المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الخلاف بين السلف

غير معروف

صفحة ١١ من ٢١

160 قالأبو بكر رحمه الله: وقد أفردنا لهذه المسألة كتابا واستقصينا القول فيها أكثر من هذا، وفيما ذكرناه ههنا كفاية. وهذا الذي ذكره الله تعالى من العدة ثلاثة قروء ومراده مقصور على الحرة دون الأمة، وذلك؛ لأنه لا خلاف بين السلف أن عدة الأمة على النصف من عدة الحرة؛ وق د روينا عن علي وعمر وعثمان وابن عمر وزيد بن ثابت وآخرين منهم: أن عدة الأمة على النصف من عدة الحرة وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان" والسنة والإجماع قد دلا على أن مراد الله تعالى في قوله و ن الإماء. قوله تعا الضحى عن مسروق عن أبي بن كعب قال: كان من الأمانة أن اؤتمنت المرأة على فرجها. وروى نافع عن ابن عمر في قوله تعا قال: "الحيض والحبل". وقال عكرمة: الحيض والحكم عن مجاهد وإبراهيم، أحدهما: "الحمل" وقال الآخر: "الحيض". وعن علي أنه استحلف امرأة أنها لم تستكمل الحيض؛ وقضى بذلك عثمان.". (1) 142. 58-"عنها زوجها، وإن كان مذكورا عقيب ذكر الطلاق، لاعتبار الجميع بالحمل في انقضاء العدة؛ لأنهم قالوا جميعا: "إن مضي الشهور لا تنقضي به عدتها إذا كانت حاملا حتى تضع حملها" فوجب أن يكون قوله تعا [4] ذلك أيضا أن عدة الشهور خاصة في غير المتو عنها زوجها. ويدل عليه أيضا أن قوله تعا الأقراء غير مشروطة مع الحمل في الحامل، بل كانت عدة الحامل المطلقة وضع الحمل من غير ضم الأقراء إليها. وقد كان جائزا أن يكون الحمل والأقراء مج موعين عدة لها بأن لا تنقضي عدتها بوضع الحمل حتى تحيض ثلاث حيض، فكذلك يجب أن تكون عدة الحامل (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 1/449

عدد الصفحات ١٦٠

161 المتوفى عنها زوجها هي الحمل غير مضموم إليه الشهور. وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قلت يا رسول الله في هذه الآية حين نزلت أن يضعن حملهن4] روت أم سلمة أن سبيعة بنت الحارث ولدت بعد وفاة زوجها بأربعين ليلة، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن تتزوج. وروى منصور عن إبراهيم عن الأسود عن أبي السنابل بن بعكك: "أن سبيعة بنت الحارث وضعت بعد وفاة زوجها ببضع وعشرين ليلة، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتزوج". وهذا حديث قد ورد من طرق صحيحة لا مساغ لأحد في العدول عنه مع ما عضده من ظاهر الكتاب. وهذه الآية خاصة في الحرائر دون الإماء؛ لأنه لا خلاف بين السلف فيما نعلمه وبين فقهاء الأمصار في أن عدة الأمة المتوفى عنها زوجها شهران وخمسة أيام نصف عدة الحرة. وقد حكي عن الأصم أنها عامة في الأمة والحرة، وكذلك يقول في عدة الأمة في الطلاق "إنها ثلاث حيض" وهو قول شاذ خارج عن أقاويل السلف والخلف مخالف للسنة؛ لأن السلف لم يختلفوا في أن عدة الأمة من الحيض والشهور على النصف من عدة الحرة؛ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان" وهذا خبر قد تلقاه الفقهاء بالقبول واستعملوه في تنصيف عدة الأمة، فهو في حيز التواتر الموجب للعلم عندنا. واختلف السلف في المتوفى عنها زوجها إذا لم تعلم بموته وبلغها الخبر، فقال ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وعطاء وجابر بن زيد: "عدتها منذ يوم يموت، وكذلك في الطلاق من يوم طلق" وهو قول الأسود بن يزيد في آخرين، وهو قول فقهاء الأمصار. وقال علي والحسن البصري وخلاس بن عمرو: "من يوم يأتيها الخبر في الموت، وفي". (1) 143. 59-"وفيما وصف دليل على اقتضاء الآية التخيير بين تزوج الأمة والحرة لمن يستطيع أن يتزوج حرة؛ لأن التخيير لا يصح إلا فيما يمكنه فعل كل واحد منهما على حاله فقد حوت هذه الآية الدلالة من وجهين على جواز تزويج الأمة مع وجود الطول إلى الحرة، أحدهما: عمو م قوله تعا (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 1/503

