المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الخلاف بين السلف

غير معروف

صفحة ١٧ من ٢١

256 البصري وخلاس بن عمرو: "من يوم تيها الخبر في الموت، وفي". (1) 238. 59-"وفيما وصف دليل على اقتضاء الآية التخيير بين تزوج الأمة والحرة لمن يستطيع أن يتزوج حرة؛ لأن التخيير لا يصح إلا فيما يمكنه فعل كل واحد منهما على حاله فقد حوت هذه الآية الدلالة من وجهين على جواز تزويج الأمة مع وجود الطول إلى الحرة، أحدهما: عموم قوله تعا والإماء لوقوع اسم النساء عليهن. والثاني: قوله تعا يقتضي التخيير بينهن وبين الحرائر في التزويج، وقد قدمنا دلالة قوله تعا خير من مشركة 221] {24] والإماء، وغير جائز تخصيصه إلا بدلالة وأما قوله تعاأبا رزي ن والشعبي وأبا مالك وإسماعيل وعكرمة وقتادة قالوا: "يعني لا تميلوا عن الحق". وروى إسماعيل بن أبي خالد عن أبي مالك الغفاري: "ذلك أدنى ألا تعولوا: أن لا تميلوا". وأنشد عكرمة شعرا لأبي طالب: بميزان صدق لا يخس شعيرة ... ووزان قسط وزنه غير عائل قال: غير مائل. قال أهل اللغة أصل العول المجاوزة للحد، فالعول في الفريضة مجاوزة حد السهام المسماة، والعول الميل الذي هو خلاف العدل لخروجه عن حد العدل، وعال يعول إذا جار، وعال يعيل إذا تبختر، وعال يعيل إذا افتقر، حكى لنا ذلك أبو عمر غلام ثعلب. وقال الشافعي في قوله تعا{ :لى هذا يدل على أن على الرجل نفقة امرأته. وقد خطأه الناس في ذلك من ثلاثة أوجه أحدها: أنه لا خلاف بين السلف وكل من روي عنه تفسير هذه الآية أن معناه: أن لا تميلوا وأن لا تجوروا، وأن هذا الميل هو خلاف العدل الذي أمر الله به من القسم بين الناس. والثاني: خطأه في اللغة؛ لأن أهل اللغة لا يختلفون في أنه لا يقال في كثرة العيال" عال يعول" (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 1/503

عدد الصفحات ٢٥٦

257 ذكره المبرد وغيره من أئمة اللغة، وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: أن لا تعولوا، قال: أن تجوروا، يقال: علت علي أي جرت. والثا لث: أن في الآية ذكر الواحدة أو ملك اليمين، والإماء في العيال بمنزلة النساء، ولا خلاف أن له أن يجمع من العدد من شاء بملك اليمين، فعلمنا أنه لم يرد كثرة العيال وأن المراد نفي الجور والميل بتزوج امرأة واحدة؛ إذ ليس معها من يلزمه القسم بينه وبينها؛ إذ لا قسم ل لإماء بملك اليمين؛ والله أعلم.". (1) 239. 60-"تعالى الجمع بينهما، وغير جائز تخيير الزوج في أن يختار أيتهما شاء من قبل أن العقدة وقعت فاسدة مثل النكاح في العدة أو هي تحت زوج، فلا يصح أبدا. ومن الجمع أن يتزوج إحداهما ثم يتزوج الأخرى بعدها، فلا يصح نكاح الثانية؛ لأن الجمع بها حصل وعقدها وقع منهيا عنه وعقد الأولى وقع مباحا، فيفرق بينه وبين الثانية. ومن الجمع أيضا أن يجمع بين وطئهما بملك اليمين، فيطأ إحداهما ثم يطأ الأخرى قبل إخراج الموطوءة الأولى من ملكه؛ فهذا ضرب من الجمع، وقد كان فيه خلاف بين السلف ثم زال وحصل الإ جماع على تحريم الجمع بينهما بملك اليمين.". (2) 240. 61-"إلا من صام وصلى". ولم يختلفوا في جوازه في رقبة الظهار. ويدل على صحة القول الأول قوله تعا وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه" فأثبت له حكم الفطرة عند الولادة، فوجب جو ازه بإطلاق اللفظ. ويدل عليه أن قوله تعا منتظم للصبي كما يتناول الكبير، فوجب أن يتناوله عموم قوله تعا ، ولم يشرط الله عليها الصيام والصلاة فلا تجوز الزيادة فيه؛ لأن الزيادة في النص موجب النسخ؛ ولو أن عبدا أسلم فأعتقه مولاه عن كفارته قبل حضور وقت الصلاة والصيام كان مجزيا عن الكفارة لحصول اسم الإيمان، فكذلك الصبي إذا كان داخلا في إطلاق اسم الإيمان. فإن قيل: العبد المعتق بعد إسلامه لا يجزي إلا أن يكون قد صام وصلى. قيل له: لا يختلف (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 2/72 (2) أحكام القرآن للجصا ص ط العلمية 2/164

