المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التنظيم الاجتماعي في فكر الامام علي نضال عيسى النعيمي

غير معروف

صفحة ٩ من ١٥

140 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال الاجتماعي للمؤسسات او البنى الموجودة كافة، التي تقع في أولوياتها المؤسسة أو البنية الاقتصادية لأي مجتمع. وفي ضوء هذا الإطار فالسلطة هي المسؤولة عن عملية التنظيم الاقتصادي، لأن تلك العملية تتطلب بالضرورة قوة قانونية تسهم في إمضاء مشيئة السلطة من قرارات أو أوامر او لوائح تنظيمية، وهذه القوة القانونية أو الشرعية لا تمتلكها غير السلطة بطبيعة الحال، ومن ثم تكتسب عملية التنظيم تلك مظلة شرعية تستطيع بموجبها مواجهة أو مقاومة مناهضي عملية التنظيم تلك. وبناءً على ما تقدم فعملية التنظيم الاجتماعي بشكل عام والاقتصادي على وجه الخصوص، تحاول الموازنة بين موارد المجتمع التي تقع تحت إمرة (السلطة) والاحتياجات التي تسعى لسدها أو إشباعها بالنسبة لفئات المجتمع عموما. وفي هذا المجال يشخص الدكتور متعب مناف المعاني المذكورة آنفاً للتنظيم قائلا: ((يمكن ان يكون التنظيم هو الأداء الذي يتّبع للتوفيق بين موارد الناس وحاجاتهم وبالطرق المختلفة التي يسيرون . )1(وفقها ولأجل فهم أكثر لأهمية وصلة العناصر المذكورة آنفاً بعضها ببعض أي ((السلطة والموارد والاحتياجات)) وعلاقتها بالتنظيم عموما والتنظيم الاقتصادي منه خصوصا، نجد أن نيل سملزر يرى إن النشاط الاجتماعي لأية عملية تنظيم يحتاج إلى مجموعة من العناصر التنظيمية الأساسية، تلك العناصر التي حصرها بالآتي: ا. وجود نظرية واضحة عن الكيفية التي يمكن بها أن تكون الأنشطة منظمة لإنجاز الغرض من التنظيم. ب. الموارد التي يمكن استخدامها في الأنشطة وتلك التي يمكن استخدامها لحث د. متعب مناف جاسم، التنظيم الاجتماعي، ثقافة التنظيم وتطبيقاته البيروقراطية، مصدر سابق. )1(

عدد الصفحات ١٤٠

141 الف الناس على تنفيذ تلك الأنشطة جـ. نسق السلطة الذي يجعل أعضاء التنظيم موجهين ومنتظمين لتنفيذ تلك . )1(الأنشطة وتأسيسا على ما تقدم ولأجل استيعاب عملية التنظيم الاقتصادي التي قام بها الإمام علي (عليه السلام)، نجد أن مسألة (النظرية) بالنسبة لديه تتمثل بـ(الشريعة الإسلامية) التي استسقى منها (عليه السلام) سياسته الاقتصادية من إدارة وتنظيم، أما مسألة الموارد فكانت بطبيعة الحال ممثلة للأنشطة الاقتصادية كافة الموجودة قبل الإسلام (التجارة/ الزراعة/العمل الحرفي البسيط) وكذلك الأنشطة التي صاغها الإسلام بتشريعاته الممثلة بمفاهيم اقتصادية جديدة التي تناولناها سابقا أمثال (الغنيمة، الصدقة، الفيء، الجزية... الخ)، أما نسق السلطة فالذي يمثله شخص الإمام (عليه السلام) إذ يتجلى بدوره السياسي كخليفة (الحاكم) والذي كان عنصراً مهماً وأساسياً استطاع الإمام (عليه السلام) استخدامه وتوظيفه في شتى أنواع التنظيم الاجتماعي ، التي بضمنها (التنظيم الاقتصادي). ولبيان تلك العناصر المذكورة آنفاً وصلتها ببعضها بعضاً ضمن عملية التنظيم الاقتصادي التي أدارها الإمام (عليه السلام) (على سبيل المثال لا الحصر) نجد الإمام يوصي من يستعمله (يوظفه) لجمعِ الصدقات بالآتي: ((انطلق على تقوى الله وحده لا شريك له، ولا تروعنَّ مسلما ولا تجازن عليه كارها، ولا تأخذن منه أكثر من حق الله في ماله، فإذا قدمت على الحي فأنزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم، ثم امض اليهم بالسكينة والوقار حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم، ولا تخدج (تبخل) بالتحية لهم، ثم تقول عباد الله أرسلني إليكم ولي الله وخليفته لاُخذ منكم حق الله في أموالكم ،فهل لله . 14 د. السيد علي شتا، التنظيم الاجتماعي وظاهرة الاغتراب، مصدر سابق، ص )1(

