48 لمصلحة المصرف والعميل وأن الأخذ بالإلزام أمر مقبول شر عًا وكل مصرف مخير في الأخذ بما يراه في مسألة القول بالإلزام حسب ما تراه هيئة الرقابة الشرعية لديه " نصًّا. بهذا الاستعراض للسوابق التاريخية للموضوع وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بنقطة البحث نخلص من تحرير الموضوع إلى النقاط التالية: 1 – أولا عنوان بحث الموضوع والمحدد تسميته من قبل المجمع: ببيع المرابحة للآمر بالشر اء غير دقيق؛ لأن هذا العنوان تدخل فيه صور من بيع المرابحة للآمر بالشراء أجازها العلماء سلفا وخلفا مما جعل البحث في الموضوع محل التباس تبعًا لالتباس العنوان. وأرى ضرورة التسمية التالية: بيع الأمانة للآمر بالشراء لمقابل ربح معلوم للبائع المؤتمن على شراء السلعة للآمر بالشراء؛ لأن هذا البيع في نظري هو بيع أمانة أقرب منه للمرابحة، وهذا التخريج لهذا النوع من البيع يخرجنا من الخلاف الفقهي وعلى وجه الخصوص يخرجنا من النص النبوي الشريف الذي يتمسك به بعض الفقهاء م ن قوله عليه الصلاة والسلام: " لا تبع ما ليس عندك " على أن لي بعض الملاحظات على وجه الاستدلال بهذا الحديث سوف أوضحها في مكانها من هذا البحث إن شاء الله. كما يخرجنا من الخلاف الفقهي الذي يمثل من وجهة نظري جوهر الخلاف بين الفقهاء في هذه المسألة سلفا وخلفا والخ اص بالوفاء بالوعد من جانب العميل خاصة إذا علمنا بأن جمهور الفقهاء قد جوزوا هذا النوع من البيع إذا جعل الخيار للطرفين أو لأحدهما. كما أن الفقهاء المعاصرين مجمعون ولا يوجد بينهم خلاف حسب علمي بأن الخيار في هذا النوع من البيع، إذا جعل الطرفان بالخيار أو أحدهم ا فإنه يعتبر جائز شرعًا، وإنما الخلاف بين السلف والخلف منصب في هذه المسألة على الوعد الذي يعد به العميل البنك أو المصرف من أخذ السلعة عندما يقدمها له البنك وتكون مطابقة للمواصفات التي اشترطها العميل في توفرها في السلعة. هل الوعد شرعًا ملزم للعميل بأخذ السلعة أو ليس ملزما. وقد تقدم لنا في هذا البحث استعراض أقوال الفقهاء وخلاصة مؤتمرَي دبي والكويت.". (1) (1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي5/886
عدد الصفحات ٤٨49 44. 29-"النتيجة مما سبق يمكن أن نستخلص ما يأتي: 1- ليس في نصوص الكتاب والسنَّة تحديد حاصر لصيغ التعاقد ولا لوسائله، غاية ما جاءت به نصوصهما: (أ) تنظيم ما كان عليه الناس عامة والعرب خاصة من وسائل وصيغ تواضعوا على التعاقد بها. (ب) تكييف تلك الوسائل والصيغ بما يضمن بها العدل والإنصاف لطرفي التعاقد أو أطرافه، ويعصمها من الإجحاف بأي طرف سواء كان موجبًا أو قابلا. 2- اختلافهم في (خيار المجلس) أو بالأحرى في ما سموه (خي ار المجلس) ليس أكثر من مجرد اختلاف في فهم نصوص سنية أحادية مردصه إلى ما ألفته كل طائفة من أساليب وصيغ التعامل في البيع والشراء وما شاكلهما وفي بعضهما إلى ما بلغ هذه الطائفة ولم يبلغ تلك، أو لم يثبت عندها من نصوص سنية لو بلغتها أو ثبتت عندها لتغير فهمها ثم حكمها الذي استقرت عليه نتيجة لعدم اطلاعها على تلك النصوص أو تأكدها من صحتها، وجلي أن سبب ذلك هو أحادية النصوص وتوزع الصحابة رواتها في الأقطار التي افتتحها الإسلام فاستوطنوها وتحكم المسافة يومئذٍ في أسباب التواصل العلمي بين الناس لما كانت عليه وسائل الاتصال من البدائية وعدم المقدرة على إخضاع المسافة لرغبات الإنسان وحاجاته. وعند تجميع النصوص السنية وتأملها يتبين أن ما ذهب إليه مالك وأصحابه من اعتبار الافتراق في الخيار افتراقًا قوليًّا وليس بدنيًّا هو المطابق والمستجيب لمجموع مقتضيات تلك النصوص ولما يستوجبه تي سير التعامل بين الناس وتطور أساليبه تبعًا لتطور أنماط معايشهم وأساليبهم الحضارية. 3- لاخلاف بين السلف في أن الوفاء بالعقود واجب على كل مسلم بنص قرآني صريح هو نص الآية الأولى من سورة المائدة 4- وعند التدبر والتمحيص الدقيق لمجموع نصوص القرآن والسنة المبينة لحكم الله في العقود لا سبيل إلى الالتباس في أن كل ما عبرص عن إرادة الإنسان صح أن يكون صيغة للتعاقد لأن الصيغة ليست مطلوبة لذاتها وإنما هي مطلوبة باعتبارها أداة للتعبير عن إرادة المتعاقدين