عدد الصفحات ٢٥٧

258 المسلمون في إطلاق اسم الإيمان على العبد الذي أسلم قبل حضور وقت الصلاة أو الصوم، فمن أين شرطت مع الإيمان فعل الصلاة والصوم والله سبحانه لم يشرطهما؟ ولم زدت في الآية ما ليس فيها وحظرت ما أباحته من غير نص يوجب ذلك وفيه إيجاب نسخ القرآن؟ وأيضا لما كان حكم الصبي حكم الرجل في باب التوارث والصلاة عليه ووجوب الدي ة على قاتله، وجب أن يكون حكمه حكمه في جوازه عن الكفارة، إذ كانت رقبة تامة لها حكم الإيمان. فإن قيل: قوله تعا لها حكم الإيمان من غير اعتقاد، ولا خلاف مع ذلك أيضا أن الرقبة التي هذه صفتها مرادة بالآية؛ فلا يدخل فيها من لا تلحقه هذه السمة إلا على وجه المجاز وهو الطفل الذي لا اعتقاد له. قيل له: لا خلاف بين السلف أن غير البالغ جائز في كفارة الخطإ إذا كان ق د صام وصلى، ولم يشرط أحد وجود الإيمان منه حقيقة ألا ترى أن من له سبع سنين مأم و ر بالصلاة على وجه التعليم وليس له اعتقاد صحيح للإيمان؟ فثبت بذلك سقوط اعتبار وجود حقيقة الإيمان للرقبة؛ ولما ثبت ذلك باتفاق السلف علمنا أن الاعتبار فيه بمن لحقته سمة الإيمان على أي وجه سمي، والصبي بهذه الصفة إذا كان أحد أبويه مسلما، فوجب جوازه عن الكفارة. ". (1) 241. 62-"يعقوب بن شيبة قال: حدثنا قيس بن حفص قال: حدثنا الفضل بن سليمان النميري قال: حدثنا غالب بن ربيعة بن قيس النميري قال: أخبرني قرة بن دعموص النميري قال: أتيت أنا وعمي النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إن لي عند هذا دية أبي فمره أن يعطينيه ا قال: "أعطه دية أبيه" وكان قتل في الجاهلة، قلت: يا رسول الله هل لأمي فيها حق؟ قال: نعم وكانت ديته مائة من الإبل فقد حوى هذا الخبر أحكاما: منها أن المسلم والكافر في الدية سواء لأنه أخبر أنه قتل في الجاهلية. ومنها أن المرأة ترث من دية زوجها. ومنها أن الدية مائة من الإبل؛ ولا خلاف بين السلف وفقهاء الأمصار في ذلك، (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 2/285

عدد الصفحات ٢٥٨

259 والله أعلم(1) 242. 63-""معناه الأشهر الحرم". وقال عكرمة: "هو ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب". وجائز أن يكون المراد بقوله يكون الذي يقتضيه اللفظ واحدا منها. وبقية الشهور معلوم حكمها من جهة دلالة اللفظ إذ كان جميعها في حكم واحد منها، فإذا بين حكما واحدا منها فقد دل على حكم الجميع. قوله تعا والصدقات قال النبي صلى الله عليه وسلم: "المبكر إلى الجمعة كالمهدي بدنة، ثم ال ذي يليه كالمهدي بقرة، ثم الذي يليه كالمهدي شاة، ثم الذي يليه كالمهدي دجاجة، ثم الذي يليه كالمهدي بيضة" ، فسمى الدجاجة والبيضة هديا، وأراد به الصدقة. وكذلك قال أصحابنا فيمن قال: "ثوبي هذا هدي" أن عليه أن يتصدق به. إلا أن الإطلاق إنما يتناول أحد هذه الأصناف الثلاثة من الإبل والبقر والغنم إلى الحرم وذبحه فيه، قال الله تعا فما استيسر من الهدي196]خلاف بين السلف والخلف من أهل العلم أن أدناه شاة؛ وقال تعاكعبةائدة: 95]196] شاة عند جميع الفقهاء؛ فاسم الهدي إذا أطلق يتناول ذبح أحد هذه الأصناف الثلاثة الحرم. وقولهم، وإحلال استباحته لغير ما سيق إليه من القربة؛ وفيه دلالة على حظر الانتفاع بالهدي إذا ساقه صاحبه إلى البيت أو أوجبه هديا من جهة نذر أو غيره، وفيه دلالة على حظر الأكل من الهدايا نذرا كان أو واجبا من إحصار أو جزاء صيد. وظاهره يمنع جواز الأكل من هدي المتعة والقران لشمول الاسم له، إلا أن الدلالة قد قامت عندنا على جواز الأكل منه. وأما قوله عز وجل وجوه عن السلف، فقال ابن عباس: "أراد الهدي المقلد". قال أبو بكر: هذا يدل على أن (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 2/292

