المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التنظيم الاجتماعي في فكر الامام علي نضال عيسى النعيمي

غير معروف

صفحة ٣ من ١٥

36 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال :Leadershipرابعاً- القيادة فعال في Leadershipتعني القيادة ملء مركز هام في المجتمع، والقيام بدور القيادة توجيه الجهود الجمعية المبذولة لتحقيق الأهداف والأغراض العامة للجماعة، ولابد أن . )1(تتوافر فيمن يتولى القيادة صفات يعدها المجتمع نموذجاً للسلوك الاجتماعي الأمثل والقيادة ظاهرة اجتماعية عامة لا يخلو منها أي مجتمع، فلا توجد جماعة دون أن يكون .)2(هناك نوع أو آخر من القيادة وهذا يعني أن للقيادة دوراً فاعلاً ورئيسياً في المجتمع من قبيل إدارة وتنظيم وتوازن واستقرار النظام الاجتماعي بشكل عام. والقيادة كذلك شكل من أشكال التعامل الاجتماعي بين القائد والأتباع حيث تبرز سمة (القيادة-التبعية)، إذ أنها سلوك يقوم به القائد للمساعدة في بلوغ أهداف الجماعة وتحريكها نحو هذه الأهداف وتحسين التفاعل الاجتماعي بين الأعضاء والحفاظ على تماسك الجماعة وتيسير الموارد لها. وهكذا يمكن النظر الى القيادة كدور اجتماعي او وظيفة اجتماعية وبالوقت نفسه .)3(فهي تفاعل نشط مؤثر وليست مجرد مركز ومكانة وقوة بأنه الشخص الذي يؤثر في أعضاء الجماعة Leader وتبعاً لذلك يُعرف القائد أكثر من أي عضو آخر، من حيث تحديد هدف الجماعة وتنفيذ هذا الهدف وتغيير سلوك .555، ص1981،1 د.شاكر مصطفى سليم، قاموس الانثروبولوجيا، جامعة الكويت، ط )1( ،1985 د. محمــد بهجــت كشــك، مدخــل الى تنظيــم المجتمــع، المكتــب الجامعــي الحديــث، الاســكندرية، )2( .253ص د. نبيــل محمــد صــادق، طريقــة تنظيــم المجتمــع في الخدمــة الاجتماعية/مدخــل اســلامي، دار الثقافــة )3( .306، ص1996،2للطباعــة والنــشر، القاهــرة، ط

عدد الصفحات ٣٦

37 الف .)1(الأفراد وتوجيهه وضبطه بحكم مركزه في الجماعة او خبرته او سماته الشخصية ومن الواضح أن هنالك اختلافاتٍ جوهرية بين مفهومي السلطة والقيادة، إذ إن المفهوم الاول يشير الى مجموعة من القواعد والضوابط الاجتماعية/القانونية والمتفق عليها اجتماعياً، التي بموجبها يتولى فرد او أفراد سلطة معينة في إطار تنظيمي محدد، اما مفهوم القيادة فإنه يشير الى الخصائص او الصفات الشخصية التي ينظر اليها اجتماعياً بوصفها الأمثل والأفضل، وبالتالي فإنها لا تكون ملزمة لبعض الأفراد او الجماعات داخل المجتمع، بقدر ما تكون السلطة اكثر إلزامية وقهرية وينصاع لها الجميع، إذ هي .)2(ليست مسألة اختيارية مثلما في القيادة فالقيادة هنا تعني ان الفرد الذي في المركز او الدور يتمتع بقبول ورضى من الجماعة التي يقودها، فالعلاقة هنا علاقة القبول والموافقة ودرجة معينة من تفضيل ذلك الشخص على غيره في ذلك الموقع، وهذا المعنى يميز (القيادة) عن (السلطة) التي تعني (الحق . وبالوقت )3(الرسمي) او العلاقة الرسمية بين صاحب الأمر ومن يتلقى الامر وينفذه (R. Bierstedtنفسه تختلف القيادة عن الرئاسة، وفي هذا السياق يذكر روبرت برستد الفارق بين القيادة والرئاسة، فالأولى تعتمد على الصفات الشخصية للقائد في طبيعة الموقف الذي يقوده، أما في حالة الرئاسة، فالقيادة تتوقف عن ان تكون شخصية، لذا فالتابع يجب أن يطيع الأوامر حتى عندما يكون غير مطلع على الشخص الذي يصدر .)4(تلك الأوامر .207 د. محمد بهجت كشك، مدخل الى تنظيم المجتمع ، مصدر سابق، ص )1( احمــد ماهــر البقــري، القيــادة وفاعليتهــا في ضــوء الإســلام، مؤسســة شــباب الجامعــة، الاســكندرية، )2( .25، ص 1987 د. بشــير محمــد الخــضرا، النمــط النبوي-الخليفــي/في القيــادة السياســية العربيــة والديمقراطيــة، مركــز )3( .79، ص2005،1دراســات الوحــدة العربيــة، بــيروت، ط 4) Reihard bendix, max weber , an intellectual porviait , university paper

