96 وقد سميت هذا البحث- ب (حجية قول الصحابي عند السلف) .". (1) 82. 32-"وقد ذهب فريق من السلف والخلف مستدلين بفهم في نص إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة المعراج، وعلى هذا يكون كلام الله لنبيه قد تم جهرة: وفي الرؤية وكيفيتها ووقوعها 59]لاف لسنا بصدد الخوض فيه. لأنه خارج نطاق هذا البحث، ويقول ابن قيم الجوزية 60]خلاف بين السلف والخلف. وإن كان جمهور الصحابة بل كلهم مع عائشة رضي الله عنها كما حكاه عثمان بن سعيد الدارمي إجماعا للصحابة"نقول ما كان لابن القيم وهو العالم المحقق أن يتابع الدار مي على هذه الدعوى بل هي كما ذكر: مسألة خلافية ندور فيها مع الدليل أينما دار. وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجابر بن عبد الله رضي الله عنهما: "ما كلم الله أحدا إلا من وراء حجاب وأنه كلم أباك كفاحا" وكان أبوه قد قتل يوم أحد، ولا صلة لهذا الحديث بمباحث الوحي. لأنه كما يقول ابن كث 61] { والتحقيق كما ذكرنا أن الكلام كفاحا لم يرد به نص قاطع يقول بوقوعه لأحد في الدنيا (2) الكلام من وِراء حجاب وقد كلم الله مو سى عليه السلام، كما قال سبحانه النَّاسِ بِرِسَالاتيِ وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آت َي ْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ 144:الأعراف، وكما قال سبحانه164:النساء، وورد النص أكثر عموما في قوله تع الى: {جَات253 : البقرة (2) 83. 33-"4- أما إشارته إلى الاختلافات والتناقضات من دون دليل ولا توجيه فهو افتراء على الرواة الثقات من تلاميذ ابن عباس رضي الله عنه وهم من رجال الشيخين بل (1) مجلة جامعة أم القرى 19 - 24 8/337 (2) مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة 19/231
عدد الصفحات ٩٦97 هم صفوة التابعين المفسرين، وما ذكره من الاختلافات والتناقضات لا ينبغي إطلاقه بدون ترجيح أو توجيه، فإن ما ورد في ذلك لا يخلو من أمرين: إما أن يروى بإسناد ضعيف، أو أنه يروى بإسناد ثابت، فما ورد بسند ضعيف لا يدخل في هذه المسألة ويكون من باب المرجوح، وأما ما ثبت فإنه خلاف تنوع لا اختلاف تضاد وتناقض، وقد بين ذلك وفصله شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فقال في كتابه الموسوم ((مقدمة في أصول التفسير)) : "الخلاف بين السلف في التفسير قليل، وخلافهم في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير، وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد. وذلك صنفان: أحدهما أن يعبر كل واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى، بمنزلة الأسماء المتكافئة التي بين المترادفة والمتابينة، كما قيل في اسم السيف: الصارم والمهند، وذلك مثل أسماء الله الحسنى وأسماء رسوله صلى الله عليه وسلم وأسماء القرآن، فإن أسماء الله كلها على مسمى واحد فليس دعاؤه باسم من أسمائه الحسنى مضاداً لدعائه باسم آخر بل الأمر كما قال تعاعُ وا الرَّحمَْنَ أَياصً مَا تَدْعُوا ف َلَهُ الأَسمَْاءُ الحُْسْنىَ ثم تكلم عن الأسماء والصفات لله تعالى وعن أسماء النبي صلى الله عليه وسلم وأسماء القرآن ثم قال:". (1) 84. 34-"في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله، فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته» الثالثة: أنه صلى الله عليه وسلم كان يتمثل له الملك رج فيخاطبه حتى يعي عنه ما يقول له، وفي هذه المرتبة كان يراه الصحابة أحيانا. الرابعة: أنه كان يأتيه في مثل صلصلة الجرس (1) مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة 36/170
