المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التنظيم الاجتماعي في فكر الامام علي نضال عيسى النعيمي

غير معروف

صفحة ٤ من ١٥

54 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال الوضع الإداري والسياسي للأقاليم والأمصار وكان يسعى نحو إيجاد ولاة يتمتعون بقدر كبير من الحزم والشدة والمعرفة وممن لهم تجربة وحكمة. وفي الوقت نفسه فقد أجهد الخليفة نفسه بمتابعة ولاته ومراقبتهم في سبيل خدمة الرعية والخوف من ان تغبن حقوقهم وهذا ما جاء في قوله للمنذر بن جارود عامله على اصطخر ((بلغني أنك تدع عملك كثيرا لاهيا متنزها متصيداً وأنك قد بسطت يدك في مال الله إن أتاك من أعراب قومك كأنه تراثك من أبيك وأمك... وأن اللعب واللهو لا يرضاهما الله وخيانة للمسلمين ومن كان كذلك فليس بأهل لأن يسد به الثغر ويجبى به الفيء ويؤتمن على مال المسلمين)). ثانياً:- الإدارة الع حاول الباحث في هذا الموضوع تتبع السياسية التنظيمية العسكرية للإمام علي (عليه السلام) خلال المعارك التي نشبت فترة حكمه، إذ كان الخليفة يقود تلك المعارك بنفسه، إذ جرت العادة أن ينوب الخليفة قائداً عسكرياً في الحروب. وللضرورة التي رآها الخليفة أخذ يقود الجيوش بنفسه عندما أخذ الروم والفرس يقومون بحركات تمردية في بلادهم الأمر الذي جعل الخليفة عليا (رضي الله عنه) لا يتساهل معهم. فالفرس بدأوا يعلنون رفضهم تقديم الخراج للدولة وتمرد بعضهم في فارس وكرمان فأخرجوا ولاة الخليفة. فقام بإجراءات عسكرية أعادت السيطرة على تلك الأقاليم. فضلاً عن ذلك فإنه (رضي الله عنه) حث على الجهاد ((كإجراء دفاعي وقائي)) وحذر من مغبة تركه قائلاً: ((أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فمن تركه رغبة منه ألبسه الله ثوب الذلة وشمله البلاء والصغار الخسف ومنع النصف... فو الله ما غزى قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا)).

عدد الصفحات ٥٤

55 الف ثالثاً: الأو واستعرض الباحث في هذا الجانب إجراءات الخليفة الإدارية في المجال الاقتصادي التي قصد منها اعادة تنظيم النظام الاقتصادي الإسلامي، فقد انتزع الخليفة علي (رضي الله عنه) أملاكا كان الخليفة السابق اقطعها جماعة من المسلمين. ورفض التصرف في وأرجعها للأمة وقال عن المال الذي جاء من واردها لصالح الاثرياء (*)أرض الصوافي ((... والله لو وجدته قد تزوج به النساء وملك به الإماء لرددته)). كما وتتضح إجراءات الخليفة الإدارية في سياسته الاقتصادية في خط الزهد الذي طبقه على نفسه قبل الآخرين، ذلك انه دخل على بيت المال فسخر به ثم قال ((لا أمسي وفيك درهم)) كما انه قام بإعطاء العطاء ثلاث مرات في السنة ثم أتاه مال من اصفهان فقال: ((اعدوا إلي عطاء رابع أني لست لكم بخازن)) فضلاً عن ذلك فإنه أخضع عماله في هذا المجال الى رقابة شديدة وكان حريصاً على أموال المسلمين. وكان يستعين بكعب ابن مالك لرصد تلاعب العمال، وكان يعنى بعمارة الأرض والرفق بجباية الخراج وقد قال لعماله في ذلك ((لا تضربن رجلا سوطا في جباية درهم ولا تبعن لهم رزقا)). ورغبةً من الخليفة الرابع في تنظيم الاقتصاد وسعياً إلى منع التلاعب بالأموال فقد كان يعين عاملا على المصر لتدبر شؤونه الإدارية على الخراج وبيت المال، فضلاً عن أنه أوصى بإصلاح الأنهار لأن ذلك أعظم فائدة في جباية الخراج واستقرار الأحوال الاقتصادية. (*) ســيتم توضيــح معنــى الصــوافي ومــا يتعلــق بهــا في فصــل التنظيــم الاقتصــادي عنــد الإمــام علي(عليــه الســلام).