عدد الصفحات ٢٥٩

260 من الهدي ما يقلد ومنه ما لا يقلد، والذي يقلد الإبل والبقر، والذي لا يقلد الغنم، فحظر تعالى إحلال الهدي مقلدا وغير مقلد. وقال مجاهد: "كانوا إذا أحرموا يقلدون أنفسهم والبهائم من لحاء شجر الحرم، فكان ذلك أمنا لهم، فحظر الله تعالى استباحة ما هذا وصفه وذلك منسوخ في الناس وفي البها ئم غير الهدايا". وروي نحوه عن قتادة في تقليد الناس لحاء شجر الحرم. وقال بعض أهل العلم: "أراد به قلائد الهدي بأن يتصدقوا بها ولا ينتفعوا بها". وروي عن الحسن أنه قال: "يقلد الهدي". (1) 243. 64-"لا. وهذا يدل على أن قوله تعا المؤمنون عند الحسن؛ لأنه إن كان قد أريد به الكفار فذلك منسوخ بقوله المسجد الحرام بعد عامهم هذا 28] القتال فيه منسوخ بما قدمنا إلا أن يكون عند الحسن هذا الحكم ثابتا على نحو ما روي عن عطاء. قوله تعا التجارة، وهو نحو قوله تعا 198] ذلك؛ وقد ذكرناه فيما تقدم. وقال مجاهد في قوله تعا : "الأجر والتجارة". قوله تعا صاد وإن شاء لم يصد". قال أبو بكر: هو إطلاق من حظر بمنزلة قوله تعا الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل10] {9] من فضل10. ] وقوله تعا يكون إلا بعد الإحرام، وهذا يدل على أن قوله (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 2/377

عدد الصفحات ٢٦٠

261 اقتضى كون من فعل ذلك محرما، فيدل على أن سوق الهدي وتقليده يوجب الإحرام. ويدل قوله قوله منه ويحل له الاصطياد بعده. وقوله الإحرام والخروج من الحرم أيضا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد حظر الاصطياد في الحرم بقوله: "ولا ين فر صيدها" ، ولا خلاف بين السلف والخلف فيه، فعلمنا أنه قد أراد به الخروج من الحرم والإحرام جميعا. وهو يدل على جواز الاصطياد لمن حل من إحرامه بالحلق، وأن بقاء طواف الزيارة عليه لا يمنع الاصطياد، لقوله تعا قد حل؛ إذ كان هذا الحلق واقعا للإحلال. وقوله تعا عباس وقتادة: "لا يجرمنكم: لا يحملنكم". وقال أهل اللغة: يقال جرمني زيد على بغضك أي حملني عليه. وقال الفراء: لا يكسبنكم، يقال: جرمت على أهلي أي". (1) 244. 65-"باب تزوج الكتابيات قال الله تعا في المراد بالمحصنات ههنا، فروي عن الحسن والشعبي وإبراهيم والسدي: أنهم العفائف. وروي عن عمر ما يدل على أن المعنى عنده ذلك، وهو ما حدثنا جعفر بن محمد الواسطي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن يزيد عن الصلت بن بهرام عن شقيق بن سلمة قال: تزوج حذيفة بيهودية، فكتب إليه عمر أن خل سبيلها، فكتب إليه حذيفة: أحرام هي؟ فكتب إليه عمر: لا، ولكني أخاف أن تواقعوا المومسات منهن؛ قال أبو عبيد: يعني العواهر. فهذا يدل على أن معنى الإحصان عنده ههنا كان على العفة. وقال مطرف عن الشعبي في قوله من قبلكم وروى ابن أبي نجيح عن مجاهدتوا الكتاب من قبلكم (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 2/380

