المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الخلاف بين السلف

غير معروف

صفحة ٥ من ٢١

64 جميع ما قدمناه، بناء على أن المراد بالروح في الآية روح الإنسان قال ابن القيم في كتاب (الروح) : وفي ذلك خلاف بين السلف والخلف. وأكثر السلف، بل كلهم، على أن الروح المسؤول عنها في الآية ليست أرواح بني آدم. بل هو الروح الذي أخبر الله عنه في كتابه، أنه يقوم يوم القيامة مع الملائكة،". (1) 58. 8-"وَأَوْلاَدِكُمْ أَنْ ت َغْلِبَكُمْ فِت ْن َت ُهُمْ، وَتَصُدَّكُمْ عَنِ الْوَاجِبِ للََِِّّ عَلَيْكُمْ مِنَ الهِْجْرَةِ مِنْ أَرْضِ الْكُفْرِ إِلىَ أَرْضِ الإِْسْلاَمِ، ف َتَ ترُْكُوا الهِْجْرَةَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، بمَِعْنىَ وَ أَن ْتُمْ لِلْهِجْرَةِ مُسْتَطِيعِينَ. وَذَلِكَ أَنَّ اللَََّّ جَلَّ ث َنَاؤُهُ قَدْ كَانَ عَذَرَ مَنْ لمَْ ي َقْدِرْ عَلَى الهِْجْرَةِ بِترَْكِهَا بِقَوْلِهِ ت َ عَالىَ: إِنَّ الَّذِينَ ت َوَفَّاهُمُ الْمَلائِ كَةُ ظالِمِي أَن ْفُسِهِمْ إِلىَ ق َوْلِهِ فَأُولئِكَ عَسَى اللََُّّ أَنْ ي َعْفُوَ عَ ن ْهُمْ «1 »[ 99- 97]قَامَةِ فيِ دَارِ الشصِرْكِ، فَكَذَلِكَ مَعْنىَ ق َ وْلِهِ: فَات َّقُوا اللَََّّ مَا اسْتَطَعْتُمْ فيِ الهِْجْرَةِ مِنْ دَارِ الشصِرْكِ إِلىَ دَارِ الإِْسْلاَمِ أَنْ تَترُْكُوهَا بِفِت ْنَةِ أَمْوَالِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ. وَممَِّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا أَنَّ ق َوْلَهُ: فَات َّ قُوا اللَََّّ مَا اسْتَطَعْتُمْ عَقِيبَ ق َوْلِهِ: ياَ أَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ. وَلاَ خ لاففف بفيننف السللفف مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ أَنَّ هَذِهِ الآْياَتِ ن َزَلَتْ بِسَبَبِ ق َ وْمٍ كُفَّارٍ تأََ خَّرُوا عَنِ الهِْجْرَةِ مِنْ دَارِ الشصِرْكِ إِلىَ دَارِ الإِْسْلاَمِ بِت َثْبِيطِ أَوْلاَدِهِمْ إِياَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ، حَسْبَ مَا ت َ قَدَّمَ. وَهَذَا كُلُّهُ اخْتِيَارُ الطَّبرَِيصِ. وَقِيلَ: فَات َّقُوا اللَََّّ مَا اسْتَطَعْتُمْ فِيمَا تَطَوَّعَ بِهِ مِ نْ ناَفِلَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ، فَإِنَّهُ لَمَّا ن َزَلَ ق َوْلُهُ تعالى: ات َّقُوا اللَََّّ حَقَّ تُقاتِهِ 102] حَتىَّ وَرِمَتْ عَرَاقِيب ُهُمْ وَت َقَرَّحَتْ جِبَاهُهُمْ، فَأَن ْزَلَ اللََُّّ ت َعَالىَ تخَْفِيفًا عَن ْهُمْ : فَات َّقُوا اللَََّّ مَا اسْتَطَعْتُمْ ف َنَسَخَتِ الأُْولىَ، قَالَهُ ابْنُ جُبَيرٍْ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَيحَْتَمِلُ إِنْ لمَْ ي َث ْبُتْ هَذَا الن َّقْ لُ أَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ غَيرُْ مُؤَاخَذٍ بهَِا، لأَِنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ اتصِقَاءَهَا . الثَّ الِثَةُ - ق َوْلُهُ ت َعَالىَ: (وَاسمَْعُوا وَأَطِيعُوا) أَيِ اسمَْعُوا مَا تُوعَظُونَ بِهِ وَأَطِيعُوا فِيمَا ت ُؤْمَرُونَ بِهِ وَت ُن ْهَوْنَ عَنْهُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: اسمَْ عُوا أَيِ اصْغَوْا إِلىَ مَا ي َنْزِلُ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللََِّّ، وَهُوَ ا لأَْصْلُ فيِ السَّمَاعِ. وَأَطِيعُوا لِرَسُولِهِ فِيمَا أَمَرَكُمْ أَوْ نهََاكُمْ. وَقَالَ ق َتَادَةُ: عَلَيْهِمَا بُويِعَ النَّبيِصِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ. وَقِيلَ: وَاسمَْعُوا أَيِ اق ْب َلُوا مَا تَسْمَعُونَ، وعبر عنه بالسماع لأنه فائدته. (1) تفسير القاسمي = محاسن التأويل6/507