عدد الصفحات ٩٧98 ، وكان أشده عليه فيلتبس به الملك، حتى أن جبينه ليتفصد عرقا في اليوم الشديد البرد، وحتى أن راحلته لتبرك به إلى الأرض، إذا كان راكبها، ولقد جاء الوحي مرة كذلك وفخذه على فخذ زيد بن ثابت، فثقلت عليه حتى كادت ترضصها. الخامسة: أنه يرى الملك في صورته التي خلق عليها ، فيوحي إليه ما شاء الله أن يوحيه، وهذا وقع له مرتين كم ا ذكر الله ذلك في سور ة النجم. السادسة: ما أوحاه الله إليه، وهو فوق السماوات ليلة المعراج من فرض الصلاة وغيرها. السابعة: كلام الله له منه إليه بلا واسطة ملك كما كلصم الله موسى بن عمران، وهذه المرتبة هي ثابتة لموسى قطعا بنص القرآن. وثبوتها لنبينا صلى الله عليه وسلم هو في حديث الإسراء. وقد زاد بعضهم مرتبة ثامنة وهي تكليم الله له كفاحا من غير حجاب، وهي مسألة خلاف بين السلف والخلف. انتهى مع تلخيص يسير في بيان المرتبة الأولى والثامنة «1. » __________ (1) انظر زاد المعاد 1 /18 .".(1) 85. 35-"هذا الحديث الذي ساقه ال قاضي هنا هو في البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وهو في البخاري في التفسير عن يحيى عن وكيع بالسند الذي ساقه القاضي وهو يدل ولو رواه القاضي من طريق البخاري كان يقع له أعلى من هذا وسبب عدول القاضي عن إخراج هذا الحديث من أحد هذه الكتب مع أنه بين القاضي وبين شيخ الشيخ البخاري وكيع سبعة وهذا الذي ساقه بينه وبين وكيع ثمانية فالذي في الصحيح أعلى ليتنوع وليظهر كثرة الشيوخ والمسموعات والله سبحانه وتعالى أعلم بالنيات (وقال جماعة) أي من المحدثين (1) الرحيق المختوم ص 60
عدد الصفحات ٩٨99 والمتكلمين (بقول عائشة وهو المشهور) أي كما رواه الشيخان (عن ابن مسعود) أي أ نه رأى جبريل (ومثله) أي في كونه مشهورا ما رواه البخاري (عَنْ أَبيِ هُرَي ْرَةَ أَنَّهُ قَالَ إِنمََّا رَأَى جبريل عليه السلام واختلف عنه) أي عن أبي هريرة إذ قد روى عنه أنه قال رآه بعينه كابن مسعود وأبي ذر والحسن وابن حنبل. (وَقَالَ بإِِنْكَارِ هَذَا وَامْتِ نَاعِ رُؤْيَتِهِ فيِ الدُّن ْيَا جماعة من المحدصثين، والفقهاء والمتكلصمين) جوز أن يكون المشار إليه ما لم يشتهر من قول أبي هريرة أنه رآه بعينه وأن يكون ما انكرته عائشة أي بإنكار ما انكرته وفاقا لها ولذا أكده بالجملة الثانية دفعا لتوهم كون انكارهم انكارا لانك ارها كذا حققه الدلجي ونقل الحلبي أنه حكى أبو عبد الله ابن إمام الجوزية عن عثمان بن سعيد الدارمي الحافظ لما ذكره مسألة الرؤية ما لفظه وهي مسألة خلاف بين السلف والخلف وإن كان جمهور الصحابة بل كلهم مع عائشة كما حكاه عثمان ابن سعيد الدارمي إجماعا للصحابة (وَعَ نِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََُّّ عَن ْ هُمَا أَنَّهُ رآه بعينه) وبه قال أنس وعكرمة والربيع (وروى عطاء عنه) أي عن ابن عباس (بقلبه) أي أنه رآه بعين بصيرته وعطاء هذا هو ابن أبي رباح بفتح الراء وبالموحدة أبو محمد المكي الفقيه أحد الأعلام يروي عن عائشة وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما وخلق وعنه أبو حنيفة والليث والأوزاعي وابن جريج وأمم أخرج له الأئمة الستة وقد أخرج هذا الحديث مسلم عن عطاء عن ابن عباس في صحيحه في باب الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عنه به (وعن أبي العالية عنه) أي عن ابن عباس (رآه بفؤاده مرصتين) وأبو العالية هذا هو رفيع بن مهران الرياحي بكسر الراء والمثناة تحت وهذه الرواية أخرجها مسلم في الإيمان (وذكر ابن إسحاق) أي محمد بن إسحاق بن يسار الإمام في المغازي عن عبد الله بن أبي سلمة (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرْسَ لَ إِلىَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََُّّ عَن ْهُمَا يَسْأَلُهُ هَلْ رَأَى محَُمَّدٌ ربصه) أي بعين بصره إذ لا خلاف في رؤيته ببصيرته (فقال نعم) والحاصل أنه اختلفت الرواية عن ابن عباس في مسألة الرؤية (والأشهر عنه) أي عن ابن عباس (أنصه رأى ربصه بعينه روي ذلك) أي القول الأشهر (عنه من طرق) أي بأسانيد متعددة اقتضت الشهرة (وقال) أي في بعض طرقه وهو ما رواه الحاكم والنسائي والطبراني أن ابن عباس قال تقوية لقوله إنه رأى ربه بعينه (إنص الله اختصص موسى بالكلام) أي من بين سائر الأنبياء عليهم السلام فلا ينافي أنه صلى الله تعالى عليه وسلم وقع أيضا له الكلام
