المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المضامين التربوية المستنبطة من سورة الإنسان دراسة موضوعية

حسن بن محمد تراكي الشيخ

صفحة ١٢ من ١٦

156 تاسعا: تٝى نفسو شاكرا كش كورا ، كتٝى الشاكرين بهذين الاتٝتُ. فأعطاىم من كصفو كتٝاىم باتٝو ، كحسبك بهذه ت٤بة للشاكرين كفضلا. عاشرا : أخبر سبحانو عن قلة الشاكرين في عباده. حادم عشر: الشكر عكوؼ القلب على ت٤بة ات١نعم، كاتٞوارح على طاعتو ، كجرياف اللساف بذكره كالثناء عليو.(ُ) من أقوال السلف: - عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – في قولو تعافُ: {حق تقاتو} :أىفٍ ييطىاعى فىلاى يػيعٍصىى كىييذٍكىرى فىلاى يػينٍسىى كىأىفٍ ييشٍكىرى فىلاى ييكٍفىري .(ِ) - قاؿ اتٟسن البصرم – رتٛو الله -: "إف الله ليمتع بالنعمة ما شاء، فإذا فَ يشكر قلبها عليهم عذابا".(ّ) - كقاؿ عمر بن عبد العزيز – رتٛو الله -: "قيدكا نعم الله بشكر الله".(ْ) (ُ) انظر: ابن القيم: ممارج السالمين طّ، جِ، صِِّ ، ِّّ. (ِ) ات٠ليفي: الصحيح الدسنم من آثار الصحابة في الزىد كالرقائق كالأخلاؽ كالأدب. (ّ) ابن أبي الدنيا: الشمر طّ، صُٔ. (ْ) فريد: تزكية النفوس،د.ط، صَٗ.

عدد الصفحات ١٧٧

157 الدبحث الخامس: الآثار التربوية للصبر قاؿ تعافُ: (ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ )(ُ) قاؿ اتٟافظ ابن كثتَ – رتٛو الله -: "{ ﰌ ﰍ ﰎ }أىمٍ: كىمىا أكرمتيكى تًٔىا أنزلتي عىلىيٍكى ، فىاصٍبرًٍ عىلىى قى ضىائًوً كقىدىره، كىاعٍلىمٍ أىن وي سىييدىبرؾ تًْيسٍنً تىدٍبًتًَهً".(ِ) (ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ )(ّ) قاؿ الٍعىلا مىةي القاتٝي – رتٛو الله -: (ﮅ ﮆ ﮇ ) أم على طاعة الله كاجتناب ت٤ارمو كالدعوة لسبيلو كاحتماؿ الأذل".(ْ) معنى الصبر لغة واصطلاحًا: معنى الصبر لغة: الصىبػٍري : حىبس النفس عن اتٞزع. كقد صىبرى فلافه عند ات١صيبة يىصٍبرًي صىبػٍرنا .(ٓ)كقاؿ في اللساف: "الص بػٍري نقيض اتٞىزىع صىبػىرى يىصٍبرًي صىبػٍرنا فهو صابًره كصىب ار كصىبًتَه كصىبيور كالأينثى صىبيور أىيضنا بغتَ ىاء كتٚعو صيبػيره. كأىصل الص برٍ اتٟىبٍس ككل من حى بىس شيئنا فقد صىبػىرىه".(ٔ) معنى الصبر اصطلاحا: عرفو ابن القيم بقولو : "ىو خلق فاضل من أخلاؽ النفس تٯتنع بو من فعل ما لا ت٭سن كلا ت٬مل ، كىو قوة من قول النفس التي بها صلاح شأنها كقواـ أمرىا ".(ٕ) (ُ) سورة الإنساف: ِْ. (ِ) ابن كثتَ: تفسير ابن كثير ، طِ، جٖ، صِْٗ. (ّ) سورة الإنساف: ُِ. (ْ) تفسير الداسمي = لزاسن التأو يل، طُ، جٗ، صّٕٔ. (ٓ) اتٞوىر م: الصحاح ،طْ، صَٕٔ. (ٔ) ابن منظور: لسان العرب، طّ، جْ، صّْٕ. (7) ابن القيم: عمة الصابرين، طّ، صّْ – بتصرؼ -.

