المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الخلاف بين السلف

غير معروف

صفحة ٢ من ٢١

ِنَايَةِ وَالاِسْتِ لْزَامِ، وَهَذِهِ طَرِ يقَةٌ مَشْهُورَةٌ فيِ كِتَابِ اللََِّّ، وَالشَّافِعِيُّ لَمَّا كَانَ محُِيطًا بِوُجُوهِ أَسَالِيبِ الْكَلاَمِ الْعَرَبيِصِ اسْتَحْسَنَ ذِكْرَ هَذَا الْكَلاَمِ، فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ لَمَّا كَانَ بَلِيدَ الطَّبْعِ بَعِيدًا عَنْ أَسَالِيبِ كَ لاَمِ الْعَرَبِ،

عدد الصفحات ١٦

17 لاَ جَرَمَ لمَْ ي َعْرِفِ الْوَجْهَ الحَْسَنَ فِيهِ الْوَجْهُ الثَّالِثُ: مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ»وَهُوَ أَنَّ هَذَا الت َّفْسِيرَ مَأْخُو ذٌ مِنْ ق َوْلِكَ: عَالَ الرَّجُلُ عِيَالَهُ". (1) 20. 5-{"ذين كفرُوا إِن الْكَافرين كَانُوا لكم عدوا مَبْنِيا (101) وَإِذا كنت فيهم فأقمت لهَُم الصَّلاَة فلتقم طَائِفَة مِن ْهُم مَعَك وليأخذوا أسلحتهم فَإِذا سجدوا فليكونوا قصر السصفر، ثمَّ اخْتلفُوا فيِ الْقصر على ق َوْلَينِْ: أَنه إِباَحَة، أم وَاجِب، قَالَ بَعضهم: هُ وَ إِباَحَة، وَهُوَ اخْتِيَار الشَّافِعِي، وَهُوَ أصح؛ لقَوْله عز ذكرهثل ق َوْله وَقَالَ بَعض هم: هُوَ وَاجِب. وفالخنلاف بفين السّلف مَشْهُور فِيهِ. وَقَولهنَا، وَق َرَأَ أَبى بن كَعْب: " أَن تقصرُوا من الصَّلاَة أَن ي َفْتِنكُم الَّذين كفرُوا " - من غير ق َوْله خِفْتُمْ - ويروى عَن أَبى أَيُّوب الأْنْصَارِيص أَنه قَالَ: نزل ق َوْله أَن تقصرُوا من الصَّلاَة عَن صَلاَة الخَْوْف، ثمَّ نزل ق َوْله ن ي َفْتِنكُم الَّذين كفرُوا إِن الْكَافرين كَانُوا لكم عدوا مُبينًا، لاَ إِلىَ صَلاَة السصفر.". (2) 21. 6-"وقال أنس: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جدص في أعيننا، رواه أحمد في مسنده. وأقام ابن عمر على حفظ البقرة ثمان سنين، أخرجه في الموطأ «1. » وذلك أن الله قال: كِتابٌ أَن ْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّب َّرُوا آياتِهِ 29. ] (1) تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكب 9/490 (2) تفسير السمعا1/472

عدد الصفحات ١٧

18 وقال: أَفَلا ي َتَدَب َّرُونَ الْقُرْآنَ82]. وأيضا فالعادة تمنع أن يقرأ قوم كتابا في فن من العلم، كالطب والحساب ولا يستشرحونه، فكيف بكلام الله الذي هو عصمتهم، وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم؟ ولهذا كان النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليلا جدا. وهو، وإن كان بين التابعين أكثر منه بين الصح ابة، فهو قليل بالنسبة إلى ما بعدهم. ومن التابعين من تلقى جميع التفسير عن الصحابة. وربما تكلموا في بعض ذلك بالاستنباط والاستدلال. والخلاف بين السلف في التفسير قليل. وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوصع لا اختلاف تضادص، وذلك صنفان: أحدهما: أن يعبر واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه، تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر، مع اتحاد المسمى، كتفسيرهم الصصِراطَ الْمُسْتَقِيمَ: بعض بالقرآن، أي اتباعه. وبعض بالإسلام. فالقولان متفقان. لأن دين الإسلام هو اتباع القرآن، ولكن كل منهما نبه على وصف غير الوصف الآخر، كما أن لفظ صراط يشعر بوصف ثالث. وكذلك قول من قال: «هو السنة والجماعة»، وقول من قال«هو طريق العبودية »، وقول من قال«هو طاعة الله ورسوله »وأمثال ذلك. فهؤلاء كلهم أشاروا إلى ذات واحدة، لكن وصفها كل منهم بصفة من صفاتها. الثاني: أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل. وتنبيه المستمع على النوع، لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه. مثاله: ما نقل في قوله تعالى: ثمَُّ أَوْرَث ْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا32] لنفسه يتناول المضيع للواجبات، والمنتهك للحرمات والمقتصد يتناول فاعل الواجبات وتا رك المحرمات، والسابق يدخل فيه من سبق، فتقرصب بالحسنات مع الواجبات. فالمقتصدون أصحاب اليمين، والسابقون __________ (1) أخرجه الإمام مالك في الموطأ في القرآن، وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله ب ن