عدد الصفحات ٩٩100 على وفق(1) 1-"المختصرات عموم المسلمين فيوهمون أن ذلك من أركان الاسلام فلولا أن هذا قد وقع منهم ما كان العاقل يصدق بوقوعه ممن هو دونهم فنسأل الله تعالى العافية وإنما أوضحت هذا الكلام أيها السنى لتغتبط بعلم القرآن والاثر و لتصونه عن شوبه بأمثال هذا من بدع أهل الدعاوى للحذق في النظر فقد صارت أقوالهم في الركة أمثالا وعبرا لمن اعتبر وجميع ما يرد على هذا من الأسئلة وأجوبتها تقدم في المسألة الأولى في إثبات حكمة الله تعالى فخذه إن احتجت اليه والحمد لله رب العالمين خاتمة تشتمل على فائدة نفيسة وهي أن هذه المسألة وأمثالها مما بالغت في نصرته مثل اثبات حكمة الله تعالى وتعظيم قدرته عز وجل من قبيل الثناء الحسن بحيث لو قدرنا الخطأ في شيء منها ما كان يخاف منه الكفر والعذاب قطعا وأما أضدادها فانه يخاف ذلك عند تقدير الخطأ فيها لاستلزامها ما لا يجوز على الله تعالى من النقص المضاد لاسمائه الحسنى التي هي جمع تأنيث الاحسن من كل ثناء لا جمع تانيث الحسن كما مر تقريره فاعرض هذه الفائدة النفيسة على كل عقيدة لك وشد عليها يديك في كل ما لم يعارض المعلوم ضرورة من الدين والله الموفق والهادي إلى الصواب المسألة الخامسة أن الله تعالى لا يعذب أطفال المشركين بذنوب آبائهم ولا بغير ذنب وهذه من فروع اثبات الحكمة وهي أخت التي قبلها وهو مذهب جماهير الاسلام بل لم يعرف فيه خلاف بين السلف فانهم كانوا مجمعين على عدل الله تعالى وحكمته في الجملة والاجماع على ذلك يتقضي المنع من كل ما يضاده وممن صرح باختيار هذا البخاري في صحيحه والنووي في شرح مسلم وقواه واحتج عليه ونسبه إلى المحققين وكذلك اختاره علي بن عبد الكافي الشهير بالسبكي في كتاب جمعه في هذه المسألة وهما من عيون أئمة السنة والطائفة الشافعية وكذلك اختار ذلك العلامة أبو" . (2) (1) شرح الشفا 1/424 (2) إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات ص 339
عدد الصفحات ١٠٠101 86. 2-"أثبته فوق. فقال: إسحاق قال1 فقال ابن طاهر: هذا ياأبا يعقوب يوم القيامة. قال: ومن يجئ يوم القيامة من يمنعه اليوم؟ 2 أما كيف ينزل وهل يخلو منه العرش؟ هذا فيه خلاف بين السلف قال شيخ الإسلام مبينا الصواب من قول أهل السنة في النزول مع كونه على العرش: "المأث ور عن سلف الأمة وأئمتها أنه - لا يزال فوق العرش ولا يخلو العرش منه مع دنوه ونزوله إلى السماء الدنيا، ولا يكون العرش فوقه. وكذلك يوم القيامة كما جاء به الكتاب والسنة، وليس نزوله كنزول أجسام بني آدم من السطح إلى الأرض بح يث يبقى السقف فوقهم، بل الله منزه عن ذلك ... " 3، هذا مذهب أهل السنة والجماعة في إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم. __________ 1 الآية22 من سورة الفجر 2 الذهبي: العلو للعلي الغفار ص132. 3 انظر: شرح حديث النزول ص 66 .".(1) 87. 3-"إذا ثمتخلاف بين السلف والأشاعرة فالسلف الصالح حين أثبتوا الرؤية أثب توا جهة العلو لله تعالى أيضا لأنها لازمة لها، والأشاعرة نفوها وذلك نفي للرؤية نفسها، لأن نفي اللازم نفي للملزوم. لذلك كانت المعتزلة أكثر منطقية مع أنفسهم حين ذهبوا إلى نفي الأمرين فرارا من الوقوع في التناقض الذي وقع فيه الأشاعرة كما سبق 1. __________ 1 انظر البيهقي وموقفه من الإلهيات ص316 لشيخنا الأستاذ الدكتور أحمد بن عطية الغامدي.". (2) (1) الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز في العقيدة 1/343 (2) الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز في العقيدة 1/485
