال القاضي عياض: وفيه خلاف بين السلف فمن رأى الاقتصار على الإجابة للأول احت ج بأن الأمر لا يقتضي التكرار ويلزمه على ذلك أن يكتفي بإجابة المؤذن مرة واحدة في العمر 503 - (وعن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -« :إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر قال: أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدا رسول الله قال: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة» . رواه مسلم وأبو داود) .". (1) 119. 35-"وقد رأيت أن أذكر هنا فائدة تنفع المطالع في كثير من المواضع وهي أن مثل هذا يعد من قبيل اختلاف العبارات لا اختلاف الاعتبارات وهو ليس من قبيل الاختلاف في الحقيقة كما يتوهمه الذين لا يمعنون النظر فإنهم كلما رأوا اختلافا في العبارة عن شيء ما سواء كان في تعريف أو تقسيم أو غير ذلك حكموا بأن هناك اختلافا في الحقيقة وإن لم تكن تلك العبارات مختلفة في المآل وقد نشأ عن ذلك أغلاط لا تحصى سرى كثير منها إلى أناس من العلماء الأعلام فذكرو ا الاختلاف في مواضع ليس فيها اختلاف اعتمادا على من سبقهم إلى نقله ولم يخطر في بالهم أن الذين عولوا عليهم قد نقلوا الخلاف بناء على فهمهم ولم ينتبهوا إلى وهمهم وكثيرا ما انتبهوا (1) نيل الأوطار2/62

عدد الصفحات ١٣٤

135 إلى ذلك بعد حين فنبهوا عليه وذلك عند وقوفهم على العبارات التي بنى الاختلاف عليها الناقل الأول وقد حمل هذا الأمر كثرا منهم إلى فرط الحذر حين النقل وقد أشار إلى نحو ما ذكرنا الإمام تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية في رسالته في قواعد التفسير فقال الخلاف بين السلف في التفسير قليل وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلا ف تضاد وذلك صنفان أحدهما أن يعبر واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل عل معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى كتفسير بعضهم الصراط المستقيم بالقرآن أي اتباعه وتفسير بعضهم له بالإسلام فالقولان متفقان لأن دين الإسلام هو اتباع القرآن لكن ك ل منهما نبه على وصف غير وصف الآخر كما أن لفظ الصراط المستقيم يشعر بوصف ثالث". (1) 120. 36-"نزلت سورة النمل وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حين أراد أن يكتب بينه وبين سهيل ابن عمر وكتاب الهدنة بالحديبية قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه اكتب بسم الله الرحمن ال رحيم فقال له سهيل باسمك اللهم فإنا لا نعرف الرحمن إلى أن سمح بها بعد فهذا يدل على أن بسم الله الرحمن الرحيم لم تكن من القرآن ثم أنزلها الله تعالى في سورة النمل. القول في أن البسملة من فاتحة الكتاب قال أبو بكر ثم اختلف في أنها من فاتحة الكتاب أم لا فعدها قراء الكوفيين آي ة منها ولم يعدها قراء البصريين وليس عن أصحابنا رواية منصوصة في أنها آية منها إلا أن شيخنا أبا الحسن الكرخي حكى مذهبهم في ترك الجهر بها وهذا يدل على أنها ليست منها عندهم لأنها لو كانت آية منها عندهم لجهر بها كما جهر بسائر آي السور وقال الشاف عي هي آية منها وإن تركها أعاد الصلاة وتصحيح أحد هذين القولين موقوف على الجهل والإخفاء على ما سنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى. (1) توجيه النظر إلى أصول الأثر 1/38