عدد الصفحات ٦٤

65 __________ (1) . راجع ج 5 ص354 .".(1) 59. 9-"وَعَضُّ زَمَانٍ ياَ ابْنَ مَرْوَانَ لمَْ يَدَعْ ... مِنَ المال إلا مسحتا«1 »أو مجلف«2» كَذَا الرصِوَايَةُ. أَوْ مجَُلَّفٌ باِلرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْمَعْنىَ، لأَِنَّ مَعْنىَ لمَْ يَدَعْ لمَْ ي ُبْقِ. وَ ي ُقَالُ لِلْحَالِقِ: أَسْحَتَ أَيِ اسْتَأْصَلَ. وَسمُصِيَ الْمَالُ الحَْرَامُ سُحْتًا لأَِنَّهُ يَسْحَتُ الطَّاعَاتِ أَيْ يُذْهِب ُهَا وَيَسْ تَأْصِلُهَا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَصْلُهُ كَلَبُ الجُْوعِ، ي ُقَالُ رَجُلٌ مَسْحُوتُ الْمَعِدَةِ أَيْ أَكُ ولٌ، فَكَأَنَّ باِلْمُسْترَْشِي وَآكِلِ الحَْرَامِ مِنَ الشَّرَهِ إِلىَ مَا ي ُعْطَى مِثْلَ الَّذِي باِلْمَسْحُوتِ الْمَعِدَةِ مِنَ الن َّهَمِ. وَقِيلَ: سمُصِيَ الحَْرَامُ سُحْتًا لأَِنَّهُ يَسْحَتُ مُرُوءَةَ الإِْنْسَانِ. ق ُلْتُ: وَالْقَوْلُ الأَْوَّلُ أَوْلىَ ، لأَِنَّ بِذَهَابِ الدصِينِ تَذْهَبُ الْمُرُوءَةُ، وَلاَ مُرُوءَةَ لِمَنْ لاَ دِينَ لَهُ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيرُْهُ: السُّحْتُ ال رُّشَا. وَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَْطَّابِ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ: رِشْوَةُ الحَْاكِمِ مِنَ السُّحْتِ. وَعَنِ النَّبيِصِ صَلَّ ى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (كُلُّ لحَْمٍ ن َبَتَ باِلسُّحْتِ فَالنَّارُ أَوْلىَ بِهِ) قَالُوا: ياَ رَسُولَ اللََِّّ وَ مَا السُّحْ تُ؟ قَالَ: (الرصِشْوَةُ فيِ الحُْكْمِ) . وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: السُّحْتُ أَنْ ي َقْضِيَ الرَّجُ لُ لأَِخِيهِ حَاجَةً ف َي ُهْدِيَ إِلَيْهِ هَدِيَّةً ف َي َقْب َلُهَا. وَقَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ: مِنَ السُّحْتِ أَنْ يأَْكُلَ الرَّجُلُ بجَِاهِهِ، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لَهُ جَاهٌ عِنْدَ السُّلْطَانِ ف َيَسْأَلُهُ إِنْسَانٌ حَاجَةً فَلاَ ي َقْضِيهَا إِلاَّ بِرِشْوَةٍ يأَْخُذُهَا. وَلاَ خ لاففف بفيننف السللفف أَنَّ أَخْذَ الرصِشْوَةِ عَلَى إِبْطَالِ حَقصٍ أَوْ مَا لاَ يجَُوزُ سُحْتٌ حَرَامٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا ارْتَشَى الحَْاكِمُ ان ْعَزَلَ فيِ الْوَقْتِ وَإِنْ لمَْ ي ُعْزَلْ، وَبَطَلَ كُلُّ حُكْمٍ حَكَمَ بِهِ ب َعْدَ ذَلِكَ. ق ُلْتُ: وَهَذَا لاَ يجَُوزُ أَنْ يخُْت َلَفَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللََُّّ، لأَِنَّ أَخْذَ ال رصِشْوَةِ مِنْهُ فِسْ قٌ، وَالْفَاسِقُ لاَ يجَُوزُ حُكْمُهُ. وَاللََُّّ أَعْلَمُ. وقال عليه الصلاة والسلام: (لعن اله الرَّاشِ يَ وَالْمُرْتَشِيَ) . وَعَنْ عَلِيصٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: السُّحْتُ الرصِشْوَةُ وَحُلْوَانُ «3 »الْكَاهِنِ وَالاِسْتِجْعَالُ فيِ الْقَضِيَّ ةِ «4 . »وَرُوِيَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُن َبصِهٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: الرصِشْوَةُ حَرَامٌ فيِ كُلصِ شي؟ ف َقَالَ: لاَ، إِنمََّا يُكْرَهُ مِنَ الرصِشْوَةِ أَنْ ت َرْشِيَ لِت ُعْطَى مَا لَيْسَ لَكَ، أَوْ تَدْفَعُ حقا ف د لَزِمَكَ، فَأَمَّا أَنْ ت َرْشِيَ لِتَدْفَعَ عَنْ دِينِكَ ودمك ومالك __________ (1) تفسير القرط 18/145