عدد الصفحات ١٧٨

158 كقيل ىو: "ترؾ الشكول من أفَ البلول لغتَ الله لا إفُ الله ".(ُ) كقيل الصبر: "حبس النفس على ما يقتضيو العقل كالشرع ، أك عما يقتضياف حبسها عنو".(ِ) قاؿ ابن قيم اتٞوزية - رىتًٛىوي اللهي -: "حسن ات٠لق يقوـ على أربعة أركاف ، لا يتصور قياـ ساقو إلا عليها: الصبر، كالعفة، كالشجاعة، كالعدؿ".(ّ) كقاؿ: "كىو على ثلاثة أنواع : صبر با﵁، كصبر ﵁، كصبر مع الله. فالأكؿ: صبر الاستعانة بو، كرؤيتو أنو ىو ات١صبر، كأف صبر العبد بربو لا بنفسو كما قاؿ تعافُ : {كىاصٍبرًٍ كىمىا صىبػٍريؾى إًلا باً﵁ً }(ْ) كالثاني: الصبر ﵁، كىو أف يكوف الباعث لو على الصبر ت٤بة الله، كإرادة كجهو ، كالتقرب إليو لا لإظهار قوة النفس، كالاستحماد إفُ ات٠لق. الثالث: الصبر مع الله، كىو دكراف العبد مع مراد الله الديتٍ منو ، كمع أحكامو الدينية. صابرنا نفسو معها، سائرنا بستَىا .. أين ما توجهت ركائبها".(ٓ) "كالشكول إفُ الله عز كجل لا تنافي الصبر ، فإف يعقوب عليو السلاـ قاؿ: (ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ )(ٔ) إت٪ا ينافي الصبر شكول الله، لا الشكول إفُ الله".(ٕ) كما ىو ىو حاؿ بعض ات١سيئتُ الأدب في شكواىم كتسخطهم من قضاء الله كقدره ، فا﵁ ات١ستعاف. كقاؿ ات١اكردم : "كليس ت١ن قل صبره على طاعة الله تعافُ حظ من بر، كلا نصيب من صلاح ، كمن فَ ير لنفسو (ُ) اتٞرجاني : التعريفات، طُ، صُُّ. (ِ) الراغب الأصفهاني: مفردات ألفاظ الدرآن المريم "الدفردات في غريب الدرآن" طُ. (ّ) ابن القيم: ممارج السالمين طّ، جِ، صِْٗ. (ْ) النحل: ُِٕ. (ٓ) ابن القيم: ممارج السالمين ،طّ، جِ، صُٔٓ. (ٔ) سورة يوسف: ٖٔ. (ٕ) ابن القيم: ممارج السالمين ،طّ، جِ، صَُٔ، "بتصرؼ ".

عدد الصفحات ١٧٩

159 صبرنا، يكسبها ثوابان ، كيدفع عنها عقابان ، كاف مع سوء الاختيار بعيدنا من الرشاد، حقيقنا بالضلاؿ".(ُ) كعلى العاقل احتساب الأجر عند الله عز كجل ، بالصبر على الطاعة، كالصبر عن ات١عصية، كالصبر على الأقدار ات١ؤت١ة، كعلى اكتساب الأخلاؽ الفاضلة، كتٖمل أذل الناس ؛ فإذا أيقن ات١سلم أف الله سيجزيو أجرا على ذلك كلو ىاف عليو ما يلقاه في ذلك السبيل ؛ قاؿ تعافُ: (ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ )(ِ) كقاؿ سبحانو: (ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ )(ّ) الفرق بين الصبر، والتصبر، والاصطبار، والدصابرة، والاحتيال: "الفرؽ بتُ ىذه الأتٝاء تْسب حاؿ العبد في نفسو كحالو مع غتَه : - فإف حبس نفسو كمنعها عن إجابة داعي ما لا ت٭سن إف كاف خلقا لو كملكة تٝي صبرنا. - كإف كاف بتكلف كت٘رف كتٕرع ت١رارتو تٝي تصبرا. كما يدؿ عليو ىذا البناء لغة، فإنو موضوع للتكلف كالتحلم كالتشجع كالتكرـ كالتحمل كت٨وىا كإذا تكلفو العبد كاستدعاه صار سجية لو. كما في اتٟديث عن النبي - صىل ى اللهي عىلىيٍوً كىسىل مى - أنو قاؿ: ((كمن يتصبر يصبره الله)).(ْ) ككذلك ككذلك العبد يتكلف التعفف حتى يصتَ التعفف لو سجية ، كذلك سائر الأخلاؽ ... - وأما الاصطبار فهو أبلغ من التصبر: فإنو افتعاؿ للصبر تٔنزلة الاكتساب فالتصبر مبدأ الاصطبار ، كما أف التكسب مقدمة الاكتساب، فلا يزاؿ التصبر يتكرر حتى يصتَ اصطبارنا. (ُ) أبو اتٟسن ات١اك ردم : أدب المنيا والمين ،د.ط،صْْٓ، "بتصرؼ". (ِ) سورة النحل: ٔٗ. (ّ) سورة الإنساف: ُِ. (ْ) أخر جو البخاري في صحيحو كًتىابي الرًٌقىاؽً، باىبي الص برًٍ عىنٍ ت٤ىىارًـً الل ً ( ُْٗٔ) رقم ( َْٕٔ).