عدد الصفحات ١٠١102 88. 4-"فمثل الإسلام من الإيمان؛ كمثل الشهادتين إحداهما من الأخرى؛ فالشهادة للرسول صلى الله عليه وسلم بال رسالة غير الشهادة لله بالوحدانية والعبادة، ومثل لفظ الفقير إذا أطلق دخل فيه المسكين، وإذا أطلق لفظ المسكين تناول الفقير، وإذا قرن بينهما؛ فأحدهما غير الآخر. كذلك الإسلام والإيمان؛ إذ لا إيمان لمن لا إسلام له، ولا إسلام لمن لا إيمان له، ولا يخلو المسلم من إيمان به يصح إسلامه، ولا يخلو المؤمن من إسلام به يحقق إيمانه. وبهذا التفصيل يحصل الجمع بين الأدلة، وهذا هو القول الوسط، وبه تجتمع النصوص الشرعية. ويمكن القول إن الخلاف بين السلف في هذه المسألة خلاف لفظي يسير؛ لأن الجميع متفقون على أن العمل يدخل في مسمى الإيمان، وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعص ية، وأنهم لا يخرجون أهل المعاصي من الإيمان إلى الكفر؛ وإذا أخرجوهم من الإيمان إلى الإسلام؛ فلم يقولوا إنه لا يبقى معهم شيء من الإيمان؛ بل يبقى معهم أصل الإيمان.". (1) 89. 5-"115 - فصل لا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز للإنسان أن يقول: "أنا مؤمن عند الله أو أنا مؤمن عند الله حقا" لأنه لا يدري ما حكمه عند الله. وعلى هذا المعنى يحمل ما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: "من قال أنا مؤمن حقا فهو كافر حقا" 1. وأما ما روي عن حارثة حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم : "كيف أصبحت يا حارثة فقال: أصبحت مؤمنا حقا" فإنه يحمل على أنه أراد مؤمنا حقا عن نفسي، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك " قال: استوى عندي من الدنيا حجرها وذهبها" 2. الخبر الذي مضى ذكره، ففسر إيمانه بما عنده من اليق فأقره النبي صلى الله عليه وسلم. ولا خلاف بين السلف أن الاستثناء في الإيمان على جهة الشك في التوحيد لا يجوز، لأن أقل ما يقبل من الإيمان ما لا يخالطه الشك3. (1) الإيمان حقيقته، خوارمه، نواقضه عند أهل السنة والجماعة ص 88
عدد الصفحات ١٠٢103 __________ 1 أخرجه اللالكائي في السنة 4/974 عن نعيم بن أبي هند عنه وهو منقطع، فإن نعيما يدرك عمر - رضي الله عنه. انظر: التهذيب 10/468، كما أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبير 2/869 من طريق قتادة عن عمر، إلا أنه منقطع أيضا لأن قتادة لم يسمع من صحابي غير انس بن مالك - رضي الله عنه -، كما ذكر ذلك ابن حجر في التهذيب 8/355. 2 تقدم تخريجه- ص 768. 3 الاستثناء الإيمان فيه ثلاثة أقوال: القول الأول: جواز الاستثناء في الإيمان، وهو قول كثير من السلف وسيفصل المصنف قولهم. القول الثاني: وجوب الاستثناء في الإيمان، وتعليل من قال بهذا هو أن الإيمان المعتبر عندهم ما يموت عليه صاحبه، والإنسان لا يعلم هل يموت مؤمنا أم كافر ا، فعلى هذا قالوا بوجوب الاستثناء بلنسبة للمستقبل، فاستثناؤهم على الشك في الثبات على الإيمان إلى الموت، وطمعا في أن يوفقوا للثبات عليه إلى الممات. وسيأتي بيان القائلين به عند كلام المصنف على المعنى الرابع من معاني الاستثناء. القول الثالث: قول من يحرمه وينكره، ويقول: " من استثنى فقد شك والشك كفر" وهؤلاء يزعمون أن الإيمان شيء واحد يعلم الإنسان من نفسه الإتيان به وهو التصديق عندهم، كما يعلم أنه متكلم بالشهادتين أو أنه قرأ الفاتحة. وقال بهذا الجمهية وطوائف من المرجئة، ونسب البغدادي في أصول الدين إنكار الاستثناء إلى أبي عبد الله بن مجاهد وأبي بكر الباقلاني وأبي إسحاق الإسفرائيني، ونسب ملا القاري في شرح الفقه الأكبر تحريمه بل تكفير قائله إلى صاحب التمهيد والكفاية من الحنفية. وهؤلاء هم الذين عناهم السلف في بيان مأخذ الاستثناء، وأنه ليس على الشك. انظر: شعب الإيمان للحيلمي 1/127، أصول الدين للبغدادي ص253، الفضل في الملل والنحل لابن حزم 4/228، المعتمد في أصول الدين ص190، شرح الفقه الأكبر ص 117،