عدد الصفحات ٦٥

66 (1) . ويروى: (إلا مسحت) ومن رواه كذلك جعل (معنى لم يدع) لم يتقار. (اللسان) مادة سحت. (2) . المجلف: الذي بقيت منه بقية (3) . هو ما يعطي على الكهانة (4) . في ج، ك، ع، ز: الاستعجال في المعصية(1) 60. 10-"وَاللهُ- ت َعَالىَ - يأَْذَنُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُطْلِعُ عَلَى عِلْمِهِ باِسْتِحْقَاقِ ا لشَّفَاعَةِ مَنْ يَشَاءُ، كَمَا عُلِمَ مِنَ الاِسْتِث ْنَاءِ، وَن َقُولُ: أَجمَْعَ كُلٌّ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَسَائِرِ فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى كَمَالِ عِلْمِ اللهِ - ت َعَالىَ - وَإِحَاطَتِهِ، وَذَلِكَ يَسْت َلْزِمُ اسْ تِحَالَةَ الشَّفَاعَةِ عِنْدَهُ باِلْمَعْنىَ الْمَعْهُودِ - كَمَا سَبَقَ الْقَوْلُ - وَق ُلْنَا هُنَاكَ: إِنَّ مِثْلَ هَذَا الاِسْتِ ث ْنَاءِ وَرَدَ فيِ الْقُرْآنِ لِتَأْكِيدِ الن َّفْيِ، وَبِذَلِكَ نجَْمَعُ بَينَْ الآْياَتِ الَّتيِ ت َنْفِي الشَّفَاعَةَ بِدُ ونِ الاِسْتِث ْنَاءِ وَبَينَْ هَذِهِ، وَق ُلْنَا: إِنَّ مَا وَرَدَ فيِ الحَْدِيثِ يأَْتيِ فِيهِ الخن لاففُ بفيننف السللف ف وَالخَْلَفِ فيِ الْمُتَشَابهَِاتِ، ف َن ُفَوصِضُ مَعْنىَ ذَلِكَ إِلَيْهِ - ت َعَالىَ - أَوْ نحَْمِلُهُ عَلَى الدُّعَاءِ الَّذِي ي َفْ عَلُ اللهُ - ت َعَالىَ - عَقِبَهُ مَا سَبَقَ فيِ عِلْمِهِ الأَْزَليِصِ أَنْ سَي َفْعَلُهُ مَعَ الْقَطْعِ بأَِنَّ الشَّافِعَ لمَْ ي ُغَيرصِْ شَي ْئً ا مِنْ عِلْمِهِ وَلمَْ يحُْدِثْ تأَْثِيرًا مَا فيِ إِرَادَتِهِ - ت َ عَالىَ - ؛ وَبِذَلِكَ تَظْهَرُ كَرَامَةُ اللهِ لِعَبْدِهِ بمَِ ا أَوْقَعَ الْفِعْلَ عَقِبَ دُعَائِهِ. أَقُولُ: وَبهَِذَا فَسَّرَ الشَّفَاعَةَ شَيْخُ الإِْسْلاَمِ ابْنُ ت َيْمِيَّةَ - رَحمَِهُ اللهُ - وَرَاجِعْ ت َفْسِيرَ آيَةِ وَات َّقُوا ي َوْمًا2 :48]. وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ قَالَ الأُْسْتَاذُ الإِْمَامُ: السصِيَاقُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكُرْسِي هُوَ الْعِلْمُ الإِْلهَِيُّ، وَبِذَلِكَ قَالَ ب َعْضُ الْمُفَسصِرِينَ وَأَهْلُ اللُّغَةِ. وَي ُقَالُ: كَرَّسَ الرَّجُلُ كَفَرَّحَ، أَ يْ كَث ُرَ عِلْمُهُ وَازْدَحَمَ عَلَى ق َلْبِهِ ؛ أَيْ إِنَّ عِلْمَهُ - ت َعَالىَ - محُِيطٌ بمَِا ي َعْلَمُونَ ممَِّا عَ برََّ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ي َعْلَمُ مَا بَينَْ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَبمَِا لاَ ي َعْلَمُونَ مِنْ شُئُونِ سَائِرِ الْكَائِنَاتِ. فَبِمَاذَ ا يمُْكِنُ أَنْ ي َعْلَمَهُ الشُّفَعَاءُ؟ وَقِيلَ: هُوَ الْعَرْشُ، وَاخْتَارَهُ مُفَسصِرُناَ (الجَْلاَلُ) وَهُوَ إِنمََّا ي َث ْبُتُ بخَِبرَِ ا لْمَعْصُومِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ تمَْثِيلٌ لِمُلْكِ اللهِ - ت َعَالىَ -، وَاخْتَارَهُ الْقَفَّالُ وَالزَّمخَْشَ رِيُّ. وَ الآْيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ شَيْءٌ يَضْبِطُ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ وَلاَ ي َت َوَقَّفُ التَّسْلِيمُ بهَِا عَلَى ت َعْيِينِهِ وَالْقَوْلِ بأَِنَّ هُ عِلْمٌ أَوْ مُلْكٌ أَوْ (1) تفسير القرط 6/183

عدد الصفحات ٦٦

67 جِسْمٌ كَثِيفٌ أَوْ لَطِيفٌ، أَيْ فَإِنْ كَانَ هُوَ الْعِلْمُ الإِْلهَِيُّ فَالأَْ مْرُ ظَ اهِرٌ، وَإِنْ كَانَ خَلْقًا آخَرَ ف َهُوَ مِنْ عَالمَِ الْغَيْبِ الَّذِي ن ُؤْمِنُ بِهِ وَلاَ ن َبْحَثُ عَنْ حَقِيقَتِهِ وَلاَ ن َتَكَلَّمُ فِيهِ باِ لرَّأْيِ. كَمَا قَالَ كَثِيرُونَ: إِنَّهُ هُوَ الْفَلَكُ الثَّامِنُ الْمُكَوْكَبُ مِنَ الأَْفْلاَكِ التصِ سْعَةِ الَّتيِ كَانَ ي َقُولُ بهَِا فَلاَسِفَةُ الْيُوناَنِ وَمُقَلصِدُوهُمْ فَذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ عَلَى اللهِ بِدُونِ عِلْمٍ وَهُوَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْكَبَائِرِ. وَلاَ ي َئُودُهُ حِفْظُهُمَا أَيْ لاَ ي ُثْقِلُهُ حِفْظُ هَذِهِ الْعَوَالمِِ بمَِا فِيهَا وَ لاَ يَشُقُّ عَلَيْهِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ف َي َت َعَالىَ بِذَاتِهِ أَنْ يَكُونَ شَأْنُهُ كَشَأْنِ الْبَشَرِ فيِ حِفْظِ أَمْوَالهِِمْ، وَي َت َن َزَّهُ بِعَ ظَمَتِهِ عَنِ الاِحْتِيَاجِ إِلىَ مَنْ ي ُعْلِمُهُ بحَِقِيقَةِ أَحْوَالهِِمْ، أَوْ يَسْت َنْزِلُهُ إِ لىَ مَا لمَْ يَكُنْ يُ رِيدُ مِنْ مجَُازَاتهِِمْ عَلَى أَعْمَالهِِمْ. وَأَقُولُ: إِنَّ جمُْلَةَ الآْيَةِ تمَْلأَُ الْقَلْبَ بِعَظَمَةِ اللهِ وَجَلاَلِهِ وَكَمَالِهِ، حَتىَّ لاَ ي َب ْقَى فِ يهِ مَوْضِعٌ لِلْغُرُورِ باِلشُّفَعَاءِ الَّذِينَ ي ُعَظصِمُهُمُ الْمَ غْرُورُونَ ت َعْظِيمًا خَيَالِيًّا غَيرَْ مَعْقُولٍ حَتىَّ ي َنْسَوْنَ أَنهَُّمْ باِلنصِسْبَةِ إِلىَ اللهِ - ت َعَالىَ - عَبِيدٌ مَرْبُوبُونَ، أَوْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لاَ يَسْبِقُونَهُ باِلْقَوْلِ وَهُمْ بأَِ مْرِهِ ي َعْمَلُونَ ي َعْلَمُ مَا بَينَْ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ 21 :27،28 ] فَمَنْ تَدَب َّرَ هَذِهِ الآْياَتِ وَأَمْثَالهََا ممَِّا وَرَدَ فيِ عِلْمِ اللهِ وَعَظَمَتِهِ (1) 61. 11-"الْعَقْلِيَّةِ الَّتيِ ت َن ْتَهِي إِلىَ الضَّرُ ورَةِ، وَإِلاَّ لاَرْت َفَعَ الخِْلاَ فُ فِيهَا بَينَْ حُذَّاقِ النُّظَّارِ عِنْدَ وُصُولِ الْبرُْهَانِ إِلىَ هَذَا الحَْدصِ، وَلمَْ ي َقَعْ هَذَا وَلاَ ذَاكَ. (2) إِنَّ الآْياَتِ الْقُرْآنِيَّةَ فِيهَا لَيْسَتْ نُصُوصًا قَطْعِيَّةَ الدَّلاَلَةِ فيِ الإِْث ْبَ اتِ وَحْدَهُ وَلاَ فيِ الن َّفْيِ وَحْدَهُ، وَإِلاَّ لَمَا وَقَعَ الخِْلاَفُ فِيهَا أَلْب َتَّةَ، وَقَدْ وَقَعَ هَذَا الخِْلاَفُ فِيهَا بَينَْ قَلِي لٍ مِنَ السَّلَفِ، وَكَثِيرٍ مِنَ الخَْلَفِ، ف َفَهْمُ عَائِشَةَ لآِيَةِ الأَْن ْعَامِ وَمجَُاهِدٍ لآِيَةِ الْقِ يَ امَةِ مخَُالِفٌ لِرَأْيِ جمُْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ - ف َعُلِمَ أَنهََّا غَيرُْ قَطْعِيَّةِ الدَّلاَلَةِ بحَِيْثُ لاَ يحُْتَمَلُ إِلاَّ أَحَدُ الْوَجْهَينِْ ؛ فَهِيَ إِذَنْ ظَنصِيَّةٌ، وَالترَّْجِيحُ فِيهَا بَينَْ مَا ظَاهِرُهُ الإِْث ْبَاتُ وَمَا ظَاهِرُ هُ الن َّفْيُ محََلُّ الاِجْتِهَادِ، وَلاَ شَكَّ فيِ أَنَّ كُلاًّ مِنَ الْمُثْبِتِينَ وَالن ُّفَاةِ ي َعْتَقِدُ صِحَّةَ ت َرْجِيحِهِ نَظَرًا وَاسْتِدْلاَلاً، أَوِ اتصِبَاعًا وَت َقْ لِيدًا. فَالْمَسْأَلَةُ ب َي ْن َهُمَا مُشْترَِكَةُ الإِْلْزَامِ، فَلاَ وَجْهَ لِطَ عْنِ أَحَدٍ مِن ْهُمَا فيِ دِينِ الآْخَرِ، وَلاَ فيِ عِلْمِهِ بهَِا. (3) إِنَّ فيِ الأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنَ التَّصْرِيحِ فيِ إِث ْبَاتِ الرُّؤْيَةِ مَا لاَ يمُْكِنُ الْمِرَاءُ فِيهِ، وَلَكِنَّ (1) تفسير المنار3/28

