المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المضامين التربوية المستنبطة من سورة الإنسان دراسة موضوعية

حسن بن محمد تراكي الشيخ

صفحة ٣ من ١٦

12 كقاؿ اتٟافظ ابن كث : ىي مكية.(ُ) كقاؿ الإماـ السيوطي: سيورىةي الإًٍنٍسىافً : قًيلى : مىدىنًي ةه كىقًيلى : مىكًٌي ةه إًلا آيىةن كىاحًدىةن : (ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ) (ِ) . كمن خلاؿ تدبرم في آيات ىذه السورة جاتضح فِ- كالله أعلم - أنها مكية. كيدؿ على ذلك:ْ ُ- عادة السور ات١كية تتحدث عن أصوؿ العقيدة من التوحيد كالنبوة كإثبات البعث ، كمشاىد الآخرة ، كىذا شأف ىذه السورة . ِ- ألفاظ السور ات١كية قوية كج زلة ككذلك كانت ألفاظ ىذه السورة . ّ- آيات السورة كمواضيعها قصتَة كشأف القرآف ات١كي .(ّ) قاؿ الٍعىلا مىةي محمد الطاىر ابن عاشور – رتٛو الله -: (كىالأٍىصىحُّ أىنػ هىا مىكًٌي ةه فىإًف أيسٍليوبػىهىا كىمىعىانًيػىهىا جىارًيىةه عىلىى سينىنً السُّوىرً الٍمىكًٌي ةً).(ْ) ثالثً ا: عَمُّ آيها وكلياتها وحروفها ىي ألف كأربع مائة كتٜسوف حرفا ، كمائتاف كأربعوف كلمة ، كإحدل كثلاثوف آية.(ٓ) . (ُ) ابن كثتَ : تفسير الدرآن العظيم، طِ، جٖ، صّْٕٔ. (ِ) السيوطي: الإتدان في علوم الدرآن النػ وٍعي الأٍى ك ؿي: فيً مىعٍرًفىةً الٍمىكًٌيًٌ كىالٍمىدىنيًًٌ ،طُ، جُ، ص ُٓ. (ّ) ابن عثيمتُ: أصول في التفسير، طُ، صُٓ "بتصرؼ" . (ْ) ابن عاشور: التحرير والتنوير ،د.ط،جِٗ ،صَّٕ. (ٓ) الثعلبي: المشف والبيان عن تفسير الدرآن طُ، جَُ، ص ّٗ ، ت: أبي محمد بن عاشور، مراجعة كتدقيق: الأستاذ نظتَ الساعدم.

عدد الصفحات ٣٣

13 الدطلب الثا: ترتيب السورة ومناسبتها أولاً : ترتيبها: عىد ىىا جىابًري بٍني زىيٍدو الث امًنىةى كىالتًسٍعًتُى فيً تػىرٍتًيبً نػيزيكؿً السُّوىرً. كىقىاؿى : نػىزىلىتٍ بعد سيورىة الرتٛاف كىقػىبٍلى سيورىةً الط لاىؽً. كىىىذىا جىرٍمه عىلىى مىا رىآهي أىنػ هىا مىدىنًي ةه. فىإًذىا كىافى الأٍىصىحُّ أىنػ هىا مىكًٌي ةه أىخٍذن ا بًتػىرٍتًيبً ميصٍحىفً ابٍنً مىسٍعيودو فػىتىكيوفي الثىلاىثًتُى أىكً اتٍٟىادًيىةى كىالثىلاىثًتُى كىجىدًيرىةن بأًىفٍ تػيعىد قػىبٍلى سيورىةً الٍقًيىامىةً أىكٍ ت٨ىٍوى ذىلًكى حىسٍبىمىا كىرىدى فيً تػىرٍتًيبً ابٍنً مىسٍعيودو. (ُ) ثانيً ا: مناسبتها: (ٕ) ٔ- الدناسبة بين السورة وسابدتها: الصلة بتُ سورة ال قيامة كسورة الإنساف : صلة كاضحة جلية، فقد ذكر الله تبارؾ كتعافُ في السورة السابقة بداية خلق الإنساف من نطفة ثم من علقة ثم جعل منو الصنفتُ الذكر كالأنثى ، ثم ذكر في مطلع سورة الإنساف خلق الإنساف كجعلو تٝيعا بصتَن ا، ثم ىداه السبيل، كما ترتب على ذلك من انقساـ ا لناس إفُ شاكر ككفور ، كذكر أيضن ا أكصاؼ اتٞنة كالنار، فذكر في سورة القيامة أىواؿ الفجار يوـ القيامة ، ثم ذكر في سورة الإنساف كصف اتٞنة كما يلقاه الأبرار من النعيم. ٕ- الدناسبة بين اسم السورة ولزورىا: الاسم ات١شهور للسورة ىو (الإنساف) كىو مناسب ﵀ورىا مناسبة ظاىرة ؛ حيث تدكر السورة - كما ىو كاضح من عنوانها - حوؿ نعم الله على الإنساف ؛ كنعمة ات٠لق كنعمة ات٢داية كنعمة جزاء ات١تقتُ . كتسميتها بسورة (ىل أتى ) باعتبار مستهلها. أما تسميتها بسورة الدىر : فذلك تٟديثها عن مراحل كأطوار حياة الإنساف ، الذم مىر عليو حتُه من الدىر كفَ يكن شيئن ا مذكورن ا . (ُ) ابن عاشور: التحرير والتنوير جِٗ، صَّٕ. (ِ)مصطفى مسلم: التفسير الدوضوعي طُ، جٖ ، صَٖٓ، صَٗٓ ، "بتصرؼ".

