المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الخلاف بين السلف

غير معروف

صفحة ١٠ من ٢١

144 أو الصوم فمن أين شرطت مع الإيمان فعل الصلاة والصوم والله سبحانه لم يشرطهما و زدت في الآية ما لي س فيها وحظرت ما أباحته من غير نص يوجب ذلك وفيه إيجاب نسخ القرآن وأيضا لما كان حكم الصبي حكم الرجل في باب التوارث والصلاة عليه ووجوب الدية على قاتله وجب أن يكون حكمه حكمه في جوازه عن الكفارة إذ كانت رقبة تامة لها حكم الإيمان فإن قيل قوله تعالى فتحرير رقبة م ؤمنة يقتضي حقيقة رقبة بالغة معتق دة للإيمان لا من لها حكم الإيمان من غير اعتقاد ولا خلاف مع ذلك أيضا أن الرقبة التي هذه صفتها مرادة بالآية فلا يدخل فيها من لا تلحقه هذه السمة إلا على وجه المجاز وهو العقل الذي لا اعتقاد له قيل له لا خلاف بين السلف أن غير البالغ جائز في كفارة الخطإ إذا ك ان قد صام وصلى ولم يشرط أحد وجود الإيمان منه حقيقة ألا ترى أن من له سبع سنين مأمور بالصلاة على وجه التعليم وليس له اعتقاد صحيح للإيمان فثبت بذلك سقوط اعتبار وجود حقيقة الإيمان الرقبة ولما ثبت ذلك باتفاق السلف علمنا أن الاعتبار فيه بمن لحقته سمة الإيمان على أي وجه سمي والصبي بهذه الصفة إذا كان أحد أبويه مسلما فوجب جوازه عن الكفارة. قوله تعالى إلا أن يصدقوا قال أبو بكر يعني والله أعلم إلا أن يبرئ أولياء القتيل من الدية فسمي الإبراء منها صدقة وفيه دليل على أن من كان له على آخر دين فقال قد تصدقت به عليك أن ذلك براءة صحيحة وأنه لا يحتاج في صحة هذه البراءة إلى". (1) 128. 44-"كذلك فيما دون النفس إذا كان عمدا قد سقط فيه القصاص إيجاب قسطه من الدية مغلظا ومع ذلك فلا نعلم خلافا بين الفقهاء في إيجاب القصاص في الجراحات التي يمكن القصاص فيها بأي شيء جرح قال أبو بكر قد ذكرنا الخطأ وشبه العمد في سورة البقرة والله أعلم. باب مبلغ الدية من الإبل قد تواترت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم بمقدار الدية وأنها مائة من الإبل فمنها (1) أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي 3/198

عدد الصفحات ١٤٤

145 حديث سهل ابن أبي حثمة في القتيل الموجود بخيبر وأن النبي صلى الله عليه وسلم و داه بمائة من الإبل وروى سفيان ابن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان عن القاسم بن ربيعة عن ابن عمر قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فقال ألا إن قتيل خطإ العمد بالسوط والعصا فيه الدية مغلظة مائة من الإبل أربعون خلفة في بطونها أولادها وفي كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه له رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي النفس مائة من الإبل وروى عمرو بن دينار عن طاوس قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم دية الخطأ ماله من الإبل وذكر علي بن موسى القمي قال حدثنا يعقوب بن شيبة قال حدثنا قيس بن حفص قال حدثنا الفضل بن سليمان النميري قال حدثنا غالب بن ربيعة ابن قيس النميري قال أخبرني قرة بن دعموص النميري قال أتيت أنا وعمي النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن لي عند هذا دية أبي فمره أن يعطينيها قال أعطه دية أبيه وكان قتل في الجاهلية قلت يا رسول الله هل لأمي فيها حق قال نعم وكان ديته مائة من الإبل فقد حوى هذا الخبر أحكاما منها أن المسلم والكافر في الدية سواء لأنه أخبر أنه قتل في الجاهلية ومنها أن المرأة ترث من دية زوجها ومنها أن الدية مائة من الإبل ولا خلاف بين السلف وفقهاء الأمصار في ذلك والله أعلم. باب أسنان الإبل في دية الخطإ قال أبو بكر اختلف السلف في ذلك فروى علقمة عن الأسود عن عبد الله بن مسعود في دية الخطأ أخماسا وعشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنات مخاض وعشرون بنو مخاض وعشرون بنات لبون وعن عمر بن الخطاب أخماسا أيضا وروى عاصم بن ضمرة وإبراهيم عن علي في دية الخطإ أرباعا خمس وعشرون حقة وخمس