عدد الصفحات ١٣٥

136 القول في البسملة هل هي من أوائل السور قال أبو بكر ثم اختلف في أنها آية من أوائل السور أو ليست بآية منها على ما ذكرنا من مذهب أصحابنا أنها ليست بآية من أوائل السور لترك الجهر بها ولأنها إذا لم تكن من فاتحة الكتاب فكذلك حكمها في غيرها إذ ليس من قول أحد أنها ليست من فاتحة الكتاب وأنها من أوائل السور وزعم الشافعي أنها آية من كل سورة وما سبقه إلى هذا القول أحد لأن الخلاف بين السلف إنما هو في أنها آية من فاتحة الكتاب أو ليست بآية منها ولم يعدها أحد آية من سائر السور ومن الدليل على أنها ليست من فاتحة الكتاب حديث سفيان بن عيينة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي وإذا قال الرحمن الرحيم قال مجدني عبدي أو أثنى علي عبدي وإذا قال مالك يوم الدين قال فوض إلي عبدي وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فيقول عبدى اهدنا الصراط المستقيم إلى آخرها قال لعبدي ما سأل) فلو كانت من فاتحة". (1) 121. 37-"الوجوب إذ من الحقوق ما هو ندب ومنها ما هو فرض وحدثنا عبد الباقي حدثنا أحمد ابن حماد بن سفيان قال حدثنا كثير بن عبيد حدثنا بقية عن رجل من بني تميم يكنى أبا ع بد الله عن الضبي الشعبي عن مسروق عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نسخت الزكاة كل صدقة) وحدثنا عبد الباقي قال حدثنا حسين بن إسحاق التستري قال حدثنا علي بن سعيد قال حدثنا المسيب بن شريك عن عبيد المكتب عن عامر عن مسروق عن علي قال نسخت الزكاة كل صد قة فإن صح هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فسائر الصدقات الواجبة منسوخة بالزكاة وإن لم يصح ذلك مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم لجهالة راويه فإن حديث علي (1) أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي 1/8

عدد الصفحات ١٣٦

137 عليه السلام حسن السند وهو يوجب أيضا إثبات نسخ الصدقات التي كانت واجبة بالزكاة وذلك لا يعلم إلا من طريق التوقيف فيعلم بذلك أن ما قاله علي هو بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم إياه عليه وحينئذ يكون المنسوخ من الصدقات صدقات قد كانت واجبة ابتداء بأسباب من قبل من يجب عليه تقتضي لزوم إخراجها ثم نسخت بالزكاة نحو قوله تعاواليتامى والمساكين فارزقوهم منه قوله تعا المنسوخ بالزكاة مثل هذه الحقوق الواجبة في المال من غير ضرورة وأما ما ذكرنا من الحقوق التي تلزم من نحو الإنفاق على ذوي الأرحام عند ا لعجز عن التكسب وما يلزم من إطعام المضطر فإن هذه فروض لازمة ثابتة غير منسوخة بالزكاة وصدقة الفطر واجبة عند سائر الفقهاء ولم تنسخ بالزكاة مع أن وجوبها ابتداء من قبل الله تعالى غير متعلق بسبب من قبل العبد فهذا يدل على أن الزكاة لم تنسخ صدقة الفطر وقد روى الواقدي عن عبد الله بن عبد الرحمن عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر قبل أن تفرض الزكاة فلما فرضت الزكاة لم يأمرهم ولم ينههم وكانوا يخرجونها فهذا الخبر لو صح لم يدل على نسخها لأن وجوب الزكاة لا ينفي بقاء وجوب صدقة الفط ر وعلى أن الأولى أن فرض الزكاة متقدم على صدقة الفطر لأنه لا خلاف بين السلف في أن حم السجدة مكية وأنها من أوائل ما نزل من القرآن وفيها وعيد تارك الزكاة عند قوله للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون بالمدينة فدل ذلك على أن فرض الزكاة متقدم لصدقة الفطر وقد روي عن ابن عمر". (1) 122. 38-"تمضي أربعة أشهر فهذا يدل على موافقة قول سعيد بن المسيب ويدل على موافقة ابن عمر في أن الهجران من غير يمين هو الإيلاء والرابع قول ابن عمر أنه إن هجرها فهو إيلاء ولم يذكر الحلف فأما من فرق بين حلفه على ترك جماعها ضرارا وبينه على غير وجه الضرار فإنه ذهب إلى أن الجماع حق لها ولها المطالبة به وليس له منعها حقها من ذلك (1) أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي 1/163