عدد الصفحات ٣٤

14 ٖ- الدناسبة بين افتتاحية السورة وخاتدتها: في مطلع السورة الكرتٯ ة حديث عن خلق الإنساف كىدايتو، كفي خات٘ة السورة تذكتَ تٓلقو ، كىو نعمة جليلة كآية عظيمة دالة على كماؿ قدرتو تعافُ . كذكر الله تعافُ أيضن ا في بداية السورة ما أعده للكافرين من العذاب حيث قاؿ: (ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ )(ُ) كذكر في نهايتها: (ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ )(ِ) كقاؿ صاحب "الظلاؿ": (تبدأ السورة بالتذكتَ بنشأة الإنساف كتقدير الله في ىذه النشأة ، على أساس الابتلاء، كتٗتم ببياف عاقبة الابتلاء، كما اقتضت ات١شيئة منذ الابتداء . فتوحي بذلك البدء كىذا ات٠تاـ تٔا كراء اتٟياة كلها من تدبتَ كتقدير ، لا ينبغي معو أف تٯضي الإنساف في استهتاره . غتَ كاع كلا مدرؾ ، كىو ت٥لوؽ ليبتلى، كموىوب نعمة الإدراؾ لينجح في الابتلاء). (ّ). الدطلب الثالث : فضل السورة وأسباب النزول وأىم مواضيعها فضل السورة: عىنٍ أىبيً ىيرىيػٍرىةى - رىضًيى الل ي عىنٍوي - قىاؿى : «كىافى الن بيًُّ صىل ى اللهي عىلىيٍوً كىسىل مى يػىقٍرىأي فيً اتٞيميعىةً فيً صىلاىةً الفىجٍرً ا تػىنٍزًيلي الس جٍدىةى ، كىىىلٍ أىتىى عىلىى الإًنٍسىافً حًتُه مًنى الد ىٍرً ».(ْ) كمناسبة السورة ل يوـ اتٞمعة ظاىرة ففي يوـ اتٞمعة خلق آدـ ، كفي يوـ اتٞمعة تقوـ الساعة، كخى لٍ ق الإنساف كما ت٭دث لو يوـ القيامة ىو أبرز ما تٖدثت عنو السورة. أىم مواضيعها: ُ- خلق الإنساف، كتزكيده بطاقات السمع كالبصر، كىدايتو السبيل، ثم انقسامو إفُ فئتتُ: شاكر ك كفور. (ُ) سورة الإنساف: ْ. (ِ) سورة الإنساف: ُّ. (ّ) سيد قطب: في ظلال الدرآن طُِ، جٔ، صّٖٕٕ. (ْ) أخرجو البخارم في صحيحو صحيح البخاري، كتاب اتٞمعة، باىبي مىا يػيقٍرىأي فيً صىلاىةً الفىجٍرً يػىوٍـى اتٞيميعىةً ، ِ / ٓ رقم (ُٖٗ)، كىناؾ ركايات متعددة ت٢ذا اتٟديث عن أبي ىريرة كابن عباس كابن مسعود – رضي الله عنهم.

عدد الصفحات ٣٥

15 ِ - الإخبار عن جزاء الشاك رين كاتٞاحدين ككصف اتٞنة كالنار. ّ - الإشادة بأعماؿ الشاكرين من الوفاء بالنذر ، كإطعاـ الطعاـ لو جو اللٌ ، كات٠وؼ من عذاب اللٌ. ْ - ثم ذًكٍر شيءو من كى صٍ ف ما ت٢م عند ربهم من اتٞناف كالثواب كالفضل كالإكراـ. ٓ - الكلاـ عن مصدر تنزيل القرآف ، كأمر النبي صلٌى اللٌ عليو كسلٌم بالصبر اتٞ ميل، كذكر اللٌ ، كقياـ الليل. ٔ - حب الدنيا العاجلة كترؾ الآخرة ، كتهديد من كانت ىذه صفتهم بتبديل أمثات٢م إف داموا على الكفر كالعناد كإمعاف الأذل. ٕ - الإعلاف أف القرآف تذكرة كعظة تٞميع البشر كندبهم إفُ الإتٯاف كالعم ل تٔا جاء فيو.(ُ) ٖ - إثبات ات١شيئة للناس، كالتأكيد على أف مشيئة الله فوؽ مشيئة الإنساف. ثالثا: أسباب النزول: ريكًم عن ابن عمر – رضي الله عنهما - أنو قاؿ: ((جاء رجل من اتٟبشة إفُ رسوؿ الله  فقاؿ لو رسوؿ  :سل كاستفهم، فقاؿ: يا رسوؿ الله فضلتم علينا بالألواف كالصور كالنبوة أفرأيت إف آمنت بو ، كعملت تٔثل ما عملت بو إني لكائن معك في اتٞنة ؟ قاؿ: " نعم، كالذم نفسي بيده إنو لتَل بياض الأسود في اتٞنة من مستَة ألف عاـ ، ثم قاؿ: من قاؿ: لا إلو إلا الله كاف لو عهد عند الله ، كمن قاؿ: سبحاف الله كتْمده كتبت لو مئة ألف حسنة كأربعة كعشركف ألف حسنة" فنزلت عليو ىذه السورة : (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ )(2 ) إ قولو: (ملكنا كبتَنا). فقاؿ اتٟبشي: كإف عيتٍ لتًل ما ترل عيناؾ في اتٞنة ؟ قاؿ : نعم، فاشتكى حتى فاضت نفسو . قاؿ ابن عمر: " فلقد رأيت رسوؿ الله  يدليو في حفرتو بيده"(ّ) . (ُ) الزحيلي : التفسير الدنير ،طُ، ـ ِٗ / َِٖ . (ِ) سورة الإنساف:ُ. (ّ) أخرجو الطبراني في " الدعجم المبير" جُِ، صّّّ، صّّْ رقم ُّٓٗٓ من طريق عفيف بن سافَ عن أيوب بن عتبة عن عطاء عن ابن عمر بو. قاؿ ات٢يثمي في "لريع الزوائم" جَُ،صَِْ : (ركاه الطبراني ؛ كفيو أيوب بن عتبة كىو ضعيف). كذكره السيوطي في "المر الدنثور" جِٖ، صّٓٔ. كذكره في مصاعد النظر للإشراؼ على مقاصد السور جّ، صُْٓ، كفي سنده أيوب