عدد الصفحات ٦٧

68 الْمُرَادَ مِنْ هَذِهِ الرُّؤْيَةِ غَيرُْ قَطْعِيصٍ، وَفِيهَا مَا قَدْ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الرُّؤْيَ ةِ، ف َيَأْتيِ فِيهَا الخن لاففُ بفيننف السللفف وَالخَْلَفِ حَتىَّ مِنَ الْمَنْسُوبِينَ مِن ْهُمْ إِلىَ السُّنَّةِ، كَالأَْشْعَرِيَّةِ بَينَْ الت َّ فْوِيضِ وَالتَّأْوِيلِ؛ لأَِنهََّا بحَِسَبِ اصْطِلاَحِهُمْ مِنَ ال نُّصُوصِ الْمُوهمَِةِ لِلتَّشْبِيهِ، وَقَدْ قَالَ صَاحِ بُ جَوْهَرَةِ الت َّوْحِيدِ مِنَ الأَْشْعَرِيَّةِ: وَكُلُّ نَصصٍ أَوْهَمَ التَّشْبِيهَا ... أَوصِلْهُ أَوْ ف َوصِضْ وَرُمْ ت َنْزِيهًا (4) إِنَّ جمُْهُورَ السَّلَفِ وَالحَْنَابِلَةِ وَأَكْث َرَ أَهْلِ الحَْ دِيثِ ي ُفَوصِضُونَ فيِ جمُْلَةِ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فيِ صِفَاتِ اللهِ - ت َعَالىَ - وَشُئُونِهِ وَأَف ْعَالِهِ، بمَِعْنىَ أَنهَُّمْ يمُِرُّونهََا كَمَا جَاءَتْ مِنْ غَيرِْ تحََكُّمٍ فيِ تأَْوِيلٍ يخُْرِجُهَا عَنْ ظَوَاهِرِ مَعَانِيهَا، وَي ُن َزصِهُونَهُ سُبْحَانَهُ عَنْ مُشَابهََةِ خَلْقِهِ فِ يمَا أَطْلَقَ عَلَيْهِمْ مِنْ مِثْلِ تِلْكَ الأَْلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى تِلْكَ الصصِفَاتِ وَالشُّئُونِ وَالأَْف ْعَالِ، وَإِنَّ جمُْهُورَ الخَْلَفِ مِ نْ سَائِرِ الْفِرَقِ ي َتَأَوَّلُونَ مَا عَدَا صِفَاتِ الْمَعَانيِ ، كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالإِْرَادَةِ حَتىَّ الأَْشْعَرِيَّةِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَإِنمََّا ت َرَاهُمْ أَق ْرَبُ إِلىَ السَّلَفِ فيِ الْمَسَائِلِ الْكُبرَْى الَّتيِ اخْت َلَفُوا فِيهَا مَعَ الْمُعْ تَزِلَةِ كَالْكَلاَمِ الإِْلهَِيصِ، وَرُؤْيَةِ الرَّ بصِ - سُبْحَانَهُ وَت َعَالىَ -، وَقَدْ شَنَّعَ ب َعْضُهُمْ عَلَى الحَْنَابِلَةِ بأَِشَدصِ مَا يُشَنصِعُونَ بِهِ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ، وَلَكِن َّهُمْ لاِتصِفَاقِهِمْ عَلَى كَوْنِ أَحمَْدَ بْنِ حَن ْبَلٍ مِنْ كِبَارِ أَئِمَّ ةِ السُّنَّةِ يُسِلُّونَهُ ممَِّنْ يُشَنصِعُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَت ْبَاعِهِ سَلاًّ، وَيُبرَصِئُونَهُ مِنْ أَق ْوَالهِِمْ ف َرْعًا وَأَصْلاً. (5) إِنَّ مِنْ أَصَحصِ الشَّوَاهِدِ عَلَى مَا ذَكَرْناَ فيِ هَذِهِ الْقَضَاياَ الْعَامَّةِ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ وَاللَّ فْظُ لِمُسْلِمٍ قَالَتْ: " ثَلاَثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِن ْهُنَّ ف َ قَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ. ق ُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ محَُمَّدًا - صَلَّى اللََُّّ عَ لَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَبَّهُ ف َقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِ رْيَةَ - قَالَ مَسْرُوقٌ: وَكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ ف َقُلْتُ: ياَ أُ مَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْظِرِينيِ وَلاَ ت ُعْجَلِينيِ أَلمَْ ي َقُلِ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: وَلَقَدْ رَآهُ باِلأُْفُقِ الْمُبِينِ (81 :23) وَلَقَدْ رَآهُ ن َزْلَةً أُخْرَى". (1) 62. 12-"قوله القيامة إلا بإذنه، كما سيرد في الآية بعدها. 38- قوله تعا (1) تفسير المنار9/121