عدد الصفحات ١٨٠

161 - وأما الدصابرة فهي مداومة الخصم في ميمان الص: فإنها مفاعلة تستدعي كقوعها بتُ اثنتُ كات١شات٘ة كات١ضاربة قاؿ الله تعافُ : (ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ )(ُ) فأمرىم بالصبر ، كىو حاؿ الصابر في نفسو كات١صابرة كىي حالة في الصبر مع خصمو كات١رابطة كىي الثبات كاللزكـ كالإقامة على الصبر كات١صابرة فقد يصبر العبد كلا يصابر، كقد يصابر كلا يرابط ، كقد يصبر كيصابر كيرابط من غتَ تعبد بالتقول ، فأخبر سبحانو أف ملاؾ ذلك كلو التقول ، كأف الفلاح موقوؼ عليها فقاؿ: ( ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ )(ِ) فات١رابطة كما أنها لزكـ الثغر الذم تٮاؼ ىجوـ العدك منو في الظاىر فهي لزكـ ثغر القلب لئلا يدخل منو ات٢ول كالشيطاف فيزيلو عن ت٦لكتو).(ّ) والفرق بين الاحتيال والصبر: "أف الاحتماؿ للشيء يفيد كظم الغ يظ فيو، كالصبر على الشدة يفيد حبس النفس عن ات١قابلة عليو بالقوؿ كالفعل، كالصبر عن الشيء يفيد حبس النفس عن فعلو، كصبرت على خطوب الدىر أم حبست النفس عن اتٞزع عندىا ، كلا يستعمل الاحتماؿ في ذلك لأنك لا تغتاظ منو".(ْ) لداذا سمي الصَبرُ صبرًا؟ حكى أبو بكر بن الأنبارم عن بعض العلماء أنو قاؿ : "إت٪ا تٝي الصبر صبرا لأف ت٘رره في القلب كإزعاجو للنفس كتمرر الص بر في الفم".(ٓ) أقوال السلف والعلياء في الصبر: - قاؿ عمر بن ات٠طاب - رىضًيى اللهي عىنٍوي -: "إف أفضل عيش أدركناه بالصبر ، كلو أف الصبر كاف من (ُ) سورة آؿ عمراف: ََِ. (ِ) سورة آؿ عمراف: ََِ. (ّ) ابن القيم: عمة الصابرين، طّ، صُْ- بتصرؼ -. (ْ) أبو ىلاؿ العسكرم : الفروق اللغوية ،د.ط،صِِ. (ٓ) ابن اتٞوزم : ذم الذوى ،د.ط،ص ٖٓ.

عدد الصفحات ١٨١

161 الرجاؿ كاف كرتٯا ".(ُ) - كقاؿ علي بن أبي طالب - رىضًيى اللهي عىنٍوي -: "ألا إف الصبر من الإتٯاف تٔنزلة الرأس من اتٞسد ، فإذا قطع الرأس باد اتٞسد ، ثم رفع صوتو فقاؿ : ألا إنو لا إتٯاف ت١ن لا صبر لو".(ِ) كقاؿ: "الصبر مطية لا تكبو، كالقناعة سيف لا ينبو".(ّ) - كقاؿ عمر بن عبد العزيز ك ىو على ات١نبر: "ما أنعم الله على عبد نعمة فانتزعها منو ، فعاضو مكاف ما انتزع منو الصبر ، إلا كاف ما عوضو ختَا ت٦ا انتزع منو ، ثم قرأ : ( ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ )(ْ) .(ٓ) - "كجاء رجل إفُ يونس بن عبيد فشكا إليو ضي قا من حالو كمعاشو كاغتماما بذلك، فقاؿ: (أيسرؾ ببصرؾ مئة ألف؟ قاؿ: لا. قاؿ: فبسمعك؟ قاؿ: لا. قاؿ: فبلسانك؟ قاؿ: لا. قاؿ: فبعقلك؟ قاؿ: لا ... في خلاؿ. كذكره نعم الله عليو ، ثم قاؿ يونس: أرل لك مئتُ ألوفا كأنت تشكو اتٟاجة؟! ".(ٔ) - كعن إبراىيم التيمي ، قاؿ: "ما من عبد كىب الله لو صبرا على الأذل، كصبرا على البلاء، ك صبرا على ات١صائب، إلا كقد أكتي أفضل ما أكتيو أحد، بعد الإتٯاف با﵁".(ٕ) - كعن الشعبي، قاؿ شريح : "إني لأصاب بات١صيبة، فأتٛد الله عليها أربع مرات ، أتٛد إذ فَ يكن أعظم منها، كأتٛد إذ رزقتٍ الصبر عليها ، كأتٛد إذ كفقتٍ للاستًجاع ت١ا أرجو من الثواب ، كأتٛد إذ فَ ت٬علها في ديتٍ".(ٖ) - كقاؿ زياد بن عمرك : "كلنا نكره ات١وت كأفَ اتٞراح ، كلكنا نتفاضل بالصبر".(ٗ) (ُ) ابن أبي الدنيا: الصبر والثواب عليو، طُ،صِّ . (ِ) ابن أبي الدنيا: الصبر والثواب عليو،طُ،صِْ. (ّ) ات١اك ردم : أدب المنيا والمين،د.ط،صِْٗ. (ْ) سورة الزُّمىر: َُ. (ٓ) ابن أبي الدنيا: الصبر والثواب عليو،طُ،صَّ. (ٔ) الذىبي: سير أعلام النبلاء ،د.ط،جٔ،صِِٗ. (ٕ) ابن أبي الدنيا: الصبر والثواب عليو،طُ،صِٖ. (ٖ) الذىبي: سير أعلام النبلاء،د.ط،جْ، صَُٓ. (ٗ) ابن أبي الدنيا: الصبر والثواب عليو ،طُ،صْْ.