عدد الصفحات ٣٦

16 الدبحث الثاني : التعريف بالدضامين التربوية تعريف الدضامين لغة: "ضىمًنى الشيءى تًٔىعٍتٌى تىضىم نىو ؛ كىمًنٍوي قػىوٍت٢ييمٍ : مىضٍميوفي الٍكًتىابً كىذىا كىكىذىا".(ُ) "مض(ِ) : ج مضمونوف (للعاقل) كمضامتُي (لغتَ العاقل): ُ - اسم مفعوؿ من ضمًنى شيء مضموف: مؤكٌد أك في متناكؿ اليد. ِ - ت٤تول "فهًم مضموف البياف" الش كل كات١ضموف: اللٌفظ كات١عتٌ- فارغ ات١ضموف : لا معتٌ لو- مضموف الكتاب: ما في طيًٌو- مضموف الكلاـ/ مضموف اتٞملة: فحواه كما ييفهم منو".(ّ) "(الٍمىضٍميوف) ا﵀تول كىمًنٍو مىضٍميوف الٍكتاب مىا فيً طيو كمضموف ا لٍكىلاىـ فحواه كىمىا يفهم مًنٍوي (ج) مضامتُ".(ْ). تعريف الدضامين في الاصطلاح: ات١ضامتُ في العملية التًبوية تعرؼ بأنها : "كافة ات١غازم كالأت٪اط كالأفكار كالقيم كات١مارسات التًبوية التي تتم من خلاؿ العملية التًبوية لتنشئة الأجياؿ ات١ختلفة عليها تٖقيقن ا للأىداؼ التًبوية ات١رغوب فيها." (ٓ) كات١راد بات١ضامتُ التًبوية في ىذا البحث: ىي ما تٯكن استنباطو من الأىداؼ كالأساليب كات١عاني التًبوية في اتٞوانب العقدية كالتعبدية كالأخلاقية كالسلوكية التي اشتملت عل يها كاحتوتها آيات سورة الإنساف ، سواء كاف ذلك من منطوؽ الآيات أك مفهومها، كالتي تٯكن تطبيقها كفق خطوات إجرائية. بن عتبة، كىو ضعيف باتفاقهم. قالو ابن رجب . ك أك رده ابن حباف في " المجركح تُ " جُ، صُٗٔ، صَُٕ، كابن اتٞوزم في " الدوضوعات "، كالشوكاني في " الفوائم المجيوعة ": ُْٕ. - انظر: الذىبي: سير أعلام النبلاء ،د.ط،جٖ،صِّٕ ، الاستيعاب في بيان الأسباب ،د.ط، جّ، صْٕٖ، سليم بن عيد ات٢لافِ ، محمد بن موسى آؿ نصر (كقد ضىع فىا اتٟديث). (ُ) ابن منظور: لسان العرب طُ، جُّ، صِٖٓ. (ِ) مفرد . (ّ) عمر: معجم اللغة العربية الدعاصرة، طُ، جِ، صُُّٕ. (ْ) (إبراىيم مصطفى / أتٛد الزيات / حامد عبد القادر / محمد النجار) ، الدعجم الوسيط،د.ط، جُ، صْٓٓ . (ٓ) الغامدم: العلاقات الإنسانية في الفمر الإداري الإسلامي ومضامينها وتطبيداتها التربوية ،د.ط،صَْ.

