288 وبراءة سطر بسم الله الرحمن الرحيم) يدل على انها للفصل بين السور (1) 274. 95-"قال وثنا محمد بن كثير ، قال: سألت الأوزاعي عن العر ض ، فقال: قل كم ا كان هذا - يريد أن يقول حدثنا ، قال أبو عبيد: " وكان إسماعيل بن جعفر ربما قال في بعض حديثه: هذا عرض ، ثم يقول: حدثني ، قال أبو عبيد: كنا نسمع ابن المبارك كثيرا يقول: أخبرني فكنت أرى أنه سمعه وحده ، حتى أخبروني أنه كان يقول: إذا حدثنا؛ فقد حدث كل واحد منا على حياله ، فلهذا استجاز أن يقول " قال الخطيب: قصد أبو عبيد في آخر هذا الكلام البيان أن قول الراوي حدثنا فيما سمعه عرضا جائز ، وكذلك قوله: أخبرني فيما سمعه مع الجماعة ، وفي ذلك خلاف بين السلف نحن نذكره بعد في موضعه بمشيئة الله تعالى ومعونته "". (2) 275. " ثم قال : ومن بعض حججهم أيضا في ذلك : أن الله سبحانه وتعالى أمر بتفريق الطلاق بقوله تعالى : الطلاق مرتان وإذا جمع الإنسان ذلك في كلمة كان واحدة وكان ما زاد عليها لغوا كما جعل مالك رحمه الله رمي السبع الجمرات في مرة واحدة جمرة واحدة وبنى عليها أن الطلاق عندهم مثله قال : وممن نصر هذا القول من أهل الفتيا بالأندلس : أصبغ بن الحباب ومحمد بن بقى ومحمد بن عبدالسلام الخشني وابن زنباع مع غيرهم من نظرائهم هذا لفظه (1) الجوهر النقي2/41 (2) الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ص279
عدد الصفحات ٢٨٨289 276. الوجه التاسع عشر : أن أبا الوليد هشام بن عبدالله بن هشام الأزدي القرط صاحب كتاب مفيد ا لحكام فيما يعرض لهم من النوازل والأحكام ذكر الخلاف بين السلف والخلف في هذه المسألة حتى ذكر الخلاف فيها في مذهب مالك نفسه وذكر من كان يفتي بها من المالكية والكتاب مشهور معروف عند أصحاب مالك كثير الفوائد جدا ونحن نذكر نصه فيه بلفظه فنذكر ما ذكره عن ابن مغيث ثم نتبعه كلامه ليعلم أن النقل بذلك معلوم متداول بين أهل العلم وأن من قصر في العلم باعه وطال في الجهل والظلم ذراعه يبادر إلى الجهل والتكفير والعقوبة جهلا منه وظلما ويحق له وهو الدعي في العلم وليس منه أقرب رحما 277. قال ابن هشام : قال ابن مغيث : الطلاق ينقسم على ضربين : طلاق السنة وطلاق البدعة فطلاق السنة : هو الواقع على الوجه الذي ندب الشرع إليه وطلاق البدعة : نقيضه وهو أن يطلقها في حيض أو نفاس أو ثلاثا في كلمة واحدة فإن فعل لزمه الطلاق 278. ثم اختلف أهل العلم بعد إجماعهم على أنه مطلق كم يلزمه من الطلاق 279. فقال علي بن أبي طالب وابن مسعود : يلزمه طلقة واحدة وقاله ابن عباس وقال : قوله ثلاثا لا معنى له : لأنه لم يطلق ثلاث مرات وإنما يجوز قوله في ثلاث إذا كان مخبرا عما مضى فيقول : طلقت ثلاثا يخبر عن ثلاثة أفعال كانت منه في ثلاثة أوقات كرجل قال : قرأت أمس سورة كذا ثلاث مرات فذلك يصح ولو قرأها مرة واحدة فقال : قرأتها ثلاث مرات لكان ك اذبا وكذلك لو حلف بالله تعالى ثلاثا يردد الحلف كانت ثلاثة أيمان ولو قال : أحلف بالله ثلاثا لم يكن حلف إلا يمينا واحدة فالطلاق مثله ومثله ." (1) 280. " وذلك أن الله قال كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وقال أفلا يتدبرون القرآن وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن 281. وأيضا فالعادة تمنع أن يقرأ قوم كتابا في فن من العلم كالطب والحساب و يستشرحونه فكيف بكلام الله الذي هو عصمتهم وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم ولهذا كان النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليل جدا وهو وإن كان بين التابعين أكثر منه بين الصحابة فهو قليل بالنسبة إلى ما بعدهم (1) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان ط المعرفة؟ ابن القيم 1/328
