122 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال ا حدد الإمام علي (عليه السلام) مجموعة من الصفات والخصائص الواجب على القادة العسكريين التحلي بها، وذلك كيما ينجح التنظيم العسكري ويؤدي وظائفه على أكمل وجه، تلك الخصائص او الصفات التي أمر واليه على مصر مالك الاشتر اعتمادها ويمكن تحديدها وفق الآتي:- . فولّ من جنودك أنصحهم في نفسك لله ولرسوله ولإمامك ((الخليفة)). 1 . وأتقاهم جيبا (نقي الجيب أي طاهر الصدر والقلب2 . وأفضلهم حلماً ممن يبطئ عن الغضب، ويستريح الى العذر ويرأف بالضعفاء وينبو 3 (يشدّ ويعلو) على الأقوياء . وممن لا يثيره العنف ولا يقعد به الضعف. 4 . ثم الصق بذوي الاحساب (تبينّ للقبيلة التي يؤخذ منها الجند) وأهل البيوتات 5 الصالحة والسوابق الحسنة . ثم أهل النجدة والشجاعة والسخاء والسماحة، فإنهم جماع من الكرم، وشعب من 6 .)1( العرف (شعب بضم ففتح: جمع شعبة، والعرف المعروف وبعد أن حدد الإمام تلك الصفات أمره بالرقابة الذاتية منه مباشرة (أي الوالي) لتفقد شؤون المنضوين تحت هذا التنظيم العسكري اذ يقول (عليه السلام): ((ثم تفقد . )2(من أمورهم ما يتفقده الوالدان من ولدهما . 91الشيخ محمد عبده، شرح نهج البلاغة، مصدر سابق، ص )1( .92-91 المصدر السابق نفسه، ص )2(
عدد الصفحات ١٢٢123 الف ا تعد عملية القتال او الحرب عموما إحدى أهم الممارسات العسكرية للتنظيم العسكري وهي تمثل الوظيفة الاجتماعية الأولى ((للتنظيم العسكري)) وتستند مجمل الوصايا والضوابط التي صاغها الإمام علي (عليه السلام) لقادته وجنوده إلى الأركان التي استند إليها في سياسته التنظيمية عموما ،التي أشرنا إليها مسبقا، ولقد أوجز احد الباحثين أهم الضوابط الأخلاقية الموجودة في رسائل الإمام ووصاياه للمقاتلين على : )1(النحو ا . عدم المبادأة بالقتال لإثبات الحجة على الخصم مرتين، الأولى بإعلان الخصم الحرب 1 (حرب الناكثين، وحرب القاسطين)، والثانية بابتداء القتال من الخصم نفسه . انتهاج كل الأساليب الممكنة من أجل كسب بعض عناصر الخصم الى السلم.2 . التورع عن إحراز النصر بوسائل غير صحيحة، فلم يوافق على حبس الماء عن جيش3 معاوية على الرغم من ان معاوية كان أول من اتبع الأسلوب نفسه ضد جيش ع . عدم إباحة أملاك الخصم ونسائه عند الانتصار والاقتصار على الغنائم الحربية 4 الموجودة في ساحة المعركة . عدم قتل الجريح ولا الأسير ولا المدبر ولا المفغور ((من أظهر عورته)) وعدم الإساءة 5 إلى النساء وإن شتمن الأعراض . 112 عزيز السيد جاسم، علي بن ابي طالب، مصدر سابق، ص )1(
عدد الصفحات ١٢٣124 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال ا نلاحظ في الأساليب التنظيمية العسكرية للإمام (عليه السلام) انها تستند على قواعد علمية ومعرفية غاية في الدقة والمهارة، يمكن تصنيفها على النحو الآتي:- اأولً:- الزمن الع يحدد الإمام الزمن المناسب لتحرك الجيش والاستعداد للقتال، وذلك في وصية أوصى بها احد أصحابه حين أنفذه (أرسله) إلى الشام قائلا: ((اتق الله الذي لابد لك من لقائه، ولا منتهى لك دونه، ولا تقاتلن إلا من قاتلك، وسرِ البردين (الغداة والعشي)، وغوّر