عدد الصفحات ١٣٧

138 فإذا حلف على ترك حقها من الجماع كان موليا حتى تصل إلى حقها من الفرقة إذ ليس له إلا إمساكها بمعروف أو تسريح بإحسان وأما إذا قصد الصلاح في ذلك بأن تكون مرضعة فحلف أن لا يجامعها لئلا يضر ذلك بالصبي فهذا لم يقصد منع حقها ولا هو غير ممسك لها بمعروف فلا يلزم التسريح بالإحسان ولا يتعلق بيمينه حكم الفرقة وقوله فإن فاؤ فإن الله غفور رحيم يستدل من اعتبر الضرار لأن ذلك يقتضي أن يكون مذنب ا يقتضي الفيء غفرانه وهذا عندنا لا يدل على تخصيصه من كان هذا وصفه لأن الآية قد شملت الجميع وقاصد الضرر أحد من شمله العموم فرجع هذا الحكم إليه دون غيره ويدل على استواء حال المطيع والعاصي في ذلك أنهما يستويان في وجوب الكفارة بالحنث كذلك يجب أن يستويا في إيجاب الطلاق بمضي المدة وأيضا سائر الأيمان المعقودة لا يختلف فيها حكم المطيع والعاصي فيما يتعلق بها من إيجاب الكفارة وجب أن يكون كذلك حكم الطلاق لأنهما جميعا يتعلقان باليمين وأيضا لا يختلف حكم الرجعة على وجه الضرار وغيره كذلك الإيلاء وفقهاء الأمصار على خلاف ذلك لأن الآية لم تفرق بين المطيع والعاصي فهي عامة في الجميع وأما قول من قال إنه إذا قصد ضرارها بيمين على الكلام ونحوه فلا معنى له لأن قوله للذين يؤلون من نسائهم لا خلاف أنه قد أضمر فيه اليمين على ترك الجماع لاتفاق الجميع على أن الحالف على ترك جماعها مول فترك الجماع مضمر في الآية عند الجميع فأثبتناه وما عدا ذلك من ترك الكلام ونحوه لم تقم الدلالة على إضماره في الآية فلم يضمره ويدل على ما بيناه قوله فإن فاؤ فإن الله غفور رحيم ومعلوم عند الجميع أن المراد بالفيء هو الجماع ولا خلاف بين السلف فيه فدل ذلك على أن المضمر في قوله للذين يؤلون من نسائهم هو الجماع دون غيره وأما ما روي عن ابن عمر من أن الهجران يوجب الطلاق فإنه قول شاذ وجائز أن يكون مراده إذا حلف ثم هجرها مدة الإيلاء وهو مع ذلك خلاف الكتاب قال الله تعالى للذين يؤلون من نسائهم والألية اليمين على ما بينا وهجرانه ا ليس". (1) 123. 39-"الاغتسال واستباحة الصلاة به فتكون طاهرا بالاتفاق على ما روي عن عمر وعلي وعبد الله وعظماء السلف من بقاء الرجعة إلى أن تغتسل أو يمضي (1) أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي 2/45