عدد الصفحات ١٦١

162 والإماء لوقوع اسم النساء عليهن. والثاني: قوله تعا يقتضي التخيير بينهن وبين الحرائر في التزويج، وقد قدمنا دلالة قوله تعا خير من مشركة 221 ]على ذلك في سورة البقرة. ويدل عليه أيضا قوله تعا {24] والإماء، وغير جائز تخصيصه إلا بدلالة وأما قوله تعا وأبا مالك وإسماعيل وعكرمة وقتادة قالوا: "يعني لا تميلوا عن الحق". وروى إسماعيل بن أبي خالد عن أبي مالك الغفاري: "ذلك أدنى ألا تعولوا: أن لا تميلوا". وأنشد عكرمة شعرا لأبي طالب: بميزان صدق لا يخس شعيرة ... ووزان قسط وزنه غير عائل قال: غير مائل. قال أهل اللغة أصل العول المجاوزة للحد، فالعول في الفريضة مجاوزة حد السهام المسماة، والعول الميل الذي هو خلاف العدل لخروجه عن حد العدل، وعال يعول إذا جار، وعال يعيل إذا تبختر، وعال يعيل إذا افتقر، حكى لنا ذلك أبو عمر غلام ثعلب. وقال الشافعي في قوله تعاولوا؛ قال: هذا يدل على أن على الرجل نفقة امرأته. وقد خطأه الناس في ذلك من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه لا خلاف بين السلف وكل من روي عنه تفسير هذه الآية أن معناه: أن لا تميلوا وأن لا تجوروا، وأن هذا الميل هو خلاف العدل الذي أمر الله به من القسم بين الناس. والثاني: خطأه في اللغة؛ لأن أهل اللغة لا يختلفون في أنه لا يقال في كثرة العيال" عال يعول" ذكره المبرد وغيره من أئمة اللغة، وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: أن لا تعولوا، قال: أن لا تجوروا، يقال: علت علي أي جرت. والثالث: أن في الآية ذكر الواحدة أو ملك اليمين، والإماء في العيال بمنزلة النساء، ولا خلاف أن له أن يجمع من العدد من شاء بملك اليمين، فعلمنا أنه لم يرد كثرة العيال وأن المراد نفي الجور والميل بتزوج امرأة واحدة؛ إذ ليس معها من يلزمه القسم بينه وبينها؛ إذ لا قسم للإماء بملك اليمين؛ و الله أعلم.". (1) (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 2/72

عدد الصفحات ١٦٢

163 144. 60-"تعالى الجمع بينهما، وغير جائز تخيير الزوج في أن يختار أيتهما شاء من قبل أن العقدة وقعت فاسدة مثل النكاح في العدة أو هي تحت زوج، فلا يصح أبدا. ومن الجمع أن يتزوج إحداهما ثم يتزوج الأخرى بعدها، فلا يصح نكاح الثانية؛ لأن الجمع بها حصل وعقدها وقع منهيا عنه وعقد الأولى وقع مباحا، فيفرق بينه وبين الثانية. ومن الجمع أيضا أن يجمع بين وطئهما بملك اليمين، فيطأ إحداهما ثم يطأ الأخرى قبل إخراج الموطوءة الأولى من ملكه؛ فهذا ضرب من الجمع، وقد كان فيه خلاف بين السلف ثم زال وحصل الإجم اع على تحريم الجمع بينهما بملك اليمين.". (1) 145. 61-"إلا من صام وصلى". ولم يختلفوا في جوازه في رقبة الظهار. ويدل على صحة القول الأول قوله تعا وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه" فأثبت له حك م الفطرة عند الولادة، فوجب جوازه بإطلاق اللفظ. ويدل عليه أن قوله تعا منتظم للصبي كما يتناول الكبير، فوجب أن يتناوله عموم قوله تعا ، ولم يشرط الله عليها الصيام والصلاة فلا تجوز الزيادة فيه؛ لأن الزيادة في النص م و جب النسخ؛ ولو أن عبدا أسلم فأعتقه مولاه عن كفارته قبل حضور وقت الصلاة والصيام كان مجزيا عن الكفارة لحصول اسم الإيمان، فكذلك الصبي إذا كان داخلا في إطلاق اسم الإيمان. فإن قيل: العبد المعتق بعد إسلامه لا يجزي إلا أن يكون قد صام وصلى. قيل له: لا يختلف المسلمون في إطلاق اسم الإيمان على العبد الذي أسلم قبل حضور وقت الصلاة أو الصوم، فمن أين شرطت مع الإيمان فعل الصلاة والصوم والله سبحانه لم يشرطهما؟ ولم زدت في الآية ما ليس فيها وحظرت ما أباحته من غير نص يوجب ذلك وفيه إيجاب نسخ القرآن؟ وأيضا لما كان حكم الصبي حكم الرجل في باب التوارث والصلاة عليه ووجوب الدية على قاتله، وجب أن يكون حكمه حكمه في جوازه عن الكفارة، إذ كانت رقبة تامة لها حكم الإيمان. فإن قيل: قوله تعا (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 2/164