عدد الصفحات ٢٦١

262 "الحرائر قال أبو بكر: الاختلاف في نكاح الكتابية على أنحاء مختلفة، منها إباحة نكاح الحرائر منهن إذا كن ذميات، فهذا لا خلاف بين السلف وفقهاء الأمصار فيه إلا شيئا". (1) 245. 66-"باب تزوج الكتابيات قال الله تعاتوا الكتاب من قبلكم في المراد بالمحصنات ههنا، فروي عن الحسن والشعبي وإبراهيم والسدي: أنهم العفائف. وروي عن عمر ما يدل على أن المعنى عنده ذلك، وهو ما حدثنا جعفر بن محمد الواسطي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن يزيد ع ن الصلت بن بهرام عن شقيق بن سلمة قال: تزوج حذيفة بيهودية، فكتب إليه عمر أن خل سبيلها، فكتب إليه حذيفة: أحرام هي؟ فكتب إليه عمر: لا، ولكني أخاف أن تواقعوا المومسات منهن؛ قال أبو عبيد: يعني العواهر. فهذا يدل على أن معنى الإحصان عنده ههنا كان على العفة. وقال مطرف عن الشعبي في قوله من قبلكم وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد "الحرائر". قال أبو بكر: الاختلاف في نكاح الكتابية على أنحاء مختلفة، منها إباحة نكاح الحرائر منهن إذا كن ذميات، فهذا لا خلاف بين السلف وفقهاء الأمصار فيه إلا شيئا". (2) 246. 67-"قال أبو بكر ظاهر الآية يقتضي وجوب الطهارة بعد القيام إلى الصلاة؛ لأنه جعل القيام إليها شرطا لفعل الطهارة، و حكم الجزاء أن يتأخر عن الشرط، ألا ترى أن من قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق إنما يقع الطلاق بعد الدخول، وإذا قيل: إذا لقيت زيدا فأكرمه أنه موجب للإكرام بعد اللقاء؟ وهذا لا خلاف فيه بين أهل اللغة أنه مقتضى (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 2/408 (2) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 2/840

عدد الصفحات ٢٦٢

263 اللفظ وحقيقته؛ و خلاف بين السلف والخلف أن القيام إلى الصلاة ليس بسبب لإيجاب الطهارة وأن وجوب الطهارة متعلق بسبب آخر غير القيام، فليس إذا هذا اللفظ عموما في إيجاب الطهارة بعد القيام إلى الصلاة، إذ كان الحكم فيه متعلقا بضمير غير مذكور. وليس في اللفظ أيضا ما يوجب تكرار وجوب الطهارة بعد القيام إلى الصلا ة من وجهين: أحدهما: ما ذكرنا من تعلق الحكم بضمير غير مذكور يحتاج فيه إلى طلب الدلالة عليه من غيره والثاني: أن "إذا" لا توجب التكرار في لغة العرب؛ ألا ترى أن من قال لرجل: إذا دخل زيد الدار فأعطه درهما فدخلها مرة أنه يستحق درهما، فإن دخلها مرة أخرى لم يستحق شيئا؟ وكذلك من قال لامرأته: إذا دخلت الدار فأنت طالق فدخلتها مرة طلقت، فإن دخلتها مرة أخرى لم تطلق؛ فثبت بذلك أنه ليس في الآية دلالة على وجوب تكرار الطهارة لتكرار القيام إليها. فإن قيل: فلم يتوضأ أحد بالآية إلا مرة واحدة. قيل له: قد بينا أن الآية غير مكتفي ة بنفسها في إيجاب الطهارة دون بيان مراد الضمير بها، فقول القائل: "إنه لم يتوضأ بالآية إلا مرة واحدة" خطأ؛ لأن الآية في معنى المجمل المفتقر إلى البيان، فمهما ورد به البيان فهو المراد الذي به تعلق الحكم على وجه الإفراد أو التكرار على حسب ما اقتضاه بيان المرا د، ولو كان لفظ الآية عموما مقتضيا للحكم فيما ورد فيه غير مفتقر إلى البيان لم يكن أيضا موجبا لتكرار الطهارة عند القيام إليها من جهة اللفظ، وإنما كان يوجب التكرار من جهة المعنى الذي علق به وجوب الطهارة وهو الحدث دون القيام إليها.". (1) 247. 68-"وسعى في الأرض فسادا وتاب من قبل أن يقدر عليه، فكتب علي رضي الله عنه إلى عامله بالبصرة: "إن حارثة بن بدر حارب الله ورسوله وتاب من قبل أن نقدر عليه، فلا تعرضن له إلا بخير" فأطلق عليه اسم المحارب لله ورسوله ولم يرتد وإنما قطع الطريق. فهذه الأخبار وما ذكرنا من معنى الآية دليل على أن هذا الاسم يلحق قطاع الطريق وإن لم يكونوا كفارا ولا مشركين، مع أنه لا خلاف بين السلف والخلف من فقهاء الأمصار أن هذا الحكم غير مخصوص بأهل الردة وأنه فيمن قطع الطريق وإن كان من أهل الملة. وحكي (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 2/414