عدد الصفحات ٣٧

38 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال فالسلطة إذن هي صفة او خاصية من خصائص (التنظيم) وهي لا تمارس إ « Statusضمن إطار تنظيمي وضمن علاقة هرمية من المراتب او المكانات المكانة شخص آخر. ويفترض ألا تدخل العوامل الشخصية او الفردية في تعريف السلطة، وتزداد درجة (الرسمية) وعدم الشخصية بازدياد حجم المنظمة. وبذلك يمكن تعريف « . وتبعاً لذلك فالقيادة توجه وتقود الجهود )1(السابق، فإن العنصر الشخصي فيها مؤثر وصولاً الى تنظيمها بما يخدم عملية التنظيم الاجتماعي نفسها. : Social Role خام الدور الاجتماعي هو الممارسة الفعلية لمتطلبات المركز الاجتماعي ويمثل الوجه .)2(النفسي للتنظيم الاجتماعي الذي يشمل الوظيفة والتكيف الاجتماعي ووفقاً لوجهة النظر السوسيولوجية يتضمن كل تنظيم مجموعة ادوار متباينة نسبياً ويمكن تحديد هذه الأدوار بأنها منظومات إكراه معياري او عرفي يفترض بالفاعلين/ . )3(الممثلين أن يتقيدوا بها، ومنظومات حقوق متلازمة مع هذه الإكراهات/الموجبات والأدوار مجموعة الأعمال التي يتوقع المجتمع من الشخص أن يقوم بها تجاه أشخاص . وتبعاً لذلك فإن الدور يعني )4(آخرين لانه يحتل بالنسبة لهم منازل اجتماعية معينة backs , London , 1962, p.48 .80-79 د.بشير محمد الخضرا، النمط النبوي - الخليفي، مصدر سابق، ص )1( .253 دينكن ميشيل، معجم العلوم الاجتماعية، مصدر سابق، ص )2( .98 د. خليل احمد خليل، المفاهيم الاساسية في علم الاجتماع، مصدر سابق، ص )3( عصمــة محمــد جاســم، الاصــلاح الزراعــي وأثــره عــلى التنظيــم الاجتماعــي في الريــف، مصــدر ســابق، )4( .66ص