عدد الصفحات ١٤١

142 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه؟ فإن قال قائل لا، فلا تراجعه، وإن أنعم لك منعم .)1(فانطلق معه من غير أن تخيفه أو توعده أو تعسفه أو ترهقه ولأجل توضيح طبيعة السياسات الاقتصادية/التنظيمية التي اعتمدها الإمام (عليه السلام) لإحداث عملية الموازنة بين موارد المجتمع آنذاك واحتياجاته، سنحاول توضيح ذلك كله من خلال المحورين الآتيين:- المحور الأول:- القواعد التنظيمية ل لقد انطلقت تلك القواعد التنظيمية في البدء لمواجهة تطبيقات السياسة الاقتصادية التي سبقته من جهة،ومن جهة أخرى حاول الإمام (عليه السلام) جاهدا وضع قواعد تنظيمية جديدة تعتمد عليها التنظيمات الاقتصادية كافة لسائر الأقاليم والولايات آنذاك (قاعدة بيت المال). وكان (بيت المال) أهم ركيزة اقتصادية/مالية انطلق منها الإمام (عليه السلام) في سياسته الاقتصادية، فقد كانت وظيفة (بيت المال) جمع أموال المسلمين لتوزيعها، وليس لخزنها وكانت مسؤولية الإشراف عليها ترجع الى الخليفة نفسه. في عاصمة حكمه الجديدة (الكوفة) بعد (المدينة) ويشاركه في عملية الإشراف ولاة او عمال الأمصار آنذاك ولتعقّد مسؤولية ((بيت المال)) تم استحداث منصب عامل بيت المال، ومن الواضح أن بيت المال كان يقوم كذلك بعمليات القرض في حالات معينة. أما موارد بيت المال فهي خمس الغنائم، وأنواع الضرائب المعروفة في النظام الجبائي الإسلامي، والمفروضة على المسلمين من صدقة وأعشار، أو على أهل الذمة من جزية وخراج، وقد ذكرنا فيما سبق المفاهيم الاقتصادية الجديدة التي تعكس الرؤية الاقتصادية . )2(للإسلام . 24-23، ص3 الشيخ محمد عبده، شرح نهج البلاغة للإمام علي بن أبي طالب، مصدر سابق، ج )1( .26-25 ينظر: د. الحبيب الجنحاني، المجتمع العربي الإسلامي، مصدر سابق، ص )2(

عدد الصفحات ١٤٢

143 الف وبيت المال يكون حلقة الوصل بين ديوان الخراج وديوان الجند، فهو المسؤول عن تسلم الواردات ودفع النفقات، وتقوم أعماله على أساس النقود فقط، فلم تكن له اية علاقة بما كان يرد المصر من الحبوب، اذ ان هذه الحبوب كانت تخزن في دار الرزق التي ، (*)تقع في الطرف الشرقي من المدينة ((قبل ان ينتقل الإمام (عليه السلام) إلى الكوفة)) . )1(على بعد غير قليل من موضع بيت المال ويشرف عليها موظف خاص مستقل ويعد الديوان أحد التنظيمات الأساسية التي وظفها الإمام (عليه السلام) في إدارة الشؤون الاجتماعية عموماً والاقتصادية منها خصوصاً لأن من خلاله استطاع تدوين واثبات الموارد الاقتصادية للدولة من جهة، وتدوين واثبات اسماء الرعية المحتاجين لهذه الموارد من جهة أخرى لأجل تسهيل بيت المال من ناحية المدخلات والمخرجات. والديوان: كلمة فارسية معناها ((السجل)) أو ((الدفتر)) ويعرّفه البعض بأنه موضوع لحفظ ما يتعلق بحقوق أم السلطه من الأعمال والأموال ومن يقوم بها من الجيوش . ) 2(والعمال ومن الواضح أن الوظيفة الفعلية ((للديوان)) هي توزيع المال على أبناء المجتمع الإسلامي آنذاك وهذا هو الفهم التنظيمي للإمام (عليه السلام) بالنسبة للديوان ، فقد روي أن عمر بن الخطاب استشار المسلمين في تدوين الديوان فقال له علي بن ابي طالب . ولم يكن الديوان في هذه ) 3(تقسم كل سنة ما اجتمع إليك من المال ولا تمسك منه شيئا المرحلة المبكرة يعني هيكلا إدارياً أو مالياً، كما تطور فيما بعد، بل يفهم من النصوص التاريخية أنه كان مجرد سجل يتضمن أسماء المسلمين الذين لهم الحق في العطاء. الذي اشارة من الباحثة.(*) د. صالــح احمــد العــلي، التنظيــمات الاجتماعيــة والاقتصاديــة في البــصرة في القــرن الأول الهجــري، مطبعــة )1( .251، ص1953المعــارف، بغــداد، . 139-138محمد محمد جاهين، التنظيمات الإدارية في الإسلام، مصدر سابق، ص) 2( .139المصدر السابق نفسه، ص) 3(