عدد الصفحات ١٨

19 عمر مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها (1) 22. 7-"لها نظيرا، عسر عليهم التعبير عن حقيقتها. وهذا تنبيه لهم على رب العالمين، حيث لم يعرفوا حقيقته، ولا تصوروا كيف هو سبحانه وتعالى. وإن ما يضاف إليه من صفاته هو على ما يليق به جل جلاله. فإن الروح، التي هي بعض عبيده، توصف بأنها تعرج إذا نام الإنسان. وتسجد تحت العرش. وهي مع هذا في بدن صاحبها لم تفارقه بالكلية. والإنسان. في نومه، يحس بتصرفات روحه تصرفات تؤثر في بدنه. فهذا الصعود الذي توصف به الروح لا يماثل صعود المشهودات. فإنها إذا صعدت إلى مكان فارقت الأول با لكلية. وحركتها إلى العلوص حركة انتقال من مكان. وحركة الروح بعروجها وسجودها ليس كذلك. انتهى. فصل وكتب بعض المنقبين عن مباحث المدققين العصريين في الروح ما مثاله: إن نظرية الروحيين التي يستدلون عليها في أوربا بالحسص في هذه الأيام، هي أن للإنسان روحا هبطت عليه من الملأ الأعلى. لا يصل العقل إلى إدراك كنهها. وإنها متصلة بهذا الجسد الطينيص، بواسطة هيكل لطيف شفاف على شكل الجسد تماما. ولكنه ليس من طبيعته ولا محكوما بقوانينه. وإنه كغلاف للسرص الإلهي المسمى روحا. ولعل في هذا ما يشبه قول الإمام مالك بن أنس رضي الله ع نه عن الروح (هي صورة كالجسد) ويقولون: إن الروح وغلافها هذا يخرجان من الجسد عند حصول الموت للشخص، إلى عالم غير هذا العالم. ولكنهما لا ينفصلان عنه كل الانفصال، بل أرواح الموتى منتشرة حولنا في كل جهة. ولكنا لا نراها بأعيننا، لعدم استعداد أعيننا لذلك. كما أنها ليست مستعدة لرؤية أشعة (رونتجن) مع أنها موجودة كما تدل عليه الآية التي صنعها له. وقد دخلت تطبيقاتها في علم الطب وأفادت العلم الطبيعيص فائدة كبرى. ولكن يوجد أشخاص فيهم استعداد خاص به يرون الأرواح رائحة غادية، وعن أيمانهم وعن شمائلهم، رؤية حقيقية. (1) تفسير القاسمي = محاسن التأويل1/15

عدد الصفحات ١٩

20 انتهى. ملخصا. تنبيه: جميع ما قدمناه، بناء على أن المراد بالروح في الآية روح الإنسان. قال ابن القيم في كتاب (الروح) : وفي ذلك خلاف بين السلف والخلف. وأكثر السلف، بل كلهم، على أن الروح المسؤول عنها في الآية ليست أرواح بني آدم. بل هو الروح الذي أخبر الله عنه في كتابه، أنه يقوم يوم القيامة مع الملائكة،". (1) 23. 8-"وَأَوْلاَدِكُمْ أَنْ ت َغْلِبَكُمْ فِت ْن َت ُهُمْ، وَتَصُدَّكُمْ عَنِ الْوَاجِبِ للََِِّّ عَلَيْكُ مْ مِنَ الهِْجْرَةِ مِنْ أَرْضِ الْكُفْرِ إِلىَ أَرْضِ الإِْسْلاَمِ، ف َتَترُْكُوا الهِْجْرَةَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، بمَِعْنىَ وَأَن ْتُمْ لِلْهِ جْرَةِ مُسْتَطِيعِينَ. وَذَلِكَ أَنَّ اللَََّّ جَلَّ ث َنَاؤُهُ قَدْ كَانَ عَذَرَ مَنْ لمَْ ي َقْدِرْ عَلَى الهِْجْرَةِ بِ ترَْكِهَا بِقَوْلِهِ ت َعَالىَ: إِنَّ الَّذِينَ ت َوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَن ْفُسِهِمْ إِلىَ ق َوْلِهِ فَأُولئِكَ عَسَى اللََُّّ أَنْ ي َعْفُوَ عَن ْهُمْ «1 »[ 99- 97]تَدِي سَبِيلاً باِلإِْقَامَةِ فيِ دَارِ الشصِرْكِ، فَكَذَلِكَ مَعْنىَ ق َوْلِهِ: فَات َّقُوا اللَََّّ مَا اسْتَطَعْتُمْ فيِ الهِْجْرَةِ مِنْ دَارِ الشصِرْكِ إِلىَ دَارِ الإِْسْلاَمِ أَنْ تَترُْكُوهَا بِفِت ْنَةِ أَمْوَالِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ. وَممَِّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا أَنَّ ق َوْلَهُ: فَات َّقُوا اللَََّّ مَا اسْتَطَعْتُمْ عَقِيبَ ق َوْلِهِ: ياَ أَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ. وَلاَ خ لاففف بفيننف السللفف مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ أَنَّ هَذِهِ الآْياَتِ ن َزَلَتْ بِسَ بَبِ ق َوْمٍ كُفَّارٍ تأََخَّرُوا عَنِ الهِْجْرَةِ مِنْ دَارِ الشصِرْكِ إِلىَ دَارِ الإِْسْلاَمِ بِت َثْبِيطِ أَوْلاَدِهِمْ إِياَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ، حَسْبَ مَا ت َ قَدَّمَ. وَهَذَا كُلُّهُ اخْتِيَارُ الطَّبرَِيصِ . وَقِيلَ: فَات َّقُوا اللَََّّ مَا اسْتَطَعْتُمْ فِيمَا تَطَوَّ عَ بِهِ مِنْ ناَفِلَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ، فَإِنَّهُ لَمَّا ن َزَلَ ق َوْلُهُ تعالى: ات َّقُوا اللَََّّ حَقَّ تُقاتِهِ 102] حَتىَّ وَرِمَتْ عَرَاقِيب ُهُمْ وَ ت َقَرَّحَتْ جِبَاهُهُمْ، فَأَن ْزَلَ اللََُّّ ت َعَالىَ تخَْفِيفً ا عَن ْهُمْ: فَات َّقُوا اللَََّّ مَا اسْتَطَعْتُمْ ف َنَسَخَتِ الأُْولىَ، قَالَهُ ابْنُ جُبَيرٍْ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَيحَْتَمِلُ إِنْ لمَْ ي َث ْبُتْ هَذَا الن َّقْ لُ أَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَى الْمَ عْصِيَةِ غَيرُْ مُؤَاخَذٍ بهَِا، لأَِنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ اتصِقَاءَهَا. الثَّالِثَةُ - ق َوْلُهُ ت َعَالىَ: (وَاسمَْعُوا وَأَطِيعُوا) أَيِ اسمَْعُوا مَا تُوعَظُونَ بِهِ وَأَطِيعُوا فِيمَا ت ُؤْمَرُونَ بِهِ وَت ُن ْهَوْنَ عَنْهُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: اسمَْ عُوا أَ يِ اصْغَوْا (1) تفسير القاسمي = محاسن التأويل6/507