عدد الصفحات ٥٥

56 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال رابعاً: تعيين ولة الأقاليم وعمال المدن والق وفي هذا المجال يستعرض الباحث الولاة والعمال على الأمصار الذين قام الخليفة علي (عليه السلام) بإرسالهم إلى عموم أقاليم الدولة الإسلامية وفق جداول تبين اسم كل والٍ او عامل المصر او الإقليم الذي أرسل إليه. أما ما يخص القضاء فقد وضح الباحث كيف زادت العناية به كمؤسسة إدارية في عهد الخليفة الرابع، مهمتها إعادة الحق إلى أهله، وقد برع الخليفة (عليه السلام) في عصر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والخلفاء بعده في القضاء حتى قال عنه الخليفة عمر: ((علي أقضانا)) وقال ((لأبي الحسن اقضى بين الناس)). وقد كان الخليفة علي (رضي الله عنه) يختبر القضاة مدة خلافته في عملهم من حيث إقامة الحدود بالحق والعدل، إذ امتحن قاضياً فقال له: ((بمَ صلاح هذا الأمر، قال بالورع، قال (عليه السلام): فبم فساده قال بالطمع، قال (عليه السلام): حق لك ان تقضي)). هذا فضلا عن تتبع الخليفة لأهم السمات والخصائص التي يجب أن يتحلى بها القاضي الذي ينظم شؤون الرعية بالحق والعدل من دون ظلم او غبن للرعية.

عدد الصفحات ٥٦

57 الف وأخيرا يوجز الباحث خلاصة بحثه في النقاط الآتية . شهد عهد الخليفة علي بن ابي طالب مجموعة واسعة من التنظيمات الإدارية للدولة 1 الإسلامية، تجلى فيها انبعاث جديد للتنظيمات الإدارية التي أرساها الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). . عُني الخليفة بإعادة التنظيم الإداري في الأمصار والأقاليم الإسلامية، من خلال 2 قيامه بالتقسيمات الإدارية من قبيل تعيين ولاة الأقاليم وعمال المدن والخراج وتعي القضاة ممن يتوسم فيهم جميعا الصلاح والحرص والإخلاص والعدل بين الرعية. . إن الأسس الإدارية التي رسخها الإمام علي (رضي الله عنه) في الدولة الإسلامية في 3 عهده كانت محل أنظار المسؤولين في الدولتين الأموية والعباسية فيما بعد من ناحية العمل والأخذ بها وتطبيقها في الشؤون الإدارية التنظيمية تلك. . أفاد الفقهاء والقضاة عموما من الأسس والقواعد الإدارية والتنظيمية التي أقرّها 4 الإمام واستحدثها، حيث وظفوها في اجتهاداتهم وتنظيماتهم للأمور القضائية الدولة العربية الإسلامية فيما بعد.

عدد الصفحات ٥٧

58 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال 3 .)1(ال اختص الفصل الخامس من هذه الدراسة بموضوع بحثنا والموسوم ((وصايا الخليفة علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) السياسية والإدارية)). وقد بدأ الباحث دراسته بتعريف المعنى اللغوي والاصطلاحي للوصية بأنها الأوامر والتعاليم السياسية الصادرة عن الشخص الأول في الدولة العربية الإسلامية الى عامة الناس وموظفيه. وترد الوصية في قول سياسي أو إداري وقد تكون في رواية او خطبة أو رسالة؛ وقد اكتسبت الوصية السياسية والإدارية الإسلامية شرعيتها من القرآن والسنة. وقد قسم الباحث هذا الفصل إلى مبحثين، ضم المبحث الأول منه الوصايا السياسية في حين ضم المبحث الثاني الوصايا الإدارية. وقد تضمنت الوصايا السياسية:- الو1 - وجه الإمام علي (عليه السلام) وصيته إلى أهلالوصايا السياسية الباشرة العامة:أ. المدينة في خطبة الخلافة موضحاً فيها الخطوط العامة لسياسته ومن وصية الخليفة التي خاطب فيها المسلمين وصارحهم وبسط أمامهم الخطوط العامة لسياسته ((وإنه ليس لي أمر دونكم، إلا أن مفاتيح مالكم معي)) وهذا يعني أنه مؤتمن على مال المسلمين. كما حوت مجموع هذه الوصايا وصيته إلى أهل الكوفة قبيل حرب الجمل، إذ تشترك هذه الوصية مع وصيته إلى أهل المدينة بصفة العمومية حيث كانت الأولى موجهة إلى عامة أهل المدينة، أما الثانية فموجهة إلى عامة أهل الكوفة وكان الهدف من الوصيتين تحقيق أهداف سياسية في مقدمتها توطيد دعائم الدولة الإسلامية وضمان أمنها واستقرارها. ليــث شــاكر محمــود العبيــدي، وصايــا الخلفــاء الراشــدين السياســية والإداريــة، رســالة ماجســتير (غــير )1( .1996منشــورة)، كليــة الآداب، جامعــة بغــداد، قســم التاريــخ،