عدد الصفحات ٢٦٣

264 عن بعض المتأخرين ممن لا يعتد به أن ذلك مخصوص بالمرتدين؛ وهو قول ساقط مردود مخالف للآية وإجماع السلف والخلف. ويدل على أن المراد به قطاع الطريق من أهل الملة قوله تعا المرتدين لا يختلف حكمهم في زوال العقوبة عنهم بالتوبة بعد القدرة كما ت سقطها عنهم قبل القدرة، وقد فرق الله بين توبتهم قبل القدرة أو بعدها. وأيضا فإن الإسلام لا يسقط الحد عمن وجب عليه، فعلمنا أن المراد قطاع الطريق من أهل الملة وأن توبتهم من الفعل قبل القدرة عليهم هي المسقطة للحد عنهم. وأيضا فإن المرتد يستحق القتل بنفس الردة دو ن المحاربة، والمذكور في الآية من استحق القتل بالمحاربة، فعلمنا أنه لم يرد المرتد. وأيضا ذكر فيه نفي من لم يتب قبل القدرة عليه، والمرتد لا ينفى، فعلمنا أن حكم الآية جار في أهل الملة. وأيضا فإنه لا خلاف أن أحدا لا يستحق قطع اليد والرجل بالكفر، وإن الأسير من أهل الردة متى حصل في أيدينا عرض عليه الإسلام فإن أسلم وإلا قتل ولا تقطع يده ولا رجله. وأيضا فإن الآية أوجبت قطع يد المحارب ورجله ولم توجب معه شيئا آخر، ومعلوم أن المرتد لا يجوز أن تقطع يده ورجله ويخلى سبيله بل يقتل إن لم يسلم، والله تعالى قد أوجب الاقتصار بهم في حال على قطع اليد والرجل دون غيره. وأيضا ليس من حكم المرتدين الصلب، فعلمنا أن الآية في غير أهل الردة. ويدل عليه قوله تعا ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف38] أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ة منهم قبل القدرة عليهم، وأسقط عقوبة الكفر بالتوبة قبل القدرة وبعدها. فلما علم أنه لم يرد بالمحاربين أهل الردة، فهذه الوجوه التي ذكرناها كلها دالة على بطلان قول من ادعى خصوص الآية في المرتدين. فإن قال قائل: قد روى قتادة وعبد العزيز بن صهيب وغيرهما عن أنس قال: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم أناس من عرينة فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو خرجتم إلى ذودنا فشربتم". (1) (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 2/509

عدد الصفحات ٢٦٤

265 248. 69-"بوجوهكم وأيديكم منه 6]يثبت ذلك لورود السنة بخلافه. ويقع على اليد إلى مفصل الكف أيضا، قال الله تعا أخرج يده لم يكد يراها 40] {12] إلى المرفق. ويدل علي ه أيضا قوله تعا6] الاسم على ما دون المرفق لما ذكرها إلى المرافق؛ وفي ذلك دليل على وقوع الاسم إلى الكوع، فلما كان الاسم يتناول هذا العضو إلى المفصل وإلى المرفق تارة وإلى المنكب اقتضى عموم اللفظ القطع من المنكب إلا أن تقوم الدلالة على أن المراد ما دونه. وجائز أن يقال إن الاسم لما تناولها إلى الكوع ولم يجز أن يقال إن ذلك بعض اليد بل يطلق عليه اسم اليد من غير تقييد وإن كان قد يطلق أيضا على ما فوقه إلى المرفق تارة وإلى المنكب أخرى ثم قال تعانت اليد محظورة في الأصل فمتى قطعناها من المفصل فقد قضينا عهدة الآية، لم يجز لنا قطع ما فوقه إلا بدلالة، كما لو قال: "أعط هذا رجالا" فأعطاه ثلاثة منهم فقد فعل المأمور به؛ إذ كان الاسم يتناولهم، وإن كان اسم الرجال يتناول ما فوقهم. فإن قال قائل: يلزمكم في الت يمم مثله بقوله تعا [6] بدليل قيل له هما مختلفان من قبل أن اليد لما كانت محظورة في الأصل ثم كان الاسم يقع على العضو إلى المفصل وإلى المرفق لم يجز لنا قطع الزيادة بالشك ولما كان الأصل الحدث واحتاج إلى استباحة الصلاة لم يزل أيضا إلا بيقين وهو التيمم إلى المرفق ولا خلاف بين السلف من الصدر الأول وفقهاء الأمصار أن القطع من المفصل وإنما خالف فيه الخوارج وقطعوا من المنكب لوقوع الاسم عليه وهم شذوذ لا يعدون خلافا وقد روى محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع يد سارق من الكوع وعن عمر وعلي أنهما قطعا اليد من المفصل ويدل على أن ما دون الرسغ لا يقع عليه اسم اليد على الإطلاق قوله تعاائدة: 6] أحد أنه يقتصر بالتيمم على ما دون المفصل وإنما اختلفوا فيما فوقه