عدد الصفحات ١٦٣

164 لها حكم الإيمان من غير اعتقاد، ولا خ لاف مع ذلك أيضا أن الرقبة التي هذه صفتها مرادة بالآية؛ فلا يدخل فيها من لا تلحقه هذه السمة إلا على وجه المجاز وهو الطفل الذي لا اعتقاد له. قيل له: لا خلاف بين السلف أن غير البالغ جائز في كفارة الخطإ إذا كان ق د صام وصلى، ولم يشرط أحد وجود الإيمان منه حقيقة ألا ترى أن من له سبع سنين مأمور بالصلاة على وجه التعليم وليس له اعتقاد صحيح للإيمان؟ فثبت بذلك سقوط اعتبار وجود حقيقة الإيمان للرقبة؛ ولما ثبت ذلك باتفاق السلف علمنا أن الاعتبار فيه بمن لحقته سمة الإيمان على أي وجه سمي، والصبي بهذه الصفة إذا كان أحد أبويه مسلما، فوجب ج وازه عن الكفارة.". (1) 146. 62-"يعقوب بن شيبة قال: حدثنا قيس بن حفص قال: حدثنا الفضل بن سليمان النميري قال: حدثنا غالب بن ربيعة بن قيس النميري قال: أخبرني قرة بن دعموص النميري قال: أتيت أنا وعمي النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إن لي عن د هذا دية أبي فمره أن يعطينيها قال: "أعطه دية أبيه" وكان قتل في الجاهلة، قلت: يا رسول الله هل لأمي فيها حق؟ قال: نعم وكانت ديته مائة من الإبل فقد حوى هذا الخبر أحكاما: منها أن المسلم والكافر في الدية سواء لأنه أخبر أنه قتل في الجاهلية. ومنها أن المرأة ترث من دية زوجها. ومنها أن الدية مائة من الإبل؛ ولا خلاف بين السلف وفقهاء الأمصار في ذلك، والله أعلم.". (2) 147. 63-""معناه الأشهر الحرم". وقال عكرمة: "هو ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب". وجائز أن يكون المراد بقوله يكو ن الذي يقتضيه اللفظ واحدا منها. وبقية الشهور معلوم حكمها من جهة دلالة اللفظ إذ كان جميعها في حكم واحد منها، فإذا بين حكما واحدا منها فقد دل على حكم الجميع. قوله تعا (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 2/285 (2) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 2/292

عدد الصفحات ١٦٤

165 والصدقات قال النبي صلى الله عليه وسلم: "المبكر إلى الجمعة كالمهدي بدنة، ثم الذي يليه كالمهدي بقرة، ثم الذي يليه كالمهدي شاة، ثم الذي يليه كالمهدي دجاجة، ثم الذي يليه كالمهدي بيضة" ، فسمى الدجاجة والبيضة هديا، وأراد به الصدقة. وكذلك قال أصحابنا فيمن قال: "ثوبي هذا هدي" أن عليه أن يتصدق به. إلا أن الإطلاق إنما يتناول أحد هذه الأصناف الثلاثة من الإبل والبقر والغنم إلى الحرم وذبحه فيه، قال الله تعا فما استيسر من الهدي196]خلاف بين السلف والخلف من أهل العلم أن أدناه شاة؛ وقال تعا به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة 95]196] شاة عند جميع الفقهاء؛ فاسم الهدي إذا أطلق يتناول ذبح أحد هذه الأصناف الثلاثة الحرم. وقولهالهدي الذي قد جعل للذبح في الحرم، وإحلال استباحته لغير ما سيق إليه من القربة؛ وفيه دلالة على حظر الانتفاع بالهدي إذا ساقه صاحبه إلى البيت أو أوجبه هديا من جهة نذر أو غيره، وفيه دلالة على حظر الأكل من الهدايا نذرا كان أو واجبا من إحصار أو جزاء صيد. وظاهره يم نع جواز الأكل من هدي المتعة والقران لشمول الاسم له، إلا أن الدلالة قد قامت عندنا على جواز الأكل منه. وأما قوله عز وجل وجوه عن السلف، فقال ابن عباس: "أراد الهدي المقلد". قال أبو بكر: هذا يدل على أن من الهدي ما يقلد ومنه ما لا يقلد، والذي يقلد الإبل والبقر، والذي لا يقلد الغنم، فحظر تعالى إحلال الهدي مقلدا وغير مقلد. وقال مجاهد: "كانوا إذا أحرموا يقلدون أنفسهم والبهائم من لحاء شجر الحرم، فكان ذلك أمنا لهم، فحظر الله تعالى استباحة ما هذا وصف ه وذلك منسوخ في الناس وفي البهائم غير الهدايا". وروي نحوه عن قتادة في تقليد الناس لحاء شجر الحرم. وقال بعض أهل العلم: "أراد به قلائد الهدي بأن يتصدقوا بها ولا ينتفعوا بها". وروي عن الحسن أنه قال: "يقلد الهدي". (1) (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 2/377