عدد الصفحات ١٨٢

162 - كقاؿ زىتَ بن نعيم : "إف ىذا الأمر لا يتم إلا بشيئتُ: الصبر كاليقتُ، فإف كاف يقتُ كفَ يكن معو صبر فَ يتم، كإف كاف صبر كفَ يكن معو يقتُ فَ يتم ، كقد ضرب ت٢ما أبو الدرداء مثلا فقاؿ : مثل اليقتُ كالصبر مثل فىد ادين ت٭فراف الأرض فإذا جلس كاحد جلس الآخر".(ُ) كقاؿ عبد الواحد بن زيد : "ما أحببت أف شيئنا من الأعماؿ يتقدـ الصبر إلا الرضا، كلا أعلم درجة أشرؼ كلا أرفع من الرضا ، كىو رأس ا﵀بة ".(ِ) أقسام الصبر: ينقسم الصبر باعتبار مي تػى عى ل قً و إفُ ثلاثة أقساـ: " قاؿ أبو حاتم: "الصبر على ضركب ثلاثة: فالصبر عن ات١عاصي، كالصبر على الطاعات، كالصبر عند الشدائد ات١صيبات. فأفضلها الصبر عن ات١عاصي. فالعاقل يدبر أحوالو بالتثبت عند الأحواؿ الثلاثة التي ذكرناىا بلزكـ الصبر على ات١راتب ا لتي كصفناىا قبل، حتى يرتقي بها إفُ درجة الرضا عن الله جل كعلا في حاؿ العسر كاليسر معنا".(ّ) كقاؿ ميموف بن مهراف : "الصبر صبراف، الصبر على ات١صيبة حسن، كأفضل من ذلك الصبر عن ات١عاصي).(ْ) ككذلك ينقسم الصبر باعتبار تػى عى لُّ ق الأحكاـ ات٠مسة بو إفُ تٜسة أقساـ: "كاجب كمندكب كت٤ظور كمكركه كمباح. فالصبر الواجب ثلاثة أنواع : أحدىا: الصبر عن ا﵀رمات. كالثاني: الصبر على أداء الواجبات. (ُ) ابن اتٞوزم : صفة الصفوة،د.ط، صْ/ٖ. (ِ) ابن حباف البستي: روضة العدلاء ،د.ط،صُُٔ. (ّ) ابن حباف البستي: روضة العدلاء،د.ط،صُِٔ. (ْ) ابن أبي الدنيا: الصبر والثواب عليو ،طُ،صِٗ.

عدد الصفحات ١٨٣

163 كالثالث الصبر على ات١صائب التي لا صنع للعبد فيها، كالأمراض كالفقر كغتَىا. كأما الصبر ات١ندكب فهو الصبر عن ات١كركىات كالصبر على ات١ستحبات كالصبر على مقابلة اتٞاني تٔثل فعلو. كأما ا﵀ظور فمنو الصبر عن الطعاـ كالشراب حتى تٯوت، كصبره على ما يقصد ىلاكو. كأما الصبر ات١كركه فلو أمثلة أحدىا أف يصبر عن الطعاـ كالشراب كاللبس كتٚاع أىلو حتى يتضرر بذلك بدنو الثاني صبره عن تٚاع زكجتو إذا احتاجت إفُ ذلك كفَ يتضرر بو الثالث صبره على ات١كركه الرابع صبره عن فعل ات١ستحب. كأما الصبر ات١باح فهو الصبر عن كل فعل مستول الطرفتُ ختَ بتُ فعلو كتركو كالصبر عليو. كباتٞملة فالصبر على الواجب كاجب كعن الواجب حراـ كالصبر عن اتٟراـ كاجب كعليو حراـ كالصبر على ات١ستحب مستحب كعنو مكركه كالصبر عن ات١كركه مستحب كعليو مكركه كالصبر عن ات١باح مباح.(ُ). الصبر المحيود وأقسامو: قسم العلماء الصبر ا﵀مود إفُ أقساـ عدة، كذكر لو ابن القيم ثلاثة أنواع كىو : "صبر با﵁، كصبر ﵁، كصبر مع الله . فالأكؿ: الاستعانة بو كرؤيتو أنو ىو ات١صبر ك أف صبر العبد بربو لا بنفسو كما قاؿ تعافُ : {كىاصٍبرًٍ كىمىا صىبػٍريؾى إًلا باًلل ً }(ِ). يعتٍ إف فَ يصبرؾ ىو فَ تصبر. كالثاني: الصبر ﵁ كىو أف يكوف الباعث لو على الصبر ت٤بة الله كإرادة كجهو كالتقرب إليو لا لإظهار قوة النفس كالاستحماد إفُ ات٠لق كغتَ ذلك من الأعراض. كالثالث: الصبر مع الله كىو دكراف العبد مع مراد الله الديتٍ منو كمع أحكامو الدينية صابرا نفسو معها سائرا بستَىا مقيما بإقامتها يتوجو معها أين توجهت ركائبها كينزؿ معها أين استقلت مضاربها ، فهذا (ُ) انظر: ابن القيم: عمة الصابرين وذخيرة الشاكرين ،طّ،ص ُّ – ّّ. (ِ) النحل: ُِٕ.