عدد الصفحات ٣٧

17 الدطلب الأول : مفهوم التربية الدرآنية تعريف التربية لغة: جاء في "لساف العرب" : (رىبا الشيءي يػىرٍبيو ريبػيو ا كرًباءن : زىادى كىت٪ىىا. كأىرٍبػىيػٍتيو : ت٪ى يتو. كىفيً التػ نٍزًيلً الٍعىزًيزً : كىيػيرٍبيً الص دىقاتً) .(ُ) كتٯكن تلخيص الأصوؿ اللغوية لكلمة "التًبية" إفُ ثلاثة أصوؿ: الأصل الأكؿ: ربا يربو تٔعتٌ زاد كت٪ا. الأصل الثاني: رىبيًى يػى رٍ بى على كزف خفي تٮفى ، كمعناىا: نشأ كترعرع. الأصل الثالث: رى ب يػى ري بُّ بوزف مد تٯد تٔعتٌ أصلحو ، كتوفُ أمره ، كساسو كقاـ عليو ك رعاه ، كقد اشتق بعض الباحثتُ من ىذه الأصوؿ اللغوية تعريفن ا للتًبية، قاؿ الإماـ الب يضاكم "ات١توفىٖٓٔىػ" في تفستَه "أنوار التنزيل كأسرار التأكيل" : "الرب في الأصل تٔعتٌ التًبية ، كىي تبليغ الشيء إفُ كمالو شيئا فشيئا ، ثم كصف بو تعافُ للمبالغة". كفي كتاب مفردات الراغب الأصفهاني "ات١توفى َِٓىػ": "الرب في الأصل التًبية ، كىو إنشاء الشيء حالا فحالا إفُ حد التماـ".(ِ تعريف التربية في الاصطلاح: اختلف علماء التًبية في مفهومها الاصطلاحي الذم ييستعمل في ميداف الدراسات التًبوية اختلافن ا كاسعن ا ؛ كذلك لاختلاؼ الفلسفات التًبوية. كلًصعوبة عملية التًبية ذاتها، كلاختلافها من ت٣تمع لآخر ، كلتطورىا عبر القركف كتغتَ مدلوت٢ا.(ّ) (ُ)ابن منظور: لسان العرب طّ، جُْ، صَّْ. (ِ) النحلاك م: أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والدمرسة والمجتيع طِٓ، صُٔ. (ّ) الفافٌ: اتجاىات الدعليين في ممينة الرياض لضو أهمية ميثاق أخلاقيات مهنة التعليم في الديلمة ال عربية السعودية ومستوى تطبيدهم لو، دراسة مَ سْ حِ يَّ ة،د.ط.

عدد الصفحات ٣٨

18 كتٯكن تعريفها بأنها : "كل ما يؤثًٌر في تكوين الشخص اتٞسماني كالعقلي كات٠لقي من حتُ كلادتو إفُ موتو، كتشمل تٚيع العوامل الدطلب الثاني: مفهوم الاستنباط تعريف الاستنباط في اللغة: يقوؿ اتٞوىرم في كتابو الصحاح : "نػىبىطى ات١اءي يػىنٍبًطي كيػىنػٍبيطي نبوطا: نبع. كأنبط اتٟفار: بلغ ات١اءى. كالاسٍتًنٍباطي : الاستخراج. ".(ُ) كيقوؿ ابن منظور: "النػ بىط ات١اء الذم يػىنػٍبيطي من قعر البئر إًذا حيفر توقد نبىطى ماؤىا ينٍبًطي كيػىنػٍبي طي نػىبٍطن ا كنيبوطن ا).(ِ) تعريف الاستنباط في الاصطلاح: قاؿ اتٞرجاني : الاستنباط: استخراج ات١عاني من النصوص بفرط الذىن ، كقوة القرت٭ة.(ّ) قاؿ ابن القيم: الاًسٍتًنػٍبىاط : اسٍتًخٍرىاجي الأٍىمٍرً ال ذًم مًنٍ شىأٍنًوً أىفٍ تٮىٍفىى عىلىى غىتًٍَ ميسٍتػىنٍبًطًوً .(ْ) قاؿ الدكتور مساعد الطيار: الاستنباط: رىبٍط كلاـ لو معتٌ، تٔدلوؿ الآية، بأم نوع من أنواع الربط ، كأف يكوف بدلالة إشارة ، أك دلالة مفهوـ، ك غتَىا.(ٓ (ُ) اتٞوىرم : الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، طْ، جّ، صُُِٔ. (ِ) ابن منظور: لسان العرب، طّ، جٕ، صَُْ، باب الطاء، فصل النوف، مادة (نبط). (ّ) اتٞرجاني : التعريفات، طُ، صِِ. (ْ) ابن قيم اتٞوزية : إعلام الدوقعين عن رب العالدين ،طُ، جُ، صُِٕ. (ٓ) الطيار: مفهوم التفسير والتأو يل والاستنباط والتمبر والدفسر طِ، صَُٔ.