عدد الصفحات ٤٩50 فالالتزام بصيغة معينة أو بلغة معينة أو بأداة معينة لتحقيق توصل الصيغ بين طرفي التع اقد أو أطرافه التزام ليس له أساس من النصوص الشرعية بل هو مجرد اجتهاد بعض الفقهاء مرده إلى ما تواضعوا عليه في العصور السالفة وألفوا استعماله في تعاملهم وتعاقدهم من الصيغ والوسائل والجمود على تلك الصيغ والوسائل تعطيل لتطبيق الشريعة الإسلامية في العصور التي تغيرت أساليب التعامل فيها بين الناس بتغير أنماطها الحضارية نتيجة للتطور الطبيعي للحضارة الإنسانية.". (1) 45. 30-"أما الإمامية فيقول الشيخ محمد تقي القمي ما نصه: جرت العادة عند المؤلف من فقهاء الإمامية أن يقسموا الموضوعات الفقهية إلى أربعة أقسام: (العبادات، العقود، الإيقاعات، الأحكام) ولعل وجه الحصر أن المبحوث عنه في الفقه إما أن يتعلق بالأمور الأخروية، أي معاملة العبد ربه، أو الدنيوية. فإن كان الأول فهو (عبادات) ، أما الثاني فإما أن يحتا ج إلى صيغة أو لا، فغير المحتاج إلى صيغة هو الأحكام؛ كالديات والميراث والقصاص والأطعمة، وما يحتاج إلى صيغة فقد يكون من الطرفين أو من طرف واحد، فمن طرف واحد يسمى (الإيقاعات) كالطلاق والعتق، ومن الطرفين يسمى (العقود) ويدخل فيها المعاملات والنكاح. ثم قال: فقسم العبادات يبدأ بكتاب الطهارة وينتهي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقسم العقود يبدأ بكتاب التجارة وينتهي بكتاب النكاح، وقسم الإيقاعات يبدأ بكتاب الطلاق وينتهي بكتاب النذر، وقسم الأحكام يبدأ بالصيد والذباحة وينتهي بالديات (1 ) . لا إنكار في المختلف فيه الإنكار من المنكر إنما يكون فيما اجتمع عليه، فأما المختلف فيه فلا إنكار فيه، لأن كل مجتهد مصيب، أو المصيب واحد ولا نعلمه، ولم يزل الخلاف بين السلف في الفروع، ولا ينكر أحد على غيره مجتهدًا فيه، وإنما ينكرون ما خالف نصًّا أو إجماعًا قطعيًّا أو قياسيًّا جليًّا. (1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي6/931
عدد الصفحات ٥٠51 وهذا إذا كان الفاعل لا يرى تحريمه، فإن كان يراه فالأصح الإنكار 2. ) وفي ذلك يقول الإمام سفيان الثوري: (إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي اختلف فيه، وأنت ترى غيره فلا تنهه) ، وعن الإمام أحمد روايات مجملها - على ما ذكره أبو يعلى - لا ينكر في المسائل الاختلافية إلا إذا ضعف فيها الخلاف. __________ (1) تقديم التحقيق لكتاب المختصر النافع، صفحة (ل، م) ، وقد أوردته بطوله للاستفادة منه في جهود المقارنة مع المذاهب الأخرى بالرجوع إلى مدونات المذاهب نفسه. (2) المنثور2/140 .".(1) 46. 31-"وبعضهم قد أطال في مناقشة الأدلة وذكر الاعتراضات عليها، والبعض الآخر ذكرها باختصار. وجميعهم قد ضم إلى هذه المسألة – أعني حجية قول الصحابي – مسائل رأوا وثيق ص لتها بالموضوع كتخصيص الحديث بقول الصحابي وتقييده به، وحمل الصحابي الحديث على أحد محمليه، وحمل الصحابي الحديث على خلاف ظاهره، ومخالفة الصحابي الحديث بالكلية، وحكم تفسير الصحابي، وذكر أثر الاختلاف في حجية قول الصحابي في الفقه الإسلامي في بعض المسائل الفقهية، وذكر أسماء المفتين من الصحابة وطبقاتهم، ونحو ذلك. وكما قلت – آنفاً – لقد استفدت كثيراً مما كتبه هؤلاء -جزاهم الله خير الجزاء - إلا أني تطرقت لحجية قول الصحابي من منظور معين - وهو ما حاولت إبرازه – ألا وهو حجية قول الصحابي عند السلف –رضي الله عنهم – من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة – رحمهم الله تعالى – مع الاجتهاد في توثيق نسبة أقوالهم إليهم، وبيان زيف ما لم يثبت ع نهم، أو ما نسب إليهم مما أشتهر عنهم خلافه. ثم ذكرت أقوال من جاء بعدهم فيها. كما أني استقصيت –حسب ظني - أدلة أئمة السلف في هذه المسألة، فهدفي وغايتي بيان قول السلف والأئمة الأعلام، وذكر أدلتهم، مع عدم إلتزامي ذكر أدلة المخالفين لهم ممن جاء من بعدهم. فليس الدافع لي في الكتابة في الموضوع هو نصب الخلاف بين السلف (1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي11/763
عدد الصفحات ٥١52 وغيرهم، وإنما– كما قلت – الدافع الرئيس للكتابة فيه هو: بيان وإيضاح قول السلف فيها، وتمييزه عن غيره، وذكر أدلتهم وحججهم فيما ذهبوا إليه، ولم أتطرق - كما ذكرت سابقاً - إلى علاقة قول الصحابي بالأدلة الشرعية الأخرى كتقييده للمطلق وتخصيصه للعام وحمل المجمل على أحد محامله وغيرها من المسائل لهذا السبب، ولعل الله أن ييسر لي فيما بعد بحث هذه المسائل بحثاً أصولياً دقيقاً. هذا ... وقد سميت هذا البحث:- ب (حجية قول الصحابي عند السلف) .". (1) 47. 