عدد الصفحات ١٨٤

164 معتٌ كونو صابرا مع الله أم قد جعل نفسو كقفا على أكامره كت٤ابو كىو أشد أنواع الصبر كأصعبها كىو صبر الصديقتُ".(ُ) فوائم الصبر: من فوائد الصبر أف الصبر: ُ - دليل على كماؿ الإتٯاف كحسن الإسلاـ. ِ - يورث ات٢داية في القلب. ّ - يثمر ت٤بٌة الله كت٤بٌة النٌاس. ْ - سبب للتٌمكتُ في الأرض. ٓ - الفوز باتٞنٌة كالنٌجاة من النٌار. ٔ - معيٌة الله للصٌابرين. ٕ - الأمن من الفزع الأكبر يوـ القيامة. ٖ - مظهر من مظاىر الرٌجولة اتٟقٌة كعلامة على حسن ات٠ات٘ة. ٗ - صلاة الله كرتٛتو كبركاتو على الصٌابرين.(ِ). مراتب الصبر: قيل: مراتب الصٌبر تٜسة: صابر، كمصطبر، كمتصبرٌ ، كصىبيور، كصبٌار. فالصٌابر أىعمٌها. كات١صطبر: ات١كتسًب للصبر، كات١بتلىى بو. كات١تصبرًٌ : متكلًٌف الصٌبر حاملي نفسًو عليو. كالصٌبور: العظيم الصٌبر ال ذل صىبرٍه أىشدٌ من صبر غتَه. كالصٌبىار: الشديد الصٌبر، فهذا في القىدٍر (ُ) ابن القيم: ممارج السالمين طّ، جِ، صِْٗ. (ِ) ت٣موعة مؤلفتُ: نضرة النعيم ،طْ،جٔ،صُِْٕ - ِِْٕ).

عدد الصفحات ١٨٥

165 كالكمٌ، كال ذم قبلو في الوصف كالكيف.(ُ) صور الصبر: إف صور الصبر كت٣الاتو كثتَة في حياة الإنساف فلا يستغتٍ عنو تْاؿ من الأحواؿ يقوؿ ابن القيم : "إف الإنساف لا يستغتٍ عن الصبر في حاؿ من الأحواؿ، فإنو بتُ أمر ت٬ب عليو امتثالو كتنفيذه، كنهي ت٬ب عليو اجتنابو كتركو ، كقدر ت٬رم عليو اتفاقا ، كنعمة ت٬ب عليو شكر ات١نعم عليها، كإذا كانت ىذه الأحواؿ لا تفارقو فالصبر لازـ لو إفُ ات١مات ، ككل ما يلقى العبد في ىذه الدار لا تٮلو من نوعتُ : أحدت٫ا يوافق ىواه كمراده ، كالآخر تٮالفو، كىو ت٤تاج إفُ الصبر في كل منهما ".(ِ) كمن ىذه المجالات التي ينبغي للإنساف أف يضبط نفسو عليها: ُ – "ضبط النفس عن الضجر كاتٞزع عند حلوؿ ات١صائب كمس ات١كاره. ِ - ضبط النفس عن السأـ كات١لل، لدل القياـ بأعماؿ تتطلب الدأب كات١ثابرة خلاؿ مدة مناسبة. ّ - ضبط النفس عن العجلة كالرعونة ، لدل تٖقيق مطلب من ات١طالب ات١ادية أك ات١عنوية. ْ - ضبط النفس عن الغضب كالطيش، لدل مثتَات عوامل الغضب في النفس. ٓ - ضبط النفس عن ات٠وؼ لدل مثتَات ات٠وؼ في النفس. ٔ - ضبط النفس عن الطمع لدل مثتَات الطمع فيها. ٕ - ضبط النفس عن الاندفاع كراء أىوائها كشهواتها كغرائزىا. ٖ - ضبط النفس لتحمل ات١تاعب كات١شقات كالآلاـ اتٞسدية كالنفسية".(ّ) (ُ) الفتَكزآباد م: بصائر ذوي التيييز في لطائف المتاب العزيز،طّ، جّ، صّٖٕ. (ِ) ابن القيم اتٞوزية : عمة الصابرين وذخيرة الشاكرين طّ،صَُُ. (ّ) حبنكة: الأخلاق الإسلامية،د.ط،جِ،صِْٗ. "بتلخيص".