عدد الصفحات ٣٨

39 الف .)1(مجموعة من التوقعات الخاصة بالأفراد الذين يشغلون مركز او مكانة اجتماعية ما هذا وتسمى الحقوق والواجبات بالأدوار، وللشخص أكثر من دور واحد . وبذلك يكون كل دور )2(في الوقت عينه كما أن الدور يمثل الجانب الحركي للمنزلة اجتماعي مرتبطاً بمجموعة واجبات وحقوق اجتماعية، فواجبات الدور هي مجموعة التصرفات التي يقوم بها لاعب الدور الاجتماعي أثناء تصرفاته وعلاقاته بالآخرين، وحقوق الدور هي الامتيازات والمكافآت التي تقدم للدور بعد قيامه بالواجبات المتوقعة .)3(منه ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الموضع أن لمعرفة أفراد المجتمع أدوارهم الاجتماعية (وحتى عملية توزيع الأدوار كذلك) وقيام الأفراد بواجباتهم المنوطة بهم وتحصيل الحقوق الحاصلة من جراء ذلك يفضي بالضرورة إلى استجلاء واتضاح عملية التنظيم الاجتماعي نفسها. : Status Social� المركز الاجتماعي هو المنزلة التي يحتلها الفرد او الجماعة في نظام اجتماعي مع بالنسبة لمراكز الآخرين وبذلك يمكن القول أن اصطلاح المركز الاجتماعي ينطبق من . والمركز )4(ناحية المعنى مع اصطلاح المنزلة الاجتماعية ومع الدور الاجتماعي كذلك الاجتماعي او المنزلة ترتيب اجتماعي للأفراد والجماعات في المجتمع الذي يجب أن يتم 1) Richard T. Schaefer , Sociology , Ninth Edition , McGraw-Hill Higher Education , 2005 , p.106 .920 د.شاكر مصطفى سليم، قاموس الانثروبولوجيا، مصدر سابق، ص )2( .254 دينكن ميشيل، معجم علم الاجتماع، مصدر سابق، ص )3( .295 المصدر السابق نفسه، ص )4(

عدد الصفحات ٣٩

40 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال .)1(حتى يستطيع المجتمع أداء وظائفه بصورة منتظمة ويعرف المركز الاجتماعي كذلك بأنه المكانة التي يشغلها الشخص في جماعة معينة، او وضع الجماعة مع الجماعات الأخرى داخل التنظيم الاجتماعي، وهذا المركز تحدده .)2(متغيرات كثيرة منها المهنة والقوة والثروة ودرجة الاحترام الذي يناله الشخص ومن الجدير بالذكر أن المركز الاجتماعي ترتبط به مجموعة من القواعد والمعايير التي توجه الفعل الاجتماعي وتنبئ عن توقعات معينة، ذلك انه لا يمكن ان يدار التنظيم الاجتماعي من دون توافر درجة من الاتساق والتوافق من خلال وجود مجموعة من القواعد والمعايير المحددة لأنماط السلوك، بحيث يمكن للشخص ان يتوقع من الآخرين سلوكاً معيناً في موقف معين، لأن هذا السلوك تمليه تلك المعايير والقواعد المرتبطة بهذا .)3(المركز ومن الواضح أن التنظيم الاجتماعي الذي نحن بصدد دراسته يتطلب نسقاً من الأدوار والمراكز المتوافقة مع الأفراد والمرتبطة بالمعايير والقواعد الاجتماعية التي تضمن امتثال واتساق الفعل الاجتماعي بشكل عام. د. حنفــي محمــود ســلمان، الســلوك التنظيمــي والأداء، دار الجامعــات المصريــة، الاســكندرية، د.ت، )1( .160ص 2) Richard T. Schaefer , Sociology , Op.Cit , p.112. فريــدة جاســم دارة المنــدلاوي، البنــاء البيروقراطــي والشــخصية، دراســة ميدانيــة للمؤسســة الاقتصاديــة، )3( .69، ص2003اطروحــة دكتــوراه غــير منشــورة، جامعــة بغــداد، كليــة الاداب، قســم الاجتــماع،

عدد الصفحات ٤٠

41 الف المبحث الثالث ت لأجل ان تحقق الدراسة أهدافها من جهة وتسير وفق مسارٍ علمي واضح من جهة أخرى ينبغي بنا أن نضع عدة تساؤلات خاصة بالدراسة مع محاولة الاجابة عليها في متون الدراسة، وهذه التساؤلات هي كالآتي:- الت ما المصادر الرئيسة التي استند اليها الإمام علي (عليه السلام) في فكرهِ التنظيمي والإداري للمجتمع الإسلامي آنذاك؟ الت ما أبرز ملامح التنظيم السياسي الذي أرساه الإمام علي (عليه السلام) في إدارته للمجتمع الإسلامي؟ وكيف استطاع اكتساب شرعية سياسته التنظيمية التي كان يمثلها؟ الت كيف استطاع الإمام علي (عليه السلام) الموازنة بين موارد المجتمع واحتياجاته؟