عدد الصفحات ١٦٥

166 148. 64-"لا. وهذا يدل على أن قوله تعاآمين البيت الحرام المؤمنون عند الحسن؛ لأنه إن كان قد أريد به الكفار فذلك منسوخ بقوله المسجد الحرام بعد عامهم هذا 28] القتال فيه منسوخ بما قدمنا إلا أن يكون عند الحسن هذا الحكم ثابتا على نحو ما روي عن عطاء. قوله تعا التجارة، وهو نحو قوله تعا 198]زل الله تعالى ذلك؛ وقد ذكرناه فيما تقدم. وقال مجاهد في قوله تعا : "الأجر والتجارة". قوله تعا صاد وإن شاء لم يصد". قال أبو بكر: هو إطلاق من حظر بمنزلة قو له تعاضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل10] {9] من فضل10. ] وقوله تعاإحراما متقدما؛ لأن الإحلال لا يكون إلا بعد الإحرام، وهذا يدل على أن قوله اقتضى كون من فعل ذلك محرما، فيدل على أن سوق الهدي وتقليده يوجب الإحرام. ويدل قوله مكة إلا بالإحرام،؛ إذ ك ان قوله منه ويحل له الاصطياد بعده. وقوله الإحرام والخروج من الحرم أيضا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد حظر الاص طياد في الحرم بقوله: "ولا ينفر صيدها" ، ولا خلاف بين السلف والخلف فيه، فعلمنا أنه قد أراد به الخروج من الحرم والإحرام جميعا. وهو يدل على جواز الاصطياد لمن حل من إحرامه بالحلق، وأن بقاء طواف الزيارة عليه لا يمنع الاصطياد، لقوله تعا و هذا

عدد الصفحات ١٦٦

167 قد حل؛ إذ كان هذا الحلق واقعا للإحلال وقوله تعا عباس وقتادة: "لا يجرمنكم: لا يحملنكم". وقال أهل اللغة: يقال جرمني زيد على بغضك أي حملني عليه. وقال الفراء: لا يكسبنكم، يقال: جرمت عل ى أهلي أي". (1) 149. 65-"باب تزوج الكتابيات قال الله تعا في المراد بالمحصنات ههنا، فروي عن الحسن والشعبي وإبراهيم والسدي: أنهم العفائف. وروي عن عمر ما يدل على أن المعنى عنده ذلك، وهو ما حدثنا جعفر بن محمد الواسطي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن يزيد عن الصلت بن بهرام عن شقيق بن سلمة قال: تزوج حذيفة بيهودية، فكتب إليه عمر أن خل سبيلها، فكتب إليه حذيفة: أحرام هي؟ فكتب إليه عمر: لا، ولكني أخاف أن تواقعوا المومسات منهن؛ قال أبو عبيد: يعني العواهر. فهذا يدل على أن معنى الإحصان عنده ههنا كان على العفة. وقال مطرف عن الشعبي في قوله من قبلكم وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد "الحرائر". قال أبو بكر: الاختلاف في نكاح الكتابية على أنحاء مختلفة، منها إباحة نكاح الحرائر منهن إذا كن ذميات، فهذا لا خلاف بين السلف وفقهاء الأمصار فيه إلا شيئا". (2) 150. 66-"باب تزوج الكتابيات قال الله تعا في المراد بالمحصنات ههنا، فروي عن الحسن والشعبي وإبراهيم والسدي: أنهم العفائف. وروي (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 2/380 (2) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 2/408