عدد الصفحات ٢٠

21 إِلىَ مَا ي َنْزِلُ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللََِّّ، وَهُوَ الأَْصْلُ فيِ السَّمَاعِ. وَأَطِيعُوا لِرَسُولِهِ فِي مَا أَمَرَكُمْ أَوْ نهََاكُمْ. وَقَالَ ق َتَادَةُ: عَلَيْهِمَا بُويِعَ النَّبيِصِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ. وَقِيلَ: وَاسمَْعُوا أَيِ اق ْب َلُوا مَا تَسْمَعُونَ، وعبر عنه بالسماع لأنه فائدته. __________ (1) . راجع ج 5 ص354 .".(1) 24. 9-"وَعَضُّ زَمَانٍ ياَ ابْنَ مَرْوَانَ لمَْ يَدَعْ ... مِنَ المال إلا مسحتا«1 »أو مجلف«2» كَذَا الرصِوَايَةُ. أَوْ مجَُ لَّفٌ باِلرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْمَعْنىَ، لأَِنَّ مَعْنىَ لمَْ يَدَعْ لمَْ ي ُ بْقِ. وَي ُقَالُ لِلْحَالِقِ: أَسْحَتَ أَيِ اسْتَأْصَلَ. وَسمُصِيَ الْمَالُ الحَْرَامُ سُحْتًا لأَِنَّهُ يَسْحَتُ الطَّاعَاتِ أَيْ يُذْهِب ُهَا وَيَسْتَأْصِلُهَا. وَقَالَ الْفَرَّ اءُ: أَصْلُهُ كَلَبُ الجُْوعِ، ي ُقَالُ رَجُلٌ مَسْحُوتُ الْمَعِدَةِ أَيْ أَكُولٌ، فَكَأَنَّ باِلْمُسْترَْشِي وَآكِلِ الحَْرَامِ مِنَ الشَّرَهِ إِلىَ مَا ي ُعْطَى مِثْلَ الَّذِي باِلْمَسْحُوتِ الْمَعِدَةِ مِنَ الن َّهَمِ. وَقِيلَ: سمُصِيَ الحَْرَامُ سُحْتًا لأَِنَّهُ يَسْحَتُ مُرُوءَةَ الإِْنْسَانِ. ق ُلْتُ: وَالْقَوْلُ الأَْوَّ لُ أَوْلىَ، لأَِنَّ بِذَهَابِ الدصِينِ تَذْهَبُ الْمُرُوءَةُ، وَلاَ مُرُوءَةَ لِمَنْ لاَ دِينَ لَهُ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيرُْهُ: السُّحْتُ ال رُّشَا. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَْطَّابِ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ: رِشْوَةُ الحَْاكِمِ مِنَ السُّحْتِ. وَعَنِ النَّبيِصِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (كُلُّ لحَْمٍ ن َبَتَ باِلسُّحْتِ فَالنَّارُ أَوْلىَ بِهِ) قَالُوا: ياَ رَسُولَ اللََِّّ وَ مَا السُّحْتُ؟ قَالَ: (الرصِشْوَةُ فيِ الحُْكْمِ) . وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: السُّحْتُ أَنْ ي َقْضِيَ الرَّجُلُ لأَِخِيهِ حَاجَةً ف َي ُهْدِيَ إِلَيْهِ هَدِيَّةً ف َي َقْب َلُهَا. وَقَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ: مِنَ السُّحْتِ أَنْ يأَْكُلَ الرَّجُلُ بجَِاهِهِ، وَذَلِكَ أَنْ يَ كُونَ لَهُ جَاهٌ عِنْدَ السُّلْطَانِ ف َيَسْأَلُهُ إِنْسَانٌ حَاجَةً فَلاَ ي َقْ ضِيهَا إِلاَّ بِرِشْوَةٍ يأَْخُذُهَا. وَلاَ خ لاففف بفيننف السللفف أَنَّ أَخْذَ الرصِشْوَةِ عَلَى إِبْطَالِ حَقصٍ أَوْ مَا لاَ يجَُوزُ سُحْتٌ حَرَامٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا ارْتَشَى الحَْاكِمُ ان ْعَزَلَ فيِ الْوَقْتِ وَإِنْ لمَْ ي ُعْزَلْ، وَ بَطَلَ كُلُّ حُكْمٍ حَكَمَ بِهِ ب َعْدَ ذَلِكَ. ق ُلْتُ: وَهَذَا لاَ يجَُوزُ أَنْ يخُْت َلَفَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللََُّّ، لأَِنَّ أَخْذَ ال رصِشْوَةِ مِنْهُ فِسْقٌ، وَالْفَاسِقُ لاَ يجَُوزُ حُكْمُهُ. وَاللََُّّ أَعْلَمُ. وقال عليه الصلاة والسلام: (لعن اله الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ) . وَعَنْ عَلِيصٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: السُّحْتُ الرصِشْوَةُ وَحُلْوَانُ «3 »الْكَاهِنِ وَالاِسْتِجْعَالُ فيِ الْقَضِيَّةِ «4 . »وَرُوِيَ عَنْ وَهْ بِ بْنِ مُن َبصِهٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: الرصِشْوَةُ حَرَامٌ فيِ كُلصِ (1) تفسير القرط 18/145