عدد الصفحات ١٣٨

139 عليها وقت الصلاة فيلزمها فرضها فيكون لزوم فرض الصلاة منافيا لبقاء حكم الحيض وهذا إنما هو كلام في مضي الحيضة الثالثة ووقوع الطهر منها وليس ذلك من الكلام في المسألة في شيء ألا نرى أنا نقول إن أيامها إذا كانت عشرة انقضت عدتها بمضي العشرة اغتسلت أو لم تغتسل لحصول اليقين بانقضاء الحيضة إذ لا يكون الحيض عندنا أكثر من عشرة فالملزم لنا ذلك على اعتبار الحيض مغفل في إلزا مه واضع للأقراء في غير موضعها قال أبو بكر رحمه الله وقد أفردنا لهذه المسألة كتابا واستقصينا القول فيها أكثر من هذا وفيما ذكرناه هاهنا كفاية وهذا الذي ذكره الله تعالى من العدة ثلاثة قروء ومراده مقصور على الحرة دون الأمة وذلك لأنه لا خلاف بين السلف أن عدة الأمة على النصف من عدة الحرة وقد روينا عن علي وعمر وعثمان وابن عمر وزيد بن ثابت وآخرين منهم أن عدة الأمة على النصف من عدة الحرة وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أن طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان والسنة والإجماع قد دلا على أن مراد الله تعالى في قوله ث لاثة قروء هو الحرائر دون ا لإماء قوله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن روى الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن أبي بن كعب قال كان من الأمانة أن اؤتمنت المرأة على فرجها وروى نافع عن ابن عمر في قوله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحام هن قال الحيض والحبل وقال عكرمة الحيض والحكم عن مجاهد وإبراهيم أحدهما الحمل وقال الآخر الحيض وعن علي أنه استحلف امرأة أنها لم تستكمل الحيض وقضى بذلك عثمان وقال أبو بكر لما وعظها بترك الكتمان دل على أن القول قولها في وجود الحيض أو عدمه وكذلك في الحبل لأنهما جميعا مما خلق الله في رحمها ولولا أن قوله ا فيه مقبول لما وعظت بترك الكتمان ولا كتمان لها فثبت بذلك أن المرأة إذا قالت أنا حائض لم يحل لزوجها وطؤها وأنها إذا قالت قد طهرت حل له وطؤها وكذلك قال أصحابنا أنه إذا قال لها أنت طالق إن حضت فقالت قد حضت طلقت وكان ق ولها كالبينة وفرقوا بين ذلك وبين سائر الشروط إذا علق بها الطلاق نحو قوله إن دخلت الدار وكلمت زيدا فقالوا لا يقبل قولها إذا لم يصدقها الزوج إلا ببينة وتصدق في الحيض والطهر لأن الله تعالى قد أوجب

عدد الصفحات ١٣٩

140 علينا(1) 124. 40-"فحصل بما ذكرنا اتفاق الجميع على أن قوله تعا وأولات الأحمال أجل هن عام في المطلقة والمتوفى عنها زوجها وإن كان مذكورا عقيب ذكر الطلاق لاعتبار الجميع بالحمل في انقضاء العدة لأنهم قالوا جميعا إن مضي الشهور لا تنقضي به عدتها إذا كانت حاملا حتى تضع حملها فوجب أن يكون قوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضع ن حملهن مستعملا على مقتضاه وموجبه وغير جائز اعتبار الشهور معه ويدل على ذلك أيضا عدة الشهور خاصة في غير المتوفى عنها زوجها ويدل عليه أيضا أن قوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء مستعمل في المطلقات غير الحوامل وأن الأقراء غير مشروطة مع الحمل في الحامل بل كانت عدة الحامل المطلقة وضع الحمل من غير ضم الأقراء إليها وقد كان جائزا أن يكون الحمل والأقراء مجموعين عدة لها بأن لا تنقضي عدتها بوضع الحمل حتى تحيض ثلاث حيض فكذلك يجب أن تكون عدة الحامل المتوفى عنها زوجها هي الحمل غير مضموم إليه الشهور وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله في هذه الآية حين نزلت وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن في المطلقة والمتوفى عنها زوجها قال فيهما جميعا وقد روت أم سلمة أن سبيعة بنت الحارث ولدت بعد وفاة زوجها بأربعين ليلة فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن تتزوج وروى منصور عن إبراهيم عن الأسود عن أبو السنابل بن بعكك أن سبيعة بنت الحارث وضعت بعد وفاة زوجها ببضع وعشرين ليلة فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتزوج وهذا حديث قد ورد من طرق صحيحة لا مساغ لأحد في العدول عنه مع ما عضده من ظاهر الكتاب وهذه الآية خاصة في الحرائر دون الإماء لأنه لا خلاف بين السلف فيما نعلمه وبين فقاء الأمصار في أن عدة الأمة المتوفى عنها زوجها شهران وخمسة أيام نصف عدة الحرة وقد حكي عن الأصم أنها عامة في الأمة والحرة وكذلك يقول في عدة الأمة في (1) أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي 2/64