عدد الصفحات ٥٨

59 الف وبالوقت نفسه تضمنت هذه الوصايا وصيته إلى أهل مصر والتي شملت السياسة العامة، حيث أوصى رعيته بضرورة مؤازرة الوالي الجديد ومساعدته على إدارة شؤون مصر، كما تضمنت وصيته إلى النجرانيين، إذ أوصى لهم الخليفة الرابع بأن يكونوا آمنين في ديارهم وأن لا يضاموا ولا يظلموا ولا ينتقص حق من حقوقهم. وأخيراً تضمنت وصيته الى الخوارج ضرورة إطاعة أوامره في الالتحاق بركبه للقتال ضد مناوئيه. والتي تضمنت وصيته الى معاوية بن أبي سفيان مبيناً ب. الوصايا الباشرة الخاصة: فيها عدم اشتراكه في قتل الخليفة الثالث وأوصاه بضرورة مبايعته والدخول في أمر الجماعة. 2 وشمل هذا النوع من الوصايا الخاصة بالخليفة الرابع وصاياه الموجهة إلى عماله في الأمصار وقادة جيوشه كما هو الحال بالنسبة لوصاياه إلى جرير بن عبد الله البجلي والاشعث بن قيس. إذ كان يحث ولاته في الأمصار على اتباع سياسة اللين مع الرعية سواء أكان ذلك مع المسلمين أم الذميين. كما حوت وصاياه هذه على مفاهيم سياسية في كيفية معاملة أهالي الأمصار كما هو الحال في وصيته إلى الاشتر وكان يوصي عماله بأن يلبسوا لرعيتهم جلباباً من اللين تشوبه طرف من الشدة وضرورة إعطاء الناس حقوقهم فإنما هلك من قبلهم من كان يظلم حق الرعية كما في وصيته إلى أبي موسى الأشعري ومحمد بن أبي بكر. ويذكر الباحث أهداف هذه الوصايا السياسية عموما، التي تنطلق من دوافع سياسية ودينية وأخلاقية تستهدف الالتزام بمبادئ الدين الحنيف، وفي الوقت نفسه ترسي أسس الدولة على قواعد متينة وتحقق مصلحة المسلمين.

عدد الصفحات ٥٩

60 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال أما المبحث الثاني فقد ضم الوصايا الإدارية في محورين أساسي ا. الوصايا الإدارية العامة:- وضمت وصايا الإمام علي (عليه السلام) التي تخص أمور إدارة الدولة وتنظيم شؤونها الإدارية بشكل عام وفي مختلف النواحي الاقتصادية والاجتماعية لتنظيم شؤون الرعية وشؤون البلاد. . الوصايا الإدارية الخاصة: التي تظهر مدى حرص الخليفة على أموال المسلمين 2 إذ كان لا يفرط بها ولو بجزء يسير، كما كان يوصي عماله بأن يعملوا ما في وسعهم ع صيانة وإدامة مشاريع الري لأن ذلك يؤدي إلى زيادة الانتاج وكثرة موارد بيت المال. ومن أمثلة وصاياه (عليه السلام) الإدارية الخاصة، وصيته إلى مالك الاشتر التي جاء في مضمونها أن لا يدخل في مشورته بخيلاً، وضرورة استشارة اهل الورع والدين والإكثار من مدارسة العلماء وأوصاه بضرورة اختيار الموظفين من المقربين إلى نفسه وحذره من اختيار المساعدين له ممن عمل للوالي الذي سبقه، وضرورة تولية الموظفين بطريقة الاختيار لا المحاباة. وأخيراً يذكر الباحث أن وصاياه (عليه السلام) الإدارية تمثل منهج عمل لإدارة شؤون أمصار الدولة العربية إبتداءً من اتخاذ الموظفين والمستشارين المقربين، مرورا بتنظيم الأمور العامة للمصر من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية انتهاءً بمراقبة العمال والموظفين، لكي لا يحيدوا عن جادة نهج الدولة القويم. أما خلاصة دراسته فقد تضمنت النتائج الآتية: . إن الهدف من الوصايا السياسية للإمام علي (عليه السلام) كان تخفيف حالة التوتر 1 كما هو الحال في وصيته إلى أهل المدينة في خطبة الخلافة، وقد تركزت هذه الوصايا السياسية إلى أهل الكوفة ومصر. فضلاً عن ان هذه الوصايا عكست مدى اعتماد الإمام علي (عليه السلام) على أهل الكوفة ومصر في مجابهة معاوية بن أبي سفيان فقد.

