المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الخلاف بين السلف

غير معروف

صفحة ١ من ٢١

سلسلة نصوص تراثية للباحثي ن (238) الات ف اق والاخ ت لاف ب ي ن السلف مسائل اتفاق واختلاف 1443ه نسخة أولية من غير ترتيب او مراجعة ومتاح لكل أحد الاستفادة منها

عدد الصفحات ١

2 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فهذه نصوص جمعت باستخدام برنامج شاملة وورد من برمجيات الدكتور سعود العقيل بواسطة المكتبة الشاملة معتمدة على توظيف الكلمة المفتاحية وتوفير النصوص للباحثين لتحريرها والاستفادة منها وهي مشاعة لمن يستفيد منها وسيتبعها نصوص أخرى يسر الله نشرها والله الموفق يوسف بن حمود الحوشان yhoshan@gmail.com https://t.me/dralhoshan تليجرام

عدد الصفحات ٢

3 1. 1-"أي ومنها قوله لغيره دفعته إليك مضاربة على أن لي نصف الربح فيقبل الغير ذلك، فالقياس فساد هذا العقد لعدم بيان نصيب المحتاج إلى بيان نصيبه، وهو المضارب لأنه إنما يستحق بالشرط فلا يتعين كون الباقي له، وصار كما لو قال: دفعته إليك مضاربة ولم يزد عليه والاستحسان وهو الصحيح صحة هذا العقد ويكون الربح بينهما نصفين فإن هذا القول يفيد اشتراكهما في الربح كما ذكرناه وبيان نصيب المالك وهو ملزوم منطوق به وله لازم مسكوت عنه وهو ولك نصفه طوى ذكره اختصارا للعلم به لأن الأصل في المال المشترك بين اثنين أنه إذا بين نصيب أحدهما أن يكون ذلك بيانا لكون الباقي للآخر إذا لم يصرح بخلافه كما في الآية الشريفة فلا جرم أن دل السكوت عن بيان نصيب المضارب مع ما تقدم على أن الباقي نصيبه وقد ظهر أن هذا ليس كقوله دفعته إليك مضاربة من غير ز يادة شيء عليه القسم (الثاني دلالة حال الساكت) الذي وظيفته البيان مطلقا أو في تلك الحادثة بسبب سكوته عند الحاجة إلى البيان (كسكوته - صلى الله عليه وسلم - عند أمر يشاهده) من قول أو فعل ليس معتقد كافر، ولا سبق تحريمه ك المعاملات التي كان الناس يتعاملو نها والمآكل والمشارب التي كانوا يتعاطونها، ولم يقع منه نهي عنها ولا نكير على فاعليها فإنه دليل على جواز ذلك في الشرع لضرورة حاله فإنه لا يجوز عليه أن يقر الناس على منكر؛ لأنه داع للخلق إلى الحق، وصفه الله بالقيام بالأمر بالم عروف والنهي عن المنكر فقال رهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر157] شاء الله تعالى (وسكوت الصحابة عن تقوم منافع ولد المغرور) وهو ولد الرجل من امرأة معتمدا على ملك يمين أو عقد نكاح ثم تستحق المرأة أمة للغير فإن سكو تهم عن تقوم منافع بدن الولد بوجوب قيمتها للمستحق على المغرور مع حكمهم برد الجارية على مولاها وبوجوب العقر على المغرور للمولى وبكون ولده منها حرا بالقيمة (يفيد عدم تقوم المنافع) وأنها بالإتلاف في غير عقد، ولا شبهته لا تضمن بدلالة حالهم فإن المستحق جاء طالبا لحكم الحادثة غير عالم بجميع ماله، وهم عالمون به على وجه الكمال واجب عليهم بيانه فكان السكوت دليل النفي؛ إذ لا يظن بهم السكوت عن واجب لجاهل به والمفيد لسكوتهم عنه عدة آثار مختلفة الألفاظ أخرج بعضها محمد بن الحسن في الأصل عن عمر وعلي

عدد الصفحات ٣

4 وبعضها ابن أبي شيبة عنعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - طوينا ذكرها مخ افة التطويل ولم ينقل عن أحد منهم مخالفة في ذلك بل قال الشيخ أبو بكر الرازي لا خلاف بين الصدر الأول وفقهاء الأمصار أن ولد المغرور حر الأصل ولا خلاف بين السلف أنه مضمون على الأب إلا أن السلف اختلفوا في كيفية ضم انه والذي ذهب إليه أصحابنا أن عليه القيمة بالغة ما بلغت ومن هنا حكي في الهداية وغيرها إجماع الصحابة على ذلك (ومنه) أي هذا القسم (سكوت البكر) عند استئذان الولي أو رسوله إليها في تزويجها من معين مع ذكر المهر أولا على اختلاف المشايخ أو عند بلوغها ذلك عن الولي على ما فيه من تفصيل في المبلغ بعرف في مباحث السنة إن شاء الله - تعالى فإن سكوتها في إحدى هاتين الحالين يفيد الإجازة بدلالة حالها، وهي الحياء فإنه يمنعها من التصريح بالإجازة لما فيه من إظهار الرغبة في الرجال والوقاحة كما أشارت إليه «عائشة- رضي الله عنهما - ففي الصحيحين عنها قلت يا رسول الله تستأمر النساء قال نعم، قلت: إن البكر تستحي فتسكت قال: سكوتها إذنها»ولا تمتنع عادة من التص ريح بالرد لا سيما وغالب حالهن إظهار النفرة عند فجأة السماع. ومن ثمة استحسن المشايخ تجديد العقد عند الزفاف فيما إذا زوجت قبل الاست ئذان، وإن نقل عنها عدم الرد هذا ولا يخفى أن المراد بالبكر من إذنها معتبر في ذلك شرعا فتخرج الصغيرة والمرقوقة والمجنونة كما أن من المعلوم أن الثيب المعتبر إذنها في صحة العقد لا يكون سكوتها إجازة بل لا بد من نطقها". (1) 2. 2-"ولا يجوز نسخ القرآن ولا نسخ السنة الثابتة من جهة التواتر بخبر الواحد. ويجوز نسخ ما ثبت بخبر الواحد بمثله وبما هو آكد منه. وجملة الأمر فيه أن ما ثبت من طريق يوجب العلم فجائز نسخه بما يوجب العلم. (فلا) يجوز نسخه بما لا يوجب العلم، وما ثبت من طريق لا يوجب العلم وإنما يوجب العمل فجائز نسخه بمثله وبما هو آكد منه مما يوجب العلم. فصل والدليل على جواز نسخ السنة بالقرآن قوله تعا (1) التقرير والتحبير علي تحرير الكمال بن الهمام1/103