عدد الصفحات ١٦٧

168 عن عمر ما يدل على أن المعنى عنده ذلك، وهو ما حدثنا جعفر بن محمد الواسطي قال حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن يزيد عن الصلت بن بهرام عن شقيق بن سلمة قال: تزوج حذيفة بيهودية، فكتب إليه عمر أن خل سبيلها، فكتب إليه حذيفة: أحرام هي؟ فكتب إليه عمر: لا، ولكني أخاف أن تواقعوا المومسات منهن؛ قال أبو عبيد: يعني العواهر. فهذا يدل على أن معنى الإحصان عنده ههنا كان على العفة. وقال مطرف عن الشعبي في قوله من قبلكم وروى ابن أبي نجيح عن مجاهدال: "الحرائر". قال أبو بكر: الاختلاف في نكاح الكتابية على أنحاء مختلفة، منها إباحة نكاح الحرائر منهن إذا كن ذميات، فهذا لا خلاف بين السلف وفقهاء الأمصار فيه إلا شيئا". (1) 151. 67-"قال أبو بكر ظاهر الآية يقتضي وجوب الطهارة بعد القيام إلى الصلاة؛ لأنه جعل القيام إليها شرطا لفعل الطهارة، وحكم الجزاء أن يتأخر عن الشرط، ألا ترى أن من قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق إنما يقع الطلاق بعد الدخول، وإذا قيل: إذا لقيت زيدا فأكرمه أنه موجب للإكرام بعد اللقاء؟ وهذا لا خلاف فيه بين أهل اللغة أنه مقتضى اللفظ وحقيقته؛ ولا خلاف بين السلف والخلف أن القيام إلى الصلاة ليس بسبب لإيجاب الطهارة وأن وجوب الطهارة متعلق بسبب آخر غير القيام، فليس إذا هذا اللفظ عموما في إيجاب الطهارة بعد القيام إلى الصلاة، إذ كان الحكم فيه متعلقا بضمير غير مذكور. وليس في اللفظ أيضا ما يوجب تكرار وجوب الطهارة بعد القيام إلى الصلاة من وجهين: أحدهما: ما ذكرنا من تعلق الحكم بضمير غير مذكور يحتاج فيه إلى طلب الدلالة عليه من غيره والثاني: أن "إذا" لا توجب التكرار في لغة العرب؛ ألا ترى أن من قال لرجل: إذا دخل زيد الدار فأعطه درهما فدخلها مرة أنه يستحق درهما، فإن دخلها مرة أخرى لم يستحق شيئا؟ وكذلك من قال لامرأته: إذا دخلت الدار فأنت طالق فدخلتها مرة طلقت، فإن دخلتها (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 2/408

عدد الصفحات ١٦٨

169 مرة أخرى لم تطلق؛ فثبت بذلك أنه ليس في الآية دلالة على وجوب تكرار الطهارة لتكرار القيام إليها. فإن قيل: فلم يتوضأ أحد بالآية إلا مرة واحدة. قيل له : قد بينا أن الآية غير مكتفية بنفسها في إيجاب الطهارة دون بيان مراد الضمير بها، فقول القائل: "إنه لم يتوضأ بالآية إلا مرة واحدة" خطأ؛ لأن الآية في معنى المجمل المفتقر إلى البيان، فمهما ورد به البيان فهو المراد الذي به تعلق الحكم على وجه الإفراد أو التكرار على حسب ما اقتضاه بيان المراد، ول و كان لفظ الآية عموما مقتضيا للحكم فيما ورد فيه غير مفتقر إلى البيان لم يكن أيضا موجبا لتكرار الطهارة عند القيام إليها من جهة اللفظ، وإنما كان يوجب التكرار من جهة المعنى الذي علق به وجوب الطهارة وهو الحدث دون القيام إليها." . (1) 152. 68-"وسعى في الأرض فسادا وتاب من قبل أن يقدر عليه، فكتب علي رضي عنه إلى عامله بالبصرة: "إن حارثة بن بدر حارب الله ورسوله وتاب من قبل أن نقدر عليه، فلا تعرضن له إلا بخير" فأطلق عليه اسم المحارب لله ورسوله ولم يرتد وإنما قطع الطريق. فهذه الأخبار و ما ذكرنا من معنى الآية دليل على أن هذا الاسم يلحق قطاع الطريق وإن لم يكونوا كفارا ولا مشركين، مع أنه لا خلاف بين السلف والخلف من فقهاء الأمصار أن هذا الحكم غير مخصوص بأهل الردة وأنه فيمن قطع الطريق وإن كان من أهل الملة. وحكي عن بعض المتأخرين ممن لا يعتد به أن ذلك مخصوص بالمرتدين؛ وهو قول ساقط مردود مخالف للآية وإجماع السلف والخلف. ويدل على أن المراد به قطاع الطريق من أهل الملة قوله تعا المرتدين لا يختلف حكمهم في زوال العقوبة ع نهم بالتوبة بعد القدرة كما تسقطها ع نهم قبل القدرة، وقد فرق الله بين توبتهم قبل القدرة أو بعدها. وأيضا فإن الإسلام لا يسقط الحد عمن وجب عليه، فعلمنا أن المراد قطاع الطريق من أهل الملة وأن توبتهم من الفعل قبل القدرة عليهم هي المسقطة للحد عنهم. وأيضا فإن المر تد يستحق القتل بنفس الرد ة دون المحاربة، والمذكور في الآية من استحق القتل بالمحاربة، فعلمنا أنه لم يرد المرتد. وأيضا ذكر فيه (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 2/414