عدد الصفحات ١٤٣

144 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال يوزع عن طريق العرفاء والنقباء والأمناء بعد ان تمت عملية تعريف الناس، وقد تطور مفهوم العطاء وأسلوب توزيعه في عهد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الى عهد الخلفاء الراشدين وبقي محافظاً على سياقه زمن الخليفة الأول والثاني والرابع ، الا زمن الخليفة الثالث فقد اختلفت أساليب العطاء واتجه اتجاها فئويا دون سائر المسلمين آنذاك. وكان الهدف الأساس للعطاء على عهد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والخلفاء الثلاثة لم يتغير فهو: أولاً: مال الله، يجب أن يوزع على المسلمين، فلكل مسلم الحق فيه، لذا يجب أن يصله وإن بقي في بيته، وثانياً:- فقد فرضت الأعطية والأرزاق لأهل المدينة وللقبائل التي هاجرت الى الأمصار الجديدة لئلا يشغل المسلمون بأي شيء عن الجهاد والقتال . على الرغم من ان هنالك تمايزا وتفاوتا في سياسة الخليفة )1(في سبيل الدعوة الإسلامية الأول والثاني في العطاء، إذ ان الخليفة الأول ساوى في العطاء بين المسلمين عموما، إلا أن الخليفة الثاني لم يساو الناس في العطاء، فالسابقون للإسلام كانت لهم الأولوية ثم قريش فالاقربون منها ثم يكون الترتيب التنازلي في هذا المجال. أما الإمام علي (عليه السلام) وانطلاقاً من إيمانه بالعدالة الاجتماعية وأن لا تمايز بين المسلمين ابدا، اتخذ قراره الاقتصادي التنظيمي الأبرز وهو مساواة المسلمين في العطاء. وفي هذا الإطار يعلق الباحث محمد عمارة على هذا القرار قائلا: ((ومن هنا كان قرار علي العدول عن تمييز الناس في العطاء والعودة الى نظام المساواة قراراً من أخطر قراراته الثورية، لأنه كان يعني انقلابا اجتماعيا بكل ما تعنيه هذه الكلمة من دلالات.. كما كان رد فعل الأغنياء. وفي . )2(مقدمتهم ملأ قريش وابناؤهم-ضد علي وقراره وهذا بداية الثورة المضادة لحكمه واذا كان هذا القرار يعني إحداث عملية تغير اجتماعي فإنه في الوقت نفسه كان يعني . 21-20 د. الحبيب الجنحاني، المجتمع العربي الإسلامي، مصدر سابق، ص )1( .29 محمد عمارة وآخرون، علي بن أبي طالب، نظرة عصرية جديدة، مصدر سابق، ص )2(

عدد الصفحات ١٤٤

145 الف قرارا تنظيمياً/اقتصادياً، وبالتالي تتضح لنا (كما أسلفنا في الفصل السابق) أهمية العلاقة . وذلك من حيث انه كان للتنظيم السابق )1(بين عمليتي التنظيم والتغير الاجتماعي ((فترة خلافة عثمان بن عفان دور كبير في إعاقة التغير الاجتماعي لكون هذا التنظيم الاقتصادي خصوصاً أخذ استقراره وأصبح له مؤيدون كونه يخدم مصالحهم وبالتالي سيقاوم ذلك التنظيم عملية التغير الاجتماعي (وهذا ما حدث لعملية التغير الاجتماعي الذي أحدثه الإمام (عليه السلام) كما اشار إلى ذلك الباحث محمد عمارة وكما نوهنا عنه سابقاً). ومن جهة أخرى فإن هذا القرار التنظيمي كان بمثابة مصدر لعملية التغير الاجتماعي التراتبي وبالفعل فقد كان هذا القرار التنظيمي ((المساواة في العطاء)) محفزا رئيسيا لإحداث تحولات وتغيرات اجتماعية واسعة النطاق، إذ كان من أبرز تداعياتها هو إعادة بناء التراتب الاجتماعي أو الفئوي الطبقي للمجتمع الإسلامي آنذاك من خلال إحلال المساواة الاجتماعية محل التمايزات والامتيازات وقد طلب بعض أصحاب الإمام علي (عليه السلام) منه ذات مرة أن يغير سياسته الاقتصادية تلك لأجل كسب ود من يخشى فراقه أو خلافه اثناء القتال مع معاوية بن أبي سفيان اذ أن الأخير كان يشتري ذمم الرجال وولاءهم له بكثرة الأموال والعطايا، فرفض الإمام ذلك مصرا على سياسته الاقتصادية قائلا (أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه، والله ما أطور به ما سمر سمير-أي ما أمر به ولا أقاربه مدى الدهر-وما أمَّ نجم في السماء نجما-أي ما قصد نجم نجما-ولـو كان المال لـي لسويت . )2( بينهم فكيف وإنما المال مال ا في تفاصيــل ذلــك، ينظــر: د. اعتــماد محمــد عبــد الســلام، دراســات في علــم الاجتماعــي التنظيمــي، مصــدر )1( .29-27سابق، ص . 7-6، ص2 الشيخ محمد عبده، شرح نهج البلاغة، مصدر سابق، ج )2(