32-"وقد ذهب فريق من السلف والخلف مستدل بفهم في نص إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة المعراج، وعلى هذا يكون كلام الله لنبيه قد تم جهرة: وفي الرؤية وكيفيتها ووقوعها 59] البحث، ويقول ابن قيم الجوزية 60]خلاف بين السلف والخلف. وإن كان جمهور الصحابة بل كلهم مع عائشة رضي الله عنها كما حكاه عثمان بن سعيد الدارمي إجماعا للصحابة"نقول ما كان لابن القيم وهو العالم المحقق أن يتابع الدارمي على هذه الدعوى بل هي كما ذكر: مسألة خلافية ندور فيها مع الدليل أينما دار. وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجابر بن عبد الله رضي الله عنهما: " ما كلم الله أحدا إلا من وراء حجاب وأنه كلم أباك كفاحا" وكان أبوه قد قتل يوم أحد، ولا صلة لهذا الحديث بمباحث الوحي. لأنه كما يقول ابن كث 61] { هي في الدار الدنيا والتحقيق كما ذكرنا أن الكلام كفاحا لم يرد به نص قاطع يقول بوقوعه لأحد في الدنيا. (2) الكلام من وِراء حجاب وقد كلم الله موسى عليه السلام، كما قال سبحانه النَّاسِ بِرِسَالاتيِ وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آت َي ْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ 144:الأعراف، وكما قال سبحانه164:النساء، وورد النص أكثر عموما في قوله تعا (1) مجلة جامعة أم القرى 19 - 24 8/337
عدد الصفحات ٥٢53 {جَات253 : البقرة (1) 48. 33-"4- أما إشارته إلى الاختلافات والتناقضات من دون دليل ولا توجيه فهو افتراء على الرواة الثقات من تلاميذ ابن عباس رضي الله عنه وهم من رجال الشيخين بل هم صفوة التابعين المفسرين، وما ذكره من الاختلافات والتناقضات لا ينبغي إطلاقه بد و ن ترجيح أو توجيه، فإن ما ورد في ذلك لا يخلو من أمرين: إما أن يروى بإسناد ضعيف، أو أنه يروى بإسناد ثابت، فما ورد بسند ضعيف لا يدخل في هذه المسألة ويكون من باب المرجوح، وأما ما ثبت فإنه خلاف تنوع لا اختلاف تضاد وتناقض، وقد بين ذلك وفصله شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فقال في كتابه الموسوم ((مقدمة في أصول التفس ير)) : "الخلاف بين السلف في التفسير قليل، وخلافهم في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير، وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد. وذلك صنفان: أحدهما أن يعبر كل واحد منهم ع ن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى، بمنزلة الأسماء المتكافئة التي بين المترادفة والمتابينة، كما قيل في اسم السيف: الصارم والمهند، وذلك مثل أسماء الله الحسنى وأسماء رسوله صلى الله عليه وسلم وأسماء القرآن، فإن أسماء الله كلها على مسمى واحد فليس دعاؤه باسم من أسمائه الحسنى مضاداً لدعائه باسم آخر بل الأمر كما قال تعا الرَّحمَْنَ أَياصً مَا تَدْعُوا ف َلَهُ الأَسمَْاءُ الحُْسْنىَ ثم تكلم عن الأسماء والصفات لله تعالى وعن أسماء النبي صلى الله عليه وسلم وأسماء القرآن ثم قال:". (2) (1) مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة 19/231 (2) مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة 36/170
عدد الصفحات ٥٣54 49. 34-"في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله، فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته» الثالثة: أنه صلى الله عليه وسلم كان يتمثل له الملك رج فيخاطبه حتى يعي عنه ما يقول له، وفي هذه المرتبة كان يراه الصحابة أحيانا. الرابعة: أنه كان يأتيه في مثل صلصلة الجرس ، وكان أشده عليه فيلتبس به الملك، حتى أن جبينه ليتفصد عرقا في اليوم الشديد البرد، وحتى أن راحلته لتبرك به إلى الأرض، إذا كان راكبها، ولقد جاء الوحي مرة كذلك وفخذه على فخذ زيد بن ثابت، فثقلت عليه حتى كادت ترضصها. الخامسة: أنه يرى الملك في صورته التي خلق عليها ، فيوحي إليه ما شاء الله أن يوحيه، وهذا وقع له مرتين كما ذكر الله ذلك في سورة النجم. السادسة: ما أوحاه الله إليه، وهو فوق السماوات ليلة المعراج من فرض الصلاة وغيرها. السابعة: كلام الله له منه إليه بلا واسطة ملك كما كلصم الله موسى بن عمران، وهذه المرتبة هي ثابتة لموسى قطعا بنص القرآن. وثبوتها لنبينا صلى الله عليه وسلم هو في حديث الإسراء. وقد زاد بعضهم مرتبة ثامنة وهي تكليم الله له كفاحا من غير حجاب، وهي مسألة خلاف بين السلف والخلف. انتهى مع تلخيص يسير في بيان المرتبة الأولى والثامنة «1. » __________ (1) انظر زاد المعاد 1 /18 .".(1) (1) الرحيق المختوم ص 60