عدد الصفحات ١٤٥

146 وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنات مخاض وخمس وعشرون بنات لبون أربعة (1) 129. 45-"كان جميعها في حكم واحد منها فإذا بين حكم واحد منها فقد دل على حكم الجميع قوله تعالى ولا الهدي ولا القلائد أما الهدي فإنه يقع على كل ما يتقرب به من الذبائح والصدقات قال النبي صلى الله عليه وسلم المبتكر إلى الجمعة كالمهدي بدنة ثم الذي يليه كالمهدي بقرة ثم الذي يليه كالمهدي شاة ثم الذي يليه كالمهدي دجاجة ثم الذي يليه كالمهدي بيضة فسمى الدجاجة والبيضة هديا وأراد به الصدقة وكذلك قال أصحابنا فيمن قال ثوبي هذا هدي أن عليه أن يتصدق به إلا أن الإطلاق إنما يتناول أحد هذه الأصناف الثلاثة من الإبل والبقر والغنم إلى الحرم وذبحه فيه قال الله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا خلاف بين السلف والخلف من أهل العلم أن أدناه شاة وقال تعالى من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة وقال فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي وأقله شاة عند جميع الفقهاء فاسم الهدي إذا أطلق يتناول ذبح أحد هذه الأصناف الثلاثة في الحرم وقوله ولا الهدي أراد به النهي عن إحلال الهدي الذي قد جعل للذبح في الحرم وإحلاله استباحة لغير ما سيق إليه من القربة و فيه دلالة على حظر الانتفاع بالهدي إذا ساقه صاحبه إلى البيت أو أوجبه هديا من جهة نذر أو غيره وفيه دلالة على حظر الأكل من الهدايا نذرا كان أو واجبا من إحصار أو أجزاء صيد وظاهره يمنع جواز الأكل من هدي المتعة والقران لشمول الاسم له إلا أن الدلالة قد قا مت عندنا على جواز الأكل منه وأما قوله عز وجل ولا القلائد فإن معناه لا تحلوا القلائد وقد روي في تأويل القلائد وجوه عن السلف فقال ابن عباس أراد الهدي المقلد قال أبو بكر هذا يدل على أن من الهدي ما يقلد ومنه ما لا يقلد والذي يقلد الإبل والبقر والذي لا يقلد الغنم فحظر تعالى إحلال الهدي مقلدا وغير مقلد وقال مجاهد كانوا إذا أحرموا يقلدون أنفسهم والبهائم من لحاء شجر الحرم فكان ذلك أمنا لهم فحظر الله تعالى استباحة ما هذا وصفه وذلك منسوخ في الناس وفي البهائم غير الهدايا وروي نحوه عن قتادة في تقليد الناس لحاء (1) أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي 3/205

عدد الصفحات ١٤٦

147 شجر الحرم وقال بعض أهل العلم أراد به قلائد الهدي بأن يتصدقوا بها ولا ينتفعوا بها وروي عن الحسن أنه قال يقلد الهدي بالنعال فإذا لم توجد فالجفاف «1 »تقور ثم تجعل في أعناقها ثم يتصدق بها وقيل هو صوف يفتل فيجعل في أعناق الهدي قال أبو __________ (1) قوله فالجفاف جمع جف بضم الجيم وتشديد الفاء وهو وعاء الطلع ويقال للوطب الخلق جف أيضا.". (1) 130. 46-"يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا روي عن ابن عمر أنه قال أريد به الريح التجارة وهو نحو قوله تعالى ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن التجارة في الحج فأنزل الله تع الى ذلك وقد ذكرناه فيما تقدم وقال مجاهد في قوله تعالى يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا الأجرة والتجارة قوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا قال مجاهد وعطاء في آخرين هو تعليم إن شاء صاد وإن شاء لم يصد قال أبو بكر هو إطلاق من حظر بمنزلة قوله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله لما حظر البيع بقوله وذروا البيع عقبه بالإطلاق بعد الصلاة بقوله فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله وقوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا قد تضمن إحراما متقدما لأن الإحلال لا يكون إلا بعد الإحرام وهذا يدل على أن قوله ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام قد اقتضى كون من فعل ذلك محرما فيدل على أن سوق الهدي وتقليده يوجب الإحرام ويبدل قوله ولا آمين البيت الحرام على أنه غير جائز لأحد دخول مكة إلا بالإحرام إذ كان قوله وإذا حللتم فاصطادوا قد يضمن أن يك ون من أم البيت الحرام فعليه إحرام يحل منه ويحل له الاصطياد بعده وقوله وإذا حللتم فاصطادوا قد أراد به الإحلال من الإحرام والخروج من الحرم أيضا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد حظر الاصطياد في الحرم بقوله ولا ينفر صيدها ولا خلاف بين السلف والخلف فيه فعلمنا أنه قد أراد به الخروج من الحرم والإحرام جم يعا وهو يدل على جواز الاصطياد لمن حل من إحرامه بالحلق وأن بقاء طواف الزيارة عليه لا (1) أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي 3/292