عدد الصفحات ١٤٥

146 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال بل بلغ به إصراره على العدالة بين المسلمين ومساواته بينهم في العطاء أن عاقب أخاه (عقيلاً) لأنه طلب منه زيادة في العطاء إذ كان ذا عيال وحالته المعيشية سيئة للغاية. فقد طلب منه أن يزيده ((صاعا)) من العطاء عطاء البر (أي القمح)-حيث لم يكن وقفا على المال فحسب، فيقول الإمام علي (عليه السلام): ((والله لقد رأيت عقيلاً، وقد أملق حتى استماحني في بركم صاعا، ورأيت صبيانه شعث الشعور غبر الألوان من فقرهم كأنما سودت وجوههم... وعاودني مؤكدا وكرر علي القول مرددا فأصغيت إليه سمعي فظن أني أبيعه ديني واتبع قياده مفارقا طريقي، فأحميت له حديدة ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر... ثم يختم بقوله: والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت وإن دنياكم عندي لأهون من ورقةفي فم جرادة . )1(تقضمها ولم يقف الأمر عند المساواة بين الناس في العطاء، بل إنه ساوى بين الناس في-الفيء- أي الأموال الواردة من المشركين من غير قتال والذي كان يذهب خمسه للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في حياته ، وبعد وفاته (عليه الصلاة والسلام) تحول هذا الخمس الى بيت مال المسلمين، ولقد أشار الإمام إلى هذه المسألة من خلال خطبته التي ألقاها للرد على من أنكر عليه تسويته بين الناس في الفيء، اذ يشير قائلا: ((فأما هذا الفيء فليس لأحد فيه على احد أثرة قد فرغ الله عز وجل من قسمه فهو مال الله وانتم عباد الله المسلمون وهذا كتاب الله به أقررنا وعليه شهدنا وله اسلمنا وعهد نبينا بين اظهرنا فسلموا-رحمكم الله-فمن لم يرض بهذا فيلتول كيف شاء فإن العامل بطاعة الله والحاكم . )2(بحكم الله لا وحشة عليه . 218-217 المصدر السابق نفسه، ص )1( الشــيخ أبــو محمــد الحســن بــن عــلي الحــراني، تحف العقــول عــن آل الرســول، منشــورات المطبعــة الحيدرية، )2( .126-125، ص1963،1النجف الاشرف، ط

عدد الصفحات ١٤٦

147 الف أما القاعدة التنظيمية الأخرى التي اقرها الإمام (عليه السلام) كسياسة اقتصادية جديدة فهي عملية رد قطائع الخليفة الثالث عثمان بن عفان الى بيت المال. والقطائع: ما يقطعه الإمام لبعض الرعية من أرض بيت المال ذات الخراج، ويسقط عنه خراجه ويجعل عليه ضريبة يسيرة عوضا عن الخراج، وقد كان الخليفة الثالث اقطع كثيرا من . )1(بني أمية وغيرهم من أوليائه وأصحابه، قطائع من ارض الخراج على هذه الصورة وبعبارة أخرى وعلى حد تعبير الباحث محمد عمارة حول القطائع: كانت هناك الأرض التي جعلها عمر ملكا خالصا لبيت المال، ثم جاء عثمان فأقطعها لأوليائه وأعوانه وولاته وأهل بيته وبصددها كان موقف علي حازما وحاسما.. فقد ألغى إجراءات عثمان هذه، وقرر رد هذه الأرض إلى ملكية الدولة وحوزة بيت المال ورفض أن يعترف او يقر . وفي هذا المجال أكد )2(التغييرات و (التصرفات العقارية) التي حدثت في هذه الارض الإمام قاعدته التنظيمية قائلا: ((إلا أن كل قطيعة أقطعها عثمان وكل مال اعطاه من مال الله، فهو مردود في بيت المال، فإن الحق القديم لا يبطله شيء، ولو وجدته وقد تزوج به النساء، وفُرّق في البلدان، لرددته إلى حاله، فإن في العدل سعة ومن ضاق عنه الحق فالجور عليه أضيق)). وتدعيما لهذه القاعدة فان الإمام علياً يؤكد المسائل الآتية:- أولاً:- يأمر ولاته بعدم منح القطائع للمقربين منهم من خاصة وبطانة، فهو على سبيل المثال يوصي واليه على مصر ((مالك الاشتر)) قائلا: ((ثم أن للوالي خاصة وبطانة فيهم استئثاراً وتطاولاً، وقلة إنصاف في معاملة، فاحسم مادة أولئك بقطع أسباب تلك الأحوال. ولا تقطعن لأحد من حاشيتك وحامتك قطيعة. ولا يطمعن منك في اعتقاد عقدة تضر بمن يليها من الناس في شرب أو عمل مشترك يحملون مؤونته على غيرهم، . 201، ص1، م1 ابن ابي الحديد المعتزلي، مصدر سابق، ج )1( .27 محمد عمارة وآخرون، علي نظرهّ عصرية جديدة، مصدر سابق، ص )2(