عدد الصفحات ١٠٣104 الفتاوى لشيخ الإسلام7/253 - 256 - 429 - 453 .".(1) 90. 6-"اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد كما بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله-. قال: «الخلاف بين السلف في التفسير قليل، وخلافهم في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير، وغالب مايصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع، لا اختلاف تضاد » . (1) ثم ذكر-رحمه الله - أن اختلاف التنوع يرجع إلى أمرين: الأول: أن يعبر كل واحد من السلف بعبارة غير عبارة صاحبه، تدل على المعنى في المسمى غير المعنى الآخر، مع اتحاد المسمى مثال ذلك تفسيرهم للصراط المستقيم فيقول بعضهم: بأنه هو القرآن أو اتباع القرآن، ويقول آخر: هو الإسلام، أو دين الإسلام، ويقول آخر: هو السنة والجماعة، ويقول آخر: طريق العبودية، أو طريق الخوف والرجاء والحب، أو امتثال المأمور واجتناب المحظور، أو متابعة الكتاب والسنة أو العمل بطاعة الله أو نحو هذه الأسماء والعبارات. الثاني: أن يذكر كل واحد من السلف الاسم العام ببعض أنواعه على سبيل التمثيل، وتنبيه المستمع على النوع، لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه، مثل سائل أعجمي سأل عن مسمى لفظ (الخبز) فأري رغيفا وقيل له: هذا فالإشارة إلى نوع هذا، لا إلى هذا الرغيف وحده. ( 2) قال شيخ الإسلام ابن تيمية«وعامة الاختلاف الثابت عن مفسري السلف من الصحابة وا لتابعين هو من هذا الباب»3) ومن هنا يظهر أن هذا النوع من الاختلاف -وهو الغالب على ما _________ (1) مقدمة في أصول التفسير ص10. (2) انظر: مقدمة في أصول التفسير لشيخ الاسلام ابن تيمية ص10-12، ... ومجموع (1) الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار 3/780
عدد الصفحات ١٠٤105 الفتاوى13/381-382. (3) مجموع الفتاوى 13/381 .".(1) 91. 7-"2 - إمكانه في المستقبل دون الماضي، وهو قول كثير من أهل الكلام من الجهمية، والمعتزلة، ومن وافقهم من الكرامية والأشعرية والشيعة وغير هم. 3 - إمكانه في الماضي والمستقبل، وهو قول أئمة أهل الحديث، وأئمة الفلاسفة وغيرهم1. وقد سبق أن ذكرت تعليل البيهقي لقوله دوث صفات الأفعال، بأن الأفعال التي اشتقت منها حدثت بعد أن لم تكن وهذا تصريح بمنع التسلسل في جانب الماضي الذي هو محل الخلاف بين السلف والمتكلمين. وقد استدل المانعون له في جانب الماضي بأدلة أشهرها ما يسمى برهان التطبيق ويتلخص هذا الدليل في أنهم يقدرون الحوادث من زمن الهجرة مثلا إلى ما لا يتناهى، والحوادث من زمن الطوفان إلى ما لا يتناهى أيضا، ثم يوازنون بين الجملتين فيقولون: إن تساوتا لزم مساواة الزائد للناقص، وهذا ممتنع، وإن تفاضلتا لزم أن يكون فيما لا يتناهى تفاضل وهو محال 2. إلا أن هذا الاستدلال غير صالح من وجهة نظر مجيزي التسلسل في الماضي لأنهم يقولون: "لا نسلم أن حصول مثل هذا التفاضل في ذلك ممتنع، بل نحن نعلم أن من الطوفان إلى ما لا نهاية له في المستقبل أعظم من الهجرة إلى ما لا نهاية له في المستقبل، وكذلك من الهجرة إلى ما لا بداية __________ 1 ذكر هذه الآراء الثلاثة شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية1/122. 2 انظر: شرح العقائد النسفية للتفازاني ص 60، والأربعين في أصول الدين للرازي ط الأولى بدائرة المعارف العثمانية حيدر أباد الدكن 1353؟(2) (1) الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال ص179 (2) البيهقي وموقفه من ايات ص/232