عدد الصفحات ٤١

42 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال وما هي القواعد التنظيمية التي سعى بموجبها لتنظيم السلوك الاقتصادي في المجتمع آنذاك؟ الت ما الوسائل والآليات التي اعتمد عليها الإمام(عليه السلام) لصيانة أمن المجتمع واستقراره؟ وكيف تمت عملية تنظيم حقوق الأفراد في المجتمع ونشر العدل الاجتماعي؟ الت ما ابرز المشكلات والمعوقات التي أعاقت عملية التنظيم الاجتماعي الذي قام به الإمام(عليه السلام)؟ وما هي الآليات والسبل التي اعتمدها لتخطي هذه العقبات؟

عدد الصفحات ٤٢

درا 

عدد الصفحات ٤٣

45 الف تمهيد تتجلى أهمية فصل الدراسات السابقة بالنسبة لأي بحث علمي في كونها تمكن الباحث من بلوغ المستوى العلمي المنشود وذلك من خلال إتاحتها للباحث التعرف على الأفكار العلمية المتنوعة في مجال بحثه واستقصاء الحقائق العلمية المتعلقة به، ومن جانب آخر فإن الدراسات السابقة تضيف الصفة التكميلية للبحوث والدراسات العلمية كافة، لكونها تمكن الباحث من الإفادة من الدراسات التي سبق لها البحث في الموضوع نفسه بما يسمح الابتداء من حيث ما انتهى اليه الباحثون السابقون في المجال نفسه. فضلاً عن إن هذه الدراسات تكشف عن المنهجية الملائمة والأساليب والأدوات العلمية التي يمكن للباحث تبنيها من خلال تعامله مع المواضيع المقاربة منها. وسيتم في هذا الفصل عرض نماذج من الدراسات العراقية والعربية التي اهتمت بموضوع مماثل او مقارب لما نحن بصدده في هذه الدراسة وذلك لأجل الوقوف على أهدافها والمنهجية المعتمدة فيها والأدوات التي استعانت بها في معالجتها، فضلاً عن التعرف على النتائج التي أسفرت عنها، وبالتالي سيكشف ذلك كله عن مكامن الضعف والقصور العلمي والرصانة والتكامل، التي ستحاول الباحثة الإفادة منها في معالجتها لموضوع الدراسة كيما يتسنى لهذه الدراسة المتواضعة ان تتصف بالدقة والموضوعية.

عدد الصفحات ٤٥

47 الف المبحث الأول الدرا 1 .)1(علــي بــن اأبــي طالب (عليــه ال تناول الباحث محسن القزويني خصائص الفكر الإداري لدى الإمام علي (عليه السلام) بوصفه فكراً تنظيمياً مستنداً الى قواعد منطقية إنسانية، فالإنسان وفق هذه القواعد يختلف عن الآلة. والإمام علي (عليه السلام) عدَّ الإدارة جهازاً منظماً يضم مجموعة من القواعد وليس خليطاً من الفوضى، إذ نظر إلى الإدارة بأن لها هدفاً تنظيمياً سامياً يرنو إلى تحقيق أهداف اجتماعية في الحياة. واستنادا الى هذه الرؤية فإن الإدارة كيان حي يمتاز بأربع صفات أساسية هي: . الصفة الإنسانية: وهنا يستعرض الباحث رؤية الإمام علي (عليه السلام) عن 1 الإنسان بشكل عام، فضلا عن صلته بالإدارة من المنظور الإسلامي؛ لكونها ليست أداة صماء بل إنها تقوم على أكتاف البشر الذين فيهم عوامل قوة وضعف، وبقدر تفعيل عوامل الخير وتحريك الطاقات الكامنة في الإنسان، تتقدم المشاريع والمؤسسات، وهي بأجمعها د. محســن باقــر القزوينــي، خصائــص الإدارة عنــد الامــام عــلي بــن ابي طالــب (عليــه الســلام)، مجلــة أهــل )1( م2005هـــ، 1425البيــت، مجلــة فصليــة محكمــة تصــدر عــن جامعــة اهــل البيــت، كربــلاء، الســنة الأولى،