عدد الصفحات ١٤٠

141 الطلاق إنها ثلاث حيض وهو قول شاذ خارج عن أقاويل السلف والخلف مخالف للسنة لأن السلف لم يختلفوا في أن عدة الأمة من الحيض والشهور على النصف من عدة الحرة وقال النبي صلى الله عليه وسلم (طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان) وهذا خبر قد تلقاه الفقهاء بالقبول واستعملوه في تنصيف عدة الأمة فهو في حيز التواتر الموجب للعلم عندنا واختلف السلف في المتوفى عنها زوجها إذا لم تعلم بموته وبلغها الخبر فقال ابن مسعود وابن عباس وابن عمر". (1) 125. 41-"قال غير مائل قال أهل اللغة أصل العول المجاوزة للحد فالعول في الفريضة مجاوزة حد السهام المسماة والعول الميل الذي هو خلا ف العدل لخروجه عن حد العدل وعال يعول إذا جار وعال يعيل إذا تبختر وعال يعيل إذا افتقر حكى لنا ذلك أبو عمر غلام ثعلب وقال الشافعي في قوله تعالى ذلك أدنى ألا تعولوا معناه أن لا يكثر من تعولون قال وهذا يدل على أن على الرجل نفقة امرأته وقد خطأه الناس في ذلك من ثلاثة أوجه أحدها أنه لا خلاف بين السلف وكل من روي عنه تفسير هذه الآية أن معناه أن لا تميلوا وأن لا تجوروا وأن هذا الميل هو خلاف العدل الذي أمر الله به من القسم بين النساء والثاني خطأوه في اللغة لأن أهل اللغة لا يختلفون في أنه لا يقال في كثرة العيال عال يعو ل ذكره المبرد وغيره من أئمة اللغة وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى أن لا تعولوا قال أن لا تجوروا يقال علت علي أي جرت والثالث أن في الآية ذكر الواحدة أو ملك اليمين والإماء في العيال بمنزلة النساء ولا خلاف أن له أن يجمع من العدد من شاء بملك اليمين فعلمنا أنه لم يرد كثرة العيال وأن المراد نفي الجور والميل بتزوج امرأة واحدة إذ ليس معها من يلزمها القسم بينه وبينها لا قسم للإماء بملك اليمين والله أعلم. باب هبة المرأة المهر لزوجها قال الله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا روي عن قتادة وابن جريج في قوله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة قالا فريضة كأنهما (1) أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي 2/120

عدد الصفحات ١٤١

142 ذهبا إلى نحلة الدين وأن ذلك فرض فيه وروي عن أبي صالح في قوله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة قال كان الرجل إذا زوج موليته أخذ صداقها فنهوا عن ذلك فجعله خطابا للأولياء أن لا يحبسوا عنهن المهور إذا قبضوها إلا أن معنى النحلة يرجع إلى ما ذكره قتادة في أنها فريضة وهذا على معنى ما ذكره الله عقيب ذكر المواريث فريضة من الله قال بعض أهل العلم إنما سمي المهر نحلة والنحلة في الأصل العطية والهبة في بعض الوجوه لأن الزوج لا يملك بدله شيئا لأن البضع في ملك المرأة بعد النكاح كهو قبله ألا ترى أنها لو وطئت بشب هة كان المهر لها دون الزوج فإنما سمي المهر نحلة لأنه لم يعتض من قبلها عوضا يملكه فكان في معنى النحلة التي ليس بإزائها بدل وإنما الذي يستحقه الزوج منها بعقد النكاح هو الاستباحة لا الملك وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى". (1) 126. 42-"ومن الجمع أيضا أن يجمع بين وطئهما بملك اليمين فيطأ إحداهما ثم يطأ الأخرى قبل إخراج الموطوءة الأولى من ملكه فهذا ضرب من الجمع وقد كان فيه خلاف بين السلف ثم زال وحصل الإجماع على تحريم الجمع بينهما بملك اليمين وروي عن عثما ن وابن عباس أنهما أباحا ذلك وقالا أحلتهما آية وحرمتهما آية وقال عمر وعلي وابن مسعود والزبير وابن عمر وعمار وزيد بن ثابت لا يجوز الجمع بينهما بملك اليمين وقال الشعبي سئل علي عن ذلك فقال أحلتهما آية وحرمتهما آية فالحرام أولى وروى عبد الرحمن المقري قال حدثنا موسى بن أيوب الغافقي قال حدثني عمي إياس بن عامر قال سألت علي بن أبي طالب عن الأختين بملك اليمين وقد وطئ إحداهما هل يطأ الأخرى فقال أعتق الموطوءة حتى يطأ الأخرى وقال ما حرم الله من الحرائر شيئا إلا حرم من الإماء مثله إلا عدد الأربع وروي عن عمار مثل ذلك قال أبو بكر أحلتهما آية يعنون به قوله تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم وقوله حرمتهما آية قوله وأن تجمعوا بين الأختين فروي عن عثمان الإباحة وروي عنه أنه ذكر التحريم والتحليل وقال لا آمر ولا أنهى عنه وهذا القول منه يدل على أنه كان ناظرا فيه غير قاطع بالتحليل والتحريم فيه فجائز أن يكون قال فيه (1) أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي 2/350