بالناس (انزل بهم القائلة)، ورفّه في السير (أي دع الإبل ترد الماء متى شاءت)، ولا تسر أول الليل، فإن الله جعله سكنا، وقدره مقاما لاظعنا، فأرح فيه بدنك، وروح . )1(ظهرك، فاذا وقفت حين ينبطح السحر، او حين ينفجر الفجر فسر على بركة ا ثانياً:- الجغرافية الع يضع الإمام (عليه السلام)الجغرافية العسكرية-التنظيمية التي بموجبها يتحدد موقع المعسكر ومواقع رجال العسكر (الجنود) حوله، اذ يقول في إحدى وصاياه: ((فإذا نزلتم بعدو او نزل بكم، فليكن معسكركم في قبل الأشراف (الأماكن العالية)، او سفاح الجبال (أسافلها)، او أثناء الأنهار (ما انعطف منها)، كيما يكون لكم ردءاً ((عونا))، ودونكم مرداً (حاجزا)... واجعلوا لكم رقباء في صياحي الجبال، (أعاليها)، ومناكب الهضاب (أعاليها كذلك) لئلا يأتيكم العدو من مكان مخافةٍ او أمنٍ. واعلموا أن مقدمة القوم عيونهم، وعيون المقدمة طلائعهم، وإياكم والتفرق، فإذا نزلتم فانزلوا جميعاً، وإذا ارتحلتم فارتحلوا جميعاً، واذا غشيكم الليل فاجعلوا الرماح كفة (أي اجعلوها مستديرة . 65، ص8ابن ابي الحديد المعتزلي، شرح نهج البلاغة، مصدر سابق، م )1(
عدد الصفحات ١٢٤125 الف .)1( حولكم)، ولا تذوقوا النوم إلا غراراً او مضمضة (أي ما قل من النوم كما حدد الإمام (عليه السلام)الجغرافية الموقعية للقائد في وصيته للقائد الذي أرسله إلى الشام قائلا له ((فاذا لقيت العدو فقف من أصحابك وسطا، ولا تدن من القوم دنوّ من يريد ان ينشب الحرب. ولا تباعد عنهم تباعد من يهاب البأس (الحرب)... ولا يحملنكم شنآنهم على قتالهم قبل دعائهم والإعذار إليهم (أي قبل ان تدعوهم الى الطاعة، . )2( وتصيروا ذوي عذر في حربهم ثالثاً: تنظيم طريقة القتال (المواجهة) كانت لميدان القتال تنظيمات خاصة في فكر الإمام علي (عليه السلام)، فهو يحدد الآليات العسكرية-الرئيسة المسؤولة عن النصر في القتال. ففي كلام له (عليه السلام) في ساحة الحرب يوصي به أصحابه ((فقدموا الدارع (لابس الدرع وأخروا الحاسر (من لا درع له) وعضوا على النواجذ ((الاضراس)) فإنه أنبى للسيوف عن الهام (انبى: من نبا السيف اذا دفعته الصلابة عن موقعه فلم يقطع). والتووا في أطراف الرماح (أي انعطفوا وأميلوا جانبكم) فإنه أمْوَرُ للأسنة (أمور أي اشد فعلا للإمور وهو الاضطراب الموجب للانزلاق وعدم النفوذ). وغضوا الإبصار فإنه اربط للجأش وأسكنُ للقلوب، وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل. ورايتكم فلا تميلوها ولا تخلوها ولا تجعلوها الا . )3(بأيدي شجعانكم ووفقا لما تقدم عرضه عن الأساليب التنظيمية العسكرية التي تكشفت لنا النصوص الخاصة بالإمام (عليه السلام) يتبين دور وفاعلية هذا النوع من التنظيم ((التنظيم . 63ابن أبي الحديد المعتزلي، شرح نهج البلاغة، مصدر سابق، ص )1( .65 المصدر السابق نفسه، ص )2( .66 المصدر السابق نفسه، ص )3(
عدد الصفحات ١٢٥126 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال العسكري)) كنوع او فرع من التنظيم السياسي للمجتمع الإسلامي الذي يصب في نهاية الأمر في مجرى التنظيم الاجتماعي للمجتمع الإسلامي ككل وفق رؤية ومنظور الإمام علي (عليه السلام).