عدد الصفحات ٤٧

48 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال رهن الإدارة الجيدة، فالمدير الجيد مثلاً هو الذي يعرف طبيعة الناس الذين يتعامل معهم ويعلم ما يحركهم وما يثبط عزائمهم. فالنظرية المتكاملة في الإدارة برؤية الإمام هي التي تبدأ بالإنسان، ذلك لأنه برأيه رائـد العملية الإدارية التي تنظم وتدير شؤون الناس؛ والصفة الإنسانية وفقا لذلك يتجاذبها كل من (العقل والهوى). وهنا يستعرض الباحث أقوال الإمام علي عن دور العقل الذي بغيابه تختل العملية الإدارية لأن غياب العقل يظهر الهوى؛ ومن هذه الأقوال: ((العقل فضيلة الإنسان))، ((إن أغنى الغنى العقل))، ((آفة العقل الهوى))، ((لا عقل مع الهوى))، ((مخالفة الهوى شفاء العقل)) و((استرشد العقل وخالف الهوى تنج)). وبالوقت نفسه يعد الإمام العقل مصدراً للفضائل ((القيم والمعايير الأخلاقية)) التي من خلالها يمكن تمرير العملية الإدارية بيسر وسهولة، وهنا يستعرض الباحث العديد من أقوال الإمام (عليه السلام) الخاصة بهذا الجانب ومنها على سبيل المثال ((الأدب في الإنسان كشجرة أصلها العقل)) و ((العقل ينبوع الخير)) و ((العقل فضيلة الإنسان)). .الصفة التنظيمية:- وهنا يستعرض الباحث رأي الإمام علي (عليه السلام) عن 2 ((النظم والنظام)) الذي هو تنظيم الشؤون حتى أن الإمام-على حد رأي الباحث ينس أن يوصي أولاده وأصحابه وجميع المسلمين في آخر كلمة له قبل أن يرحل الى الرفيق الأعلى، بذلك، إذ نجده يقول: ((أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ونظم أمركم)) ثم يوصيهم بالقرآن الكريم ((ذلك القرآن فاستنطقوه، ولن ينطق، ولكن أخبركم عنه، ألا إن فيه علم ما يأتي، والحديث عن الماضي، ودواء دائكم، ونظم ما بينكم)). وبعد ذلك يستطرد الباحث في تصنيف المجالات التي ورد فيها لفظ النظم وفق رؤية الإمام (عليه السلام) من خلال الانطلاق من الأسئلة الآتية:

عدد الصفحات ٤٨

49 الف - كيف ينشأ النظام، وكيف يقوى النظام وكيف ينهار النظام؟ فالنظام ينشأ وفق رؤية الإمام بالاستناد إلى العقل لأنه مصدر الفكر، والعقل هو مركز التخطيط، والعقل هو منبع البرامج، و (الفكرة والخطة والبرمجة) هـي الف باء النظام. والعقل يضع بين أيدي البشر النظام قبل التطبيق، ويبقى المسؤول عن تطبيقه العلائق الحسنة التي تنمو في المجتمع، التي تقوم على أساس الحقوق المتبادلة وفي ذلك يقول الإمام (عليه السلام) ((الحقوق حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي فريضة فرضها الله تعالى فجعلها نظاماً لألفتهم)). أما كيف يقوى النظام؟ فيعرض الباحث أهم المبادئ التي يرى الإمام (عليه السلام) أن النظام يقوى بها وأهمها: أولاً: (مبدأ العدل): وفي ذلك يقول الإمام (عليه السلام) ((العدل نظام الأمرة)) و((حسن العدل نظام البرية)). ثانياً: (مبدأ الحلم وعدم الانفعال): لأن عدم الانفعال من قواعد الإدارة والتنظيم الذي يقوم بين الأفراد الذين تربطهم علاقات اجتماعية. وأهم أسس هذه العلاقة سيادة الحكمة وعدم حدوث فعل انفعالي أثناء العمل. ثالثاً: (مبدأ روح التعاون بين الأفراد): حيث ان تضامن الأفراد وتعاونهم مع بعضهم عبر الإحسان والمواساة يدعم عملية الإدارة والتنظيم للسلوك الإنساني. ويقول الإمام في ذلك ((نظام المروءة حسن الإخوة)) و ((نظام الدين خصلتان إنصافك من نفسك ومواساتك اخوانك)) فضلا عن وجود مبادئ أخرى تقوي وتعزز النظام الاجتماعي وهي ((مبدأ الدعوة إلى الطاعة)) أي طاعة الله وطاعة ولاة الأمر، و(مبدأ التواضع) و (مبدأ الأمانة). وأخيرا يستعرض الباحث كيفية انهيار النظم وفق رؤية الإمام، تلك المتمثلة في ظهور