عدد الصفحات ٢١

22 شي؟ ف َقَالَ: لاَ، إِنمََّا يُكْرَهُ مِنَ الرصِشْوَةِ أَنْ ت َرْشِيَ لِت ُعْطَى مَا لَيْسَ لَكَ، أَوْ تَدْفَعُ حقا ف د لَزِمَكَ، فَأَمَّا أَنْ ت َرْشِيَ لِتَدْفَعَ عَنْ دِينِكَ ودمك ومالك __________ (1) . ويروى: (إلا مسحت) ومن رواه كذلك جعل (معنى لم يدع) لم يتقار. (اللسان) مادة سحت. (2) . المجلف: الذي بقيت منه بقية (3) . هو ما يعطي على الكهانة (4) . في ج، ك، ع، ز: الاستعجال في المعصية(1) 25. 10-"وَاللهُ- ت َعَالىَ - يأَْذَنُ لِمَنْ يَشَاءُ وَ يُطْلِعُ عَلَى عِلْمِهِ باِسْتِحْ قَاقِ الشَّفَاعَةِ مَنْ يَشَاءُ، كَمَا عُلِمَ مِنَ الاِسْتِث ْنَاءِ، وَن َقُولُ: أَجمَْعَ كُلٌّ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَسَائِرِ فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى كَمَالِ عِلْمِ اللهِ - ت َعَالىَ - وَإِحَاطَتِهِ، وَذَلِكَ يَسْت َلْزِ مُ اسْتِحَالَةَ الشَّفَاعَةِ عِنْدَهُ باِلْمَعْنىَ الْمَعْهُودِ - كَمَا سَبَقَ الْقَوْلُ - وَق ُلْنَا هُنَاكَ: إِنَّ مِثْلَ هَذَا الاِسْتِ ث ْنَاءِ وَرَدَ فيِ الْقُرْآنِ لِتَأْكِيدِ الن َّفْيِ، وَبِذَلِكَ نجَْمَعُ بَينَْ الآْياَتِ الَّتيِ ت َ نْفِي الشَّفَاعَةَ بِدُونِ الاِسْتِث ْنَاءِ وَبَينَْ هَذِهِ، وَق ُلْنَا: إِنَّ مَا وَرَدَ فيِ الحَْدِيثِ يأَْتيِ فِيهِ الخن لاففُ بفيننف السللف ف وَالخَْلَفِ فيِ الْمُتَشَابهَِاتِ، ف َن ُفَوصِضُ مَعْنىَ ذَلِكَ إِلَيْهِ - ت َعَالىَ - أَوْ نحَْمِلُهُ عَلَى الدُّ عَاءِ الَّذِ ي ي َفْعَلُ اللهُ - ت َعَالىَ - عَقِبَهُ مَا سَبَقَ فيِ عِلْمِهِ الأَْزَليِصِ أَنْ سَي َفْعَلُهُ مَعَ الْقَطْعِ بأَِنَّ الشَّافِعَ لمَْ ي ُغَيرصِْ شَي ْئً ا مِنْ عِلْمِهِ وَلمَْ يحُْدِثْ تأَْثِيرًا مَا فيِ إِرَادَتِهِ - ت َعَالىَ - ؛ وَبِذَلِكَ تَظْهَ رُ كَرَامَةُ اللهِ لِعَبْدِهِ بمَِا أَوْقَعَ الْفِعْلَ عَقِبَ دُعَائِهِ. أَقُولُ: وَبهَِذَا فَسَّرَ الشَّفَاعَةَ شَيْخُ الإِْسْلاَمِ ابْنُ ت َيْمِيَّةَ - رَحمَِهُ اللهُ - وَرَاجِعْ ت َفْسِيرَ آيَةِ وَات َّقُوا ي َوْمًا2 :48] وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَ اوَاتِ وَالأَْرْضَ قَالَ الأُْسْتَاذُ الإِْمَامُ: السصِيَاقُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكُ رْسِيَّ هُوَ الْعِلْمُ الإِْلهَِيُّ، وَبِذَلِكَ قَالَ ب َعْضُ الْمُفَسصِرِينَ وَأَهْلُ اللُّغَةِ. وَي ُقَالُ: كَرَّسَ الرَّجُلُ كَفَرَّحَ، أَ يْ كَث ُرَ عِلْمُهُ وَازْدَحَمَ عَلَى ق َلْبِهِ ؛ أَيْ إِنَّ عِلْمَهُ - ت َعَالىَ - محُِيطٌ بمَِا ي َعْلَمُونَ ممَِّا عَ برََّ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ي َعْلَمُ مَا بَينَْ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَبمَِا لاَ ي َعْلَمُونَ مِنْ شُئُونِ سَائِرِ الْكَائِنَاتِ. فَبِمَاذَا يمُْكِنُ أَنْ ي َعْلَمَهُ (1) تفسير القرط 6/183