عدد الصفحات ١٢٦التنظيم القت روؤية تحليلية واحتياجاته وتق
عدد الصفحات ١٢٧129 الف تمهيد عند الحديث عن طبيعة التنظيم الاقتصادي الذي أداره وصاغه الإمام علي (عليه السلام) في المجتمع إبان مدة خلافته ينبغي توضيح الملامح الاقتصادية التي كانت سائدة آنذاك في الجزيرة العربية قبل الإسلام عموما ومكة خصوصا ، هذا من جهة، مع تبيان طبيعة النظام الاقتصادي الذي صاغه الإسلام بعد ظهوره من جهة أخرى. إذ أن تلك الملامح والمعطيات هي التي ستحاول الباحثة تسليط الضوء عليها في هذا الفصل، ذلك لأنها تمثل العناصر الاقتصادية الأساسية التي تعامل معها الإمام (عليه السلام) وبالتالي بنى عليها قواعده التنظيمية في تنظيم الاقتصاد وإدارته. فمنذ القدم كانت الجزيرة العربية طريقاً عظيماً للتجارة، فطوراً تنقل غلاتها الى ممالك أخرى كالشام ومصر، وأهم هذه الغلات البخور الذي يكثر في الجنوب ولاسيما ظفار، وطوراً تنقل غلات بعض الممالك الى بعضها الأخر، ذلك لأن طريق البحر لم يكن طريقاً آمناً، فالتجأ التجار الى البر يسلكونه، ولكن طريق البر نفسه كان طويلاً وخطراً، لذلك أحاطوه بشيء من العناية كأن تخرج التجارة قوافل وأن تسير القوافل في أزمنة محددة ، وكان في جزيرة العرب طريقان عظيمان للتجارة بين الشام والمحيط )1(وفي طرق محددة الهندي: أحدهما يسير شمالا من حضر موت الى البحرين على الخليج الفارسي ومن ثم إلى صور، والثاني يبدأ من حضر موت أيضاً ويسير محاذياً للبحر الأحمر متجنبا صحراء نجد وهجيرها، ومتجنبا هضاب الشاطئ ووعورتها، وعلى هذا الطريق الأخير تقع مكة في .12، ص1969،10 د. أحمد أمين، فجر الإسلام، دار الكتاب العربي، بيروت، ط )1(
عدد الصفحات ١٢٩130 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال .)1(المنتصف تقريباً بين اليمن وبطرة وفي الوقت الذي كانت تتقاتل فيه الإمبراطوريات الخارجية، كالإمبراطورية الساسانية الفارسية والبيزنطية المسيحية على المملكة الحميرية القديمة مما أثر تأثيراً كبيراً في القاعدة الاقتصادية لجنوب الجزيرة، فإن تصدع سد مأرب أدى دوراً بارزاً ايضا في ق.م) أدى 570تحول الظروف الاجتماعية في الجزيرة ، إذ ان تصدعه للمرة الثالثة سنة إلى فقدان أراضٍ شاسعة لخصوبتها فأصبحت غير صالحة للزراعة واقتطعتها القبائل . )2(البدوية من المجتمع الحضري المستقر وقد ساعد هذا الأمر على بروز مكة مركزاً تجارياً رئيساً ومهماً مما أسهم في انتقال مركزية إدارة التجارة وتبادلها من اليمن إلى عرب الحجاز. ويشير الباحث تيرنر إلى إن ما اسماه فون جربنهاوم أزمة-الردة البدوية- كان يتضمن انتقال القوة من المجتمعات المحلية المستقرة الى Rebeduin isationr أيدي البدو وكان عاملا آخر لظهور مكة مركزاً تجارياً وتبادلياً في الجزيرة العربية، حيث استطاعت مكة بذلك أن تستحوذ على ما تبقى من تجارة اليمن، وقد أدت الحروب الطويلة بين فارس وبيزنطة الى إضعاف اقتصاد البلدين وجعلت التجارة في الخليج . )3(والبحر الأحمر غير مأمونة وقد بلغ المكيون قبل الإسلام-عندما كان العداء بين فارس والروم بالغ منتهاه-الى درجة عظيمة في التجارة، وقد اعتاد الروم على تجارة مكة في كثير من شؤونهم، حتى فيما يترفهون به-كالحرير-وحتى استظهر بعض مؤرخي الافرنج انه كانت في مكة نفسها .12 المصدر السابق نفسه، ص )1( برايــن تيرنــر، علــم الاجتــماع والإســلام، دراســة نقديــة لفكــر ماكــس فيــبر، ترجمــة د. أبــو بكــر باقــادر، دار )2( .50، ص1987،1القلم، بــيروت، ط .51 المصدر السابق نفسه، ص )3(