عدد الصفحات ٤

5 شيء89] جواز نسخ السنة (به) ، وأيضا: لما جاز نسخ السنة بوحي ليس بقرآ ن وجب أن يجو ز نسخها أيضا بوحي هو قرآن، لأنهما وحي من الله تعالى. وأيضا: لا خلاف بين السلف في جواز نسخ السنة بالقرآن، لأن الروايات قد تظاهرت عنهم في أشياء من السنن ذكروا أنها منسوخة بالقرآن. منها (ما) روي في شأن القبلة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة صلى بضعة عشر". (1) 3. 3-"موافقته ويرد إذا خالفه ثم القياس بعده مرتبا عليه يعمل به على موافقته ويصار إليه إذا لم يوجد فى الكتاب والسنة وذلك الحكم الثابت بالقياس على خلافه فأما إذا وجد فى الكتاب والسنة على خلافه فيرد وضرب أمثلة لهذا الذى ادعاه منها القضاء بشاهد ويمين. ومنها مسألة الرطب بالتمر فإن الخبر فى الأول ورد مخالفا لكتاب الله تعالى والخبر الثانى ورد مخالفا للسنة المتواترة وهو قوله عليه السلام التمر بالتمر مثلا بمثل والفضل ربا 1 وذكر المسألة الأولى كلامهم المعروف فى مسألة الشاهد واليمين وذكر فى مسألة بيع الرطب بالتمر حرفا زائدا وقال قوله مثلا بمثل للإباحة وقوله والفضل ربا إشارة إلى فضل معتاد المماثلة المذكورة لا محالة وعليه الإجماع وخبر الرطب بالتمر جعل الربا فضلا لتوهم حدوثه بمعنى طارىء وهو الجفاف وهذا الفضل لا يعتاد المماثلة المبيحة فى الأم ثل لأن المماثلة المبيحة فى الأصل هى المماثلة عند العقد وهذا الحديث يقتضى تحريم البيع مع قيام المماثلة فيكون التحريم مع المماثلة خلافا للخبر ولأنه يقتضى ضم مماثلة أخرى إلى المماثلة التى اقتضاها الخبر الأول فيكون إثبات زيادة مماثلة فيقتضى النسخ وذكر خبر فاطم ة بنت قيس وقول عمر رضى الله عنه فى ذلك وذكر فى الحادثة التى يعم بها البلوى ما ذكرنا من قبل قال ولهذا لا يقبل قول الواحد فى رؤية هلال رمضان إذا كانت السماء مصحية لأن الناس لما شاركوه فى النظر والمنظر والأعين كان اختصاص الواحد بالرؤية خارجا عن العادة فأوجب ته مة فى خبره كذلك فى الحادثة التى يعم بها البلوى فقد دفعت الحاجة إلى معرفة حكمها وما كانوا يعملون بالرأى مع النص وكانت عنايتهم فى طلب الحجة أشد من عنايتنا فلو كان النص (1) الفصول في الأصول2/324

عدد الصفحات ٥

6 ثابتا لاشتهر لديهم مثل اشتهار الحادثة وحكمها فلما لم يشتهر أوجب تفرد الواحد بالرؤية تهمة وذكر على هذا الوضوء من مس الذكر ومن حمل الجنازة وخبر الوضوء مما مست النار قال وكذلك الحادثة التى ظهر فيها الخلاف بين السلف ولم تجر المحاجة بالخبر فيدل إعراضهم عن المحاجة بالخبر باطل على عدم ثبوته فإنه لو كان ثابتا مما يحل الإعراض فى المحاجة به ولو وقعت المحاجة به لظهر ولنقل الرجوع عن المخالفة إليه مما هو عادة المتدينين فلما لم يظهر المحاجة بالخبر دل أن الخبر غير ثابت وبيان هذا فى اختلاف الصحابة رضى الله عنهم فى زكاة مال الصبى ورواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبى صلى الله عليه وسلم قال. __________ 1 أخرجه البخاري البيوع 4/408 ح2134 ومسلم المساقاة3/1209 ح79/1586 والدارمي البيوع 2/335 ح2578 واللفظ له(1) 4. 4-"أبو عبد الله الحسين بن المبارك قراءة عليه بدمشق رحمهم أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب، أخبرنا أبو الحسن الداوودي، أخبرنا أبو محمد بن حمويه، أخبرنا أبو عبد الله الفربري، أخبرنا أبو عبد الله البخاري، حدثنا المكي بن إبراهيم، حدثنا يزيد بن أبي عبيد. قال: ((كنت آتي مع سلمة بن الأكوع فيصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف، فقلت: يا أبا مسلم! أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة؟ قال: فإني رأيت رسول الله صل ى الله عليه وسلم يتخذ الصلاة عندها)) . فيه من الفقه: جواز الصلاة إلى المصحف إذا كان موضعه، ولم يجعل هناك ليصلي إليه، وفيه جواز ملازمة موضع الصلاة، وفيه خلاف بين السلف رضوان الله عليهم. وقد يستحب ذلك للعالم والمفتي، ومن يحتاج إليه ليعرف م كانه، وفيه جواز الصلاة إلى الأساطين، ولا خلاف فيه. واستحب أهل العلم على ما جاء في الحديث أن لا يعمد إليها حدا، بل يجعلها على حاجبه (1) قواطع الأدلة في الأصول1/367