عدد الصفحات ٢٨٩290 i. 6291 - ومن التابعين من تلقى جميع التفسير عن الصحابة وربما تكلموا في بعض ذلك بالإستنباط والإستدلال 282. والخلاف بين السلف في التفسير قليل وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى إختلاف تنوع لا إختلاف تضاد وذلك صنفان 283. أحدهما أن يعبر واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على مع المسمى غير المعنى الآخر مع إتحاد المسمى كتفسيرهم الصراط المستقيم بعض بالقرآن أي إتباعه وبعض بالإسلام فالقولان متفقان لأن دين الإسلام هو إتباع القرآن ولكن كل منهما نبه على وصف غير الو صف الآخر كما أن لفظ صراط يشعر بوصف ثالث 284. وكذلك قول من قال هو السنة والجماعة وقول من قال هو طريق العبودية وقول من قال هو طاعة الله ورسوله وأمثال ذلك فهؤلاء كلهم أشاروا إلى ذات واحدة لكن وصفها كل منهم بصفة من صفاتها i. 6292 - الثاني أن يذكر كل منهم من الإسم ال عام بعض أنواعه على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه مثاله ما نقل في قوله تعالى ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا . . الآية فمعلوم أن الظالم لنفسه يتناول المضيع للواجبات والمنتهك للحرمات والمقتصد يتناول فاعل الواجبات وتارك المحرمات والسابق يدخل فيه من سبق فتقرب بالحسنات مع الواجبات فالمقتصدون أصحاب اليمين والسابقون السابقون أولئك المقربون ii. 6293 - ثم إن كلا منهم يذكر هذا في نوع من أنواع الطاعات كقول القائل ." (1) 285. "ومن التابعين من تلقصى جميع التفسير عن الصحابة، وربما تكلصموا في بعض ذلك بالاستنباط والاستدلال. والخلاف بين السلف في التفسير قليل، وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد؛ وذلك صنفان: (1) الإتقان في علوم القرآن ط الفكر؟ الجَلاَل السُّيُوطي 2/469
عدد الصفحات ٢٩٠291 أحدهما: أن يعبرص«1 »واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه، تدلص على معنى في المسمص ى غير المعنى الآخر، مع اتحاد المسمصى، كتفسيرهم الصصِراطَ الْمُسْتَقِيمَ بعض: بالقرآن أي: اتباعه، وبعض: بالإسلام، فالقولان متصفقان، لأنص دين الإسلام هو اتباع القرآن؛ ولكن كلص منهما نبصه على وصف غير الوصف الآخر، كما أنص لفظ: الصصِراطَ يشعر بوصف ثالث. وكذلك ق ول من قال: هو السنة والجماعة. وقول من قال: هو طريق العبوديصة، وقول من قال: هو طاعة الله ورسوله. وأمثال ذلك. فهؤلاء كلصهم أشاروا إلى ذات واحدة، لكن وصفها كلص منهم بصفة من صفاتها. الثاني: أن يذكر كلص منهم من الاسم العام بعض أنواعه، على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع، لا على سبيل الحدص المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه؛ مثاله ما نقل في قوله تعالى: ثمَُّ أَوْرَث ْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا32] المضيصع للواجبات والمنتهك للحرمات، والمقتصد يتناول فاعل الواجبات وتارك المحرصمات، والسابق يدخل فيه من سبق فتقرصب بالحسنات مع الواجبات؛ فالمقتصدون أصحاب اليمين؛ والسابقون السابقون أولئك المقربون. ثمص إنص كلا منهم يذكر هذا في نوع من أنواع الطاعات، كقول القائل: السابق الذي يصلصي أوصل الوقت، والمقتصد الذي يصلصي في أثنائه، والظالم لنفسه الذي يؤخصر العصر إلى الاصفرار. أو يقول: السابق المحسن بالصصدقة مع الزكاة، والمقتصد الذي يؤدي الزكاة المفروضة فقط، والظالم مانع الزكاة «2.» قال: وهذان الصنفان اللصذان ذكرناهما في تنوصع التفسير؛ تارة لتنوصع الأسماء والصفات، وتارة لذكر بعض أنواع ا لمسمصى، هو الغالب في تفسير سلف الأمة الذي يظنص أنه مختلف. __________ (1) ما بين القوسين من مقدمة في أصول التفسير ص22.
عدد الصفحات ٢٩١292 (2) انظر شرح هذه الآية، وتفصيل أقوال العلماء في التذكار في أفضل الأذكار للقرطبي ص 71 - 72 بتحقيقي(1) 286. "وأيضا فالعادة تمنع أن يقرأ قوم كتابا في فن من العلم كالطب والحساب ولا يستشرحونه فكيف بكلام الله الذي هو عصمتهم وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم ولهذا كان النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليل جدا وهو وإن كان بين التابعين أكثر منه بين الصحابة فهو قليل بالنسبة إلى ما بعدهم 6291 ومن التابعين من تلقى جميع التفسير عن الصحابة وربما تكلموا في بعض ذلك بالإستنباط والإستدلال والخلاف بين السلف في التفسير قليل وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى إختلاف تنوع لا إختلاف تضاد وذلك صنفان أحدهما أن يعبر واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحب ه تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع إتحاد المسمى كتفسيرهم ( الصراط المستقيم ) بعض بالقرآن أي إتباعه وبعض بالإسلام فالقولان متفقان لأن دين الإسلام هو إتباع القرآن ولكن كل منهما نبه على وصف غير الوصف الآخر كما أن لفظ ( صراط ) يشعر بوصف ثالث وكذلك قو ل من قال هو السنة والجماعة وقول من قال هو طريق العبودية وقول من قال هو طاعة الله ورسوله وأمثال ذلك فهؤلاء كلهم أشاروا إلى ذات واحدة لكن وصفها كل منهم بصفة من صفاتها." (2) 287. "ج7 ص-20- ....................................... __________ وأقول: لم يفهموا مرا د صاحب الهداية إنما ذكر عبارة الجامع بعد القدوري ليفيد أن ما في الجامع لا استثناء فيه بل كل مسألة اختلفت فيها الفقهاء فإنها تصير محل اجتهاد فإن قضى قاض بقول ارتفع الخلاف، وأما عبارة القدوري فاستثناء كما علمت وإذا علمت ذلك فما ذكره أصحاب الفتاوى من المسائل التي لا ينفذ فيها قضاء القاضي لمخالفة كتاب أو سنة (1) الإتقان في علوم القرآن ط الكتاب؟ الجَلاَل السُّيُوطي 2/438 (2) الإتقان في علوم القرآن ط المجمع؟ الجَلاَل السُّيُوطي 6/2278
عدد الصفحات ٢٩٢293 مشهورة أو إجماع إنما هو على عبارة القدوري، وأما على ما في الجامع فلا وعلمت من هنا أن من قال لا اعتبار بخلاف مالك والشافعي اعتمد قول القدوري ومن قال باعتبار خلافهما اعتمد ما في الجامع وهذا لم أسبق إليه وإنما رأيت في الواقعات الحسامية ما يفيده قال ق ال الفقيه أبو الليث رواية محمد أن كل شيء اختلف فيه الفقهاء فقضى القاضي بذلك جاز قضاؤه ولم يكن لقاض آخر أن يبطله ولم يذكر فيه الاختلاف وبه نأخذ. قلت: هذا خلاف ما ذكره في شرح أدب القاضي المنسوب إلى الخصاف أن القضاء في موضع الاختلاف يجوز وفي موضع الخلاف لا يجوز أراد بالأول ما كان فيه خلاف معتبر كالخلاف بين السلف وأراد بموضع الخلاف ما لم يكن معتبرا ولم يعتبر بخلاف الشافعي ق ال أستاذنا الفتوى على تفاصيل أدب القاضي ا ه . فهذه العبارة أزالت اللبس وأوضحت كل تخمين وحدس 1. والحاصل أن الفتوى على عبارة القدوري وتفاصيل الخصاف فلهذا السر أورد صاحب الهداية ما في الجامع بعد القدوري فالآن نذكر المواضع التي نص أهل المذهب على مسائل لا ينفذ القضاء فيها أخذا من كلام الخصاف وقد ذكرناها في الفوائد الفقهية ولا بأس بسردها تكميلا للفائدة هنا قضى ببطلان الدعوى بمضي سنين أو فرق بين الزوجين لعجزه عن النفقة حال غيبته أو حكم بصحة نكاح مزنية أبيه أو ابنه أو بصحة نكاح أم مزنيته أو بنتها أو بصحة نكاح المتعة أو بسقوط المهر بلا بينة أو إقرار أخذا بقول البعض إن قدم النكاح يوجب سقوط المهر أو بعدم تأجيل العنين أو بعدم صحة الرجعة بلا رضاها أو بعدم وقوع الثلاث على الحامل أو بعدم وقوع الثلاث على غير المدخولة أو بعدم وقوع الطلاق في طهر جامعها فيه أو بنصف الجهاز لمن طلق امرأته قبل الدخول بها بعد قبض المهر والتجهيز أو بالشهادة على خط أبيه أو بشاهد ويمين أو في الحدود والقصاص بشهادة رجل أو امرأت ين أو بما في ديوانه وقد نسي وبشهادة شاهد على صك لم يذكر ما فيه إلا أنه يعرف خطه وخاتمه أو بشهادة من شهد على قضية مختومة من غير أن تقرأ عليه وبقضاء المرأة في حد وقود، وبقضاء
عدد الصفحات ٢٩٣294 1 هوالظن والتخمين والتوهم في معاني الكلام والأمور اه . "لقاموس"/حدس.." (1) 288. ***" [22 ] وأقول: لم يفهموا مراد صاحب الهداية أنما ذكر عبارة الجامع بعد القدوري ليفيد أن ما الجامع لا استثناء فيه بل كل مسألة اختلفت فيها الفقهاء فإنها تصير محل اجتهاد، فإن قضى قاض بقول ارتفع الخلاف، وأما عبارة القدوري فاستثناء كما علمت. وإذا علمت ذلك فما ذكره أصحاب الفتاوى من المسائل التي لا ينفذ فيها قضاء القاضي لمخالفة كتاب أو سنة مشهورة أو إجماع إنما هو على عبارة القدوري، وأما على ما في الجامع فلا. وعلمت من هنا أن من قال لا اعتبا ر بخلاف مالك والشافعي اعتمد قول القدوري، ومن قال باعتبار خلافهما اعتمد ما في الجامع. وهذا لم أسبق إليه وإنما رأيت في الواقعات الحسامية ما يفيده قال قال الفقيه أبو الليث: رواية محمد أن كل شئ اختلف