عدد الصفحات ١٣٠131 الف بيوت تجارية رومانية يستخدمونها الرومانيون للشؤون التجارية والتجسس على أحوال . )1(العرب، كذلك كان فيها أحابيش ينظرون في مصالح قومهم التجارية ويؤكد الباحث الانكليزي مونتجمري وات أن مكة كانت أكثر من مجرد مركز تجاري، بل كانت مركزا ماليا، فمن الواضح وعلى حد قوله:((إن عمليات مالية على درجة لا بأس بها من التعقيد كانت تتم في مكة، وكان زعماء مكة في زمن النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) رجال مال قبل كل شيء، مهرة في إدارة شؤون المال، ذوي دهاء، وكانوا مهتمين بأي مجال لاستثمار مربح لأموالهم من عدن الى غزة او دمشق، ولم يكن أهل مكة وحدهم الذين وقفوا في الشبكة المالية التي نسجوها، ولكن أيضاً كثير من . )2(كبار رجال القبائل المحيطة بها في حين يرى باحث آخر انه يخطئ من يظن أن المكيين كانوا يتعاملون في التجارة فقط، فقد كانت لهم أراضٍ في الطائف تزرع فيها المحاصيل المختلفة وفي مقدمتها العنب حيث كان يُصدر منه كل عام ثلاث مئة راحلة من الزبيب ، فضلا عن أنه كانت في الطائف صناعة مهمة جدا هي صناعة الجلود اشتهرت في كل مكان وكانت من الصادرات . ويقول مونتجمري وات وفق هذا الإطار )3(الأساسية الى الحبشة وفارس وبيزنطة إنه كانت هناك صناعات محلية صغيرة في الحجاز غالبا ما كانت لإشباع حاجات البدو . )4(وسكان المدن، فقد سمعنا مثلا عن الجلود التي كانت تصدر من الطائف . 13 د. أحمد أمين، فجر الاسلام، مصدر سابق، ص )1( مونتجمــري وات، محمــد في مكــة، ترجمــة: د. عبــد الرحمــن الشــيخ وآخــرون، الهيئــة المصريــة العامــة )2( .52، ص 2002للكتــاب، احمــد عبــاس صالــح، اليمــين واليســار في الإســلام، المؤسســة العربيــة للدراســات والنــشر، بــيروت، )3( .20-19، ص 1972 .53 مونتجمري وات، محمد في مكة، مصدر سابق، ص )4(
عدد الصفحات ١٣١132 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال في ظل ظروف أو حياة اقتصادية كهذه تسيطر عليها فئات محددة (التجار) كان من الطبيعي أن تكون هنالك تحولات سياسية وثقافية واجتماعية مستندة اساسا إلى . وفيما يتصل بالمسألة الاقتصادية يرى تيرنر أن تداعياتها تمثلت بأنه (*)طبيعة هذه الحياة لم تعد الوحدات الوظيفية الحقيقية في المجتمع المكي هي العشائرية أو جماعة العشيرة المحلية ولكن جماعات التجار الأثرياء وأسرهم ومن يعتمدون عليهم. ويتكون مجموع السكان التابعون للتجار من مجموعات مختلفة وبذلك أصبحت الاختلافات في المراكز الاجتماعية التي لم تكن معروفة بين البدو الرعاة ذات أهمية قصوى في مكة. ومن جهة أخرى فهو يرى ان تزايد تقسيم العمل والاهتمام بالإنجاز فضلاً عن تدهور الأخلاق التقليدية ونمو الفردية ادى الى خلق أوضاع اجتماعية مهدت لظهور مشكلات فقدان . )1( في مكةAnomieالمعاي وفي اثر كل تلك الظروف الاقتصادية والثقافية والسياسية والاجتماعية ظهر الإسلام ليس بوصفه علاجا لظاهرة فقدان المعايير فحسب، بل بوصفه نظاماً اجتماعياً متكاملاً يحوي بنظمه وتشريعاته وتنظيماته سائر شؤون الحياة الإنسانية التي جاء الاقتصاد الإسلامي ليعبر عن شبكة من الصلات والاقترانات مع سائر عناصر الإسلام الأخرى وفي ظل عقيدة جديدة تحمل تشريعات للأنظمة الاجتماعية كافة .)2(وخصائصها وبضمنها النظام الاقتصادي، كان من ابرز معالمها التي بدأت تأخذ حيزها وتفرض نفسها داخل النسيج الاجتماعي للمجتمع الإسلامي آنذاك هو بروز مفاهيم اقتصادية جديدة تمثل حجر الزاوية لأغلب (موارد) الدولة الإسلامية فيما بعد (نشوئها). ويرى أحد الباحثين ان المفاهيم الاقتصادية الجديدة تمثل أصلا من أصول الرؤية الإسلامية في تفاصيــل هــذه التحــولات، ينظــر: احمــد عبــاس صالــح، اليمــين واليســار في الإســلام، مصــدر ســابق، (*) . 33-22ص . 52براين تيرنر، علم الاجتماع والإسلام، مصدر سابق، ص) 1( 301-296 في تفاصيل ذلك ينظر: السيد محمد باقر الصدر، اقتصادنا، مصدر سابق، ص) 2(
عدد الصفحات ١٣٢133 الف للمجتمع، وانه من الطبيعي أن تتأثر هذه المفاهيم بالمعطيات الاقتصادية لمجتمع الجزيرة أو للاقاليم الجديدة قبيل الفتح، ولكنها تعد جديدة-في نظرنا-(*) قبيل ظهور الدعوة . )1(لأنها اصبحت تمثل اساسا راسخا من أسس نظرة شمولية متكاملة ، الزكاة، الصدقة الخمس (**)وتلك المفاهيم الاقتصادية الإسلامية ممثلة في الغنيمة ، وأكثر هذه (*******)، والخراج (******)، الجزية (*****)، الفيء (****)، العشر (***) أورد ذكــر هــذه الفكــرة وبرؤيــة أوســع: هــادي العلــوي، فصــول مــن تاريــخ الإســلام الســياسي، دفاتــر (*) . 385، ص1999،2النهــج، مركــز الأبحاث والدراســات الاشــتراكية في العــالم العربي-نيقوســيا-قبرص، ط د. الحبيــب الجنحــاني، المجتمــع العــربي الإســلامي، الحيــاة الاقتصاديــة والاجتماعيــة، سلســلة عــالم )1( .17، ص2005 )319المعرفــة، الكويــت، عــدد ســبتم الغنيمــة:- هــي كل مــا أصــاب المســلمون مــن جنــد العــدو بالقتــال وتشــتمل عــلى أربعــة أقســام: (**) الاسرى، والســبي، والأرض، والأمــوال. الخمــس: وهــو الأمــوال المأخــوذة مــن المكاســب التجاريــة أو غنائــم الحــرب أو الكنــوز المســتخرجة (***) مــن ســائر المســلمين. العــشر:- مــال يؤخــذ مــن غلــة الأرض التــي اســلم أهلهــا بــدون حــرب، أو التــي فتحــت عنــوة، (****) فصــارت غنيمــة للمســلمين ثــم صــار تقســيمها للفاتحــين وقــد صــار التقســيم زمــن الخليفــة عثــمان بــن عفــان، الإ أن الخليفــة عمــر بــن الخطــاب والإمــام عليــاً (عليــه الســلام) رفضــا تقســيمها للفاتحــين واعتبراهــا لعامــة المســلمين. الفــيء:- وهــو كل مــال وصــل مــن المشركــين عفــوا مــن غــير