عدد الصفحات ١٤٧

148 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال .)1(فيكون مهنأ ذلك لهم دونك، وعيبه عليك في الدنيا والآخرة ثانياً:- يشدد على أهمية احترام أموال أو ثروات بيت مال المسلمين ويحذر ويهدد بالعقوبات الشديدة لمن يتجاوز عليها من خلال نهبها او الاستيلاء عليها بصورة تحايلية، ففي هذا المجال نجده يهدد زياد ابن ابيه خليفة عامله على البصرة عبد الله بن عباس (الذي كان آنذاك على كور الأهواز وفارس وكرمان وغيرها) فيرسل له كتابا يهدده فيه قائلا: ((وإني أقسم بالله قسما صادقا، لئن بلغني أنك خنت من فيء المسلمين شيئا صغيرا او كبيرا، لأشدن عليك شدة تدعك قليل الوفر (أي أفقرك)، ثقيل الظهر (أي مسكين لا . )2(تقدر على مؤنة عيالك) ضئيل الأمر (أي حقير) والسلام ومن ناحية أخرى فقد تصل العقوبة إلى طرد الولاة من مناصبهم حين يسرقون واردات المجتمع والممثلة بـ((بيت المال))، فمن كتاب له (عليه السلام) الى بعض عماله وقد بلغه أنه أكل أموال المسلمين (أما بعد، فقد بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت ربك، وعصيت إمامك، وأخزيت أمانتك. بلغني انك جرّدت الأرض فأخذت ما تحت قدميك، وأكلت ما تحت يديك، فارفع الي حسابك، واعلم ان حساب . )3(الله أعظم من حساب الناس والسلام ومن الواضح أن القواعد التنظيمية التي وضعها الإمام علي لسياسته الاقتصادية لا يمكن لها أن تأخذ مكانها داخل المجتمع الإسلامي من ناحية التطبيق والممارسة آنذاك من دون أن يكون هنالك تفاعل واتصال وطاعة بين المركز السياسي/الإداري للقرار أيا كان لاسيما (القرارات او السياسات الاقتصادية) هنا الا وهو (عاصمة الدولة الإسلامية) المدينة-وفيما بعد-الكوفة، أي ان يكون هنالك تفاعل واتصال بين الخليفة . 105-104، ص3 الشيخ محمد عبده، شرح نهج البلاغة، مصدر سابق، ج )1( .95، ص8 ابن ابي الحديد المعتزلي،مصدر سابق ، م )2( .314-313، ص8 ابن ابي الحديد المعتزلي، شرح نهج البلاغة، مصدر سابق، م )3(

عدد الصفحات ١٤٨

149 الف (الحاكم السياسي) والإداريين وفي طليعتهم الولاة أو العمال المسؤولون عن الأقاليم من جهة، ومن جهة أخرى أن يكون بين الولاة والرعية تفاعل واتصال دائم بحيث يعرف كل طرف حق الطرف الآخر عليه وفي هذا الإطار نجد الإمام علياً يقول:((ثم جعل سبحانه من حقوقه حقوقا افترضها لبعض الناس على بعض، فجعلها تتكافأ في وجوهها ويوجب بعضها بعضا ، ولا يستوجب بعضها إلا ببعض. وأعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي، فريضة فرضها الله سبحانه لكل على كل، فجعلها نظاما لألفتهم وعزا لدينهم ، فليست تصلح الرعية الا بصلاح . )1(الولاة ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية وبهذا يضع الإمام (عليه السلام) موازنة اجتماعية بين الطرفين (الولاة والرعية)، اذا ما التزم كل طرف بواجباته وعرف حقوق الآخر، أما ما عدا ذلك فإن الحالة الاجتماعية ((العلائقية)) بينهما ستكون على نحو آخر، ويمكن توضيح ما قاله الإمام (عليه السلام) وفقاً للترسيمة الآتية:- . 199-198، ص2 الشيخ محمد عبده، شرح نهج البلاغة، مصدر سابق، ج )1(