فيه الفقهاء فقضى القاضي بذلك جاز قضاؤه ولم يكن لقاض آخر أن يبطله ولم يذكر فيه الاختلاف وبه نأخذ. قلت: خذا خلاف ما ذكره في شرح أدب القاضي المنسوب إلى الخصاف أن القضاء في موضع الاختلاف يجوز، وفي موضع الخلاف لا يجوز. أراد بالاول ما كان فيه خلاف معتبر كالخلاف بين السلف، وأراد بموضع الخلاف ما لم يكن معتبرا ولم يعتبر بخلا ف الشافعي. قال أستاذنا: الفتوى على تفاصيل أدب القاضي ا ه. فهذه العبارة أزالت اللبس وأوض حت كل تخمين وحدس. والحاصل أن الفتوى على عبارة القدوري وتفاصيل الخصاف فلهذا السر أورد صاحب الهداية ما في الجامع بعد القدوري، فالآن نذكر المواضع التي نص أهل المذهب على مسائل لا ينفذ القضاء فيها أخذا من كلام الخصاف وقد ذكرناها في الفوائد الفقهية ولا بأس بسردها تكميلا للفائدة هنا قضى ببطلان الدعوى بمضي سنين، أو فرق بين الزوجين لعجزه عن النفقة حال غيبته، أو حكم بصحة نكاح مزنية أبيه أو ابنه أو بصحة نكاح أم (1) البحر الرائق شرح كنز الدقائق ط إحياء التراث؟ ابن نجيم ص 17
عدد الصفحات ٢٩٤295 مزنيته أو بنتها، أو بصحة نكاح المتعة أو بسقوط المهر بلا بينة أو إقرار أخذا بقول البعض، إن قدم النكاح يوجب سقوط المهر، أو بعدم تأجيل." (1) 289. "" صفحة رقم 447 " الذبيحة وذكر غير الله لم تؤكل وبه قال : أبو الدرداء ، وعبادة بن الصامت ، وجماعة من الصحابة . وبه قال : أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وزفر ، ومالك . وكره النخعي والثوري أكل ما ذبح وأهلص به لغير الله . وظاهر قوله : ( أوتوا الكتاب ) أنه مختص ببني إسرائيل والنصارى الذين نزل عليهم التوراة والإنجيل ، دون مَن دخل في دينهم من العرب أو العجم ، فلا تحل ذبائحهم لنا كنصارى بني تغلب وغيرهم . وقد نهى عن ذبائحهم عليص رضي الله عنه ، وقال : لم يتمسكوا من النصرانية إلا بشرب الخمر . وذهب الجمهور ابن عباس ، والحسن ، وعكرمة ، وابن المسيب ، والشعبي ، وعطاء ، وابن شهاب ، والحكم ، وقتادة ، وحماد ، ومالك ، وأبو حنيفة وأصحابه : أنه لا فرق بين بني إسرائيل و النصارى ومن تهوصد أو تنصر من العرب أو العجم في حل أكل ذبيحتهم . والظاهر أنص ذبيحة المجوسي لا تحل لنا لأنهم ليسوا من الذين أوتوا الكتاب . وما روي عن مالك أنه قال : هم أهل كتاب وبعث إليهم رسول يقال : رزادشت لا يصح . وقد أجاز قوم أكل ذبيحتهم مستدلين بقوله : ) وَقَالَت طَّائِفَةٌ مصنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ). وقال ابن المسيب : إذا كان المسلم مريضاً فأمر المجوسي أن يذكر الله ويذبح فلا بأس . وقال أبو ثور : وإنْ أمر بذلك في الصحة فلا بأس . والظاهر أنص ذبيحة الصابىء لا يجوز لنا أكلها ، لأنهم ليسوا من الذين أو توا الكتاب . وخالف أبو حنيفة فقال : حكمهم حكم أهل الكتاب . وقال صاحباه : هم صنفان ، صنف يقرؤون الزبور ويعبدون الملائكة ، وصنف لا يقرؤون كتاباً ويعبدون النجوم ، فهؤلاء ليسوا من أهل الكتاب . ( وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لهَُّمْ ( أي : ذبائحكم وهذه رخصة للمسلمين لا لأهل الكتاب . لما كان الأمر يقتضي أن شيئاً شرعت لنا فيه التذكية ، ينبغي لنا أن نحميه منهم ، فرخص لنا في ذلك رفعاً للمشقة بحسب التجاوز ، فلا علينا بأس أن نطعمهم ولو كان حراماً عليهم طعام (1) البحر الرائق شرح كنز الدقائق، ومعه منحة الخالق ط العلمية؟ ابن نجيم 7/22
عدد الصفحات ٢٩٥296 المؤمنين ، لما ساغ للمؤمنين إطعامهم . وصار المعنى : أنه أحل لكم أكل طع امهم ، وأحل لكم أن تطعموهم من طعامكم ، والحل الحلال ويقال في الاتباع هذا حل بل . ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ ( هذا معطوف على قوله : وطعام الذين أوتوا الكتاب . والمعنى : وأحل لكم نكاح المحصنات من المؤمنات . ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُ واْ الْكِتَابَ مِن ق َبْلِكُمْ ( والإحصان أن يكون بالإسلام و بالتزويج ، ويمتنعان هنا ، وبالحرية وبالعفة . فقال عمر بن الخطاب ، ومجاهد ، ومالك ، وجماعة : الإحصان هنا الحريصة ، فلا يجوز نكاح الأمة الكتابية . وقال جماعة : منهم مجاهد ، والشعبي ، وأبو ميسرة ، وسف يان ، الإحصان هنا العفة ، فيجوز نكاح الأمة الكتابية . ومنع بعض العلماء من نكاح غير العفيفة بهذا المفهوم الثاني . قال الحسن : إذا اطلع الإنسان من امرأته على فاحشة فليفارقها . وعن مجاهد : يحرم البغايا من المؤمنات ومن أهل الكتاب . وقال الشعبي إحصان اليهودية و النصرانية أن لا تزني ، وأن تغتسل من الجنابة . وقال عطاء : رخص في التزويج بالكتابية ، لأنه كان في المسلمات قلة ، فأما الآن ففيهنص الكثرة ، فزالت الحاجة إليهن . والرخصة في تزويجهن ولا خلاف بين السلف وفقهاء الأمصار في إباحة نكاح الحرائر الكتابيات ، واتفق على ذلك الصحابة إلا شيئاً روي عن ابن عمر أنه سأله رجل عن ذلك فقال : اقرأ آية التحليل يشير إلى هذه الآية ، وآية التحريم يشير إلى ) وَلاَ ت َنْكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ ( وقد تقدم ذلك في سورة البقرة في قوله : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن . وتزوج عثمان بن عفان رضي الله عنه نايلة بنت الفرافصة الكلبية على نسائه ، وتزوج طلحة بن عبد الله يهودية من الشام ، وتزوج حذيفة يهودية . ( فإن قلت ) : يكون ثم محذوف أي : والمحصنات اللاتي كن كتابيات فأسلمن ، ويكون قد وصفهن بأنهن من الذين أوتوا الكتاب باعتبار ما كن عليه كما قال : ) وَإِ نَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن ي ُؤْمِنُ باِللََِّّ ) . وقال : ) مصنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ (." (1) (1) البحر المحيط في التفسير ط العلمية؟ أبو حيصان الأندلسي3/447
عدد الصفحات ٢٩٦297 290. "(وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لهَُمْ) أي: ذبائحكم وهذه رخصة للمسلمين لا لأهل الكتاب. لما كان الأمر يقتضي أن شيئا شرعت لنا فيه التذكية، ينبغي لنا أن نحميه منهم، فرخص لنا في ذلك رفعا للمشقة بحسب التجاوز، فلا علينا بأس أن نطعمهم ولو كان حراما عليهم طعام المؤمنين، لما ساغ للمؤمنين إطعامهم. وصار المعنى: أنه أحل لكم أكل طعامهم، وأحل لكم أن تطعموهم من طعامكم، والحل الحلال ويقال في الاتباع هذا حل بل. (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ) هذا معطوف على قوله: وطعام الذين أوتوا الكتاب. والمعنى: وأحل لكم نكاح المحصنات من المؤمنات. (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ ق َبْلِكُمْ) والإحصان أن يكون بالإسلام وبالتزويج، ويمتنعان هنا، وبالحرية وبالعفة. فقال عمر بن الخطاب، ومجاهد، ومالك، وجماعة: الإحصان هنا الحريصة، فلا يجوز نكاح الأمة الكتابية. وقال جماعة: منهم مجاهد، والشعبي، وأبو ميسرة، وسفيان، الإحصان هنا العفة، فيجوز نكاح الأمة الكتابية. ومنع بعض العلماء من نكاح غير العفيفة بهذا المفهوم الثاني. قال الحسن: إذا اطلع الإنسان من امرأته على فاحش ة فليفارقها. وعن مجاهد: يحرم البغايا من المؤمنات ومن أهل الكتاب. وقال الشعبي إحصان اليهودية والنصرانية أن لا تزني، وأن تغتسل من الجنابة. وقال عطاء: رخص في التزويج بالكتابية، لأنه كان في المسلمات قلة، فأما الآن ففيهنص الك ثرة، فزالت الحاجة إليهن. والرخصة في تزويجهن ولا خلاف بين السلف وفقهاء الأمصار في إباحة نكاح الحرائر الكتابيات، واتفق على ذلك الصحابة إلا شيئا روي عن ابن عمر أنه سأله رجل عن ذلك فقال: اقرأ آية التحليل يشير إلى هذه الآية، وآية التحريم يشير إلى (وَلا ت َنْكِحُ و ا الْمُشْرِكاتِ) (1) وقد تقدم ذلك في سورة البقرة في قوله: (وَلا ت َنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتىَّ ي ُؤْمِنَ وتزوج عثمان بن عفان رضي الله عنه نايلة بنت الفرافصة الكلبية على نسائه، وتزوج طلحة بن عبد الله يهودية من الشام، وتزوج حذيفة يهودية. (فإن قلت): يكون ثم محذوف أي: والمحصنات اللاتي كن كتابيات فأسلمن، ويكون قد وصفهن بأنهن من الذين أوتوا الكتاب باعتبار ما كن عليه كما قال: (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ ي ُؤْمِنُ باِللهِ) ( 2). وقال __________________