عدد الصفحات ٥٤55 50. 35-"هذا الحديث الذي ساقه القاضي هنا هو في البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وهو في البخاري في التفسير عن يحيى عن وكيع بالسند الذي ساقه الق اضي وهو يدل ولو رواه القاضي من طريق البخاري كان يقع له أعلى من هذا وسبب عدول القاضي عن إخراج هذا الحديث من أحد هذه الكتب مع أنه بين القاضي وبين شيخ الشيخ البخاري وكيع سبعة وهذا الذي ساقه بينه وبين وكيع ثمانية فالذي في الصحيح أعلى ليتنوع وليظهر كثرة الشيوخ والمسموعات والله سبحانه وتعالى أعلم بالنيات (وقال جماعة) أي من المحدثين والمتكلمين (بقول عائشة وهو المشهور) أي كما رواه الشيخان (عن ابن مسعود) أي أنه رأى جبريل (ومثله) أي في كونه مشهورا ما رواه البخاري (عَنْ أَبيِ هُرَي ْرَةَ أَنَّهُ قَالَ إِنمََّا رَأَى جبر يل عليه السلام واختلف عنه) أي عن أبي هريرة إذ قد روى عنه أنه قال رآه بعينه كابن مسعود وأبي ذر والحسن وابن حنبل. (وَقَالَ بإِِنْكَارِ هَذَا وَامْتِنَاعِ رُؤْيَتِهِ فيِ الدُّن ْيَا جماعة من المحدصثين، والفقهاء والمتكلصمين) جوز أن يكون المشار إليه ما لم يشتهر من قو ل أبي هريرة أنه رآه بعينه وأن يكون ما انكرته عائشة أي بإنكار ما انكرته وفاقا لها ولذا أكده بالجملة الثانية دفعا لتوهم كون انكارهم انكارا لانكارها كذا حققه الدلجي ونقل الحلبي أنه حكى أبو عبد الله ابن إمام الجوزية عن عثمان بن سعيد الدارمي الحافظ لما ذك ره مسألة الرؤية ما لف ظه وهي مسألة خلاف بين السلف والخلف وإن كان جمهور الصحابة بل كلهم مع عائشة كما حكاه عثمان ابن سعيد الدارمي إجماعا للصحابة (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََُّّ عَن ْهُمَا أَنَّهُ رآه بعينه) وبه قال أنس وعكرمة والربيع (وروى عطاء عنه) أي ع ن ابن عباس (بقلبه) أي أنه رآه بعين بصيرته وعطاء هذا هو ابن أبي رباح بفتح الراء وبالموحدة أبو محمد المكي الفقيه أحد الأعلام يروي عن عائشة وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما وخلق وعنه أبو حنيفة والليث والأوزاعي وابن جريج وأمم أخرج له الأئمة الستة وقد أخرج هذا ا لحديث مسلم عن عطاء عن ابن عباس في صحيحه في باب الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عنه به (وعن أبي العالية عنه) أي عن ابن عباس (رآه بفؤاده مرصتين) وأبو العالية هذا هو رفيع بن مهران الرياحي بكسر الراء والمثناة تحت وهذه الرواية أخرجها مسلم في الإيمان (وذكر ابن إسحاق) أي محمد بن إسحاق بن يسار الإمام في المغازي عن عبد الله بن أبي سلمة (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلىَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ
عدد الصفحات ٥٥56 اللََُّّ عَن ْهُمَا يَسْأَلُهُ هَلْ رَأَى محَُمَّدٌ ربصه) أي بعين بصره إذ لا خف في رؤيته ببصيرته (فقال نعم) والحاصل أنه اختلفت الرواية عن ابن عباس في مسألة الرؤية (والأشهر عنه) أي عن ابن عباس (أنصه رأى ربصه بعينه روي ذلك) أي القول الأشهر (عنه من طرق) أي بأسانيد متعددة اقتضت الشهرة (وقال) أي في بعض طرقه وهو ما رواه الحاكم والنسائي و الطبراني أن ابن عباس قال تقوية لقوله إنه رأى ربه بعينه (إنص الله اختصص موسى بالكلام) أي من بين سائر الأنبياء عليهم السلام فلا ينافي أنه صلى الله تعالى عليه وسلم وقع أيضا له الكلام على وفق". (1) 51. 1-"وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لهَُمْ أَيْ: ذَباَئِحُكُمْ وَهَذِهِ رُخْ صَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ لاَ لأَِهْلِ الْكِتَابِ. لَمَّا كَانَ الأَْمْرُ ي َقْتَضِي أَنْ شَي ْئًا شُرِعَتْ لَنَا فِيهِ التَّذْكِيَةُ، ي َن ْبَغِي لَنَا أَنْ نحَْمِيَهُ مِن ْهُمْ، ف َرُخصِصَ لَنَا فيِ ذَلِكَ رَف ْعًا لِلْمَشَقَّةِ بحَِسَبِ التَّجَاوُزِ، فَلاَ عَلَي ْنَ ا بأَْسٌ أَ نْ نُطْعِمَهُمْ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ طَعَامُ الْمُؤْمِنِينَ، لَمَا سَاغَ لِلْمُؤْمِنِينَ إِطْعَامُهُمْ. وَصَارَ الْمَعْنىَ: أَنَّهُ أَحَلَّ لَكُمْ أَكْلَ طَعَ امِهِمْ، وَأَحَلَّ لَكُمْ أَنْ تُطْعِمُوهُمْ مِنْ طَعَامِكُمْ، وَالحِْلُّ الحَْلاَّلُ وَي ُقَالُ فيِ الإِْت ْبَ اعِ هَذَا حِلٌّ بِلٌّ. وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى ق َوْلِهِ: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ. وَالْمَعْنىَ: وَأُحِلَّ لَكُمْ نِكَاحُ الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ. وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ ق َبْلِكُمْ وَالإِْحْصَانُ أن يَكُونَ باِلإِْسْلاَمِ وَباِ لت َّزْوِيجِ، وَيمَْتَنِعَانِ هُنَا، وَباِلحَْرِيَّةِ وَباِلْعِفَّةِ. ف َقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَْطَّابِ، وَمجَُاهِدٌ، وَمَالِكٌ، وَجمََ اعَةٌ: الإِْحْصَانُ هُنَا الحُْ رصِيَّةُ، فَلاَ يجَُوزُ نِكَاحُ الأَْمَةِ الْكِتَابِيَّةِ. وَقَالَ جمََاعَةٌ: مِن ْهُمْ مجَُاهِدٌ، وَالشَّعْ بيُِّ، وَأَبُو مَيْسَرَةَ، وَسُفْيَانُ، الإِْحْصَانُ هُنَا الْعِفَّةُ، ف َيَجُوزُ نِكَاحُ الأَْمَةِ الْكِتَابِيَّةِ. وَمَنَعَ ب َعْضُ الْعُلَمَاءِ مِ نْ نِكَاحِ غَيرِْ الْعَفِيفَةِ بهَِذَا الْمَفْهُومِ الثَّانيِ. قَالَ الحَْ سَنُ: إِذَا اطَّلَعَ الإِْنْسَانُ مِنِ امْرَأَتِهِ عَلَى فَاحِشَةٍ ف َلْي ُفَارِق ْهَا. وَعَنْ مجَُاهِدٍ: يحَْرُمُ الْب َغَاياَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَمِنْ أَ هْلِ الْكِتَابِ. وَقَالَ الشَّ عْبيُِّ إِحْصَانُ الْي َهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ أَنْ لاَ ت َزْنيَِ، وَأَنْ ت َغْتَسِلَ مِنَ الجَْ نَابَةِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: رَخَّصَ فيِ الت َّزْوِيجِ باِلْكِتَابِيَّةِ، لأَِنَّهُ كَانَ فيِ الْمُسْلِمَاتِ قِلَّةٌ، فَأَمَّ ا الآْنَ فَفِيهِنَّ الْكَث ْرَةُ، ف َزَالَتِ الحَْاجَةُ إِلَيْهِنَّ. وَالرُّخْصَةُ فيِ ت َزْوِيجِهِنَّ وَلاَ خ لاففف بفيننف السللفف وَف ُقَهَاءِ الأَْمْصَارِ (1) شرح الشفا 1/424
عدد الصفحات ٥٦57 فيِ إِباَحَةِ نِكَاحِ الحَْرَائِرِ الْكِتَابِيَّاتِ، وَات َّفَقَ عَلَى ذَلِكَ الصَّحَابَةُ إِلاَّ شَي ْئًا رُوِيَ عَ نِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ هُ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ ذَلِكَ ف َقَالَ: اق ْرَأْ آيَةَ التَّحْلِيلِ يُشِيرُ إِلىَ هَذِهِ الآْيَةِ، وَآيَةَ التَّ حْرِيمِ يُشِيرُ إِلىَ وَلا ت َنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ «1 »وَقَدْ ت َقَدَّمَ ذَلِكَ فيِ سُورَةِ الْب َقَرَةِ فيِ ق َوْلِهِ: وَلا ت َنْكِحُوا الْ مُشْرِ كاتِ حَتىَّ ي ُؤْمِنَّ. وَت َزَوَّجَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ ناَيِلَةَ بِنْتَ الْفَرَافِصَةِ الْكَلْبِيَّةِ عَلَى نِسَائِهِ، وَت َزَوَّجَ طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللََِّّ ي َهُودِيَّةً مِنَ الشَّامِ، وَت َزَوَّجَ حُذَي ْفَةُ ي َهُودِيَّةً. (فَإِ نْ ق ُلْتَ) : يَكُونُ ثمََّ محَْذُوفٌ أَيْ: وَالْمُحْصَنَاتُ اللاَّتيِ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ فَأَسْلَمْنَ، وَيَكُونُ قَدْ وَصَفَهُنَّ بأَِنهَُّنَّ مِنَ الَّذِ ينَ أُوتُوا الْكِتَابَ باِعْتِبَارِ مَا كُنَّ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ: وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَ نْ ي ُؤْمِنُ باِ للََِّّ «2 . »وقال __________ (1) سورة البقرة 2 /221. (2) سورة البقرة 2 /199 .".(1) 52. 2-"الصحابة وغيرهم، وقد قال الحسن البصري: حدثني سبعون رجلا من أصحاب النبي صلصى الله عليه وسلصم أنه كان يمسح على الخفين. 2- التيمم بدل عن الوضوء في الحدث الأصغر باتفاق. وأما كونه بدلا عن الغسل في الحدث الأكبر فهو محل خلاف بين السلف، فقال علي وابن عباس وأكثر الفقهاء: إنه بدل عنه أيضا، فيجوز التيمم لرفع الحدث الأكبر. وقال عمر وابن مسعود: إنه ليس بدلا عن الغسل، فلا يجوز له التيمم لرفع الحدث الأكبر. وإذا كان في الاشتغال بالوضوء فوات الوقت، لم يتيمم عند أكثر العلماء، لقوله تعالى: ف َلَمْ تجَِدُوا ماءً ف َت َيَمَّمُوا وهذا واجد، فقد عدم شرط صحة التيمم، فلا يتيمم. وأجاز مالك التيمم في مثل ذلك لأن التيمم إنما جاء في الأصل لحفظ وقت الصلاة، ولولا ذلك لوجب تأخير الصلاة إلى حين وجود الماء. 3- الطهارة لا تجب إلا عند الحدث لأنها تضمنت أن التيمم بدل عن الوضوء والغسل، (1) البحر المحيط في التفس4/184
عدد الصفحات ٥٧58 وقد أوجبه الله على مريد الصلاة متى جاء من الغائط أو لامس النساء، ولم يجد الماء ودلت الأحاديث على أن الريح والمذي والودي ينقض الو ضوء كالبول والغائط. 4- استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن إزالة النجاسة ليست بواجبة لأنه قال: إِذا قُمْتُمْ إِلىَ الصَّلاةِ ولم يذكر الاستنجاء، وذكر الوضوء، فلو كانت إزالتها واجبة لكانت أول مبدوء به، وهو قول أصحاب أبي حنيفة، ومالك في رواية أشهب عنه. وقال ابن و هب عن مالك: تجب إزالتها في التذكر والنسيان. وهو قول الشافعي، والصحيح رواية ابن وهب لأن النبي صلصى الله عليه وسلصم في الصحيحين أخبر في صاحبي القبرين: أن عذاب أحدهما «لأنه لا يستبرئ من(1) 53. 