عدد الصفحات ٦

7 الأيمن أو الأيسر واختلف قول أهل العلم في الصلاة بين الأساطين، وعلة الكراهة أن المصلي يصلي إلى غير سترة، ولأن الصفوف منقطعة، ولا يكره عند الضرورة عند بعضهم، وقد روي أنه مصلى مؤمني الجن. قلت: وكراهة الصلاة بين السواري لمن صلى مقتديا ووقف منفردا، فإن اقتداءه لا يصح عند بعضهم، وعند بعضهم لا تصح صلاته". (1) 5. 5-"الفصل السابع في علم الفقه وما يتبعه من الفرائض الفقه معرفة أحكام الله تع الى في أفعال المكلفين بالوجوب والحذر 1] والإباحة وهي متلقاة من الكتاب والسنة وما نصبه الشارع لمعرفتها من الأدلة فإذا استخرجت الأحكام من تلك الأدلة قيل لها فقه. وكان السلف يستخرجونها من تلك الأدلة على اختلاف فيما بينهم. ولا بد من وقوعه ضرور ة. فإن الأدلة غالبها من النصوص وهي بلغة العرب وفي اقتضاءات ألفاظها لكثير من معانيها وخصوصا الأحكام الشرعية اختلاف بينهم معروف. وأيضا فالسنة مختلفة الطرق في الثبوت وتتعارض في الأكثر أحكامها فتحتاج إلى الترجيح وهو مختلف أيضا. فالأدلة من غير النصوص مختلف فيها وأيضا فالوقائع المتجددة لا توفى بها النصوص. وما كان منها غير ظاهر في المنصوص2]3 ] للخلاف ضرورية الوقوع. ومن هنا وقع الخلاف بين السلف والأئمة من بعدهم. ثم إن الصحابة كلهم لم يكونوا أهل فتيا ولا كان الدين يؤخذ عن جميعهم. وإنما كان ذلك مختص ا بالحاملين للقرآن العارفين بناسخه ومنسوخه ومتشابهه ومحكمه وسائر دلالته بما تلقوه من النبي صلى الله عليه وسلم أو ممن سمعه منهم ومن عليتهم. وكانوا يسمون لذلك القراء أي الذين يقرءون الكتاب لأن العرب كانوا أمة أمية، فاختص من كان منهم قارئا للكتاب بهذا الاسم لغرابته يومئذ. وبقي الأمر كذلك صدر الملة. ثم عظمت أمصار الإسلام وذهبت الأمية من العرب بممارسة الكتاب وتمكن الاستنباط (1) إتحاف الزائر وإطراف المقيم للسائر لأبي اليمن ابن عساكر ص 105

عدد الصفحات ٧

8 __________ [1] [2] [3](1) 6. "عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 1، ص203 وجمعه سرط ككتب، وهو كالطريق في التذكير والتأنيث والمستقيم المستوى والمراد به طريق الحق، وقيل ملة الإسلام صراط الذين أنعمت عليهم بدل من الأول بدل محتملة ولو كتب بالسين على الأصل فات وعدت قراءة غير السين مخالفة للرسم، فلا إ شكال. قوله: (وجمعه سرط إلخ) ظاهره أن هذا الجمع يكون له مطلقا سواء ذكر أم أنث ولذا قدمه، وقد قيل إنه إن ذكر جمع على أفعلة في القلة وعلى فعل في الكثرة كحمار وحمر وأحمرة وإن أنث فقياسه أن يجمع على أفعل كذراع وأذرع، وفسر المستقيم وهو الذي لا اعوجاج فيه بالمستو ى، وهو من قولهم سوى الأرض والمكان فاستوى هو بأن لا يكون في سطحه وحدوده اختلاف، ومنه قوله تعالى: لو تسوى بهم الأرض42] عليهم ترابها ويسطح. وقيل: وصف الطريق به له معنيان: أحدهما أنه مستو بنفسه. والآخر أن سالكه يستقيم فيه. وقوله: (كالطريق إلخ) هو مثله معنى وقيل: بينهما فرق، فإن ا لطريق ما يسلك مطلقا، والسبيل ما هو معتاد السلوك والسراط ما لا عوجاج فيه يمنة، ويسرة فهو أخصها، فإن قيل فما فائدة وصفه حينئذ بالمستقيم قيل: لأن الصراط يطلق على ما فيه صعود أو هبوط، والمستقيم ما لا ميل فيه إلى شيء من الجوانب، وأصل الاستقامة في الشخص القائم. قوله: (والمراد به طريق الحق إلخ) هذان التفسيران رواهما ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما، وذكرهما المصنف والزمخشري إلا أن الزمخشري قال المراد به طريق الحق وهو ملة الإسلام فجعلهما متحدين والمصنف رحمه الله تعالى أشار إلى الرد عليه وجعلهما متغايرين، وق د ذهب (1) تاريخ ابن خلدون1/563