عدد الصفحات ٢٩٧298 (1) سورة البقرة 2 /221. (2) سورة البقرة 2 /199".. (1) 291. "فقال عمر بن الخطاب ، ومجاهد ، ومالك ، وجماعة : الإحصان هنا الحريصة ، ف يجوز نكاح الأمة الكتابية . وقال جماعة : منهم مجاهد ، والشعبي ، وأبو ميسرة ، وسفيان ، الإحصان هنا العفة ، فيجوز نكاح الأمة الكتابية . ومنع بعض العلماء من نكاح غير العفيفة بهذا المفهوم الثاني . قال الحسن : إذا اطلع الإنسان من امرأته على فاحشة فليفارقها . وعن مجاهد : يحرم البغايا من المؤمنات ومن أهل الكتاب . وقال الشعبي إحصان اليهودية والنصرانية أن لا تزني ، وأن تغتسل من الجنابة . وقال عطاء : رخص في التزويج بالكتابية ، لأنه كان في ا لمسلمات قلة ، فأما الآن ففيهنص الكثرة ، فزالت الحاجة إليهن . والرخصة في تزويجهن ولا خلاف بين السلف وفقهاء الأمصار في إباحة نكاح الحرائر الكتابيات ، واتف ق على ذلك الصحابة إلا شيئاً روي عن ابن عمر أنه سأله رجل عن ذلك فقال : اقرأ آية التحليل يشير إلى هذه الآية ، وآية التحريم يشير إم ذلك في سورة البقرة في قوله وتزوج عثمان بن عفان Bه نايلة بنت الفرافصة الكلبية على نسائه ، وتزوج طلحة بن عبد الله يهودية من الشام ، وتزوج حذيفة يهودية . ( فإن قلت ) : يكون ثم محذوف أي : والمحصنات اللاتي كن كتابيات فأسلمن ، ويكون قد وصفهن بأنهن من الذين أوتوا الكتاب باعتبار ما كن عليه كما قال أهل الكتاب أمة قائمةإطلاق لفظ أهل الكتاب ينصرف إلى اليهود والنصارى دون المسلمين ودون سائر الكفار ، ولا يطلق على مسلم أنه من أهل الكتاب ، كما لا يطلق عليه يهودي ولا نصراني . فأما الآيتان فأطلق الاسم مقيداً بذكر الإيمان فيهما ، ولا يوجد مطلقاً في القرآن بغير تقييد ، إلا والمراد بهم اليهود والنصارى . وأيضاً فإنه قال : والمحصنات من المؤمنات ، فانتظم ذلك سائر المؤمنات ممن كن مشركات أو كتابيات ، فوجب أن يحمل قوله : والمحصنات من الذين أوتوا (1) البحر المحيط في التفسير ط الفكر=فهارس؟ أبو حيصان الأندلسي4/184
عدد الصفحات ٢٩٨299 الكتاب من قبلكم ، على الكتابيات اللاتي لم يسلمن وإلاص زالت فائدته ، إذ قد اندرجن قوله : والمحصنات من المؤمنات . وأيضاً فمعلوم من قوله تعا الكتاب حل لكم اليهود والنصارى ، فكذلك هذه الآية . ( فإن قيل ) : يتعلق في تحريم الكتابيات بقوله تعاعصم الكوافر قيل ) : هذا في الحربية إذا خرج زوجها مسلماً ، أو الحربي تخرج امرأته مسلمة : ألا ترى إلى قوله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ، والظاهر جواز نكاح الحرب ية الكتاب ية لاندراجها في عموم . والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم . وخص ابن عباس هذا العموم بالذمية ، فأجاز نكاح الذمية دون الحربية ، وتلا قوله تعا يؤمنون(1) 292. "ج1 ص-136- بالقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقالرُهُمْ باِلْمَعْرُوفِ وَي َن ْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ 157] شاء الله تعالى "وسكوت الصحابة عن تقوم منافع ولد المغرور" وهو ولد الرجل من امرأة معتمدا على ملك يمين أو عقد نكاح ثم تستحق المرأة أمة للغير فإن سكوتهم عن تقوم منافع بدن الولد بوجوب قيمتها للمستحق على المغرور مع حكمهم برد الجارية على مولاها وبوجوب العقر على المغرور للمولى وبكون ولده منها حرا بالقيمة "يفيد عدم تقوم المنافع" وأنها بالإتلاف في غير عقد، ولا شبهته لا تضمن بدلالة حالهم فإن المستحق جاء ط البا لحكم الحادثة غير عالم بجميع ماله، وهم عالمون به على وجه الكمال واجب عليهم بيانه فكان السكوت دليل النفي؛ إذ لا يظن بهم السكوت عن واجب لجاهل به والمفيد لسكوتهم عنه عدة آثار مختلفة الألفاظ أخرج بعضها محمد بن الحسن في الأصل عن عمر وعلي وبعضها ابن أبي شيبة عن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم طوينا ذكرها مخافة التطويل ولم ينقل عن أحد منهم مخالفة في ذلك بل قال الشيخ أبو بكر الرازي لا خلاف بين الصدر (1) البحر المحيط في التفسير موقع التفاسير؟ أبو حيصان الأندلسي 4/365