عدد الصفحات ١٤٧

148 يمنع لقوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا وهذا قد حل إذ كان هذا الحلق واقعا للإحلال وقوله تعالى ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد ا لحرام أن تعتدوا قال ابن عباس وقت ادة لا يجر منكم لا يحملنكم وقال أهل اللغة يقال جرمني زيد على بغضك أو حملني عليه وقال الفراء لا يكسبنكم يقال جرمت على أهلي أي كسبت لهم وفلان جريمة أهله أي كاسبهم قال الشاعر: جريمة ناهض في رأس نيق ... ترى لعظام ما جمعت صليبا «1» __________ (1) قوله جريمة إلى آخره البيت لأبى خراش الهذلي يصف عقابا تكسب لفرخها الناهض وتزقه ما تأكله من لحم طيرا كلته وتبقى العظاء يسيل منها الصليب وهو الودك كما في التهذيب للأزهرى (1) 131. 47-"أبي نجيح عن مجاهد والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم قال الحرائر قال أبو بكر الاختلاف في نكاح الكتابية على أنحاء مختلفة منها إباحة نكاح الحرائر منهن إذا كن ذميات فهذا لا خلاف بين السلف وفقهاء الأمصار فيه إلا شيئا يروى عن ابن عمر أنه كرهه حدثنا جعفر بن محمد قال حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال حدثنا أب و عبيد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الله بن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يرى بأسا بطعام أهل الكتاب ويكره نكاح نسائهم قال جعفر وحدثنا أبو عبيد قال حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث قال حدثني نافع عن ابن عمر أنه كان إذا سئل عن نكاح اليهودية والنصرانية قال إن الله حرم المشركات على المسلمين ولا أعلم من الشرك شيئا أعظم من أن تقول ربها عيسى بن مريم أو عبد من عبيد الله قال أبو عبيد وحدثني علي بن معبد عن أبي المليح عن ميمون بن مهران قال قلت لابن عمر إنا بأرض يخالطنا فيها أهل الكتاب أفننكح نساءهم ونأكل طعامهم قال فقرأ علي آية التحليل وآية التحريم قال قلت إني أقرأ ما تقرأ أفننكح نسائهم ونأكل طعامهم قال فأعاد علي آية التحليل وآية التحريم قال أبو بكر يعني بآية التحليل والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وبآية التحريم ولا تنكحوا (1) أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي 3/295

عدد الصفحات ١٤٨

149 المشركات حتى يؤمن فلما رأى ابن عمر الآيت ين في نظامها تقتضي إحداهما التحليل و الأخرى التحريم وقف فيه ولم يقطع بإباحته واتفق جماعة من الصحابة على إباحة أهل الكتاب الذميات سوى ابن عمر وجعلوا قوله ولا تنكحوا المشركات خاصا في غير أهل الكتاب حدثنا جعفر بن محمد قال حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال حدثنا أبو عبيد قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن حماد قال سألت سعيد ابن جبير عن نكاح اليهودية والنصرانية قال لا بأس قال قلت فإن الله تعالى قال ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن قال أهل الأوثان والمجوس وقد روي عن عمر ما قدمنا ذكره وروي أن عثمان بن عفان تزوج نا ئلة بنت الفرافصة «1 »الكلبية وهي نصرانية وتزوجها على نسائه وروي عن طلحة بن عبيد أنه تزوج يهودية من أهل الشام وتروى إباحة ذلك عن عامة التابعين منهم الحسن وإبراهيم والشعبي في آخرين منهم ولا يخلو قوله __________ (1) قوله الفرافصة بفتح الفاء الأولى وكسر ا لفاء الثانية قال ابن الأنبارى كل ما في العرب فرافصة بضم الفاء الأولى إلا فرافصة أبا نائلة امرأة عثمان رضى الله عنه.". (1) 132. 48-"ما وصفنا فلا خلاف بين الفقهاء أنهم ليسوا أهل كتاب وأنه لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم. باب الطهارة للصلاة قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الآية قال أبو بكر ظاهر الآية يقتضي وجوب الطهارة بعد القيام إلى الصلاة لأنه جعل القيام إليها شرطا لفعل الطهارة وحكم الجزاء أن يتأخر عن الشرط ألا ترى أن من قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق إنما يقع الطلاق بعد الدخول وإذا قيل إذا لقيت زيدا فأكرمه أنه موجب للإكرام بعد اللقاء وهذا لا خلاف فيه بين أهل اللغة أنه مقتضى اللفظ وحقيقته ولا خلاف بين السلف والخلف أن القيام إلى الصلاة ليس بسبب لإيجاب الطهارة وأن وجوب الطهارة (1) أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي 3/324