عدد الصفحات ١٤٢

143 بالإباحة ثم وقف فيه وقطع علي فيه بالتحريم وهذا يدل على أنه كان من مذهبه أن الحظر والإباحة إذا اجتمعا فالحظر أولى إذا تساوى سبباهما وكذلك يجب أن يكون حكمهما في الأخبار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم ومذهب أصحابنا يدل على أن ذلك قولهم وقد بيناه في أصول الفقه وقد روى إياس بن عامر أنه قال لعلي إنهم يقولون إنك تقول أحلتهما آية وحرمتهما آية فقال كذبوا وهذا يحتمل أن يريد به نفي المساواة في مقتضى الآيتين وإبطال مذهب من يقول بالوقف فيه على ما روي عن عثمان لأنه قال في رواية الشعبي أحلتهما آية وحرمتهما آية والتحر يم أولى وإنكاره أن يكون أحلتهما آية وحرمتهما آية إنما هو على جهة أن آيتي التحليل والتحريم غير متساويتين في مقتضاهما وأن التحريم أولى من التحليل ومن جهة أخرى أن إطلاق القول بأنه أحلتهما آية وحرمتهما آية من غير تق ييد هو قول منكر لاقتضاء حقيقته أن يكون شيء واحد مباحا محظورا في حال واحدة فجائز أن يكون علي رضي الله عنه أنكر إطلاق القول بأنه أحلتهما آية وحرمتهما آية من هذا الوجه وأنه إذا كان مقيدا بالقطع". (1) 127. 43-"الظهار ويدل على صحة القول الأول قوله تعالى فتحرير رقبة مؤمنة وهذه رقبة مؤمنة لقول النبي صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه فأثبت له حكم الفطرة عند الولادة فوجب جوازه بإطلاق اللفظ ويدل عليه أن قوله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ منتظم للصبي كما يتناول الكبير فوجب أن يتناوله عموم قوله تعالى فتحرير رقبة مؤمنة ولم يشرط الله عليها الصيام والصلاة فلا تجوز الزيادة فيه لأن الزيادة في النص توجب النسخ ولو أن عبدا أسلم فأعتقه مولاه عن كفارته قبل حضور وقت الصلاة والصيام كان مجزيا عن الكفارة لحصول اسم الإيمان فكذلك الصبي إذا كان داخلا في إطلاق اسم الإيمان فإن قيل العبد المعتق بعد إسلامه لا يجزي إلا أن يكون قد صام وصلى قيل له لا يختلف المسلمون في إطلاق اسم الإيمان على العبد الذي أسلم قبل حضور وقت الصلاة (1) أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي 3/74

عدد الصفحات ١٤٣