عدد الصفحات ٤٩

50 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال الخلافات والانقسامات داخلها، فالأنظمة تنهار عندما يتسلل إليها الخلاف والشقاق وفي ذلك يقول الإمام (عليه السلام): ((الأمور المنتظمة يفسدها الخلاف)) وقوله أيضاً ((آفة الرعية مخالفة الطاعة)). . الصفة الجماعية: وتتضمن مجموعة من الناس تربطهم روابط قوية ومتينة تقوي 3 من النظام الإداري المرتكز لديهم. وفي هذا يقول الإمام ((بحسن العشرة تدوم الصلة وقوله ((إلزموا الجماعة واجتنبوا الفرقة)). . الصفة الهدفية: وتتضمن الهدف الذي وجدت من أجله الخلائق، فالحياة لم تخلق 4 عبثاً. وهذا الهدف هو الذي يسبغ على النظام أهمية كبيرة، قال (عليه السلام): ((ما خلق الله السموات والأرض باطلاً))، ومن جهة أخرى فإن اللاهدفية وفق رؤية الإمام تقترن بالعبث الذي هو صنف من أصناف الباطل الذي نها عنه الإمام في نظريته الإدارية التنظيمية، قال (عليه السلام): ((اهجر اللهو فإنك لم تخلق عبثا فتلهو ولم تترك سدى فتغلو)). ويرى الباحث القزويني أن فكر الإمام علي (عليه السلام) يركّز على اكتساب ثلاثة أمور تمثل هدف الإنسان في الحياة وهي: ((العقل-الحلم-العلم)). فالعقل-وكما أسلفنا- يحتل مكانة مرموقة في فكر الإمام (عليه السلام) في الإدارة والتنظيم، لأنه السلطة التي يستخدمها الإنسان لتقويم الأمور الخاطئة، وفي ذلك يقول الإمام (عليه السلام): ((العقل سلاح كل امرئ)) و ((العقل أنك تقصد فلا تسرف وتعد فلا تخلف وإذا غضبت حلمت)). - والحلم هو أيضاً سلطة لإرغام النفس على اتخاذ حالة الاعتدال، قال (عليه السلام): ((إنما الحلم كظم الغيظ وملك النفس)). - وبالعلم يستطيع الإنسان أن يقود مسيرة حياته وأن يحسن معيشته قال (عليه السلام):

عدد الصفحات ٥٠

51 الف ((اكتسبوا العلم يكسبكم الحياة)) و ((العلم خير دليل وبالتالي يضع الباحث هذه الترسيمة التي تنهض بالعملية الإدارية التنظيمية وفق تصورات الإمام: العلمالعقل الحلم ])) يوضح العملية التنظيمية وفق تصور الإمام ع1[ فالعقل يؤدي الى العلم: والإثنان يؤديان الى الحلم. وهذه الصفات الأساسية للشخصية المتكاملة التي يسعى من أجلها كل إنسان، وهي بالتالي صفات يجب توفرها في المدير المناسب القادر على إدارة دفة الأمور.