عدد الصفحات ٣٩

19 الفصل الأول: خلق الإنسان وإعماده وفيو ثلاثة مباحث : الدبحث الأول : كيفية خلق الانسان . الدبحث الثاني : إعماد الانسان ليدوم بما خلق لو . الدبحث الثالث : أثر التربية في توجيو الانسان وفيو مطلبان :

عدد الصفحات ٤٠

21 الدبحث الأول : كيفية خلق الإنسان خلق الله الإنساف، كأكجده من عدـ ، ككرمو على كثتَ من خلقو. قاؿ تعافُ: (ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ )(ُ)، اختلف أىل التأكيل في معتٌ الأمشاج الذم عتٍ بها في ىذا ات١وضع إفُ عدد من الأقواؿ، كقد ذكرىا الإماـ الطبرم – رتٛو الله -، ثم قاؿ بعد ذلك: (كأشبو ىذه الأقواؿ بالصواب قوؿ من قاؿ : معتٌ ذلك ( ﯫ ﯬ ﯭ ) ، نطفة الرجل كنطفة ات١رأة ، لأف الله كصف النطفة بأنها أمشاج، كىي إذا انتقلت فصارت علقة ، فقد استحالت عن معتٌ النطفة فكيف تكوف نطفة أمشاجا كىي علقة؟ كأما الذين قالوا: إف نطفة الرجل بيضاء كتٛراء ، فإف ات١عركؼ من نطفة الرجل أنها سحراء على لوف كاحد، كىي بيضاء تضرب إفُ اتٟمرة ، كإذا كانت لونا كاحدا فَ تكن ألوانا ت٥تلفة ، كأحسب أف الذين قالوا: ىي العركؽ التي في النطفة قصدكا ىذا ات١عتٌ. عن ابن عباس، قاؿ: إت٪ا خلق الإنساف من الشيء القليل من النطفة. ألا ترل أف الولد إذا أسكت ترل لو مثل الرٌير؟).(ِ) كقبل البدء في الكلاـ على خلق الإنساف في القرآف الكرنً فلا بيد من الوقوؼ على طبيعة الإنساف ككجوده كمهمتو في اتٟي اة. فقد كرد في القرآف الكرنً آيات عديدة عن أصل خلق الإنساف كمراحل تكوينو كيظهر من ت٣موعها اتٟقائق الآتية: أ- أف الإنساف خيلق من عدـ. قاؿ تعافُ: (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ) (ّ) ب- أف آدـ عليو السلاـ خيلق من تراب. قاؿ تعافُ: (ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ )(ْ) (ُ) سورة الإنساف: ِ. (ِ) الطبرم: تفسير الطبري طُ، جِٗ، صَِْ ، ِْْ. (ّ) سورة الإنساف: ُ. (ْ) سورة الركـ: َِ.

عدد الصفحات ٤١

21 ج- أف خىلٍق ذرية آدـ من ماء دافق. قاؿ تعافُ: (ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ )(ُ) د- أف الله شرؼ الإنساف ككرمو بأمور عديدة منها : ُ. أنو خلقو بيده. قاؿ تعافُ: (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ )(ِ) ِ. أف الله نفخ فيو من ركحو. قاؿ تعافُ : (ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ) (ّ) ّ. أمر ات١لائكة بالسجود لو. قاؿ تعافُ: (ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳)(ْ) كقاؿ تعافُ : (ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ )(ٓ) ْ. استخلافو في الأرض. قاؿ تعافُ: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ )(ٔ) ككاف خلق البشرية من سلالة آدـ ، ككاف خلق أبينا آدـ من تر اب عند مزج التًاب بات١اء فكاف طينا لازبا خلق منو الإنساف. قاؿ تعافُ : (ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ )(ٕ) ثم انتقل ىذا الطتُ من مرحلة إفُ أخرل حيث أصبح أىسٍوىد، ثم تٛأ مسنونان ؛ قاؿ تعافُ: (ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ )(ٖ) (ُ) سورة الفرقاف: ْٓ. (ِ) سورة ص: ٕٓ. (ّ) سورة ص: ِٕ. (ْ) سورة البقرة: ّْ. (ٓ) سورة الأعراؼ: ُُ. (ٔ) سورة البقرة: َّ. (ٕ) سورة الصافات: ُُ. (ٖ) سورة ص: ُٕ.

عدد الصفحات ٤٢

22 كلمراحل ات٠لق ىذه تتعلق تٓلق أبينا آدـ كأساسو من تراب الأرض كليس في ذلك فضل ، كلا ت٘ييز للإنساف عن باقي ات١خلوقات كلكن كاف شرفو ىو الطور الآخر ، الذم قاؿ جل في علاه فيو: (ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ )(ُ) فكاف نفخ الركح فيو تكرنً ت٢ذا الإنساف كما تبع ىذه الركح من عقل كفكر. ك ىذه الركح منحت الإنساف خصائص عدة منه ا: - الفطرة السليمة التي تتجو للإتٯاف با﵁ كحده. الإدراؾ الواعي تٔا كىبو الله من عقل. الإرادة اتٟرة في اختيار طريقو إما ختَن ا أك شر ا. ات١سؤكلية التي تصاحب القدرة كالاختيار. "ىذا الإنساف باتٞمع بتُ اتٞسد كمقوما ت الركح كما ينشأ منها من عقل ليمسك بزماـ حي اتو، كما يديره في حياتو كقراراتو كما يتحكم فيو من بشر أك كائنات" ِ لقد ىيأ الله للإنساف بابىتُ للسمع كت٫ا الأذناف. كبابىتُ للبصر كت٫ا العيناف. كبابىتُ للشم كالنفىس كت٫ا في الأنف. كبابىتُ ت٠ركج فضلات البوؿ كالغائط. كبابان للكلاـ كالطعاـ كالشراب "كالنػ فىس" ك ىو الفم. كنشأة الإنساف كنشأة النبات من عناصر الأرض الأكلية يتكوف ، كمن عناصرىا الأكلية يتغذل ، فهو نبات من نباتها كما قاؿ تعافُ : (ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ )(ّ) فالإنساف كالنبات كلات٫ا نبات من نبات الأرض، ككلات٫ا يرضع من ىذه الأـ شرابو كطعامو. (ْ) ويمر بمراحل: مرحلة بطن الأـ ، كمدتها تسعة أشهر، ثم مرحلة الدنيا منذ أف يولد إفُ أف تٯوت ، ثم البرزخ ، كىي من دفنو إفُ قياـ الساعة، ثم إفُ دار القرار يدخل اتٞنة أك النار – أعاذنا الله منها - قاؿ تعافُ: (ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ (ُ) سورة السجدة: ٗ. (ِ) ات٢اشمي: لمحات نفسية في الدرآن المريم،د.ط، ص ْٗ "بتصرؼ" . (ّ) سورة نوح: ُٖ (ْ) التوت٬رم : موسوعة فدو الدلوب طّ، جُ، صٕٓٓ "بتصرؼ ".