عدد الصفحات ٢٢

23 الشُّفَعَاءُ؟ وَقِيلَ: هُوَ الْعَرْشُ، وَاخْتَارَهُ مُفَسصِرُناَ (الجَْلاَلُ) وَهُوَ إِنمََّا ي َث ْبُتُ بخَِبرَِ ا لْمَعْصُومِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ تمَْثِيلٌ لِمُلْكِ اللهِ - ت َعَالىَ -، وَاخْتَارَهُ الْقَفَّالُ وَالزَّمخَْشَ رِيُّ. وَالآْيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ هُ شَيْءٌ يَضْبِطُ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ وَلاَ ي َت َوَقَّفُ التَّسْلِيمُ بهَِا عَلَى ت َعْيِينِهِ وَالْقَوْلِ بأَِنَّ هُ عِلْمٌ أَوْ مُلْكٌ أَوْ جِسْمٌ كَثِيفٌ أَوْ لَطِيفٌ، أَيْ فَإِنْ كَانَ هُوَ الْعِلْمُ الإِْلهَِيُّ فَالأَْمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ خَ لْقًا آخَرَ ف َهُوَ مِنْ عَالمَِ الْغَيْبِ الَّذِي ن ُؤْمِنُ بِهِ وَلاَ ن َبْحَثُ عَنْ حَقِيقَتِهِ وَلاَ ن َتَكَلَّمُ فِيهِ باِ لرَّأْيِ. كَمَا قَالَ كَثِيرُونَ: إِنَّهُ هُوَ الْفَلَكُ الثَّامِنُ الْمُكَوْكَبُ مِنَ الأَْفْلاَكِ التصِسْعَةِ الَّتيِ كَانَ ي َقُو لُ بهَِا فَلاَسِفَةُ الْيُوناَنِ وَمُقَلصِدُوهُمْ فَذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ عَلَى اللهِ بِدُونِ عِلْمٍ وَهُوَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْكَبَائِرِ. وَلاَ ي َئُودُهُ حِفْظُهُمَا أَيْ لاَ ي ُثْقِلُهُ حِفْظُ هَذِهِ الْعَوَالمِِ بمَِا فِيهَا وَلاَ يَشُقُّ عَلَيْهِ وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ف َي َت َعَالىَ بِذَاتِهِ أَنْ يَكُونَ شَأْنُهُ كَشَأْنِ الْبَشَرِ فيِ حِفْظِ أَمْوَالهِِمْ، وَي َت َن َزَّهُ بِعَ ظَمَتِهِ عَنِ الاِحْتِيَاجِ إِلىَ مَنْ ي ُعْلِمُهُ بحَِقِيقَةِ أَحْوَالهِِمْ، أَوْ يَسْت َنْزِلُهُ إِلىَ مَا لمَْ يَكُنْ يُرِيدُ مِ نْ مجَُازَاتهِِمْ عَلَى أَعْمَالهِِمْ. وَأَقُولُ: إِنَّ جمُْلَةَ الآْيَةِ تمَْلأَُ الْقَلْبَ بِعَظَمَةِ اللهِ وَجَلاَلِهِ وَكَمَالِهِ، حَتىَّ لاَ ي َب ْقَى فِ يهِ مَوْضِعٌ لِلْغُرُورِ باِلشُّفَعَاءِ الَّذِينَ ي ُعَظصِمُهُمُ الْمَغْرُورُونَ ت َعْظِيمًا خَيَالِ يًّا غَيرَْ مَعْقُ ولٍ حَتىَّ ي َنْسَوْنَ أَنهَُّمْ باِلنصِسْبَةِ إِلىَ اللهِ - ت َعَالىَ - عَبِيدٌ مَرْبُوبُونَ، أَوْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لاَ يَسْبِقُونَهُ باِلْقَوْلِ وَهُمْ بأَِ مْرِهِ ي َعْمَلُونَ ي َعْلَمُ مَا بَينَْ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يَشْ فَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُ ونَ21 :27،28 ] فَمَنْ تَدَب َّرَ هَذِهِ الآْياَتِ وَأَمْثَالهََا ممَِّا وَرَدَ فيِ عِلْمِ اللهِ وَعَظَمَتِهِ (1) 26. 11-"الْعَقْلِيَّةِ الَّتيِ ت َن ْتَهِي إِلىَ الضَّرُورَةِ، وَإِلاَّ لاَرْت َفَعَ الخِْلاَفُ فِيهَا بَينَْ حُذَّاقِ النُّظَّارِ عِنْدَ وُصُولِ الْبرُْهَانِ إِلىَ هَذَا الحَْدصِ، وَلمَْ ي َقَعْ هَذَا وَلاَ ذَاكَ. (2) إِنَّ الآْياَتِ الْقُرْآنِيَّةَ فِيهَا لَيْسَتْ نُصُوصًا قَطْعِيَّةَ الدَّلاَلَةِ فيِ الإِْث ْبَاتِ وَحْدَهُ وَلاَ فيِ الن َّ فْيِ وَحْدَهُ، وَإِلاَّ لَمَا وَقَعَ الخِْلاَفُ فِيهَا أَلْب َتَّةَ، وَقَدْ وَقَعَ هَذَا الخِْلاَفُ فِيهَا بَينَْ قَلِي لٍ مِنَ السَّلَفِ، وَكَثِيرٍ مِنَ الخَْلَفِ، ف َفَهْمُ عَائِشَةَ لآِيَةِ الأَْن ْعَامِ وَمجَُاهِدٍ لآِيَةِ الْقِيَامَةِ مخَُالِفٌ لِرَأْيِ جمُْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ - ف َعُلِمَ أَنهََّا غَيرُْ قَطْعِيَّةِ الدَّلاَلَةِ بحَِيْثُ لاَ يحُْتَمَلُ إِلاَّ أَحَدُ الْوَجْهَينِْ ؛ فَهِيَ إِذَنْ ظَنصِيَّةٌ، وَالترَّْجِيحُ فِيهَا بَينَْ مَا ظَاهِرُهُ الإِْث ْبَاتُ وَمَا ظَاهِرُهُ الن َّفْيُ محََلُّ الاِجْتِ هَ ادِ، وَلاَ شَكَّ فيِ أَنَّ كُلاًّ (1) تفسير المنار3/28