عدد الصفحات ١٤٩

150 متعلق بسبب آخر غير قيامفليس إذا هذا اللفظ عموما في إيجاب الطهارة بعد القيام إلى الصلاة إذ كان الحكم فيه متعلقا بضمير غير مذكور وليس في اللفظ أيضا ما يوجب تكرار وجوب الطهارة بعد القيام إلى الصلاة من وجهين أحدهما ما ذكرنا من تعلق الحكم بضمير غير مذكور يحتاج فيه إلى طلب الدلالة علي ه من غيره والثاني أن إذا لا توجب التكرار في لغة العرب ألا ترى أن من قال لرجل إذا دخل زيد الدار فأعطه درهما فدخلها مرة أنه يستحق درهما فإن دخلها مرة أخرى لم يستحق شيئا وكذلك من قال لامرأته إذا دخلت الدار فأنت طالق فدخلتها مرة طلقت فإن دخلتها مرة أخرى لم تطل ق فثبت بذلك أنه ليس في الآية دلالة على وجوب تكرار الطهارة لتكرار القيام بها فإن قيل فلم يتوضأ أحد بالآية إلا مرة واحدة قيل له قد بينا أن الآية غير مكتفية بنفسها في إيجاب الطهارة دون بيان مراد الضمير بها فقول القائل إنه لم يتوضأ بالآية إلا مرة واحدة خطأ لأن الآية في معنى المجمل المفتقر إلى البيان فمهما ورد به البيان فهو المراد الذي به تعلق الحكم على وجه الإفراد أو التكرار على حسب ما اقتضاه بيان المراد ولو كان لفظ الآية عموما مقتضيا للحكم فيما ورد غير مفتقر إلى البيان لم يكن أيضا موجبا لتكرار الطهارة عند القي ام إليها من جهة اللفظ وإنما ك ان يوجب التكرار من جهة المعنى الذي علق به وجوب الطهارة وهو الحدث دون القيام إليها وقد حدثنا من لا أتهم قال حدثنا أبو مسلم الكرخي قال حدثنا أبو عاصم عن سفيان عن علقمة". (1) 133. 49-"ويدل عليه أيضا ما روى أشعث عن الشعبي عن سعد بن قيس أن حارثة بن بدر حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا وتاب من قبل أن يقدر عليه فكتب علي رضي الله عنه إلى عامله بالبصرة إن حارثة بن بدر حارب الله ورسوله وتاب من قبل أن نقدر عليه فلا تعرضن إلا بخير فأطلق عليه اسم المحارب لله ورسوله ولم يرتد وإنما قطع الطريق فهذه الأخبار وما ذكرنا من معنى الآية دليل على أن هذا الاسم يلحق قطاع الطريق وإن لم يكونوا كفارا ولا مشركين مع أنه لا خلاف بين السلف والخلف من فقهاء الأمصار أن هذا الحكم غير مخصوص بأهل (1) أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي 3/329

عدد الصفحات ١٥٠

151 الردة وأنه فيمن قطع الطريق وإن كان من أهل الملة وحكي عن بعض المتأخرين ن لا يعتد به أن ذلك مخصوص بالمرتدين وهو قول ساقط مردود مخالف للآية وإجماع السلف والخلف ويدل على أن المراد به قطع الطريق من أهل الملة قوله تعالى إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ومعلوم أن المرتدين لا يختلف حكمهم في زوال العقو بة عنهم بالتوبة بعد القدرة كما تسقطها ع نهم قبل القدرة وقد فرق الله بين توبتهم قبل القدرة أو بعدها وأيضا فإن الإسلام لا يسقط الحد عمن وجب عليه فعلمنا أن المراد قطاع الطريق من أهل الملة وأن توبتهم من الفعل قبل القدرة عليهم هي المسقطة للحد عنهم وأيضا فإن المر تد يستحق القتل بنفس الردة دون المح اربة والمذكور في الآية من استحق القتل بالمحاربة فعلمنا أنه لم يرد المرتد وأيضا ذكر فيه نفي من لم يتب قبل القدرة عليه والمرتد لا ينفى فعلمنا أن حكم الآية جار في أهل الملة وأيضا فإنه لا خلاف أن أحدا لا يستحق قطع اليد والرجل بالكفر وإن الأسير من أهل الردة متى حصل في أيدينا عرض عليه الإسلام فإن أسلم وإلا قتل ولا تقطع يده ولا رجله وأيضا فإن الآية أوجبت قطع يد المحارب ورجله ولم توجب منه شيئا آخر ومعلوم أن المرتد لا يجوز أن تقطع يده ورجله ويخلى سبيله بل يقتل إن لم يسلم والله تعالى قد أوجب الاقتصار بهم في حال على قطع اليد والرجل دون غيره وأيضا ليس من حكم المرتدين الصلب فعلمنا أن الآية في غير أهل الردة ويدل عليه أيضا قوله تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وقال في المحاربين إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلمو ا أن الله غفور رحيم فشرط في زوال الحد عن المحاربين وجود التوبة منهم قبل القدرة عليهم وأسقط عقوبة الكفر بالتوبة قبل القدرة وبعدها فلما علم أنه لم يرد". (1) 134. 50-"اقتضى عموم اللفظ القطع من المنكب إلى أن تقوم الدلالة على أن المراد ما دونه وجائز أن يقال إن الاس م لما تناولها إلى الكوع ولم يجز أن يقال إن ذلك بعض اليد بل يطلق عليه اسم اليد من غير تقييد وإن كان قد يطلق أيضا على ما فوقه إلى المرفق تارة وإلى المنكب أخرى ثم قال تعالى فاقطعوا أيديهما وكانت اليد محظورة في الأصل فمتى قطعناها (1) أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي 4/52