عدد الصفحات ٢٦٥

266 واختلفوا في قطع الرجل من أي موضع هو فروي عن علي أنه قطع سارقا من خصر القدم وروى صالح السمان قال رأيت الذي قطعه علي رضي الله عنه مقطوعا من أطراف الأصابع فقيل له من قطعك فقال خير الناس قال أبو رزين سمعت ابن". (1) 249. 70-"باب في أكل الهدا ... باب في أكل لحوم الهدايا قال الله عز وجل منها منها ليس على الوجوب، وذلك لأن قوله أن يكون المرا د به الأضاحي وهدي المتعة والقران والتطوع أو الهدايا التي تجب من جنايات تقع من المحرم في الإحرام نحو جزاء الصيد وما يجب على اللابس والمتطيب وفدية الأذى وهدي الإحصار ونحوها، فأما دماء الجنايات فمحظور عليه الأكل منها، وأما دم القران والمتعة والتطوع فلا خلاف أ يضا أن الأكل منها ليس بواجب؛ لأن الناس في دم القران والمتعة على قولين منهم من لا يجيز الأكل منه ومنهم من يبيح الأكل منه ولا يوجبه، ولا خلاف بين السلف ومن بعدهم من الفقهاء أن قوله وقد روي عن عطاء والحسن وإبراهيم ومجاهد قالوا: " إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل" قال مجاهد: إنما هو بمنزلة قوله تعا (2) 250. 71-"باب في أكل لحوم الهدا قال الله عز وجل منهان على أن الأكل منها ليس على الوجوب، وذلك لأن قوله (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 2/526 (2) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 3/307

عدد الصفحات ٢٦٦

267 أن يكون المراد به الأضاحي وهدي المتعة والقران والتطوع أو الهدايا التي تجب من جنايات تقع من المحرم في الإحرام نحو جزاء الصيد وما يجب على اللابس والمتطيب وفدية الأذ ى وهدي الإحصار ونحوها، فأما دماء الجنايات فمحظور عليه الأكل منها، وأما دم القران والمتعة والتطوع فلا خلاف أيضا أن الأكل منها ليس بواجب؛ لأن الناس في دم القران والمتعة على قولين منهم من لا يجيز الأكل منه ومنهم من يبيح الأكل منه ولا يوجبه، ولا خلاف بين السلف ومن بعدهم من الفقهاء أن قوله وقد روي عن عطاء والحسن وإبراهيم ومجاهد قالوا: "إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل" قال مجاهد: إنما هو بمنزلة قوله تعا (1) 251. 72-"الحال فقد حصل الاتفاق على أن الرمي بالزنا مراد، ولما كان كذلك صار بمنزلة قوله: والذين يرمون المحصنات بالزنا؛ إذ حصول الإجماع على أن الزنا مراد بمنزلة ذكره في اللفظ، فوجب بذلك أن يكون وجوب حد القذف مقصورا على القذف بالزنا دون غيره. وقد اختلف السلف والفقهاء في التعريض بالزنا، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد وابن شبرمة والثوري والحسن بن صالح والشافعي: "لا حد في التعريض بالقذف". وقال مالك: "عليه فيه الحد". وروى الأوزاعي عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: كان عمر يضرب الحد في التعريض". وروى ابن وهب عن مالك عن أبي الرجال عن أمه عمرة: "أن رجلين استبا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال. أحدهما للآخر: والله ما أبي بزان ولا أمي بزانية فاستشار في ذلك عمر الناس، فقال قائل مدح أباه وأمه وقال آخرون: قد كان لأبيه وأمه مدح غير هذا، نرى أن يجلد الحد، فجلده عمر الحد ثمانين"، ومعلوم أن عمر لم يشاور في ذلك إلا الصحابة الذين إذا خالفوا قبل خلافهم، فثبت بذلك حصول الخلاف بين السلف. ثم لما ثبت أن المراد بقوله بالزنا لم يجز لنا إيجاب الحد على غيره؛ إذ لا سبيل إلى إثبات الحدود من طريق المقاييس وإنما طريقها الاتفاق أو التوقيف وذلك معدوم في التعريض، وفي مشاورة عمر الصحابة في حكم (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 3/307