عدد الصفحات ٢٣

24 مِنَ الْمُثْبِتِينَ وَالن ُّفَاةِ ي َعْتَقِدُ صِحَّةَ ت َرْجِيحِهِ نَظَرًا وَاسْتِدْلاَلاً، أَوِ اتصِبَاعًا وَت َقْ لِيدًا. فَالْمَسْأَلَةُ ب َي ْن َهُمَا مُشْترَِكَةُ الإِْلْزَامِ، فَلاَ وَجْهَ لِطَعْنِ أَحَدٍ مِن ْهُمَا فيِ دِ ينِ الآْخَرِ، وَلاَ فيِ عِلْمِهِ بهَِا. (3) إِنَّ فيِ الأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنَ التَّصْرِيحِ فيِ إِث ْبَاتِ الرُّؤْيَةِ مَا لاَ يمُْكِنُ الْمِرَاءُ فِيهِ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذِهِ الرُّؤْيَةِ غَيرُْ قَطْعِيصٍ، وَفِيهَا مَا قَدْ يَدُلُّ عَلَى عَ دَمِ الرُّؤْيَةِ، ف َيَأْتيِ فِيهَا الخن لاففُ بفيننف السللفف وَالخَْلَفِ حَتىَّ مِنَ الْمَنْسُوبِينَ مِن ْهُمْ إِلىَ السُّنَّةِ، كَالأَْشْعَرِيَّةِ بَينَْ الت َّ فْوِيضِ وَالتَّأْوِيلِ؛ لأَِنهََّا بحَِسَبِ اصْطِلاَحِهُمْ مِنَ النُّصُوصِ الْمُوهمَِةِ لِلتَّ شْبِيهِ، وَقَدْ قَ الَ صَاحِبُ جَوْهَرَةِ الت َّوْحِيدِ مِنَ الأَْشْعَرِيَّةِ: وَكُلُّ نَصصٍ أَوْهَمَ التَّشْبِيهَا ... أَوصِلْهُ أَوْ ف َوصِضْ وَرُمْ ت َنْزِيهًا (4) إِنَّ جمُْهُورَ السَّلَفِ وَالحَْنَابِلَةِ وَأَكْث َرَ أَهْلِ الحَْدِيثِ ي ُفَوصِضُونَ فيِ جمُْ لَةِ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فيِ صِفَاتِ اللهِ - ت َعَالىَ - وَشُئُونِهِ وَأَف ْعَالِهِ، بمَِعْنىَ أَنهَُّمْ يمُِرُّونهََا كَمَا جَاءَتْ مِنْ غَيرِْ تحََكُّمٍ فيِ تأَْوِيلٍ يخُْرِجُهَا عَنْ ظَوَاهِرِ مَعَانِيهَا، وَي ُن َزصِهُونَهُ سُبْحَانَهُ عَنْ مُشَابهََ ةِ خَ لْقِهِ فِيمَا أَطْلَقَ عَلَيْهِمْ مِنْ مِثْلِ تِلْكَ الأَْلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى تِلْكَ الصصِفَاتِ وَالشُّئُونِ وَالأَْف ْعَالِ، وَإِنَّ جمُْهُورَ الخَْلَفِ مِ نْ سَائِرِ الْفِرَقِ ي َتَأَوَّلُونَ مَا عَدَا صِفَاتِ الْمَعَانيِ، كَالْعِلْمِ وَالْقُدْ رَةِ وَالإِْرَادَةِ حَتىَّ الأَْشْعَرِيَّةِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَإِنمََّا ت َرَاهُمْ أَق ْرَبُ إِلىَ السَّلَفِ فيِ الْمَسَائِلِ الْكُبرَْى الَّتيِ اخْت َلَفُوا فِيهَا مَعَ الْمُعْ تَزِلَةِ كَالْكَلاَمِ الإِْلهَِيصِ، وَرُؤْيَةِ الرَّبصِ - سُبْحَانَهُ وَت َعَ الىَ -، وَقَدْ شَنَّعَ ب َعْضُهُمْ عَلَى الحَْنَابِلَةِ بأَِشَدصِ مَا يُشَنصِعُونَ بِهِ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ، وَلَكِن َّهُمْ لاِتصِفَاقِهِمْ عَلَى كَوْنِ أَحمَْدَ بْنِ حَن ْبَلٍ مِنْ كِبَارِ أَئِمَّ ةِ السُّنَّةِ يُسِلُّونَهُ ممَِّنْ يُشَنصِعُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَت ْبَاعِهِ سَلاًّ، وَيُبرَصِئُونَهُ مِنْ أَق ْوَالهِِمْ ف َرْعًا وَأَصْ لاً. (5) إِنَّ مِنْ أَصَحصِ الشَّوَاهِدِ عَلَى مَا ذَكَرْناَ فيِ هَذِهِ الْقَضَاياَ الْعَامَّةِ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ قَالَتْ : " ثَلاَثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِ ن ْهُنَّ ف َقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ. ق ُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ محَُمَّدًا - صَلَّى اللََُّّ عَ لَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَبَّهُ ف َقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ - قَالَ مَسْرُوقٌ : وَكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ ف َقُلْتُ: ياَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْظِرِينيِ وَلاَ ت ُعْجَلِينيِ أَلمَْ ي َقُلِ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: وَلَقَدْ رَآهُ باِلأُْفُقِ الْمُبِينِ (81 :23) وَلَقَدْ رَآهُ ن َزْلَةً أُخْرَى". (1) (1) تفسير المنار9/121

عدد الصفحات ٢٤

25 27. 12-"قولهينهما القيامة إلا بإذنه، كما سيرد في الآية بعدها. 38- قوله تعا صوا -لرو ح (1) والملائكة- صفا، تعظيماً لله _________ (1) وقعخلاف بين السلف في تحديد الروح على أقوال: الأول: أنه ملك من أعظم المائكة، ورد ذلك عن ابن مسعود وابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، مع زيادة في تفصيل خلقه عند ابن مسعود. الثاني: أنه جبريل، ورد ذلك عن الشعبي والضحاك من طريق سفيان وثابت. ... =". (1) 28. 13-"يوم تهتز وتضطرب الأرض بسبب النفخة الأولى التي تتبعها النفخة الثانية (1. ) 8- قوله تعا الأحداث، خائفة (2. ) 9- قوله تعاابها ذليلة مما قد نزل بها من الخ وف والرعب ( 3. ) 10- قوله تعا الذين أنكروا البعث في الدنيا: أنرجعُ إلى الحياة بعد أن نموت وندفن تحت التراب؟ (4. ) _________ (1) عبر جمهور السلف عن الراجفة بأنها النفخة الأولى، والرادفة: النفخة الثانية، ورد ذل ك عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة والعوفي، وعن الحسن منطريق أبي رجاء، وعن قتادة من طريق سعيد، وعن الضحاك من طريق عبيد المكتب. وعبر مجاهد وابن زيد عن الراجفة بأنها الأرض ترجف، وهذا غير مخالف للأول، لأنها ت ر جف (1) تفسير جزء عم للشيخ مساعد الطيار ص 31