عدد الصفحات ١٦٩

170 نفي من لم يتب قبل القدرة عليه، والمرتد لا ينفى، فعلمنا أن حكم الآية جار في أهل الملة وأيضا فإنه لا خلاف أن أحدا لا يستحق قطع اليد و الرجل بالكفر، وإن الأسير من أهل الردة متى حصل في أيدينا عرض عليه الإسلام فإن أسلم وإلا قتل ولا تقطع يده ولا رجله. وأيضا فإن الآية أوجبت قطع يد المحارب ورجله ولم توجب معه شيئا آخر، ومعلوم أن المرتد لا يجوز أن تقطع يده ورجله ويخلى سبيله بل يقتل إن لم يسلم، و الله تعالى قد أوجب الاقتصار بهم في حال على قطع اليد والرجل دون غيره. وأيضا ليس من حكم المرتدين الصلب، فعلمنا أن الآية في غير أهل الردة. ويدل عليه قوله تعا ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف38] قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم منهم قبل القدرة عليهم، وأسقط عقوبة الكفر بالتوبة قبل القدرة وبعدها. فلما علم أنه لم يرد بالمحاربين أهل الردة، فهذه الوجوه التي ذكرناها كلها دالة على بطلان قول من ادع ى خصوص الآية في المرتدين. فإن قال قائل: قد روى قتادة وعبد العزيز بن صهيب وغيرهما عن أنس قال: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم أناس من عرينة فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو خرجتم إلى ذودنا فشربتم". (1) 153. 69-"بوجوهكم وأيديكم منه 6]طئ من طريق اللغة؛ وإنما لم يثبت ذلك لورود السنة بخلافه. ويقع على اليد إلى مفصل الكف أيضا، قال الله تعا أخرج يده لم يكد يراها 40] {12]دخل يده إلى المرفق. ويدل عليه أيضا قوله تعا 6] الاسم على ما دون المرفق لما ذكرها إلى المرافق؛ وفي ذلك دليل على وقوع الاسم إلى الكوع، فلما كان الاسم يتناول هذا العضو إلى المفصل وإلى المرفق تارة وإلى المنكب اقتضى عموم اللفظ القطع من المنكب إلا أن تقوم الدلالة على أن المراد ما دونه. وجائز أن يقال إن (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 2/509

عدد الصفحات ١٧٠

171 الاسم لما تناولها إلى الكوع ولم يجز أن يقال إن ذلك بعض اليد بل يطلق عليه اسم اليد من غير تقييد وإن كان قد يطلق أيضا على ما فوقه إلى المرفق تارة وإلى المنكب أخرى ثم قال تعا قضينا عهدة الآية، لم يجز لنا قطع ما فوقه إلا بدلالة، كما لو قال: "أعط هذا رجالا" فأعطاه ثلاثة منهم فقد فعل المأمور به؛ إذ كان الاسم يتناولهم، وإن كان اسم الرجال يتناول ما فوقهم. فإن قال قائل: يلزمكم في التيمم مثله بقوله تعا [6] بدليل قيل له هما مختلفان من قبل أن اليد لما كانت محظورة في الأصل ثم كان الاسم يقع على العضو إلى المفصل وإلى المرفق لم يجز لنا قطع الزيادة بالشك ولما كان الأصل الحدث واحتاج إلى استباحة الصلاة لم يزل أيضا إلا بيقين وهو التيمم إلى المرفق ولا خلاف بين السلف من الصدر الأول وفقهاء الأمصار أن القطع من المفصل وإنما خالف فيه الخوارج وقطعوا من المنكب لوقوع الاسم عليه وهم شذوذ لا يعدون خلافا وقد روى محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع يد سارق من الكوع وعن عمر وعلي أنهما قطعا اليد من المفصل ويدل على أن ما دون الرسغ لا يقع عليه اسم اليد على الإطلاق قوله تعاحوا بوجوهكم وأيديكم منه 6] أحد أنه يقتصر بالتيمم على ما دون المفصل وإنما اختلفوا فيما فوقه واختلفوا في قطع الرجل من أي موضع هو فروي عن علي أنه قطع سارقا من خصر القدم وروى صالح السمان قال رأيت الذي قطعه علي رضي الله عنه مقطوعا من أطراف ا لأصابع فقيل له من قطعك فقال خير الناس قال أبو رزين سمعت ابن". (1) 154. 70-"باب في أكل الهدا ... باب في أكل لحوم الهدايا (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 2/526