عدد الصفحات ٨

9 بعض أرباب الحواشي إلى أن الحق ما فهمه الزمخشري وقال ابن تيمية الخلاف بين السلف في التفسير قليل جدا، وهو في الأحكام أكثر وغالب ما روي عنهم من الأول راجع إلى تنوع العبارة وإليه أشار الزمخشري، وعلى ما فهمه الم صنف هما متغايران إما لأن ملة الإ سلام تختص بالأصول والاعتقاد، وطريق الحق أعم لشموله الفروع والأصول سواء فسر الحق هنا بما يخالف الباطل أو بأنه اسم الله فإنه ورد إطلاقه عليه، وهو مخالف لقوله قدس سره: إن ملة الإسلام تشمل الأحكام الأصلية والفرعية، وإن قيل: إنه مبني على مسلك الزمخشر ي. وقيل: طريق الحق مطلقا تتناول ملة الإسلام، وما فيها من العبادة كما هو المناسب لتنوع الهداية. وقيل: طريق الحق أخص لشمول ملة الإسلام للفرق الضالة كالقدرية. وقيل: الحق أعمية الحق لشموله السير في الله، وما يترتب على الهداية من المراتب كما مر وقيل الطريق المستقيم هنا العبادة، لقوله تعالى: وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم الآية: 61] اداية بجميع ملة الإسلام، بل ببعضها سواء أريد به التثبت أو الزيادة ناشئ من عدم النظر للوقوع، وعموم الطلب فتأمل. قوله: (بدل من الأول إلخ) بدل خبر مبتدأ مقدر أي هذا بدل." (1) 7. "عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 3، ص467 تسقط الحد وإن أسقطت العذاب، وأن الآية في قطاع المسلمين، لأن توبة المشرك تدرأ ع نه العقوبة قبل القدرة وبعدها يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة أي ما تتوسلون به إلى ثوابه، والزلفى منه من فعل الطاعات، وترك المعاصي من، وسل إلى كذا إذا تقرب إليه، وفي الحديث: «الوسيلة منزلة في الجنة »وجاه دوا في سبيله بمحاربة أعدائه الظاهرة والباطنة لعلكم تفلحون بالوص ول إلى الله سبحانه وتعالى، والفوز حالتا وجوب، وجواز لأنا إن نظرنا إلى الولي فطلبه جائز لا واجب مطلقا أو للإمام فإن طلبه منه الولي وجب وإلا لم يجز من حيث كونه قصاصا وإلا (1) حاشيه الشهاب علي تفسير البيضاوي =عنايه القاضي وكفاية الراضي ط العلمية؟ الشهاب الخفاجي 1/203

عدد الصفحات ٩

10 جاز أو وجب من حيث كونه ح دا، وأوله بعضهم بما لا يوافق المذهب فتأمل. وقال شيخنا ابن قاسم ادعاؤه الفساد ظاهر الفساد فإنه لم يدع ما ذكر، وإنما ادعى أن لها دخلا في صفة القتل قصاصا وهي وجوبه، وقوله: (إذ لا يتصور الخ) قلنا لم يدع أن له حالتي وجوب وجواز بهذا القيد بل ادعى أن له حالتين في نفسه، وهو صحيح على أنه يمكن أن له حالتين بذلك القيد لكن باعتبارين اعتبار الولي، واعتبار الإمام إذا طلب منه، وقوله: (إن نظرنا الخ) كلام ساقط ولا شك أن النظر إليهما يقتضي ثبوت الحالتين قصاصا، وقوله: فتأمل تأملنا فوجدنا كلامه نشأ من قلة التأم انتهى. قوله: (و إن الآية في قطاع الم سلمين الخ) قيل عليه المراد بالتوبة عن قطع الطريق، ولا تأثير لها في سقوط الحد بعد القدرة سواء كانت من الكافر أو المسلم، وأما إن توبة الكافر مسقطة لجميع ما كان قبل التوبة فمعلوم من غير هذا الموضع. واعلم أن مراد المصنف رحمه الله تعالى ما ف صله في كتاب الأحكام أن محاربة الله ذهب ق وم من السلف إلى أنها إنما تستعمل في الكفار فمن قال به حمل هذه الآية على أهل الردة ورده بأنه ورد في الأحاديث إطلاقها على أهل المعاصي أيضا وأنه لا خلاف بين السلف، والخلف في أن هذا الحكم غير مخصوص بأهل الردة، وإنه فيمن قطع الطريق، وإن كان من أهل المل ة وحكي عن بعض المتأخرين، ومن لا يعتد به أن ذلك مخصوص بالمرتدين وهو قول ساقط مردود مخالف للأمة، وإجماع السلف، والخلف ويدل على أن المراد به قطاع الطريق من أهل الملة قوله تعالى: إلا الذين تابوا الخ ومعلوم أن المرتدين لا يختلف حك مهم في زوال العقوبة عنهم بالتوبة بعد القدرة كما يسقطها عنهم قبل القدرة، وقد فرق الله بين توبتهم قبل القدرة، وبعدها، وأيضا فإن الإسلام لا يسقط الحد عمن وجب عليه، وأيضا ليست عقوبة المرتدين كذلك، والآية وإن نزلت في الكفار من العرينين «1 »أو غيرهم فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ومراد المصنف رحمه الله تعالى رد هذا القول الذي ذهب إليه بعض ______________________________