عدد الصفحات ٤٣

23 ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﯃ ﯄ ﯅ ﯆ ﯇ ﯈ ﯉ ﯊ ﯋ ﯌ ﯍ ﯎ ﯏ ﯐ ﯑ ﯒ ﯓ )(ُ) كاتٟكمة من كصولو ات١رحلة الأختَة ، بلوغ كماؿ النعيم ، كالتمتع برؤية ربو إف كاف مؤمنا ، كات٠لود في اتٞنة، أما الكافر فيصل إفُ كماؿ العذاب جز اء على عملو في الدنيا كتٮلد في النار.ِ كالسنة النبوية ىي الشارحة كات١بينة لكتاب الله تعافُ ، كقد كردت أحاديث كثتَة كافقت ما أثبتو العلم اتٟديث فكانت إعجازا علميا دالا على صدقو صلى الله عليه وسلم فقد كردت الإشارة إفُ مراحل خلق الإنساف في حديث عىبٍدً الل ً بٍنً مىسٍعيودو ، قىاؿى : حىد ثػىنىا رىسيوؿي الل ً صىل ى اللهي عىلىيٍوً كىسىل مى كىىيوى الص ادًؽي الٍمىصٍديكؽي " إًف خىلٍقى أىحىدًكيمٍ ت٬يٍمىعي فيً بىطٍنً أيمًٌوً أىرٍبىعًتُى يػىوٍمن ا، ثمي يىكيوفي عىلىقىةن مًثٍلى ذىلًكى ، ثمي يىكيوفي ميضٍغىةن مًثٍلى ذىلًكى ، ثمي يػيبػٍعىثي إًلىيٍوً مى لىكه فػىيػيؤٍمىري بأًىرٍبىعً كىلًمىاتو : فػىييكٍتىبي رًزٍقيوي ، كىأىجىليوي ، كىعىمىليوي ، ثمي ييكٍتىبي شىقًيٌّ أىكٍ سىعًيده ، ثمي يػينػٍفىخي فًيوً الرُّكحي ، فىإًف أىحىدىكيمٍ لىيػىعٍمىلي بًعىمىلً أىىٍلً اتٍٞىن ةً حىتى مىا يىكيوفي بػىيػٍنىوي كىبػىيػٍنػىهىا إًلا ذً رىاعه ، أىكٍ قًيدي ذًرىاعو ، فػىيىسٍبًقي عىلىيٍوً الٍكًتىابي فػىيػىعٍمىلي بًعىمىلً أىىٍلً الن ارً فػىيىدٍخيليهىا ، كىإًف أىحىدىكيمٍ لىيػىعٍمىلي بًعىمىلً أىىٍلً الن ارً حىتى مىا يىكيوفي بػىيػٍنىوي كىبػىيػٍنػىهىا إًلا ذًرىاعه ، أىكٍ قًيدي ذًرىاعو ، فػىيىسٍبًقي عىلى يٍوً الٍكًتىابي فػىيػىعٍمىلي بًعىمىلً أىىٍلً اتٍٞىن ةً فػىيىدٍخيليهىا ". (ّ) ك الإنساف مركب من ستة أشياء كىي : بدنو اتٞثماني. كنفسو الشهوانية. كنفسو الغضبية. كنفسو الشيطانية. كركحو ات١لكية. كجوىره العقلي . ككاف خلق الإنساف على شتى الوجوه ؛ فقد خلق آدـ بلا أب كلا أـ ، كخلقت حواء من أب بلا أـ، كخلق عيسى من أـ بلا أب كسائر ات٠لق من أب ك أـ. فسبحاف من خلق من ىذه النطفة خلقن ا سويا يأكل كيشرب ، كيقوـ كيقعد، كينطق كيصمت كييسر كت٭زف. كجعل منو الذكر كالأنثى ، كالأسود كالأبيض، كالبر كالفاجر، كالسوم كالسقيم.(ْ) . (ُ) سورة اتٟج: ٓ. (ِ) انظر: موسوعة فدو الدلوب طّ، جُ، صّٗٓ. (ّ) أخرجو البخاري في صحيحو، كتاب بدء ات٠لق، باىبي ذًكٍرً ات١ىلاىئًكىةً ، ، جْ، صُُُ، رقم (َِّٖ)، ومسلم في صحيحو كتاب القدر، باىبي كىيٍفًي ةً خىلٍقً الآٍدىمًيًٌ فيً بىطٍنً أيمًٌوً كىكًتىابىةً رًزٍقًوً كىأىجىلًوً كىعىمىلًوً كىشىقى اكى تًوً كىسىعىادىتًوً ،جْ، صَِّٔ، رقم (ِّْٔ). (ْ) انظر: موسوعة فدو الدلوب طّ، جُ، صٖٗٓ، صٗٗٓ. "بتصرؼ" .