عدد الصفحات ١٧١

172 قال الله عز وجل منهاالسلف متفقون على أن الأكل منها ليس على الوجوب، وذلك لأن قوله أن يكون المراد به الأضاحي وهدي المتعة والقران والتطوع أو الهدايا التي تجب من جنايات تقع من المحرم في الإحرام نحو جزاء الصيد وما يجب على اللابس والمتطيب وفدية الأذى وهدي الإحصار ونحوها، فأما دماء الجنايات فمحظور عليه الأكل منها، وأما دم القران والمتعة والتطوع فلا خلاف أيضا أن الأكل منها ليس بواجب؛ لأن الناس في دم القران والمتعة على قولين منهم من لا يجيز الأكل منه ومنهم من يبيح الأكل منه ولا يوجبه، ولا خلاف بين السلف ومن بعدهم من الفقهاء أن قوله وقد روي عن عطاء والحسن وإبراهيم ومجاهد قالوا: "إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل" قال مجاهد: إنما هو بمنزلة قوله تعا (1) 155. 71-"باب في أكل لحوم الهدا قال الله عز وجل في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها منها ليس على الوجوب، وذلك لأن قوله أن يكون المراد به الأضاحي وهدي المتعة والقرا ن والتطوع أو الهدايا التي تجب من جنايات تقع من المحرم في الإحرام نحو جزاء الصيد وما يجب على اللابس والمتطيب وفدية الأذى وهدي الإحصار ونحوها، فأما دماء الجنايات فمحظور عليه الأكل منها، وأما دم القران والمتعة والتطوع فلا خلاف أيضا أن الأكل منها ليس بواجب؛ لأ ن الناس في دم القرا ن والمتعة على قولين منهم من لا يجيز الأكل منه ومنهم من يبيح الأكل منه ولا يوجبه، ولا خلاف بين السلف ومن بعدهم من الفقهاء أن قوله وقد روي عن عطاء والحسن وإبراهيم ومجاهد قالوا: "إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل" قال (1) أحكام القرآن لل جصاص ط العلمية 3/307

عدد الصفحات ١٧٢

173 مجاهد: إنما هو بمنزلة قوله تعا (1) 156. 72-"الحال فقد حصل الاتفاق على أن الرمي بالزنا مراد، ولما كان كذلك صار بمنزلة قوله: والذين يرمون المحصنات بالزنا؛ إذ حصول الإجماع على أن الزنا مراد بمنزلة ذكره في اللفظ، فوجب بذلك أن يكون وجوب حد القذف مقصورا على القذف بالزنا دون غيره. وقد اختلف السلف والفقهاء في التعريض بالزنا، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد وابن شبرمة والثوري والحسن بن صالح والشافعي: "لا حد في التعريض بالقذف". وقال مالك: "عليه فيه الحد". وروى الأوزاعي عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: كا ن عمر يضرب الحد في التعريض". وروى ابن وهب عن مالك عن أبي الرجال عن أمه عمرة: "أن رجلين استبا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال. أحدهما للآخر: والله ما أبي بزان ولا أمي بزانية فاستشار في ذلك عمر الناس، فقال قائل مدح أباه وأمه وقال آخرون: قد كان لأبيه وأمه مدح غير هذا، نرى أن يجلد الحد، فجلده عمر الحد ثمانين"، ومعلوم أن عمر لم يشاور في ذلك إلا الصحابة الذين إذا خالفوا قبل خلافهم، فثبت بذلك حصول الخلاف بين السلف. ثم لما ثبت أن المراد بقوله بالزنا لم يجز لنا إيجاب الحد عل ى غيره؛ إذ لا سبيل إلى إثبات الحدود من طريق المقاييس وإنما طريقها الاتفاق أو التوقيف وذلك معدوم في التعريض، وفي مشاورة عمر الصحابة في حكم التعريض دلالة على أنه لم يكن عندهم فيه توقيف، وأنه قاله اجتهادا ورأيا. وأيضا فإن التعريض بمنزلة الكناية المحتملة للمعا ني، وغير جائز إيجاب الحد بالاحتمال لوجهين: أحدهما: أن الأصل أن القائل بريء الظهر من الجلد فلا نجلده بالشك والمحتمل مشكوك فيه، ألا ترى أن يزيد بن ركانة لما طلق امرأته ألبتة استحلفه النبي صلى الله عليه وسلم بالله ما أردت إلا واحدة فلم يلزمه الثلاث بالاحتمال؟ ولذلك قال الفقهاء في كنايات الطلاق إنها لا تجعل طلاقا إلا بدلالة. والوجه الآخر: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ادرءوا الحدود بالشبهات"، وأقل أحوال التعريض حين كان محتملا للقذف وغيره أن يكون (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 3/307