عدد الصفحات ٦٠

61 الف . أكدت وصايا الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) السياسية الى ولاته ضرورة2 معاملة الرعية باللين وحسن القول وطاعة اوامر الولاة ممثلي الخليفة، كذلك اكدت وصاياه الى ولاته ضرورة إرسال إمدادات عسكرية لمواجهة معاوية بن أبي سفيان وقد حث الخليفة بوصاياه الى قادة جيوشه ضرورة اتباع مبادئ الإسلام السمحة في الحرب. . كانت وصايا الإمام علي (عليه السلام) الإدارية تمثل منهج عمل لإدارة شؤون 3 الأمصار ابتداءً من اتخاذ الموظفين والمستشارين المقربين للولاة مرورا بتنظيم الأمور العامة للإقليم وانتهاء بمراقبة العمال والموظفين. . إن عدد الوصايا السياسية للخليفة علي بن ابي طالب (عليه السلام) ، فاق عدد 4 الوصايا الإدارية وذلك لظهور فتن داخلية، وقد كان لهذه الوصايا الإدارية مكانة كبرى في إدارة شؤون الدولة على الرغم من قلتها مقارنة بالوصايا السياسية.

عدد الصفحات ٦١

63 الف المبحث الثا الدرا .)1(1 ناقشت هذه الدراسة الفكر الاجتماعي للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام ضوء الوضع الاجتماعي للإمام (عليه السلام) والمرتبط بوضع الهاشميين الاجتماعي بوصفهم احد البطون العشر التي تتكون منها قبيلة قريش. ذلك أن الأوضاع الاجتماعية لهذه البطون كانت ذات تأثير كبير في موقفها من دعوة الإسلام، بمحتواها الاجتماعي المتقدم والمتعاطف مع الفقراء والعبيد وضحايا الربا الفاحش، أي مع الجماهير التي أراد الإسلام لهم أن يكونوا هم الائمة وهم الوارثون، إذ كانت المواقف الاجتماعية لبطون قريش ذات تأثيرات مهمة في صراعات السلطة التي ظهرت بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بشأن منصب الخلافة والإمامة، ومن ثم كانت لها تأثيرات في موقف ممثلي هذه البطون من الإمام علي بن ابي طالب (عليه السلام) بعد توليه منصب الخلافة وبعد مجموع سياساته الاجتماعية والاقتصادية ازاء الثروات التي حازها ممثلو هذه البطون والمناصب التي تولوها وما رافقها من تغيرات اجتماعية أحدثها الإمام عندما آلت إليه السلطة بعد مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان. وقد تمكن الباحث من تحديد سمات الوضع الاجتماعي للعرب قبل الإسلام محمــد عــمارة وآخــرون، عــلي بــن ابي طالــب نظــرة عصريــة جديــدة، المؤسســة العربيــة للدراســات والنشر، )1( .1974،1بيروت، ط