قتــال فهــو كــمال الهدنــة والجزيــة (*****) والخــراج يذهــب خمســه للرســول (صــلى الله عليــه وآلــه وســلم) وبعــد وفاتــه لمــال المســلمين. الجزيــة:- مــال يؤخــذ مــن أهــل الذمــة وهنالــك ((جزيــة الــرأس)) أي الجزيــة التــي تؤخــذ (******) عــلى الأنفــس حــين يرفــض الذمــي المشــاركة في القتــال لجانــب المســلمين و ((جزيــة الخــراج)) التــي تؤخــذ عــلى الأرض. الخــراج:- مقــدار معــين مــن المــال او الحاصــلات يفــرض عــلى الأرض التــي فتحهــا (*******) المســلمون عنــوة إذا عــدل الخليفــة عــن تقســيمها عــلى المحاربــين ووقفهــا عــلى مصالــح المســلمين بعــد أن عــوض المحاربــين عــن نصيبهــم فيهــا. وكان يؤخــذ الخــراج أيضــاً عــن الأرض التــي أفــاء الله بهــا عــلى المســلمين فملكوهــا وصالحــوا أهلهــا.
عدد الصفحات ١٣٣134 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال المفاهيم الإسلامية الاقتصادية نشأت تحت وطأة الظروف الاجتماعية والسياسية الجديدة والتي تمثلت بنشوء (الدولة الإسلامية) بقيادة الرسول (عليه الصلاة والسلام) مما استدعى وجود موارد اقتصادية متنوعة تسد احتياجات هذا العدد الضخم من المسلمين في المدينة المنورة، فجاءت تلك الصيغ الاقتصادية الجديدة لكي تستمر حياة الدولة الناشئة ورعاياها بيسر من حيث توفير أسباب العيش الملائم ولو ضمن حد الكفاف . )1(لاسيما في المراحل الأولى لنشوء الدولة وعلى العموم كانت تلك المفاهيم الاقتصادية الإسلامية الجديدة الممثلة ((لموارد)) الدولة تعكس الظروف البيئية الجديدة، اذ ارتبطت جملة من المفاهيم بظروف خاصة بها ،هذا من جهة، ومن جهة أخرى مثلت في الوقت نفسه تشريعات إسلامية اقتصادية خاصة بكل مرحلة. ويمكن توضيحها على النحو الآتي:- أولاً:- التشريعات الاقتصادية الخاصة بعامة المسلمين لاسيما أصحاب الثروات منهم، من تجار وأصحاب أراضٍ ومواشٍ، فقد فرض عليهم (الزكاة، الخمس، الصدقة). ثانياً:- التشريعات الاقتصادية المرتبطة بأجواء الحرب، والقتال (الجهاد) والتي كانت حصيلتها مفاهيم (الجزية-الغنيمة-الفيء). ثالثاً:- التشريعات الاقتصادية المرتبطة بتوسع الدعوة الإسلامية عبر الأراضي المفتوحة عنوة او مراضاة، والتي كانت حصيلتها المفاهيم الاقتصادية (العشر، الخراج). وقد كانت حصيلة تلك الموارد الاقتصادية المنضوية تحت تلك المفاهيم المذكورة انفاً في تفاصيــل تلــك المفاهيــم، ينظــر: قــصي الحســيني، موســوعة الحضــارة العربية/العــصر الإســلامي، )1( . وكذلــك هــادي العلــوي، فصــول مــن تاريــخ395، ص2، ج2005،1دار ومكتبــة الهــلال، بــيروت، ط ، وكذلــك د. احمــد فتــح الله، معجــم الفــاظ الفقــه 387-386الإســلام الســياسي، مصــدر ســابق، ص . 141هـــ، ص 1415الجعفــري،