عدد الصفحات ٦٨

69 صوايه هذا الخلق العظيم -لروح ( 1) والملائكة- صفا، تعظيماً لله _________ (1) وقعخلاف بين السلف في تحديد الروح على أقوال: الأول: أنه ملك من أعظم المائكة، ورد ذلك عن ابن مسعود وابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، مع زيادة في تفصيل خلقه عند ابن مسعود. الثاني: أنه جبريل، ورد ذلك عن الشعبي والضحاك من طريق سفيان وثابت. ... =". (1) 63. 13-"يوم تهتز وتضطرب الأرض بسبب النفخة الأولى التي تتبعها النفخة الثانية (1. ) 8- قوله تعا الأحداث، خائفة (2. ) 9- قوله تعا والرعب ( 3. ) 10- قوله تعا الذين أنكروا البعث في الدنيا: أنرجعُ إلى الحياة بعد أن نموت وندفن تحت التراب؟ (4. ) _________ (1) عبر جمهور السلف عن الراجفة بأنها النفخة الأولى، والرادفة: النفخة الثانية، ورد ذلك عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة والعوفي، وعن الحسن منطريق أبي رجاء، وعن قتادة من طريق سعيد، وعن الضحاك من طريق عبيد المكتب. وعبر مجاهد وابن زيد عن الراجفة بأنها الأرض ترجف، وهذا غير مخالف للأول، لأنها ترجف بسبب النفخة، كما في القول الأول، وجعل مجاهد وقت الرادفة مقروناً بانشقاق السماء، فقال: "هو قوله1] هي دك الأرض بالجبال. وهذا خلاف لما عليه أهل القول الأول، وهم الجمهور، إلا أن يقال (1) تفسير جزء عم للشيخ مساعد الطيار ص 31

عدد الصفحات ٦٩

70 إن هذا يكون بعد النفخة الثانية فيلتئم قوله مع قولهم، والله أعلم أما ابن زيد فعبر عن الرادفة بالساعة، وهذا غير مخالف، لأن الساعة لا تقوم إلا بالنفخة الثانية، والله أعلم. (2) هذا من عبارة الطبري في تفسير هذه الآية، وكذا ورد تفس واجفة" عن السلف: ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة والعوفي، وقتادة من طريق سعيد ومعمر، وابن زيد. وأفاد التنكير في "قلوب": التكثير؛ أي: قلوب كثيرة خائفة في هذا اليوم. (3) الضمير في ظاهر الكلام يعود إلى القلوب، والمراد أصحاب القلوب، فعبر عنهم بجزء منهم، وهي القلوب، التي هي محل الخوف والإذعان، ثم يظهر بعد ذلك على الأبصار، والله أعلم. (4) هذه الجملة مستأنفة للحديث عن أصحاب هذه القلوب الواجفة في الحياة الدنيا والاستفهام جاء على سبيل التعجب من حصول البعث الذي ينكره هؤلاء، وجاء الفعل "يقولون" مضارعاً؛ لإفادة تجدد هذا الحديث، وحصوله منهم مرة بعد مرة. والحافرة عند العرب: رجوع المرء من الطريق الذي أتى منه، يقولون: رجع فلان إلى حافرته؛ أي: إلى طريقه الذي جاء منه؛ كأنه يتبع حفر قدميه في الأرض في حال رجوعه، ومنه قول الشاعر: أحافرة على صلع وشيب ... معاذ الله من سفه وطيش وقد ورد خلاف بين السلف في تفسير الحافرة على أقوال: 1- الحياة بعد الموت، وهو قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة وعطية العوفي، وقتادة من طريق معمر وسعيد، ومحمد بن قيس أو محمد بن كعب القرظي، والسدي من طريق سفيان الثوري. 2- الأرض، وهو قول مجاهد من طريق عبد بن أبي نجيح، وقال: "الأرض، نبعث خلقاً جديداً". وقوله في ما يظهر لا يخالف القول الأول إلا في العبارة، والنتيجة واحدة في القولين؛ لأن العود للحياة سيكون على الأرض، وهذان القولان يناسبان المعنى اللغوي للحافرة؛ لأنها يدلان على أن الإنسان يعود إلى ما كان عليه قبل موته، والله أعلم. النار، وهو قول ابن زيد، وقد جعل الحافرة اسماً للنار، وهو مخالف لقول الجمهور، ولو لم