عدد الصفحات ٢٥

26 بسبب النفخة، كما في القول الأول، وجعل مجاهد وقت الرادفة مقروناً بانشقاق السماء، فقال: "هو قوله1] هي دك الأرض بالجبال. وهذا خلاف لما عليه أهل القول الأول، وهم الجمهور، إلا أن يقال إن هذا يكو ن بعد النفخة الثانية فيلتئم قوله مع قولهم، والله أعلم. أما ابن زيد فعبر عن الرادفة بالساعة، وهذا غير مخالف، لأن الساعة لا تقوم إلا بالنفخة الثانية، والله أعلم. (2) هذا من عبارة الطبري في تفسير هذه الآية، وكذا ورد تفسير "واجفة" عن السلف: ابن عباس من طريق عل ي بن أبي طلحة والعوفي، وقتادة من طريق سعيد ومعمر، وابن زيد. وأفاد التنكير في "قلوب": التكثير؛ أي: قلوب كثيرة خائفة في هذا اليوم. (3) الضمير في ظاهر الكلام يعود إلى القلوب، والمراد أصحاب القلوب، فعبر عنهم بجزء منهم، وهي القلوب، التي هي محل الخوف والإذعان، ثم يظهر بعد ذلك على الأبصار، والله أعلم. (4) هذه الجملة مستأنفة للحديث عن أصحاب هذه القلوب الواجفة في الحياة الدنيا والاستفهام جاء على سبيل التعجب من حصول البعث الذي ينكره هؤلاء، وجاء الفعل "يقولون" مضارعاً؛ لإفادة تجدد هذا الحديث، وحصوله منهم مرة بعد مرة. والحافرة عند العرب: رجوع المرء من الطريق الذي أتى منه، يقولون: رجع فلان إلى حافرته؛ أي: إلى طريقه الذي جاء منه؛ كأنه يتبع حفر قدميه في الأرض في حال رجوعه، ومنه قول الشاعر: أحافرة على صلع وشيب ... معاذ الله من سفه وطيش وقد ورد خلاف بين السلف في تفسير الحافر ة على أقوال: 1- الحياة بعد الموت، وهو قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة وعطية العوفي، وقتادة من طريق معمر وسعيد، ومحمد بن قيس أو محمد بن كعب القرظي، والسدي من طريق سفيان الثوري. 2- الأرض، وهو قول مجاهد من طريق عبد الله بن أبي نجيح، وقال: "الأرض، نبعث خل قاً جديداً". وقوله في ما يظهر لا يخالف القول الأول إلا في العبارة، والنتيجة واحدة في القولين؛

عدد الصفحات ٢٦

27 لأن العود للحياة سيكون على الأرض، وهذان القولان يناسبان المعنى اللغوي للحافرة؛ لأنها يدلان على أن الإنسان يعود إلى ما كان عليه قبل موته، والله أعلم. النار، وهو قو ل ابن زيد، وقد جعل الحافرة اسماً للنار، وهو مخالف لقول الجمهور، ولو لم ينص على أنها من أسماء النار لاحتمل أن يكون تفسيره مقبولاً على أنه أراد التنبيه على المآل الذي يصير إليه الكافر، فيكون تفسيره على المعنى، لا على مطابق اللفظ، وسياق الآيات بعدها يضعف أن يكون المراد بالحافرة النار؛ لقوله هم بالساهرة 13-14](1) 29. 14-"12- قوله تعا بعد الممات رجعة لا خير فيها، بل فيها غبن لهم (1. ) 13- قوله تعا صيحة واحدة لا ثانية لها ينفخها إسرافيل في الصور، فيقومون من قبورهم أحياء ( 2. ) 14- قوله تعا سيكونون على الأرض (3. ) _________ (1) وقد ورد في لفظ "نخرة" قراءتان: الأولى بلا ألف، والثانية بألف على وزن فاعل، ومعناهما واحد، وقيل باختلافهما في المعنى. فالنخرة: البالية، والناخرة، المجوفة التي تنخر الريح في جوفها إذا مرت بها، وتفسير السلف يدل على أن معناهما واحد، إ ذ لم يرد عنهم التف ريق بين لمعنيين، والله أعلم. () ... كذا قال قتادة من طريق سعيد، وابن زيد. (2) كذا جاء عن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وابن زيد (3) ورد خلاف بين السلف في تفسير الساهرة على أقوال: 1- الأرض، وهو قول ابن عباس من طريق عكرمة والعوفي، وعكرمة من طريق حصين وعمارة بن أبي حفصة، والحسن من طريق أبي رجاء، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وقتادة (1) تفسير جزء عم للشيخ مساعد الطيار ص 38

عدد الصفحات ٢٧

28 من طريق سعيد ومعمر، وسعيد بن جبر من طريق عكرمة وأبي الهيثم، والضحاك من طريق عبيد، وابن زيد. 2- اسم مكان معروف من الأرض، وهو بالشام، ورد ذلك عن عثمان بن أبي العاتكة و سفيان الثوري، هذا القول يمكن أن يحتمل على أنهم أرادوا تعيين أرض المحشر، وأنها جزء من الأرض، لا أن الساهرة علم مخصص بهذا المكان دون الأرض. وقال وهب بن منبه: هو جبل إلى جنب بيت المقدس، وهذا إن كان أراد أن هذا الجبل بعينه هو الساهرة، فإنه غير صحيح، وهو مخالف لما عليه جمهور السلف، وإن كان إنما ذ كر جزءاً من أرض المحشر التي يحشر الناس إليها، فيمكن أن يحتمل قوله على هذا التوجيه، والله أعلم. 3- وقال قتادة: في الساهرة: في جهنم. وهذا مخالف لما ورد عن الجمهور، ولا يظهر موافقته لقولهم من أي وجه. والله أعلم. والقول الأو ل، وهو قول جمهور السلف، هو القول الراجح، وهو المعروف من لغة العرب، قال أمية بن أبي الصلت: وفيها لحم ساهرة وبحر ... وما فاهوا به أبد مقيم وإنما سميت الأرض بهذا الاسم؛ لأن فيها نوم الحيوان وسهرهم، فسميت بذلك للملابسة، والله أعلم. انظر: معاني القرآن للفراء، و تفسير الطبري". (1) 30. 15-"20- قوله تعا لفرعون العصا واليد علامة واضحة على نبوته وصدقه فيما جاء به ( 1. ) 21- قوله تعا يصدقها فرعون، وخالف من أمره ب ه موسى عليه السلام من الطاعة. 22- قوله تعا السلام ومضى في عمل الفساد. 23- 24- قوله تعا (1) تفسير جزء عم للشيخ مساعد الطيار ص 40