عدد الصفحات ١٣٤135 الف هو نشوء ما يسمى بـ((بيت المال)) والذي كان يمثل القناة الرئيسية لتطبيق السياسة المالية الإسلامية وبالتالي كان يمثل وبعبارة معاصرة ((خزانة الدولة)) آنذاك. وقد وضع الرسول (عليه الصلاة والسلام) عمالا تابعين لهذا البيت يمارسون اعمالا مقسمة فيما بينهم وإن كانت على نحو بسيط جدا، فمنهم من كانت وظيفته قبض الجزية والفيء وجمع زكاة رمضان، ومنهم من كان عاملا على غنائم الخمس، وعاملاً على جمع أموال الصدقات. ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل وصل الأمر إلى وضع عامل مراقب للأسواق لأجل . )1(ضبط عمليات البيع والشراء وهو ما يعرف بنظام (الحسبة في الإسلام وإذا كانت تلك المفاهيم الاقتصادية الإسلامية تمثل مفاتيح النظام الاقتصادية الإسلامي آنذاك لأجل جمع الموارد (الثروات) لإشباع (الحاجات) عبر عملية تنظيم اجتماعي اقتصادي يتزعمها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإن عملية التنظيم تلك كانت تتعامل مع أنشطة اقتصادية معينة تعتمد عليها في تطبيق تلك المفاهيم. وهذه الأنشطة الاقتصادية الأساسية في صدر الإسلام في الجزيرة العربية أوجزها الباحث الحبيب الجنحاني على النحو الآتي:- - نشاط المزارعين المستقرين في الواحات في الشمال والوسط مثل المدينة وخيبر وفدك ومدائن صالح وتبوك، أو في منطقة اليمن والمناطق الخصبة على سواحل البحر الأحمر وبحر عمان. - النشاط الرعوي ويشمل تربية الماشية، والمساهمة أيضاً في نشاط قوافل النقل. - تجارة القوافل-وكان القرشيون سادتها-وهي تجارة بعيدة المدى تربط بين التجارة البحرية في الموانئ الجنوبية للجزيرة والمناطق الساسانية والبيزنطية في الشمال، أي د. فهمــي خليفــة الفهــداوي، الإدارة في الإســلام، المنهجيــة والتطبيــق والقواعــد، مصــدر ســابق، )1( .100 -99ص
عدد الصفحات ١٣٥136 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال بين منطقتين خطرتين من مناطق التجارة الدولية يومئذ: منطقة البحر الأبيض . )1(المتوسط، ومنطقة المحيط الهندي والذي يعنينا مما تقدم كله هو بيان مظاهر التحول الاقتصادي-الاجتماعي التي حدثت في الجزيرة العربية بدءاً من ظهور الإسلام وبناء الدولة الإسلامية وما رافق ذلك من تشريعات اقتصادية، مرورا بعد ذلك بتوسع حركة الفتوحات الإسلامية، والتي أحدثت نقلة اقتصادية، اجتماعية كبرى في حياة المسلمين عموما آنذاك، والتي بلغت ذروتها إبان عصر الخلافة الإسلامية ولاسيما زمن الخليفة عثمان بن عفان وما رافق ذلك من تحولات اقتصادية قوضت الكثير من البنى المادية والمعنوية التي أسسها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والتي أشرنا إليها سابقا. وأشار الباحث الجنحاني الى ما تقدم ولكن بعبارة مختلفة عبر مسألتين مهمتين وهما:- أولاً:- إن الإسلام-على الرغم من احترامه للملكية الفردية، وللنشاط التجاري الشرعي-قد حاول ان يضع حدا لمظاهر الثراء الفاحش، وأن يحافظ على وحدة المجتمع بالقضاء على عوامل الاضطراب والفتنة وفي طليعتها هوة الفروق الاجتماعية، وقد كانت هذه المحاولة حقيقة واضحة في عصر النبوة وفي عهد الخليفتين أبي بكر وعمر ثم في عهد الإمام علي (عليه السلام). ثانياً:- وقد كان للتجارة-الى جانب ملكية الأراضي الواسعة-دور كبير في بروز فئة ((ارستقراطية)) اسلامية في العصر الراشدي وكانت لها علاقة بارزة في درب . )2(التحول الجذري الذي عاشه المجتمع العربي الإسلامي ابتداءً من خلافة عثمان وما يهمنا هنا هو أن قضية ممارسي الأنشطة الاقتصادية الرئيسة ألا وهي (التجارة) . 16 د. الحبيب الجنحاني، المجتمع العربي الإسلامي، مصدر سابق، ص )1( .33د. الحبيب الجنحاني، المجتمع العربي الإسلامي، مصدر سابق، ص )2(