عدد الصفحات ١٠٥106 92. 8-"بالأمر ها هنا المأمور وهو عرف مستعمل في لغة العر ب وفي القرآن منه كث ير كقوله تعا تعا مأموره الذي أمر به من إهلاكهم وكذلك قوله تعا ر} وكذلك الخلق يستعمل بمعنى المخلوق كقوله تعالى للجنة أنت رحمتي فليس في قوله تعا { في تفسيرها جرى بأمر الله في أجساد الخلق وبقدرته استقر وهذا بناء على أن المراد بالروح في الآي ة روح الإنسان وفي ذلك خلاف بين السلف و الخلف وأكثر السلف بل كلهم على أن الروح المسئول عنها في الآية ليست أرواح بنى آدم بل هو الروح الذي أخبر الله عنه في كتابه أنه يقوم يوم القيامة مع الملائكة وهو ملك عظيم وقد ثبت في الصحيح من حديث الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال بينا أنا أمشى مع رسول الله في حرة المدينة وهو متكىء على عسيب فمررنا على نفر من اليهود فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح وقال بعضهم لا تسألوه عسى أن يخبر فيه بشيء تكرهونه وقال بعضهم نسأله فقام رجل فقال يا أبا القاسم ما الروح فسكت عنه رسول الله فعلمت أنه يوحي إليه فقمت فلما تجلى عنه قال ربي وما أوتيتم من العلم إلا قلي ومعلوم أنهم إنما سألوه عن أمر لا يعرف إلا بالوحي وذلك هو الروح الذي عند الله لا يعلمها الناس وأما أرواح بنى آدم فليست من الغيب وقد تكلم فيها طو ائف من الناس من أهل الملل و غيرهم فلم يكن الجواب عنها من أعلام النبوة فإن قيل فقد قال أبو الشيخ حدثنا الحسين بن محمد بن إبراهيم أنبأنا إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن السدى عن أبى مالك عن ابن عباس قال بعثت قريش عقبة بن أبى معيط وعبد الله ابن أبى أمية بن المغيرة إلى يهود المدينة يسألونهم عن النبي فقالوا لهم انه قد خرج فينا ر جل يزعم أنه نبي وليس على ديننا ولا على دينكم قالوا فمن تبعه قالوا سفلتنا والضعفاء والعبيد ومن لا خير فيه وأما أشراف قومه فلم يتبعوه فقالوا انه قد أظل زمان نبي يخرج وهو على ما
عدد الصفحات ١٠٦107 تصفون من أمر هذاالرجل فائتوه فاسألوه عن ثلاث خصال نأمركم بهن فإن أخبركم بهن فهو نبي صادق وإن لم يخبركم بهن فهو كذاب سلوه عن الروح التي نفخ الله تعالى في آدم فإن قال لكم هي من الله فقولوا كيف يعذب الله في النار شيئا هو". (1) 93. 9-"للكلام عليها، ويكفينا عن بيان حالها عدم تصري ح أحد من أهل السنن الذين أخرجوا الصحيح والحسن والضعيف؛ فدل ذلك على أن هذه الأحاديث لم يكن لها أصل عندهم؛ وإلا لو كان لها أصل ما وسعهم تركها وهي مستقلة بإثبات حكم شرعي، وهل يقول عاقل: إن البخاري ومسلما ومالكا والنسائي وأبا داود والترمذي وابن ماجه وابن الجار ود وابن خزيمة وغيرهم ممن صنفوا في جمع الأحاديث قد أخلوا كتبهم من هذه المسألة؟! سيما وهم يعلمون أنها ذات خلاف بين السلف كما بيناه سابقا ؛ فلما لم يعرج أحد منه م عليها علمنا أنها لا تصلح للاستدلال، وذكر مثل الدارقطني والبيهقي لها لا يفيدها قوة؛ لأن الدارقط ني". (2) 94. 10-"وفهمه وحسن تدبره كان مجالا للتنافس فيما بينهم، وحكي عن السلمي قوله كنا نقرأ العشر الآيات من القرآن ولا نتجاوزها حتى نعلم ما فيها من علم وعمل. وكان بين أصحاب الرسول من هو حبر الأمة وترجمان القرآن، وكان أقرأهم زيد، وأعلمهم بالفرائض. وإذا اختلفوا في شيء ردوه إلى فلان. كل هذا دليل على عناية جيل الصحابة -ومن بعدهم جيل التابعين- بالقرآن حف ظا وفهما وتدبرا، فكلهم لم يقصروا في فهم ما حفظ من القرآن ولم يمتنع عن إعمال عقله في فهم القرآن، بدليل أننا لم نقرأ آية من كتاب الله إلا وجدنا عنها نقولا للصح ابة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم. 2- لم نقرأ عن الصحابة والتابعين الذين نقلوا إلينا أقوال الرسول وأفعاله أنهم توقفوا أمام آية أو حديث، وقالوا: إن العقل يعارضها أو يرفضها، أو ينبغي تأويلها بصرفها عن ظاهرها، (1) الروح ص 151 (2) الكشف المبدي1/137