عدد الصفحات ١٠

11 (1) ورد من حديث أنس أخرجه البخاري 4192 و5727 ومسلم1671 والواحدي 388 وله شواهد أخرى وطرق (1) 8. " يعتبر فيه خلاف البعض كالحكم بجواز بيع درهم بدرهمين لأن هذا حكي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لكن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أنكروا وردوا عليه 9. قيل في أصول الفقه يعتبر باختلاف الأقل في مقابلة اتفاق الأكثر لأن واحدا من الصحابة ربما خالف الجمع الكثير ولم يقولوا نحن أكثر منكم يقال لا مخالفة بين القو لين لأن المذكور في الكتاب خلاف وفي الأصول اختلاف فافترقا وذلك أن واحدا منهم إذا خالفهم إن جوزوا له يكون اختلافا وإن لم يجوزوا يكون خلافا 10. وفي المنح نقلا عن شرح الأدب لو قضى في موضع الاختلاف يجوز وفي موضع الخلاف لا يجوز أراد بالأول ما كان فيه خلاف معتبر كالخلاف بين السلف وأر اد بموضع الخلاف ما لم يكن معتبرا ولم يعتبر خلاف الشافعي وقيل الخلاف عبارة عن القول المهجور لكونه مقابلا لقول الجمهور وقيل الخلاف قول بلا دليل مقرر والاختلاف قول بدليل معتبر وقيل الخلاف من آثار البدعة والاختلاف من آثار الرحمة 11. والقضاء بحل أو حرمة ينفذ ظاهرا أي فيما بيننا وباطنا أي فيما عند الله عند الإمام ولو وصلية بشهادة زور إذا ادعي بسبب معين من العقود والفسوخ كالنكاح والطلاق والبيع والشراء والإقالة والرد بالعيب والنسب وفي الهبة والصدقة روايتان وعندهما لا ينفذ باطنا بشهادة الزور وإن نفذ ظاهرا وهو قول زفر والأئمة الثلاثة ثم فرع بقوله فلو أقامت بينة زور أنه تزوجها وحكم به حل لها تمكينه أي إذا ادعت المرأة على الرجل أنه تزوجها فأقامت على ذلك بينة زور وقضى القاضي بها حل له وطؤها وحل لها تمكينه من الوطء عند الإمام لما روي أن عليا كرم الله تعالى وجهه قضى بالنكاح بين رجل وامرأة بشهادة الشاهدين فقالت يا أمير المؤمنين إن لم يكن بد فزوجني فقال علي شاهداك زوجاك ولم يلتفت لقولها من تجديد النكاح مع كون الشهود زورا بدلالة القصة بناء على أن حكم القاضي بمنزلة إنشاء عقد صحيح ولأن القاضي مكلف بحسب الوسع فيجب التعديل عليه إذ الوقوف على حقيقة (1) حاشيه الشهاب علي تفسير البيضاوي =عنايه القاضي وكفاية الراضي ط العلمية؟ الشهاب الخفاجي 3/467

عدد الصفحات ١١

12 الصدق متعذر بخلاف الحكم بشهادة الكفار والعبيد والحكم على نكاح المنكوحة والمعتدة إذ الوقوف على هذه الأشياء ممكن ولا يلزم الإيجاب والقبول في إنشاء القاضي بالحكم وكذا لا يلزم حضور الاثنين في خصوص النكاح كما قيل لأن ما ثبت في ضمن صحة القضاء ثبت اقتضاء لا صريحا فلا تراعى شرائطه خلافا لهما لأن شهادة الزور حجة في الظاهر فيكون القضاء بقدر الحجة ولا يكون حجة في الباطن فلا يحل لها ذلك عندهما 12. وقال أبو الليث الفتوى على قولهما وأثم الشاهدان إثما عظيما ولا بد في المسألة من زيادة قيد وهو أن لا يكون في المحل مانع لإنشاء العقد لأن قضاءه فيما ليس له ولاية إنشائه أصلا لا يفيد الحل بالإجماع 13. وفي القهستاني إذا قضى القاضي بشهود زور أنه طلقها ثلاثا ثم تزوجت 14. ____________________ 15. ".(1) 16. 1-"وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لهَُمْ أَيْ: ذَباَئِحُكُمْ وَهَذِهِ رُخْصَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ لاَ لأَِهْلِ الْكِتَابِ . لَمَّا كَانَ الأَْمْرُ ي َقْتَضِي أَنْ شَي ْئًا شُرِعَتْ لَنَا فِيهِ التَّذْكِيَةُ، ي َن ْبَغِي لَنَا أَنْ نحَْمِيَهُ مِن ْهُمْ، ف َرُخصِصَ لَنَا فيِ ذَلِ كَ رَف ْعًا لِلْمَشَقَّةِ بحَِسَبِ التَّجَاوُزِ، فَلاَ عَلَي ْنَا بأَْسٌ أَنْ نُطْعِمَهُمْ وَلَ وْ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ طَعَامُ الْمُؤْمِنِينَ، لَمَا سَاغَ لِلْمُؤْمِنِينَ إِطْعَامُهُمْ. وَصَارَ الْمَعْنىَ: أَنَّهُ أَحَلَّ لَكُمْ أَكْلَ طَعَ امِهِمْ، وَأَ حَلَّ لَكُمْ أَنْ تُطْعِمُوهُمْ مِنْ طَعَامِكُمْ، وَالحِْلُّ الحَْلاَّلُ وَي ُقَالُ فيِ الإِْت ْبَاعِ هَذَا حِلٌّ بِ لٌّ. وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى ق َوْلِهِ: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ. وَالْمَعْنىَ: وَأُحِلَّ لَكُمْ نِكَاحُ الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ. وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ ق َبْلِكُمْ وَالإِْحْصَانُ أن يَكُونَ باِلإِْسْلاَمِ وَباِلت َّ زْوِيجِ، وَيمَْتَنِعَانِ هُنَا، وَباِلحَْرِيَّةِ وَباِلْعِفَّةِ. ف َقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَْطَّابِ ، وَمجَُاهِدٌ، وَمَالِكٌ، وَجمََاعَةٌ: الإِْحْصَانُ هُنَا الحُْرصِيَّةُ، فَلاَ يجَُوزُ نِكَاحُ الأَْمَةِ الْكِتَابِيَّةِ. وَقَالَ جمََاعَةٌ: مِن ْهُمْ مجَُاهِدٌ، وَالشَّعْبيُِّ ، وَأَبُو مَيْسَرَةَ، وَسُفْيَانُ، الإِْحْصَانُ هُنَا الْعِفَّةُ، ف َيَجُوزُ نِكَا حُ الأَْمَةِ الْكِتَابِيَّةِ. وَمَنَعَ ب َعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ نِكَاحِ غَيرِْ الْعَفِيفَةِ بهَِذَا الْمَفْهُومِ الثَّانيِ. قَالَ الحَْسَنُ: إِ ذَا اطَّلَعَ الإِْنْسَانُ (1) مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ط ال علمية (1078)3/237