عدد الصفحات ٧٠

71 ينص على أنها من أسماء النار لاحتمل أن يكون تفسيره مقبولاً على أنه أراد التنبيه على المآل الذي يصير إليه الكافر، فيكون تفسيره على المعنى، لا على مطابق اللفظ، وسياق الآيات بعدها يضعف أن يكون المراد بالحافرة النار؛ لقوله هم بالساهرة 13-14](1) 64. 14-"12- قوله تعا بعد الممات رجعة لا خير فيها، بل فيها غبن لهم ( 1. ) 13- قوله تعا صيحة واحدة لا ثانية لها ينفخها إسرافيل في الصور، فيقومون من قبورهم أحياء ( 2. ) 14- قوله تعاالصيحة فإنهم سرعان م ا سيكونون على الأرض (3. ) _________ (1) وقد ورد في لفظ "نخرة" قراءتان: الأولى بلا ألف، والثانية بألف على وزن فاعل، ومعناهما واحد، وقيل باختلافهما في المعنى. فالنخرة: البالية، والناخرة، المجوفة التي تنخر الريح في جوفها إذا مرت بها، وتفسير السلف يدل على أن معناهما واحد، إذ لم يرد عنهم التفريق بين لمعنيين، والله أعلم. () ... كذا قال قتادة من طريق سعيد، وابن زيد. (2) كذا جاء عن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وابن زيد (3) ورد خلاف بين السلف في تفسير الساهرة على أقوال: 1- الأرض، وهو قول ابن عباس من طريق عكرمة والعوفي، وعكرمة من طريق حصين وعمارة بن أبي حفصة، والحسن من طريق أبي رجاء، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وقتادة من طريق سعيد ومعمر، وسعيد بن جبر من طريق عكرمة وأبي الهيثم، والضحاك من طريق عبيد، وابن زيد. 2- اسم مكان معروف من الأرض، وهو بالشام، ورد ذلك عن عثمان بن أبي العاتكة (1) تفسير جزء عم للشيخ مساعد الطيار ص 38

عدد الصفحات ٧١

72 وسفيان الثوري، هذا القول يمكن أن يحتمل على أنهم أرادوا تعيين أرض المحشر، وأنها جزء من الأرض، لا أن الساهرة علم مخصص بهذا المكان دون الأرض. وقال وهب بن منبه: هو جبل إلى جنب بيت المقدس، وهذا إن كان أراد أن هذا الجبل بعينه هو الساهرة، فإنه غير صحيح، وهو مخالف لما عليه جمهور السلف، وإن كان إنما ذكر جزءاً من أرض المحشر التي يحشر الناس إليها، فيمكن أن يحتمل قوله على هذا التوجيه، والله أعلم. 3- وقال قتادة: في الساهرة: في جهنم. وهذا مخالف لما ورد عن الجمهور، ولا يظهر موافقته لقولهم من أي وجه. والله أعلم. والقول الأول، وهو قول جمهور السلف، هو القول الراجح، وهو المعروف من لغة العرب، قال أمية بن أبي الصلت: وفيها لحم ساهرة وبحر ... وما فاهوا به أبد مقيم وإنما سميت الأرض بهذا الاسم؛ لأن فيها نوم الحيوان وسهرهم، فسميت بذلك للملابسة، والله أعلم. انظر: معاني القرآن للفراء، وتفسير الطبري". (1) 65. 15-"20- قوله تعا لفرعون العصا واليد علامة واضحة على نبوته وصدقه فيما جاء به ( 1. ) 21- قوله تعاة لم يصدقها فرعون، وخالف من أمره به موسى عليه السلام من الطاعة. 22- قوله تعا السلام ومضى في عمل الفساد. 23- 24- قوله تعا بالفساد أنه جمع قو مه وأتباعه، ونادى فيهم قائلاً: أنا ربكم الأعلى، وفي هذه رد لما جاء به موسى عليه السلام من دعوته لربه، فزعم أنه رب لقومه. 25- قوله تعا (1) تفسير جزء عم للشيخ مساعد الطيار ص 40

عدد الصفحات ٧٢

73 والآخرة بالنار، على ما فعله في أول أمره وآخره 2. ) _________ (1) السادس: قوله خاف، ومن لم يعرف لم يخفه، فخشية الله مقرونة بمعرفته، وعلى قدر المعرفة تكون الخشية. السابع: أن في قوله إرب؟ وم علوم أ، كل عاقل يبادر إلى قبول ذلك؛ لأن الداعي إنما يدعو إلى حاجته ومصلحته؛ لا إلى حاجة الداعي، فكأنه يقول: الحاجة لك، وأنت المتزكي، وأنا الدليل لك، والمرشد لك إلى أعظم مصالحك. () ... فسر السلف الآية بأنها العصا واليد، وفي هذا إشارة إلى أن لفظ الآية في الآ ية يراد به جنسها، لا أنها آية واحدة. (2) وقعخلاف بين السلف في الآخرة والأولى، وسببه أنه وصف لموصوف محذوف، فقال كل منهم ما يناسب هذا الموصوف على سبيل التواطؤ، وكل الأقوال محتملة، وأقوالهم كالآتي: الأول: آخر كلامه وأوله، وهو قوله [38] وقوله24] والعوفي، ومجاهد من طريق عبد الكريم الجزري وابن أبي نجيح، والشعبي من طريق إسماعيل الأسدي وزكريا، والضحاك من طريق عبيد. الثاني: الآخرة والدنيا، عن الحسن من طريق عوف وقتا دة، وعن قتادة من طريق سعيد. الثالث: الأولى: تكذيبه وعصيانه، والآخرة: قوله: أنا ربكم الأعلى، عن أبي رزين من طريق إسماعيل بن سميع. ... =". (1) 66. 16-"2- قوله تعا للفصل بينهم، وهو يوم القيامة. 3- قوله تعا شاهد على أحد ومشهود عليه؛ كيوم الجمعة شاهد لمن حضره، وهو مشهود بمن حضره، (1) تفسير جزء عم للشيخ مساعد الطيار ص 43

عدد الصفحات ٧٣

74 وكذا يوم عرفة، أو الرسول صلى الله عليه وسلم شاهد على أمته، وأمته مشهودة عليها، وكذا غيرها من الأقوال (1. ) وجواب القسم محذوف، تقديره: "لتبعثن" بدلالة قوله تعا الذي يكذب به الكفار. 4-5- قوله تعا (2) هم الذين أمروا بحفر الشقوق الكبيرة في الأرض، _________ (1) ورد في تفسير هذه الآية اخت ف كثير، وإذا تأملته وجدته من اختلاف التنوع، وأنه من قبيل الاسم العام الذي يذكر المفسرون له أمثلة تدل عليه، قال ابن القيم: "ثم اقسم سبحانه بالشاهد والمشهود مطلقين غير معينين، وأعم المعاني فيه أنه المدرك والمدرك، والعالم والمعلوم، والرائي والمرئي، وهذا أليق المعاني به، ما عداه من الأقوال ذكرت على وجه التمثي ل، لا على وجه التخصيص " (التبيان في أقسام القرآن: 57. ) (2) ورد خلاف بين السلف في تحديد أصحاب الأخدود ومكانهم، وقد ورد في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أصحاب الأخدود الذين في اليمن، ولكن الر سول صلى الله عليه وسلم لم يشر في هذه القصة التي يذكرها للصابة إلى هذه الآيات، ولذا يقال، إن كل ما ذكر من أصحاب الأخاديد فإنه داخل في حكم هذه الآية، وبالأخص القوم الذين ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم قصتهم، وهذا يكون من التفسير بالسنة؛ لأن المفسر استفادة من هذه القصة المطابقة لخبر الآية ففسر بها، والله أعلم.". (1) 67. 17-"10- قوله تعا الذكرى، فالفريق الأول هو الذي حصلت آثار التذكير في قلبه، فوقع منه التذكر، وهو الذي يخاف الله على علم وتعظيم ومحبة له. 11-13- قوله تعا و (1) تفسير جزء عم للشيخ مساعد الطيار ص 108