عدد الصفحات ٦٣

64 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال والتغيرات الاجتماعية التي حدثت بعد مجيء الإسلام ومكانة الإمام علي بالنسبة للإسلام ونبي الإسلام والمسلمين، تلك المكانة التي ظلت مرموقة بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) واختيار رؤسائها ابي بكر الصديق ومن بعده عمر بن الخطاب ومن بعده عهد رؤوس قريش بالأمر الى عثمان بن عفان-وهو من بطن أمية-ذي السلطان العالي في حكومة قريش الجاهلية. ويعتقد الباحث ان الملأ من قريش الذين مالوا بالخلافة عن علي بن ابي طالب إنما كانوا يخشون من علي ان ينتهج نهجاً اجتماعياً ثورياً متقدماً وإنهم عجزوا عن ان يحققوا مطامحهم الاجتماعية والطبقية في زمن ابي بكر وعمر بن الخطاب ولكنهم حققوا مطامحهم الاجتماعية على حساب التعاليم الاجتماعية الثورية التي بشر بها الإسلام وعلى حساب جماهير الفقراء عندما تولى الخلافة عثمان بن عفان. فلقد حدثت التحولات الاجتماعية التي عارضها علي (عليه السلام) وأنصاره والتي أفاد منها أغنياء قريش القدامى. وهي التحولات التي ثار عليها الناس حتى بلغوا في ثورتهم حد قتل الخليفة عثمان، ثم فرضوا على بقايا رؤوس قريش مبايعة علي بالخلافة لكي يقوم بالتغيير لما وقع في ظل حكم عثمان بن عفان. ثم عرج الباحث بعد ذلك الى سرد التحولات الاجتماعية المستحدثة والتي كشفت عن فكر علي بن ابي طالب (عليه السلام) الاجتماعي بصورته الحقيقية وذلك بعد عرضه سياسة الخليفتين الراشدين ابي بكر وعمر التي تحققت في ظلها عدالة ومساواة اجتماعية كبيرة انقطعت زمن الخليفة الثالث لتعود إلى الوجود على يد الخليفة الرابع علي بن ابي طالب. وقد ارتكزت سياسة الإمام علي بن ابي طالب في التغير الاجتماعي بعد أن بايعه الناس بالخلافة بإعلانه الثورة الشاملة ضد الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، التي كانت محل نقده ومعارضته زمن الخليفة السابق وفق الميادين الآتية:-

عدد الصفحات ٦٤

65 الف . في ميدان السياسة:- أعلن عزل عمال عثمان وولاته على الأقاليم ولم يتراجع عن ذلك1 عندما نصحه الناصحون وهذا موقف شهير في كل كتب التاريخ لا يحتاج الى تقويم الأدلة عليه والبراهين. . في ميدان القطائع:- كانت هناك الأرض التي جعلها عمر ملكاً خالصا لبيت المال ثم 2 جاء عثمان فأقطعها لأوليائه وأعوانه وولاته وأهل بيته وبصددها كان موقف ع حازماً وحاسماً، إذ قرر رد ملكية هذه الأرض الى ملكية الدولة وحوزة بيت المال ورفض ان يقر التغييرات ((والتصرفات العقارية)) التي حدثت في هذه الأرض. ثم أعلن ان التمايز الطبقي الذي رفع من لا يستحق وخفض من لا يستحق قد جاء الوقت لتصفيته فقال: ((والذي بعث محمدا بالحق إه لابد أن يعود أسفلكم أعلاكم، وأعلاكم أسفلكم، وليسبقن سابقون كانوا قصروا وليقصرن سباقون كانوا سبقوا)). . في ميدان العطاء:- أحدث الإمام علي (عليه السلام) تغييرات ثورية تعد من أخطر 3 التغيرات الثورية التي أقرها والتي أراد بها العودة بالمجتمع الى روح التجربة الثورية الإسلامية الأولى في ميدان العطاء-والعطاء هو قسمة الأموال العامة بين الناس، فكان قرار الإمام علي (عليه السلام) العدول عن تمييز الناس في العطاء والعودة إلى نظام المساواة والعدالة بينهم بعدما استفحل نظام التمايز الطبقي بشكل واضح وجلي زمن الخليفة الثالث والذي كان لا وجـود له زمن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبي بكر وعمر. ومن جانب آخر فقد قسم الباحث طبقات المجتمع ومكانها وفقا لرؤية الإمام علي ابن ابي طالب (عليه السلام) وفكره الاجتماعي وهي كالآتي: 1 .انقسام المجتمع إلى طبقات: وهو انقسام تحدث عنه الإمام علي وأوضح معالمه بالتفصيل، فمن طبقات المجتمع وفئاته: الجنود والكتاب والقضاة.. والعمال على