عدد الصفحات ٢٦٧

268 التعريض دلالة على أنه لم يكن عندهم فيه توقيف، وأنه قاله اجتهادا ورأيا. وأيضا فإن التعريض بمنزلة الكناية المحتملة للمعاني، وغير جائز إيجاب الحد بالاحتمال لوجهين: أحدهما: أن الأصل أن القائل بريء الظهر من الجلد فلا نجلده بالشك والمحتمل مشك وك فيه، ألا ترى أن يزيد بن ركانة لما طلق امرأته ألبتة استحلفه النبي صلى الله عليه وسلم بالله ما أردت إلا واحدة فلم يلزمه الثلاث بالاحتمال؟ ولذلك قال الفقهاء في كنايات الطلاق إنها لا تجعل طلاقا إلا بدلالة. والوجه الآخر: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ه قال: "ادرءوا الحدود بالشبهات"، وأقل أحوال التعريض حين كان محتملا للقذف وغيره أن يكون شبهة في سقوطه. وأيضا قد فرق الله تعالى بين التعريض بالنكاح في العدة وبين التصريح فقال أنكم ستذ كرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا 235] بمنزلة الإضمار في النفس، فوجب أن يكون كذلك حكم التعريض بالقذف، والمعنى الجامع بينهما أن التعريض لما كان فيه احتمال كان في حكم الضمير لوجود الاحتمال فيه. واختلف الفقهاء في حد العبد في القذف، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد و مالك وعثمان البتي والثوري والشافعي: "إذا قذف العبد حرا فعليه أربعون". (1) 252. 73-"وذهب بعضهم إلى أن المراد بالمشركات من لا كتاب لهن من المجوس والعرب دون الكتابيات، وذهب بعضهم إلى أن المراد بالمشركات عام في جميع من ذكرنا، إلا أنه نسخ بقوله1. ثم ذكر المؤلف سبب الخلاف، وأنه فرع عن التفريق بين الكافر والمشرك، ثم علق على ما روي أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - فرق بين طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه- وزوجته اليهودية، وبين حذيفة بن ال يمان وزوجته النصرانية، فقال: "ورحم الله عمر بن الخطاب؛ فقد كان ينظر إلى مصالح المسلمين -نسائهم ورجالهم - ويسوسهم بالنظر والمصلحة، وما أحوجنا إلى مثل هذه السياسة؛ فإن كثيرا من الشباب المسلمين في مصر رغبوا عن زواج المحصنات المسلمات إلى زواج الكتابيات الأجنبيا ت"2. (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 3/349

عدد الصفحات ٢٦٨

269 قطع يد السارق ونص على ذلك قوله تعا3، قال المؤلف: "واليد تطلق على العضو المخصوص إلى المنكب؛ وعلى هذا العضو إلى مفصل الكف، كما في قوله تعالى لموسى عليه السلام4، والمراد ما كان إلى مفصل الكف، ولا خلاف بين السلف من الصدر الأول ولا بين فقهاء الأمصار في أن قطع يد السارق يكون إلى مفصل الكف، لا إلى المرفق، ولا إلى المنكب، وقال الخوارج: تقطع إلى المنكب، وقال قوم: تقطع الأصابع فقط. حجة الجمهور ما رواه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة -رضي الله عن ه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع يد السارق من __________ 1 سورة المائدة: من الآية 5. 2 تفسير آيات الأحكام: تنقيح محمد علي السايس ج1 ص127،128. 3 سورة المائدة: من الآية 38. 4 سورة النمل: من الآية 12 .".(1) 253. 74-"ومن التابعين من تلقى جميع التفسير عن الصحابة وربما تكلموا في بعض ذلك بالاستنباط والاستدلال والخلاف بين السلف في التفسير قليل وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد وذلك صنفان أحدهما أن يعبر واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى كتفسيرهم الصراط المستقيم بعض بالقرآن أي اتباعه وبعض بالإسلام فالقولان متفقان لأن دين الإسلام هو اتباع القرآن ولكن كل منهما نبه على وصف غير الوصف الآخر كما أن لفظ "صراط" يشعر بوصف ثالث وكذلك قول من قال: هو السنة وا لجماعة وقول من قال: هو طريق العبودية وقول من قال هو طاعة الله ورسوله وأمثال ذلك فهؤلاء كلهم أشاروا إلى ذات واحدة لكن وصفها كل (1) اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر 2/468