عدد الصفحات ١٧٣

174 شبهة في سقوطه. وأيضا قد فرق الله تعالى بين التعريض بالنكاح في العدة وبين التصريح فقال أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا 235] بمنزلة الإضمار في النفس، فوجب أن يكون كذلك حكم التعريض بالقذف، والمع الجامع بينهما أن التعريض لما كان فيه احتمال كان في حكم الضمير لوجود الاحتمال فيه. واختلف الفقهاء في حد العبد في القذف، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد ومالك وعثمان البتي والثوري والشافعي: "إذا قذف العبد حرا فعليه أربعون". (1) 157. 73-"وذهب بعضهم إلى أن اراد بالمشركات من لا كتاب لهن من المجوس والعرب دون الكتابيات، وذهب بعضهم إلى أن المراد بالمشركات عام في جميع من ذكرنا، إلا أنه نسخ بقوله1. ثم ذكر المؤلف سبب الخلاف، وأنه فرع عن التفريق بين الكافر والمشرك، ثم علق على ما روي أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - فرق بين طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه- وزوجته اليهودية، وبين حذيفة بن اليمان وزوجته النصرانية، فقال: "ورحم الله عمر بن الخطاب؛ فقد كان ينظر إلى مصالح المسلمين -نسائهم ورجالهم - ويسوسهم بالنظر والمصلحة، وما أحوجن ا إلى مثل هذه السياسة؛ فإن كثيرا من الشباب المسلمين في مصر رغبوا عن زواج المحصنات المسلمات إلى زواج الكتابيات الأجنبيات" 2. قطع يد السارق ونص على ذلك قوله تعا3، قال المؤلف: "واليد تطلق على العضو المخصوص إلى المنكب؛ وعلى هذا العضو إلى مفصل الكف، كما في قوله تعالى لموسى عليه السلام4، والمراد ما كان إلى مفصل الكف، ولا خلاف بين السلف من الصدر الأول ولا بين فقهاء الأمصار في أن قطع يد السارق يكون إلى مفصل الكف، لا إلى المرفق، ولا إ لى المنكب، وقال الخوارج: تقطع إلى المنكب، وقال قوم: تقطع الأصابع فقط. (1) أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 3/349

عدد الصفحات ١٧٤

175 حجة الجمهور ما رواه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة -رضي الله عن ه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع يد السارق من __________ 1 سورة المائدة: من الآية 5. 2 تفسير آيات الأحكامتنقيح محمد علي السايس ج1 ص127،128. 3 سورة المائدة: من الآية 38. 4 سورة النمل: من الآية 12 .".(1) 158. 74-"ومن التابعين من تلقى جميع التفسير عن الصحابة وربما تكلموا في بعض ذلك بالاستنباط والاستدلال والخلاف بين السلف في التفسير قليل وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد وذلك صنفان أحدهما أن يعبر واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى كتفسيرهم الصراط المستقيم بعض بالقرآن أي اتباعه وبع ض بالإس لام فالقولان متفقان لأن دين الإسلام هو اتباع القرآن ولكن كل منهما نبه على وصف غير الوصف الآخر كما أن لفظ "صراط" يشعر بوصف ثالث وكذلك قول من قال: هو السنة والجماعة وقول من قال: هو طريق العبودية وقول من قال هو طاعة الله ورسوله وأمثال ذلك فهؤلاء كلهم أ شاروا إلى ذات واحدة لكن وصفها كل منهم بصفة من صفاتها الثاني: أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه مثاله ما نقل في قوله تعالآية فمعلوم أن الظالم لنفسه يتناول المضيع للواجبات والمنتهك للحرمات والمقتصد يتناول فاعل الواجبات وتارك المحرمات والسابق يدخل فيه من سبق فتقرب بالحسنات مع الواجبات فالمقتصدون أصحاب اليمين والسابقون السابقون أولئك المقربون ثم إن كلا منهم يذكر هذا في نوع من أنواع الطاعات كقول القائل: السابق الذي يصلي (1) اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر 2/468

عدد الصفحات ١٧٥