عدد الصفحات ٢٩٩300 الأول وفقهاء الأمصار أن ولد المغرور حر الأصل وخلاف بين السلف أنه مضمون على الأب إلا أن السلف اختلفوا في كيفية ضم انه والذي ذهب إليه أصحابنا أن عليه القيمة بالغة ما بلغت ومن هنا حكي في الهداية وغيرها إجماع الصحابة على ذلك "ومنه" أي هذا القسم "سكوت البكر" عند استئذان الولي أو رسوله إليها في تزويجها من معين مع ذكر المهر أولا على اختلاف المشايخ أو عند بلوغها ذلك عن الولي على ما فيه من تفصيل في المبلغ بعرف في مباحث السنة إن شاء الله - تعالى فإن سكوتها في إحدى هاتين الحالين يفيد الإجازة بدلالة حالها، وهي الحياء فإنه يمنعها من التصريح بالإجازة لما فيه من إظهار الرغبة في الرجال والوقاحة كما أشارت إليه عائشة رضي الله عنهما ففي الصحيحين عنها قلت يا رسول الله: تستأمر النساء قال: "نعم، قلت: إن البكر تستحي فتسكت قال: "سكوتها إذنها" ولا تمتنع عادة من التصريح بالرد لا سيما وغالب حالهن إظهار النفرة عند فجأة السماع. ومن ثمة استحسن المشايخ تجديد العقد عند الزفاف فيما إذا زوجت قبل الاستئ ذان، وإن نقل عنها عدم الرد هذا ولا يخفى أن المراد بالبكر من إذنها معتبر في ذلك شرعا فتخرج الصغيرة والمرقوقة والمجنونة كما أن من المعلوم أن الثيب المعتبر إذنها في صحة العقد لا يكون سكوتها إجازة بل لا بد من نطقها به كما نطق به الحديث الصحيح "وفي ادعاء أكبر و لد من ثلاثة بطون أمته نفي لغيره" وحق العبارة وسكوته عن دعوة ولدين من ثلاثة في ثلاثة بطون أمته بعد الدعوة الأكبر فإنه نفي لهما أي ومن هذا القسم أيضا سكوت المولى عن دعوة ولدين أنهما منه فيما إذا أتت أمته بثلاثة أولاد في بطون ثلاثة بأن كان بين كل اثنين منهم ستة أشهر فصاعدا بعد دعوته أكبرهم فإن سكوته عن دعوتهما نفي لنسبهما بدلالة حال المولى، وهي أن الإقرار بنسب ولد هو منه فرض كما أن نفي نسب من ليس منه عن نفسه فرض أيضا فكان سكوته عن بيانه بعدما وجب عليه لو كان منه دليل النفي؛ لأنه موضع الحاجة إلى البيان فيجعل ذلك منه كالتصريح بالنفي "ولا يلزم ثبوته" أي نسب غير الأكبر منه أيضا بناء." (1) (1) التقرير والتحبير علي تحرير الكمال بن الهمام ط1 العلمية؟ ابن أمير حاج ص138
عدد الصفحات ٣٠٠301 293. " لجاهل به والمفيد لسكوتهم عنه عدة آثار مختلفة الألفاظ أخرج بعضها محمد بن الحسن في الأصل عن عمر وعلي وبعضها ابن أبي شيبة عن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم طوينا ذكرها مخافة التطويل ولم ينقل عن أحد منهم مخالفة في ذلك بل قال الشيخ أبو بكر الرازي لا خلاف بين الصدر الأول وفقهاء الأمصار أن ولد المغرور حر الأصل ولا خلاف بين السلف أنه مضمون على الأب إلا أن السلف اختلفوا في كيفية ضمانه والذي ذهب إليه أصحابنا أن عليه القيمة بالغة ما بلغت ومن هنا حكي في الهداية وغيرها إجماع الصحابة على ذلك 294. ( ومنه 295. أي هذا القسم 296. ( سكوت البكر 297. عند استئذان الولي أو رسوله إليها في تزويجها من معين مع ذكر المهر أو لا على اختلاف المشايخ أو عند بلوغها ذلك عن الولي على ما فيه من تفصيل في المبلغ يعرف في مباحث السنة إن شاء الله تعالى فإن سكوتها في إحدى هاتين الحالين يفيد الإجازة بدلالة حالها وهي الحياء فإنه يمنعها من التصريح بالإجازة لما فيه من إظهار الرغبة في الرجال والوقاحة كما أشارت إليه عائشة رضي الله عنها ففي الصحيحين عنها قلت يا رسول الله تستأمر النساء قال نعم قلت إن البكر تستحي فتسكت قال 298. سكوتها إذنها 299. ولا تمتنع عادة من التصريح بالرد لا سيما وغاب حالهن إظهار النفرة عند فجأة السماع ومن ثمة استحسن المشايخ تجديد العقد عند الزفاف فيما إذا زوجت قبل الاستئذان وإن نقل عنها عدم الرد هذا ولا يخفى أن المراد بالبكر من إذنه ا معتبر في ذلك شرعا ف تخرج الصغيرة والمرقوقة والمجنونة كما أن من المعلوم إن الثيب المعتبر إذنها في صحة العقد لا يكون سكوتها إجازة بل لابد من نطقها به كما نطق به الحديث الصحيح 300. ( وفي ادعاء أكبر ولد من ثلاثة بطون أمته نفي لغيره 301. وحق العبارة وسكوته عن دعوة ولدين من ثلاثة في ثلاثة بطون أمته بعد دعوة الأكبر فإنه نفي لهما أي ومن هذا القسم أيضا سكوت المولى عن دعوة ولدين أنهما منه فيما إذا