عدد الصفحات ١٥١

152 من الفصل فقد قضينا عهدة الآيةلم يجز لنا قطع ما فوقه إلا بدلالة كما لو قال أعط هذا رجالا فأعطاه ثلاثة منهم فقد فعل المأمور به إذ كان الاسم يتناولهم وإن كان اسم الرجال يتناول ما فوقهم فإن قال قائل يلزمكم في التيمم مثله بقوله تعالى فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه وقد قلتم فيه أن الاسم لما تناول العضو إلى المرفق اقتضاه العموم ولم ينزل عنه إلا ب دليل قيل له هما مختلفان من قبل أن اليد لما كانت محظورة في الأصل ثم كان الاسم يقع على العضو إلى المفصل وإلى المرفق لم يجز لنا قطع الزيادة بالشك ولما كان الأصل الحدث واحتاج إلى استباحة الصلاة لم يزل أيضا إ لا بيقين وهو التيمم إلى المرفق ولا خلاف بين السلف من الصدر الأول وفقهاء الأمصار أن القطع من المفصل وإنما خالف فيه الخوارج وقطعوا من المنكب لوقوع الاسم عليه وهم شذوذ لا يعدون خلافا وقد روى محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قطع يد سارق من الكوع وعن عمر وعلي أنهما قطعا اليد من المفصل ويدل على أن دون الرسغ لا يقع عليه اسم اليد على الإطلاق قوله تعالى فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ولم يقل أحد أنه يقتصر بالتيمم على ما دون المفصل وإنما اختلفوا فيما فوقه واختلفوا في قطع الرجل من أي موضع هو فروي عن علي أنه قطع سارقا من خصر القدم وروى صالح السمان قال رأيت الذي قطعه علي رضي الله عنه مقطوعا من أطراف الأصابع فقيل له من قطعك فقال خير الناس قال أبو رزين سمعت ابن عباس يقول أيعجز من رأى هؤلاء أن يقطع كما قطع هذا الأعرابي يعني نحوه فلقد قطع فما أخطأ يقطع الرجل ويذر عقبها وروي مثله عن عطاء وأبي جعفر من قولهما وعن عمر رضي الله عنه في آخرين يقطع الرجل من المفصل وهو قول فقهاء الأمصار والنظر يدل على هذا القول لاتفاقهم على قطع اليد من المفصل الظاهر وهو الذي يلي الزند وكذلك الواجب قطع الرجل من المف صل الظاهر الذي يلي الكعب الناتي وأيضا

عدد الصفحات ١٥٢

153 لما اتفقوا على أنه لا يترك(1) 135. 51-"لأن الناس في دم القران والمتعة على قولين منهم من لا يجيز الأكل منه ومنهم من يبيح الأكل منه ولا يوجبه ولا خلاف بين السلف ومن بعدهم من الفقهاء أن قوله فكلوا منها ليس على الوجوب وقد ر وي عن عطاء والحسن وإبراهيم ومجاهد قالوا إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل قال مجاهد إنما هو بمنزلة قوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا وقال إبراهيم كان المشركون لا يأكلون من البدن حتى نزلت فكلوا منها فإن شاء أكل وإن شاء لم يأكل وروى يونس بن بكير عن أبي بكر الهذلي عن الحسن قال كان الناس في الجاهلية إذا ذبح وا لطخوا بالدم وجه الكعبة وشرحوا اللحم ووضعوه على الحجارة وقالوا لا يحل لنا أن نأكل شيئا جعلناه لله حتى تأكله السباع والطير فلما جاء الإسلام جاء الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا شيئا كنا نصنعه في الجاهلية ألا نصنعه الآن فإنما هو لله فأنزل الله تعالى فكلوا منها وأطعموا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفعلوا فإن ذلك ليس لله وقال الحسن فلم يعزم عليهم الأكل فإن شئت فكل وإن شئت فدع وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أكل من لحم الأضحية قال أبو بكر وظاهر الآية يقتضي أن يكون المذكور في هذه الآية من بهيمة الأنعام التي أمرنا بالتسمية عليها هي دم القران والمتعة وأقل أحوالها أن تكون شاملة لدم القران والمتعة وسائر الدماء وإن كان الذي يقتضيه ظاهره دم المتعة والقران والدليل على ذلك قوله تعالى في نسق التلاوة فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ولا دم تترتب عليه هذه الأفعال إلا دم المتعة والقران إذ كان سائر الدماء جائزا له فعلها قبل هذه الأفعال وبعدها فثبت أن المراد بها دم القران والمتعة وزعم الشافعي أن دم المتعة وا لقران لا يؤكل منهما وظاهر الآية يقتضي بط لان قوله وقد روى جابر وأنس وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا في حجة الوداع وروى جابر أيضا وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى في حجة الوداع مائة بدنة (1) أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي 4/70