عدد الصفحات ١٨٦

166 موانع التحلي بالص: على ات١سلم الذم يريد أف يتحلى بالصبر أف ت٭ذر من ات١وانع كالعوائق التي تعتًض طريقو حتى لا تكوف سدا منيعنا أمامو، كمن ىذه ات١وانع: ُ – "الاستعجاؿ: فالنفس مولعة تْب العاجل ؛ كالإنساف عجوؿ بطبعو حتى جعل القرآف العجل كأنو ات١ادة التي خلق الإنساف منها: (ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ )(ُ) فإذا أبطأ على الإنساف ما يريده نفد صبره ، كضاؽ صدره ، ناسينا أف ﵁ في خلقو سنننا لا تتبدؿ: كأف لكل شيء أجلان مسمى ، كأف الله لا يعجل بعجلة أحد من الناس، كلكل تٙرة أكاف تنضج فيو ، فيحسن عندئذ قطافها، كالاستعجاؿ لا ينضجها قبل كقتها، فهو لا تٯلك ذلك، كىي لا ت٘لكو، كلا الشجرة التي تٖملها ، إنها خاضعة للقوانتُ الكونية التي تٖكمها، كتٕرم عليها تْساب كمقدار ... ِ - الغضب: فقد يستفز الغضب صاحب الدعوة، إذا ما رأل إعراض ات١دعوين عنو ، كنفورىم من دعوتو ، فيدفعو الغضب إفُ ما يليق بو من اليأس منهم، أك النأم عنهم. مع أف الواجب على الداعية أف يصبر على من يدعوىم، كيعاكد عرض دعوتو عليهم مرة بعد مرة. كعسى أف يتفتح لو قلب كاحد يومنا، تشرؽ عليو أنوار ات٢داية، فيكوف ختَنا لو ت٦ا طلعت عليو الشمس كغربت. كفي ىذا يقوؿ الله لرسولو : (ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ)(ِ) ّ - شدة اتٟزف كالضيق ت٦ا تٯكركف. فليس أشد على نفس ات١رء ات١خلص لدعوتو من الإعراض عنو ، كالاستعصاء عليو. فضلان عن ات١كر بو ، كالإيذاء لو، كالافتًاء عليو، كالافتناف في إعناتو. كفي ىذا يقوؿ الله لرسولو : (ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ )(ّ) ثم يؤنسو بأنو في معيتو سبحانو كرعايتو فيقوؿ : (ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ )(ْ) (ُ) سورة الأنبياء: ّٕ. (ِ) سورة القلم: َٓ. (ّ) سورة النحل: ُِٕ. (ْ) سور ة النحل: ُِٖ.

عدد الصفحات ١٨٧

167 ْ - اليأس: فهو من أعظم عوائق الصبر، فإف اليأس لا صبر لو، لأف الذم يدفع الزارع إفُ معاناة مشقة الزرع كسقيو كتعهده ، ىو أملو في اتٟصاد، فإذ غلب اليأس على قلبو، كأطفأ شعاع أملو ، فَ يبق لو صبر على استمرار العمل في أرضو كزرعو. كىكذا كل عامل في ميداف عملو ... كت٢ذا حرص القرآف على أف يدفع الوىم عن أنفس ات١ؤمنتُ فبذر الأمل في صدكرىم (ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ )(ُ)، كت١ا أمر موسى قومو بالصبر إزاء طغياف فرعوف كتهديده ، أضاء أمامهم شعلة الأمل، فقاؿ: (ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﯃ ﯄ ﯅ ﯆ ﯇ ﯈ ﯉ ﯊ ﯋ ﯌ ﯍ ﯎ ﯏ ﯐ ﯑ ﯒)(ِ) (ّ) (ُ) سورة آؿ عمراف: ُّٗ. (ِ) سورة الأعراؼ: ُِٗ. ّ- القرضاكم: الصبر في الدرآن المريم، باختصار،د.ط، ص َُٗ.