عدد الصفحات ١٢

13 مِنِ امْرَأَتِهِ عَلَى فَاحِشَةٍ ف َلْي ُفَارِق ْهَا. وَعَنْ مجَُاهِدٍ: يحَْرُمُ الْب َغَاياَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَقَالَ الشَّعْبيُِّ إِحْصَانُ الْي َهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ أَنْ لاَ ت َزْنيَِ، وَأَنْ ت َغْتَسِلَ مِنَ الجَْنَ ابَةِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: رَخَّصَ فيِ الت َّزْوِيجِ باِلْكِتَابِيَّةِ، لأَِنَّهُ كَانَ فيِ الْ مُ سْلِمَاتِ قِلَّةٌ، فَأَمَّا الآْنَ فَفِيهِنَّ الْكَث ْرَةُ، ف َزَالَتِ الحَْاجَةُ إِلَيْهِنَّ. وَالرُّخْصَةُ فيِ ت َزْوِيجِهِنَّ وَلاَ خ لاففف بفيننف السللفف وَف ُقَهَاءِ الأَْمْصَارِ فيِ إِباَحَةِ نِكَاحِ الحَْرَائِرِ الْكِتَابِيَّاتِ، وَات َّفَقَ عَلَى ذَ لِكَ الصَّحَابَ ةُ إِلاَّ شَي ْئًا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ ذَلِكَ ف َقَالَ: اق ْرَأْ آيَةَ التَّحْلِيلِ يُشِيرُ إِلىَ هَذِهِ الآْيَةِ، وَآيَةَ التَّ حْرِيمِ يُشِيرُ إِلىَ وَلا ت َنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ «1 »وَقَدْ ت َقَدَّمَ ذَلِكَ فيِ سُورَةِ الْب َقَرَةِ فيِ ق َوْلِهِ: وَلا ت َنْ كِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتىَّ ي ُؤْمِنَّ. وَت َزَوَّجَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ ناَيِلَةَ بِنْتَ الْفَرَافِصَةِ الْكَلْبِيَّةِ عَلَى نِسَائِهِ، وَت َزَوَّجَ طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللََِّّ ي َهُودِيَّ ةً مِنَ الشَّامِ، وَت َزَوَّجَ حُذَي ْفَةُ ي َهُودِيَّةً. (فَإِنْ ق ُلْتَ) : يَ كُونُ ثمََّ محَْذُوفٌ أَيْ: وَالْمُحْصَنَاتُ اللاَّتيِ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ فَأَسْلَمْنَ، وَيَكُونُ قَدْ وَصَفَهُنَّ بأَِنهَُّنَّ مِنَ الَّذِ ينَ أُوتُوا الْكِتَابَ باِعْتِبَارِ مَا كُنَّ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ: وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ ي ُؤْمِنُ باِللََِّّ «2 . »وقال __________ (1) سورة البقرة 2 /221. (2) سورة البقرة 2 /199 .".(1) 17. 2-"الصحابة وغيرهم، وقد قال الحسن البصري: حدثني سبعون رجلا من أصحاب النبي صلصى الله عليه وسلص م أنه كان يمسح على الخفين. 2- التيمم بدل عن الوضوء في الحدث الأصغر باتفاق. وأما كونه بدلا عن الغسل في الحدث الأكبر فهو محل خلاف بين السلف، فقال علي وابن عباس وأكثر الفقهاء: إنه بدل عنه أيضا، فيجوز التيمم لرفع الحدث الأكبر. وقال عمر وابن مسعود: إنه ليس بدلا عن الغسل، فلا يجوز له التيمم لرفع الحدث الأكبر. وإذا كان في الاشتغال بالوضوء فوات الوقت، لم يتيمم عند أكثر العلماء، لقوله تعالى: ف َلَمْ (1) البحر المحيط في التفس4/184

عدد الصفحات ١٣

14 تجَِدُوا ماءً ف َت َيَمَّمُوا وهذا واجد، فقد عدم شرط صحة التيمم، فلا يتيمم وأجاز مالك التيمم في مثل ذلك لأن التيمم إنما جاء في الأصل لحفظ وقت الصلاة، ولولا ذلك لوجب تأخير الصلاة إلى حين وجود الماء. 3- الطهارة لا تجب إلا عند الحدث لأنها تضمنت أن التيمم بدل عن الوضوء والغسل، وقد أوجبه الله على مريد الصلاة متى جاء من الغائط أو لامس النساء، ولم يجد الماء. ودلت الأحاديث على أن الريح والمذي والودي ينقض الوضوء كالبول والغائط. 4- استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن إزالة النجاسة ليست بواجبة لأنه قال: إِذا قُمْتُمْ إِلىَ الصَّلاةِ ولم يذكر الاستنجاء، وذكر الوضوء، فلو كانت إزالتها واجبة لكانت أول مبدوء به، وهو قول أصحاب أبي حنيفة، ومالك في رواية أشهب عنه. وقال ابن وهب عن مالك: تجب إزالتها في التذكر والنسيان. وهو قول الشافعي، والصحيح رواية ابن وهب لأن النبي صلصى الله عليه وسلصم في الصحيحين أخبر في صاحبي القبرين: أن عذاب أحدهما «لأنه لا يستبرئ من(1) 18. 3-"ومن شروط صحة المقصد فيما يقول ليلقى التسديد، فقد قال تعالى: وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَن َهْدِي َن َّهُمْ سُب ُلَنا وإنما يخلص له القصد إذا زهد فى الدنيا لأنه إذا رغب فيها لم يؤمن أن يتوسل به إلى غرض يصده عن صواب قصده ويفسد عليه صحة علمه. وتمام هذه الشرائط أن يكون ممتلئا من عدصة الإعراب لا يلتبس عليه اختلاف وجوه الك لام، فإنه إذا خرج بالبيان عن وضع اللسان إما حقيقة أو مجازا فتأويله تعطيله، ويجب أن يعلم أن النبي صلصى الله عليه وآله وسلم بين لأصحابه معانى القرآن كما بين لهم ألفاظه، فقوله تعالى: لِت ُبَينصَِ لِلنَّاسِ ما ن ُزصِلَ إِلَيْهِمْ يتنا ول هذا وهذا. وقد قال أبو عبد الرحمن السلمى : حدثنا الذين كانوا يقرءون القرآن. كعثمان بن عفان. وعبد الله بن مسعود، وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلصى الله عليه وآله وسلم عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا. ولهذا كانوا يبقون مدة فى حفظ السورة. وقال أنس: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جدص فى أعيننا. (1) التفسير المنير للزحيلي 6/113