عدد الصفحات ١٥٣

154 نحر بيده منها ستين وأمر ببقيتها فنحرت وأخذ من ك ل بدنة بضعة فجمعت في قدر وطبخت وأكل منها وتحسى من المرقة فأكل صلى الله عليه وسلم من دم القران وأيضا لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا وأنه لم يكن ليختار من الأعمال إلا أفضلها فثبت أن القران أفضل من الإفراد وأن الدم الواجب به إنما هو نسك وليس بج بر ان لنقص أدخله في الإحرام ولما كان نسكا جاز الأكل منه كما يأكل من الأضاحي". (1) 136. 52-"بالزنا دون غيره وقد اختلف السلف والفقهاء في التعريض بالزنا فقال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد بن شبرمة والثوري والحسن بن صالح والشافعي لا حد في التعريض بالقذف وقال مالك عليه فيه الحد وروى الأوزاعي عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال كان عمر يضرب الحد في التعريض وروى ابن وهب عن مالك عن أبى الرحال عن أمه عمرة أن رجلين استبا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال أحدهما للآخر والله ما أبي بزان ولا أمي بزانية فاستشار في ذلك عمر الناس فقال قائل مدح أباه وأمه وقال آخرون قد كان لأبيه وأمه مدح غير هذا نرى أن يجلد الحد فجلده عمر الحد ثمانين ومعلو م أن عمر لم يشاور في ذلك إلا الصحابة الذين إذا خالفوا قبل خلافهم فثبت بذلك حصول الخلاف بين السلف ثم لما ثبت أن المراد بقوله والذين يرمون المحصنات هو الرمي بالزنا لم يجز لنا إيجاب الحد على غيره إذ لا سبيل إلى إثبات الحدود من طريق المقاييس و إنما طريقها الاتفاق أو التوقيف وذلك معدوم في التعريض مشاورة عمر الصحابة في حكم التعريض دلالة على أنه لم يكن عندهم فيه توقيف وأنه قال اجتهادا ورأيا وأيضا فإن التعريض بمنزلة الكناية المحتملة للمعاني وغير جائز إيجاب الحد بالاحتمال لوجهين أحدهم ا أن الأصل أن القائل بريء الظهر من الجلد فلا نجلده بالشك والمحتمل مشكوك فيه ألا ترى أن يزيد بن ركانة لما طلق امرأته ألبتة استحلفه النبي صلى الله عليه وسلم ما أردت إلا واحدة فلم يلزمه الثلاث بالاحتمال ولذلك قال الفقهاء في كنايات الطلاق إنها لا تجعل طلاقا إلا بدلالة والوجه الآخر ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ادرءوا الحدود بالشبهات (1) أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي 5/70

عدد الصفحات ١٥٤

155 وأقل أحوال التعريض حين كان محتملا للقذف وغيره أن يكون شبهة في سقوطه وأيضا قد فرق الله تعالى بين التعريض بالنكاح في العدة وبين التصريح فقال ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا يعني نكاحا فجعل التعريض بمنزلة الإضمار في النفس فوجب أن يكون كذلك حكم التعريض بالقذف والمعنى الجامع بينهما أن التعريض لما كان فيه احتمال كان في حكم الضمير لوجود الاحتمال فيه وا ختلف الفقهاء في حد العبد في القذف فقال أبو حنيفة و أبو يوسف وزفر ومحمد ومالك وعثمان البتي والثوري والشافعي إذا قذف العبد حرا فعليه أربعون جلدة وقال الأوزاعي يجلد ثمانين وروى الثوري عن جعفر بن محمد". (1) 137. 53-"القول في هل هي من أوائل السور قال أبو بكر: ثم اختلف في أنها آية من أوائل السور أو ليست بآية منها، على ما ذكرنا من مذهب أصحابنا أنها ليست بآية من أوائل السور لترك الجهر بها ولأنها إذا لم تكن من فاتحة الكتاب فكذلك حكمها في غيرها؛ إذ ليس من قول أحد أنها ليست من فاتحة الكتاب وأنها من أوائل السور وزعم الشافعي أنها آية من كل سورة، وما سبقه إلى هذا القول أحد لأن الخلاف بين السلف إنما هو في أنها آية من فاتحة الكتاب أو ليست بآية منها، ولم يعدها أحد آية من سائر السور. ومن الدليل على أنها ليست من فاتحة الكتاب حديث سفيان بن عيينة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صل ى الله عليه وسلم قال: "قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل فإذا قال قال { الدين عبدي، ولعبدي ما سأل، فيقول عبدي لعبدي ما سأل" فلو كانت من فاتحة الكتاب لذكرها فيما ذكر من آي السورة، فدل ذلك (1) أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي 5/111