عدد الصفحات ٦٥

66 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال الأقاليم والقائمون على شؤون جهاز الدولة والفلاحون والتجار وأهل الصناعات ثم اهل الحاجة من المساكين الذين يسميهم الطبقة السفلى. 2 .الذين يفلحون الأرض: إذ احتلت هذه الطبقة مكانة مهمة في الفكر الاجتماعي للإمام علي بن ابي طالب (عليه السلام) لأن المجتمعات التي فتحت في العراق والشام ومصر مجتمعات زراعية بالدرجة الأولى وكان الخراج (ضريبة الأرض الزراعية) أهم مصدر من مصادر ثروة الدولة، وقد أولاهم رعاية وعناية كبيرتين في وصاياه وأقواله. 3 .طبقة التجار والصناع: إذ نبه الإمام علي عامله في مصر على أهمية دورهم ومكانهم في المجتمع فهم الذين يجلبون احتياجات الناس من مصادرها الى حيث يسيرونها لمحتاجيها، وهم الذين تقوم بهم وعليهم مرافق البلاد. 4 .الطبقة السفلى: وهم الطبقة التي لا قدرة لها على الكسب والتكسب وتحظى بعناية ورعاية الإمام وفكره الاجتماعي لأن لهم حقوقاً مقدسة في بيت المال وهم أصحاب الأمراض والعاهات المزمنة، وكذلك اليتامى وكبار السن بالرغم من الذين يمنعهم الحياء عن سؤال الناس حاجتهم. 5 .طبقة (الخاصة): وهي الطبقة التي واجهت موقفاً حاسماً وثورياً من الإمام ذلك انه كان يركز على العامة دون الخاصة لان العامة هم ((عماد الدين، وجماع المسلمين، والعدة للأعداء)) بينما (الخاصة) لا هم لهم الا مصالحهم الذاتية الضيقة ومطالبهم الفردية. ويختتم الباحث دراسته هذه في الفكر الاجتماعي المتقدم للإمام علي (عليه السلام) في موقفه من حق الحاكم وحريته ازاء المال العام الذي هو ملك لعامة المسلمين وحق من حقوقهم وهذا كله يضع أمام الأنظار صفحة فكرية مهمة من صفحات التراث الفكري متمثلا في الفكر الاجتماعي لعلي بن ابي طالب (عليه السلام).

عدد الصفحات ٦٦

67 الف 2 .)1(((الإدارة في الإ تناول الباحث في دراسته هذه عرضاً مفصلاً عن خصوصية المنهج الإسلامي في نظرته للإدارة وتدبير المصالح الشرعية، فضلا عن أهمية الإدارة ووظائفها في المجتمع الإسلامي المتمثلة بتأدية مهام الحكم بالحق والعدل بين الناس وتأدية مهمات الجهاد ومقاتلة الاعداء وعقد السلم وكذلك تأدية المهمات المالية وحماية حقوق الرعية وتأدية مهام التوظيف الإداري بحسب الجدارة. وقد هدفت الدراسة إلى تعريف المعنيين والمختصين بأمور الإدارة بأهمية وشمولية الإدارة في الإسلام لتعزيز المعرفة الإدارية بطبيعة الإدارة والحكم لتدبير شؤون الرعية والمجتمع في الفكر الإسلامي، ذلك ان الإدارة في الإسلام ملآى بالمبادئ والتوجهات الخصبة والصافية وهي بحاجة الى تكثيف الجهود البحثية لاستخراج المقومات السليمة للإدارة والسلوك الإداري عبر التوقف عند مضامينها الإسلامية بما يفيد في عقد المقارنات والنظر في إمكانية التوظيف المعاصر لها. وتضم هذه الدراسة ثمانية فصول تغطي بشكل عام موضوع نظام إدارة الدولة والحكم وتدبير مصالح الرعية قبل وبعد الإسلام حتى الوقت الحاضر. وقد ناقشت الدراسة ابعاد الإدارة ووظائفها التنظيمية في مختلف مراحل الدولة الإسلامية بدءاً بالمرحلة النبوية ومرورا بمرحلة الخلافة الراشدة ثم الخلافة الأموية فالعباسية. د. فهمــي خليفــة الفهــداوي، الإدارة في الإســلام المنهجيــة والتطبيــق والقواعــد، دار الميــسرة للنــشر )1( .2001،2والتوزيــع والطباعــة، عــمان، الاردن، ط