عدد الصفحات ٤٤

24 الدبح الثاني : إعماد الإنسان ليدوم بما خلق لو قاؿ تعافُ: ( ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ )(ُ) قاؿ الٍعىلا مىةي محمد الطاىر ابن عاشور: "كىفػيرًٌعى عىلىى خىلٍقًوً مًنٍ نيطٍفىةو أىن وي جىعىلىوي تٝىًيعن ا بىصًتَن ا، كىذىلًكى إًشىارىةه إًفُى مىا خىلىقىوي الل ي لىوي مًنى ا تٍٟىوىاسًٌ ال تيً كىانىتٍ أىصٍلى تػىفٍكًتًَهً كىتىدٍبًتًَهً ، كىلًذىلًكى جىاءى كىصٍفيوي باًلس مًيعً الٍبىصًتًَ بًصًيغىةً الٍميبىالىغىةً كىفَىٍ يػىقيلٍ فىجىعىلٍنىاهي : سىامًعن ا ميبٍصًرن ا، لأًىف تٝىٍعى الإًٍنٍسىافً كىبىصىرىهي أىكٍثػىري تٖىٍصًيلان كىت٘ىٍيًيزن ا فيً الٍمىسٍميوعىاتً كىالٍميبٍصىرىاتً مًنٍ تٝىٍعً كىبىصىرً اتٍٟىيػىوىافً ، فىبًالس مٍعً يػىتػىلىق ى الش رىائًعى كىدىعٍوىةى الرُّسيلً كىباًلٍبىصىرً يػىنٍظيري فيً أىدًل ةً كيجيودً الل ً كىبىدًيعً صينٍعًوً. كىىىذىا تٗىىلُّصه إًفُى مىا مىيػ زى الل ي بًوً الإًٍ نٍسىافى مًنٍ جىعٍلًوً تًٕىاهى الت كٍلًيفً كىاتًٌبىاعً الش رىائًعً كىتًلٍكى خىصًيصًي ةي الإًٍنٍسىافً ال تيً بهًىا ارٍتىكىزىتٍ مىدىنًيػ تيوي كىانػٍتىظىمىتٍ جىامًعىاتيوي ، كىلًذىلًكى أيعٍقًبىتٍ ىىذًهً اتٍٞيمٍلىةي بًقىوٍلًوً : إًنا ىىدىيٍناهي الس بًيلى الآٍياىت" .(ِ) . من حكمة الله في خلقو أنو فَ تٮلقهم عبثا، بل خلقهم تٟكمة أرادىا، كغاية قررىا. قاؿ تعافُ: (ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ) (ّ) " فجعل ات٠لق ابتلاء ليظهر من يصلح عملو كيسارع في ات٠تَات كمن يتنكب عن الصراط ات١ستقيم كيزيغ كيسيء العمل، حيث قاؿ ( ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ )، ثم منح الإنساف الأدكات التي تساعده على تٗطي ىذا الابتلاء، كىذه الأدكات منها: السمع كالبصر كالقلب، كمنحو كذلك ات٠لافة في الأرض ؛ حتى يتحقق مضموف الاختبار بالعبادة كالتمكتُ في الأرض. قاؿ تعافُ: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ )(ْ)، كقد كرـ الله الإنساف تٓلقو في أحسن صورة قاؿ تعافُ : (ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ )(ٓ) كما كر ـ الله سبحانو اتٞنس البشرم بأف أمر ات١لائكة بالسجود لأبينا آدـ، كبهذه التكرتٯات يشعر الإنساف (ُ) سورة الإنساف: ِ. (ِ) ابن عاشور: التحرير والتنوير،د.ط، جِٗ، صّٕٓ. (ّ) سورة ات١لك: ِ. (ْ) سورة البقر ة: َّ. (ٓ) سورة التغابن: ّ.