عدد الصفحات ١٥٥

156 على أنها ليست منها. ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما عبر بالصلاة عن قراءة فاتحة الكتاب وجعلها نصفين، فانتفى بذلك أن تكون أنه لم يذكرها في القسمة؛ الثاني أنها لو صارت في القسمة لما كانت نصفين، بل كان يكون ما لله فيها أكثر مما للعبد لأن فيه. فإن قال قائل: إنما لم يذكرها لأنه قد ذكر الرحمن الرحيم في أضعاف السورة، قيل". (1) 138. 54-"القول في هل هي من أوائل السور قال أبو بكر: ثم اختلف في أنها آية من أوائل السور أو ليست بآية منها، على ما ذكرنا من مذهب أصحابنا أنها ليست بآية من أوائل السور لترك الجهر بها ولأنها إذا لم تكن من فاتحة الكتاب فكذلك حكمها في غيرها؛ إذ ليس من قول أحد أنها ليست من فاتحة الكتاب وأنها من أوائل السور وزعم الشافعي أنها آية من كل سورة، وما سبق ه إلى هذا القول أحد لأن الخلاف بين السلف إنما هو في أنها آية من فاتحة الكتاب أو ليست بآية منها، ولم يعدها أحد آية من سائر السور. ومن الدليل على أنها ليست من فاتحة الكتاب حديث سفيان بن عيينة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله علي ه وسلم قال: "قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل فإذا قال قال الدين عبدي، وإذا قال عبدي، ولعبدي ما سأل، فيقول عبدي لعبدي ما سأل" فلو كانت من فاتحة الكتاب لذكرها فيما ذكر من آي السورة، فدل ذلك على أنها ليست منها. ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما عبر بالصلاة عن قراءة فاتحة الكتاب وجعله ا (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 1/8

عدد الصفحات ١٥٦

157 نصفين، فانتفى بذلك أن تكون أنه لم يذكرها في القسمة؛ الثاني أنها لو صارت في القسمة لما كانت نصفين، بل كان يكون ما لله فيها أكثر مما للعبد لأنبسم الله الرحمن الرحيم لعبد فيه. فإن قال قائل: إنما لم يذكرها لأنه قد ذكر الرحمن الرحيم في أضعاف السورة، قيل". (1) 139. 55-"وجوب الزكاة لا ينفي بقاء وجوب صدقة الفطر، وعلى أن الأولى أن فرض الزكاة متقدم على صدقة الفطر لأنه لا خلاف بين السلف في أن "حم السجدة" مكية، وأنها من أوائل ما نزل من القرآن، وفيها وعيد تارك الزكاة عند قوله لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون 7] بالمدينة، فدل ذلك على أن فرض الزكاة متقدم لصدقة الفطر. وقد ر وي عن ابن عمر ومجاهد في قوله تعا141] عند القوم غير الزكاة وأما الحقوق التي تجب بأسباب من قبل العبد نحو الكفارات والنذور، فلا خلاف أن الزكاة لم تنسخها. واليتامى المرادون بالآية هم الصغار الفقراء ا لذين مات آباؤهم. والمساكين مختلف فيه، وسنذكر ذلك في سورة براءة إن شاء الله تعالى. وابن السبيل روي عن مجاهد أنه المسافر، وعن قتادة أنه الضيف. والقول الأول أشبه لأنه إنما سمي ابن السبيل لأنه على الطريق، كما قيل للطير الإوز: ابن ماء لملازمته له. قال ذو الرمة: وردت اعتسافا والثريا كأنها ... على قمة الرأس ابن ماء محلق والسائلين يعني به الطالبين للصدقة، قال الله تعا والمحروم24- 25] حدثنا محمد بن كثير قال: حدث نا سفيان قال: حدثنا مصعب بن محمد قال: حدثنا يعلى بن أبي يحيى عن فاطمة بنت حسين بن علي رضي الله تعالى عنهم أجمعين قالت: قال رسول (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 1/8