عدد الصفحات ١٤

15 ولقد أقام ابن عمر على حفظ البقرة ثمان سنين. وذلك أن الله تعالى قال كِتابٌ أَن ْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّب َّرُوا آياتِهِ وقال: أَ فَلا ي َتَدَب َّرُونَ الْ قُرْآنَ وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن. وأيضا فالعادة تمنع أن يقرأ قوم كتابا فى فن من العلم كالطب والحساب ولا يستشرحونه، فكيف بكلام الله الذي هو عصمتهم وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم؟ ولهذا كان النزاع بين الصحابة فى تف سير القرآن قليلا جدا، وهو إن كان بين التابعين أكثر منه بين الصحابة فهو قليل بالنسبة إلى من بعدهم، ومن التابعين من تلقى جميع التفسير عن الصحابة. وربما تكلموا فى بعض ذلك بالاستنباط والاستدلال. والخلاف بين السلف فى التفسير قليل، وغالب ما يصح عنهم من الخلاف ير جع إلى اختلاف تنوصع لا اختلاف تضادص، وذلك صنفان: أحدهما: أن يعبر واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على معنى، فى المسمى، غير المعنى الآخر، مع اتحاد المسمى، كتفسيرهم الصراط". (1) 19. 4-"الْوَجْهُ الثَّالِثُ: نُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيصِ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ذلِكَ أَدْنى أَ لاَّ ت َعُولُوا مَعْنَاهُ: ذَلِكَ أَدْنىَ أَنْ لاَ تَكْث ُرَ عِيَالُكُمْ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ فيِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ: وَقَدْ خَطَّأَهُ النَّاسُ فيِ ذَلِكَ مِنْ ثَلاَثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لاَ خ لاففف بفيننف السللفف وَ كُلصِ مَنْ رَوَى ت َفْسِيرَ هَذِهِ الآْيَةِ: أَنَّ مَعْنَاهُ: أَنْ لاَ تمَِيلُوا وَلاَ تجَُورُوا، وَثاَنِيهَا: أَنَّهُ خَطَأٌ فيِ اللُّغَةِ لأَِنَّهُ لَوْ قِيلَ: ذَلِكَ أَدْنىَ أَنْ لاَ تُعِيلُوا لَكَانَ ذَلِكَ مُسْتَقِيمًا، فَأَمَّا ت َفْسِيرُ ت َعُولُوا بِتُعِيلُوا فَإِنَّهُ خَ طَأٌ فيِ اللُّغَةِ، وَثاَلِث ُهَا: أَنَّهُ ت َعَالىَ ذَكَرَ الزَّوْجَةَ الْوَاحِدَةَ أَوْ مِلْكَ الْيَمِينِ وَالإِْمَاءَ فيِ الْعِيَالِ. بمَِنْزِلَةِ النصِسَاءِ، وَلاَ خِلاَفَ أَنَّ لَهُ أَنْ يجَْمَعَ مِنَ الْعَدَدِ مَنْ شَاءَ بمِِلْكِ الْيَمِينِ، ف َعَلِمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ كَث ْرَةَ الْ عِيَالِ. وَزَادَ صَاحِبُ النَّظْمِ فيِ الطَّعْنِ وَجْهًا رَابِعًا، وَهُوَ أَنَّهُ ت َعَالىَ قَالَ فيِ أَوَّلِ الآْيَةِ: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ ت َعْدِلُوا فَواحِدَةً وَلمَْ ي َقُلْ أَنْ ت َفْتَقِرُوا، ف َوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الجَْوَابُ مَعْطُوفًا عَلَى هَذَا الشَّرْطِ، وَ لاَ يَكُونُ جَوَابُهُ إِلاَّ بِضِدصِ الْعَدْلِ، وَذَلِكَ هُوَ الجَْوْرُ لاَ كَث ْرَةُ الْعِيَالِ. وَأَناَ أَ قُولُ: أَمَّا السُّؤَالُ الأَْوَّلُ: ف َهُوَ فيِ غَايَةِ الرَّكَاكَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لمَْ ي ُن ْقَلْ عَنِ الشَّافِعِيصِ رَحمَْةُ اللََِّّ عَلَيْهِ أَنَّهُ (1) الموسوعة القرآنية 9/12