عدد الصفحات ٢٦٩

270 منهم بصفة من صفاتها الثاني: أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع لا على سبيل الحد ا لمطابق للمحدود في عمومه وخصوصه مثاله ما نقل في قوله تعا لنفسه يتناول المضيع للواجبات والمنتهك للحرمات والمقتصد يتناول فاعل الواجبات وتارك المحرمات والسابق يدخل فيه من سبق فتقرب بالحسنات مع الواجبات فالمقتصدون أصحاب اليمين والسابقون السابقون أولئك المقربون ثم إن كلا منهم يذكر هذا في نوع من أنواع الطاعات كقول القائل: السابق الذي يصلي أول الوقت والمقتصد الذي يصلي في أثنائه والظالم". (1) 254. 75-"الاختلاف بين السلف في التفسير اختلاف تنوع قلنا: إن الصحابة تلقوا معظم تفسير القرآن عن النبي صلى الله عليه وسلم ولذا: كان النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليلا جدا، وهو: إن كان بين التابعين أكثر منه بين الصحابة، فهو قليل بالنسبة إلى من بعدهم، ومن التابعين من تلقى جميع التفسير عن الصحابة، وربما تكلموا في ذلك بالاستنباط والاستدلال، بل ربما تكلموا في ذلك بما سمعوه من أهل الكتاب الذين أسلموا. والخلاف بين السلف في التفسير قليل، وأما خلافهم في الأحكام: فهو أكثر من خلافهم في التفسير، وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى: اختلاف تنوع وتفنن في العبارة، لا اختلاف تضاد، وذلك نوعان: "أحدهما": أن يعبر واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر، مع اتحاد المسمى كتفسيرهم: "الصراط المستقيم" فقال بعضهم: هو القرآن -أي اتباعه- لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث علي الذي رواه الترمذي، ورواه أبو نعيم من طرق متعددة: "هو حبل الله المتين ، والذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم"، وقال بعضهم: هو الإسلام لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث النواس بن سمعان، الذي رواه أحمد، والترمذي والنسائي مرفوعا: "ضرب الله مثلا، (1) الإتقان في علوم القرآن 4/203

عدد الصفحات ٢٧٠

271 صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران، و السورين أبواب مفتحة وعلى الأب واب ستور مرخاة، وداع يدعو من فوق الصراط، وداع يدعو على رأس الصراط" قال: فالصراط المستقيم: هو الإسلام، والسوران: حدود الله، والأبواب: محارم الله، والستور المرخاة هي: حدود الله، والداعي على رأس الصراط: كتاب الله، والداعي فوق الصر اط: واعظ الله في قلب كل مؤمن. فهذان القولان متفقان؛ لأن دين الإسلام هو اتباع القرآن ولكن كل منهما نبه على وصف غير الوصف الآخر، كما أن لفظ "صراط": يشعر بوصف ثالث. وكذا قول من قال: هو السنة والجماعة: وقول من قال: هو طريق العبودية، وقول من قال: هو طاعة الله و رسوله صلى الله عليه وسلم، فكلهم أشاروا إلى ذات واحدة، لكن وصفها كل منهم بصفة من صفاتها.". (1) 255. 76-"معروف، والدارقطني ربما يخرج في سننه ما هو موضوع 1. وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن أبي حاتم في تفسيره من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى خيرني بين أن يغفر لنصف أمتي أو شفاعتي، فاخترت شفاعتي، ورجوت أن تكون أعم لأمتي، ولولا الذي سبقني إليه العبد الصالح لعجلت دعوتي، إن الله تعالى لما فرج عن إسحاق كرب الذبح قيل له: يا إسحاق: سل تعطه قال: أما والله لأتعجلنها قبل نزغات الشيطان: اللهم من مات لا يشرك بالله شيئا قد أحسن فاغفر له". وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ضعيف، ويروي المنكرات، والغرائب فلا يحتج بمروياته، وقال ابن كثير: الحديث غريب منكر، وأخشى أن يكون فيه زيادة مدرجة، وهو قول: "إن الله لما فرج ... " وإن كان محفوظا، فالأشبه أنه إسماعيل، وحرفوه بإسحاق، إلى غير ذلك من الأخبار، وفيها من الموقوف، والضعيف، والموضوع كثير، ومتى صح حديث مرفوع في أن الذبيح إسحاق قبلناه، ووضعناه على العين والرأس، ولكنها كما رأيت لم يصح منه ا شيء2. والحق: أن المرويات في أن الذبيح إسحاق هي من إسرائيليات أهل الكتاب، وقد نقلها من أسلم منهم، ككعب الأحبار، وحملها عنهم بعض الصحابة والتابعين تحسينا للظن بهم، (1) الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير ص 117

عدد الصفحات ٢٧١