عدد الصفحات ٧٤

75 تذكر، فهو شديد الشقوة، فلا يسعد بسبب تلك الشقوة التي حصلت له بسبب كفره وهذا الأشقى سيدخل النار الكبرى التي هي شديدة العذاب والألم، فتشويه بحرها، ثم هو لا يموت فيستريح من عذابها، ولا يحيى حياة كريمة لا إهانة فيها، ومعنى ذلك أنه لا يزول عنه الإحساس، بل هو باق فيه، فيذوق به العذاب، والعياذ بالله. 14-15- قوله تعاىفر والفوز والنجاح لمن جعل نفسه زاكية بترك السيئات، وحلاها بالعمل الصالح، وذكر ربه بقلبه ولسانه، فأقام الصلاة لله (1. ) _________ (1) ورد في تفسير التزكي خلاف بين السلف: الأول: من كان عمله زاكياً، وهو قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة: "من تزكى من الشرك"، وهو قول الحسن من طريق هشام، وقتادة من طريق معمر، وعكرمة من طريق الحكم. الثاني: قد أفلح من أدى زكاة ماله، وهو قول أبي الأحوص، وقتادة من طريق سعيد. الثالث: من أدى زكاة الفطر، وهو قول أبي العالية من طريق أبي خلدة. والظاهر من الخطاب العموم، وما ذكر من تفسيرات غيره فإنها أمثلة لأعمال تزكى المسلم، ويظهر من روايات من فسر التزكي بزكاة المال، أو زكاة الفطر، أنه استشهد بهذه الآيات، لا أنه أراد أنها هي المعنية ون غيرها؛ لأن السورة مكية، وزكاة الفطر إنما كان في المدينة، وكذا يحمل على ما بعدها من الذكر و الصلاة إنها على العموم، قال الطبري: "والصواب من القول في ذلك أن يقال: وذكر الله فوحده، ودعا إليه، ورغب؛ لأن كل ذلك في ذكر الله، ولم يخصص الله تعالى من ذكره نوعاً من دون نوع ".". (1) 68. 18-"سورة الفجر 1- قوله تعاهار (1. ) 2- قوله تعا (1) تفسير جزء عم للشيخ مساعد الطيار ص 124

عدد الصفحات ٧٥

76 الحجة2. ) _________ (1) ورد خلاف بين السلف في هذا القسم على أقوال: الأول: فجر الصبح، وهو قول عكرمة من طريق عاصم الأحول، وذكره ابن كثير عن علي، وابن عباس، ومجاهد، وعكرم ة، والسدي. الثاني: النهار، ورد عن ابن عباس من طريق أبي نصر. الثالث: صلاة الفجر، ورد ذلك عن عباس من طريق العوفي. والمشهور من اللفظ أنه يطلق على أول النهار، وقد يكون ذكر صلاة الفجر مراداً به ذكر أفضل عمل يتضمنه الفجر، لا تفسير معنى الفجر، والله أعلم. وأما الرواية عن ابن عباس من طريق أبي نصر فهي غريبة، ويحتمل أنه قابل القسم بالليل بالقسم بالنهار على سبيل التوسع في إطلاق اللفظ لا على التفسير بالمطابق، والله أعلم. (2) ورد تفسيرها بهذا عن ابن عباس طريق زرارة بن أبي أوفى والعوفي وأبي نصر، وابن الزب من طريق محمد بن المرتفع، ومسروق من طريق أبي إسحاق، وعكرمة من طريق عاصم الأحول، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، والضحاك من طريق عبيد، وابن زيد. قال الطبري: "والصواب من القول في ذلك عندنا: أنها عشر ذي الحجة؛ لإجماع الحجة من أهل التأويل عليه، وأن عبد الله بن أبي زياد القطواني، حدثني قال: ثنى زيد بن ح باب، قال أخبرني عياش بن عقبة، قال: ثنى جبير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال(1) 69. 19-__________" ومنها ما يفيد أن كل قوم يتبعون آلهتهم، ثم يتجلى للمؤمنين فى صورة ف يكشف عما شاء الله أن يكشف فيخرون سجدا إلا المنافقين فإنه يصير فقار أصلابهم عظما واحدا مثل صياصي البقر. وهذه الروايات غريبة عن روح الإسلام وأصوله وقواعده وبعيدة عن نصوص بالقرآن الصريحة (1) تفسير جزء عم للشيخ مساعد الطيار ص 137