عدد الصفحات ١٠٧108 وإنما عملوا بالمحكم وآمنوا بالمتشابه، وقالوا من عند ربنا قضايا الغيب من هذه الآيات، وفي مقدمتها آيات الصفات الإلهية التي هي محك الخلاف بين السلف ومخالفيهم، وكذلك آيات البعث والحساب. كذلك لم يتساءلوا عن كيفية أي صفة من الصفات المذكورة في الآية المعينة أو الحديث المعين، وإنما تلقوها با لقبو ل كما سمعوها عن الرسول -صلى الله عليه وسلم.". (1) 95. 11-"والتي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكفى بهذا اعترافا بالانحراف عن العقيدة الصحيحة"1." __________ "1" قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 4/156 159: إن كثيرا من أتباع أبي الحسن الأشعري يصرحون بمخالفة السلف في مثل مسألة الإيمان، ومسألة تأويل الآيات والأحاديث يقولون: "مذهب السلف: أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص. وأما المتكلمون من أصحابنا: فمذهبهم كيت وكيت"، وكذلك يقولون: "مذهب السلف: أن هذه الآيات والأحاديث الواردة في الصفات لا تت أول، والمتكلمون يريدون تأويلها إما وجوبا وإما جوازا"، ويذكرون الخلاف بين السلف وبين أصحابهم المتكلمين. هذا منطوق ألسنتهم ومسطور كتبهم. أفلا عاقل يعتبر؟ ومغرور يزدجر؟ : أن السلف ثبت عنهم ذلك حتى بتصريح المخالف، ثم يحدث مقالة تخرج عنهم، أليس هذا صريحا: أن ال سلف كانوا ضالين عن التوحيد والتنزي ه، وعلمه المتأخرون؟ وهذا فاسد بضرورة العلم الصحيح والدين المتين. وأيضا فقد ينصر المتكلمون أقوال السلف تارة وأقوال المتكلمين تارة، كما يفعله غير واحد مثل أبي المعالي الجويني، وأبي حامد الغزالي، والرازي وغيرهم. ولازم المذهب الذي ينصرونه تارة أنه ه و المعتمد. فلا يثبتون على دين واحد، وتغلب عليهم الشكوك. وهذا عادة الله فيمن أعرض عن الكتاب والسنة. وتارة يجعلون إخوانهم المتأخرين أحذق وأعلم من السلف، ويقولون: "طريقة السلف أسلم، (1) الوحي والإنسان - قراءة معرفية ص/ 98
عدد الصفحات ١٠٨109 وطريقة هؤلاء أعلم وأحكم"، فيصفون إخوانهم بالفضيلة في ا لعلم والبيان والتحقيق والعرفان، والسلف بالنقص في ذلك والتقصير فيه، أو الخطأ والجهل. وغايتهم عندهم: أن يقيموا أعذارهم في التقصير والتفريط. ولا ريب أن هذا شعبة من الرفض، فإنه وإن لم يكن تكفيرا للسلف كما يقوله من يقوله من الرافضة والخوارج - ولا تفسيقا لهم - كما يقوله من يقوله من المعتزلة والزيدية وغيرهم =". (1) 96. 12-"نقل أبو غدة كلام شيخه الذي نقلنا موضوع الشاهد منه، نقله بحرفة، التعليق على "الرفع والتكميل" "ص 67-69"، ثم أشار إليه في مكان آخر منه ممجدا به ومكبرا له بقوله "ص218:" "وانظر لزاما ما سبق نقله تعليق ا فإنك لا تظفر بمثله في كتاب"، ثم أعاد الإشارة إليه "ص223" مع بالغ إعجاب به، وظني به أنه يجهل-أن هذا التعريف للإيمان الذي زعم شيخه أنه الحق الصراح - مع ما فيه من المخالفة لما عليه السلف كما عرفت، مخالف لما عليه المحققون من علماء الحنفية أنفسهم الذين ذهبوا إلى: أن الإيمان هو التصديق فقط ليس معه الإقرار! كما في "البحر الرائق" لابن نجيم الحنفي " 5 /129"، والكوثري في كلمته المشار إليها يحاول فيها أن يصور للقارئ أن الخلاف بين السلف والحنفية في الإيمان لفظي، يشير بذلك إلى أن الأعمال ليست ركنا أصليا، ثم يتناسى أنهم يقولون: بأنه يزيد وينق ص، وهذا ما لا يقول به الحنفية إطلاقا، بل إنهم قالوا في صدد بيان الألفاظ المكفرة عندهم: "وبقوله: الإيمان يزيد وينقص" كما في "البحر الرائق"، "باب أحكام المرتدين"! فالسلف على هذا كفار عندهم مرتدون!! راجع شرح الطحاوية "ص 338-360"، و"التنكيل" "2 /362- 373" الذي كشف عن مراوغة الكوثري في هذه المسألة وليعلم القارئ الكريم أن أقل ما يقال في الخلاف المذكور في المسألة أن الحنفية يتجاهلون أن قول أحدهم -ولو كان فاسقا فاجرا: أنا مؤمن حقا، ينافي مهما تكلفوا في التأويل التأدب مع القرآن ولو من الناحية ا للفظية على الأقل الذي يقول وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون، الذين يقيمون الصلاة (1) تسهيل العقيدة الإسلامية ص14