عدد الصفحات ١٣٦137 الف المتجذرة في الجزيرة العربية قبل الإسلام، قد خلقت أزمات اجتماعية كبرى لم تقف عند التصدي للدعوة الإسلامية في مراحلها الأولى لكونها تريد ((أي الدعوة)) إعادة إدارة وتنظيم تلك الأنشطة وبشكل جديد ومختلف، بل استمرت تلك الأزمات وعبر ممثليها (التجار القرشيين) تؤدي دورا رئيسا بالتأثير في مسار سياسة الدولة وبنائها بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وبدءا من حدث ((سقيفة بني ساعدة)) مرورا بعصر الخلفاء الأربعة ، لاسيما زمن الخليفة عثمان بن عفان الذي فتح الباب على مصراعيه أمامها من خلال منحها مناصب سياسية حساسة بجانب أنشطتها الاقتصادية المتنوعة. وهذا الأمر برمته جعل من التنظيم الاقتصادي للإمام علي (عليه السلام) زمن خلافته يأخذ منحى المواجهة لأنماط التنظيم الاقتصادي السابق من جهة، وجعل من تنظيمه (عليه السلام) محاولة لإعادة إدارة الأنشطة الاقتصادية وتنظيمها وفق ما شرع الإسلام وما سنّه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بما جعل الإمام أمام مسؤولية العودة بتنظيمات المجتمع الاقتصادية الى سيرتها الأولى والمستندة أساساً إلى القرآن والسنة النبوية فضلا عن ما يستجد ويستحدث من تنظيمات اقتصادية تحاكي وتنسجم مع الفترة الزمنية التي حكم فيها الإمام علي (عليه السلام). وللحديث عن طبيعة وأبعاد التنظيم الاقتصادي الذي صاغه الإمام (عليه السلام) سيكون موضحا في المبحثين الآتيين:-
عدد الصفحات ١٣٧139 الف المبحث الأول ال إن السياسة الاقتصادية لا يمكن أن تأخذ حيزها ودورها من دون أن تكون قائمة على مسألة ((السلطة))، تلك السلطة التي حازها الإمام (عليه السلام) بوصفه خليفة شرعياً. ومن الواضح انه لا سلطة بدون قاعدة اقتصادية تستند إليها لا بوصفها سلطة راعية لاقتصاديات المجتمع فحسب، بل بوصف القاعدة الاقتصادية عماد السلطة نفسها وإحدى أدوات الدولة الرئيسة. وبرؤية ذات صلة بما تقدم يحتمل الدكتور خليل احمد خليل للسلطة ثلاثة معان، أولهما أنه لا سلطة بلا موارد، وثانيها أنه لا سلطة بلا قدرة على استخدام هذه الموارد (خطة الاستخدام)، وأخيرها انه لا سلطة بلا تدبير استراتيجي، وبلا خطة احترابية. أو قدرتها . ومن ثم فالسلطة تتضمن بالضرورة )1(الاحترابية بإزاء الآخر، قدرة تعبئة الموارد ودمجها عملية ادارة وتنظيم، وليس من شروط تلك العملية المنهج الصحيح أو الخاطئ في عملية الإدارة والتنظيم، فقد تكون هنالك عملية نهب منظم للموارد وتهميش للاحتياجات. ولكن الذي يعنينا في ضوء رؤية الدكتور خليل احمد خليل هو ان السلطة تمثل قمة الهرم . 121 د. خليل أحمد خليل، المفاهيم الأساسية في علم الاجتماع، مصدر سابق، ص )1(
عدد الصفحات ١٣٩