عدد الصفحات ٦٧

68 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال وبعدها عرج الباحث على عرض الآليات والوسائل العلمية المعتمدة لدراسة الحالات الإدارية بين الإدارة الإسلامية والإدارة المعاصرة. وقد تركز اهتمام الباحثة على الفصل الثالث من هذه الدراسة والموسوم بـ((الإدارة في التطبيق النبوي والخلافة الراشدة)) ولقد تركز اهتمام الباحثة حصراً على موضوع الإدارة في تطبيقات الخلافة التي اطلق عليها الباحث بـ((نمط الإدارة العقائدية)) وذلك لكون الإمام علي (عليه السلام) رابع الخلفاء، لذا حاولت الباحثة تتبع الخصائص المميزة لإدارة خلافة الإمام علي (عليه السلام) حصراً. وقد اتضحت-وحسب طرح الباحث-السياسة الإدارية العامة للإمام علي (عليه السلام) من خلال خطبه الداعية الى إرساء الصدق في النوايا، والعمل بما يرضي الخالق تعالى. ثم السعي لإنصاف الرعية من ظلم العمال والولاة. فعزل الولاة السابقين وعين جددا غيرهم وقد اعترضت الفتن والاضطرابات والانشقاقات مسيرته الإدارية والتي حالت دون عملية الإنماء والتطوير الإداري في عصره. حيث نقل الإمام علي (عليه السلام) مقر إدارته وعاصمته من المدينة المنورة الى الكوفة في العراق من جراء تفاقم الصراع مع الخارجين على خلافته من اهل الشام، ومن الخوارج. بما أثر في تقلص دور الإدارة وتضايق نفوذ الدولة. وكذلك تميزت ادارة الإمام علي (عليه السلام) بطابعها الحربي، ومع ذلك فقد جسدت كثيرا من المبادئ الإدارية والضوابط المالية التي تعد بصدق من الاصول والثوابت التي يمكن الاستناد اليها.

عدد الصفحات ٦٨

69 الف قام الإمام علي (عليه السلام) بمراقبة العمال والولاة ومحاسبتهم وألزمهم بالتح بأخلاقيات القادة الإداريين (القدوة) وتبنى مبدأ ترقية الكفوئين، كما اعتمد على معطيات المشاورة، والصبر على المعضلات حتى قتل وبمقتله انطوت صفة الراشدية عن مسيرة الإدارة العربية الإسلامية ليبدأ عهد جديد ومختلف عنها هو عهد الإدارة الأموية. وقام الباحث بتقديم جملة من الخصائص الرسمية للإدارة عند الخلفاء الأربعة بمن فيهم الخليفة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ويمكن بيانها بالآتي: . التفرغ الكلي لممارسة العمل القيادي والإداري لغرض التمكن من أداء المتطلبات 1 الواجبة . الاستعانة بالأعوان والمستشارين وأهل الرأي عند تأدية المهمات واتخاذ القرارات. 2 . التوثيق والتدوين الكتابي والإداري للأنشطة والمنجزات والمراسلات والمخاطبات3 . استخدام المنبر موضعاً خاصاً بالقائد (الخليفة) في المسجد لإلقاء الخطب والبرامج 4 والافصاح عن السياسة الإدارية والخطط والأوامر والتوجيهات امام الجمهور . الاعتماد على الخطب كوثائق عمل تحدد أبعاد العمل القيادي الإداري الإسلامي.5 . استخدام الخاتم علامةً رسمية وقانونية تثبت وتشير الى مركز القائد الشرعي وإ 6 سلطته الرسمية عند إصدار الأوامر والمراسلات . إنها ادارة تطبيقية وعملية، وقد منح القادة القائمين على الاجهزة الإدارية للدولة 7 من ولاة وعاملين، مساراتٍ وسبلاً في تأدية المهمات وجعلوها تحت الرقابة لضمان حسن الانجاز الإداري المطلوب. . إنها ادارة اعتمدت على الكادر التخصصي في تنفيذ النشاطات فهناك السلطة للقائد 8 العسكري وللقاضي وللقائم على بيت المال وللعامل على الديوان والجامع للأموال

عدد الصفحات ٦٩

70 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال وهناك امام الصلاة والكاتب والرقيب على السوق والمؤدي لواجبات الشرطة والمفتش العام الى جانب المجالس الشورية. . إنها إدارة وظفت الخريطة التنظيمية للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وأضافت 9 إليها بعض المراكز والوحدات الجديدة

عدد الصفحات ٧٠