عدد الصفحات ١٤٩

150 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال ب. وعطلت الأحكام أ. فعمل بالهوى (فإذا أدت الرعية الى الوالي حقه وادى الوالي إليها حقه) (واذا غلبــت الرعيــة واليهــا وأجحــف الــوالي رعيتــه) اختلفت هنالك الكلمة وظهرت معالم الجور وكثر الادغال في الدين وتركت محاج السنن عز الحق بينهم وقامت مناهج الدين واعتدلت معالم العدل وجرت على اذلالها (وجوهها السنن) أ. فصلح بذلك الزمان ب. وطمع في بقاء الدولة ج. ويئست مطامع الأعداء ج. وكثرت علل النفوس فلا يتوحش لعظيم حق عطل ولا لعظيم باطل فعل أ. فهنالك تذل الأبرار وتعز الأشرار ب. وتعظم تبعات )1(الله عند العناد ) يوضح تبادل الحقوق والواجبات بين الوالي والرعية4[ .199،2 الشيخ محمد عبده، شرح نهج البلاغة، مصدر سابق، ج)1(

عدد الصفحات ١٥٠

151 الف ولأجل إعادة عملية التوازن الاجتماعي (العلاقاتي) بين (الوالي والرعية) يو الإمام (عليه السلام) بالآتي: ((فعليكم بالتناصح في ذلك وحسن التعاون عليه، فليس أحد وإن اشتد على رضاء الله حرصه وطال في العمل اجتهاده ببالغ حقيقة ما الله أهله من الطاعة له ، ولكن من واجب حقوق الله على العباد النصيحة بمبلغ جهدهم، والتعاون . )1(على إقامة الحق بينهم وتبعا لذلك فإن هذه العلاقة تتطلب قواعد أو لوائح تنظيمية يجب أن يلتزم الطرفان بها كيما تتحقق عملية تنظيم اجتماعي وبشتى مناحي الحياة، وبالتأكيد فإن التنظيم الاقتصادي من أولوياتها، ولكي يتحقق ذلك كله لابد من وجود قواعد تنظيمية معينة تمثل محور السياسة الاقتصادية للإمام (عليه السلام) ومن جملة هذه القواعد والتي لا تخص المسلمين فحسب، بل تشمل (المعاهدين) من أهل الكتاب وممن سواهم نجد الآتي:- وممن سواهم حقوقا اقتصادية في (*)أولاً:- إن للمشركين (المعاهدين) من الدهاقين المجتمع الإسلامي، ما دام أنهم يدفعون الجزية أو شيئا من مال (الفيء) ، فلهذا وجب . ويمكن الإفادة من هذه القوة )2(عدم القسوة في معاملتهم لأنهم يمثلون قوة اقتصادية الاقتصادية في هذا الإقليم او ذاك، فلهذا نجد الإمام علي (عليه السلام) يدعو الى سياسة معتدلة معهم، فمن كتاب له الى بعض عماله يقول فيه: ((أما بعد فإن دهاقين أهل بلدك شكوا منك غلظة وقسوة واحتقارا وجفوة، ونظرت فلم أرهم أهلاً لأن يدنوا لشركهم، . 199، ص2 الشيخ محمد عبده، شرح نهج البلاغة، مصدر سابق، ج )1( الدهاقــين:- الزعــماء أربــاب الأمــلاك بالســواد، واحدهــم دهقــان بكــسر الــدال، ولفظــه معــرب: ينظــر، (*) . 95، ص8ابــن ابي الحديــد المعتــزلي، شرح نهــج البلاغــة، مصــدر ســابق، م في تفاصيــل قوتهــم الاقتصاديــة ومــا مثلــوه مــن دور في الاقتصــاد الإســلامي آنــذاك، ينظــر: د. صالــح )2( احمــد العــلي، التنظيــمات الاجتماعيــة والاقتصاديــة في البــصرة في القــرن الأول الهجــري، مصــدر ســابق، . 259 -256ص