عدد الصفحات ٥١

52 التنظيم الجتماعي في فكر الإمام علي (عليه ال أما الخلاصة التي خرج بها البحث فتتمثل با إن الإدارة عند الإمام علي (عليه السلام) ليست فعلاً ميكانيكياً بل مجموعة صفات وخصال تمتزج فيما بينها للحصول على المدير الجيد والإدارة الجيدة، وهذه الصفات هي: أ. التنظيم: فلا إدارة بدون تنظيم ونظام، فإذا حل نقص في التنظيم حلت محله الفوضى. ب. أما الصفة الثانية فهي الإنسانية: بمعنى أن الذي يتحرك ويفعّل الإدارة هو الإنسان وليس الآلة، فكان لابد من معرفة الإنسان والتعرف على نقاط قوته وضعفه، فالإدارة الجيدة هي التي تحاول أن تستثمر نقاط القوة في أعضائها وتعالج نقاط الضعف لديهم. جـ. والصفة الثالثة هي (الحالة الاجتماعية): التي تعني أن الإدارة تشكل بمجموعها مجتمعاً منظماً تنشأ فيه العلاقات الإنسانية وتنمو فيه روح الجماعة. د. أما الصفة الرابعة فهي الهدفية: التي تعني أنه لا بُد ان يكون للإدارة هدف منسجم مع أهداف الإنسان في الحياة؛ وبالتالي يجب ان تكون هذه الأهداف متوجهة نحو بناء الإدارة القوية.

عدد الصفحات ٥٢

53 الف 2 .)1(ع حاول الباحث في دراسته المذكورة انفاً تتبع أساسيات العملية الإدارية في الإسلام التي ساعدت برأيه على إدارة وتنظيم شؤون الدولة الإسلامية في عصر الرسالة والراشدين. وقد قامت الباحثة باختيار الفصل الخامس من هذه الدراسة الموسوم بـ((التنظيمات الإدارية في عهد الخليفة علي بن ابي طالب (رضي الله عنه) وقد ناقشت هذه الدراسة الأمور الآتية: اأولً:- الأثر الإداري في مواجهة الخلافة:- وهنا استعرض الباحث الأوضاع الإدارية والسياسية في الأمصار الإسلامية التي شهدت تلكؤاً واختلالاً وظيفياً وإدارياً في عهد الخليفة الثالث لذلك عمد الخليفة الرابع إلى استبدال ولاة الخليفة السابق الذي كان بعض الناس يأخذون عليه عـدم محاسبتهم والتشدد عليهم. لـذا أرسل الخليفة علي (رضي الله عنه) ولاة على الأقاليم الإسلامية المختلفة كأول إجراء إداري-تنظيمي بعد توليه الخلافة. ولقد حاول الباحث عرض ردود الأفعال المختلفة ازاء إجراءات الخليفة الرابع من تغييره الولاة على الأمصار؛ ذلك انه فهم حقيقة الوضع الجديد فعمد الإمام الى خلق نوع من التوازن مع هذه الظروف المستجدة وإفساح المجال للرعية باختيار من يرونه مناسباً من دون تطاول على هيبة الخلافة والخليفة إذ يقول (عليه السلام): ((سأمسك الأمر ما استمسك فإذا لم أجد بداً فآخر الدواء الكي)). وعندما حاول المغيرة بن شعبة إقناع الإمام علي (عليه السلام) بإقرار الولاة السابقين على أمصارهم ردَّهُ قائلا: ((والله لا اداهن في ديني ولا أعطي الدني في أمري)). إذ إن الإمام كان مقتنعاً بضرورة إصلاح محمــد احمــد هربــود العيســاوي، التنظيــمات الإداريــة في عــصر الرســالة والراشــدين، رســالة ماجســتير )1( .1990(غــير منشــورة) مقدمــة الى مجلــس معهــد التاريــخ العربي والــتراث العلمــي للدراســات العليا، بغــداد،

عدد الصفحات ٥٣