عدد الصفحات ٤٥

25 بأف لو قيمة كغاية في ىذه اتٟياة، كفَ تٮلق عبثن ا كلا سائبن ا ليس لو مرجع ، كلا حساب كلا ثواب كلا عق اب ؛ قاؿ تعافُ: (ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ )(ُ) كإذا أردنا الوقوؼ على أىم السمات التي رصدىا القرآف للإنساف بدافع من نزعتو الأرضية لوجدنا أت٫ها ضعفو أماـ شهواتو، كىذه السمة كراء ت٤نة الإنساف كصراعو الأبدم على ىذا الكوكب كنلخص ذلك أف ضعف الإنساف أماـ شهواتو كاف كر اء ت٤نتو تٓركجو من اتٞنة. قاؿ تعافُ: (ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼)(ِ) كات١قصود بالعهد إفُ آدـ بأف يأكل من تٙار اتٞنة ما شاء إلا شجرة كاحدة ككاف ىذا اختبارن ا لإرادتو للحصوؿ على شرؼ ات٠لافة في الأرض ؛ لأف الله يعلم أزلان ما سيتعرض لو آدـ من مكر إبليس كتزيينو للشهوات لا سيما حب التملك كحب البقاء ، كأماـ ىاتتُ الشهوتتُ نسي آدـ عهد ربو كما حذره من إبليس كعداكتو كما سيتعرض لو من شقاء إف ىو أطاع إبليس. قاؿ تعافُ : (ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ) (ّ) ككانت ىذه رعاية من الله كعنايتو أف ينبو آدـ إفُ عدكه كت٭ذره غدره ، عقب نشوزه كعصيانو ، كالامتناع عن السجود لآدـ كما أمره ربو. ( ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ) فالشقاء بالكد كالعمل كالشركد كالضلاؿ كالقلق كاتٟتَة كاللهفة كالانتظار كالأفَ كالفقداف ك كلها تنتظر ادـ كبنيو خارج اتٞنة . (ُ) سورة ات١ؤمنوف: ُُٓ. (ِ) سورة طو: ُُٓ - ُِِ. (ّ) سورة طو: ُُٕ.

عدد الصفحات ٤٦

26 كقد خلق الله اتٟب الفطرم للشهوات في الإنساف بهدؼ الاختبار لأف منحة شرؼ ات٠لافة لا تٯكنو تٖقيقها إلا بالتحكم في شهواتو كالسيطرة على نزغاتو . ُ كبهذا يظهر أف الإنساف ضعيف أماـ شهواتو كيقع في منازعة شديدة مع رغباتو ففتح الله لو أبواب التوبة كأسبغ عليو من رتٛاتو فقاؿ تعافُ : (ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ )(ِ)، فلا يطلب من الإنساف أف يبلغ درجة ات١لائكة كيتخلص من إنسا نيتو كطبيعتو بالكلية بل ىو كاقع في دائرة الابتلاء كمطلوب منو المجاىدة كات١صابرة كالسعي إفُ أعلى مراتب ات٠تَ قدر استطاعتو. (ُ) سيد قطب: في ظلال الدرآن، طُِ، جْ، صِّْٓ. (ِ) سورة النجم: ِّ.

عدد الصفحات ٤٧

27 الدبحث الثال : آثار التربية في توجيو الإنسان الدطلب الأول : الابتلاء قاؿ تعافُ ( ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ )(ُ) قاؿ الشيخ السعدم – رتٛو الله -: ( ﯮ ) بذلك لنعلم ىل يرل حالو الأكفُ كيتفطن ت٢ا أـ ينساىا كتغره نفسو؟ . فأنشأه الله، كخلق لو القول الباطنة كالظاىرة ، كالسمع كالبصر، كسائر الأعضاء، فأت٘ها لو كجعلها سات١ة يتمكن بها من تٖصيل مقاصده. ثم أرسل إليو الرسل ، كأنزؿ عليو الكتب ، كىداه الطريق ات١وصلة إفُ الله ، كرغبو فيها ، كأخبره تٔا لو عند الوصوؿ إفُ الله. ثم أخبره بالطريق ات١وصلة إفُ ات٢لاؾ ، كرىبو منها ، كأخبره تٔا لو إذا سلكها، كابتلاه بذلك، فانقسم الناس إفُ شاكر لنعمة الله عليو، قائم تٔا تٛلو الله من حقوقو، كإفُ كفور لنعمة الله عليو ، أنعم الله عليو بالنعم الدينية كالدنيوية، فردىا ، ككفر بربو ، كسلك الطريق ات١وصلة إفُ ات٢لاؾ". (ِ) كقاؿ الكفوم في "الكليات" : "الاًبٍتًلاىء : فيً الأىصٍل ، الت كٍلًيف باًلأٍىمر الشاؽ من الٍبلاىء لكنو ت١ا استلزـ الاختبار باًلنًٌسٍبىةً إًفُى من ت٬هل العواقب ظن تراد فهما كىقىاؿى بىعضهم : الاًبٍتًلاىء يكوف فيً ات٠ٍىتٍَ كىالش ر مىعن ا، يػيقىاؿ فيً ات٠ٍىتٍَ : أبليتو، كىفيً الش رٌ : بلوتو بلاىء" .ّ كالابتلاء حقيقة مقررة كثابتة كسنة كونية لا تتخلف أخبرنا الله عز كجل عن تٖققها ككقوعها ؛ فقد يكوف الابتلاء في ات١اؿ كالنفس كتٝاع م ا تكره من عدكؾ ؛ قاؿ تعافُ: (ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ )(ْ) (ُ) سورة الإنساف: ِ. (ِ) السعدم: تيسير المريم الرحمن في تفسير كلام الدنان ،طٓ، صَُٔٔ. (ّ) الكفوم: المليات معجم في الدصطلحات والفروق اللغوية،د.ط،صّْ. (ْ) سورة آؿ عمراف: ُٖٔ.

عدد الصفحات ٤٨