عدد الصفحات ١٨٨

168 الفصل الخامس : الأساليب التربوية في السورة وفيو خمسة مباحث : الدبحث الأول: تعريف الأساليب التربوية . الدبحث الثاني: أسلوب تعظيم الخالق وقمرة الله على تبميل الخلق. الدبحث الثالث : أسلوب الترغيب في الثواب. الدبحث الرابع: أسلوب الترىيب من العذاب. الدبحث الخامس: أسلوب الربط بالدرآن المريم.

عدد الصفحات ١٨٩

169 الدبحث الأول: تعريف الأساليب التربوية تعريف الأسلوب: لغة: جاء في "لساف العرب" : الأيسٍلوبي الط رًيقي ، كالوجوي ، كات١ىذٍىىب ؛ يػيقىاؿي : أىنتم فيً أيسٍليوبً سيوءو ، كت٬يمىعي أىسالًيبى. كالأيسٍليوبي : الطريقي تأٍخذ فًيوً.(ُ) كاصطلاحا: أساليب الدعوة إفُ الله تعافُ ىي: الطرؽ الرفيعة الراقية ات١تعلقة بكيفية مباشرة تبليغ الدعوة ؛ فًعلا كقولا ؛ مع إزالة ما يعيق قبوت٢ا.(ِ) تعريف التربية: لغة: جاء في "لساف العرب" : (رىبا الشيءي يػىرٍبيو ريبػيو ا كرًباءن : زىادى كىت٪ىىا. كأىرٍبػىيػٍتيو: ت٪ى يتو. كىفيً التػ نٍزًيلً الٍعىزًيزً : (ﮇ ﮈ ﮉ)(3 ) كاصطلاحا: تٯكن تعريفها بأنها : "كل ما يؤثًٌر في تكوين الشخص اتٞسماني كالعقلي كات٠لقي من حتُ كلادتو إفُ موتو ، كتشمل تٚيع العوامل سواء أكانت مقصودة .. أـ غتَ مقصودة ..".(ْ) . أنواع الأساليب التربوية في الدرآن : الأساليب التًبوية في القرآف الكرنً كثتَة كمتعددة ، كلعل أت٫ها كأبرزىا ما يأتي : أكلان : أسلوب اتٟوار. ثانيا: التًبية بالقصص. ثالثا: التًبية بالأمثاؿ. رابعا : التًبية بالقدكة. خامسا: التًبية بات١مارسة كالعمل. سادسا: التًبية بالعبرة كات١وعظة. سابعا: التًبية بالتًغيب كالتًىيب.(ٓ) ثامننا: أسلوب التًبية بالتعليم. (ُ) ابن منظور:لسان العرب،طّ، جُ، صّْٕ. (ِ) انظر: زيداف: أصول المعوة ،طٗ، صُُْ، َِْ. (ّ) البقرة: ِٕٔ. (ْ) عبده: أصول التربية والتعليم ،طِ، صٖ. كقد سبق تعريف التًبية لغة كاصطلاحا بشكل أك سع في ت٘هيد ىذا البحث. (ٓ) انظر: النحلاكم: أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والدمرسة والمجتيع، طِٓ، صُٔٔ.

عدد الصفحات ١٩٠

171 الدبحث الثا : أسلوب تعظيم الخالق وقمرة الله على تبميل الخلق إف تعظيم الله من أعظم العبادات التي غفل عنها كثتَ من الناس فساءت أحوات٢م كتلاعبت بهم الشياطتُ كالأىواء ؛ فالتوحيد الذم ىو رأس الأمر ىو الأصل في تعظيم الله ؛ فا﵁ أعظم من أف يعبد معو غتَه. كقد كردت آيات كثتَة تدعونا إفُ التفكر كالتأمل في ات١خلوقات بوجو عاـ ؛ لنتعرؼ على ات٠الق سبحانو كتعافُ كنعظمو، كقد جاءت آيات تركز على التفكر في خلق الإنساف على كجو ات٠صوص ، كمنها ما كرد في سورة الإنساف التي بتُ أيدينا ؛ فقد قاؿ تعافُ في مطلع السورة : قاؿ سيد قطب – رتٛو الله –: "ىذا الاستفهاـ في مطلع السورة إت٪ا ىو للتقرير كلكن كركده في ىذه الصيغة كأت٪ا ليسأؿ الإنساف نفسو : ( ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ )(ُ) ألا يعرؼ أنو أتى عليو حتُ من الدىر فَ يكن شيئا مذكورا؟ ثم ألا يتدبر ىذه اتٟقيقة كيتملاىا؟ ثم ألا يفعل تدبرىا في نفسو شيئا من الشعور باليد التي دفعتو إفُ مسرح اتٟ ياة، كسلطت عليو النور، كجعلتو شيئا مذكورا بعد أف فَ يكن شيئا مذكورا؟ إنها إت٭اءات كثتَة تنبض من كراء صيغة الاستفهاـ في ىذا ات١قاـ. كىي إت٭اءات رفيقة كعميقة تثتَ في النفس تأملات شتى: كاحدة منها تتجو بالنفس إفُ ما قبل خلق الإنساف ككجوده ابتداء. يعيش فيها مع ىذا الكوف كقد خلا من الإنساف .. كيف تراه كاف؟ .. كالإنساف ت٥لوؽ مغركر في نفسو كفي قيمتو، حتى لينسى أف ىذا الكوف كاف كعاش قبل أف يوجد ىو بأدىار كأزماف طواؿ. كلعل الكوف فَ يكن يتوقع خلق شيء يسمى «الإًٍنٍسافً» حتى انبثق ىذا ات٠لق من إرادة الله فكاف! ككاحدة منها تتجو إفُ اللحظة التي انبثق فيها ىذا الوجود الإنساني. كتضرب في تصورات شتى ت٢ذه اللحظة التي فَ يكن يعلمها إلا الله كالتي أضافت إفُ الكوف ىذه ات٠ليقة اتٞديدة، ات١قدر أمرىا في حساب الله قبل أف تكوف! ا﵀سوب دكرىا في خط ىذا الكوف الطويل! ككاحدة منها تتجو إفُ تأمل يد القدرة كىي تدفع بهذا الكائن اتٞديد على مسرح الوجود كتعده لدكره ، كتعدٌ (ُ) سورة الإنساف: ِ.