3-"ومن شروط صحة المقصد فيما يقول ليلقى التسديد، فقد قال تعا: وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَن َهْدِي َن َّهُمْ سُب ُلَنا وإنما يخلص له القصد إذا زهد فى الدنيا لأنه إذا رغب فيها لم يؤمن أن يتوسل به إلى غرض يصده عن صواب قصده ويفسد عليه صحة علمه. وتمام هذه الشرائط أن يكون ممتلئا من عدصة الإعراب لا يلتبس عليه اختلاف وجوه الكلام، فإنه إذا خرج بالبيان عن وضع اللسان إما حقيقة أو مجازا فتأويله تعطيله، ويجب أن يعلم أن النبي صلصى الله عليه وآله وسلم بين لأصحابه معانى القرآن كما بين لهم ألفاظه، فقوله تعالى: لِت ُبَينصَِ لِلنَّاسِ ما ن ُزصِلَ إِلَيْهِمْ يتناول هذا وهذا. وقد قال أبو عب د الرحمن السلمى: حدثنا الذين كانوا يقرءون القرآن. كعثمان بن عفان. وعبد الله بن مسعود، وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلصى الله عليه وآله وسلم عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا. ولهذا كانوا يبقون مدة فى حفظ السورة. وقال أنس: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جدص فى أعيننا. ولقد أقام ابن عمر على حفظ البقرة ثمان سنين. وذلك أن الله تعالى قال: كِتابٌ أَن ْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّب َّرُوا آياتِهِ وقال: أَفَلا ي َتَدَب َّرُونَ الْقُرْ آنَ وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن. وأيضا فالعادة تمنع أن يقرأ قوم كتابا فى فن من العلم كالطب والحساب ولا يستشرحونه، (1) التفسير المنير للزحيلي 6/113
عدد الصفحات ٥٨59 فكيف بكلام الله الذي هو عصمتهم وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم؟ ولهذا كان النزاع بين الصحابة فى تفسير القرآن قليلا جدا، وهو إ ن كان بين ال تابعين أكثر منه بين الصحابة فهو قليل بالنسبة إلى من بعدهم، ومن التابعين من تلقى جميع التفسير عن الصحابة. وربما تكلموا فى بعض ذلك بالاستنباط والاستدلال. والخلاف بين السلف فى التفسير قليل، وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوصع لا اختلاف تضادص، وذلك صنفان: أحدهما: أن يعبر واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على معنى، فى المسمى، غير المعنى الآخر، مع اتحاد المسمى، كتفسيرهم الصراط". (1) 54. 4-"الْوَجْهُ الثَّالِثُ: نُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيصِ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ذلِكَ أَ دْنى أَلاَّ ت َعُولُوا مَعْنَاهُ: ذَلِكَ أَدْنىَ أَنْ لاَ تَكْث ُرَ عِيَالُكُمْ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ فيِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ: وَقَدْ خَطَّأَهُ النَّاسُ فيِ ذَلِكَ مِنْ ثَلاَثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لاَ خ لاففف بفيننف السللفف وَ كُلصِ مَنْ رَوَى ت َفْسِيرَ هَذِهِ الآْيَةِ: أَنَّ مَعْنَاهُ: أَنْ لاَ تمَِيلُوا وَلاَ تجَُورُوا، وَثاَنِيهَا: أَنَّهُ خَطَأٌ فيِ اللُّغَةِ لأَِنَّهُ لَوْ قِيلَ: ذَلِكَ أَدْنىَ أَنْ لاَ تُعِيلُوا لَكَانَ ذَلِكَ مُسْتَقِيمًا، فَأَمَّا ت َفْسِيرُ ت َعُولُوا بِتُعِي لُ وا فَإِنَّهُ خَطَأٌ فيِ اللُّغَةِ، وَثاَلِث ُهَا: أَنَّهُ ت َعَالىَ ذَكَرَ الزَّوْجَةَ الْوَاحِدَةَ أَوْ مِلْكَ الْيَمِينِ وَالإِْمَاءَ فيِ الْعِيَالِ. بمَِنْزِلَةِ النصِسَ اءِ، وَلاَ خِلاَفَ أَنَّ لَهُ أَنْ يجَْمَعَ مِنَ الْعَدَدِ مَنْ شَاءَ بمِِلْكِ الْيَ مِينِ، ف َعَلِمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ ا لْمُرَادُ كَث ْرَةَ الْعِيَالِ. وَزَادَ صَاحِبُ النَّظْمِ فيِ الطَّعْنِ وَجْهًا رَابِعًا، وَهُوَ أَنَّهُ ت َعَالىَ قَالَ فيِ أَوَّلِ الآْيَةِ: فَإِنْ خِفْ تُمْ أَلاَّ ت َعْدِلُوا فَواحِدَةً وَلمَْ ي َقُلْ أَنْ ت َفْتَقِرُوا، ف َ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الجَْوَابُ مَعْطُوفًا عَلَى هَ ذَا الشَّرْطِ، وَلاَ يَكُونُ جَوَابُهُ إِلاَّ بِضِدصِ الْعَدْلِ، وَذَلِكَ هُوَ الجَْوْرُ لاَ كَث ْرَةُ الْعِيَالِ. وَأَناَ أَقُولُ: أَمَّا السُّؤَالُ الأَْوَّلُ: ف َهُوَ فيِ غَايَةِ الرَّكَاكَةِ وَذَلِكَ أَنَّ هُ لمَْ ي ُن ْقَلْ عَنِ الشَّافِعِيصِ رَحمَْةُ اللََِّّ عَلَيْهِ أَنَّهُ طَعَنَ فيِ ق َوْلِ الْمُفَسصِرِينَ أَنَّ مَعْنىَ الآْيَةِ: أَنْ لاَ تجَُورُوا وَلاَ تمَِيلُوا، وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ فِ يهِ وَجْهًا آخَرَ، وَقَدْ ث َبَتَ فيِ أُصُولِ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُت َقَ دصِمِينَ إِذَا ذَكَرُوا وَجْهًا فيِ ت َفْسِ يرِ الآْيَةِ فَذَلِكَ لاَ يمَْنَعُ الْمُتَأَخصِرِينَ مِنِ اسْتِخْرَاجِ وَجْهٍ آخَرَ فيِ ت َفْسِيرِهَا، وَلَوْلاَ جَوَازُ ذَلِكَ وَإِلاَّ لَصَارَتِ الدَّ قَائِقُ الَّتيِ اسْت َن ْبَطَهَا الْمُتَأَخصِرُونَ فيِ ت َفْسِيرِ كَلاَمِ اللََِّّ مَرْدُودَةً باَطِلَةً، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ لاَ ي َقُولُهُ إِلاَّ مُقَلصِدُ (1) الموسوعة القرآنية 9/12