عدد الصفحات ٧٦

77 فى قوله- سبحانه-« :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ»،«لا تُدْرِكُهُ الأَْبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَْبْصارَ ... » والله منزه عن مشابهة الحوادث، أما النصوص التي يوهم ظاهرها مشابهته - سبحانه- للحوادث ففيها رأى السلف وهو أننا نؤمن بها كما وردت ونفوض حقيقة المراد منها إلى الله- تعالى- فنؤمن بأن لله وجها ويدا ونقطع بأن ذلك لا يشبهه بالحوادث ونفوض حقيقة المراد إلى الله، وأما رأى الخلف فإنهم يؤولون هذه النصوص على نحو يليق بجلال الله - سبحانه- فيؤولون اليد بالقدرة ويؤولون الوجه بالذات. وقد بين الإمام النووي أن الخلاف بين السلف والخلف ليس كبيرا فكلاهما منفقان ع لى مخالفته- سبحانه وتعالى- للحوادث ولكن السلف شرحوا اللفظ، والخلف حملوه على المع نى والتأويل، ورأى السلف أسلم، ورأى الخلف أحكم. وأنت- أيها المؤمن- ما أحوجك إلى يقين صادق وإيمان ثابت بالله خالقا، ورازقا، سميعا، مجهبا، مقصودا فى الحوائج، منزها عن النظر والمثي ل، بدون بحث فى كيفية الذات ف قد أجاب القرآن عن حقيقة الله بسورة كاملة هي أساس التوحيد فقال سبحانه: قُلْ هُوَ اللََُّّ أَحَدٌ، اللََُّّ الصَّمَدُ، لمَْ يَلِدْ وَلمَْ يُولَدْ، وَلمَْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ سورة الإخلاص. ولم يعرف عن الصحابة أنهم سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم- عن معنى أى آية من الآيات المتشابهة، مثل «وَي َبْقى وَجْهُ رَبصِكَ»سورة: الرحمن 27،«يَدُ اللََِّّ ف َوْقَ أَيْدِيهِمْ » ... سورة الفتح 10،«الرَّحمْنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »سورة طه : 5. ولكنهم آمنوا بها واستقر الإيمان بالله فى قلوبهم، واندفعوا إلى العمل بمقتضى هذا الإيمان. ثم ظهر الخلاف فى فهم هذه النصوص فى العصور المتأخرة ودب الشقاق والفرقة بين الناس بسبب التفرق فى فهمها، والقرآن روح. وحياة، وذكر، ورحمة، والفرقة كفر: وشقوة، وقد آن لنا أن نعود إلى فهم القرآن والاهتداء بهديه، وأن نتجنب الخلافات المذهبية والسياسة، وأن نكتفي بنعمة القرآن وروحه ففيها الشفاء والرحمة وأن نبتعد عن الانحرافات الدخيلة وعن شبه التجسيم والتشبيه وعما أورده المنحرفون من روايات وإسرائيليات غريبة عن روح هذا

عدد الصفحات ٧٧

78 الدين (1) 70. 20-"والمذهب الثاني مذهب الخلف، ويسمى مذهب المؤولة (بتشديد الواو وكسرها) . وهم فريقان: فريق يؤولها بصفات سمعية غير معلومة على التعيين ثابتة له تعالى، زيادة على صفاته المع لومة لنا بالتعيين. وينسب هذا الى ابى الحسن الأشعري. وفريق يؤولها بصفات او بمعان ن علمها على التعيين، فيحمل اللفظ الذي استحال ظاهر ه من هذه المتشابهات على معنى يسوغ لغة، ويليق بالله عقلا وشرعا، وينسب هذا الرأي الى ابن برهان «15 »، وجماعة من المتأخرين والمذهب الثالث مذهب المتوسطين، وقد نقل السيوطي هذا المذهب فقال: (وتوسط ابن دقيق العيد فقال: إذا كان التأويل قريبا من لسان العرب لم ينكر، او بعيدا توقفنا عنه، وآمنا بمعناه على الوجه الذي أريد به، مع التنزيه. وما كان معناه من هذه الألفاظ ظاهرا مفهوما من تخاطب العرب قلنا به من غير توقف، كما فى قوله تعالى: ياَ حَسْرَتى عَلى مَا ف َرَّطْتُ فيِ جَنْ بِ اللََِّّ «16 »فنحمله على حق الله وما يجب له«17. » (ومنشأالخلاف بين السلف والخلف هو انه: هل يجوز ان يكون فى القرآن شيء لا يعلم معناه؟ فعند المفوضة يجوز، ولهذا منعوا التأويل، واعتقدوا التنزيه على ما يعلمه الله. وعند المؤولة لا يجوز ذلك بل الراسخون يعلمو نه) «18. » وقد سار مقاتل فى تفسيره على انه لا متشابه فى القرآن تمتنع معرفته الا اخبار الغيب، كصف ة الآخرة وأحوالها، فمنهجه فى ذلك موافق لراى ابن قتيبة (فى ان الله لم ينزل شيئا من القرآن الا لينفع به عباده، ويدل به على معنى اراده) «19. » __________ (15) هو ابو الفتح احمد بن على بن برهان الشافعي غلب عليه علم الأصول وكان يضرب به المثل فى حل الاشكال، وهو صاحب البسيط والوسيط والوجيز فى الفقه والأصول توفى سنة 520 ه (1) تفسير مقاتل بن سليمان4/410

عدد الصفحات ٧٨

79 انظر: وفيات الأعيان1 /29، وشذرات الذهب 4 /61. (16) سورة الزمر 56. (17) الإتقان2 /6. (18) ورد هذا فى البرهان: 2 /79- 80 منسوبا الى ابن برهان كما ورد فى الإتقان 2 / 6 باختصار (19) ابن قتيبة فى مشكل القرآن، تحقيق السيد احمد صقر 72، ويستمر ابن قتيبة فى دعم رأيه فيقول: وهل يجوز لأحد ان يقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرف المتشابه؟ وإذا جاز ان يعرفه مع قوله تعالى: وَما ي َعْلَمُ تأَْوِيلَهُ إِلاَّ اللََُّّ جاز ان يعرفه الربا نيون من صحابته، فقد علم عليا التفسير، ودعا لابن عباس فقال: اللهم علمه التأويل وفقهه فى الدين. وبعد، فانا لم نر المفسرين توقفوا عن شيء من القرآن فقالوا: هذا متشاب ه لا يعلمه الا الله، بل أمروه كله على التفسير، حتى فسروا الحروف المقطعة فى أوائل السور. (تاويل مشكل القرآن: 73. ) وقال ابن قتيبة، ان (يقولون) فى معنى الحال، كأنه قال: والراسخون فى العلم قائلين آمنا به.". (1) 71. 21-"الله عنهم باليمامة، وهو الجمع الأوصل، فأرسلتها إليه، فامر عثمان رضي الله عنه زيد بن ثابت وابن الزبير وسعيد بن العاصن. وعبد الرحمن بن الحارث، فنسخوها في مصاحف اختلف في عددها كما في شرح الرائبة للسخاوي رحمه الله وأرسل إلى كل مصر مصحفا، وحرصق ما سواها، فسمي كل من تلك المصاحف إماماً لا المصحف الذي كان عند عثمان وحده كما قيل. فإن قلت: قد قيل على ما ذكره المصتف رحمه الله أنص جميع القراءات السبعة بل العشرة ثابتة في الإمام لأنهم قالوا: لا بد فيها من أمور ثلاثة صحة السند وموافقة قواعد العربية، (1) تفسير مقاتل بن سليمان5/190

عدد الصفحات ٧٩