عدد الصفحات ١٥١

152 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال ولا أن يقصوا ويجفوا لعهدهم فالبس لهم جلبابا من اللين تشوبه بطرف من الشدة، وداول لهم بين القسوة والرأفة، وافرج لهم بين التقريب والإدناء، والإبعاد والإقصاء إن . )1(شاء ا ثانياً:- أكد الإمام (عليه السلام) ضرورة التزام الولاة والعمال بالقاعدة الاقتصادية/ التنظيمية التي وضعها ، الأ وهي (المساواة بين المسلمين) في العطاء أي كل ياخذ حصة متساوية مع الآخر من (الموارد) الموجودة في (بيت المال)، وقد هدد الإمام كل من يخرق هذه القاعدة التنظيمية بعقوبة شديدة ومحاسبة لا هوادة فيها ، وفي هذا المجال يقول(عليه السلام) لعامله على (أرد شيرخرة) مصقلة بن هبيرة الشيباني ، الذي ميز بين قومه في العطاء: ((بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت إلهك وعصيت إمامك، انك تقسم فيء المسلمين-الذي حازته رماحهم وخيولهم، وأريقت عليه دماؤهم-فيمن إعتامك (اختارك من بين الناس، أصله من العيمة بالكسر، وهي خيار المال، إعتام المصدق إذا أخذ العيمة) من أعراب قومك ، فالذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لئن كان ذلك حقا لتجدن لك علي هوانا ولتخفن عندي ميزانا، فلا تستهن بحق ربك، ولا تصلح دنياك بمحق دينك فتكون من الاضرين أعمالاً ألا وإن حق من قبلك وقبلنا من المسلمين . )2(في قسمة هذا الفيء سواء، يردون عندي عليه ويصدرون عنه ومن كتاب له أيضاً إلى المنذر بن الجارود العبدي وقد كان استعمله على بعض النواحي فخان الأمانة في بعض ما ولاه من أعماله فقال له:((... فاذا أنت فيما رقي إلي عنك لا تدع لهواك انقيادا، ولا تبقي لأخرتك عتادا، تعمر دنياك بخراب آخرتك، وتصل عشيرتك بقطيعة دينك، ولئن كان ما بلغني عنك حقا لجمل أهلك وشسع نعلك خير منك، ومن كان بصفتك فليس بأهل أن يسد به ثغر، او ينفذ به أمر، او يعلى له قدر، أو . 95-94، ص2 ابن ابي الحديد المعتزلي، مصدر سابق، ج )1( .321 المصدر السابق نفسه، ص )2(

عدد الصفحات ١٥٢

153 الف .)1(يشرك في أمانة، أو يؤمن على جباية، فأقبل إلي حين يصل اليك كتابي هذا إن شاء ا وكيما تتكامل سياسة الإمام الاقتصادية ولاسيما من ناحية التطبيق والممارسة داخل المجتمع الإسلامي آنذاك، فإن الإمام سار على ما سار عليه رسول الله (عليه الصلاة والسلام) وذلك من خلال اعتماد نظام (الحسبة) أي مراقبة الأسواق والعمليات التجارية والمالية والإشراف عليها للحد من الغش والاحتيال وسلب أموال الناس بالباطل والتلاعب بالأسعار او نحو ذلك، ولا يقف الأمر عند هذا الحد ، بل بالأصل قد أقيم هذا النظام للأمر بالمعروف وللنهي عن المنكر ، وعلى حد إشارة أحد الباحثين إلى أن الحسبة صورة من صور القضاء في الإسلام وهي ((أمر بالمعروف اذا ظهر تركه، ونهي عن المنكر اذا ظهر فعله)). ويقوم المحتسب بهذه المهمة فرضا متعينا عليه لا نافلة يتطوع بها متى شاء، فليس له أن يتشاغل عن هذه الوظيفة بغيرها، وذلك بحكم الولاية وإن كان على غيره في فروض الكفاية،... وكان للحسبة دار خاصة بها يطلب المحتسب الباعة اليها في أوقات معينة ومعهم موازينهم ومكاييلهم، فيعايرها، فإن وجد فيها خللا . )2(صادرها وألزم صاحبها شراء غيرها أو إصلاحها وهنالك محتسبون في كل الأمصار والولايات زمن الإمام علي (عليه السلام) يباشرون عملهم استنادا إلى مجموعة من الضوابط والشروط التي يتحلون بها وهي أن . )3(يكون حرا، عدلا، ذا رأي، وصرامة وخشونة في الدين، وعلم بالمنكرات الظاهرة ولقد باشر الإمام بنفسه دور المحتسب في عاصمة خلافته آنذاك (الكوفة) من حيث ، )4(مراقبة الأسواق، وكان يقول: (اتقوا الله وأوفوا الكيل والميزان ولا تنفخوا في اللحم . 234-233المصدر السابق نفسه، ص ،)1( .243 د. قصي الحسيني، موسوعة الحضارة العربية العصر الإسلامي، مصدر سابق، ص )2( .244 المصدر السابق نفسه، ص )3( عبــد العظيــم عبــاس نصــار، الحســبة في العــصر العبــاسي وقانــون ادارة البلديــات، دراســة مقارنــة رســالة )4(