عدد الصفحات ١٠٩110 ومما رزقناهم ينفقون، أولئك هم المؤمنون حقا فليتأمل المؤمن الذي عافاه الله تعالى مما ابتلى به هؤلاء المتع صبة، من هو المؤمن حقا عند الله تعالى، ومن هو المؤمن حقا عند هؤلاء؟! المسألة السادسة: ذهب "الإمام" شارح الطحاوية "ص 351" إلى جواز(1) 97. 13-"1- اعتقادهم أن الكفر هو التكذيب المجرد، إذ هو ضد الإيمان الذي هو عندهم التصديق المجرد - كما رأيت من كلامهم - مع إن الكفر في الشرع منه كفر تكذي ب، وكفر استهزاء، وكفر إباء وامتناع وإعراض، وكفر شك، ويتفرع عن هذا كلامهم في " الاستحلال " - كما سنبين إن شاء الله. 2- عدم فهمهم لعلاقة الظاهر بالباطن وارتباطه به، ومن هنا كانت ضرورة بيان حقيقة الإيمان المركبة - كما سنبين تفصيلا بإذن الله. 3- أنهم جعلوا كفر القلب شرطا في كفر الجوارح - على مفهومهم للكفر - والحال أن الكفر يكون باللسان وبالجوارح وبالقلب، أي يدخل في الأعمال كما يدخل في الاعتقادات، وذلك كالسجود للصنم وإهانة المصحف عمدا ونحوها. 4- خطؤهم في فهم معنى الجحود الوارد في الشرع، أو إطلاقه على غير ما وضع له شرع ا واستعمله فيه السلف، أو حصره في معني واحد من معانيه. فالجحود في اللغة وعرف السلف يطلق على الامتناع عن أداء الحق الواجب، وأوضح مثال: تسمية المرتدين جاحدين للزكاة، ومعلوم انهم لم ينكروا أن الله فرض الزكاة، ويقولون إنها ليست من الدين، ولو قالوا ذلك لسموا جاحدين للدين والقرآن، ولما اختلف الصحابة في شأنهم قط، ولما احتيج في الاستدلال على كفرهم إلى قياس ولا غيره، إنما جحدوا الالتزام بها، أي أصروا على ألا يدفعونها - مع الإقرار بأنها من الدين - ولهذا عرضت الشبه ة لعمر وغيره في قتالهم، حتى استدل الصديق بما هو مجمع عليه بينهم من تكفير تارك الصلاة (لا جاحد وجوب الصلاة) . (1) شرح الطحاوية - ط دار السلام ص/58
عدد الصفحات ١١٠111 فمناط الاختلاف في أمرهم أولا، ثم مناط الاتفاق على قتالهم وتسميتهم مرتدين أخيرا كان المنع والإباء، وقد بلغ الأمر بالصحابة من زوال الشبهة إلى إن قالوا:"لو أطاعنا أبو بكر كفر نا" (1) ، كما أن أصل الخلاف بين السلف والمرجئة القدماء إنما كان في ترك الطاعات لا في إنكار وجوبها، ولكن مع تطور الظاهرة وتداخل الشبهة ودخول شبهة الإرجاء على بعض الأئمة من الفقهاء أو أتباعهم حصل ما حصل مما سيأتي بيانه وتفصيل الأجوبة عليه بإذن الله. ومثل " الترك " غيره من الألفاظ - كما سيأتي بيانه. 5 - شبهات نقلية أفردنا لها مبحثا خاصا كما سترى __________ (1) المصنف لابن أبى شيبة12/265 .". )(1) 98. 14-"وقال1. وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن وأيضا فالعادة تمنع أن يقرأ قوم كتابا في فن من العلم كالطب والحساب ولا يستشرحون ه، فكيف بكلام الله الذي هو عصمتهم، وبه نجاتهم وسعادتهم، وقيام دينهم ودنياهم؟ ولهذا كان النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليلا جدا، وهو إن كان بين التابعين أكثر منه بين الصحابة فهو قليل بالنسبة إلى من بعدهم. ومن التابعين من تلقى جميع التفسير عن الصحابة، وربما تكلموا في بعض ذلك بالاستنباط والاستدلال. والخلاف بين السلف في التفسير قليل، وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد، وذلك صنفان: أحدهما: أن يعبر واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحب ه، تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى، كتفسيرهم (الصراط المستقيم) بعض بالقرآن؛ أي: اتباعه، وبعض بالإسلام، فالقولان متفقان، لأن دين الإسلام هو اتباع القرآن، ولكن كل منهما نبه على وصف غير الوصف الآخر، كما أن لفظ (صراط) يشعر بوصف ثالث. وك ذلك قول (1) ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي ص 434
عدد الصفحات ١١١