عدد الصفحات ٢٨

29 بالفساد أنه جمع قومه وأتباعه، ونادى فيهم قائلاً: أ ربكم الأعلى، وفي هذه رد لم ا جاء به موسى عليه السلام من دعوته لربه، فزعم أنه رب لقومه. 25- قوله تعا والآخرة بالنار، على ما فعله في أول أمره وآخره ( 2. ) _________ (1) السادس: قولهفتخشى خاف، ومن لم يعرف لم يخفه، فخشية الله مقرونة بمعرفته، وعلى قدر المعرفة تكون الخشية. السابع: أن في قوله إرب؟ ومعلوم أ، كل عاقل يبادر إلى قبول ذلك ؛ لأن الداعي إنما يدعو إلى حاجته ومصلحته؛ لا إلى حاجة الداعي، فكأنه يقول: الحاجة لك، وأنت المتزكي، وأنا الدليل لك، والمرشد لك إلى أعظم مصالحك. () ... فسر السلف الآية بأنها العصا واليد، وفي هذا إشارة إلى أن لفظ الآية في الآية يراد به جنسها، لا أنها آية واحدة. (2) وقعخلاف بين السلف في الآخرة والأولى، وسببه أنه وصف لموصوف محذوف، فقال كل منهم ما يناسب هذا الموصوف على سبيل التواطؤ، وكل الأقوال محتملة، وأقوالهم كالآتي: الأول: آخر كلامه وأوله، وهو قوله 38] وقولهلى24] والعوفي، ومجاهد من طريق عبد الكريم الجزري وابن أبي نجيح، والشعبي من طريق إسماعيل الأسدي وزكريا، والضحاك من طريق عبيد. الثاني: الآخرة والدنيا، عن الحسن من طريق عوف وقتادة، وعن قتادة من طريق سعيد. الثالث: الأولى: تكذيبه وعصيانه، والآخرة: قوله: أنا ربكم الأعلى، عن أبي رزين من طريق إسماعيل بن سميع. ... =". (1) (1) تفسير جزء عم للشيخ مساعد الطيار ص 43

عدد الصفحات ٢٩

30 31. 16-"2- قوله تعا للفصل بينهم، وهو يوم القيامة. 3- قوله تعابكل راء مشاهد ومرئي مشاهد، وكل شاهد على أحد ومشهود عليه؛ كيوم الجمعة شاهد لمن حضره، وهو مشهود بمن حضره، وكذا يوم عرفة، أو الرسول صلى الله عليه وسلم شاهد على أمته، وأمته مشهودة عليها، وكذا غيرها من الأقوال (1. ) وجواب القسم محذوف، تقديره: "لتبعثن" بدلالة قو له تعاهو اليوم الذي يكذب به الكفار. 4-5- قوله تعا (2) هم الذين أمروا بحفر الشقوق الكبيرة في الأرض، _________ (1) ورد في تفسير هذه الآية اختلاف كثير، وإذا تأملته وجدته من اخت ف التنوع، وأنه من قبيل الاسم العام الذي يذكر المفسرون له أمثلة تدل عليه، قال ابن القيم: "ثم اقسم سبحانه بالشاهد والمشهود مطلقين غير معينين، وأعم المعاني فيه أنه المدرك والمدرك، والعالم والمعلوم، والرائي والمرئي، وهذا أليق المعاني به، ما عداه من الأقوال ذك رت على وج ه التمثيل، لا على وجه التخصيص " (التبيان في أقسام القرآن: 57. ) (2) ورد خلاف بين السلف في تحديد أصحاب الأخدود ومكانهم، وقد ورد في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أصحاب الأخدود الذين في اليمن، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يشر في هذه القصة التي يذكرها للصابة إلى هذه الآيا ت، ولذا يقال، إن كل ما ذكر من أصحاب الأخاديد فإنه داخل في حكم هذه الآية، وبالأخص القوم الذين ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم قصتهم، وهذا يكون من التفسير بالسنة؛ لأن المفسر استفادة من هذه القصة المطابقة لخبر الآية ففسر بها، والله أعلم.". (1) (1) تفسير جزء عم للشيخ مساعد الطيار ص 108

عدد الصفحات ٣٠

31 32. 17-"10- قوله تعا الذكرى، فالفريق الأول هو الذي حصلت آثار التذكير في قلبه، فوقع منه التذكر، وهو الذي يخاف الله على علم وتعظيم ومحبة له. 11-13- قوله تعايصلى النار الكبرى * ثم لا يموت فيها و تذكر، فهو شديد الشقوة، فلا يسعد بسبب تلك الشقوة التي حصلت له بسبب كفره بالله. وهذا الأشقى سيدخل النار الكبرى التي هي شديدة العذاب والألم، فتشويه بحرها، ثم هو لا يموت فيستريح من عذابها، ولا يحيى حياة كريمة لا إهانة فيها، ومعنى ذلك أنه لا يزول عنه الإحساس، بل هو باق فيه، فيذوق به العذاب، والعياذ بالله. 14-15- قوله تعا والفوز والنجاح لمن جعل نفسه زاكية بترك السيئات، وحلاها بالعمل الصالح، وذكر ربه بقلبه ولسانه، فأقام الصلاة لله (1. ) _________ (1) ورد في تفسير التزكي خلاف بين السلف: الأول: من كان عمله زاكياً، وهو قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة: "من تزكى من الشرك"، وهو قول الحسن من طري ق هشام، وقتادة من طريق معمر، وعكرمة من طريق الحكم. الثاني: قد أفلح من أدى زكاة ماله، وهو قول أبي الأحوص، وقتادة من طريق سعيد. الثالث: من أدى زكاة الفطر، وهو قول أبي العالية من طريق أبي خلدة. والظاهر من الخطاب العموم، وما ذكر من تفسيرات غيره فإنها أمثلة لأعمال تزكى ا لمسلم، ويظهر من روايات من فسر التزكي بزكاة المال، أو زكاة الفطر، أنه استشهد بهذه الآيات، لا أنه أراد أنها هي المعنية ون غيرها؛ لأن السورة مكية، وزكاة الفطر إنما كان في المدينة، وكذا يحمل على ما بعدها من الذكر والصلاة إنها على العموم، قال الطبري: "والصواب من القول في ذلك أن يقال: وذكر الله فوحده، ودعا إليه، ورغب؛ لأن كل ذلك في ذكر الله، ولم

عدد الصفحات ٣١