عدد الصفحات ٣٠١302 أتت أمته بثلاثة أولاد في بطون ثلاثة بأن كان بين كل اثنين منهم ستة أشهر فصاعدا بعد دعوته أكبرهم فإن سكوته عن دعوتهما نفي لنسبهما بدلالة حال المولى وهي أن الإقرار بنسب ولد هو منه فرض كما أن نفي نسب من ليس منه عن نفسه فرض أيضا فكان سكوته عن بيانه بعد ما وجب عليه لو كان منه دليل النفي لأنه موضوع الحاجة إلى البيان فيجعل ذلك منه كالتصريح بالنفي 302. ( ولا يلزم ثبوته 303. أي نسب غير الأكبر منه أيضا بناء على أنهما ولدا أم ولده بدعوة الأكبر لأنه ظهر بدعوته أنها كانت أم ولده من ذلك الوقت ونسب ولد أم الولد لا يتوقف على دعوة لكونها فراشا ومن هنا قال زفر يثبت نسبهما أيضا 304. ( لمقارنة النفي الاعتراف بالأمومة 305. أي لأنا نقول إنمايثبت نسب غير الأكبر إذا لم يقارن نفيه ثبوت أمومتها لكنه مقارنه بسكوته عن الاعتراف به في موضع الحاجة إلى البيان ودعوته الأكبر لم تكن قيل ولادتهما بل بعدها فلا تكون أم ولد وقت ولادتهما والحاصل أن الفراش إنما يثبت لها من وقت الدعوة فكان انفصالهما قبل ظهور الفراش فيها فيكونان ولدي الأمة فيحتاج ثب وت نسبهما 306. ____________________ 307. ".(1) 308. "وقد قال ابن القيصِم: إنَّه مرَّة، وإنَّه أصحُّ الأقوال، وفي مكان آخر من«ادي»قال (إنَّه الصَّواب الذي عليه أئمَّة النَّقل) انتهى، وحكى السُّهيليُّ قولاً رابعًا: أنَّه كان بجسده إلى بيت المقدس في اليقظة، ثمَّ أُسرِي بروحه عليه الصَّلاة والسَّلام إلى فوق سبع سماوات؛ ولذلك شنَّع الكفَّار قوله: «أتيت بيت المقدس في ليلتي هذه»، ولم يشنصِعوا قوله فيما سوى ذلك، وقد تكلَّم العلماء في رؤية النَّبيصِ صلَّى الله عليه وسلَّم لربصِه ليلة الإسر اء؛ ففي «الصَّحيح»عن مسروق عن عائشة: أنهَّا أنكرت ذلك، وجاء مثل قول عائشة عن أبي هريرة وجماعة، وهو (1) التقرير والتحبير علي تحرير الكمال بن الهمام ط الفكر؟ ابن أمير حاج1/136
عدد الصفحات ٣٠٢303 المشهور عنِ ابن مسعود، وإليه ذهب جماعة من المحدصِثين والمتكلصِمين، وروي عنِ ابن عبَّاس أنَّه رآه، ومثله عن أبي ذرصٍ، وكعب، والحسن وكان يحلِف على ذلك، وحُكي مثلُ ه عنِ ابن مسعود، وأبي هريرة، وأحمد ابن حنبل، وسيأتي الكلام في نقل ذلك عن أحمد ابن حنبل من عند ابن القيصِم، وحُكي عنِ الأشعريصِ وأصحابه. وأمَّا ابن قيصِم الجوزيَّة؛ فإنَّه قال: (وهي مسألةُ خلافٍ بين السللف والخلف، وإن كان جمهور الصَّحابةمع عائشة، كما حكاه عثمان بن سعيد الدارميُّ إجماعًا للصحابة) انتهى، وفي هذا الإجماع نظرٌ، وفي «الترصِمذيصِ »(قال كعب: إنَّ الله قسم رؤيته وكمه بين محمَّد وموسى، فكلَّم موسى مرَّتين، ورآه محمَّد مرَّتين)، وهذا في «المستدرك » أيضًا، و «مسلم»عن أبي ذرصٍ (هل رأيت ربَّك؟ قال: «رأيت نورًا»، وفي آخرَ عند مسلم«نورٌ، أنىَّ أراه؟ »، من حديث أبي ذرصٍ، [10] أبي ذرصٍ«رأيت 11]ورًا12»]، ورجال إسنادها رجال «الصَّحيح»، و«الطَّبرانيصِ الصَّغير»و«الأوسط»من حديث مجالد عنِ الشَّعبيصِ عنِ ابن عبَّاس: أنَّه كان يقول: (إن محمَّدًا رأى ربَّه مرَّتين؛ مرَّة ببصره، ومرَّةً بفؤاده)، قال الطَّبرانيُّ: (لم يروه عن مجالد إلا ابنه إسماعيل)، وفيهما أيضًا عنه موقوفًا: (نظر محمَّد إلى ربصِه)، عبَّاس: نظر محمَّد إلى ربصِه؟13] ميمون إلا موسى، تفرَّد به حفص(1) 309. "و أما قوله تعالى: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبيصِ «1 »فمعلوم قطعا أنه ليس المراد هاهنا بالأمر الطلب الذي هو أحد أنواع الكلام، فيكون المراد أن الروح كلامه الذي يأمر به، بل إنما المراد بالأمر هاهنا المأمور، وهو عرف مستعمل في لغة العرب، وفي القرآن منه كثير كقوله تعالى: أَتى أَمْرُ اللََِّّ «2 »أي مأموره ا لذي قدره وقضاه وقال له: كن فيكون. وكذلك قوله تعالى: فَما أَغْنَتْ عَن ْهُمْ آلهَِت ُهُمُ الَّتيِ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللََِّّ مِنْ شَيْ ءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبصِ كَ «3 » أي مأموره الذي أمر به من إهلاكهم، وكذلك قوله تعالى: وما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ (1) التلقيح لفهم قارئ الصحيح ط الكمال؟ سِبْط ابن العَجَمي، برهان الدين ص 912
عدد الصفحات ٣٠٣