عدد الصفحات ١٥٧

158 الله صلى الله عليه وسلم: "للسائل حق، وإن جاء على فرس". حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا عبيد بن شريك: حدثنا أبو الجماهر قال: حدثنا عبد الله بن زيد بن أسل م عن أبيه عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أعطوا السائل وإن أتى على فرس" والله تعالى أعلم.". (1) 140. 56-"يكون موليا إذا حلف أن لا يجامعها على وجه الضرار والغضب. والثاني: ما روي عن ابن عباس: أن كل يمين حالت دون الج ماع إيلاء؛ ولم يفرق بين الرضا والغضب، وهو قول إبراهيم وابن سيرين والشعبي. والثالث: ما روي عن سعيد بن المسيب: أنه في الجماع وغيره من الصفات، نحو أن يحلف أن لا يكلمها فيكون موليا. وقد روى جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم قال: تزوجت فلقيت ابن عباس فقال: بلغني أن في حلقها شيئا قال: تالله لقد خرجت وما أكلمها قال: عليك بها قبل أن تمضي أربعة أشهر. فهذا يدل على موافقة قول سعيد بن المسيب، ويدل على موافقة ابن عمر في أن الهجران من غير يمين هو الإيلاء والرابع: قول ابن عمر أنه إن هجرها فهو إيلاء، ولم يذكر الحلف. فأما من فرق بين حلفه على ترك جماعها ضرارا وبينه على غير وجه الضرار، فإنه ذهب إلى أن الجماع حق لها ولها المطالبة به وليس له منعها حقها من ذلك، فإذا حلف على ترك حقها من الجماع كان موليا حتى تصل إلى حقها من الفرقة؛ إذ ليس له إلا إمساكها بمعروف أو تسريح بإحسان. وأما إذا قصد الصلاح في ذلك، بأن تكون مرضعة فحلف أن لا يجامعها لئلا يضر ذلك بالصبي، فهذا لم يقصد منع حقها ولا هو غير ممسك لها بمعروف فلا يلزم التسريح بالإحسان ولا يتعلق بيمينه حكم الفرقة. وقولهضي أن يكون مذنبا يقتضي الفيء غفرانه. وهذا عندنا لا يدل على تخصيصه من كان هذا وصفه؛ لأن الآية قد شملت الجميع، وقاصد الضرر أحد من شمله العموم، فرجع هذا الحكم إليه دون غيره. ويدل على استواء حال المطيع والعاصي في ذلك أنهما يستويان في وجوب الكفارة بالحنث، كذلك يجب أن يستويا في إيجاب الطلاق بمضي المدة. وأيضا سائر الأيمان المعقودة (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 1/162

عدد الصفحات ١٥٨

159 لا يختلف فيه حكم المطيع والعاصي فيما يتعلق بها من إيجاب الكفارة، وجب أن يكون كذلك حكم الطلاق؛ لأنهما جميعا يتعلقان باليمين. وأيضا لا يختلف حكم الرجعة على وجه الضرار وغيره، وكذلك الإيلاء، وفقهاء الأمصار على خلاف ذلك؛ لأن الآية لم تفرق بين المطيع والعاصي فهي عامة في الجميع. وأما قول من قال إنه إذا قصد ضرارها بيمين على الكلام ونحوه فلا معنى له؛ لأن قوله أضمر فيه اليمين على ترك الجماع، لاتفاق الجميع على أن الحالف على ترك جماعه ا مول، فترك الجماع مضمر في الآية عند الجميع فأثبتناه، وما عدا ذلك من ترك الكلام ونحوه لم تقم الدلالة على إضماره في الآية فلم يضمره. ويدل على ما بيناه قوله غفور رحيم ولا خلاف بين السلف فيه فدل ذلك على أن". (1) 141. 57-"عدتها، فدل على أنه لا تعلق للزوم الإحصاء ولا لوقت طلاق السنة بكونه هو المعتد به دون غيره. وقال القائل الذي قدمنا ذكر اعتراضه في هذا الفصل: وقد اعتبرتم يعني أهل العراق معاني أخر غير الأقراء، من الاغتسال أو مض ي وقت الصلاة، والله تعالى إنما أوجب العدة بالأقراء وليس الاغتسال ولا مضي وقت الصلاة في شيء. فيقال له: لم نعتبر غير الأقراء التي هي عندنا، ولكنا لم نتيقن انقضاء الحيض والحكم بمضيه إلا بأحد معنيين لمن كانت أيامها دون العشرة: وهو الاغتسال واستباحة الصلاة به، فتكون طاهرا بالاتفاق على ما روي عن عمر وعلي وعبد الله وعظماء السلف من بقاء الرجعة إلى أن تغتسل، أو يمضي عليها وقت الصلاة فيلزمها فرضها، فيكون لزوم فرض الصلاة منافيا لبقاء حكم الحيض. وهذا إنما هو كلام في مضي الحيضة الثالثة ووقوع الطهر منها، وليس ذلك من الكلا م في المسألة في شيء، ألا ترى أنا نقول: إن أيامها إذا كانت عشرة انقضت عدتها بمضي العشرة اغتسلت أو لم تغتسل؟ لحصول اليقين بانقضاء الحيضة؛ إذ لا يكون الحيض عندنا أكثر من عشرة، فالملزم لنا ذلك على اعتبار الحيض مغفل في إلزامه واضع للأقراء في غير موضعها. (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 1/431

عدد الصفحات ١٥٩