عدد الصفحات ٥٩60 خَلَفٍ، وَأَيْضًا: فَمَنِ الَّذِي/ أَخْبرََ الرَّازِيَّ أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ لمَْ يَذْ كُرْهُ وَاحِدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِ عِينَ، وَكَيْفَ لاَ ن َقُولُ ذَلِكَ، وَمِنَ الْمَشْهُورِ أَنَّ طَاوُسًا كَانَ ي َ قْرَأُ: ذَلِكَ أَدْنىَ أَنْ لاَ تُعِيلُوا، وَإِذَا ث َبَتَ أَنَّ الْمُت َقَدصِمِينَ كَانُوا قَدْ جَعَلُوا هَذَا الْوَجْهَ قِرَاءَةً، فَبِ أَنْ يجَْعَلُوهُ ت َفْسِيرًا كَانَ أَوْلىَ، ف َث َبَتَ بهَِذِهِ الْوُجُوهِ شِدَّةُ جَهْلِ الرَّازِيصِ فيِ هَذَا الطَّعْنِ . وَأَمَّا السُّؤَالُ الثَّانيِ: ف َن َقُولُ: إِنَّكَ ن َقَلْتَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فيِ اللُّغَةِ عَنِ الْمُبرَصِدِ، لَكِ نَّكَ بجَِهْلِكَ وَحِرْصِكَ عَلَى الطَّعْنِ فيِ رُؤَسَاءِ الْمُ جْتَهِدِينَ وَالأَْعْلاَمِ، وَشِدَّةِ بَلاَدَتِكَ، مَ ا عَرَفْتَ أَنَّ هَذَا الطَّعْنَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُبرَصِدُ فَاسِدٌ، وَب َيَانُ فَسَادِهِ مِنْ وُجُوهٍ: الأَْوَّلُ: أَنَّهُ ي ُقَالُ: عَالَتِ الْمَسْأَلَةُ إِذَا زَادَتْ سِهَامُهَا وكثرة، وَهَذَا الْمَعْ نىَ قَرِيبٌ مِنَ الْمَيْلِ لأَِنَّهُ إِذَا مَالَ ف َقَدْ كَث ُ رَتْ جِهَاتُ الرَّغْبَةِ وَمُوجِبَاتُ الإِْرَادَةِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ مَعْنىَ الآْيَةِ: ذَلِكَ أَدْنىَ أَنْ لاَ تُكْثِرُوا، وَ إِذَا لمَْ تُكْثِرُوا لمَْ ي َقَعِ الإِْنْسَانُ فيِ الجَْوْرِ وَالظُّلْمِ لأَِنَّ مَطِيَّةَ الجَْوْرِ وَالظُّلْمِ هِ يَ الْكَث ْرَةُ وَالْمُخَالَطَةُ، وَبهَِذَا الطَّرِيقِ ي َرْجِعُ هَذَا الت َّفْسِيرُ إِلىَ قَرِيبٍ مِنَ الت َّفْسِيرِ الأَْوَّلِ الَّذِي اخْتَارَهُ الجُْمْهُو رُ. الْوَجْهُ الثَّانيِ: أَنَّ الإِْنْسَانَ إِ ذَا قَالَ: فُلاَنٌ طَوِيلُ النصِجَادِ كَثِيرُ الرَّمَادِ، فَإِذَا قِ يلَ لَهُ مَا مَعْنَاهُ؟ حَسُنَ أَنْ ي ُقَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ طَوِيلُ الْقَامَةِ كَثِيرُ الضصِيَافَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّ ت َفْسِيرَ طَوِيلُ النصِ جَادِ هُوَ أَنَّهُ طَوِيلُ الْقَامَةِ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ذَلِكَ الْكَلاَمِ هُوَ هَذَا الْمَعْنىَ. وَهَذَا الْكَلاَمُ تُسَمصِيهِ عُ لَمَاءُ الْب َيَانِ الت َّعْبِيرَ عَنِ الشَّيْءِ باِلْكِنَايَةِ وَالت َّعْرِيضِ، وَحَاصِلُهُ ي َرْجِعُ إِلىَ حَرْفٍ وَاحِ دٍ وَهُوَ الإِْ شَارَةُ إِلىَ الشَّيْءِ بِذِكْرِ لَوَازِمِهِ، ف َهَهُنَا كَث ْرَةُ الْعِيَالِ مُسْت َلْزِمَةٌ لِلْمَيْلِ وَالجَْوْرِ، وَالشَّافِ عِيُّ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ جَعَلَ كَث ْرَةَ الْعِيَالِ كِنَايَةً عَنِ الْمَيْلِ وَالجَْوْرِ، لَمَّا أَنَّ كَث ْرَةَ الْعِيَالِ لاَ ت َ ن ْ فَكُّ عَنِ الْمَيْلِ وَالجَْوْرِ، فَجَعَلَ هَذَا ت َفْسِيرًا لَهُ لاَ عَلَى سَبِيلِ الْمُطَاب َقَةِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ الْكِنَايَةِ وَالاِسْتِ لْزَامِ، وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ مَشْهُورَةٌ فيِ كِتَابِ اللََِّّ، وَالشَّافِعِيُّ لَمَّا كَانَ محُِيطًا بِوُجُوهِ أَسَ الِيبِ الْكَلاَمِ الْعَرَبيِصِ اسْتَحْسَنَ ذِكْرَ هَذَا الْكَلاَمِ، فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ لَمَّا كَانَ بَلِيدَ الطَّبْعِ بَعِيدًا عَنْ أَسَالِيبِ كَ لاَمِ الْعَرَبِ، لاَ جَرَمَ لمَْ ي َعْرِفِ الْوَجْهَ الحَْسَنَ فِيهِ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: مَا ذَ كَرَهُ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ»وَهُوَ أَنَّ هَذَا الت َّفْسِيرَ مَأْخُو ذٌ مِنْ ق َوْلِكَ: عَالَ
عدد الصفحات ٦٠61 الرَّجُلُ عِيَالَهُ(1) 55. 5-{"ا (101) وَإِذا كنت فيهم فأقمت لهَُم الصَّلاَة فلتقم طَائِفَة مِن ْهُم مَعَك وليأخذوا أسلحتهم فَإِذا سجدوا فليكونواقصر فيِ الخَْوْف رَكْعَتَانِ، مثل قصر السصفر، ثمَّ اخْتلفُوا فيِ الْقصر على ق َوْلَينِْ: أَنه إِباَحَة، أم وَاجِب، قَالَ بَعضهم: هُوَ إِباَحَة، وَهُوَ اخْتِيَار الشَّافِعِي، وَهُوَ أصح؛ لقَوْله عز ذكرهثل ق َوْلهنَاح عَلَيْهِمَا أَن يتراجعا وَقَالَ بَعضهم: هُوَ وَاجِب. وفالخنلاف بفين السّلف مَشْهُور فِيهِ. وَقَولهنَا، وَق َرَأَ أَبى بن كَعْب: " أَن تقصرُوا من الصَّلاَة أَ ن ي َفْتِنكُم الَّذين كفرُوا " - من غير ق َوْله خِفْتُمْ - ويروى عَن أَبى أَيُّوب الأْنْصَارِيص أَنه قَالَ: نزل ق َوْله أَن تقصرُوا من الصَّلاَة عَن صَلاَة ا لخَْوْف، ثمَّ نزل ق َوْلهانُوا لكم عدوا مُبينًا، لاَ إِلىَ صَلاَة السصفر.". (2) 56. 