عدد الصفحات ١٥٣

154 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال مما يعني أنه كان على معرفة تامة بأحوال السوق وحركة الأسعار واعمال التجار وأخلاقهم وكان يقول للتجار: يا معشر التجار اجتنبوا خمسة أشياء: حمد البائع وذم المشتري واليمين على البيع وكمال العيب والربا يصح لكم الحلال وتخلصوا من الحرام. وكان يتخذ الإجراءات اللازمة من اجل تخفيف الأسعار ومكافحة الغلاء فيقول رزين . )1(ابن الاعرج: غلا علينا الزبيب بمكة فقال أن أرخصوه بالتمر وقد كان الإمام على علم ودراية بتلاعبات كل صاحب عمل او تجارة، فعلى سبيل المثال لا الحصر يروى: ان عليا (عليه السلام) ركب بغـلة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الشهباء بالكوفة، فأني سوقا سوقا، فأتى طاق اللحامين، وقال بأعلى صوته: يا معشر القصابين، لا تنخعوا، ولا تعجلوا الأنفس حتى تزهق، وإياكم والنفخ في اللحم للبيع، وإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ينهى عن ذلك، ثم أتى التمارين فقال: أظهروا رديء بيعكم ما تظهرون جيده، ثم أتى السماكين فقال: لا تبيعوا إلا طيبا وإياكم وما طغى، ثم اتى الكناسة (ناحية من نواحي الكوفة انذاك) فإذا فيها أنواع التجارة، من نحاس ومن مائع، ومن قحاط، ومن بائع أبر، ومن صيرفي، ومن حناط، ومن بزاز، فنادى بأعلى صوته: إن أسواقكم هذه يحضرها الإيمان، فشربوا إيمانكم بالصدقة، وكفوا عن الحلف، فإن الله عز وجل لا يقدس من حلف باسمه .)2(كاذبا ، 2002ماجســتير (غــير منشــورة)، معهــد التاريــخ العــربي والــتراث العلمــي للدراســات العليــا، بغــداد، . 43 -42ص . 43 المصدر السابق نفسه، ص )1( ميســون محمــد حســين، الفكــر الابداعــي في تــراث الإمــام عــلي (عليــه الســلام). نهــج البلاغــة نموذجــا، )2( اطروحــة دكتــوراه ((غــير منشــورة)) معهــد التاريــخ العــربي والــتراث العلمــي للدراســات العليــا، بغــداد، . 95، بغــداد، ص2005

عدد الصفحات ١٥٤

155 الف المحــور الثــاني:- التنظيــم القت والحتياجــات تتضح عملية الموازنة التي قام بها الإمام علي (عليه السلام) بين موارد المجتمع الإسلامي آنذاك واحتياجاته من خلال تحليلنا مضامين عهده لواليه على مصر الذي تحدث فيه الإمام عن مسألة تقسيم الرعية الى طبقات، تلك المسألة التي يمكن الإفادة ، فمن جهة (الزاوية الحالية) يمكن أن يفهم كلام الإمام (*)منها من عدة زوايا ومضامين الآتي: ((وأعلم أن الرعية طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض ولا غنى ببعضها عن بعض فمنها جنود الله، ومنها كتاب العامة والخاصة. ومنها قضاة العدل ومنها عمال الإنصاف والرفق، ومنها أهل الجزية والخراج من أهل الذمة ومسلمة الناس ، ومنها التجار وأهل الصناعات ، ومنها الطبقة السفلى من ذوي الحاجة والمسكنة وكلا قد سمى الله سهمه (نصيبه من الحق) ووضع على حده فريضة في كتابه أو سنة نبيه (صلى الله عليه . )1(وآله وسلم) عهده منه عندنا محفوظا فيمكن ان نفهم مما تقدم أن طبقات الرعية تلك يمكن أن تقسم قسمين قسم للموارد وقسم الاحتياجات، وبعبارة أخرى إن هنالك قسماً من الرعية خاصين (بجمع الموارد والاشتغال عليها)، مثال ذلك أهل الجزية والخراج (جامعو الموارد) والتجار وأهل الصناعات (المشتغلون بالموارد من انتاج وتبادل (بيع وشراء) من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن قسم الاحتياجات تمثله طبقات المجتمع الأخرى بكل أنواعها مثل (القضاة، الجنود، الكتاب، فضلا عن الطبقة السفلى من ذوي الحاجة والمسكنة ، إذ ان طبقات الاحتياجات تعتاش اقتصاديا من خلال الارتكاز على طبقات الموارد، وعلى حد قول الإمام (عليه السلام): ((فالجنود باذن الله حصون الرعية، وزين الولاة، وعز الدين، إذ إن الباحثة تحاول في المبحث القادم تحليلها من خلال صلتها بمسألة تقسيم العمل.(*) . 90-89، ص2الشيخ محمد عبده، شرح نهج البلاغة، مصدر سابق، ج) 1(

عدد الصفحات ١٥٥