عدد الصفحات ١٥

16 طَعَنَ فيِ ق َوْلِ الْمُفَسصِرِينَ أَنَّ مَعْنىَ الآْيَةِ: أَنْ لاَ تجَُورُوا وَلاَ تمَِيلُوا، وَ لَكِنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ وَجْهًا آخَرَ، وَقَدْ ث َبَتَ فيِ أُصُولِ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُت َقَدصِمِينَ إِذَا ذَكَرُوا وَجْهًا فيِ ت َفْسِيرِ الآْيَةِ فَذَ لِكَ لاَ يمَْنَعُ الْمُتَأَخصِرِينَ مِنِ اسْتِخْرَاجِ وَجْهٍ آخَرَ فيِ ت َفْسِيرِهَا، وَلَوْلاَ جَوَازُ ذَ لِ كَ وَإِلاَّ لَصَارَتِ الدَّقَائِقُ الَّتيِ اسْت َن ْبَطَهَا الْمُتَأَخصِرُونَ فيِ ت َفْسِيرِ كَلاَمِ اللََِّّ مَرْدُودَةً باَطِلَةً، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ لاَ ي َ قُولُهُ إِلاَّ مُقَلصِدُ خَلَفٍ، وَأَيْضًا: فَمَنِ الَّذِي/ أَخْبرََ الرَّازِيَّ أَنَّ هَذَا ا لْوَجْهَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّ افِعِيُّ لمَْ يَذْكُرْهُ وَاحِدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَكَيْفَ لاَ ن َقُولُ ذَلِكَ، وَمِنَ الْمَشْهُورِ أَنَّ طَاوُسًا كَانَ ي َقْرَأُ: ذَ لِكَ أَدْنىَ أَنْ لاَ تُعِيلُوا، وَإِذَا ث َبَتَ أَنَّ الْمُت َقَدصِمِينَ كَا نُوا قَدْ جَعَلُوا هَذَا الْ وَجْهَ قِرَاءَةً، فَبِأَنْ يجَْعَلُوهُ ت َفْسِيرًا كَانَ أَوْلىَ، ف َث َبَتَ بهَِذِهِ الْوُجُوهِ شِدَّةُ جَهْلِ الرَّازِيصِ فيِ هَذَا الطَّعْنِ. وَأَمَّا السُّؤَالُ الثَّانيِ: ف َن َقُولُ: إِنَّكَ ن َقَلْتَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فيِ اللُّ غَ ةِ عَنِ الْمُبرَصِدِ، لَكِنَّكَ بجَِهْلِكَ وَحِرْصِكَ عَلَى الطَّعْنِ فيِ رُؤَسَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ وَالأَْعْلاَمِ، وَشِدَّةِ بَلاَدَتِكَ، مَا عَرَفْتَ أَنَّ هَذَا الطَّعْنَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُبرَصِدُ فَاسِدٌ، وَب َيَانُ فَسَادِهِ مِنْ وُجُوهٍ: الأَْ وَّ لُ: أَنَّهُ ي ُقَالُ: عَالَتِ الْمَسْأَلَةُ إِذَا زَادَتْ سِهَامُهَا وكثرة، وَهَذَا الْمَعْنىَ قَرِيبٌ مِنَ الْمَيْلِ لأَِنَّهُ إِذَا مَالَ ف َقَدْ كَث ُرَتْ جِهَاتُ الرَّغْبَةِ وَمُوجِبَاتُ الإِْرَادَةِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ مَعْنىَ الآْيَةِ: ذَلِكَ أَدْ نىَ أَنْ لاَ تُكْثِرُوا، وَإِذَا لمَْ تُكْثِرُوا لمَْ ي َقَعِ الإِْنْسَانُ فيِ الجَْوْرِ وَالظُّلْمِ لأَِنَّ مَطِيَّةَ الجَْوْرِ وَالظُّلْمِ هِيَ الْكَث ْرَةُ وَالْمُخَالَطَةُ، وَبهَِذَا الطَّرِيقِ ي َرْجِعُ هَذَا الت َّفْسِيرُ إِلىَ قَرِيبٍ مِنَ الت َّفْ سِيرِ الأَْوَّلِ الَّذِي اخْتَارَهُ الجُْمْهُورُ. الْوَجْهُ الثَّانيِ: أَنَّ الإِْنْسَانَ إِذَا قَالَ: فُلاَنٌ طَوِيلُ النصِجَادِ كَثِيرُ الرَّمَادِ، فَإِذَا قِيلَ لَهُ مَ ا مَعْنَاهُ؟ حَسُنَ أَنْ ي ُقَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ طَوِيلُ الْقَامَةِ كَثِيرُ الضصِيَ افَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّ ت َفْسِيرَ طَوِيلُ النصِجَادِ هُوَ أَنَّهُ طَوِيلُ الْقَامَةِ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ذَلِكَ الْكَلاَمِ هُوَ هَذَا الْمَعْنىَ. وَهَذَا الْكَلاَمُ تُسَمصِيهِ عُ لَمَاءُ الْب َيَانِ الت َّعْبِيرَ عَنِ الشَّ يْءِ باِلْكِنَايَةِ وَالت َّعْرِيضِ، وَحَاصِلُهُ ي َرْجِعُ إِلىَ حَ رْفٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الإِْشَارَةُ إِلىَ الشَّيْءِ بِذِكْرِ لَوَازِمِهِ، ف َهَهُنَا كَث ْرَةُ الْعِيَالِ مُسْت َلْزِمَةٌ لِلْمَيْلِ وَالجَْوْرِ، وَالشَّافِ عِيُّ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ جَعَلَ كَث ْ رَةَ الْعِيَالِ كِنَايَةً عَنِ الْمَيْلِ وَالجَْوْرِ، لَمَّا أَنَّ كَث ْرَةَ الْعِيَالِ لاَ ت َن ْفَكُّ عَ نِ الْمَيْلِ وَالجَْوْرِ، فَجَعَلَ هَذَا ت َفْسِيرًا لَهُ لاَ عَلَى سَبِيلِ الْمُطَاب َقَةِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ الْكِنَايَةِ وَالاِسْتِ لْزَامِ، وَهَذِهِ طَرِ يقَةٌ مَشْهُورَةٌ فيِ كِتَابِ اللََِّّ، وَالشَّافِعِيُّ لَمَّا كَانَ محُِيطًا بِوُجُوهِ أَسَالِيبِ الْكَلاَمِ الْعَرَبيِصِ اسْتَحْسَنَ

عدد الصفحات ١٦