6-"وقال أنس: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جدص في أعيننا، رواه أحمد في مسنده. وأقام ابن عمر على حفظ البقرة ثمان سنين، أخرجه في الموطأ «1. » وذلك أن الله قال: كِتابٌ أَن ْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّب َّرُوا آياتِهِ 29. ] وقال: أَفَلا ي َتَدَب َّرُونَ الْقُرْآنَاء: 82] فالعادة تمنع أن يقرأ قوم كتابا في فن من العلم، كالطب والحساب ولا يستشرحونه، فكيف (1) تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكب 9/490 (2) تفسير السمعا1/472
عدد الصفحات ٦١62 بكلام الله الذي هو عصمتهم، وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم؟ ولهذا كان النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليلا جدا. وهو، وإن كان بين التابعين أكثر منه ب ين الصحابة، فهو قليل بالنسبة إلى ما بعدهم. ومن التابعين من تلقى جميع التفسير عن الصحابة. وربما تكلموا في بعض ذلك بالاستنباط والاستدلال. والخلاف بين السلف في التفسير قليل. وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوص ع لا اختلاف تضادص، وذلك صنفان: أحدهما: أن يعبر واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه، تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر، مع اتحاد المسمى، كتفسيرهم الصصِراطَ الْمُسْتَقِيمَ: بعض بالقرآن، أي اتباعه. وبعض بالإسلام. فالقولان متفقان. لأن دين الإسلام هو اتباع القرآن، ولكن كل منهما ن به على وصف غير الوصف الآخر، كما أن لفظ صراط يشعر بوصف ثالث. وكذلك قول من قال: «هو السنة والجماعة»، وقول من قال«هو طريق العبودية »، وقول من قال«هو طاعة الله ورسوله »وأمثال ذلك. فهؤلاء كلهم أشاروا إلى ذات واحدة، لكن وصفها كل منهم بصفة من صفاتها. الثاني: أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل. وتنبيه المستمع على النوع، لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه. مثاله: ما نقل في قوله تعالى: ثمَُّ أَوْرَث ْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا32] لنفسه يتناول المضيع للواجبات، والمنتهك للحرمات والمقتصد يتناول فاعل الواجبات وتارك المحرمات، والسابق يدخل فيه من سبق، فتقرصب بالحسنات مع الواجبات. فالمقتصدون أصحاب اليمين، والسابقون __________ (1) أخرجه الإمام مالك في الموطأ في ا لقرآن، وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها.". (1) (1) تفسير القاسمي = محاسن التأويل1/15
عدد الصفحات ٦٢63 57. 7-"لها نظيرا، عسر عليهم التعبير عن حقيقتها. وهذا تنبيه لهم على رب العالمين، حيث لم يعرفوا حقيقته، ولا تصوروا كيف هو سبحانه وتعالى. وإن ما يضاف إليه من صفاته هو على ما يليق به جل جلاله. فإن الروح، التي هي بعض عبيده، توصف بأنها تعرج إذا نام الإنسان. وتسجد تحت العرش. وهي مع هذا في بدن صاحبها لم تفارقه بالكلية. والإنسان. في نومه، يحس بتصرفات روحه تصرفات تؤثر في بدنه. فهذا الصعود الذي توصف به الروح لا يماثل صعود المش هودات. فإنها إذا صعدت إلى مكان فارقت الأول بالكلية. وحركتها إلى العلوص حركة انتقال من مكان. وحركة الروح بعروجها وسجودها ليس كذلك. انتهى. فصل وكتب بعض المنقبين عن مباحث المدققين العصريين في الروح ما مثاله: إن نظرية الروحيين التي يستدلون عليها في أوربا بالح سص في هذه الأيام، هي أن للإنسان روحا هبطت عليه من الملأ الأعلى. لا يصل العقل إلى إدراك كنهها. وإنها متصلة بهذا الجسد الطينيص، بواسطة هيكل لطيف شفاف على شكل الجسد تماما. ولكنه ليس من طبيعته ولا محكوما بقوانينه. وإنه كغلاف للسرص الإلهي المسمى روحا. ولعل في هذا ما يشبه قول الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه عن الروح (هي صورة كالجسد) ويقولون: إن الروح وغلافها هذا يخرجان من الجسد عند حصول الموت للشخص، إلى عالم غير هذا العالم. ولكنهما لا ينفصلان عنه كل الانفصال، بل أرواح الموتى منتشرة حولنا في كل جهة. ولكنا لا نراها بأعيننا، لعدم استعداد أعيننا لذلك. كما أنها ليست مستعدة لرؤية أشعة (رونتجن) مع أنها موجودة كما تدل عليه الآية التي صنعها له. وقد دخلت تطبيقاتها في علم الطب وأفادت العلم الطبيعيص فائدة كبرى. ولكن يوجد أشخاص فيهم استعداد خاص به يرون الأرواح رائحة غادية، وعن أيمانهم وعن شمائلهم، رؤية حقيقية. انتهى. ملخصا. تنبيه:
عدد الصفحات ٦٣