عدد الصفحات ١٩١

171 لو دكره ، كتربط خيوط حياتو تٔحور الوجود كلو كتهيئ لو الظركؼ التي تٕعل بقاءه كأداء دكره ت٦كنا كميسورا كتتابعو بعد ذلك في كل خطوة ، كمعها ات٠يط الذم تشده بو إليها مع سائر خيوط ىذا الكوف الكبتَ! كإت٭اءات كثتَة كتأملات شتى ، يطلقها ىذا النص في الضمتَ .. ينتهي منها القلب إفُ الشعور بالقصد كالغاية كالتقدير، في ات١نشأ كفي الرحلة كفي ات١صتَ". (ُ) كقاؿ سبحانو في السورة نفسها : (ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ) (ِ) قاؿ البقاعي – رتٛو الله -: "ت١ا كا ف تركهم لليوـ الثقيل على كجو التكذيب الذم ىو أقبح التًؾ ، ككاف تكذيبهم لاعتقادىم عدـ القدرة عليو قاؿ دالان على الإعادة بالابتداء من باب الأكفُ : {،تٔا لنا من العظمة لا غتَنا (ﭤ ﭥ ) أم قوينا كأتقنا ربط مفاصلهم الظاىرة كالباطنة بالأعصاب على كجو الإ حكاـ بعد كونهم نطفة أمشاجنا في غاية الضعف، كأصل الأسر، القد يشد بو الأقتاب أك الربط كالتوثيق، كلا شك أف من قدر على إنشاء شخص من نطفة قادر على أف يعيده كما كاف لأف جسده الذم أنشأه إف كاف ت٤فوظنا فالأمر فيو كاضح، كإف كاف قد صار ترابان فإبداعو منو مثل إبداعو من النطفة، كأكثر ما فيو أف يكوف كأبيو آدـ عليو السلاـ بل ىو أكفُ فإنو ترابو لو أصل في اتٟياة تٔا كاف حينا، كتراب آدـ عليو السلاـ فَ يكن لو أصل قط في اتٟياة كالإعادة أىوف في ت٣ارم عادات ات٠لق من الابتداء". (ّ) كىناؾ نظائر كثتَة في ىذا الباب ، منها: قولو عز كج ل: (ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ )(ْ) ففيها دعوة صرت٭ة لأف يتفكر الإنساف في نفسو، كفي كل ما يتعلق بو بداية كنهاية كظاىرا كباطنا. كقد دعا سبحانو كتعافُ الإنساف لتَل كيف كاف خلقو من نطفة كأنو تٕاىل بعد ذلك كاستبعد البعث كالنشور كظن عدـ قدرة الله على ذلك فنبهو سبحانو على أف ا لإعادة أيسر كأىوف من الابتداء حسب ات١نطق كالعقل - مع أنو سبحانو لا يعجزه شيء كلا ت٭د قدرتو حد – فقاؿ : (ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ )(ٓ) كعىنٍ بيسٍرً بٍنً جىح اشو الٍقيرىشًيًٌ قىاؿى : بػىزىؽى الن بيًُّ صىل ى اللهي عىلىيٍوً (ُ) سيد قطب: في ظلال الدرآن، طُِ، جٔ، صّٕٕٗ. (ِ) سورة الإنساف: ِ (ّ) البقاعي: نظم المرر في تناسب الآيات والسور د.ط، جُِ،، صُٖٓ، صُٗٓ. (ْ) سورة الذاريات: ُِ. (ٓ) سورة يس: ٕٗ.

عدد الصفحات ١٩٢